أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قرارا بإعفاء 24 من قادة وزارة الداخلية من مناصبهم، ضمن جهود قال بيان لمكتب العبادي إنها تهدف لإعادة هيكلة القوات الأمنية العراقية وجعلها أنجع في مواجهة الإرهاب.

حلقة الثلاثاء (2/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع هذا الخبر وناقشته في محورين: هل ترقى قرارات حكومة العبادي إلى حجم المشاكل والملفات المتعلقة بالأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية؟ وأي مقاربة أمنية وعسكرية بديلة يحتاجها العراق في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها.

إصلاحات مسندة
وذكر في مستهل الحلقة سعد حديثي، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي، أن الخطوات الإصلاحية في المجال الأمني والعسكري جاءت استنادا إلى وثيقة العهد السياسي والبرنامج الحكومي وإلى دراسة شاملة للمؤسسة الأمنية والعسكرية.

وأكد أن الحكومة الحالية ورثت تركة ثقيلة من المشاكل الأمنية والفساد، معتبرا أن عناصر الحشد الشعبي يقدمون دورا كبيرا في دعم القوات المسلحة.

وأشار حديثي إلى وجود توجيهات بالتصدي إلى أي شخص يمس حرمات الأشخاص، خصوصا إذا كان ذلك تحت عنوان طائفي.

من جانبه، بيَّن الكاتب والمحلل السياسي باسم أبو بطيخ، أن العراقيين تعودوا على أن يكون الملف الأمني تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.

وأضاف أن تقارير رفعت إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي تؤكد وجود ما وصفها بالمصائب الكبيرة على الصعيد الأمني.

وشدد أبو بطيخ على حاجة العراق اليوم لمسؤولين يتمتعون بالنزاهة والشجاعة والحرفية في تأدية مهامهم.

ووصف عناصر الحشد الشعبي بأناس تطوعوا لحماية العراق وهم يتحركون تحت مظلة الجيش العراقي، ورأى أنهم ليسوا جزءا من المشكلة.

مأسسة الفساد
وكان من بين الضيوف أيضا الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي، الذي أوضح أن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2003 هي حكومات تمأسس للفساد، معتبرا الظاهرة ليست محصورة في أفراد.

وقال الزبيدي إنه منذ سنوات تم دعم نوري المالكي إقليميا ودوليا تحت شعار مكافحة الإرهاب، واليوم يدعم العبادي عربيا وإيرانيا ودوليا تحت شعار الإصلاح.

ولفت المحلل السياسي إلى أن الحشد الشعبي يأخذ صفة الطائفية بقيادة قاسم سليماني، مما قد يدفع الطرف الآخر إلى تشكيل حشد ربما يتحالف مع تنظيم الدولة الإسلامية.

ورأى أن الحشد الشعبي يقسم المجتمع أفقيا، مشيرا إلى أن الحل يكمن في تغيير الوجوه القيادية التي عبثت بالمشهد العراقي طيلة السنوات الماضية، وفق تعبيره.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أي مقاربة أمنية وعسكرية بديلة يحتاجها العراق؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- مازن أبو طبيخ/ كاتب ومحلل سياسي

- وليد الزبيدي/ كاتب ومحلل سياسي

- سعد الحديثي/ متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي

تاريخ الحلقة: 2/12/2014

المحاور:

-    خطوات إصلاحية في المجال الأمني والعسكري

-    البعد الطائفي من أكبر التحديات

-    مليشيات الحشد الشعبي

-    حلول مستقبلية ناجعة

محمد كريشان: أهلاً بكم، أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قراراً بإعفاء أربعة وعشرين من قيادات وزارة الداخلية من مناصبهم ضمن جهود قال بيان لمكتب العبادي إنها تهدف لإعادة هيكلة القوات الأمنية العراقية وجعلها أنجع في مواجهة الإرهاب.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل ترقى قرارات حكومة العبادي إلى حجم المشاكل والملفات المتعلقة بالأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية، وأي مقاربة أمنية وعسكرية بديلة يحتاجها العراق في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها؟

لسنوات طويلة وفي ظل عواصف أمنية وسياسية عاتية عاش العراق على وقع وعود رسمية متكررة بإصلاح منظومتي الجيش والداخلية، مطلب تقلب بين مكاتب رؤساء الوزراء ليستقر مؤخراً عند حيدر العبادي في ظل سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من البلاد وما تلا ذلك من بروز لدور مثير للجدل لما بات يعرف بقوات الحشد الشعبي، تقرير وليد العطار.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إعفاء أربعة وعشرين من قيادات وزارة الداخلية فُسر حكومياً في سياق مكافحة الفساد وإعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية لرفع فعاليتها في مواجهة ما يوصف بالإرهاب، قرار العبادي جاء عقب تصريحه الأحد أمام مجلس النواب بأن الفساد في المؤسسة الأمنية هو الأخطر الإعفاءات الأخيرة سبقتها بأسابيع قرارات مشابهة بحق ستة وثلاثين من كبار قادة وزارة الدفاع ولذات التبريرات وكما تشابهت دوافع القرارين تشابهت ملابسات الغموض التي أحاطت بكليهما فلا معلومات عن أغلب أسماء القادة المعفين ومناصبهم، إجراءات العبادي الأخيرة تأتي في إطار واقع يهدد كيان الدولة العراقية في الصميم فبينما تخرج قطاعات عريضة من الأرض العراقية من سيطرة الدولة إلى سيطرة تنظيم الدولة تتصاعد شكاوى السنة مما تحدثه ميليشيات الحشد الشعبي من انتهاكات وصفت بأنها تغير الطبيعة الديمغرافية للبلاد فضلاً عن شكاواهم القديمة المتجددة من ميل ميزان تركيبة المؤسسات العسكرية والأمنية لصالح طائفة بعينها، واقع يعزز وجهة نظر مَن يقولون إن إقالة قيادات هنا أو هناك ليست إلا ذراً للرماد في العيون، يطعن مراقبون في جدية العبادي وحكومته في مسار إصلاح الوضع الأمني ومؤسساته بممارسات فعلية على الأرض تعتزمها الحكومة فقبل أيام من قرار إعفاء القيادات الأمنية يصرح وزير الداخلية محمد الغبان بأن وزارته بصدد تسلم ملف الأمن في بغداد وأن ميليشيات الحشد الشعبي المثيرة للجدل ستكلف بمهام أمنية مساندة لوزارته، بموازاة ذلك يتهم العبادي من قبل خصومه بالتلكؤ في تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الذي تشكلت حكومته بموجبه والتي من أهمها إقرار قانون الحرس الوطني للمحافظات الذي يفترض فيه الإسهام في علاج واقع وصفه البعض بدولة الميليشيات، حزمتا قرارات الإعفاء التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي بحق قيادات في الشرطة أو في الجيش تشتركان في دوافع مكافحة الفساد لكن اللافت أن المشمولين بكلتا الحزمتين لن ينالهم سوى التقاعد أو النقل إلى وظائف مدنية فلا حديث عن محاكمات أو محاسبات وهو ما اعتبره البعض صك براءة مشفوعاً بمزايا تقاعدية.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بيروت باسم أبو طبيخ الكاتب والمحلل السياسي العراقي، من أربيل وليد الزبيدي الكاتب والباحث السياسي ولكننا نبدأ مع السيد سعد الحديثي من بغداد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي ونرحب بضيوفنا جميعاً، سيد الحديثي ما قيمة هذه القرارات التي اتخذها السيد العبادي ونحن لا نعرف أسماء مَن شملهم القرار ولا توجد محاسبة لهؤلاء الذين تم إعفاؤهم؟

خطوات إصلاحية في المجال الأمني والعسكري

سعد الحديثي: فيما يخص الأسماء في الحقيقة التصور السائد إنه هذه الأسماء يجب أن تبلغ إلى المرجعيات الرسمية للقيادات التي تم إعفاؤها وإحالتها على التقاعد وعدم اللجوء إلى الإعلام في الحقيقة القرار لا يخضع لاعتبارات شخصية أو سياسية ولا يهدف إلى الإضرار بأحد بقدر ما هو رؤية أو توجه للإصلاح، المؤسسة العسكرية والأمنية هناك محاولة لإعادة هيكلتها على أسس مهنية وموضوعية وفقاً لاعتبارات الكفاءة والنزاهة والقدرة على تقديم الأفضل في مواجهة التحديات الأمنية التي يمر بها البلد في هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها العراق وبالتالي في الحقيقة يعني هنالك رؤية يعني هذه الأسماء يتم تبديلها بصورة مباشرة من خلال مراجعها الرسمية وليس من خلال وسائل الإعلام لأنه بعض هذه الأسماء قد لا يكون في الحقيقة يعني عليها شبهات فساد أو ما يتعلق بالتقصير أو سوء استخدام السلطة والبعض..

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة سيد الحديثي ولكن في هذه عفواً يعني في هذه الحالة قيمة الإصلاح هو عندما يتم على أسس واضحة يعني يجري تحقيق تجري محاسبة إمكانية حتى محاكمة إذا كان التقصير كبيراً فبالتالي يبنى الإصلاح على قاعدة متينة وليس على إعفاء أو تقاعد أو الذهاب إلى وظيفة مدنية وكأنه ارتكب مخالفة إدارية بسيطة، هذه مؤسسة أمنية وعسكرية ليست لعبة.

سعد الحديثي: ما هو في الحقيقة أولاً هذه الخطوات الإصلاحية جاءت انطلاقاً من تطبيق وثيقة العهد السياسي التي توافقت عليها الكتل السياسية والبرنامج الحكومي الذي يؤشر في أحد مفاصله المهمة ضرورة القيام بإصلاحات جذرية على المستوى الإداري والمالي وبالتأكيد المؤسسة العسكرية والأمنية في أعلى سلم أولويات الحكومة، والدكتور العبادي في هذه المرحلة قام بهذا الأمر بعد مراجعة طويلة وليس يعني قرار ارتجالي أولي بل هو جاء نتيجة لدراسة شاملة لملفات هاتين المؤسستين، لكن بالتأكيد هنالك جهات رقابية جهات قضائية يمكن أن تتولى مختلف القضايا المتعلقة بشبهات الفساد، التقصير، سوء استخدام السلطة، هذا أمر آخر في الحقيقة متروك لتلك الجهات، أما هذا الأمر الآني فهو متعلق باستبدال هذه القيادات وإيجاد قيادات قادرة على القيام بمهام الظرف الاستثنائي ومواجهة التحديات الأمنية ومحاولة تأسيس قاعدة للأداء المهني في المؤسسة العسكرية والأمنية التي ربما كانت في مرحلة من مراحل بنائها بسبب العجالة بسبب الظروف التي صاحبت البناء أثرت عليها عوامل سياسية عوامل حزبية وبالتالي كانت هنالك نقاط ضعف كثيرة وشبهات فساد..

محمد كريشان: نعم سيد حديثي يعني اسمح لي سؤال أخير ما قيمة هذا البدء في الإصلاح إن جاز لنا أن نعتبره كذلك وهناك قوات عسكرية تسمى الحشد الشعبي مشكلة من تنظيمات فصائلية لقوى سياسية وتشارك كرديف للجيش وأحياناً حتى الجيش هو رديف لها، كيف يمكن أن نبدأ إصلاح وهذه القوى موجودة بشكل لا ينسجم مع دولة تريد أن تكون جديرة بهذا الاسم؟

سعد الحديثي: الحكومة الحالية ورثت تركة ثقيلة في الحقيقة على مستوى المشاكل الأمنية والتحديات الأمنية على مستوى الصراعات السياسية على مستوى قضايا وملفات الفساد بالتالي في الحقيقة منهجها وتوجهها وتوجه حكومة للإصلاح لكن الأمر لا يتم مرة واحدة الأمر يحتاج إلى تدرج وعملية حسبان الظروف الأمنية الحالية، وفي الحقيقة الكثير من الحشد الشعبي الآن عناصر الحشد الشعبي يقدمون يعني دوراً كبيراً في الدفاع عن العراق والقتال إلى جانب القوات المسلحة إذا كانت هناك بعض المجموعات أو بعض الأشخاص الذين يحاولون ويستغلون غطاء الحشد الشعبي للقيام بتجاوزات أو ارتكابات هنا وهناك فإن موقف الحكومة أيضاً واضح بهذا الصدد أنه لا يمكن القبول بهذا، وهناك توجيهات صدرت من قبل الدكتور العبادي إلى الأجهزة الأمنية للتصدي بحزم لأي شخص يحاول أن يقوم بانتهاك حقوق المواطنين والقيام بالاعتداء عليهم لنوازع طائفية أو لتحقيق مآرب شخصية لأن هذا في الحقيقة يثير الحشد الشعبي بالإضافة إلى أنه يؤثر على النسيج العراقي الذي من المطلوب جداً من فريق الحكومة بأن يتوحد لمواجهة التحديات الإرهابية هذا توجه الحكومة لا يمكن القبول بأي شيء من هذا القبيل لكن في نفس الوقت الحشد الشعبي يقوم بجهد في مساندة القوات الأمنية ويجب الإقرار به، بالمقابل أيضاً يجب التصدي لأي حالة خرق تحدث هنا وهناك تحت أي عنوان كان.

محمد كريشان: شكراً لك سيد سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي كنت معنا من بغداد، سيد وليد الزبيدي في أربيل تعتقد هذه القرارات للسيد العبادي يمكن أن تشكل بداية مراجعة حقيقية وإصلاح حقيقي للمنظومة الأمنية في العراق؟

وليد الزبيدي: لو كان الفساد مسألة فردية ومجموعة أشخاص أو يعني حصل لأسباب طارئة عن إرادة الدولة أو بدون علمها لربما يكون ذلك ولكن في الواقع الدولة أو الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 حتى اليوم هي تمأسس للفساد وبعلمها وبدرايتها وبدعم منها ويعني عندما كي نثبت ذلك هل جميع هؤلاء الذين تم إقالتهم أو طردهم أو تسببوا بكارثة وزلزال الموصل هم أصلاً فاسدين أنا أعتقد أن غالبتهم من الأجهزة الأمنية كانوا يعملون في الأجهزة الأمنية السابقة ولم يكونوا فاسدين ولكن ليعرف المشاهد العربي وليعرف الجميع أن القيادات الأمنية والمسؤوليات في وزارة الداخلية والدفاع هذه تقسم على الأحزاب الحاكمة في العراق أي بمعنى أن الوكيل الفلاني من حصة الحزب الفلاني، والوكيل فلان الحزب الآخر والكتلة الأخرى نزولاً إلى الدرجات الوظيفية الأخرى في الحكومة العراقية هذا أيضاً في جميع الوزارات الأخرى العاملة في العراق والمؤسسات، الأمر يرتبط بجانبين هنا جانب الأجهزة الأمنية أن تكون هناك عمليات ثار وانتقام وتصفية الخصوم وهو ما شاهدناه على نطاق واسع وسالت دماء كثير من العراقيين تحت هذا الغرض، الجانب الثاني هناك عقود كبيرة تكون حصة الأحزاب من هذه العقود لتمويلها وإنشاء فضائيات هائلة ووسائل إعلام وفتح مراكز وغير ذلك، فالمسؤول الأمني عليه واجبين الواجب الأول أن يصفي خصوم الحكومة الحالية تحت أي ذريعة إرهاب وغير ذلك، الأمر الثاني أن يوفر من العقود ضمن حصة هذا الحزب أو ذاك أموال طائلة لحزبه نسب للعقود أو عقود كاملة.

محمد كريشان: ولكن سيد الحديثي قبل قليل بعد إذنك سيد الزبيدي، سيد الحديثي قبل قليل قال بأن التركة ثقيلة وبأن السيد العبادي قام بهذه الإجراءات وهنا اسمح لي أن أسأل السيد باسم أبو طبيخ قام بهذه الإجراءات بعد مراجعة طويلة كما قال ويجب أن يكون هناك تدرج في الإصلاح، هل تعتقد بأن البداية هذه البداية بداية واعدة في إصلاح الداخلية والدفاع وزارتي الداخلية والدفاع في العراق؟

باسم أبو طبيخ: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لكم وللضيوف الكرام ولمشاهدي قناتكم الموقرة، في الحقيقة أثيرت نقاط كثيرة وهي تحتاج إلى تسليط الضوء، بالنسبة عادةً وتعودنا في الحكومات السابقة أن يكون الملف الأمني وزارة الدفاع والداخلية هي تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة، منذ تشكيل الحكومة تأخرت هاتين الوزارتين ووزارات أخرى لتسليمها إلى وزراء حسب الاتفاقات ذكرها الضيف المحاصصة أو غيرها أو التوافق السياسي، أولاً السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي يؤمن بعمل الفريق الواحد أي أن تكون وزارة حتى تكون المحاسبة عبر الوزير لتلك الوزارة ولا يؤمن بأن يكون هو الحكم الفردي المتسلط على كل مفردات تلك الوزارة أو معطياتها، هنا أقول عند هذه الفترة قبل أن يستلم وزير الدفاع الجديد ووزير الداخلية الجديد هناك فترة كانت تحت أمرة السيد رئيس الوزراء مما يتيح له منصبه باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، هناك تقارير رفعت من قبل الوزارة للسيد رئيس الوزراء بأن هناك حقيقة مصائب كبيرة أنا أقولها مصائب ولكن لا أستطيع أن أتهم جزافاً أقول أقلها هو إهمال حيث عندما تنحى مجموعة في وزارة الدفاع كانت ضمن ثلاثة شروط أن يُختار للمناصب الجديدة أن يكون نزيهاً، شجاعاً، ذو سمعة جيدة وProfessional يعني يستطيع أن يخدم بلاده.

محمد كريشان: محترف.

باسم أبو طبيخ: كذلك هذه النظرة طبقت على الوزارة الأمنية، هنا المسألة العراق الآن بحاجة لهذه المعطيات عندما يكون كل العراقيين متفقين أن يكون العدو واحد والعراقيون كلهم الآن حقيقة نشاهد من المشهد السياسي العراقي برمته يتحد ويتفق بأن هناك عدو داخل العراق ومساحات كبيرة من العراق يسيطر عليها هذا العدو.

محمد كريشان: ولهذا سيد أبو طبيخ، ولهذا سيد أبو طبيخ نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي المقاربة الأمنية والعسكرية البديلة التي يحتاجها العراق لإصلاح حقيقي للمنظومة الأمنية بعد أن تطرقنا لما يمكن اعتباره بداية إصلاح كما يقولون في بغداد، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها جهود الحكومة العراقية لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية في ضوء قرار بإقالة عشرات من القادة، قبل قليل أشرنا إلى ما يعرف بالحشد الشعبي هذه القوات الموجودة إلى جانب الجيش العراقي أثارت الكثير من اللغط إلى درجة أن قائد عمليات دجلة في الجيش العراقي الفريق الركن عبد الأمير الزيدي اعترف بوقوع انتهاكات طالت المدنيين في مناطق استعادتها القوات العراقية بدعم من مليشيات الحشد الشعبي.

[شريط مسجل]

عبد الأمير الزيدي/الفريق الركن بالجيش العراقي: يعني حقيقة نحن وقفنا على كثير من الأمور  وجاري التحقيق بها يعني داعش وقع بهذه المناطق أكثر من خمسة أشهر، فجر بيوت المنتسبين، بيوت المسؤولين بالأجهزة الأمنية، بيوت الناس المتعاونين العراقيين الشرفاء المتعاونين مع أجهزتهم الأمنية مما ولد ضغينة وحقد لدى البعض الآخر إلي واكب عناصر الأجهزة الأمنية، أيضاً بدا عملية ثأرية انتقامية ولكن تم إلقاء القبض على الجزء من عندهم وتم إحالتهم إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل لأنه لا شيء فوق القانون.

البعد الطائفي من أكبر التحديات

محمد كريشان: طالما أن لا شيء فوق القانون سيد وليد الزبيدي كيف يمكن للعراق مع السيد العبادي أن يبني مؤسسة أمنية بدون هؤلاء الذين وفدوا على المؤسسة الأمنية من تنظيمات سياسية لها حتى بعد طائفي كما تتهم في الغالب؟

وليد الزبيدي: الأساس كان يعني هو زج أو دمج المليشيات في الجيش والأجهزة الأمنية منذ عام 2003، الآن يتم دعم الجيش وإسناده من قبل المليشيات والحشد الشعبي كما يعرف الجميع وهي أجهزة يعني ليست نظامية، 8 سنوات تم دعم السيد المالكي عربياً وإيرانياً ودولياً تحت شعار مكافحة الإرهاب ولكن تبين أن العراق في نكبات متتالية وفي زلازل وفي دماء، الآن للأسف الشديد يتم دعم السيد العبادي أيضاً عربياً وإيرانياً ودولياً تحت شعار الإصلاح وهذا الأمر أيضاً سيدخلنا في نفق كبير وطويل ومرير ومن أولى الملامح الأساسية لعدم الإصلاح هو أن تكون المليشيات هي التي تحمل السلاح وهي التي تهجر وتفجر البيوت وتقتل الناس بل الأسوأ من ذلك أن هذه الأفعال تزيد من الاحتقان الطائفي وتفكك المجتمع العراقي الذي نطمح أن تلتئم جراحه لا أن تنكي الكثير من الجراح لهذه الفترة، أي مقتربات أمنية ضمن هذه المؤسسات أعتقد لن تكون مجدية على العكس هم يريدوا أن يؤكدوا على تجذير المحاصصة الطائفية التي أوصلتهم أولاً إلى هذا المستوى بحيث يكون زلزال في الموصل تنكشف كل عورات الأجهزة الأمنية ويتحدث السيد العبادي عن 50,000 منتسب غير موجود أو عدد أكبر، الحقيقة في الموصل وحده كان أكثر من 100,000 يعني ثلاثة فرق عسكرية وفرقة شرطة اتحادية عدا الشرطة المحلية والصحوات والمخبرين السريين ولكن خلال ساعات انهارت هذه المنظومة الأمنية التي صرف عليها الكثير لأن الأساس خاطئ لأن السيد العبادي يشغل هذا المنصب ضمن المحاصصة الطائفية ومعصوم أيضاً السيد معصوم وأيضاً سليم الجبوري، هل يقرون ويعترفون بأنهم في مناصب يجلسون على ألغام موقوتة يمكن أن تحرق العراق كما هو حالياً؟

مليشيات الحشد الشعبي

محمد كريشان: ولكن السيد الزبيدي ولكن اسمح لي اسمح لي لماذا لا نعتبر، اسمح لي يعني لماذا لا نعتبر وهنا أسأل السيد أبو طبيخ لماذا لا نعتبر ربما أقول بأن هذا الحشد الشعبي الذي هو في الغالب مكون مما يعرف بمليشيات ولو أن البعض لا يريد هذه الصفة مليشيات لتنظيمات من هنا وهناك وبأسماء مختلفة وقع دمجهم فيما يسمى بالحشد الشعبي ولو أنهم حافظوا على ألوانهم السياسية وراياتهم وحتى بعض العلامات في أزيائهم العسكرية، ألا يمكن اعتبار هذا جمع هؤلاء فيما يسمى بالحشد الشعبي قد يكون قد يكون توطئة لإذابتهم في الجسم العسكري والأمني للبلاد عوض أن تبقى العراق رهينة لمليشيات من هنا وهناك؟

باسم أبو طبيخ: سؤال ذكي في الحقيقة، لكن هذا السؤال له معطيات حتى نستطيع أن نعطي للمشاهد الكريم إجابة كاملة عن هذا الموضوع، أولاً أنا من الذين حقيقة أؤمن بالديمقراطية ودولة المؤسسات وأؤمن أن يكون السلاح بيد الدولة فقط أما نحن في هذه الفترة بالذات عندما دخلت الجماعات الإرهابية للعراق واحتلت أكثر المناطق المتاخمة للحدود جغرافيا العراق حقيقة مع دول الإقليم ودول الجوار هنا تداعت المرجعية الدينية في العراق سنةً وشيعة أنا أقولها بصراحة للحفاظ على كرامة وسيادة العراق هؤلاء الناس لبوا نداء المرجعية وهو الجهاد الكفائي، إذاً هم ناس خُلّص يريدون أن يموتون من أجل العراق من أجل الآخر الذي الآن يتهمون بأنهم هم مليشيات ومسميات أخرى.

محمد كريشان: ولكن سيد أبو طبيخ اسمح لي سيد أبو طبيخ  طالما لديهم هذه النية الطيبة كما تقول لماذا لا يتم إقحامهم في المؤسسة العسكرية الرسمية كجيش نظامي تحت راية الوطن وبقوانين مدنية نظامية وليس بألوان ورايات بعيدة عن الدولة كقوى مركزية؟

باسم أبو طبيخ: نعم الموصل دخولها حقيقة وذكر الضيف أن هناك 100,000 انهيار الجيش في تلك المحافظة وهي ثاني محافظة في العراق وهناك كانت أبواق تقول أن بغداد سوف تسقط وكانت دعاية إعلامية قوية جداً مع معلومة استخباراتية لهؤلاء الجماعات الإرهابية علماً أنهم لم يأتوا من ثقب الأرض هم دخلوا العراق عبر حدود دول جوار معروفة وهناك اتهامات نستطيع أن نشير لها، لكن الحشد الشعبي هنا الحشد الشعبي أنا ذكرت عدة مرات في الإعلام أقول وتجربتي وخبرتي وأنا باحث أقول عندما أسست الجمهورية الإسلامية في إيران كان هناك جيش نظامي وأيضاً الإمام الخميني أنشأ الحرس الثوري في إيران وذلك للحفاظ على منجزات الثورة الإسلامية نتفق أو نختلف معها، في العراق هناك أناس أيضاً تطوعوا للحفاظ على وحدة العراق والحفاظ على كرامة العراق إذاً هؤلاء الناس هم خُلّص العراق، هم يريدون أن يستشهدوا ويموتوا من أجل العراق من أجل المناطق الحدودية السنية الساقطة بيد داعش.

محمد كريشان: لنرَ ما إذا كان السيد بعد إذنك لنرَ ما إذا كان السيد وليد الزبيدي يشاطرك هذا التصور الذي يحاول تبرير وجود الحشد الشعبي؟

وليد الزبيدي: يعني للأسف نحن عندما نقدم يعني الحكومة عندما تقدم على يعني عمل معين ويتم دعم هذا العمل ويذهب باتجاه وحدة العراق نحن كلنا مع هذا العمل، ولكن عندما يكون الحشد الشعبي الآن يأخذ صفة طائفية والسيد قاسم سليماني يقود هذا الحشد الشعبي وهو معروف مواقفه من العراق ومعروف ماذا يريد بمشروعه، أيضاً كباحثين نقول بأن هذه الممارسات ستدفع الطرف الآخر بأن يكون حشد مع تنظيم الدولة ويزداد هذا الحشد وهو ما حاصل على الأرض، إذاً الفعل العسكري يفترض في أي مكان أن يكون لحفظ الأمن لا لتفريق المجتمع مهما كان نوعه وعنوانه وفعله، الحشد الشعبي الآن يتفق الغالبية العظمى للأسف الشديد أنه يزيد من الشق الاجتماعي في العراق ويقسم المجتمع أفقياً وهذا التقسيم يفكك.

حلول مستقبلية ناجعة

محمد كريشان: إذاً ما الحل سيد الزبيدي، ما الحل إذا أردنا أن نخرج من هذه الدائرة ما الحل؟

وليد الزبيدي: الحل واضح مثلما بدأت طالما الدستور قسم والعراق وأعطاهم مغانم لأحزاب وهذه الأحزاب تعبث وتعيث فساداً بأموال العراق ودماء الشعب العراقي والأخطر الآن وصلنا إلى وحدته المجتمعية أن تتغير الوجوه التي عبثت بالعراق كزعامات سياسية وإدارية وأن يتغير الإطار والجوهر وهو الدستور، العراق فيه الكثير من الكفاءات المخلصة من كل مكان بالعراق لئن تحل محل هذه الكوارث التي تلحق بالعراق الكثير من الدماء والضرر.

محمد كريشان: سيد أبو طبيخ باختصار رأيك لتصور الحل في المستقبل؟

باسم أبو طبيخ: المستقبل عندما يكون الحشد الشعبي حقيقةً تحت خيمة الدولة وتحت إمرة الدولة كذلك وجود مستشارين من جميع الدول ومن تحالف دولي كلها تحت مظلة الجيش العراقي إذاً لا ضير وهو مصوت عليه في البرلمان والآن تدفع رواتبهم من قبل الحكومة المنتخبة، إذاً هناك ليس مشكلة في هذا المجال ومن ثم الجيش ينظم حسب سلسة المراجع أو حسب احتياجات تلك الوحدات إن كانت أمنية وإن كانت عسكرية دفاعية للحفاظ على وحدة العراق، أما بالنسبة أن نتهم جزافاً أو نطلع أو ننظر لوحدة العراق نحن نستطيع محاسبة الفاسد لاحقاً أما الآن.

محمد كريشان: شكراً لك.

باسم أبو طبيخ: نحن نريد الحفاظ على جغرافيا العراق ووحدة العراق.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد باسم أبو طبيخ الكاتب والمحلل السياسي العراقي، شكراً أيضاً للسيد وليد الزبيدي الكاتب والباحث السياسي كان معنا من أربيل، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.