قضت محكمة الاتحاد الأوروبي برفع اسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

حلقة الأربعاء (17/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع هذا الخبر وناقشته في محورين: ما القيمة القانونية والسياسية لقرار رفع حماس من قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الارهابية؟ وعلى أي نحو يمكن للحركة أن تستفيد فعليا من قرار المحكمة الأوروبية.

وبدت أوروبا ممزقة بين ضميرها القانوني ورؤيتها السياسية وهي تتعاطى مع قرار غير ملزم صدر عن محكمتها العليا قاضيا برفع حماس من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

قرار لم تشفع له رمزيته عند مفوضية القارة العجوز فسارعت إلى التلويح بالطعن العاجل فيه سعيا إلى إبقاء حماس ضمن القائمة المثيرة للجدل.

فرصة
المتحدث باسم كتلة حماس في البرلمان مشير المصري اعتبر أن قرار المحكمة يشكل فرصة للاتحاد الأوروبي كي يحسن علاقاته في منطقة الشرق الأوسط، ويتجاوز حالة التبعية في تبني المواقف الأميركية المنحازة للجانب الإسرائيلي.

وأكد القيادي في حماس أن الأوروبيين يدركون أن للحركة وزنا كبيرا على الساحة الفلسطينية وليست هامشية.

ولفت المصري إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يقدم على تصنيف أي حزب إسرائيلي ضمن قوائم الإرهاب في دليل على السياسة الأوروبية التي تكيل بمكيالين، وفق تعبيره.

ورأى أن الأوروبيين أمام اختبار لمدى احترام القانون والقضاء، وختم بالقول إن المطلوب اليوم هو حوار حضاري يستند إلى حرية الشعوب في تقرير المصير.

موجة تضليل
من جهته، يرى الخبير في الشؤون الأوروبية حسام شاكر أن السياسة الأوروبية ليست موحدة، والمسؤولون الأوروبيون يتحدثون عن علاقات خارجية وليس سياسة خارجية.

وأكد أن التحديات والوقائع مختلفة اليوم، والجميع يلاحظ إلى أين تتجه القيادة الإسرائيلية وكيف تتعامل بشيء من الغطرسة مع المطالب الأوروبية فيما يتصل بعملية السلام.

ورأى شاكر أن قرار محكمة الاتحاد الأوروبي برفع اسم حماس من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية يكشف موجة التضليل التي كانت تمارس على صانع القرار الأوروبي. 

وخلص إلى أن القرار يمثل فرصة لأوروبا ويوسع دائرة خياراتها السياسية ويجعلها شريكا أكثر إنصافا فيما يتصل بالصراع في الشرق الأوسط.

مبالغة
كما شارك في الحلقة ديرموت كيو مدير مركز الأبحاث والاتصالات الإسرائيلية البريطانية، وذكر أن الناس يبالغون في حجم القضية التي أثارها قرار المحكمة الأوروبية.

وأضاف أن القرار القضائي لن تكون له أي آثار على الأرض، معتبرا أنه ذو صبغة قانونية ولم يكن قرارا سياسيا.

وأكد أن نبذ حماس للعنف واعترافها بإسرائيل يمثل السبيل الوحيد لاعتراف أوروبا بالحركة وشطبها من قائمة المنظمات الإرهابية، وفق رأيه.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: رفع حماس من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

- مشير المصري/ متحدث باسم كتلة حماس في البرلمان

- حسام شاكر/ خبير في الشؤون الأوروبية

- ديرموت كيو/ مدير مركز الأبحاث والاتصالات الإسرائيلية البريطانية

تاريخ الحلقة: 17/12/2014

المحاور:

-   القيمة السياسية والقانونية للقرار

-   اتصالات متوقعة من الجانب الأوروبي مع حماس

-   حماس والسيناريوهات المحتملة

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، قضت محكمة الإتحاد الأوروبي برفع اسم الحركة المقاومة الإسلامية حماس من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي القيمة القانونية والسياسية لقرار رفع حماس من قائمة الإتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، على أي نحو يمكن للحركة أن تستفيد فعلياً من قرار المحكمة الأوروبية؟

بدت أوروبا ممزقة بين ضميرها القانوني ورؤيتها السياسية وهي تتعاطى مع قرار غير ملزم صدر عن محكمتها العليا قاضياً برفع حماس من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية قرار لم تشفع له رمزيته عند مفوضية القارة العجوز فسارعت إلى التلويح بالطعن العاجل فيه سعياً وراء إبقاء حماس ضمن القائمة المثيرة للجدل.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: وصفت المحكمة العامة بالإتحاد الأوروبي وهي ثاني أعلى محكمة في الإتحاد وضع حركة حماس في القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية بأنه لم يعتمد على النظر في تصرفاتها وإنما على افتراضات ترددت في وسائل الإعلام والاتصال، حماس اعتبرت قرار المحكمة الأوروبية انتصاراً مهماً للفلسطينيين ومقاومتهم ولجميع مؤيدي حقهم في المقاومة رغم أن المحكمة أتاحت لدول الإتحاد في حيثيات الحكم تجميد أصول الحركة لمدة ثلاثة أشهر لاعتبارات قانونية إجرائية.

[شريط مسجل]

موسى أبو مرزوق/ نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: هذا القرار هو تصحيح لخطأ تاريخي وقع فيه الإتحاد الأوروبي بإدراج حركة حماس على قائمة المنظمات الإرهابية، حركة حماس حركة مقاومة تقاوم الاحتلال وحقها الطبيعي أن تقاوم هذا الاحتلال بكل الشرائع الدولية والقوانين الدولية وعلى المجتمع الدولي أن يساعدها في مقاومتها للاحتلال وليس العكس.

محمد الكبير الكتبي: أزعج قرار المحكمة العامة بالإتحاد الأوروبي إسرائيل كثيراً بالطبع ودعا بيان صادر عن مكتب رئيس حكومتها الإتحاد الأوروبي لإعادة حماس فوراً إلى القائمة باعتبارها منظمة إرهابية قاتلة تسعى ضمن ميثاقها لتدمير إسرائيل على حد قول البيان.

[ شريط مسجل ]

أحد الإسرائيليين: أعتقد أن الأوروبيين قد أعطوا ثلاثة أشهر من قبل محكمتهم لتصحيح هذا الخطأ الإجرائي وهم يتفقون معنا ومع كثيرين في المجتمع الدولي على أن حماس منظمة إرهابية ونأمل أن يصححوا خلال هذه الأشهر الثلاثة ذلك الخطأ.

محمد الكبير الكتبي: أعلنت المفوضية الأوروبية في بيان لها أن الإتحاد الأوروبي ما زال يعتبر حركة حماس منظمة إرهابية وينوي الطعن في قرار المحكمة ووصفت المفوضية قرار المحكمة رفع اسم الحركة من القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية بأنه قانوني وليس سياسياً وأن دول الإتحاد ستتخذ في الوقت المناسب الخطوات التصحيحية المناسبة، ولكن حتى إشعار آخر تظل علامات استفهام كثيرة تحيط بقرار المحكمة وأبعاده السياسية المختلفة وأوان ومكان صدوره في غمرة المنعطفات الإقليمية والدولية الراهنة التي تمر بها القضية الفلسطينية عموماً بعد فشل جولات التفاوض العديدة.

[ نهاية التقرير ]

القيمة السياسية والقانونية للقرار

فيروز زياني: ينضم إلينا لمناقشة هذا الخبر من غزة مشير المصري المتحدث باسم كتلة حماس في البرلمان ومن فيينا حسام شاكر الخبير في الشؤون الأوروبية ومن لندن ديرموت كيو مدير مركز الأبحاث والاتصالات الإسرائيلية البريطانية نرحب بضيوفنا جميعاً ولعلنا نبدأ مع السيد حسام شاكر، بداية لأننا نود أن نفهم في الواقع حيثيات هذا القرار أي قيمة قانونية يرتكز عليها فعلياً هذا القرار؟

حسام شاكر: الحقيقة أن هذا القرار يمثل يعني قيمة عالية في مجريات التناول في السياسة الخارجية الأوروبية ككل إن جاز التعبير بمعنى أنه يكشف عن الآليات التي تثار بموجبها بعض القرارات المتسرعة يعني عندما يعني تنخرط أوروبا الموحدة أو تتجه لصياغة القرار المتسرع على هذا النحو ويتأسس هذا على مزاعم وظنون وعلى ملفات مجمعة من شبكة الإنترنت قدمتها أجهزة دعائية إسرائيلية  ومتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي أعتقد هنا هذا يكشف في واقع الحال عن أزمة في بنية صناعة القرار الأوروبي الموحد في الأساس إذن هنا قيمة عالية جداً سوف يعني تستتبعها محاولات للمراجعة غالباً أصوات ناقدة سوف تسمع.

فيروز زياني: هذا تحديداً ما نود أن نفهمه، هذه المحاولات للمراجعة إلى أي مدى يمكن فعلياً أن تقوم وكيف يمكن أن تؤثر في هذا القرار بالنظر إلى أنه تم الاستناد على الجانب الإجرائي كما أعلنت المحكمة؟

حسام شاكر: نعم هو المحكمة ذكرت أنها استندت الجانب الإجرائي ولكن هذا الجانب الإجرائي يعني الكثير يعني أن ما بني على هذا الجانب الإجرائي كان وهماً لم يكن قائماً على حقائق علينا أن ننتبه جيداً أن الإتحاد الأوروبي كان يترافع على مدى 4 سنوات يحاول أن يدفع بحججه لمواجهة هذه الدعوى لكنه لم يتمكن من إقناع القضاة بأن لديه حججاً قوية أو أن خطوته كانت مؤسسة تأسيساً صحيحاً وبالتالي المعنى القانوني بالغ الأهمية هنا بأنه مجمل هذا التوجه لم يكن توجهاً سليماً من حيث الشكل ولكنه أيضاً من حيث الفحوى كان قائماً على مزاعم هشة كما قالت المحكمة على يعني نقولات من هنا وهناك، في الواقع عندنا بكل تأكيد الآن 3 شهور سوف تشهد الكثير من التجاذبات والأخذ والرد ولكن في كل الأحوال الذي سوف يحدث أن أوروبا تجد أمامها فرصة للمراجعة نحن نعلم جيداً أن أوروبا تحتاج أن تتواصل مع الساحة الفلسطينية في السنوات الماضية قيدت نفسها بشكل واضح لم يكن عندها الإطار القانوني المنظم لهذا كانت تعقد اللقاءات مع الساحة الفلسطينية في عواصم يعني غير مشمولة بهذا القرار مثل على سبيل المثال سويسرا ونحو ذلك وبالتالي نحن أمام انفراجة بالنسبة لصانع القرار الأوروبي يعني ليست هناك أزمة برأيي حقيقية بهذا الاتجاه إنما نستطيع أن نؤكد إنما أيضاً..

فيروز زياني: وضح تماماً سيد حسام سأعود إليك سأعود لنفصل أكثر دعنا نتحول الآن للسيد ديرموت من لندن ونود أن نفهم يعني وجهة نظر أخرى إسرائيل استنفرت طبقتها السياسية منذ أن صدر هذا القرار من المحكمة الأوروبية، نود أن نفهم دواعي هذا الاستنفار هي التي أعلنت على لسان قادتها بأنه مجرد خطأ فني وإجرائي.

ديرموت كيو: أعتقد أنه كان هناك الكثير من الإثارة وردود الفعل أكثر مما ينبغي لما هو قرار فني بطبيعته، عندما قررت المحكمة الأوروبية قرارها هذا معناه أن المجلس الأوروبي اتخذ قراراً سابقاً بناءاً على معطيات وأسس غير صحيحة وكانت المحكمة واضحة أنها لا تصدر حكماً حول طبيعة حماس أو طبيعة كونها منظمة إرهابية هذه قضية إجرائية صغيرة وواضح لدي أنه لن يتغير أي شيء عملياً على الأرض كنتيجة لهذا القرار، وهناك نافذة من ثلاثة أشهر في الوقت الذي يمكن للإتحاد الأوروبي أن يتخذ خطوته خلالها وكما هو واضح من المسؤولين الأوروبيين ومن وزارة الخارجية البريطانية أنهم سيسعون إلى إعادة حماس في أقرب وقت ممكن في نهاية الثلاثة أشهر إلى القائمة السابقة، وهذا لا يغير من مفهوم أوروبا للإرهاب ولا يؤثر أبداً في الشروط الموضوعة لحماس وما عليها أن تفعل لكي يرفع اسمها من القائمة، إنها قضية فنية صغيرة وستكون هناك عملية لإعادة النظر في موضوع حماس وحدث الأمر نفسه مع النمور tiger  في العام الماضي إذن الناس يبالغون في حجم هذه القضية أكثر مما ينبغي، القضية ليست فرصة إستراتيجية وليست إعادة من أوروبا لسياستها الخارجية فقط إنه قرار داخل أوروبا حول كيفية اتخاذ القرارات ولكن ليس حول مدى مشروعية القرار الأصلي.

فيروز زياني: لأن الحديث كله يدور حول حماس دعنا نستطلع وجهة نظر حماس الآن مع السيد مشير المصري القيادي في الحركة بين الآراء التي تتحدث عن أنه يملك قيمة عالية كما ذكر ضيفنا من فيينا وبين مَن يتحدث بأنه لن تكون له ربما أي آثار على الأرض كما ذكر ضيفنا من لندن حماس كيف تلقفت هذا القرار وأية قيمة سياسية على الأقل تراها فيه؟

مشير المصري: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً هذا القرار هو محل تثمين وتقدير لدى حركة حماس وشعبنا الفلسطيني وهو خطوة في الاتجاه الصحيح لتصحيح الاتحاد الأوروبي لخطأ تاريخي وقع فيه وتصويب لظلم أوقعه على شعبنا الفلسطيني من خلال تصنيف كبرى الحركات السياسية الفلسطينية وهي حركة حماس في قوائم أو على قوائم منظمات الإرهاب ونعتقد بأن هذا القرار وإن كان في بعده القضائي والقانوني لكن يُمكن أن يُبنى عليه ليُشكل فرصة للاتحاد الأوروبي لتحسين علاقاته في منطقة الشرق الأوسط وليكون له دور وليشكل هذا القرار بوابة انفتاح لدور أساسي في أوروبا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وعدم يعني انطواء أوروبا فقط على تبني المواقف الأميركية التي وضعت حركة حماس على قوائم المنظمات الإرهابية في انحياز واضح إلى الاحتلال الإسرائيلي.

اتصالات متوقعة من الجانب الأوروبي مع حماس

فيروز زياني: سيد مُشير تتوقعون إذن أن يتبع هذا القرار اتصالات ربما معلنة من الجانب الأوروبي مع حماس؟

مشير المصري: دعينا نؤكد هنا أن ثمة اتصالات تُجرى ولقاءات تُعقد مع حركة حماس سواء مع بعض الدول الأوروبية أو مع بعض الشخصيات الأوروبية وكثير من هذه اللقاءات والاتصالات التي تُجرى بعيد عن وسائل الإعلام في دليل على أن الاتحاد الأوروبي يُدرك بأن حركة حماس حركة وازنة ليس حركة هامشية تشكل بوابة للقضية الفلسطينية.

فيروز زياني: بعيداً عن الإعلام سيد مشير سؤالي كان اتصالات معلنة، هل تتوقع أن تخرج الآن من السر إلى العلن بعد هذا القرار ستستند ربما إلى شرعيةً ما إلى أرضيةٍ أكثر صلابة؟

مشير المصري: هذا ما أردت الوصول إليه إذا كان الاتحاد الأوروبي يُجري اتصالات في ظل تصنيف حركة حماس كمنظمة إرهابية ويُدرك بأن حركة حماس حركة وازنة فازت بالأغلبية البرلمانية في الانتخابات الأخيرة فمن بابٍ أولى بعد صدور هذا القرار أن يُعطي هامش للعديد من دول الاتحاد الأوروبي أن تُجري اتصالات مع حركة حماس في هذا الجانب وصولاً لتصحيح القرار السياسي كذلك وألا تكون مسألة مختصرة فقط في بعدها القضائي والقانوني واعتقد أن هذه فرصة للاتحاد الأوروبي كون أن هناك مخرج قضائي وقانوني لهذه الخطوة أن يصحح مساره في بناء علاقات إستراتيجية مع القضية الفلسطينية وأن يكون له دور مركزي في هذا الإطار عبر الانفتاح على كل القوى الفلسطينية وليس فقط الانعزال في خطٍ واحد.

فيروز زياني: أتحول مرة أخرى إلى السيد حسام شاكر، هل من المبالغة فعلاً الذهاب إلى أن الاتحاد الأوروبي كما كان يُشير السيد مشير المصري قد يغير إستراتيجيته قد يعيد النظر فيها قد يبدأ خطوات أياً كان يعني النقطة التي سينطلق منها أم أن الموضوع ليس كذلك بدليل أن الخارجية الفرنسية منذ قليل فقط قد أوردت بأنها ستعمل على إعادة حماس قريباً لقائمة المنظمات الإرهابية؟

حسام شاكر: هو بلا شك أن السياسة الأوروبية في النهاية ليست موحدة والكل يعلم ذلك نتحدث عن 28 دولة في نطاق الاتحاد الأوروبي المسؤولون الأوروبيون يتحدثون عن علاقات خارجية للاتحاد وليس عن سياسة خارجية باعتبار أنه توجد أكثر من سياسة وأكثر من خط في الاتحاد الأوروبي وبالتالي هناك أصوات هنا هناك أصوات أخرى هناك وهذا شيء معروف تماماً يعني في الأوساط في بروكسل، ولكن نستطيع أن نقول بوضوح بأن ما تم سّنه في زمن جورج بوش الابن لا يُمكن أن يُسن اليوم في مرحلة مختلفة إلى حدٍ كبير، اليوم التحديات مختلفة الوقائع مختلفة وأيضاً الناس تُبصر في نهاية المطاف أن هناك يعني لا يوجد شريك كما يُقال في الجانب الإسرائيلي الجميع يلاحظ تماماً إلى أين تتجه القيادة الإسرائيلية وكيف أنها حتى تتعامل بنوع من الغطرسة واللامبالاة مع الحد الأدنى من مطالب الأوروبية في موضوع البحث عن خيارات كحل الدولتين ونحو ذلك، وبالتالي أتصور أن الأفق السياسي هنا ليس أحادياً أوروبا دوماً كانت تتمثل في خطوط متعددة ولا يُمكن الأخذ اليوم بتصريح هنا وهناك صدر اليوم من جهة أوروبية هذه مواقف سياسية بينما القرار الذي صدر في السابق.

فيروز زياني: إذا ما أضفنا إليها طبعاً سيد حسام أعذرني فقط نتوقف هنا أود أن نتحول إلى السيد ديرموت إذا ما أضفنا إلى كل ما ذكرت اعتراف برلمانات أوروبية عديدة بفلسطين كدولة وهذه الخطوة التي يبدو أنها أيضاً أزعجت إسرائيل كثيراً، كيف باعتقادك سيد ديرموت الآن إسرائيل ستتعامل مع هذا الموضوع ماذا عن خطواتها عملياً ربما لإيقافه ربما الحيلولة دون أن يصبح واقعاً كما كنت تذكر منذ قليل؟

ديرموت كيو: بالتأكيد دعونا ولو نوضح أولاً أنه لا شك في أن القرار الذي أتخذ لم يكن قراراً سياسياً ولم يكن قرار سياسة ولم يكن تغيير في الوضع لكونه قرارا قضائياً، الأمر الأخر كان هناك قرار مرره البرلمان الأوروبي الذي أعاد التزام الاتحاد الأوروبي في موقفه الداعم للحل على أساس الدولتين وللاعتراف بدولة إسرائيل إلى جانب دولة إسرائيل وهذا مطلب للسياسة الخارجية الأوروبية منذ فترة طويلة والاتحاد.. البرلمان الأوروبي عفواً أكد ذلك  كما هو الحال مع البرلمان الإسباني قبل مدة هناك الكثير من الاهتمام في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في أوروبا، وهناك رغبة في أن يُوضع حد لهذا النزاع وأن ينتهي، وهناك توافق في الرأي بشكل واسع أن يتم ذلك من خلال التفاوض هناك أمام حماس طريق واضح وأرجوكم أن تسألوا ممثل حماس حول ما قاله البرلمان الأوروبي بأن حماس إذا ما نبذت العنف واعترفت بإسرائيل واعترفت بالاتفاقات السابقة فإن الطريق مفتوح أمام الاتحاد الأوروبي وحماس أن يكون هناك حوار علني وأن يُرفع اسم حماس من القائمة هذه السياسة لم تتغير وإذا ما أرادت حماس.

فيروز زياني: دعني أتوقف عند هذه النقطة وهذا السؤال الذي تُريد أن نوجهه إلى ضيفنا الكريم من غزة السيد مُشير المصري سيد ديرموت يعني سمعت سيد مشير ما ذكره ضيفنا إذن نبذ العنف وفقاً لمصطلحات السيد ديرموت الاعتراف بإسرائيل هو السبيل الوحيد لاعتراف أوروبا وغيرها من الدول بحماس، كيف يُمكن الإجابة في عجالة على هذه النقطة؟

مشير المصري: هو قائم على عدالة قضيتنا الفلسطينية وحقوق شعبنا الفلسطيني التي لا تزول بالتقادم وأعتقد أن المقاومة التي تُمارسها حركة حماس وهي ثقافة شعب بأكمله هي مقاومة كفلتها القوانين والشرائع الدولية ومارستها كل الشعوب التي تعرضت للاحتلال بما في ذلك بعض الدول الأوروبية، والأمر الثاني اعتقد أن الاتحاد الأوروبي لم يُقدم على خطوات أصلاً تصنيف أي حزب إسرائيلي بما في ذلك المتشددين رغم أنه احتلال جاثم فوق أرضنا ولم يُقر حتى بقرارات الشرعية الدولية لم تُقدم على تصنيفه ضمن قوائم الإرهاب الأوروبية في دالة على السياسة الأوروبية التي تكيل بمكيالين وانحيازها إلى الموقف الإسرائيلي والمتبني دوماً للأسف للموقف الأميركي المُنحاز إلى الاحتلال الإسرائيلي، أنا اعتقد أن المطلوب ليست شروط مسبقة بل حوار حضاري مستند إلى القيم والأخلاق وحرية الشعوب في التحرر من الاحتلال وأن يكون دور أوروبي ضاغط على الاحتلال الإسرائيلي الذي يُمارس الإجرام والعنف ضد أبناء شعبنا الفلسطيني.

فيروز زياني: وضح، نتمنى أن تكون الإجابة قد وصلت بشكل مفصل إلى السيد ديرموت الآن سنأخذ فاصل قصير نناقش بعده كيف يُمكن لحماس أن تستفيد فعلياً من قرار المحكمة الأوروبية في ظل تلويح المفوضية الأوروبية باستئنافه ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تُناقش قرار المحكمة الأوروبية العليا رفع حماس من قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية نُرحب مجدداً بضيوفنا الكرام نتحول إلى فيينا وضيفنا من هناك السيد حسام شاكر يعني هذا الحكم إن سلمنا به وإن رفع فعلياً حماس من قائمة المنظمات الإرهابية فقد أبقى أرصدتها مجمدة ورهن قرار الحكومات الأوروبية، هل يُمكن الحديث عن صك براءة لكن برصيدٍ رمزي لا أكثر؟

حماس والسيناريوهات المحتملة

حسام شاكر: الحقيقة أين هي الأرصدة؟ هذا السؤال المثير في الموضوع ولكن المؤكد أن هذا القرار في واقع الحال يكشف عن يعني موجة التضليل التي كانت تُمارس على صانع القرار الأوروبي دفعته في لحظة معينة لاتخاذ قرار متسرع وهذا التضليل اليوم سوف يُثير تساؤلات بدأ النقاش بالفعل في المجتمع المدني الأوروبي كيف كان لأوروبا أن تتخذ قراراً بهذا الشكل وتمضي به سنوات وربما له تبعات على الأرض في الواقع، أتصور أن هذا القرار في واقع الحال يٌمثل فرصة لأوروبا في الأساس بمعنى أنه يوسع خياراتها السياسية يوسع حزمة الحلول التي يُمكن أن تُقدمها في هذه المرحلة أو في مرحلةٍ لاحقة وأيضاً يجعلها شريكاً أكثر إنصافا، هناك مشكلة في الواقع في أوروبا بأن المزاج الشعبي إذا ما تعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي مزاج يعني ينبذ الاحتلال ويقف بقوة ضد العدوان وضد سياسات الحصار ونحوها بينما نجد أن السياسات الأوروبية المعتمدة حتى هذه اللحظة ما زالت متقادمة غير قادرة على مواكبة اتجاهات الجمهور وتطوره وبالتالي هنا مشكلة اعتقد هناك حاجة حقيقية اليوم هناك أصوات متزايدة حتى في مستوى النخب مستوى السياسي المجتمع المدني بضرورة المراجعة، نحن نعلم جيداً عندما صدر قرار الحظر السابق في العقد الماضي كنا نجد أن هناك أصوات  قالت هذا قرار خاطئ من الناحية السياسية من الناحية الدبلوماسية من ناحية الجدوى لأوروبا كان على أوروبا أن لا تكبل نفسها اليوم عملياً لديها الفرصة لكي تتحرر مما كبلت به نفسها، هناك أفق مفتوحة أمامها إنما أيضاً في المقابل على أوروبا أن تقوم بالتمثل بالتزاماتها الأخلاقية التزاماتها بحقوق الإنسان، أنا أقول بوضوح إذا كان هناك من مراجعة قانونية هناك من استئنافات ينبغي أن تفتح الملفات، الملفات التي يحظى بموجبها يعني قادة الاحتلال الإسرائيلي بدعم سياسي أو مالي أو تقني أو علمي وهناك حركة واسعة في أوروبا تطالب بهذا بمقاضاة الاحتلال الإسرائيلي والضغط عليه وبالتالي..

فيروز زياني: واضح، هذه نقطة مهمة تشير إليها السيد حسام دعني أتحول بها إلى ضيفنا من لندن السيد ديرموت يعني الملاحظ كما ذكر السيد مُشير المصري وحتى من أصوات من داخل القارة الأوروبية سياسة الكيل بمكيالين وكأن أوروبا أيضاً تملك صوتين صوت ضميرها الأخلاقي ممثلاً في طبقاتٍ واسعة من الشعوب الأوروبية الرافضة لهذا الاحتلال الإسرائيلي وصوت الطبقة السياسية الفاعلة التي هي تفرض قرارات مساندة وداعمة للاحتلال الإسرائيلي مما يدعو وأنا أرى بأنك تلوح برأسك وكأنك لا توافق ربما إلى ضرورة دعوتها ضرورة مراجعة مواقفها السياسية إلى أي مدى يعني يُمثل هذا حرجاً للأوروبيين من الناحية الأخلاقية؟

ديرموت كيو: أعتقد أن أوروبا تبنت موقفاً أخلاقياً والاتحاد الأوروبي هي بلدان ديمقراطية والناس يقررون ما هي السياسات، لكن علينا أن نكون واضحين، المسألة لا تتعلق بإسرائيل وهناك أصوات أخرى وأصوات فلسطينية أخرى الرئيس عباس اتهم حماس بمحاولة انقلابية ومحاولات اغتيال وهناك بلدان عربية معتدلة مثل الأردن ومثل مصر لديها بواعث قلق حول حماس وتصرفاتها وأعمالها الإرهابية التي تتسرب إلى الأراضي الإسرائيلية والأراضي المصرية، المسألة لا تتعلق بإسرائيل فقط بل بالشعب الفلسطيني وأيضاً ما تطال به السلطة الفلسطينية، ما تسعى أوروبا لتحقيقه وما يُريد الشعب أو الشعوب الأوروبية هو أن يكون هناك حل تفاوضي يكون في أطراف النزاع، الإسرائيليون والفلسطينيون يجلسون على مائدة التفاوض ويعترفون ببعضهم البعض ويتقاسمون الأرض أو ربما كان لها حصتها من الصراعات التاريخية لكن أنهتها في النهاية بالتفاوض ووصلت إلى حدود تنازلية.

فيروز زياني: واضح تماماً سيد ديرموت، وضحت وجهة نظرك مضطرة إلى مقاطعتك لأن وقتنا أوشك على الانتهاء ولن ننهي البرنامج دون أن نستمع إلى السيد مُشير المصري عفواً سيد ديرموت، سيد مُشير سمعت ما ذكره ضيفنا من لندن بأحاديثه عن اتهامات عباس للسلطة لحماس عفواً إذا ما أضفنا إليه بعد شهور يعني منذ شهور قليلة فقط مصر أيضاً وضعت حماس على لائحة الإرهاب حينما هذه المحكمة الأوروبية تزيلها من لائحة الإرهاب، إلى أي مدى الآن بإمكان حماس فعلياً البناء على هذه الخطوة والاستفادة منها مع القريب حتى قبل البعيد؟

مشير المصري: أولاً موقف السيد محمود عباس لا يُبنى عليه ولا يكترث به لأن له بعده الشخصي والحزبي وبالتأكيد المعادلة مقلوبة حماس تُشكل الأغلبية وفازت وهي التي كانت تقود الحكومة وصححت المسار ولم تنقلب حسب مفهوم السيد محمود عباس، أما فيما يتعلق بموضوع مصر فاعتقد أن حماس منفتحة على كل الدول العربية والإسلامية ولها علاقاتها بما في ذلك مع مصر، والحكم القضائي الأوروبي هو فرصة سانحة لبعض الدول بما في ذلك لمصر لتصحيح موقفها تجاه المقاومة الفلسطينية وتجاه حركة حماس في هذا الإطار، حماس جزء من المنطقة برمتها وعلاقاتها مفتوحة مع الجميع بينما الاحتلال الإسرائيلي هو الجزء العابر والذي ليس له علاقات مبنية مع العالم العربي والإسلامي لأنه حالة طارئة في المنطقة، أنا اعتقد أن الاتحاد الأوروبي الآن هو أمام اختبار حقيقي لمدى احترامه للقانون وللقضاء والتزامه بذلك والاتحاد الأوروبي كذلك أمام اختبار حقيقي لمدى احترامه للقيم وللأخلاق وحرية الشعوب ونبذ العنف الاحتلال باعتبار أن مقاومتنا كفالتها القوانين والتشريعات الدولية.

فيروز زياني: وضح، شكراً أشكرك جزيل الشكر سيد مُشير المصري القيادي في حركة حماس كنت معنا من غزة كما أشكر ضيفنا من فيينا حسام شاكر الخبير في الشؤون الأوروبية شكراً جزيلاً وأشكر ضيفنا من لندن ديرموت كيو مدير مركز الأبحاث والاتصالات الإسرائيلية البريطانية كان معنا من لندن، ختام هذه الحلقة السلام عليكم.