تساءل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن كانت هناك نية لتأسيس كيان كردي جديد أو ولاية جديدة في شمال سوريا، معتبرا هذا الأمر -إن حدث- مشكلة وتهديدا لأمن تركيا.

ورأى أردوغان أن مدينة عين العرب (كوباني) لا تمثل أهمية إستراتيجية تذكر بخلاف مدن سورية أخرى مثل حلب التي تتعرض للقصف اليومي من جانب النظام السوري.

حلقة السبت (20/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند تصريح الرئيس التركي، وناقشته في محورين: ما وجاهة مخاوف تركيا من إمكانية قيام كيان كردي جديد على حدودها؟ وكيف يمكن للغرب -خاصة الولايات المتحدة- التعاطي مع مثل هذه المخاوف التركية؟

تقسيم المقسّم
وذكر محمد زاهد غل عضو حزب العدالة والتنمية التركي في مستهل مداخلته أن خطر تنظيم الدولة الإسلامية يتمدد في العديد من المناطق العراقية والسورية ولا تحرك القوى الغربية ساكنا، بينما ينصب كل التركيز على منطقة عين العرب الصغيرة، والتي من السهل حسم المعركة فيها في أقصر وقت ممكن.

واعتبر غل أن هناك محاولة ومسعى إلى أن تبقى عين العرب موضوعا موجودا باستمرار على الساحة السياسية، مما يعني أن التركيز على هذه المنطقة ليس بريئا.

وأشار السياسي التركي إلى أن المنطقة اليوم تخضع لعملية "تقسيم المقسّم"، موضحا أن التقسيم سيخدم دولا بعينها من خارج المنطقة.

وقال إن وحدة الأراضي السورية باتت مهددة بشكل واقعي ومباشر، مضيفا أن ما يقلق تركيا هو التركيز على الحلقة الأضعف في هذا البلد، في إشارة إلى الأكراد.

وخلص غل إلى أن أنقرة ليست لديها مشكلة مع المكون الكردي في سوريا، بل مشكلتها مع التقسيم الذي سيأتي لصالح بعض الدول الغربية.

وفاة "سايكس بيكو"
في المقابل، قال آدم إيرلي المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية إن ضحيتين وقعتا جراء الاحتلال الأميركي للعراق والربيع العربي.

وأوضح أن اتفاقية "سايكس بيكو" لم تعد موجودة مع تلاشي الحدود بين سوريا والعراق، كما أن هدف دولة اتحادية فيدرالية في العراق لم يعد ممكنا مع مبالغة الشيعة في حكمهم وعدم قبول السنة اليوم تقاسم السلطة مع المكون الشيعي.

وتابع إيرلي بالقول إن القضية ليست بين تركيا والأكراد بقدر ما يبدو الوضع مقلقا في المنطقة برمتها.

وأوضح المسؤول الأميركي السابق أنه حتى مع "وفاة" اتفاقية "سايكس بيكو" لن تشهد المنطقة "سايكس بيكو" جديدة.

وختم بالإشارة إلى الحاجة اليوم لحدود جديدة وكيانات جديدة، لافتا إلى أن النقاش حول هذه المسائل يجب أن يكون بين دول المنطقة وليس غيرها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مخاوف أردوغان من كيان كردي شمال سوريا

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- محمد زاهد غل/ عضو حزب العدالة والتنمية التركي

- آدم إيرلي/ متحدث سابق باسم الخارجية الأميركية

تاريخ الحلقة: 20/12/2014

المحاور:

-   المخاوف التركية ومبرراتها

-   نوايا مبطنة لدى واشنطن

-   مشروع الشرق الأوسط الجديد

محمد كريشان: أهلاً بكم، تساءل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن كانت هناك نية لتأسيس كيان كردي جديد أو ولاية جديدة في شمال سوريا واعتبر أردوغان هذا الأمر إن حدث مشكلة وتهديداً لأمن بلاده.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما وجاهة مخاوف تركيا من إمكانية قيام كيان كردي جديد على حدودها؟ وكيف يمكن للغرب أساساً الولايات المتحدة التعاطي مع مثل هذه المخاوف التركية؟

عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مخاوفه تجاه نوايا الغرب فيما يتعلق باحتمال إنشاء كيان كردي جديد شمال سوريا، واعتبر هذه النوايا إن وجدت تهديداً لأمن تركيا أردوغان الذي انتقد في أكثر من مناسبة سياسة المعايير المزدوجة التي يتبعها التحالف الدولي تجاه الوضع في سوريا اعتبر أن مدينة عين العرب كوباني لا تمثل أهمية إستراتيجية تُذكر بخلاف مدن سورية أخرى مثل حلب التي تتعرض لقصف يومي من جانب النظام السوري.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ الرئيس التركي: كوباني منطقة لا أهمية إستراتيجية لها لكنها مهمة لبعض الأطراف وبدأت أتساءل إن كانت هناك نية لتأسيس كيان جديد أو ولاية جديدة في شمال سوريا وهذا الكيان لا يدخل ضمن أهداف الأسد من الممكن أن يحاولوا تأسيس هذا الكيان الجديد وهذا بالطبع يعد مشكلة وتهديداً لبلدنا ولا يمكننا غض النظر عنه.

[ تقرير مسجل ]

أحمد الشلفي: لطالما حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الاهتمام الدولي المبالغ فيه لمنطقة عين العرب كوباني من قبل قوات التحالف الدولي وها هو يعيد تساؤلاته مجدداً حول الأهمية الإستراتيجية للمدينة وحول نوايا لتأسيس كيان كردي جديد في شمال سوريا الذي عده مشكلة وتهديداً لتركيا ولا يمكن غض النظر عنه، ويأتي هذا التصريح في وقت أكدت فيه القيادة المركزية بالجيش الأميركي أن الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا ركزت على المدينة خلال اليومين الماضيين وأن 6 ضربات منها دمرت 7 مواقع قتالية ومبنى ووحدة تكتيكية لتنظيم الدولة الإسلامية، فبعد أن كان المقاتلون الأكراد بالنسبة لتركيا مجرد متمردين أصبحوا اليوم كياناً ضمن إقليم كردستان العراق وتطور وضعهم بعد الحرب التي يشارك فيها الإقليم ضد تنظيم الدولة وأصبحوا يتلقون المساعدات الأميركية والغربية للمشاركة في هذه الحرب تحت لواء قوات البشمركة الكردية التابعة لإقليم كردستان العراق، الخبراء ظلوا يستبعدون أن تعلن تركيا أي موقف عدائي ضد الدعم الغربي للأكراد رغم العداء الطويل مع حزب العمال الكردستاني الذي خاض ضد الجيش التركي حرباً طويلة ذهب ضحيتها عشرات الآلاف منذ ثمانينيات القرن الماضي، ويشير تصريح أردوغان الأخير إلى نفاذ صبر أنقرة من اهتمام التحالف الدولي بعين العرب كوباني رغم الواقع المأساوي الذي تعيشه بقية المدن السورية كما يثير شكوكها بنوايا الغرب ومحاولاته تشكيل كيان جديد للأكراد شمال سوريا على الحدود مع تركيا، وكان لافتاً إبقاء تركيا قواتها على الحدود دون أن تشارك في العمليات مع استمرارها في العمل الإنساني المتمثل في استقبال عشرات الآلاف من النازحين، فهل بدأت تركيا تتوجس خيفة من سياسة الغرب في سوريا وفي عين العرب كوباني تحديداً ولماذا يهمل التحالف الدولي بقية المناطق السورية كإدلب وحماة وحمص وغيرها من المناطق السورية التي تتعرض لقمع النظام السوري وبراميله المتفجرة وكذلك العراق حيث يسيطر تنظيم الدولة على مساحات واسعة من أراضيه وهل سيدفع ذلك تركيا إلى التوقف عن سياسة دع الأعداء يتقاتلون في ظل مخاوفها من أن التحالف الغربي سيقدم مصالحه على مصالحها ولم يبالِ بتقسيمها مقابل إقامة حلم كردي، بالتأكيد إن حديث الرئيس التركي سيكون له ما بعده.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول محمد زاهد غل عضو حزب العدالة والتنمية التركي ومن واشنطن السفير آدم إيرلي المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية أهلاً بضيفينا نبدأ بالسيد غل ما الذي دعا الرئيس التركي إلى الحديث عن هذه المخاوف؟

المخاوف التركية ومبرراتها

محمد زاهد غل: من المؤكد أن حديث رئيس الجمهورية في هذا الوقت هو ليس بجديد عملياً بإمكاننا أن نقول أن الرئيس التركي يتحين دائماً الفرص لتوجيه مثل هذه الرسائل وربما الكثير من الجمل التي استخدمها اليوم استخدمت خلال الأشهر الماضية ولكن مع الأسف الشديد لم يتغير أي شيء في الواقع الدولي وكذلك في إطار تعامل التحالف مع سوريا ومع المنطقة ومع داعش يعني من المؤكد أن خطر داعش يتمدد بشكل واضح في الكثير من المناطق العراقية والسورية وكل هذا الأمر يعني بمرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي لا يحرك عملياً أي ساكن وربما ينسق ضرباته بشكل مع النظام السوري في مقابل أن التركيز الإعلامي لا يتوان حتى هذه اللحظة عن التركيز عن منطقة صغيرة جداً لا توجد فيها تضاريس وعرة لا توجد فيها جبال لا توجد فيها غابات تستطيع بحسب الرؤية التركية التحالف الدولي حسم المعركة فيها بشكل سريع للغاية لو أرادت لو استخدم التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية تحديداً جزءاً بسيطاً مما كانت تستخدمه في تورا بورا على سبيل المثال لاستطاعت أن تدمر هذه المدينة عن بكرة أبيها بأحيائها وأحجارها إلا أنه حتى كما جاء وذكر في التقرير هناك ضربات بسيطة للغاية تجرى بشكل يومي وبشكل غير مكثف.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي اسمح لي سيد غل اسمح لي سيد غل ما العلاقة بين ما يمكن اعتباره تقصير غربي في عين العرب كوباني وبين إمكانية أن يقوم كيان كردي هناك؟

محمد زاهد غل: سيدي هناك محاولة لإبقاء موضوع عين العرب دائماً موجود على الساحة السياسية يعني لم يتحدث الإعلام ولم يتحدث الواقع الدولي عن قتل مئات الأشخاص من عشيرة الشعيطات على سبيل المثال ومر هذا الخبر مرور الكرام في كل وسائل الإعلام وفي الاهتمام الدولي كذلك تمدد داعش في عشرات المناطق يمر بشكل مرور الكرام، لكن كوباني هناك ضربات جوية غير مكثفة 4-5 طلعات جوية في اليوم أحياناً في بعض الأيام لا يكون هناك حتى أي ضربة جوية تذكر في مقابل أن داعش تأتي بالإمداد ربما من مسافات طويلة جداً وعلى مرأى ومسمع من التحالف الدولي إذن هناك ربما نوع من أنواع الإرادة الدولية لدى بعض الأطراف تحديداً لإبقاء موضوع كوباني وعين العرب مستمر بهذه الصيغة التي نشاهدها اليوم ونتحدث ربما عن تكتل جديد لبعض التوجهات السياسية الكردية في هذه المنطقة باتت تبرز بشكل واضح وأصبحت كيانية أكثر من أي وقت قد مضى.

نوايا مبطنة لدى واشنطن

محمد كريشان: نعم يعني تقصد أنه يعني تقصد أنه هذا التركيز على عين العرب كوباني بعد إذنك ليس تركيزاً بريئاً في هذه الحالة نسأل السفير آدم إيرلي هل تعتقد بأن أسلوب التعامل الأميركي مع موضوع عين العرب كوباني يوحي بأن هناك نوايا أخرى تتعلق بكيان كردي هناك في شمال سوريا أقصد؟

آدم إيرلي: لا دعني أدلي ببعض النقاط أولاً من المستغرب أن نسمع الصديق التركي يقول إن التحالف لا يقوم بما يكفي في كوباني في حين أن عشرات الآلاف من الدبابات موجودة على بعد كيلومترات من هذه المدينة وبقيت هذه ساكنة لا تفعل أي شيء في حين أن الناس يقتلون في عين العرب كوباني لو كان يهمهم أمر كوباني إلى هذه الدرجة لكانوا تحركوا هم في حين أنهم الآن يتهمون التحالف بعدم القيام بما هو كبير وأساسي لحسم المعركة هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية التي أعتبرها أكثر أهمية وأود أن أوسع نطاق النقاش لكي يضمها وليس كوباني فقط فهذا جزء بسيط من المشكلة، المشكلة هي سوريا والعراق وتركيا والأردن والمنطقة بأكملها ماذا أقصد بذلك؟ لقد وقع ضحيتان وفيتان سوف أسميهما للربيع العربي وللغزو الأميركي للعراق أول ضحية هو اتفاقية سايكس بيكو دعونا نواجه الواقع لقد ماتت هذه الاتفاقية تلك التي رسمت حدود سوريا والعراق وتركيا الحديثة قبل مئة عام، هذه الحدود تلاشت ما من حدود اليوم بين العراق وسوريا والحدود داخل العراق ما من حدود على الإطلاق، داعش تسيطر على أراض في العراق وفي سوريا، وثمة شقاق بين السنة والشيعة في العراق إذا دعونا نواجه هذا الواقع اتفاقية سايكس بيكو والحدود التي نعرف أنها شكلت معالم الشرق الأوسط الحالي قد تلاشت، الضحية الثانية من وجهة نظري هي دولة اتحادية فدرالية موحدة في العراق، ما رأيناه في العام 2003 حتى العام 2012 أي حكومة فدرالية تدعهما المنطقة هذا لن يعود، الشيعة بالغوا في حكمهم همشّوا السنة والأكراد، والسنة والأكراد لن يقبلوا اليوم بتوزيع وبتقاسم السلطة مع الشيعة مرة أخرى، السؤال الذي يُطرح السؤال الذي أود أن أناقشه مع السيد غل كيف يمكن أن نتصرف إزاء ذلك؟ نواجه هذا الواقع لكن مستقبل الشرق الأوسط والأمر لا يقتصر على الأكراد المشكلة ليست قضية الدولة الكردية هو في الواقع غياب الدول في أي مكان، تركيا تحاول أن تتعاطى مع هذا الموضوع وهذا صحيح أردوغان يحق له أن يقلق ويعبر عن مخاوفه ولكن أيضا الملك عبد الله في الأردن وأيضا في لبنان وفي سوريا وفي المملكة العربية السعودية والجميع في المنطقة إذن القضية ليست مشكلة بين الأتراك والأكراد المشكلة تنسحب على كل دولة في المنطقة.

محمد كريشان: إذن طالما أن الوضع مقلق إلى هذه الدرجة وهناك إعادة رسم للخارطة هنا نسأل في هذه الحالة السيد غل يعني أشرت قبل قليل بأن الرئيس أردوغان ليست هذه المرة الأولى التي يشير فيها إلى الموضوع وقلت بأنه لم يؤخذ أو لم تقع استجابة بهذه التحذيرات ألا يدل ذلك بأن ربما الرئيس التركي يبالغ في تصوير هذا الخطر ولا أحد مقتنع بأنه فعلا خطر قائم ووشيك؟

محمد زاهد غل: أظن أن الكل يشاطر بدليل الكلام الذي استمعناه إلى ضيفك الكريم قبيل قليل إذا أنه تحدث بشكل واضح عن موت سايكس بيكو تحدث عن عدم وجود الحدود وتحدث ربما عن كيانات جديدة داخل العراق بشكل مباشر وهذا الأمر الذي يراد تسويقه في الوقت الراهن للحل في المسألة السورية، إذن نحن أمام حقيقة مرة جديدة وهو تقسيم المقسم عمليا وهي نقطة لا ندري بطبيعة الحال هل ستأتي لصالح شعوب المنطقة والمنطقة بشكل عام أم ستأتي كما كانت سايكس بيكو في السابق لصالح دول بعينها وأن هذا التقسيم سيخدم مصالح دول بعينها وليست دول المنطقة يعني مع الخلاف الكبير بين تركيا وإيران على سبيل المثال الزيارة التي تمت من قبل وزير الخارجية التركي إلى إيران كان هناك ربما نوع من أنواع الاتفاق مع إيران على موضوع وحدة الأراضي السورية مهما كان صيغة الحل نعم هناك خلال كبير عميق تم التأكيد عليه في هذا الموضوع لكن موضوع وحدة الأراضي السورية وكذلك وحدة الأراضي التي نتحدث عنها في الوقت الراهن هي التي باتت مهددة بشكل مباشر وواقع..

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة سيد غل اسمح لي في هذه الحالة سيد غل أﻻ يمكن القول بأن مخاوف أردوغان لا تتعلق بوحدة سوريا هو خائف أنه إذا أنشئ كيان كردي في شمال سوريا فالدور المقبل سيكون كيان كردي داخل تركيا إذن القضية بهذا النحو يمكن فهمها؟

محمد زاهد غل: يا سيدي ربما يمكن فهمها بهذه الصيغة ربما يمكن فهمها بصيغة أيضا فهمها في إطار الدولة هناك مطلب لدولة علوية كذلك ماذا سيفعلون العلويون هل ستمتد الأراضي العلوية إلى داخل الأراضي التركية أيضا هناك الكثير من السيناريوهات التي ربما تطرح في هذا السباق وإن كان الملف الكردي في الوقت الراهن في تركيا ربما أفضل حالا من أي ذي وقت مضى إذ أن هناك ربما نوع من أنواع التوافق بين الحكومة التركية وبين مكونات الشعب التركي ربما أظن أن الواقع الديمغرافي في الوقت الراهن لا يخدم الأكراد في تركيا لموضوع التقسيم كثيرا إذ أنه في مدينة اسطنبول على سبيل المثال عدد الأكراد أكثر بكثير من المناطق الكردية هذا اﻷمر من المؤكد أنه جاء بمعادلات جديدة في المفهوم الكردي داخل اﻷراضي التركية لكن مع اﻷسف هناك نوع من أنواع خلق الكيانية داخل اﻷراضي السورية وهي النقطة التي يركز عليها أردوغان ربما أضعف الحلقات في الحالة السورية هي الحلقة الكردية لكن التركيز عليها بهذه الصيغة هي التي تقلق تركيا بشكل مباشر يعني ربما لو قيل دولة علوية كانت أكثر منطقية من الواقع الكردي لأن الواقع الكردي مجزئ وكذلك ربما..

محمد كريشان: نعم..

محمد زاهد غل: وكذلك يمكن أن نتحدث عن الأكراد في سوريا تحديدا على أنهم أقلية وليست الأكثرية حتى في مناطق التي تعتبر هي أراضيهم الطبيعية.

محمد كريشان: نعم، طالما أن الرئيس تركيا يتحدث عن نوايا غربية كما يقول لكيان كردي في شمال سوريا نريد أن نعرف بعد الفاصل هذا التعاطي والغربي الأميركي المحتمل مع هكذا مخاوف تركية من احتمال إنشاء هذا الكيان لنا عودة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها مخاوف الرئيس التركي من محاولات غربية كما يقول لإنشاء كيان كردي جديد شمال سوريا، السفير آدم إيرلي بغض النظر عما إذا كانت تصريحات الرئيس التركي في محلها أو مبالغ فيها برأيك كيف سيتعامل معها الآن الغرب وأساسا في واشنطن؟ 

آدم إيرلي: أنا أتفق مع أمور كثيرة ذكرها السيد غل أعتقد أن لتركيا الحق بأن تقلق إزاء ما يجري في سوريا وفي العراق، لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا الآن هو التالي: كيف نمضي قدما ماذا بعد ذلك أود أن أشير إلى عدد من المبادئ المهمة التي أعتقد أن الغرب وتركيا جزء من الغرب بكل الأحوال إذن على الغرب أن يحترمها ويلتزم بها فيما نتعامل مع تداعيات وفاة سايكس بيكو وأيضا الدولة الاتحادية الفدرالية في العراق، المبدأ اﻷول وهنا نتفق مع الرئيس أردوغان على هذا الموضوع هو رحيل بشار الأسد ﻻ يمكن أن يبقى وقد تلوثت يداه بعدد كبير من الجرائم، المبدأ الثاني ومرة أخرى أعتقد أننا نتفق مع أردوغان على هذا الموضوع هو أنه لا بد من احتواء إيران فهي تطرح خطرا في المنطقة تهدد عروش الملكيات المختلفة السنية في المنطقة وكذلك تشكل تهديدا على سلامة أراضي لبنان، المبدأ الثالث هو ضرورة دعم أعداء التطرف الديني أنا لا يهمني من هم هؤلاء الأعداء إذا كنت تعارض مجموعات مثل داعش فأنت صديق، وفي هذا الصدد ربما هنا يمكن أن نتحدث عن السياق الكردي أعتقد أن الأكراد هم حليف أعرف أنهم حلفاء للولايات المتحدة، الأكراد في العراق هم حليف من الناحية الاجتماعية والسياسية وكيان اجتماعي وسياسي معقول ومعتدل يحترم حقوق المرأة وحقوق المواطن وهو عضو مسؤول في المجتمع الدولي إذن أنا مع منطقة ذات حكم ذاتي في العراق هل أن ذلك يتضمن سوريا أو لا ليس عندي جواب فيما نمضي قدما ربما يكون علينا أن نقدم على هذه الحسابات ونصل إلى نوع من الاتفاق على أساس المبادئ التي وصفتها للتو التخلص من بشار الأسد، احتواء إيران، وثالثا مكافحة والتصدي للتطرف الديني إذا كان ثمة مجموعة تتصدى لهذا التطرف الديني وتحترم حقوق المرأة والمواطنين وتتعامل باعتبار مع المكونات الأخرى فهذا مقبول وإلا يجب أن نعارضها.

محمد كريشان: ولكن طالما الرئيس التركي أشار إلى نية غربية سيد غل برأيك إذا أردنا أن نتحدث بشكل أكبر وضوحا، ما الذي يجعل أنقرة تشعر بأن الدول الغربية نوعا ما تتآمر على تركيا وتريد أن يكون لها كيان كردي آخر على حدودها؟

محمد زاهد غل: يعني ربما نعيد صيغة السؤال هي لا تتآمر ربما على تركيا بشكل مباشر إذ أن بإرادة تركيا وقوة تركيا في الوقت الراهن أن ترد مثل هذه المحاولات التآمرية بقدر ما هو تآمر على المنطقة أو تقسيم المنطقة وفق مصالح جديدة كما أشار إليها الضيف الكريم أظن بوضوح وهذه النقطة يعني ماتت سايكس بيكو أمامنا تقسيم جديد للمنطقة ربما خلال العشر السنوات القادمة ربما هذا الأمر يشمل في الوقت الراهن سوريا والعراق التي يتم الحديث عنها بشكل مباشر وربما خلال سنوات قليلة سيتم الحديث عنها في مناطق عربية وإسلامية أخرى، وهذا التقسيم من المؤكد أنه سيأتي وفق إرادة المجتمع الغربي الدولي بشكل مباشر وأنها ستأتي ربما في إطار تقسيم المصالح في إطار تقسيم جديد في إطار القوة التي تتمتع بها فرنسا في الوقت الراهن في إطار القوى التي تتمتع بها بريطانيا في الوقت الراهن وليس بريطانيا التي كانت قبل مئة عام وليس فرنسا التي كانت قبل مئة عام..

محمد كريشان: ولكن هناك اسمح لي سيد غل..

محمد زاهد غل: ربما دخلوا..

محمد كريشان: اسمح لي سيد غل اسمح لي أنقرة مثلا لم تنزعج من وجود كيان كردي عراقي على حدودها بل لها معه علاقات اقتصادية قوية تصل في حدود 12 مليار دولار ما الذي يجعل تركيا تشعر بتوجس من أن يكون هناك كيان آخر على حدودها من جهة سوريا ربما ستكون لها معه نفس العلاقات الاقتصادية وقد تستفيد من وجوده ربما؟

محمد زاهد غل: ربما منذ أكثر من سنتين عندما طُرح هذا السؤال على أحمد داود أغلو عندما كان وزيرا للخارجية قال نحن لا نعارض أن يكون هناك حكم ذاتي للأكراد في سوريا إذا جاء ذلك بالتوافق مع مكونات الشعب السوري يعني ليس هناك مشكلة تركية مع المكون الكردي بقدر ما هو لديها مشكلة ربما مع التقسيم الذي سيأتي لصالح بعض الدول وليس لصالح أبناء المنطقة التي لن تخلو بطبيعة الحال من الاضطرابات هذه المنطقة في ظل هذا التقسيم الجديد وهذا الأمر من المؤكد أنه سينعكس سلبا وليس إيجابا على تركيا وهي النقطة التي تتخوف منها تركيا يعني لن تتخوف تركيا من كيانيه حقيقة بشكل مباشر كردية بشكل ما أنها ستتخوف على مصالحها لأن هذا الكيان تحديدا لن يكون كيانا طبيعيا وإنما سيكون كيانا مختلقا جاء بحسابات محددة ومعينة وربما جاءت بحسابات جديدة وفق ما ذكره الضيف الكريم أن كل من يقاتل داعش في مثل هذه الأيام أصبح من المواطنة الصالحة لدى القيم الغربية المُشكلة هذه هي..

محمد كريشان: يعني طالما أشرت إلى كيان طبيعي..

محمد زاهد غل: بالنسبة لوجهة النظر التركية..

مشروع الشرق الأوسط الجديد

محمد كريشان: كيان طبيعي وكيان غير طبيعي لنسأل السيد آدم ايرلي في نهاية الحلقة هل الغرب والولايات المتحدة بدرجة أساسية ما زال يتعامل مع المسألة الكردية بكثير من الانتقائية لأنه في النهاية هناك 50 مليون كردي في هذه المنطقة، البعض يعتقد ربما أن من حقهم أن تكون لهم دولتهم وكيانهم السياسي المستقل وأن لا يبقوا هكذا مقسمين ومشتتين على أكثر من دول، هل تعتقد برسم الخرائط الجديد يمكن أن يكون هناك تصور من هذا القبيل دولة كردية واحدة هناك؟

آدم إيرلي: في الواقع الفكرة قائمة وليست بالفكرة الجديدة لكن من الأهمية بمكان أن نقول أنه حتى مع وفاة سايكس بيكو لن نشهد سايكس بيكو جديد بمعنى آخر إن مستقبل الشرق الأوسط لن يقرر في العواصم الأميركية العاصمة الأميركية أو العواصم الأوروبية نعم ﻷن فرنسا والمملكة المتحدة ليستا ما كانتا عليه قبل مئة عام أو كذلك لأن ثمة قوى قد حدت لم يعد لها ذات النفوذ كما قبل مئة عام وأقول أن سايكس بيكو جديد لن نشهده لأن ما حدث خلال سنوات المئة الفائتة وظهور قوى إقليمية تمسك بزمام الأمور في هذه المنطقة بالتحديد أعني بذلك تركيا وإيران والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة وقطر كل هذه القوى تلعب دورا مؤثرا في مستقبل المنطقة إذن فيما نتطلع قدما نحو السنوات المقبلة نعرف أموار ثلاث أولا الحدود تلاشت، ثانيا نحن بحاجة إلى حدود جديدة إلى مناطق جيدة إلى كيانات سياسية جديدة تنشأ وثالثا هذا المستقبل الذي نتحدث عنه سوف يكون في أيدي دول المنطقة أكثر من أي وقت مضى هذا النقاش لا يجب أن يكون بين الأتراك والأميركيين هذا النقاش يجب أن يكون بين الأتراك والسعوديين والإيرانيين وغيرهم لأنهم هم اللاعبون في المنطقة وهم الذين يجب أن يقرروا معالم المستقبل، لكن ما ستقوم به الولايات المتحدة من وجهة نظري هو طبعا الحرص على الالتزام بعدد من المبادئ إلى قدر ممكن طبعا هذه المبادئ هي حفظ الأردن ولبنان ودعم مصر ودعم الملكيات في الخليج لأنها دعائم الاستقرار ولا يمكن لنا أن نتجاهلها، لكن بالنسبة للمستقبل فهو في أيديكم طبعا.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك آدم إيرلي المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية شكرا أيضا لضيفنا من اسطنبول محمد زاهد غل عضو حزب العدالة والتنمية التركي بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا الحلقة غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد استودعكم الله.