عُقد اليوم الثلاثاء 23/12/2014 حوار رسمي بين ممثلين عن حزب الله اللبناني وتيّار المستقبل في مقرّ إقامة رئيس البرلمان نبيه برّي، وهدف اللقاء الأوّل من نوعه منذ أربع سنوات إلى تخفيف الاحتقان السنّي-الشيعي في البلد، والذي تفاقم بسبب الحرب السورية.

ووفق بعض التصريحات، من المتوقع أن يسعى الطرفان إلى خلق أجواء تسمح بتفعيل المؤسّسات الحكومية دون التطرّق إلى الخلافات الجوهرية بين الفرقاء اللبنانيين.

تفاؤل
وعبر رئيس تحرير جريدة اللواء صلاح سلام عن تفاؤله بأن يمهد هذا اللقاء لحلحلة العديد من العقبات والملفات التي تعيق تقدم المشهد السياسي اللبناني منذ ثلاث سنوات.

وقال سلام خلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر" (23/12/2014) إن طاولة الحوار أصبحت مفتوحة أمام تقدم حقيقي إذا تم تجنيبها بعض الملفات الخلافية، وإن ترشيح العماد ميشال عون يعتبر أمرا رمزيا، وأضاف أن هناك جلسات تمهيدية سبقت جلسات الحوار، تم الاتفاق فيها بين الجانبين على إقامة الحوار بهذا المستوى الرفيع، الأمر الذي يوضح أن الطرفين يعقدان آمالا عريضة على هذا الحوار.

واعتبر أن تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني على لاريجاني إبان زيارته بيروت تؤكد دعمه الحوار، كما أشار إلى موقف المملكة العربية السعودية التي أعلنت على ألسنة مسؤولين سعوديين أكثر من مرة تأييدها الحوار، إضافة إلى من أسماهم "أصدقاء لبنان" في أوروبا ودول العالم الأخرى، مما يجعل اللبنانيين يعلقون أهمية كبرى على هذا الحوار في حل الأزمات.

وقال سلام إن الحوار لا يجب أن يجري بين الشيعة والسنة فقط، ولا ينبغي إغفال المسيحيين ودورهم في البلاد، لأنه لن يؤدي إلى نتيجة إيجابية في حال عدم موافقة المسيحيين على مخرجاته.

تنفيس الاحتقان
ومن ناحيته، دعا الكاتب الصحفي والمحلل السياسي واصف عواضة إلى عدم تحميل اللقاء أكثر مما يحتمل في ظل وجود العديد من القضايا غير القابلة للعلاج، بسبب ارتباطها بمؤثرات خارجية تحكمها، مثل سلاح المقاومة، وأكد أن التيارين لا يملكان صلاحية معالجة أزمة الرئاسة.

ونفى أن يكون بمقدور حزب الله معالجة ملف الرئاسة، وأوضح أن الحزب يهدف من وراء هذا الحوار إلى تهدئة الساحة اللبنانية ووقف الحملات الإعلامية بين الطرفين، وعبّر عن اعتقاده بأن اللقاء لن يقدم أكثر من هذا.

وخالف عواضة وجهة نظر الصحفي صلاح سلام، وقال إنه لا يعتقد بوجود تفاهم سعودي-إيراني حول الموقف بلبنان حتى الآن، وأكد أن إيران تركت الأمر كله بيد حزب الله، وأشار إلى أن إصرار العماد ميشال عون على الترشح يجعل حزب الله لا يستطيع أن يقدم شيئا في ما يتعلق بالملف الرئاسي.

وأشار عواضة إلى أن تنفيس الاحتقان بدأ منذ الإعلان عن جلسات هذا الحوار، لأن الشارع الإسلامي بسنته وشيعته أرهق من الاقتتال، واستبشر خيرا بأن تُفضي هذه الجلسات إلى التوافق وتهدئة الشارع اللبناني، وأكد أن نجاح هذا الحوار يمكن أن يمهد لعودة الحوار اللبناني-اللبناني بين كافة الطوائف السياسية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: آفاق وتحديات حوار حزب الله وتيار المستقبل

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- صلاح سلام/ رئيس تحرير جريدة اللواء

- واصف عواضة/ كاتب صحفي ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 23/12/2014

المحاور:

-   نقلة نوعية في الوضع اللبناني

-   ملفات إقليمية خارج طاولة الحوار

-   التوافق السعودي الإيراني بخصوص رئاسة الجمهورية

-   محاولة النأي عن الملفات الخلافية

محمد كريشان: أهلاً بكم انطلقت في لبنان أولى جلسات حوار مباشر هو الأول من نوعه منذ 4 سنوات بين حزب الله وتيار المستقبل برعاية من رئيس البرلمان نبيه بري.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الجديد الذي قد يطرحه حزب الله وتيار المستقبل في الحوار بينهما؟ وكيف للملفات اللبنانية العالقة أن تستفيد من هذا الحوار في ظل دعوات للطرفين بتقديم تنازلات؟

لن يتطرق إلى الخلافات الكبرى لكنه سيسعى رغم ذلك إلى تنفيس الاحتقان المذهبي في لبنان وتسهيل عمل مؤسسات الدولة وخاصة البرلمان، في هذا الإطار انطلق حوار بين حزب الله وتيار المستقبل بعد 4 سنوات من القطيعة بينهما وسط آمال خجولة في أن يؤدي هذا اللقاء إلى اختراق ما في جدار الأزمة السياسية المستفحلة في بلاد الأرز.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: حوار رسمي بين حزب الله اللبناني وتيار المستقبل بعيداً عن عدسات وسائل الإعلام اللقاء هو الأول من نوعه بين ممثلين للطرفين منذ 4 سنوات وفي منزل رئيس البرلمان نبيه بري، لا مجال للتفاؤل أو التشاؤم بشأن نتائج الحوار لأنه اجتماع لتنفيس الاحتقان السني الشيعي لا أكثر، احتقان هدد أكثر من مرة استقرار لبنان بسبب الحرب السورية وما نجم عنها من اصطفافات بالمواقف السياسية والسلاح، بدأ الحوار بجدول أعمال يتضمن عدة لاءات لم يتم التطرق إلى القضايا الخلافية الإستراتيجية بين الطرفين أي لا حديث عن سلاح حزب الله ومشاركته في الحرب السورية، لن يؤدي اللقاء إلى انفراج بشأن عقدة اختيار رئيس توافقي يخلف ميشيل سليمان الذي انتهت عهدته في مايو/ أيار الماضي، غياب المكون المسيحي سبب آخر لعدم مناقشة هذه القضية اللافت أن الفرقاء اللبنانيين يجتمعون في وقت العلاقة بين الرعاة الإقليميين للطرفين ليست على ما يرام، ليس سراً أن تيار المستقبل يوافق أو يرفض أي قرار بعد العودة إلى السعودية وحزب الله يأخذ الضوء الأخضر من إيران، فهل يمكن أن يتجرد هذا الحوار ولو قليلاً من الصراع والتأزم الإقليمي؟ مبدئياً واستناداً لبعض التصريحات سيركز الجانبان على نقاط أبرزها تخفيف الاحتقان المذهبي والخطاب السياسي ومكافحة الإرهاب وتفعيل المؤسسة الحكومية، بالرغم من غياب عنصر الثقة بين تيار المستقبل وحزب الله سيحاولان خلق أجواء تمهد ربما لموافقة الأطراف الإقليمية على وقف محاولات جر لبنان إلى أتون الحرب السورية ولكن ماذا إذا استمر الخصام بين الأطراف الإقليمية وإلى متى سيدفع اللبنانيون ثمن صراعات ليست على أرضهم.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بيروت صلاح سلام رئيس تحرير جريدة اللواء وواصف عواضة الكاتب الصحفي والمحلل السياسي أهلاً بضيفينا، سيد صلاح سلام برأيك ما الذي يمكن أن يخرج من هذا الحوار؟

نقلة نوعية في الوضع اللبناني

صلاح سلام: أنا بالواقع من المتفائلين بإجراء هذا الحوار وبنتائجه أنا يعني أتحفظ على ما ورد في تقريركم بأن نتائج خجولة يمكن أن يسفر عنها هذا الحوار أو أن نكتفي بتنفيس الاحتقان السني الشيعي، هذا الحوار يراهن عليه من قبل جميع اللبنانيين على تحقيق نقلة نوعية في الوضع السياسي اللبناني نحو انفراج سياسي يمهد لانتخاب رئيس للجمهورية ويمهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وأيضاً يمهد للتوافق على قانون انتخابات وإجراء الانتخابات النيابية المؤجلة منذ أكثر من سنة وعشرة أشهر يعني كل هذه الموضوعات هي موضوعات أساسية ومركزية بالنسبة للوضع السياسي اللبناني ومن شأنها أن تُخرج هذا الوضع من المأزق الحالي الذي يتخبط به منذ أكثر من 3 سنوات.

محمد كريشان: كلمة نُقلة نوعية سيد واصف عواضة هل تشاطرها؟

واصف عواضة: يعني بالإذن من الأستاذ صلاح أنا لا أريد أن أحمل هذا اللقاء أو هذا الحوار أكثر مما يحتمل هنالك نقاط خلاف أساسية وهي نقاط غير قابلة للعلاج في هذه المرحلة خصوصاً وأن لها مؤثرات خارجية لذلك أنا أؤيد نعم.

محمد كريشان: لكن عفواً مثلاً من بين هذه القضايا غير القابلة للعلاج مثلاً.

واصف عواضة: مثلاً قضية سلاح المقاومة قضية ملفات انسحاب حزب الله من سوريا نعم الملف الأساسي ربما يكون الملف الرئاسي اللبناني أنا أعتقد أن تيار المستقبل وحزب الله لا يملكان معالجة هذا الموضوع، هذا الموضوع يعالج إما عن طريقين: إما أن ينسحب العماد ميشيل عون من ترشحه للرئاسة وإما أن يوافق تيار المستقبل على ترشح العماد عون، حزب الله ليس لديه معطيات يستطيع أن يقدمها في هذا الملف هو أعلن مسبقاً وبالأمس بالذات أن ميشيل عون هو مرشحه ولن يتراجع عن هذا الموضوع لذلك أنا أعتقد نعم هنالك مسائل أشار إليها الأستاذ صلاح مثل قانون الانتخاب مثل تفعيل عمل الحكومة تفعيل عمل مجلس النواب يمكن التوصل إلى..

محمد كريشان: وهذا كله ليس بسيطاً سيد عواضة يعني مثلاً أنت عندما تتحدث عن سلاح المقاومة، سلاح المقاومة هذا موضوع كبير جداً ولن يحسم بأي حال من الأحوال بين حزب الله والمستقبل ولكن عندما يجلسان بعد 4 سنوات مثلاً على سبيل المثال حزب الله مثلاً حتى نفصل أكثر حزب الله ما الذي يمكن أن يطرحه كعناصر جديدة في هذا الحوار مثلاً قبل أن أسأل نفس السؤال للسيد صلاح سلام؟

واصف عواضة: حزب الله يريد من وراء هذا الحوار تهدئة الساحة اللبنانية تهدئة النفوس وأيضاً هذا يتطلب وقف الحملات الإعلامية وأعتقد أن جلسة الليلة التي ما زالت مستمرة يفترض أن تتوصل إلى مثل هذا القرار وقف الحملات الإعلامية بين الطرفين، حتى صباح اليوم كانت هنالك حملات إعلامية وهي تزيد النفوس تشنجاً، ما يريده تيار المستقبل وحزب الله من وراء هذا الحوار هو بالدرجة الأولى فرض حالة من الاسترخاء على الساحة اللبنانية في ظل منطقة ملتهبة يمكن أن تؤثر في أي لحظة على الوضع في لبنان وهذا الأمر مهم وضروري جداً إضافة إلى الأمور الأخرى التي أشرنا إليها من مثل تفعيل عمل الحكومة تفعيل عمل مجلس النواب، القضايا الأساسية الأخرى التي ينتظر اللبنانيون علاجاً لها لا أعتقد أن أوانها قد آن حتى الآن.

ملفات إقليمية خارج طاولة الحوار

محمد كريشان: نعم سيد صلاح سلام تيار المستقبل مثلاً ما الذي يمكن أن يضعه على الطاولة؟

صلاح سلام: هناك اتفاق مسبق على إبقاء الملفات ذات الطابع الإقليمي خارج طاولة الحوار أهمها سلاح حزب الله ومشاركة حزب الله في سوريا وهذان الملفان كانا في أساس الخلاف بين تيار المستقبل والحزب طوال السنوات الماضية، مجرد وضع هذين الملفين خارج إطار طاولة الحوار أنا أعتقد أن طاولة الحوار أصبحت مفتوحة أمام تقدم حقيقي وفعلي على الأرض بالنسبة للوضع السياسي، نحن نعلم أن حزب الله متمسك بترشيح العماد ميشيل عون لرئاسة الجمهورية ولكن هذا لا يحول دون مناقشة مواصفات الرئيس التوافقي هناك قناعة لدى كل الأطراف اللبنانية بالاتجاه نحو الرئيس التوافقي لحل أزمة الشهور في رئاسة الجمهورية، لن يكون هناك مرشحاً لا من 14 آذار ولا من 8 آذار لهذا المنصب وبالتالي ترشيح العماد ميشيل عون هو ترشيح أصبح ترشيحاً رمزياً وليس ترشيحاً سياسياً فعلياً لأنه أدرك وفريقه أدرك أنه بينه وبين قصر بعبدا من الصعوبات ما تحول دون وصوله إلى رئاسة الجمهورية، أنا أعتقد أن اليوم هذين المكونين السياسيين على الساحة السياسية اللبنانية لن يجلسا معاً لو لم يكن هناك تفاهمات سبقت بدء جلسات الحوار على موضوعات تحقق الانفراج السياسي في البلد وإلا تنفيس الاحتقان لا يحتاج إلى حوار بهذا المستوى من الطرفين ووقف الحملات الإعلامية كانت قد بدأت منذ الأسبوع الماضي باستثناء بعض التصريحات من هنا أو من هنالك ولكن أيضا وقف الحملات الإعلامية لا يحتاج إلى حوار على هذا المستوى مستوى وزاري ونيابي ومساعدين أساسيين لكل من الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصر الله مشاركين في الحوار هما السيد نادر الحريري والحاج حسين الخليل هذا يعني أن تيار المستقبل وحزب الله يعطيان أهمية قصوى لهذا الحوار وللنتائج المترتبة عليه.

محمد كريشان: نعم ولكن سيد سلام اسمح لي قبل أن نفصل أكثر معك ومع السيد واصف عواضة موضوع الرئاسة وموضوع تفعيل البرلمان أشرت إلى أن القضايا الإقليمية ستظل إلى يعني خارج سياق النقاش إن صح التعبير سواء موضوع السلاح أو موضوع الحرب في سوريا ولكن حتى القضايا المتعلقة بالرئاسة أو بتنفيس البرلمان وأغلب القضايا اللبنانية مرتبطة دائما وأبدا تقريبا ببعد إقليمي، كيف يمكن فصل اﻷمرين؟

صلاح سلام: بالواقع هناك تشجيع إقليمي من كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية اﻹسلامية الإيرانية لهاتين الفريقين بالذات الذهاب إلى الحوار، بالأمس سمعنا الرئيس علي لاريجاني خلال زيارته إلى بيروت بتأييده لهذا الحوار وبدعمه لهذا الحوار وبدعم طهران للحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، المملكة العربية السعودية أعلنت أكثر من مرة على لسان سفيرها في بيروت السفير علي عواد عسيري ومسؤوليها في وزارة الخارجية السعودية تأييدها ودعمها لهذا الحوار وأيضا الأصدقاء الأوربيين يعني فرنسا والاتحاد الأوروبي وإلى حد ما الولايات المتحدة الأميركية والفاتيكان يؤيدان هذا الحوار، هذا الحوار حقيقة هو موضع تأييد ودعم كل أصدقاء وأشقاء لبنان في الخارج وفي الإقليم وعلى مستوى دولي وهذا يعني أن هذا الحوار مطلوب خارجيا بقدر الذي هو مطلوب أيضا داخليا من اللبنانيين لذلك يعني هناك نعلق عليه أهمية كبيرة بالنسبة لتحقيق تقدم على صعيد معالجة الأزمة السياسية في لبنان.

التوافق السعودي الإيراني بخصوص رئاسة الجمهورية

محمد كريشان: نعم، في هذه الحالة إذا بقينا في موضوع ملف الرئاسة سيد واصف عواضة هل تعتقد فعلا بأنه هناك اﻵن نوع من التشجيع الإقليمي أشار إليه السيد سلام ونوع من التوافق اﻹيراني السعودي حول موضوع الرئاسة حتى تنفرج المسألة؟

واصف عواضة: لا أعتقد أن هنالك تفاهم سعودي إيراني حتى اﻵن، أنا أقول بكل صراحة الإيرانيين تركوا لحزب الله التقرير في هذا الموضوع موضوع الملف الرئاسي اللبناني، كنت أتمنى يعني في سياق الحديث الذي قدمه الأستاذ صلاح أن تتفهم السعودية وإيران وعند ذلك تنعكس الأمور على لبنان وعلى المنطقة بأسرها ما دامت السعودية وإيران لم يتفهما حتى اﻵن فأعتقد أن الأمور ستظل يعني في إطارها الحالي سواء في لبنان أو في غير لبنان، في الملف الرئاسي كما قلت حزب الله لا يستطيع أن يقدم شيئا في هذا الحوار إذا أصر  العماد عون على الاستمرار في الترشح، أكثر من مره عرض هذا الموضوع على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وقال لهم بكل صراحة ابحثوا هذا الموضوع مع العماد عون، أنا كنت أتمنى أن يتم هذا الحوار في الملف الرئاسي بالذات بين تيار المستقبل وبين التيار الوطني الحر الذي يرأسه العماد عون، إما أن يتراجع..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي السيد عواضة، أيضا السيد ميشيل عون ما كان له أن يعاند بين قوسين لولا شعوره بأنه مسنود من حزب الله إذن القضية يعني مرتبطة بلا شك يعني..

واصف عواضة: صحيح هذا صحيح، حزب الله لن يتراجع في هذا الموضوع، أنا أقول حتى اﻷمس حتى اﻷمس رئيس وفد حزب الله إلى الحوار الحاج حسين خليل بالأمس قال إن مرشحنا هو العماد عون ولن نتراجع عن هذا الموضوع، إذن المسألة في هذا الملف حزب الله لا يستطيع أن يقدم شيئا في الملف الرئاسي، قلت وأعيد واكرر أن من يستطيع أن يقدم هو تيار المستقبل إما أن يؤيد العماد عون أو ينسحب العماد عون عندها حزب الله كما أعرف وكما أعلم جاهز للبحث في رئيس توافقي في هذا الملف.

محمد كريشان: نعم، قبل أن نمضي إلى ملف أخر عالق وهو عمل المؤسسات وخاصة البرلمان شبه المشلول اﻵن، أشرت قبل قليل سيد عواضة إلى ما سميته يعني نوع من الاسترخاء يمكن أن يؤدي هذا الحوار إلى نوع من الاسترخاء في بعض النقاط لنحاول تفصيل ما هي النقاط التي يمكن أن يحصل عندها استرخاء، مثلا عندما يأتي البطريرك مار بشارة الراعي ويدعو الطرفين إلى تقديم تنازلات وإلى نوع من التفاهمات حتى تنفرج قضية الجنود المختطفين أو الموجودين عند تنظيمات سورية، هل يمكن مثلا على هذا الصعيد حلحلة الموقف؟

واصف عواضة: يعني هذا الملف أيضا ملف العسكريين هو خارج إطار الحوار اﻵن لأن لا حزب الله ولا تيار المستقبل هم متفقان على الموضوع اتفقا على موضوع المقايضة، تيار المستقبل أعلن قبل أيام على لسان أمينه العام أنه مع المقايضة حزب الله اليوم على لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم أعلن أنه أيضا مع المقايضة إذن هما متفقان حول هذا الموضوع، فيما يتعلق بالمواضيع الأخرى أنا لا استسهل أيضا المواضيع غير الأساسية مثل موضوع قانون الانتخاب هذا موضوع كبير جدا ولا يحسم فيه أيضا طرفان الطرف السني والطرف الشيعي، أين الطرف المسيحي في هذا الموضوع؟ الطرف المسيحي طرف أساسي في هذا الموضوع أيضا، بالنسبة لتفعيل عمل الحكومة أيضا هناك شريك مسيحي بالنسبة لمجلس النواب هنالك شريك مسيحي، لذلك لا يكفي الحوار بين الشيعة والسنة لكي تنطلق عجلة البلاد، أنا شخصيا كنت أتمنى أن يقوم البطريرك الماروني بهذه الوساطة بين الشيعة والسنة في البلد لا أن يقوم به رئيس مجلس النواب الشيعي نبيه بري عندها هنالك سيبة ثلاثية يمكن أن تطلق الأمور يُمكن أن تعالج بعض الأمور ولكن أعتقد أن أي اتفاق يصل إليه حزب الله وتيار المستقبل يجب أن يحظى بموافقة الطرف المسيحي وإلا هذا الحوار لن يؤدي إلى أي نتيجة.

محاولة النأي عن الملفات الخلافية

محمد كريشان: يعني إذا كان لن يؤدي إلى نتيجة على صعيد الاحتقان المذهبي بين السنة والشيعة سيد صلاح سلام على قادر على الأقل على تخفيفه على مستوى الإعلام على مستوى الرأي العام لأن كلما استمرت الخلافات كلما يبدو الشحذ المذهبي ينتقل أكثر وينتشر بين فئات شعبية مختلفة.

صلاح سلام: يا سيدي تنفيس الاحتقان بدأ منذ الإعلان على اتفاق على إجراء هذا الحوار ولم ينتظر تنفيس الاحتقان بدء جلسات الحوار مساء اليوم، الشارع الإسلامي في لبنان تعب من هذا الانقسام ومن هذا الصراع ومن هذا التناقض بين تيار المستقبل وحزب الله ويريد أن يطوي هذه الصفحة بأي ثمن لذلك هناك ارتياح إسلامي شامل عند السنة وعند الشيعة لإجراء هذا الحوار، ولكن أنا أريد أن أعقب على ما قاله زميلي العزيز الأستاذ واصف بالنسبة لموقف الفريق المسيحي من هذا الحوار، الرئيس سعد الحريري أعلن في مقابلته التلفزيونية الأخيرة أن هذا الحوار لن يختصر الحليف المسيحي لكل فريق، ما يتم التوافق عليه في جلسات الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله سيعود كل فريق منهما إلى حليفه المسيحي ليضع على الطاولة أمامه ما تم التوافق عليه أو ما هو مطروح أمامه حتى يتم التوافق عليه بالصيغة النهائية وإلا لن يكون هناك حوارا لبنانيا، وهذا الحوار من شأنه أن يمهد لعودة الحوار اللبناني اللبناني بين كل الأطراف السياسية اللبنانية لأن هذا الخلاف بين تيار المستقبل وحزب الله عطل طاولة الحوار التي كانت تعقد في رئاسة الجمهورية برئاسة الرئيس العماد ميشيل سليمان في المرحلة السابقة، من هنا أهمية عودة تيار المستقبل وحزب الله إلى الحوار وإنهاء هذه القطيعة المستهجنة كانت أساسا بينهما وفتح أبواب التوافق من جديد حول ملفات البلد المعلقة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

محمد كريشان: يعني سيد سلام في موضوع البرلمان مثلا هل هناك إمكانية لإيجاد حد أدنى من التوافق حتى تعود هذه المؤسسة للعمل لأنها الآن واضح أنها مشلولة بالكامل تقريبا؟

صلاح سلام: هذا ما حصل قبل حوالي ثلاثة أسابيع عندما صوّت نواب حزب الله ونواب تيار المستقبل إلى جانب التمديد لمجلس النواب خلافا لمعارضة نواب تيار العوني وهذا يعني أن الحزب وتيار المستقبل يمكن أن يلتقيا في مواقع معينة بخلاف بغض النظر عن تحالفاتهم الأخرى، يعني هذا الموقف كان موقفا مهما وإستراتيجيا بالنسبة للوضع السياسي، العماد ميشيل عون وفريقه النيابي عرضوا التمديد مرة ثانية لمجلس نواب ولجئوا إلى مجلس دستوري في حين صوت نواب حزب الله ونواب تيار المستقبل والقوى السياسية الأخرى إلى جانب قرار التمديد.

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة سيد عواضة تعتبر أن ما جرى وهو سابق لهذا الحوار قد يتعزز بهذا الحوار مستقبلا بالنسبة للعمل البرلماني حتى في ملفات أخرى خارج الرئاسة التي تطرقنا إليها.

واصف عواضة: يعني أعتقد أن النقاط المشتركة بين تيار المستقبل وحزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي باختصار المسلمون في مجلس النواب هنالك نقاط مشتركة كثيرة فيما بينهم بالنسبة لعمل مجلس النواب، المشكلة هي في الطرف المسيحي الطرف المسيحي لا يوافق على مجموعة أمور..

صلاح سلام: لا عفوا عفوا عفوا أخ واصف عفوا عفوا، هنا ملاحظة التصويت على التمديد لمجلس النواب كان هناك مشاركة مسيحية فيه ولم يكن يقتصر على النواب المسلمين فقط يعني هذه نقطة فقط..

واصف عواضة: أنا لم أقل لا يا أستاذ صلاح أنا لم أقل أنا أقول أنه بين تيار المستقبل وحزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي هنالك كثير من النقاط المشتركة في عمل مجلس النواب، الذي لم يوافق على التمديد هو الفريق المسيحي أو جزء من الفريق المسيحي جزء أساسي، لذلك أقول أن الاتفاق على تفعيل مجلس النواب بحاجة إلى حوار ثلاثي وليس حوار ثنائي، تيار المستقبل وحزب الله في نقاط مشتركة كثيرة بينهما على عمل مجلس النواب إذن أنا أقول أن هذا الحوار يجب أن يتوسع في المرحلة المقبلة ليشمل الطرف المسيحي، أساسا مشكلة الرئاسة في لبنان ما هي المشكلة؟ هي مشكلة مسيحية في الدرجة الأولى مشكلة قانون الانتخاب أيضا هي مشكلة خلاف بين المسيحيين أيضا يعني فقد..

محمد كريشان: يعني موضوع التوسيع موضوع توسيع الحوار هذا سيد عواضة لنسأل عنه في نهاية هذا البرنامج نسأل السيد صلاح سلام ثم أعود إليك، هل يمكن لهذه البداية التي تحفظت على كلمة خجولة لنقل أنها ليست خجولة إن جلس المستقبل وحزب الله هل يمكن أن يشكل أرضية لاستعادة حيوية الحوار الوطني في لبنان ككل؟

صلاح سلام: هذا ما قلته قبل قليل أنا أنه هذا الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله من شأنه أن يمهد لعودة الحوار الوطني بين كل الأطراف السياسية اللبنانية والذي تعطل سابقا على طاولة الحوار الوطني في قصر بعبدا بسبب هذا التباعد الذي حصل وهذه القطيعة التي حصلت بين هذين المكونين الرئيسيين على الساحة السياسية اللبنانية، هذا الحوار من شانه أن يعيد إطلاق الحوار الوطني بمشاركة كل الأطراف السياسية المسلمين والمسيحيين معا في سبيل الخروج من دوامة الأزمات التي يتخبط فيها لبنان حاليا.

محمد كريشان: سيد عواضة تعتقد أن هذا ممكن؟

واصف عواضة: نعم ممكن جدا ولكن أنا أريد أن أقول أمر كثير مهم في هذه المرحلة، تنفيس الاحتقان وتكريس الهدوء يتطلب وجود حزب الله وتيار المستقبل في كل الساحات أنا أريد أن أرى نشاط لتيار المستقبل في النبطية وفي صور وفي بنت جبيل وأريد أن أرى حزب الله في طرابلس له نشاطات، هكذا يتعزز الهدوء وتنفيس الاحتقان بين الطرفين حتى لو بقيت الخلافات فلتبق الخلافات، الخلافات يعني مسألة ديمقراطية ولكن يجب بأن كل طرف يقبل الطرف الأخر يجب أن نقبل بعضنا بعض هذه هي المشكلة الأساسية في لبنان أن ثمة طرف لا يقبل الطرف الآخر حتى على المستوى الشعبي يجب أن نقبل بعضنا بعضا وعندها فلتكن الخلافات في الإطار الديمقراطي لا بأس في ذلك.

محمد كريشان: نعم، هل يمكن أن سيد صلاح سلام هل يمكن أن نشهد معادلة جديدة في لبنان بمعنى ليس هناك ضوء أخضر يسهل للفرقاء الاجتماع، الفرقاء يجلسون فربما يأتي الضوء الأخضر لاحقا؟

صلاح سلام: لا هو الضوء الأخضر هو حاصل لو لم يكن هناك ضوء أخضر إقليمي على الأقل لما كنا قد شاهدنا انعقاد جلسة اليوم بين تيار المستقبل وحزب الله فلنكن واقعيين يعني، أنا قلت أن المملكة العربية السعودية وإيران يشجعان الطرفين على الجلوس معا وعلى التحاور وعلى التوافق لحل مشاكل البلد وخاصة إنهاء الشهور في رئاسة الجمهورية، لولا هذا التشجيع وهذا الدفع الإقليمي لما كنا شاهدنا الطرفين اليوم على طاولة الحوار كما جرى في مستهل مساء هذا اليوم.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد صلاح سلام رئيس تحرير جريدة اللواء اللبنانية شكرا أيضا لضيفنا السيد واصف عواضة الكاتب والصحفي المحلل السياسي اللبناني كلاهما كانا من بيروت، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.