نفت وزارة الدفاع الأميركية ما تناقلته بعض المواقع الإخبارية عن خوض قوات برية أميركية معركة مباشرة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في محيط قاعدة عين الأسد الجوية العراقية في محافظة الأنبار.

وكان عقيد في الجيش العراقي وشيخ عشيرة في المنطقة، أكدا -كل منهما على حده- مشاركة القوات الأميركية في تلك المواجهات.

حلقة الجمعة (19/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند هذا الخبر، وناقشته في محورين: دلالة هذا التضارب بشأن مشاركة قوات أميركية في مواجهة مباشرة ضد مقاتلي تنظيم الدولة، والظروف التي تحكم المشاركة البرية للقوات الأميركية في القتال ضد التنظيم على ضوء هذا الجدل.

ويأتي هذا التطور رغم تأكيدات أميركية رسمية متكررة بأن القوات الأميركية لن تشارك في مواجهات برية ضد تنظيم الدولة في العراق.

الأنباء جاءت هذه المرة من محافظة الأنبار، لتفيد بأن قوات أميركية شاركت بالفعل، في أول مواجهة مع مقاتلي التنظيم قرب قاعدة عسكرية غربي العراق.

ورغم نفي وزارة الدفاع الأميركية الخبر، فإن النفي -الذي جاء بعد يومين من تداوله في وسائل الإعلام- لم يحسم الجدل تماماً -في ما يبدو- بشأن مصداقية روايتيه اللتين أسهبتا في سرد تفاصيل ما حدث.

دفاع عن النفس
حول هذا الموضوع، قال الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق إنه تحدث مع وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، وعلم أنه كان هناك مستشارون أميركيون في قاعدة "عين الأسد"، وهم عبارة عن جزء من القوة التي تعرضت للهجوم، لكنهم لم يكونوا مشاركين في عمل عسكري مباشر للرد على الهجوم.

وأضاف "كانت هناك قوات وربما تعرضت لهجوم لكنهم لم يقوموا بعمل عسكري ضد تنظيم الدولة"، موضحا أن القوات الأميركية في العراق ليست لديها صلاحيات للقيام بعمليات قتالية برية ضد تنظيم الدولة، إلا في حالة الدفاع عن النفس، ودورهم الآن تقديم المساعدة والمشورة للقادة الذين يتخذون القرار على الأرض.

من جهته، رجّح مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية نزار السامرائي صدق رواية المصادر العشائرية التي أبلغته أن القوات الأميركية قامت بحالة دفاع متحرك في منطقة البغدادي بقاعدة "عين الأسد" الجوية، مشيرا إلى أن عدد القوات الأميركية بها يتراوح بين مائة ومائة وخمسين جنديا تحت مسمى "مستشار".

وأضاف أن القوات العراقية الموجودة في قاعدة "القادسية" المجاورة "منهارة المعنويات ومنقطعة الإمدادات، وتعاني من اختناقات حادة بسبب الحصار المفروض عليها"، معتبرا أن عجز هذه القوات هو الذي دفع القوات الأميركية إلى القيام بفعل ما للدفاع عن القاعدة وحماية أنفسها في المقام الأول.

تورط مستبعد
واستبعد السامرائي أن تقدم القوات الأميركية على التورط مجددا في قتال بري بالعراق، مذكرا بأن هذه القوات لم تستطع القضاء على المقاومة العراقية ولا تنظيم القاعدة إبان الاحتلال الأميركي، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية أكثر شراسة من هؤلاء، بحسب وصفه.

لكنه أيضا لم ينف إمكانية حدوث هذا التورط عندما تصبح الأمور من الخطورة بمكان، بحيث لا يمكن للقوات الحكومية والمليشيات المنقسمة على نفسها مواجهة التنظيم.

أما المحلل السياسي خالد صفوري فيتفق مع السامرائي في خطورة تورط الولايات المتحدة في قتال بري بالعراق، لكنه قال إن ما حدث ربما يكون عبارة عن تدخل محدود غير مباشر في إطلاق النار من جانب المستشارين الأميركيين.

وحذر صفوري من أن الثمن سيكون كبيرا في حال سقوط قتلى أميركيين في العراق، وقد يجرّ الولايات المتحدة لحرب جديدة في العراق، وهو ما لا يريده الشعب الأميركي ولا الكونغرس.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تتورط أميركا في العراق مجدداً

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- مارك كيميت/ مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق

- خالد صفوري/ محلل سياسي

- نزار السامرائي/ مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 19/12/2014

المحاور:

-   تضارب بين الروايتين

-   إمكانية مُشاركة القوات الأميركية في حرب بريّة

-   توازنات سياسية جديدة

محمد كريشان: أهلاً بكم، نفت وزارة الدفاع الأميركية ما تناقلته بعض المواقع الإخبارية عن خوض قوات برية أميركية معركة مباشرة ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في محيط قاعدة عين الأسد الجوية العراقية، وكان عقيد في الجيش العراقي وشيخ عشيرة في المنطقة أكد كل على حده- مشاركة القوات الأميركية في تلك المواجهات.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة هذا التضارب بشأن مشاركة قوات أميركية في مواجهة مباشرة ضد مقاتلي تنظيم الدولة؟ وما هي الظروف التي تحكم المشاركة البرية للقوات الأميركية في القتال ضد التنظيم على ضوء هذا الجدل؟

على خلفية تأكيدات أميركية رسمية متكررة بأن القوات الأميركية لن تشارك في مواجهات برية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق جاءت الأنباء من محافظة الأنبار تفيد بأن القوات الأميركية شاركت بالفعل في أول مواجهة مع هذا مقاتلي التنظيم قرب قاعدة عسكرية غربي العراق، نفت وزارة الدفاع الأميركية الخبر إلا أن النفي الذي جاء بعد يومين من تداوله في وسائل الإعلام لم يحسم مع ذلك الجدل تماماً فيما يبدو وذلك بشأن مصداقية في الروايتين اللتين أسهبتا في سرد تفاصيل ما حدث.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: الاشتباكات استمرت لمدة ساعتين ووقعت بين الساعة الواحدة والثالثة من ليلة الاثنين في قاعدة عين الأسد الإستراتيجية والعسكرية الهامة غربي الأنبار كما يقول القائد العسكري الميداني في الجيش العراقي العقيد سلام ناظم، تذكر رواية العقيد ناظم المسنودة بمصدر عشائري أن قوة أميركية برية صغيرة شاركت في هجوم مضاد بالتعاون مع قوات تابعة للجيش العراقي تساندها قوات عشائرية ضد تجمعات تنظيم الدولة الإسلامية التي حاولت التقدم نحو قاعدة عين الأسد، المصادر العسكرية العراقية الميدانية أكدت أن القوة الأميركية قوامها نحو 30 جندياً وضابطاً وأنها تدخلت لطرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية عن محيط القاعدة التي يوجد داخلها نحو 100 مستشار أميركي يضطلّعون بمهمة تدريب الشرطة وأبناء العشائر وإعداد الخطط الحربية للقوات العراقية وهي الرواية التي وردت بصورة شبه متطابقة مع ما ذكره أحد زعماء العشائر في المنطقة والذي أكد أن القوة الأميركية انسحبت من منطقة الدولاب باتجاه قاعدة عين الأسد بعد انتهاء مهمتها، وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون نفت هذه الأنباء بعد مرور يومين من تداولها وأكدت أن فرقا أميركية توجد بالفعل داخل القاعدة وأنها تقوم بمهام المشورة والإسناد للقوات العراقية وأضافت أن القوات الأميركية الموجودة بقاعدة عين الأسد تملك حق الرد والقتال في حال تعرضها إلى هجوم مباغت وأكدت خوض القوات العراقية معارك طوال الأسبوع في محيط القاعدة الجوية لحمايتها والحيلولة دون سقوطها في أيدي التنظيم، وإلى أن ينجلي الأمر بشأن صحة أيٍّ من الروايتين العراقية الصادرة من مصدرين منفصلين والأميركية التي تأخرت يومين قبل صدورها تظل التساؤلات قائمة حول جدوى وإمكانية مشاركة القوات الأميركية في المواجهات البرية ضد تنظيم الدولة في العراق والعوامل والظروف التي تحكم تلك المشاركة خاصة عند الأخذ في الاعتبار أن عدد القوات الأميركية الموجودة في العراق حالياً يتجاوز بقليل حسب مصادر رسمية أميركية 3 آلاف جندي وضابط يضطلعون بمهام المشورة والتدريب للقوات العراقية.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الدفاع  السابق وينضم إلينا من واشنطن أيضاً المحلل السياسي خالد صفوري ومعنا من عمّان نزار السامرائي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية نرحب بضيوفنا الثلاثة نبدأ بالجنرال مارك كيميت، جنرال هل لديكم أي تفسير لهذا التضارب المتعلق بمشاركة قوات برية أميركية في معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق؟

مارك كيميت: أنا أستطيع القول وبعد محادثتي مع وزارة الدفاع الأميركية توصلت إلى قناعة أنه كان بالتأكيد هناك مستشارون أميركان في قاعدة عين الأسد هذا صحيح وربما هذه القوات في عين الأسد كانوا جزء من القوة التي تعرضت للهجوم على يد قوات تنظيم الدولة، ولكنها لم تكن تشارك في عمل عسكري مباشر للرد على ذلك الهجوم، ربما كانوا موجودين هناك وربما لذلك قال البعض أنهم شاركوا لكنهم لم يشاركوا في الواقع في القتال مباشرة أو لم يستخدموا سلاحهم بأنفسهم وبالتالي هل كان هناك قوات أميركية في عين الأسد؟ نعم، الجواب، وهل تعرضوا لهجوم؟ ربما هذا ممكن، فهل الأميركان أعني الجنود الأميركان شاركوا بعمل دفاعي مباشر للقتال ضد هذه القوات من تنظيم داعش؟ فالجواب: هو كلا.

محمد كريشان: ولكن إذا كان القتال هو فقط دفاعي الجنرال مارك كيميت قد يكون مفهوماً يعني؟

مارك كيميت: نعم، نعم أنه مقبول بالتأكيد فنحن لا نسمح لجنودنا أن يذهبوا لمناطق قتال دون أن يتمتعوا بحق طبيعي للدفاع عن أنفسهم ولكن الموضوع الأكبر هو ما ينبغي مناقشته ألا وهو هل الجنود الأميركان في العراق لديهم الحق في الدفاع عن أنفسهم وهل قد يجدون أنفسهم في وضع قتالي؟ الجواب: نعم، وأعتقد أن مثل هذا البرنامج هناك فائدة كبيرة للناس لكي تفهم دول التحالف بأنه قد تحصل ظروف في المستقبل تقتضي هنا، فعند تقديم المساعدة والمشورة للقوات العراقية قد يصلوا إلى وضع قتالي وبالتالي قد يضطروا إلى استخدام أسلحتهم بل وربما حتى تصاب لديهم إصابات داخل القوات الأميركية وأعتقد أن الأميركان يجب أن يقولوا للشعب الأميركي بأننا قد نعطي بعض الضحايا من الجنود الأميركان في المستقبل.

تضارب بين الروايتين

محمد كريشان: نعم، سيد نزار السامرائي في ضوء التضارب الموجود في الروايتين ما الذي ترجحه؟

نزار السامرائي: أرجح ما وصلني بشكل مباشر من المنطقة أبلغت فجر يوم الاثنين الماضي بأن القوات الأميركية قامت بحالة دفاع متحرك وليس بدفاع ساكن عن مواضعها في قاعدة القادسية في منطقة البغدادي وهي قاعدة عين الأسد، هذه القاعدة قاعدة جوية كبيرة وفيها جنود وعدد القوات الأميركية يتراوح بين 100 إلى 150 تحت لافتة مستشار وتعرضت منطقة الدولاب إلى هجوم عنيف من تنظيم الدولة الإسلامية وفيما لو أسقط تنظيم الدولة الإسلامية هذه المنطقة لتمكن بالتقرب كثيراً من قاعدة القادسية ولذلك قام جنود أميركيون بحالة دفاع متحرك تركوا مواضعهم للدفاع عن أنفسهم على ما قيل وهذا أعلنه الرئيس الأميركي حينما قال بأن الجنود الأميركيين من حقهم أن يدافعوا إذا ما تعرضت المنشئات والمصالح الأميركية أو ما تعرضوا هم أنفسهم إلى خطر من أي جهة كانت، لذلك أظن أن الأمر الذي سمعته صحيح وما أعلن من قبل ضابط عراقي وشيخ عشيرة عراقي كان صحيحاً وطبيعة المواقف السياسية الأميركية أنها لا تعترف بالحقائق في وقتها وإنما تعتقها لزمن طويل ثم تعترف بها وتاريخ الحرب الفيتنامية تاريخ التعذيب في سجن أبو غريب كلها حقائق لم نعرف بها إلا بعد مضي أشهر وربما سنوات.

محمد كريشان: ولكن السيد سامرائي نفي وزارة الدفاع الأميركية لما جرى يقول بأنه طوال أسبوع تقريباً جرت معارك عنيفة شارك فيها الجيش العراقي مما قد يوحي نريد أن نفهم إن كان لديك رأي في هذا الموضوع مما قد يوحي بأنه بعد هذا الأسبوع من عدم التمكن تماماً من طرد قوات مقاتلي تنظيم الدولة اضطرت القوات الأميركية للتدخل هل يمكن أن يكون هذا صحيح؟

نزار السامرائي: يا سيدي القوات العراقية الموجودة في قاعدة القادسية منهارة المعنويات ضعيفة الإمدادات وكذلك ما يسمى بالحشد الشعبي الموجود معها وتعاني من اختناقاتٍ حادة نتيجة الحصار المضروب عليها ووصول الإمدادات عبر الجو، لا تستطيع أن تتحرك لأنها مُطوّقةٌ من 360 درجة، وأظنُ أن عجز هذهِ القوات هو الذي دفعَ بالقوات الأميركية إلى أن تقومَ بفعلٍ ما من أجلِ حمايةِ القاعدة أولاً من السقوط وثانياً حمايةِ نفسها من أن تتعرض إلى أخطارٍ يُمكن أن تكون الخسائر ذات تأثير إعلامي كبير داخل المُجتمع الأميركي فيما ما لو عادت جُثةُ جُنديٍّ أميركيّ ملفوفة بالعلم الأميركي إلى الولايات المُتحدة فستترُكُ تأثيراتٍ سياسيّة وإعلاميّة ونفسيّة على المُجتمع الأميركي لا تخدُم الرئيس الأميركي على الإطلاق.

محمد كريشان: نعم، إذا كان الجنرال مارك كيميت يعتبِر بأن لم تحصل عملية مُشاركة حقيقية والسيد نزار السامرّائي يتحدث عن مُشاركة في حالة دفاع مُتحرك، في هذه الحالة سيد خالد صفوري هل تعتقد بأن الأمر في النهاية أمام هذا التضارب في الروايات المُختلفة، القضيّة قضيّة سياسية في واشنطن تتعلق بتقدير الموقف السياسي من الاعتراف أو عدم الاعتراف بمثل هذه المُشاركة؟

خالد صفوري: أنا موقفي بين يعني جُزء من كلام السيد كيميت لأنه هو يقول ما قالت له وزارة الدفاع، وما قاله السيد السامرّائي فيه جُزء من الصحة، أنا أعتقد أنه كان في تدخُل محدود وأعتقد ممكن جداً أنه الخُبراء الأميركيين أشرفوا على سير المعارك وبدون أن يُساهموا بشكل مُباشر في إطلاقِ النار، وهذا وارد جداً وبالتالي يستطيع البنتاغون أن يقول أنه لم يتدخل بشكل مُباشر، أنا أعتقد أنه الثمن السياسي في واشنطن لسقوط أيَّ ضحايا من الأميركيين أتفق مع السيد السامرّائي أن له ثمن كبير لسبب، هو ليس سقوط ضحية لأنه هُنالك 11 ألف جُندي في أفغانستان رغم سحب مُعظم القوات، لكن الثمن بالعراق لأنه الرئيس الأميركي عمَلَ خلال دعايتهُ الانتخابية في الانتخابات أنه سيسحب الجيش الأميركي من العراق وبالتالي عودة الجيش الأميركي مرةً أُخرى وسقوط ضحايا من الجيش الأميركي سيجُر الولايات المُتحدة إلى حرب جديدة في العراق وهذا ما لا يُريده الشارع الأميركي ولا يُريده الكونغرس الأميركي ولا الرئيس الأميركي، فأنا اعتقد أنهُ المُشكلة عويصة جداً وهو يعني مع وجود 1500 جُندي أو أكثر الآن في العراق أعتقد أنهُ مسألة وقت قبل أن يسقط ضحايا من الجيش الأميركي وبالتالي تُصبح المُشكلة مُشكلةً أُخرى، ولهذا نعود إلى موضوع مُطالبة بعض قيادات الكونغرس وتحديداً في مجلس الشيوخ السيناتور راند بول المُطالبة بإعطاء الرئيس حق بإرسال الحرب، بإرسال قوات للحرب في العراق أو من عدمه، وهُنالك مُشكلة بأنه البيت الأبيض يقول أن الرئيس لا يحتاج إلى هذه الصلاحيات هي صلاحيات أعطاهُ لهُ الدستور الأميركي، لكن بعض الجمهوريون الذين يعترضون الدخول مرةً أُخرى في العراق ومعهم بعض الديمقراطيون كذلك لا يُريدون أن تدخُل الولايات المُتحدة مرةً أُخرى في العراق لأنهم يعتقدون أنها رمال مُتحركة قد تعلَق فيها الولايات المُتحدة عشر سنوات أُخرى، فأنا أعتقد أنهُ من الصعب جداً، من الصعب جداً إخفاء حقيقة إذا فعلاً الجيش الأميركي دخل في المعارك بشكل مُباشر، صحيح أنهُ تم إخفاء موضوع أبو غريب وأمور أُخرى  لكن هذا موضوع لا من غير المُمكن إخفاءهُ وليس من الضروري إخفاءهُ لأنه مثلما قُلنا الأميركان لديهم صلاحيات أن يدافعوا عن أنفسهُم ولكن لم يكونوا بحاجة في هذه الحالة أن يُشاركوا في المعارك بشكل مُباشر، وأعتقد أنه السبب الرئيسي إصرار البنتاغون على عدم الدخول في المعركة هو سبب سياسي يعود لضغط الشارع الأميركي، معظم استطلاعات الرأي تقول أنه أكثر من 60% لا يُريدون أن تدخُل أميركا في الحرب العراقية مرةً أُخرى.

محمد كريشان: نعم، بغض النظر عما إذا كانت القوات الأميركية فعلاً شاركت أو شاركت بشكل محدود أو بشكل مُعيّن، نُريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي إمكانيات مُشاركة القوات الأميركية في حرب بريّة ضد تنظيم الدولة في العراق، أي ما هي المواصفات الواجب توافرها قبل أن نصل إلى هذه المرحلة؟ لنا عودة بعد الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم مُشاهدينا الكرام ما زِلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها دلالات تضارب الأنباء بشأن مُشاركة القوات الأميركية في مواجهةٍ بريّة مع تنظيمِ الدولة الإسلامية في العراق والظروف التي تحكُم مثل هذه المُشاركات، جنرال مارك كيميت إذا أردنا أن نعرف ما الذي يُمكن أن يجعل في يومٍ من الأيام القوات الأميركية الموجودة في العراق تنخرط في مواجهة بريّة حقيقيّة مع تنظيم الدولة الإسلامية؟

إمكانية مُشاركة القوات الأميركية في حرب بريّة

مارك كيميت: لم أسمع السؤال بشكل جيد، ولكن أعتقد أن سؤالك كان هل هُناك إمكانية حقيقية في مواجهة داعش؟ الجواب أن هذه ليست مهمّة القوات الأميركية  والعراقية، فالمهمّة مهمتنا هي تقليل قوة تنظيم الدولة الإسلامية وتدميرها إذا أمكن، عفواً انقطع الصوت عن المُترجم.

محمد كريشان: نعم، لا هو سكت، أنا دعني أطرح السؤال مرة أخرى، متى وكيف يُمكن أن نرى مُشاركة بريّة أميركيّة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية؟

مارك كيميت: في هذا الوقت القوات الأميركيّة ليست لديها صلاحية القيام بعمليات قتالية بريّة ضد قوات تنظيم الدولة، الصلاحية الوحيدة هي باستخدام القوة هي في حالة الدفاع عن النفس وبالتالي دورهم حالياً هو الجلوس في مقرات القيادة لتقديم المشورة والمساعدة للقادة الذين يتخذون القرارات، وسيكون ذلك تغيير كبير في السياسة الأميركية لو أن الرئيس سمح لهم في المُشاركة في مهمّات قتالية مُباشرة أو في عمليات مُكافحة إرهاب مُباشرة مُحددة، الرأي في أميركا حالياً أن هذه قُدرات يبقى على القوات العراقية والبشمركة وغيرهم يجب أن يقوموا بها، عليهم هم أن يقوموا بالقتال ونحنُ علينا تقديم المشورة والمُساعدة ولكن يبقى القتال واجبهم هم وليس واجبنا نحن.

محمد كريشان: ولكن الجنرال ألا يُمكن أن تصل واشنطن في لحظة من اللحظات إلي الاستنتاج بأن هذه المشورة لا تكفي، وبأن عليها أن تنخرط إن أرادت، إن أرادت أن تحسم هذه المعركة بشكل واضح؟

مارك كيميت: نعم، نعم بالتأكيد هذا إحدى الخيارات الموجودة والتي يُمكن أن تُطبَق في المستقبل، وذلك لم يشمل الولايات المُتحدة فقط بل يشمل الدول الـ 40 الأخرى في التحالف الذين سيُشاركون بقواتهم أيضاً، ولكن وحسب ما سمِعنا من القادة على الأرض وقد عُدتُ من العراق قبل أسبوع، هم يرَون أن العمليات الدفاعية عفواً الهجومية لقوات التنظيم الإسلامي قد توقفت وأنهُ يبدو أنه أصبح للقوات العراقية القوة حالياً للدفاع ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وباستمرار المشورة والتدريب لهم بإمكانهم أن يُقاتلوا ويهزموا قوات داعش، ولكن كما قال بقيّة الضيوف لكن القضايا السياسية تتعلق بهذا الأمر أيضاً وبالتالي فإنه سيكون تغيير كبير جداً بالنسبة السياسة الأميركية إذا ما أعلنت بأنها ستقوم بدور قتالي، أنا لا أقول هذا غير مُمكن ولكن من الصعب جداً أن يحصل ذلك في المُستقبلِ القريب.

محمد كريشان: على كُلٍ من المفيد أن نعرف أن الجنرال مارك كيميت عاد قبل أسبوع من العراق، يعني ما زال على تواصل مع هذا المِلف، سيد نزار السامرّائي برأيك متى يُمكن بتقدير العراقيين أن تنزل القوات البريّة الأميركية؟ لأنه على ما يبدو لا الجيش العراقي ولا البشمركة ولا العشائر الآن في وضع يُمكن القول فيه بأنهم قادرون الآن على الانتصار وسحق قوات تنظيم الدولة الإسلامية؟

نزار السامرائي: علينا أن نعودَ قليلاً إلى الوراء إلى عام 2005، 2006، 2007، حينما كان هُنالك أكثر من 150 ألف جُندي أميركي، ماذا استطاعت القواتُ الأميركية أن تفعله في حربها على المُقاومة؟ في وقتها قيل بأن القاعدة كانت تُقاتلها وخاصةً في مُحافظة الأنبار، ماذا تغير من المشهد؟ كثيرٌ من التقارير تقول بأن تنظيم الدولة الإسلامية أكثر شراسة في القتال من القاعدة، ولم تستطع القوات الأميركية على الرغم من كُلِ الحشد الذي حشدتهُ في مُحافظة الأنبار ومناطق أُخرى من القضاء على القاعدة أو حتى المُقاومة، وخرجت والمُقاومةُ ما تزالُ مُستمرة في عملها، مع ذلك هي أسّست الصحوات والتي مكّنت القوات الأميركية من أن تدخل في مُدنٍ كانت عصيّة على الدخول فيها على الإطلاق، لذلك أنا شخصياً أعتقد بأن القوات الأميركية تتمنى الإدارةُ الأميركية أن لا تزُجَّها في معركة إلا في حالة الدفاع عن النفس، ولكن ربما تُصبح الأمور من الخطورة بمكان بحيث لا يُمكن أن تستطيع القوات الحكومية المُنقسمة على نفسها والمليشيات المُنقسمة أيضاً على نفسها والحرس الوطني الذي هو في ظهر الغيب والصحوات التي..

محمد كريشان: نعم ربُما هذا سيد السامرّائي، ربما هذا سيد السامرّائي ما دفع الجنرال ديمبسي قبل زُهاء الشهرين أن يقول من الصعب الانتصار عسكرياً على تنظيم الدولة الإسلامية في ظِل هذا الانقسام الطائفي في العراق، هل تعتقد فعلاً الأمر بهذا الشكل باختصار رجاءً؟

نزار السامرائي: بكُلِ تأكيد النصرُ مُستحيل أو على الأقل صعبٌ جداً وطويلُ الأمد وهُنالك معارك وظروف عصيبة تنتظرُ العراق في هذه المواجهة التي لا يبدو أن لها نهايةً على الإطلاق.

توازنات سياسية جديدة

محمد كريشان: في هذه الحالة ما هي التوازُنات السياسية سيد خالد صفوري؟ ما هي التوازُنات السياسية بالنسبة لصاحب القرار في واشنطن حتى يُقرر في يومٍ من الأيام أن عليه ربما مُكرهاً أن يدخُلَ هذه المعركة بشكل بريّ؟

خالد صفوري: خطر سقوط بغداد سيُدخِل الولايات المُتحدة، إذا تراجعت قوات الجيش العراقي وفشلت الصحوات من الوقوف في وجه داعش والبشمركة اللي هي جيوش استعراض أكثر منها جيوش فعليّة، يعني ما حققته البشمركة على الأرض هو قليل جداً مع الدعم الجوي الكبير التي تحصل عليه من أكثر من 10 دول، هي فشلت في مُعظم ساحات القتال وبالتالي إمكانية انهيار القوات العراقية وتقدُم داعش إلى بغداد أعتقد هذا خط أحمر لن تسمح الولايات المُتحدة بأن يحصل وبالتالي ستضطر الولايات المُتحدة أن تُرسِل قوات بريّة، أعتقد أن هذا وارد جداً إذا استمر أداء القوات العراقية بهذا الشكل الضعيف حتى الآن وأعتقد أنه هذا ما تخشاه أكثر ما تخشاه الإدارة الأميركية سواء إدارة أوباما أو حتى القيادة العسكرية الأميركية.  

محمد كريشان: لنسأل الجنرال مارك كيميت، ما هي نُقطة الخطر التي لا تُطاق بشكل يُمكن أن يجعل واشنطن تُراجع موقفها السابق من موضوع المُشاركة البريّة؟

مارك كيميت: أعتقد أنه من الغير محتمل إلى حدٍ كبير وأعتقد أنه من المفيد أن نعود إلى 1973 و1975 و1974 بعد أن انسحبت الولايات المُتحدة من فيتنام، كان الجميع يقولون لو أن الأمور اشتدت وصعُبَت على فيتنام فإن الأميركان سوف يعودون عليها، ولكن الحقيقة بقيت أن الأميركان أنفقوا أموالهم ودمائهم ليعطوا للعراق فرصة ثانية للحياة، وأعتقد أنه من الغير مُحتمل إطلاقاً بعد أن قامت الولايات المُتحدة باستخدام قوات كبيرة، في السابق سمحنا لسايغون أن تسقُط بيد الفيتناميين الشماليين وأعتقد في حالياً الأميركان قد أيضاً يقولون خلاص كافي إذا لم يستطِع العراقيين أن يدافعوا عن أنفسهم الدفاع عن أنفسهم فإننا لن نُعيد قوات عديدة لنا إلى العراق لتُقاتل نيابةً عنهم.

محمد كريشان: يعني عندما، الجنرال كيميت عندما تصل واشنطن إلى كلمة "خلاص" تنخرط أم تحمل حقائبها وترحل؟

مارك كيميت: أعتقد أن الموقف الأميركي كما كان في فيتنام هُنا سنواصل مُساعدة قوات الأمن العراقية في الدفاع عن بلادها، إذا القوات العراقية انهارت وإذا الحكومة انهارت فاعتقد أنه وجهة نظر الأميركية أنه آن الأوان للانسحاب النهائي من هذا البلد ونترُك القرارات تتخذها القوى الإقليمية والقوى المحلية ولا تشترك فيها الولايات المُتحدة، لا أرى أي سيناريو مُحتمل أن نجد 50 ألف جُندي أميركي يعودوا إلى العراق ليقوموا بدورٍ قتالي لأن العراقيين غير قادرين أو غير راغبين للقتال بأنفسهم، ولكنني لا زِلتُ متفائلاً بأن العراقيين سوف يقومون بالقتال وسوف يُحسِّنون قُدراتهم وقياداتهم وأن الولايات المُتحدة ودورها سيكون مُساعدتهم وتقديم المشورة لهم ويكونون هم الفائزون النهائيين وليس القوات العسكرية الأميركية كأنهم فرقة إطفاء حرائق تأتي لإطفاء الحريق إذا لم يرغب العراقيين بإطفائها بأنفسهم.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الجنرال مارك كيميت مُساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، شكراً أيضاً لضيفنا من عمان نزار السامرّائي مُستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، ومن واشنطن المُحلل السياسيّ خالد صفوري، بهذا مُشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.