أعلنت جبهة النصرة والجبهة الإسلامية في سوريا سيطرتهما على معسكري وادي الضيف والحامدية، إضافة إلى عدد كبير من الحواجز والنقاط التي كانت تتمركز فيها قوات النظام بمنطقة ريف إدلب، وذلك في أول تطور عسكري ملحوظ في هذه الجبهة لصالح المعارضة السورية المسلحة منذ سنتين.

حلقة الاثنين (15/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت القيمة العسكرية لسيطرة كتائب المعارضة السورية على هذه المواقع، وما الذي سيتغير نتيجة هذه السيطرة.

وتساءلت الحلقة عن مدى قدرة قوات المعارضة على التصدي لهجمات قد يشنها النظام لاستعادة السيطرة على هذه المناطق التي تمتد إلى 13 كيلومترا وبعرض ثلاثة كيلومترات.

وينظر مراقبون إلى سيطرة قوات المعارضة على هذه المواقع الإستراتيجية في ريف إدلب على أنه أكبر اختراق عسكري لهذه الجبهة على مدى عامين، وسط تحليلات تتوقع أن يمثل الدفع المعنوي الناتج عن انتصار بهذا الحجم مدخلاً لتصحيح العلاقة بين فصائل المعارضة السورية.

video

ا

لأهمية الإستراتيجية
وحول هذا التطور الميداني يقول الخبير العسكري والإستراتيجي أسعد الزعبي إن سيطرة المعارضة على معسكري وادي الضيف والحامدية تشكل منعطفا مهما على الأرض، بالنظر إلى أن هذين المنطقتين تمثلان عقدة الطرق المهمة وعقدة الإمداد لقوات النظام، الذي حاول عبثا خلال مراحل كثيرة رفع الحصار الذي فرضته المعارضة عليهما منذ عام ونصف العام لكنه فشل.

وأضاف أن قوات المعارضة استخدمت كل وسائل التكتيك العسكري، واستغلت عنصر المفاجأة في تحقيق هذا الانتصار، معتبرا أن هذا التقدم للمعارضة يمثل خسارة كبيرة جدا للنظام، ومن الصعوبة أن يعوضها بعمليات في أماكن أخرى.

وبشأن انعكاسات هذا الانتصار على الوضع السياسي، يرى الزعبي أنه "دقّ آخر مسمار في نعش مبادرة دي ميستورا التي كانت المعارضة تخجل من رفضها"، معتبرا أن تقدم المعارضة يعطي دفعة كبيرة للسياسيين لرفض المبادرات والحلول السياسية التي تتجنب رحيل النظام.

بدوره، يرى الكاتب والباحث السياسي السوري عمر كوش أن هذين المعبرين يشكلان أهم معبرين إستراتيجيين في إدلب، مشيرا إلى أن السيطرة عليهما تمت باستخدام عنصر المباغتة والتجمع الكثيف للمقاتلين عبر الوحدة بين العديد من الفصائل وليس فقط جبهة النصرة والجماعة الإسلامية، وبالتالي المغزى تم بوحدة المقاتلين وعنصر المفاجأة.

ويؤكد كوش أن هذا الانتصار يقدم درسا كبيرا لفصائل المعارضة بأنه عندما توحدت تحت قيادة مشتركة وتخطيط مشترك ولهدف واحد، استطاعت السيطرة على منطقة بهذه الأهمية الإستراتيجية، في حين أنهم لم يفلحوا في ذلك على مدى عامين لعدم توافر الوحدة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ماذا يعني تقدم المعارضة السورية بريف إدلب؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

- أسعد الزعبي/ خبير عسكري وإستراتيجي

- عمر كوش/ كاتب وباحث سياسي سوري

تاريخ الحلقة: 15/12/2014

المحاور:

-   دلالات تقدم المعارضة بريف إدلب

-   تحول في موازين المواجهات العسكرية

-   طبيعة التنسيق بين فصائل المعارضة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، أعلنت جبهة النصرة والجبهة الإسلامية في سوريا سيطرتها أو سيطرتهما على معسكري وادي الضيف والحامدية وعدد من المواقع والحواجز العسكرية للنظام وهو التطور الذي وصفه مراقبون بأنه أكبر اختراق عسكري لصالح المعارضة في هذه الجبهة منذ سنتين.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي القيمة العسكرية لسيطرة قوات المعارضة السورية المسلحة على هذه المواقع؟ وإلى أي حد يمكن أن يمثل هذا التطور فرصة لتحول في العلاقات بين فصائل المعارضة السورية المسلحة؟

في هجوم شامل استهدف في الوقت نفسه 40 نقطة تمكن مقاتلو جبهة النصرة والجبهة الإسلامية من السيطرة يوم الاثنين على معسكري وادي الضيف والحامدية إضافة إلى عدد كبير من الحواجز والنقاط التي كانت تتمركز فيها قوات النظام في منطقة ريف إدلب.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: بعد نحو عامين من معارك الكر والفر سيطر مسلحو المعارضة السورية من فصائل أحرار الشام وجبهة النصرة وفيلق الشام على معسكري وادي الضيف والحامدية اللذين كانا بمثابة قاعدة عسكرية بمحيط معرة النعمان بحواجزها ونطاقها العسكرية المختلفة، والمعسكران من أكبر معسكرات النظام في شمال البلاد ويمثلان أكبر تجمع لقواته في ريف إدلب ومركز القصف على القرى المحيطة بهما منذ حوالي عامين، تتسم المنطقة أهميتها الإستراتيجية ليس فقط من منطلق احتوائها على مخازن إمدادات النظام الحيوية التي تتوزع منها لمواقع مختلفة وإنما بإطلالها المباشر على طريق حلب دمشق الدولي وهو ما يعني قطع طريق الإمداد البري أمام قوات النظام الرافدة لكل معارك حلب وريف إدلب وغيرها من نقاط تحرك قوات النظام التكتيكية في محيط المنطقة، كذلك فإن وادي الضيف يمثل بالنسبة للنظام آخر نقطة اتصال عسكري شمال منطقة حماة وسيطرة مسلحي المعارضة عليه تعوق أي تقدم بري من حماة باتجاه ريف إدلب وحلب خاصة وأن الثوار يسيطرون تماماً على مدينة خان شيخون وهي آخر مدينة تفصل قوات النظام في حماة عن المعارضة في إدلب، أصبحت قوات النظام تعتمد الآن فقط على طريق بري واحد من ميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط لإرسال الإمدادات إلى قواته التي تقاتل لاستعادة السيطرة على حلب بكل ما يعنيه ذلك من مخاطر أبرزها تأخير وصولها مع إمكانية تعرضها لهجوم مسلحي المعارضة واقتناصها أو على الأقل تعطيل وصولها، بيد أن السيطرة على معسكري وادي الضيف والحامدية بأهميتهما الإستراتيجية قد تضطر قوات النظام لشن هجمات مضادة تحتاجها بشدة لفك الخناق المطبق عليها بمقتضى الظروف الراهنة مع الوضع في الاعتبار سيطرة قوات النظام أخيراً على مدينة مورك التي تعتبر أيضاً أحد الخطوط المهمة لوادي الضيف والحامدية.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيفينا من عمّان العميد أسعد الزعبي الخبير العسكري والإستراتيجي ومن اسطنبول الكاتب والباحث السياسي السوري عمر كوش نرحب بضيفينا من اسطنبول ومن عمان وأبدأ معك سيد العميد أسعد الزعبي نريد أن نفهم في البداية ما الذي يعنيه هذا التطور عملياً على الأرض ما الذي سيتغير نتيجة سيطرة المعارضة على وادي الضيف وعلى الحامدية وعلى مواقع أخرى كانت قد سيطرت عليها أخيراً في ريف إدلب؟

دلالات تقدم المعارضة بريف إدلب

أسعد الزعبي: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير، للوقوف الحقيقة على نتائج هذا الانتصار الذي نباركه لشعبنا ولثورتنا ولثوارنا يجب أن نقوم بقراءة نوّصف فيها هذا الحدث عسكرياً، معروف تماماً أن معسكري وادي الضيف والحامدية، وادي الضيف يقع شرقي معرة النعمان على الطريق الذي يربط معرة النعمان بشمال حماة شمال شرق حماة، ومعسكر الحامدية يقع على الطريق الدولي الواقع ما بين معرة النعمان وخان شيخون وبالتالي باتجاه حماة فهو يربط أو يسيطران على الطريق الدولي ما بين حماة وحلب أيضاً يسيطران على الطريق الذي يخرج من معرة النعمان باتجاه إدلب فهما يعني عقدة الطرق الهامة وبالتالي هي عقدة الإمداد لقوات النظام تمت السيطرة عليهما ومحاصرتهما من حوالي أكثر من عام ونصف، النظام حاول عبثاً خلال مراحل معينة عندما كان يسيطر ويحتل مورك حاول في أكثر من مرة يعني أن يساهم في تعزيز هذين المعسكرين أو إمدادهما أو رفع الحصار عنهما بكل أنواع قواته لم يستطيع حاول عبثاً أيضاً خلال مراحل معينة زمنية إمداد هذين المعسكرين بالمروحيات أسلحة وعتاد ومواد غذائية، الحقيقة لم يسعفهما ذلك بقيا محاصرين لكن بقي تأثيرهما على المناطق المحيطة خاصة بمعرة النعمان وخان شيخون والقرى المحيطة دوماً هناك رمايات صاروخية ومدفعية ودبابات من هذين المعسكرين، هذا توصيف سريع، أما الحقيقة ما جرى خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة هنالك كان هجوم ساحق تحقق فيه كل أدوات المفاجئة العسكرية واستخدم فيه التكتيك العسكري الذي يماثل أو كردة فعل على ما قام به النظام حيث أن النظام نتيجة الأهمية الجيوستراتيجية لهذين المعسكرين كان ينفذ الدفاع على الاتجاهات وبالتالي كان يضع مجموعة من الحواجز المتمثلة أو بالعقيدة العسكرية السورية تسمى خطوط الصد كان هناك أكثر 30 حاجز لأنه يدرك تماماً أهمية هذين المعسكرين، وبالتالي إن سقوطهما تماماً يعني يلغي كل أمل للنظام بالتقدم باتجاه الشمال ويلغي كل أمل للنظام بوضع أو إعادة السيطرة على خطوط الإمداد باتجاه حلب وكذلك باتجاه إدلب، الآن ما جرى الحقيقة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية تم تحرير وادي الضيف ومعسكر الحامدية ومنطقة نهر حطات وبسيدا وكذلك عين قريع هذه الأماكن العسكرية بالكامل كانت كلها عبارة عن ثكنات وقلاع عسكرية وبالتالي الآن أصبح الثوار على مشارف مورك وبالتالي يستطيعون الآن تنفيذ هجمات باتجاه مورك ومنع النظام من تنفيذ أي محاولة للهجوم باتجاه خان شيخون حيث كان يحاول عبثاً خلال الأسبوع الماضي تنفيذ هجمات سريعة باتجاه معسكر الخزانات بمنطقة خان شيخون لعله يصل إلى معسكر وادي الضيف أو الحامدية بالمناسبة لم يبق في ريف إدلب من قطع عسكري للنظام.

خديجة بن قنة: يعني هناك انتصارات مهمة واضح أنها انتصارات مهمة بالنسبة للثوار وخصوصاً في هذه المناطق التي تشكل عقدة الطرق الهامة بالنسبة للإمداد بالنسبة للنظام، أستاذ أسعد الزعبي إذن هذه الانتصارات التي حققتها المعارضة في ريف إدلب إلى أي حد جاءت مفاجئة بالنظر للظروف الميدانية التي جاءت في سياقها برأيك؟ عفواً عفواً عفواً السؤال عفواً السؤال للأستاذ عمر كوش.

عمر كوش: يعني الحقيقة عنصر المفاجئة كان طبعاً بالسرعة إلي طبعاً تمت به العملية خلال يومان استطاع مقاتلو المعارضة أن يسيطروا على أهم معسكرين استراتيجيين طبعاً منطقة إدلب وبالتالي هذه السيطرة لا يمكن أن تتم إلا باستخدام عنصر المباغتة وأيضاً الحقيقة التجمع الكثيف للمقاتلين بمعنى هناك أولاً وحدة بين الفصائل بين العديد من الفصائل ليس فقط طبعاً جبهة النصرة والجبهة الإسلامية إنما هناك الفيلق 13 وأيضاً هناك طبعاً فيلق الشام وأيضاً هناك كتائب أنصار الحق وطبعاً كتائب كثيرة الحقيقة أصغر منها وبالتالي يعني المغزى تم بوحدة المقاتلين وأيضاً بعنصر المفاجئة بمعنى أن هناك طبعاً هجمات مكثفة وعدد المقاتلين الذين ساهموا في عملية السيطرة على هذين المعسكرين يصل إلى 2300 أو أكثر من 2300 مقاتل وبالتالي تفاجئ الحقيقة خاصة في وادي الضيف ليلة الأحد أو ليلة الاثنين أعتقد تفاجئوا بكثافة القصف وأيضاً بسرعة تقدم الثوار الأمر الذي أثر على معنوياتهم وكان هذا عنصر حاسم الحقيقة في سقوط أولاً وادي الضيف ثم الانتقال إلى الحامدية طبعاً وبالتالي الآن يستطيع الثوار أن يسيطروا على جميع خطوط الإمداد وبالتالي أيضاً أن يشكل..

خديجة بن قنة: نعم ولكن السؤال هل يستطيعون المحافظة على ما سيطروا على هذه المناطق والسؤال للعميد أسعد الزعبي إذا كانت طبعا هذه المنطقة بهذه الأهمية بالنسبة للنظام فما مدى قدرة المعارضة فعلياً على المحافظة أو التصدي لهجمات النظام من أجل إعادة السيطرة على هذه المناطق خصوصاً وأن المنطقة تمتد لثلاثة عشر كيلومتر وبعرض تقريباً 3 كيلومترات.

أسعد الزعبي: بكل تأكيد لن يستطيع النظام أن ينفذ أي هجمات معاكسة خاصة أننا نعلم أنه خلال الأسبوع الماضي وقبل الماضي حاول النظام عبثاً تنفيذ مجموعة من الهجمات المعاكسة من منطقة مورك باتجاه اللطامنة وباتجاه كفر زيتا وباتجاه خان شيخون بكل محاولته فشل رغم أنه استدعى إلى المنطقة العديد من التعزيزات في القوات والعتاد لكنه فشل بكل بذلك ولذلك إذا كان لم يستطع الوصول إلى معسكر الخزانات على بعد حوالي 3 كيلو متر من منطقة تموضعه وانتشاره في مورك فكيف به يستطيع أن يصل إلى مسافة أكثر من 10 كيلو متر خاصة بعد السيطرة الكاملة على تلك المناطق وبالمناسبة هذه المناطق هي مناطق حصينة يستطيع أن يتحصنوا بها حتى لو كان النظام على مسافة 500 متر من هذه المناطق لن يستطيع الدخول أو العودة إليها فكيف إذاً هو الآن يقوم بلملمة ربما رميمه باتجاه انحساره داخل منطقة مورك دفاعاً  فقد بنا خطاً محصناً الآن خوفاً من الهجوم عليه في منطقة مورك وهو الآن يميل إلى الدفاع الأكيد لربما يعني هناك محاولات قد تكون في الأيام القادمة إذن لأجل إعادة تحرير مورك إن شاء الله..

خديجة بن قنة: يعني أنت متفائل بالنسبة لمورك.

أسعد الزعبي: وبالتالي هو لا ليس لديه أكيد..

خديجة بن قنة: يعني أنت متفائل بالنسبة..

أسعد الزعبي: بالتأكيد ليس لديه أي نية.

خديجة بن قنة: يعني هم على مشارف مورك الآن تتوقع أن يتقدموا.

أسعد الزعبي: بالتأكيد أختي الكريمة نعم نعم، نعم هم بالتأكيد على مشارف مورك لديهم خطة باتجاه مورك وأيضاً هناك معسكري المسطومة والقرميد أيضاً يجب تحريرهما وهما من الناحية العسكرية هم أقل قوة وعتاداً وعنصر بشري أقل من وادي الضيف والحميدية أقل من ذلك المعسكرين وبالتالي إذاً النظام الآن لا يستطيع أن ينفذ أي عملية خارج الخط الدفاعي الذي أنشأه في منطقة مورك، الآن يجب أيضاً أن نعلم تماماَ أن تداعيات هذا العمل العسكري هي هبوط الروح المعنوية للنظام إذا ما علمنا أن هناك 182 أسير لدى الثوار الآن من وادي الضيف والحمادية ولدينا 15 دبابة وهناك 17 عربة بي أم بي أيضاً تم اغتنامها اليوم، أيضاً يضاف إلى ذلك مئات القتلى ويعني آلاف الجرحى، إذاً كيف للنظام الآن وقد هبطت روح المعنوية بشكل كامل إلا اللهم ربما يحاول أن يعزز جنوده بجيش من الصين لأنه لم يبق دولة في العالم إلا واستدعى منها آلاف المرتزقة ورغم ذلك هو خسارته اليوم هي خسارة كبيرة جداً من الصعوبة في المكان تماماً أن يحاول أن يعوض أي جزء من هذه الخسارة الحقيقة أختي الكريمة، الموقع في وادي الضيف والحامدية ليس موقعا تكتيكيا وليس موقعا عملياتيا إنه موقع استراتيجي بامتياز من حيث القوى البشرية والعتاد القتالي والمساحة وكذلك نقطة التوضع التي يتموضع عليها هذين المعسكرين وبالتالي كل أحلام النظام في قضية إعادة السيطرة على خان شيخون أو على هذه المنطقة باءت بالفشل تماماً وهو يدرك هذه الحقيقة بالكامل، وربما الآن يحاول أن يسعف نفسه في شمال حلب في حندرات وسيفات وليس في وادي الضيف والحامدية وهنا أنا أؤكد تماماً النظام يحاول الآن أن يتمسك بآخر أجزاء بقيت له في إدلب.

تحول في موازين المواجهات العسكرية

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عمر كوش تتوقع أيضاً أن يؤثر هذا التطور على جبهات أخرى أي تحولات في موازين المواجهات العسكرية بسرعة في الشمال السوري برأيك؟

عمر كوش: بالتأكيد الحقيقة هذا يقدم درسا كبيرا لفصائل المعارضة يعني عندما توحدت وأيضاَ كان هناك درس في الجنوب يعني في الجبهة الجنوبية وبالتالي عندما توحدت هذه الكتائب والفصائل والألوية تحت قيادة مشتركة وتخطيط مشترك بالتالي في قلب كما يقال في قلب واحد ويعني هدف واحد استطاعوا يعني أن يسيطروا على منطقة إستراتيجية بالمعنى العسكري وأيضاً يعني جيوسياسي بحيث أن الثوار قبل عندما لم يكونوا متوحدين يعني حاصروا هذه المنطقة وحاولوا اقتحامها على مدى أكثر من عامين ولم يفلحوا لماذا؟ لأن كانت الحقيقة عنصر الوحدة والوحدة القتالية والوحدة أيضاً بين الفصائل مجتمعة لم تكن كما يجب يعني بمعنى عندما كانوا يخططون لاقتحام وادي الضيف أو الحامدية يطلبون من الكتائب الاشتراك فبعض الكتائب ترسل عشر جنود بعضها ترسل مئة جندي أو 100 مقاتل عفواً وبالتالي لم يكن الأمر كما حصل في اليومين السابقين أو صبيحة اليوم، هذا الدرس يجب أن يؤثر على الثوار أولاً وأن يتوحدوا ضمن تشكيلات حقيقية في الحقيقة وليس تشكيلات صورية.

خديجة بن قنة: نعم كيف يؤثر نعم، طالما أنك تتحدث كيف سيؤثر على باقي المناطق، فلنأخذ فاصلاً قصيراً ثم نناقش بعده إذاً هذا التأثير المحتمل لانتصارات ريف إدلب على العلاقة بين الفصائل فصائل المعارضة السورية المسلحة ولكن بعد الفاصل لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد إلى هذه الحلقة من ما وراء الخبر في مقابلة سابقة مع الجزيرة قال مدير غرفة العمليات في وادي الضيف والحامدية عبد الحكيم أبو عمر قال إن التعاون بين فصائل المعارضة السورية في سياق المعارك الأخيرة بريف إدلب سيستمر في الفترة المقبلة نتابع.

[شريط مسجل]

عبد الحكيم أبو عمر/ مدير غرفة العمليات بوادي الضيف والحامدية: سيستمر التنسيق والخلافات التي تكون دائماً بين الثوار والمجاهدين خلافات طبيعية تحدث في أي ساعة تحدث في أي بيت حتى في أي منطقة وهذا أمر طبيعي يحدث بين العناصر أما على مستوى القيادات فالأمور جيدة هناك أنتم تعلمون أن سياسة حركة أحرار الشام وسياسة جبهة النصرة سياسية الفصائل الأخرى كل فصيل له سياسة ولكننا نعمل جميعاً على هدف إسقاط النظام الذي طغى..

طبيعة التنسيق بين فصائل المعارضة

خديجة بن قنة: إذاً استمعت عميد أسعد الزعبي التنسيق سيستمر بين فصائل المعارضة إلى أي حد يبدو لك هذا الكلام واقعياً عندما نعلم حجم الخلافات بين فصائل المعارضة السورية.

أسعد الزعبي: أختي الكريمة إن وعي هذه الفصائل من المفترض أنه أي خلاف ما بين هذه الفصائل من المفترض أن يزول تماماً عند التفكير بمصلحة الشعب ومصلحة الثورة وبالتالي تحقيق طموحات وأهداف الشعب والثورة في إزالة هذا النظام كل الخلافات يجب أن تزول وكل الخلافات يجب أن تسقط أمام شيء أعظم بكثير من هذا ألا وهو مصلحة الشعب السوري ورفع القتل والظلم عن هذا الشعب والتدمير لسوريا، إذاً دوماً كل تنسيق أو تعاون ما بين هذه الفصائل تكون نتيجة تحقيق عمل عسكري كبير ولذا نحن نلاحظ دوماً نجاحات في الجبهة الجنوبية أهم ما يميز الجبهة الجنوبية هو التعاون بين الفصائل والتنسيق المستمر وتوحيد الجهود وبالتالي التفاهمات بين تلك الفصائل لا يوجد أي خلاف بين الفصائل في المنطقة الجنوبية أو الجبهة الجنوبية وهذا ما أعطى نتائج إيجابية للعمل العسكري بشكل مستمر وكنا نتمنى دوماً أن يعني تتمثل هذه التجربة في الجبهة الجنوبية وأيضاً في كل الجبهات ليتمكن الثوار من تحقيق انتصارات وبالتالي تحقيق طموحات الشعب السوري واليوم نحن الحقيقة نشاهد درساً آخر ويعني مثالاً آخر جدير بكل المحبة والاحترام عندما تتوحد فصائل مختلفة سواء كان حركة أحرار الشام أو جبهة النصرة أو الفيلق فيلق الشام أو الفرقة 13 أو مجموعة من ألوية الجيش الحر لا أقل من 6 ألوية شاركت في العمل، غرفة عمليات واحدة قيادة مشتركة مركزية في القيادة الحقيقة سيطرة كاملة يعني هناك تنسيق للجهود هناك دفع بالإمكانيات وتحقيقها وتعاونها مع بعضها لذلك أعطى نتيجة هي بالحقيقة أكبر من أي تصور، هذا كان في منظر واحد أو في منطقة واحدة أو في درس واحد فكيف لو كان التنسيق مستمر والتعاون دائم بين هؤلاء الثوار والتفاهمات وبالتالي نبذ كل الخلافات بين الثوار.

خديجة بن قنة: وهناك طبعاً دفعة واضح نعم واضح أن هناك دفع معنوي ناتج عن انتصار بهذا الحجم بالنسبة للثوار، سيد عمر كوش هل يشكل هذا مدخلا صحيحا لتصحيح العلاقة بين فصائل المعارضة السورية برأيك؟

عمر كوش: يعني هذا ما نتمناه الحقيقة يعني كما قلت هناك مثالين مثال الجبهة الجنوبية وأيضاً الآن المثال الذي تحقق في وادي الضيف والحامدية وبالتالي الآن الدرس يجب أن يأخذه الثوار حلب وباقي المناطق هناك في حلب العديد من الكتائب والألوية التي الحقيقة تواجه خطرا ويحاول النظام أن يحاصر هذه المدينة بكل ما أوتي من قوات واستدعى يعني قوات من مختلف الجنسيات الحقيقة لذلك على الثوار في حلب أن يستفيدوا من هذا الدرس وبالتأكيد سيؤثر على معنويات النظام بحيث أنه بالتأكيد الآن عندما تسمع قوات النظام في حلب أن وادي الضيف والحامدية سقطا بيد الثوار عندئذ سيؤثر على معنوياتهم لكن بالطرف الآخر يجب أن ينتقل هذا الدرس وهذا ما نتمناه وأعتقد إذا كان هناك ناس حكماء وعاقلون ولهم طبعاً غاية واحدة وهي الخلاص من حكم الاستبداد وتلبية مطالب الشعب السوري عليهم أن يتوحدوا على الأقل في قيادة عسكرية مشتركة وأيضاً أفضل..

خديجة بن قنة: يعني أمنية قابلة للتحقيق بالنظر إلى معطيات الواقع على الأرض.

عمر كوش: يعني الحقيقة يعني أنا يعني يجب أن أكون متفائلاً بالتأكيد هناك عندما يعني يقدر المقاتلون وقياداتهم في حلب حجم الخطر الداهم الذي ينتظرهم عليهم أن يتوحدوا ودائماً عند الشدائد يجب أن يتلمس المرء ما هو الصالح العام وما هو المفيد طبعاً لهذه المدينة العريقة التي دفعت ثمناً كبيراً الحقيقة وهذا الثمن يستحق على الأقل من المقاتلين التوحد بغية الخلاص مثل وادي الضيف ومثل الجبهة الجنوبية، أعتقد الحقيقة يجب أن يكون هناك مساعي، هنا دور الحقيقة مساعي يجب أن يقوم بها الكيانات السياسية سواء الائتلاف أو غيره يجب أن يحثوا القيادات ويجب أن يحثوا وخاصة الحقيقة هنا..

خديجة بن قنة: طيب هذه الكيانات السياسية سيد العميد أسعد الزعبي هذه الكيانات السياسية هل هي بصحة جيدة قادرة على أن تعطي هذا النفس لاستمرار يعني هذه العلاقة الجديدة وهذا التنسيق بين فصائل هذه المعارضة السورية على الأرض.

أسعد الزعبي: من المفترض أختي الكريمة اليوم بعد هذه الانتصارات الراعية والرائعة والرائدة الحقيقة وانتصارات الجبهة الجنوبية في الأيام القليلة الماضية من المفترض أيضاً أن تدب في نفوس كل الهيئات السياسية وكل الأطياف السياسية أن تدب روح إعادة اللُحمة وإعادة يعني التعاون والمحبة والألفة بين هذه القيادات وذلك يعني من تداعيات الموقف اليوم ومن تداعيات انتصار اليوم أنها تعطي روحاً معنوية ودفعاً كبيراً للقيادات السياسية، الحقيقة تداعيات الانتصارات اليوم على الناحية السياسية أكثر من تداعياتها على الناحية العسكرية، الناحية العسكرية تقرأ ضمن يعني مسافات تكتيكية بينما الناحية السياسية تقرأ ضمن مسافات زمنية إستراتيجية وكبيرة جداً ولذلك نحن نتفاءل اليوم بانتصار هذا اليوم أن يعطي دفعاً للائتلاف ودفعاً لكل الفصائل المعارضة حتى بما يتعلق بالمبادرة الأخيرة التي أطلقها دي مستورا من المفترض اليوم أن يكون هذا الانتصار يعني دق آخر مسمار في نعش هذه المبادرة التي ما جاءت إلا لإنقاذ النظام، النظام يعلم تماماً وقد دفع مؤيديه من روسا وإيران إلى يعني العمل والدفع بهذه المبادرة إلى الأمام، والحقيقة كان يعني هناك خجل من الائتلاف ومن المعارضة بالخارج كان هناك خجل في رفض هذه المبادرة اليوم أصبح لديهم قوة، قوة معنوية وقوة حقيقية نتيجة الانتصار الذي تحقق في إدلب وهناك مثيل من الانتصارات تحققت بالقلمون وبالغوطة الشرقية وبالجبهة الجنوبية بشكل عام أيضاً يجب أن تدفع الائتلاف والهيئات السياسية إلى يعني القول وبصوت عالي نحن نرفض هكذا مبادرات لأننا نرفض تماماً التفاوض مع هذا النظام الذي فرض علينا ومنذ اليوم الأول إما الأسد أو نحرق البلد، الآن وبعد أن دمر البلد وقتل الشعب هل يكون هناك مفاوضات؟ يعني لن يكون هناك أي مفاوضات بالتالي هذه يعني الشهادة اليوم أو هذه الصورة اليوم التي حققها الثوار في ريف إدلب تعطي دفعا كبيرا لكل السياسيين نرفض كل المبادرات ونرفض كل الحلول السياسية مع هذا النظام إلا في حال رحيل هذا النظام بكل جذوره من سوريا بالكامل عندئذ سنعيد إلى بلدنا وسنعيد إلى شعبنا الذي لا يؤمن إلا بالسلام.

خديجة بن قنة: سيد عمر كوش نعم كيف يمكن التأسيس على انتصارات ريف إدلب على الأقل من أجل إنهاء الصراعات بين فصائل المعارضة بشكل نهائي؟

عمر كوش: يعني هذا طبعاً الحقيقة يعتمد على الفصائل الموجودة يعني على الأرض عليها يعني بمعنى مثلما توحدتم في وادي الضيف وفي الحامدية واستطعتم أن تحققوا هذا الإنجاز الكبير عليكم أن تسحبوا هذا التوحد وهذا الاتفاق إلى جبهات أخرى وخاصة جبهة حلب لأن جبهة حلب مهمة جداً واليوم كما يعني نعرف تماماً كل تركيز النظام على حلب وأيضاً دي مستورا وخطته تركز على حلب وبالتالي إذا استطاع الثوار واليوم إذا سمعنا أيضاً الأخبار يعني جيدة من حلب حيث تم يعني طرد قوات النظام من منطقة أرض الملاحة الذي تسلل فيها خلال يومين وبالتالي إذا عمم هذا الكلام على باقي الجبهات حلب سواء داخل المدينة أو على أطرافها ونشأت قيادة مركزية واحدة وتنسيق موحد بين الفصائل والكتائب والألوية عندئذ نستطيع أن نقول أن الثمار قُطفت في حلب أو في غيرها طبعاً يمكن أن يطبق أيضاً، لكن يعني واقع الحال الحقيقة هناك مشكلة، المشكلة التي نعاني منها أو تعاني منها الفصائل العسكرية هي قضية الداعمين يعني دائماً نسمع من أفواههم أن الداعمين لا يريدوننا التوحد هذا يعني يمكن أن يفهم بجانبين بجانب يعني ربما هناك جهات دولية لا تريد أن توحد أن تتوحد الفصائل والكتائب المعارضة وأيضاً من جهة أخرى أن الكتائب أو قادة الكتائب أنفسهم لهم أجندات مختلفة الحقيقة وبالتالي يضعون هذه العقبة كحجة لعدم التوحد بينما طالما تحقق شيء اليوم وأيضاً قبل أن يتحقق الجبهة الجنوبية فبالتالي..

خديجة بن قنة: نعم يعني هذه النقطة المتعلقة بالداعمين نقطة مهمة للنقاش ولكن علي أن أضع حداً للبرنامج الآن بسبب انتهاء وقت هذه الحلقة نشكر في نهايتها الأستاذ عمر كوش الكاتب والباحث السياسي السوري كنت معنا من اسطنبول ونشكر أيضاً العميد أسعد الزعبي الخبير العسكري والاستراتيجي كنت معنا من عمّان شكراً لكما ولمشاهدينا لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.