كشف تقرير حقوقي أوروبي عن 4500 انتهاك لحقوق الإنسان خلال أقل من شهر من سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء، نجم عنها 733 قتيلا وثلاث جرائم تصفية لجنود جرحى داخل المستشفى الحكومي في صنعاء، وحالات اختطاف شخصيات اجتماعية وقبلية وناشطين تصل إلى ألف حالة.

وسلطت حلقة 21/12/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" الضوء على التقرير وتداعياته، طارحة سؤالين: هل يمر اليمن بمرحلة جديدة من الانتهاكات؟ وكيف يمكن للحكومة احتواء الوضع المتردي لحقوق الإنسان؟

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان كشف أيضا في أول تحقيق توثيقي تجريه مؤسسة أوروبية، عن انتهاكات واسعة طالت عشرات المقرات الحزبية وقيادات عسكرية وسياسية ومؤسسات تعليمية ومساجد ومؤسسات إعلامية، وعمليات نهب شمال وغرب العاصمة اليمنية على وجه الخصوص.

ونفى عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله محمد البخيتي أي مسؤولية للحوثيين عن قتل العدد المذكور في التقرير الأوروبي، مؤكدا أنه بعد سيطرتهم على صنعاء يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي قتل شخص واحد فقط بالخطأ بعد أن ظنه عنصر من الحوثيين واحدا من "التكفيريين".

video

"انتهاكات الحوثيين"
غير أن المحامي والناشط الحقوقي محمد الهناهي الذي قال إن "انتهاكات الحوثيين لا يمكن تجاهلها"، رد على البخيتي بأن الشخص المقتول كان صيدلانيا ووثقت عملية القتل أمام الجميع، على حد قوله.

وحول عمليات الاختطاف التي ذكرها التقرير، قال البخيتي إن ذلك اعتقال وليس خطفا، وإن من سماها اللجان الشعبية هي التي تنفذ هذه الاعتقالات بحكم أنها المسؤولة في ظل غياب الدولة.

وأوضح البخيتي أن جماعة الحوثيين "كرماء" بدليل أنهم يملكون السلطة والأمر الواقع، ومع ذلك يطلبون من الآخرين أن يشركوهم في مؤسسات الدولة، في الوقت الذي "بإمكاننا أن نغير المسؤولين من رئيس الدولة حتى أصغر مسؤول".

بدوره قال الهناهي إن منظمات المجتمع المدني تتعرض لإعاقة عملها، ولهذا فإن التقارير الحقوقية تصدر من جهات خارجية كالتقرير الأوروبي والذي سبقه تقرير هيومن رايتس ووتش.

وردا على البخيتي الذي أطلق على الحوثيين وصف الكرماء، قال الهناهي إنهم كانوا قبل الثورة متمردين ومنحتهم الثورة الشرعية، وإنهم بادلوا هذا الموقف بتصفية الثوار عند اقتحام صنعاء.

واتهم الهناهي ما سماه التحالف بين الحوثيين ونظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بخلخلة أركان الدولة، مشيرا إلى حصار الوزارات ومنع الوزراء من تأدية عملهم وتغيير المحافظين.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الانتهاكات الإنسانية بعد سيطرة الحوثيين

اسم المقدم: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- محمد البخيتي/ عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله

- محمد الهناهي/ محامي وناشط حقوقي

تاريخ الحلقة: 21/12/2014

المحاور:

-   تصاعد كبير في انتهاكات حقوق الإنسان

-   دور الحكومة في احتواء الوضع المُتردي لحقوق الإنسان

محمد كريشان: أهلاً بكم، كشف تقرير حقوقي أوروبي النقاب عن وقوع أكثر من 4500 انتهاك لحقوق الإنسان في اليمن خلال أقل من شهر على سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل نحن أمام مرحلة جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن؟ وكيف يمكن للحكومة اليمنية احتواء الوضع المتردي لحقوق الإنسان في البلاد؟

في أول تحقيق موثق تجريه منظمة حقوقية أوروبية كشف تقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن تسجيل أكثر من 4500 انتهاك لحقوق الإنسان في اليمن منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/ أيلول الماضي، هذه الانتهاكات طالت قيادات عسكرية وسياسية وكذلك إعلاميين وطالت أيضاً مؤسسات تعليمية ومنازل ومساجد.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: 4500 انتهاك لحقوق الإنسان في اليمن هذا ما تم رصده في تقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والإستراتيجية في البلاد، فالتقرير الأوروبي صدر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في أول تحقيق توثيقي تجريه منظمة حقوقية أوروبية، وقال التقرير إن الفترة ما بين 16 من سبتمبر/ أيلول حتى 10 من أكتوبر تشرين أول 2014 ارتكبت فيها الكثير من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل وحدات الجيش ومن قبل ميليشيات الحوثي في محافظات اليمن الذين باشروا خلال الساعات الأولى لسقوط الدولة بأيديهم نهب معسكرات الدولة وقمع كل مَن عارض سيطرتهم على العاصمة، وتركزت الانتهاكات في مناطق شمال العاصمة صنعاء وغربها بينما لم تخل المناطق الجنوبية والشرقية والوسطى من بعض الانتهاكات كاقتحام بيوت ومؤسسات بعض المعارضين لجماعة الحوثي وعدد من المقال الحزبية التابعة للتجمع اليمني للإصلاح، وسجل فريق المرصد حالات اعتداء قام بها مسلحون حوثيون ضد منازل مواطنين ونهب بعض الممتلكات الخاصة حيث بلغ عدد الاعتداءات بحق الممتلكات الخاصة 439 انتهاكاً، وبحسب التقرير فإنه سقط نحو 733 قتيلاً منذ بداية الاجتياح المسلح لصنعاء وسجل فريق المرصد ثلاث جرائم تصفية قام بها مسلحون حوثيون لجنود جرحى داخل مستشفى حكومي بصنعاء فضلاً عن اختطاف عدد آخر من منازلهم بعد خروجهم وتماثلهم للشفاء، ونفذت الجماعة عدة حملات اختطاف لقيادات عسكرية وسياسية وشخصيات اجتماعية وقبلية وشملت الاختطافات كذلك ناشطين حقوقيين وإعلاميين وقد وصلت حالات الاختطاف التي تم توثيقها إلى ما يزيد على ألف حالة اقتيد معظمهم إلى سجون داخل العاصمة وفي محافظتي صعدة وعمران دون أن يعرفوا مصيرهم ووصلت هذه الحالات إلى 215 حالة اختفاء، أما الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة فقد وثق المرصد أكثر من 50 حالة اعتداء بحق المؤسسات والممتلكات العامة التي لا يزال مسلحو جماعة الحوثي يستولون عليها إما بالكامل وإما عبر عدد من المندوبين الذين فرضتهم ممثلين لها في بعض الوزارات والمنشآت الهامة مقابل رفع التمترس والمظاهر المسلحة عنها كما رصد فريق المرصد الحقوقي 66 حالة انتهاك ضد الإعلام المحلي والدولي في اليمن خلال الشهر الأول من دخول الحوثيين للعاصمة صنعاء وسيطرتهم عليها وتلقى المركز شكاوى وبلاغات من سبعة وثلاثين صحفياً وإعلامياً تعرضوا لاعتداء جسدي كما وثق المرصد انتهاكات بحق المؤسسات التعليمية في العاصمة خلال الفترة التي يغطيها التقرير بينما رصد فريق الأورومتوسطي 12 انتهاكاً بحق المؤسسات الصحية والطواقم الطبية.

[نهاية التقرير]

تصاعد كبير في انتهاكات حقوق الإنسان

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من صنعاء محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين ومحمد الهناهي المحامي والناشط الحقوقي أهلاً بضيفينا، نبدأ بالسيد البخيتي مثلما تابعت معنا الأرقام مفزعة الواردة في هذا التقرير ما تعقيبكم عليها؟

محمد البخيتي: بسم الله الرحمن الرحيم من أجل أن نعرف حقيقة هذا التقرير ومدى مصداقيته علينا أن نقارن الوضع في صنعاء، فمن بعد انتصار الثورة في 21 من سبتمبر حتى العام لم يحصل إلا خطأ واحد من قبل أنصار الله حصل فيه حادثة قتل وهو أحد العمال في أحد الصيدليات لكن عندما نراجع كما الذين قتلوا من أنصار الله في صنعاء من بعد انتصار الثورة في 21 من سبتمبر سنجد أنهم بالعشرات على سبيل المثال استهداف المتظاهرين في التحرير سقط أكثر من 56 شهيد وأيضاً حصلت هناك عدة اغتيالات أنا بين يدي هنا 12 اسم من الاغتيالات التي استهدف فيها أنصار الله في صنعاء وبينما أنا أتحدى يعني هذا المركز الحقوقي وأي شخص آخر أن يأتي لي باسم أي شخص قتله أنصار الله في صنعاء من بعد انتصار الثورة في 21 من سبتمبر، بينما سقط عشرات القتلى من أنصار الله خلال هذه المدة إذن من خلال هذه المقارنة البسيطة نكتشف مدى عدم دقة هذا التقرير أضف إلى ذلك أن طرحه في الجزيرة بهذا الشكل يوحي وأن أنصار الله هم المسؤولين عن كل هذه الأحداث وهذا الشيء غير صحيح.

محمد كريشان: ولكن يعني اسمح لي يعني سبحان الله من 733 قتيل حسب هذه المنظمة أنت لا تعترف إلا بواحد فقط وتعتبر أن الوضع مقلوب، مقلوب على رأسه أن الحوثيين هم ضحايا الانتهاكات يعني معقول من 733 هذا يعني 732 كلهم كذب وواحد فقط هو الصحيح يعني معقولة؟!

محمد البخيتي: يجب أن نفصل لا، أنت يجب أن تفصل بين الذين قتلوا في المواجهات العسكرية وبين الانتهاكات التي حصلت لأن الذين سقطوا في تلك الحرب سواء من أنصار الله أو من لجان شعبية أو من ميليشيات تكفيريين وحزب الإصلاح والفرقة الأولى مدرع يعني هؤلاء هم سقطوا في معركة في مواجهة لا تعتبر انتهاكات هناك مواجهة عسكرية دعنا لكن دعنا نحسب الانتهاكات من بعد من بعد 21 من سبتمبر أنا أتحدى جيب لي أن أنصار الله قتلوا أحد في صنعاء بعد 21 من سبتمبر قاموا بقتله غير شخص واحد حصل بالخطأ والذي قتله الآن هم أوقفوه وهو رهن التحقيق لأنه اشتبه به لأنه كان هناك اعتداءات كثيرة فأعتقد أن أحد هؤلاء المهاجمين الذين يريدون تفجير نفسه، أما أنا أستطيع أن أعطيك أكثر من 80 اسم من أنصار الله قتلوا عبر الاغتيال والتفجيرات.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي اسمح لي سيد البخيتي لنتجاوز موضوع عدد القتلى التقرير يتحدث عن 1000 حالة اختطاف عن تصفية جنود في مستشفى عن نهب بيوت عن اعتداء على 37 صحفي عن اقتحام 33 مقر حزبي عن اقتحام لمساكن طلاب عن يعني القضية ليست قضية قتل هي قضية انتهاكات مختلفة إذا سلمنا جدلاً في موضوع القتل ما ذكرته ماذا عن الانتهاكات الأخرى؟

محمد البخيتي: أشوف هذا يعني عندما نقارب في الموضوع أكبر جريمة هي القتل يعني الأشياء الأخرى هي بسيطة جداً لأنه طالما أنصار الله يصبحوا مستهدفين إلى هذه الدرجة إلى حد أنه يقتل منهم خلال هذه المدة بالاغتيال والتفجير أكثر من 80 شخص في هذه الحالة لابد أن هناك مَن يقوم بهذه العمليات لابد أن نعتقل هي ليست اختطاف نعم أنصار الله واللجان الشعبية قاموا باعتقال العديد من الأشخاص لأنهم إما مشاركين في هذه الجرائم أو مشتبه بهم وقد تم إطلاق الكثير لأنه مَن المسؤول الآن عن حفظ الأمن أليس اللجان الشعبية؟ الدولة لم تعد موجودة الدولة لو كانت موجودة لاعتقلت أكثر من هذا العدد هذا من ناحية، من ناحية قضية تصفية أن أنصار الله صفوا عددا من الجرحى في المستشفى فهذا كذب ونحن وأنا أطالب من الجزيرة بالتحقيق في هذا الحادث وسوف يتضح الكذب في هذا الجانب.

محمد كريشان: بالنسبة للنشطاء الحقوقيين ومعنا أحدهم وهو السيد محمد الهناهي المحامي والناشط الحقوقي بالنسبة إليكم ما هي الصورة؟

محمد الهناهي: بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة هذا التقرير يدق ناقوس الخطر ويضعنا جميعاً أمام مسؤولية هامة وهو أنه بعد ثورة 11 فبراير 2011 كسر حاجز الخوف وانتقل الناس إلى التعبير السلمي بشكل واضح، هذه الانتهاكات هي محاولة من القوى على الأرض وهم جماعة أنصار الله الحوثيون لإعادة حاجز الصمت من جديد ولعل التقرير يفسر لنا الكثير من هذه الإشكاليات خاصةً وأن هُناك العديد من الانتهاكات التي لا يستطيع أن يتجاهلها أحد، ما حدث في جامعة صنعاء، الاعتداء على المسيرات السلميّة، يوم أمس اختطاف ناشطين، الأخ ضيفُك الكريم الأستاذ محمد البخيتي يقول أنه تم الاعتداء على شخص يُشتبه فيه أنه يُريد أن يُفجر نفسه، من يتحدث عنهُ سيدي الكريم هذا طبيب صيدلاني الكُل يعرف أنه كان أعزل وتم قتلهُ بصورةٍ بشعةٍ سافرة أمام الجميع، ولعلّها الحادثة التي وُثقت بشكل علنيّ، الجميع يعرفُها، أعتقد أن مثل هذه التقارير هي تقارير تدُقُ ناقوسَ الخطر وتجعلنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية ويتحمّل الحوثيون كقوة على الأرض كامل المسؤولية عن أي انتهاكاتٍ تحدُث خلال هذه الفترة.

محمد كريشان: ولكن قبل الحديث عن ناقوس الخطر، بالنسبة لكم هذه مُنظمة أورومتوسطية وقامت بهذا التقرير، أنتم كمُنظمات حقوق إنسان يمنية أو نُشطاء في المجال الحقوقي هل لديكم شيء يقترِب أو لا يبتعدُ كثيراً عن أرقام من هذا القبيل الذي استعرضناه؟ 

محمد الهناهي: الحقيقة أنهُ حدَثَ بعد 21 سبتمبر بعد اجتياح صنعاء من قِبَل جماعة الحوثيين، الكثير من الإشكالات ودوهِمت كما أوضح التقرير العديد من مُنظمات المُجتمع المدني، تم الاعتداء على قنوات تلفزيونية ومُصادرة مُمتلكاتها، هُناك مُصادرات بالعشرات لأموال خاصة للمواطنين، هُناك بعض المُنظمات الآن ستُصدِر تقاريرها خلال هذه الفترة ولكن لا يزال العمل جارياً عند بعض هذه المُنظمات، وقد سبق وأن طُرِحَ تقرير إل humans rights watch والذي تحدث عن انتهاكاتٍ من هذا القبيل، أقصد أن هذه التقارير نفذتها مُنظمات غير يمنية وهو ما يدُل أن هُناك إشكالية تُعاني منها المُنظمات اليمنية خاصةً بعد الاعتقالات للناشطين وإعاقة عمل المُجتمع المدني.

محمد كريشان: سيد البخيتي قبل قليل أشار إلى نُقطة مُهمة جداً الحقيقة أُريد أن أعود إليها، عندما يقول الدولة لم تعُد موجودة وبأن صحيح جماعة الحوثيين اعتقلوا هؤلاء أو أوقفوا هؤلاء، ألا تعتقد بأن هذا الإقرار في حد ذاتهِ خطير جداً؟ لأنك تقول نحنُ نقوم بمهام الدولة، نحنُ الدولة ونحنُ الحكومة ونحنُ الأمن ونحنُ الجيش، فهذا الاعتراف يدُل على أن هُناك قوة أصبحت محل القوة التي يُفترَض أنها الوحيدة التي تُمارس القوة المشروعة في أي بلد وهي الحكومة والدولة.  

محمد البخيتي: أخي الفاضل هذا ليس خطير، فمن حق المُجتمع اليمني أن يُدافع عن نفسه، ومن حق الثوار أن يُدافعوا عن أنفسهم، وهم الآن مسؤولين عن الأمن ولا بُدَّ أن يقوموا بواجبهم في حماية الموطنين بشكل كامل، الخطر هو عندما نُلقي سلاحنا ونسمح للدواعش بأن يأتوا ويذبحوننا في بيوتنا، هذا هو الخطر أخي الفاضل أن يُصبح الوضع كما هو في سوريا وكما هو في العراق، هذا من ناحية، أيضاً أخي الفاضل أنا أُريد من المُشاهد الكريم  أن يُقيّم الوضع بشكل واقعي،أعطيني سُلطة في العالم يطُل منها من مُعارضيها أكثر من 80 شخص عمداً بينما لم يُقتل من مُعارضيها إلا شخص واحد بالخطأ، أعطيني سُلطة في العالم بهذا الشكل، أيضاً أخي الفاضل نحنُ انتصرنا...

محمد كريشان: هذا السؤال، سيد البخيتي هذا السؤال مبني على ما تراه أنتَ حقيقة، بينما تقارير المُنظمات الحقوقية تُعطي أرقام أُخرى، أنتَ تُرسِّخ رقم مُعيّن وتطرح السؤال الذي تُريد.

محمد البخيتي: سمّي لي، سمي لي قتيل غير هذا الشخص قامت اللجان الشعبية بقتله، سمي لي، كم قُتِل من اللجان الشعبية؟

محمد كريشان: أنا ليس لدي أسماء ولكن أكيد هذه المُنظمة لديها أسماء.

محمد البخيتي: أتحدى ضيفك وأتحداك وأتحدى هذه المُنظمة التي أصدرت هذا التقرير.

محمد كريشان: أنا، المُنظمة أكيد لديها أسماء لستُ في وارد أن استعرضهم كُلهم بالاسم، لكن، على كُلٍ..

محمد البخيتي: لا يوجد، لا يوجد أخي الفاضل، عموماً شوف هذا من الناحية الحقوقية، من الناحية السياسية يعني نحنُ أنصار الله هذا يعني باعتراف الجميع، أصبحوا هم يعني يُمثلون سُلطة الأمر الواقع في العديد من المُحافظات وخصوصاً في صنعاء، طيب الثورة انتصرت ومع ذلك يعني كان هُناك خلاف سياسي بين الثوار وبين الاصطفافيين، الثوار انتصروا ومع ذلك بقي رئيس الجمهورية ويعني وتم اختيار رئيس الوزراء واختيار الوزراء من قِبَل رئيس الجمهورية أي من قِبَل الاصطفافيين، يعني أعطني ثورة في العالم انتصرت ولم تستولِ على السُلطة، بينما أبقت على السُلطة في يد من؟ خصومها السياسيين، أخي الفاضل يعني نحنُ أكرم ثوار وخصومنا لهم أوقح مهزوم، لا يوجد يعني والآن يأتي ويتبجّح ويقول عملتُ وعملتُ، القتل فينا القتل فينا وهم يقتلوننا.

محمد كريشان: على كُلٍ أنتَ تُشير إلى سُلطة الأمر الواقع وهذه نُقطة مُهمة جداً، نُريد أن نعرف بعد الفاصل أي دور يُمكن أن يكون للحكومة على الأقل في ظِل هذا الواقع، أي دور يُمكن أن يكون للحكومة للحد من هذه الانتهاكات ومُحاولة تصحيح بعض الأخطاء الواردة في مجال حقوق الإنسان، لنا عودة بعد الفاصل نرجو ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم مُشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها تقريراً أوروبياً عن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن مُنذُ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، سيد محمد الهُناهي قبل أن نتحدث عن الدور المنوط بالحكومة، السيد البخيتي تحدى أن نُعطيه اسم غير هذا الاسم الذي أشار إليه، بالطبع أنا لا أملك قائمة اسميّة بهؤلاء إل 733 الذين ذكرهم التقرير، ولكن أنتم أهل البلد أنتَ كحقوقي، هل لديك أسماء ترُد بها على السؤال التحدي للسيد البخيتي؟

محمد الهناهي: أخي الكريم الأستاذ محمد البخيتي يتحدث وكأننا نعيشُ في المدينة الفاضلة، يقول أنهم أكرم ثوار وأنا أُريدُ أن أُذّكِرهُ أنه قبل 11 فبراير 2011 كان الحوثيون مُتمردون ومن ثم نقلتهم ثورة 11 فبراير إلى صفوفِ الثوار هذا من جانب، من جانبٍ آخر كان رفاقُهم في الثورة ومن ضمنهم التجمع اليمني للإصلاح هم من منحوهم الشرعية من أجل أن يُصبحوا ثواراً بعد أن كانون مُتمردين، وبعد ذلك بعد أن اجتاح الحوثيين صنعاء أول عمل قاموا به أن صفّوا كُل من ناصَرَ ثورة 11 فبراير هذا جانب، من جانبٍ آخر إذا أردنا العودة إلى الكشوفات التفصيلية فنستطيع أن نُخصص حلقةً أُخرى ويُمكن التواصل مع العديد من المُنظمات سواءً المُنظمات المحلية أو المُنظمات الأجنبية ويتم تزويد السيد البخيتي بعشراتٍ من هؤلاءِ من هذه الانتهاكات، يكفينا إذا أردنا أن نُدلِل على صحة هذا التقرير أن هُناك 33 مقراً حزبياً من ضمنها أحد مقرات الحزب الاشتراكي تم احتلالُها، هُناك ما يزيد عن 66 انتهاكاً ضد الإعلام والصحفيين، هُناك صحفيون كُثُر قد قدموا شكاوى، هُناك ضرب لقنوات اللي هي القنوات الفضائية اليمنية ومجموعة من هذه القنوات تم علناً وأمام شاشات التلفزة المحليّة والعالميّة، هُناك انتهاك حدث لقناة سُهيل وتم مُصادرة كافة مُمتلكاتها أمام الجميع، ولكن السيد البخيتي يتعامى عن هذه الانتهاكات ويحاول أن يظهروا بأنهم أتوا ليُخلصوا المُجتمع من التكفيريين، هو في حديثة يُكفِّر المُجتمع، يُكفِّر خصومه السياسيين بينما خصومه السياسيين لم يقوموا بتكفيره، ألا يكفي هذا انتهاك علني؟

دور الحكومة في احتواء الوضع المُتردي لحقوق الإنسان

محمد كريشان: ولكن إذا عُدنا للمحور المُتعلق بأي دور للحكومة اليمنية، هُنا أسأل السيد البخيتي حتى لا ندُخل في سجال تقييمي لأداء الحوثيين في المُطلق، عندما تقول سيد البخيتي بأن الدولة لم تعُد موجودة ونحنُ سُلطة الأمر الواقع، برأيك يُصبح تساؤلنا عن أي دور للحكومة اليمنية في احتواء الوضع المُتردي لحقوق الإنسان، تساؤل في غير محله لأنه في النهاية أنتم الثوار، أنتم الحكومة، أنتم الواقع على الأرض، يعني أنتم في النهاية السُلطة الحاكمة بأمرها في البلاد.

محمد البخيتي: طبعاً لأن اليمن مرت بمرحلة تحول سياسيّ وشيء طبيعي أن يُصاحب هذه المرحلة شيء من الفوضى وبعض التجاوزات والأخطاء ونحنُ لا نُنكر ذلك، أنا لا أُنكر أن اللجان الشعبية لم ترتكِب أي خطأ، هُناك أخطاء ولكنها بسيطة جداً بالمُقارنة بغيرها من الثورات وشيء طبيعي، ولكن نحنُ مع ذلك سعينا إلى التوقيع على اتفاق السِلم والشراكة الوطنية الذي أكد على الشراكة في القرار السياسي وكذلك على قضية استيعاب أنصار الله واللجان الشعبية في مؤسسات الدولة، المُشكلة الآن أن السُلطة لم تستجِب، تخيل أخي الفاضل نحنُ الآن من نملك سُلطة الأمر الواقع ونطلب منهم نقول فقط شاركونا، أشركونا لأنكم أقصيتمونا من الدولة، يعني تم في المراحل السابقة تم إخلاء أنصار الله من كُل مؤسسات الدولة، نحنُ نقول هذا خلل هذا غير صحيح، يجب أن يكون هُناك توازن هذا ما نُطالب به، إذن أخي الفاضل هذا يعني بإمكاننا أن نُغيّر السُلطة من رئيس الجمهورية إلى أصغر موظف...

محمد كريشان: ولكن إذا أُشركتم في مؤسسات الدولة وأصبحتم طرف أساسي في المُعادلة السياسية سواءً في البرلمان أو في الحكومة أو غيرها، هل أنتم مُستعدون لفتح تحقيق في كُل هذه الانتهاكات ومُحاسبة مُرتكبيها، حتى وإن كانوا من بينكم؟

محمد البخيتي: لا إشكال في ذلك وبالمناسبة نحنُ نُجري تحقيقات وعقوبات لمن يقوم بالتجاوز، نحنُ نقوم بهذا الأمر، وإذا أردنا وإذا يُريد الطرف الآخر أن نفتحَ هذا المجال، نفتح هذا المجال ويتحاسب الجميع بمن فيهم أنصار الله ونظام علي عبد الله صالح ونظام هادي وحكومة الوفاق السابقة والحكومة الحالية لا يوجد عندنا أي إشكال، سأرُد أيضاً على بعض ما ذكره ضيفك الكريم، أنا طيب أنا لا أطلب اسم ربُما يغيب عني بعض الأسماء، اسم قتيل في صنعاء قتلتهُ اللجان الشعبية، أعطني حادث، بس سمي لي حادث قُتل فيه أحدهم، لا يوجد هذا من ناحية، ذكر الحزب الاشتراكي، قضية الحزب الاشتراكي الجميع يعرفها أن من قام باقتحام مقر الحزب الاشتراكي أو مقر موقع الاشتراكي نت هو أحد الأشخاص الذي هو ليس من أنصار الله، وأنصار الله قاموا باعتقال هذا الشخص وسلمّوه للحزب الاشتراكي لمقر الحزب الاشتراكي والحزب الاشتراكي قالوا أنه نحنُ نُسلمه للشُرطة وتم تسليمهُ للشُرطة، قضية قناة سُهيل معروف أنها تابعة لعلي حميد الأحمر وهو كان طرف في الصراع ومع ذلك تم إعادة مقرها وإعادة كُل مُمتلكاتها أيضاً..

محمد كريشان: يعني بعد إذنك فقط بعد إذنك نكتفي بهذه الأمثلة حتى أسأل السيد محمد الهُناهي، عندما تكون الدولة ضعيفة وعندما تكون الدولة شبه غائبة، كيف يُمكن أن نطلُب من الحكومة أن يكون لها دور في احتواء هذه الانتهاكات وهي غير قادرة حتى على ترتيب أبسط الواجبات المُناطة عادةً بالحكومة وهو الأمن وبسط سيادة الدولة على تُراب البلاد؟

محمد الهناهي: سيدي الكرام هُناك تحالُف حدث بين أنصار الله وبين النظام السابق مُمثلاً بالأخ علي عبد الله صالح الرئيس السابق، ومن خلالهِ تم خلخلة أركان هذه الدولة وما اتفاق السِلم والشراكة إلا لغرض الحصول على الشرعيّة، بمعنى آخر إذا أردنا أن نبنيَ الدولة أو تقوم الدولة بواجبها فيجب أن ترفع يدها عن الدولة، أما أن يتم مُحاصرة مقرات الوزارات وأن يتم منع الوزراء من الوصول إلى وزاراتهم ويتم تغيير المُحافظين دون الرجوع إلى رئيس الجمهورية، نحنُ أمام سُلطة شكليّة في مُعظم المُحافظات، الحوثيون يُريدون أن يتم تقويض السُلطة ولكن بشكل تدريجي، الذي يحدُث الآن نحنُ الآن أمام إشكاليات عديدة لا حل لها إلا باستعادة الدولة المدنية الدولة الضامنة التي نستطيع من خلالها ضمان مُشاركة متساوية لكافة أطياف العمل السياسي في اليمن..

محمد كريشان: في انتظار ذلك سيد الهُناهي، في انتظار ذلك، نعم اسمح لي فقط، في انتظار ذلك، هل يُمكن للمُجتمع المدني أن يلعبَ الآن في اليمن دوراً مُسانداً للحكومة على الأقل في احتواء هذه التجاوزات؟

محمد الهناهي: ما يقوم به الآن المُجتمع المدني ويُعبِّر عنه النُخَب المُثقفة وكذلك طُلاب الجامعات، هم يُحاولون..، الجميع يُحاول بدفع عجلة التغيير إلى الأمام ويُحاولون أن تقوم المليشيات برفع يدها، حدث حراك في جامعة صنعاء والحوثيون انسحبوا من الجامعة، ما نُريده من أنصار الله أن يرفعوا يدهم عن الدولة وأن يترُكوا الدولة لتقوم بمُمارسة دورها، أنتَ تُعيق حركتي ثم تطلب مني أن أقوم بمُمارسة أعمالي، هذا الكلام لا يستقيم، إذا أردنا أن تقوم الدولة بدورها فالمطلوب أن يتم الاستجابة إلى نداءات رئيس الجمهورية ونداءات الأحزاب السياسية بانسحاب المليشيات من صنعاء، وأن يُترَكَ أمر إدارة الدولة للدولة وأن يُشارك الحوثيون في مؤتمر الحوار الوطني...

محمد كريشان: في انتظار ذلك، يعني اسمح لي أن أسأل، نعم، في انتظار ذلك اسمح لي بسؤال سريع باختصار شديد سيد البخيتي، إذا ما تأكدت تماماً هذه التجاوزات من أطراف محليّة يمنية ومن تحقيقات محليّة داخلية إلى جانب هذه التقارير الدولية، هل أنتم مُستعدون لنوع من الاعتذار ونوع من المُحاسبة؟ أن تخضعوا للتقييم لاحقاً؟ باختصار شديد لو سمحت.

محمد البخيتي: أي خطأ يحصُل من اللجان الشعبية نحنُ نقوم بمُحاسبتهم ذاتياً وإذا أرادت بقية القوى السياسية أن نفتح حساب كامل عن كُل التجاوزات لا إشكال في ذلك، نحنُ لا يوجد عندنا مُشكلة لأنه أي تجاوز من قِبَل اللجان الشعبية نحنُ نقوم بمُحاسبتهم فوراً وخصوصاً في الجرائم التي فيه جرائم جسيمة كالقتل وغيرها.

محمد كريشان: شكراً، شكراً جزيلاً لك سيد محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين، وشُكراً للمحامي والناشط الحقوقي اليمني محمد الهُناهي، في أمان الله.