قال رئيس لجنة الميزانيات بالبرلمان الكويتي إن ميزانية بلاده ستسجل عجزا قدره نحو عشرة مليارات دولار في السنة المالية المقبلة.

يأتي هذا وسط خسارة تجاوزت 150 مليار دولار سجلتها أسواق المال الخليجية على خلفية تهاوي أسعار النفط العالمية.

حلقة الأحد (14/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع تصريح المسؤول الكويتي، وناقشته في محورين: ما حدود التأثيرات الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن يحدثها تهاوي أسعار النفط على دول المنطقة؟ وما الإجراءات الواجب اتخاذها لاحتواء التأثيرات السلبية للتراجع الراهن في أسعار النفط؟

تداعيات سياسية
وتحدث من الكويت الخبير الاقتصادي ناصر النفيسي الذي بين أن أضرار تهاوي أسعار النفط متشعبة وكثيرة، كون اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد بشكل كبير على مداخيل النفط.

ورأى النفيسي أن انخفاض الأسعار -واستمراره لفترة طويلة- قد يتسبب في تغيير الخريطة الاقتصادية للمنطقة، وربما تكون له تداعيات سياسية في المستقبل.

ولفت الخبير إلى أن التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة لا يمكن استبعادها لفهم حالة التهاوي في أسعار النفط.

لكن النفيسي أشار في الوقت نفسه إلى جملة من الإيجابيات نتيجة انخفاض الأسعار، والمتمثلة في تحفيز النمو في الدول الصناعية، وإضعاف منافسة النفط الصخري ومنافسة الطاقة البديلة، بالإضافة إلى إضعاف منافسة النفط منخفض التكلفة.

نظام نفطي جديد
ومن لندن تحدث مصطفى بازركان المستشار في أسواق الطاقة والمال، وقال إن الأسباب الحقيقية لانهيار أسعار النفط لا علاقة لها بمسألة العرض والطلب.

وأكد أن كافة الدول تضررت بانحدار الأسعار، لافتا إلى وجود جهود في الأفق لخلق نظام نفطي عالمي جديد.

وذكر بازركان أن دول مجلس التعاون الخليجي وضعت ميزانياتها للعام المقبل على أسعار في حدود ثمانين دولارا للبرميل، كما أن لديها مخزونا يمكن أن تتدارك به هذا الوضع الاستثنائي لأسعار النفط.

وأوضح المستشار أن خفض الإنتاج ليس هو الحل، بل الحل يتمثل في الجمع بين منظمة أوبك ومنظمة الطاقة الدولية من أجل التوصل إلى سعر متوازن للحفاظ على مصلحة المنتج والمستهلك على حد سواء.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تهاوي أسعار النفط العالمية وتأثيراته على المنطقة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- صابر النفيسي/ خبير اقتصادي

- مصطفى البازركان/ مستشار في أسواق الطاقة والمال

تاريخ الحلقة: 14/12/2014

المحاور:

-   حجم التأثير المتوقع على دول المنطقة

-   انعكاسات سياسية وأخرى اقتصادية

-   تداعيات محتملة على المواطن الخليجي

-   حلول ممكنة وناجعة

محمد كريشان: أهلاً بكم، قال رئيس لجنة الميزانيات بالبرلمان الكويتي إن ميزانية بلاده ستسجل عجزاً قدره نحو 10 مليارات دولار في السنة المالية المقبلة، يأتي هذا وسط خسارة تجاوزت 150 مليار دولار سجلتها أسواق المال الخليجية على خلفية تهاوي أسعار النفط العالمية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما حدود التأثيرات الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن يحدثها تهاوي أسعار النفط على دول المنطقة؟ وما الإجراءات الواجب اتخاذها لاحتواء التأثيرات السلبية للتراجع الراهن في أسعار النفط؟

في غضون نحو 6 أشهر فقط خسر النفط حوالي 50% من قيمته في الأسواق العالمية من دون أن يبدو في الأفق ما يشير إلى أن هذا التراجع يمكن أن يكون في طريقه إلى الانحسار، على العكس من ذلك ترجح أغلب التوقعات استمرار التراجع ليفتح الباب بموازاة ذلك لمحاولة استقصاء ما يمكن أن ينتج عنه من تداعيات على حياة الناس في الدول المنتجة للنفط وفي قلبها دول الخليج العربية.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: بالتزامن مع تواصل انهيار أسعار النفط العالمية تتهاوى القيم السوقية للبورصات الخليجية بنحو 150 مليار دولار وذلك منذ نهاية أكتوبر، خسرت أسواق المال الخليجية في هذه الفترة الوجيزة كل ما جنته من أرباح طوال العام الحالي، فاتورة متوقعة تسددها أسواق الخليج المالية بوصفها صاحبة الحصة الكبرى في صادرات النفط العالمية، فالانخفاض المتواصل لأسعار النفط هبط لما دون 60 دولاراً للبرميل منذ أواخر يونيو حزيران الماضي محققاً نسبة تراجع هي الأسوأ منذ أكثر من 5 سنوات، نزيف اقتصادي يسببه الانخفاض الحاد لأسعار النفط التي فقدت نحو نصف قيمتها في نصف عام فقط، عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك قال في مؤتمر صحفي صباح الأحد إن عوامل العرض والطلب لا تبرر انهيار أسعار النفط على هذا النحو المزعج، وجه المسؤول النفطي أصابع الاتهام إلى دخول المضاربات السوقية على الخط كما رجح أن يكون ارتفاع معدلات إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وكندا علاقة محدودة بأزمة الأسعار الراهنة، لكن أطرافاً من خارج أوبك تتهم المنظمة بالضلوع في الأزمة بعد قرارها أواخر نوفمبر الماضي الإبقاء على سقف إنتاجها دون تغيير عند 30 مليون برميل يومياً أياً تكن أسباب الأزمة فأسعار النفط مرشحة لمزيد من الهبوط وفق اقتصاديين يحذرون من نتائج كارثية لو انخفضت دون حاجز الخمسين دولاراً للبرميل الواحد، يستبعد هؤلاء تضرر الاقتصادات الخليجية الكبرى بصورة مباشرة بالنظر لما راكمته هذه الدول من احتياطيات مالية كبيرة خلال فترة ارتفاع أسعار النفط قبل الأزمة الحالية، رغم ذلك قال رئيس لجنة الميزانيات بمجلس الأمة الكويتي صباح الأحد إن ميزانية بلاده ستسجل عجزاً يتجاوز 9 مليارات دولار في السنة المالية المقبلة 2015 2016 هذا في حال اكتفاء برميل النفط بالهبوط فقط إلى 60 دولاراً، تدهور أسعار النفط وخسائر أسواق المال الخليجية انعكست على البورصة المصرية التي خسرت في تداولات الأحد أيضاً أكثر من 20 مليار جنيه أي ما يناهز 3 مليارات دولار وهي الخسارة الأفدح للبورصة المصرية في يوم واحد منذ ثورة يناير 2011، ترد خسائر البورصة المصرية لمخاوف المستثمرين من تراجع المساعدات والاستثمارات الخليجية لمصر في ظل تراجع أسعار النفط.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من الكويت الخبير الاقتصادي ناصر النفيسي ومن لندن الدكتور مصطفى البازركان المستشار في أسواق الطاقة والمال أهلاً بضيفينا نبدأ بضيفنا من الكويت سيد النفيسي؛ أي ضرر يمكن أن يلحق بالضبط دول المنطقة جراء هذا الانخفاض في أسعار النفط؟

حجم التأثير المتوقع على دول المنطقة

ناصر النفيسي: طبعاً الأضرار هي متشعبة وكثيرة وجسيمة للأسف الشديد كون اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجية وأيضاً حتى إيران تعتمد بشكل جذري على النفط وتصدير النفط في بعض الدول مثل الكويت على يعني تمويل ميزانية الدولة من النفط بنسبة 90% فلا شك أن انخفاض أسعار النفط طبعاً بافتراض استمراره لفترة طويلة نسبياً سيغير من خريطة المنطقة الاقتصادية وأولوياتها وربما يكون لذلك تداعيات سياسية مستقبلاً.

محمد كريشان: نعم، قبل الوصول إلى التداعيات السياسية الآن هناك نوع من الهلع في البورصات العربية وخاصة الخليجية دكتور البازركان هناك تقديرات تقول بأن أغلب القطاعات التي ستتأثر حتماً هي مشاريع البنية التحتية وكذلك مشاريع القطاع الخاص هل هذا دقيق؟

مصطفى البازركان: أنا لا أعتقد أن هذا مبالغ فيه استخدمتم كلمة الهلع قد يكون الهلع بين المستثمرين في البورصات الآن وصل إلى البورصات الخليجية، ولكن هذا الهلع كان منذ بداية هذا العام في البورصات العالمية لم تشهد هكذا تراجع البورصات الخليجية صحيح الآن بدأت هذه التراجعات وسببت هذه المخاوف للمستثمرين، ولكن دعني أوضح أنه مسألة البنى التحتية هذه برامج بعيدة المدى نحن نتكلم الآن عن أسابيع وأشهر لهذا الانهيار في أسعار النفط، هذا الانهيار الذي لا تتوضح أسبابه الحقيقية لماذا؟ لأننا نحن الآن في فصل الشتاء المفروض أنه نصف الكرة الشمالي يحتاج إلى النفط وإلى مصادر الطاقة ونرى هذه الانهيارات في الأسعار، النقطة الثانية والمهمة ودعني أوضح ولابد أن أخبر المشاهد الكريم أنه قبل 8 أسابيع أستعير ما قاله عضو في لجنة معلومات الطاقة الأميركية قال بالحرف الواحد الظروف الجيوسياسية الموجودة في العالم ومعها انقطاعات بعض مصادر النفط، النفط الليبي، هناك مصادر أخرى تراجعت لولا النفط الصخري لارتفعت أسعار النفط إلى 150 دولاراً هذه بالضبط كلماته، ولذلك أنا أستعير هذه الكلمات وأحاول من خلالها تبيان الأسباب، الأسباب الحقيقية، هناك أسباب حقيقية ولدت هذا الانهيار في الأسعار الانهيار الذي لا يتعلق بمسألة العرض والطلب، ذكرتم في تقريركم أنه المضاربون، أنا أعتقد عدم دخول المضاربين إلى سوق النفط هو أيضاً تسبب في هذا، النقطة الثالثة والمهمة نرى أنه كانت هناك حينما ترتفع أسعار النفط كانت هناك تقدم تعاون ومساعدات من منظمة أوبك إلى الدول المستهلكة يدخل المنتج المرن أكبر منتج مرن ويحاول جهداً إعادة الأسعار إلى المستويات المقبولة بالنسبة للمنتج والمستهلك، نرى الآن هذا لم يحصل من جانب الدول المستهلكة، كانت الولايات المتحدة تلوح ولا تنفذ تلوح بزيادة أو خفض المخزون الإستراتيجي، الآن الصمت تلوذ به الولايات المتحدة وسبعة وعشرين دولة من دول وكالة الطاقة الدولية.

انعكاسات سياسية وأخرى اقتصادية

محمد كريشان: نعم هو أسباب هذا الانخفاض دكتور البزركان أسباب هذا الانخفاض قد تكون معقدة ولكن إذا بقينا في التأثيرات قبل قليل سيد ناصر النفيسي ذكرت بأن الأمور لها انعكاسات اقتصادية ولها انعكاسات سياسية، ما هي بالضبط ما الذي يمكن أن يحدث اقتصادياً وسياسياً؟

ناصر النفيسي: طبعاً إحنا كاقتصاديين كان ودنا إنه نركز على الجانب الاقتصادي لكن مجبرين إنه ندخل في السياسة لأن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة، طبعاً الجميع يكاد يكون هناك إجماع ما بين الاقتصاديين على الاستغراب من الهبوط السريع والحاد في أسعار النفط، ممكن كان هناك توقعات إنه ينخفض ولكن ليس بهذه السرعة خلال 3 شهور 50% لسلعة إستراتيجية عالمية هذا فعلاً أحدث إرباكا كبيرا وبنفس الوقت طرح أسئلة مهمة وكبيرة عن الأسباب الحقيقية طبعاً نظرية المؤامرة يعني إحنا ما نحب نتطرق إليها لكن هي ممكن تفرض نفسها في الوقت الراهن خاصة مع التطورات السياسية والأمنية في المنطقة طبعاً.

محمد كريشان: وهذا بعد إذنك وهذا ما أشار إليه السيد عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة الأوبك قال بأن مَن يُشير إلى هذا الانخفاض هو لإزعاج أو مُضايقة روسيا وإيران بالدرجة الأساسية هذا كلام لا صحة له، هل تعتقد فعلاً أن الأمور بهذا الشكل؟

ناصر النفيسي: طبعاً هذه وجهة نظره يعني هو يعني منصبه حساس مسؤول عن منظمة أُوبك يعني لا بُد أن يعني يُراعي حساسيات الدول الأعضاء، لكن يعني هُناك مُبررات اقتصادية هُناك ارتفاع في المعروض هُناك حرب أسعار مُعلنة ما بين المُنتجين وواضحة ما بين السعودية والكويت والإمارات بتخفيض أسعار النفط عن المُستويات القياسية 3-5 دولار حتى يضمنون أسواقهم ولو بأسعار مُتدنية هذه من ناحية، لكن من ناحية موضوع التطورات الأمنية والسياسية في المِنطقة ما مُمكن استبعادها من يعني مُعطيات أسعار النفط ومُتغيراتها فيمكن..

محمد كريشان: مع ذلك مع ذلك عبد الله البدري، مع ذلك عبد الله البدري قال بالضبط دول الخليج ليست في خطر، دكتور البازركان هل تعتقد بأن هذا الانخفاض ما سيُحدثهُ من ارتباك، بالطبع هُناك دول لديها وفرة مالية حسب وكالات التصنيف الائتماني العالمي أساساً السعودية، الكويت، قطر، الإمارات ولكن هُناك دول ليست لديها نفس الوفرة ولا تستطيع أن تصمُد حسب نفس التحليل أساساً عُمان والبحرين، هل تعتقد بأن بين دول المنطقة هُناك مُتضرر أكبر من مُتضررين آخرين؟

مصطفى البازركان: أنا أعتقد أنه هُناك متضررون ككُل، كافة الدول تضررت بهذا الانحدار والانهيار للأسعار، ولكن دعني أُوضح أنهُ هُناك صراع إرادات، هذه الدول الخليجية لديها إرادة من أجل الحفاظ على حُصتها في الأسواق العالمية، ذكر الأخ الدكتور أنه هُناك بعض الدول تبيع من أجل الحفاظ على حُصتها ولذلك هي تبيع بأسعار منخفضة، دعني أُوضح وليس هناك سراً هُناك بعض التقارير تؤكد أنه ما يُطلق عليه المخزون العائم، الإيراني العائم، هو الذي أيضاً أحدث هذا الانهيار من خلال هُناك عقوبات فُرضت على إيران كانت إيران تُحاول بيع المخزون العائم بأسعار مُخفّضة جداً، أيضاً هذا أحد العوامل، دعني أعود إلى سؤالك أنا اعتقد أنهُ الدول النفطية تتأثر ولكن مُقارنةً بتأثرها، هذه العملية عملية انهيار الأسعار هي عملية ليس لجس نبض أو لفترة قصيرة هي عملية إستراتيجية، هُناك في الأفق جهود لخلق نظام نفطي عالمي جديد هذه إحدى معالمه هُناك جُهود من جانب الدول المُنتجة للنفط للحفاظ على حصتها، لماذا؟ لأنه هذه الحِصة إن تراجعت سيكون هناك من يحصل على هذه الحِصة وهذه هي أولى خطوات النظام النفطي العالمي الجديد، إن لو فرضنا جدلاً أنه منظمة أوبك وافقت على خفض حصتها سيكون هناك جولة أخرى في الصيف القادم، كيف سيكون هناك ردة الفعل حينما نكون في فصل الصيف الحاجة إلى النفط تتراجع وسوف يكون هناك إطلاق لأكثر من مليوني برميل وهو إنتاج النفط الإيراني حين تُرفع العقوبات، أنا أعتقد أنه هناك صراع إرادات لا بُد من يعني التمسك بموقف موحد من أجل فرض موقف استراتيجي، صحيح هُناك خسائر، هُناك خسائر في الأسواق المالية هناك عجوزات ستتحقق في ميزانية الدول الخليجية على المدى البعيد، نعم.

تداعيات محتملة على المواطن الخليجي

محمد كريشان: وهذه الخسائر دكتور البازركان، هذه الخسائر، نعم نعم، بعد إذنك يعني هذه الخسائر أشار قبل قليل السيد النفيسي إلى انعكاسات سياسية، دعني أعود إليه لأنه الحقيقة لم يُشفِ غليلي في الحديث عن التداعيات السياسية، هل تقصُد بذلك بأن دول الخليج العربية أساساً دول ريعية المواطن فيها يعيش نوعاً من الرفاهية، هل تعتقد بأن هذه الدول ستتأثر ميزانيتها بما ينعكس على مُستوى الرفاهية التي تَعوّد عليها المواطن وبالتالي قد يجد هذا المواطن نفسه في وضع غير مُريح في علاقتهِ مع السُلطة؟

 ناصر النفيسي: طبعاً هذا يعني حقيقة واضحة، يعني من أسباب الاستقرار السياسي والأمني في دول مجلس التعاون الخليجي هي الثروة النفطية وانعكاسها بالفوائض المالية التي نوعاً ما سيطرت على التوجُهات الراديكالية في الإقليم، لكن إذا الوفرة النفطية انحسرت وتعرِفون على سبيل المثال أنا في الكويت هُناك نوايا لرفع الدعم عن الديزل في أول العام يعني بقى أسبوعين، وأيضاً عن الكيروسين ويتكلمون جديّاً عن استهلاك الكهرباء والماء وعن وقود المركبات، طبعاً ويتكلمون أيضاً أن دولة الرفاه انتهت بصريح العبارة هذه الحكومة، طبعاً هذه إذا كانت مُبررة فمرحباً ويعني يجب أن نقبل بها، لكن إذا هُناك عبث في موارد الدولة وهذه المشكلة يتحملها المواطن لا شك أنها ستخلِق نوع من البلبلة وربما عدم الاستقرار السياسي في المنطقة.

محمد كريشان: لهذا سيد النفيسي، لهذا سيد النفيسي نُريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الإجراءات التي يُمكن أن يتم اتخاذها لاحتواء التأثيرات السلبية لتهاوي أسعار النفط على دول المنطقة، لنا عودة نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

محمد كريشان: أهلاً بكم مُشاهدينا الكرام من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نتناول فيها تهاوي أسعار النفط وتأثير ذلك اقتصادياً وسياسياً على دول المِنطقة هنا في الشرق الأوسط، دكتور البازركان ما العمل الآن لمُحاولة تطويق التأثيرات السلبية لتهاوي أسعار النفط؟

مصطفى البازركان: أشكرُك على هذا السؤال، طبعاً مُحاولات تطويق هذا التراجع وتراجع مدخولات الدول ليس النفطية فقط وإنما كافة الدول العربية هُناك طلبات من صندوق النقد والبنك الدولي، هذه طلبات من أجل أنه تسير هذه الدول مع المنظومة التجارية الدولية لا بُد من إنهاء الدعم الحكومي سواءً لمنتجات البترول سواءً حتى المستوردات من طريق الحكومة، أنا اعتقد أنهُ دول الريع أو ما يُسمى البحبوحة الاقتصادية لا بُد أن يُعاد النظر بها، هذه قد تكون يعني رُب ضارةٍ نافعة، هذا الضغط بالنسبة لأسعار النفط قد يتوجه وتُؤخذ على سبيل المثال دولة الإمارات، دولة نفطية ولكن موارد النفط تُمثّل 40% من الناتج المحلي الإجمالي هُناك موارد أخرى من قطاعات أخرى، قد يكون هذا هو سبب بالتنويع الاقتصادي بالنسبة لاقتصاديات الدول الخليج الدول النفطية وحتى الدول العربية الأخرى المُستهلكة للنفط، النُقطة الثانية والمُهمة لا بُد من الأخذ بالاعتبار أنهُ في أي دولة في العالم لا بُد أن المواطن يتحمل جزء من المسؤولية أو ما تتعرض له ميزانية الدولة من ضغط ومن فترة ممكن أن تكون مؤقتة، أنا أعتقد أنه لا ضرر أنه يكون المواطن هو يتحمل هذه المسؤولية في هذا الوقت بالذات خاصةً عندما نرى أنهُ هذه العملية هي من أجل الحفاظ على مورِد اقتصادي استراتيجي وبعيد المدى.

حلول ممكنة وناجعة

محمد كريشان: نعم، قبل قليل سيد النفيسي كُنت تُشير إلى ما بدأ يُروّج في الكويت الآن لتلافي هذا النقص، وأكيد الكويت لن تكون الوحيدة في هذا الأمر، هل تعتقد بأن ضرورة فرض ضرائب جديدة أو خفض الاستهلاك في الميزانيات أو مُحاولة تخفيف الدلع إن صح التعبير دلع المواطن الخليجي الذي في بعض الدول لا يدفع فاتورة الماء ولا الكهرباء ولا التلفونات المكالمات الداخلية، هذه مسائل قد تتم مراجعتها الآن؟

ناصر النفيسي: طبعاً بس يا ريت إحنا مثلما نتكلم عن السلبيات نود أن لا نُقلِق المشاهدين ومواطني دول مجلس التعاون، إذا سمحت لي أذكر بسرعة إيجابيات انخفاض أسعار النفط، رقم واحد تحفيز النمو في الدول الصناعية مما يرفع أسعار النفط مُستقبلاً، اثنين: إضعاف مُنافسة النفط الصخري وهو المُنافس المُتوقع للنفط التقليدي التي تُنتجه دول المنطقة، إضعاف مُنافسة الطاقة البديلة سواءً كانت النووية أو الشمسية أو الوقود البيئي وما إلى ذلك، أربعة: إضعاف مُنافسة النفط مُرتفِع التكلفة حيثُ تتمتع دول الخليج بنفط مُنخفض التكلفة، أما موضوع سؤالك المهم الذي تفضلت فيه، طبعاً ترشيد الإنفاق موضوع مُهم ومطلوب ومُلِح وحتى في الوفرة النفطية يجب أن لا تكون هُناك ردود فعل، هذه إستراتيجية المفروض ماشية عليها الدولة وهي مُعلنتها ولكن للأسف هو حبر على ورق، يعني لا بُد أن يكون هناك ترشيد سواءً في فوائض أو في عجوزات لأنه الهدر في الموارد هذا حتى يُفسد سلوك الإنسان والمواطن أن يكون غير مُبالي، فبالتالي نعيش باتكالية غير مقبولة وستُدمر أكبر عنصر مُهم في الدول وهو العنصر البشري، عندما يكون غير مُبالي مُترَف يُبذر في الأموال ترعاه الدولة من المهد إلى اللحد سيكون غير مُنتج وبالنهاية سيكون عالة ويكون مُصيبة على الدول التي يقطن فيها.

محمد كريشان: هو ربما ما، ربما ما يُطمئن قليلاً دكتور البازركان أن بعض دول المِنطقة قطر على سبيل المثال وربما دول أخرى بالتأكيد عندما تَسُن ميزانيتها لا تقرأ حساب بقاء أسعار النفط في القمة، هي عادةً ما تبني ميزانيتها على أسعار مُنخفضة وأحياناً أقل بكثير فبالتالي هي تتمتع بالوفرة عندما تكون وتتحمل تبعات الانخفاض عندما يحصل، هل هذا سيُخفف من وطأة ما سيحصل؟

مصطفى البازركان: بالتأكيد هذا سيُخفِف، كافة الدول الخليجية وضعت ميزانيتها للعام 2014 على أسعار أقل جداً من أسعار مستويات النفط، دعني أُوضح وأُعطي مثال نقطة المطب الذي وقعت به روسيا، وضعت أسعار نفطها للميزانية لعام 2014، 115 دولاراً، للعام 2015 وضعتها على 105 دولار ونرى الآن تدنت هذه الأسعار، الدول الخليجية أخذت هذه بنظر الاعتبار كانت الأسعار 110 دولاراً الدول الخليجية كانت وضعت ميزانيتها بين 70-75-80 دولاراً، ولذلك أنا أعتقد أنه هذه الأسعار بهذا المُنحدر لن تستمر طويلاً هُناك ضغط، أنا أعتقد الدول الخليجية أخذت بالاعتبار ولديها يعني مخزون مالي مُمكن أنه تتدارك به هذه الظروف الغير طبيعية بالنسبة لأسعار النفط وأنا اعتقد أنه هذا الموقف سينعكس إيجابياً على الموقف الاستراتيجي البعيد حينما يتمتع النفط فعلاً بأسعاره الحقيقية وحينما ينزاح المُنافس الكبير لنفط الدول الخليجية ونفط دول أوبك على المجال العام سنرى أنه الأسعار ستُعاود ستكون متوازنة وستكون عادلة بالنسبة للمُنتج والمُستهلك على حدٍ سواء.

محمد كريشان: على ذكر الأوبك هُناك نُقطة نُريد أن نفهمها سيد ناصر النفيسي، البعض كان يقول لماذا لا تُقدِم دول الأوبك تقريباً إنتاجها 30 مليون دولار في اليوم نصفُهُ تقريباً من دول الخليج العربية، لماذا لا تُقدِم على خفض الإنتاج وبالتالي تُساهم في رفع الأسعار؟ المُنظمة في اجتماعها الأخير رفضت ذلك، هل من تفسير لهذا الإجراء؟ 30 مليون برميل عفواً.

ناصر النفيسي: أنا أعتقد نعم، أعتقد أن دول أوبك أخذت القرار الصحيح بعدم خفض الإنتاج، لأن الأوبك الآن ضعفت قوتها ليس لها نفوذ في سوق النفط العالمي إنتاجها هو فقط الثلث، الثلثان من دول أخرى فبالتالي مثلما تفضلتم بالتقرير أن لمّا تُخفِّض الأوبك روسيا والدول خارج الأوبك ستزيد الإنتاج فما في فائدة إن تخفض دول الأوبك إنتاجها، الآن نرجع قليلاً إلى التاريخ كان هُناك عام 1973 الحظر النفطي على الغرب هذا نوع من الحرب الاقتصادية، الآن ما بالإمكان تنفيذ هذا النوع من الحرب لكن مُمكن حرب مُعاكسة وهي إغراق أسواق النفط بالبترول حتى تنخفض وحتى يخرُج الخصوم من هذا السوق ويبقى يعني الأقوياء في هذا السوق.

محمد كريشان: كلمة أخيرة سيد البازركان في كلمتين، تخفيض الإنتاج ليس هو الحل؟

مصطفى البازركان: تخفيض الإنتاج من دول أوبك فقط ليس هو الحل، الحل في: هناك لا بُد أن يكون قرار وهذا كان هُناك مُقترح في قمة العشرين مُقترح استرالي وهو جمع بين منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية واتخاذ قرار جمعي بين هذه المنظمتين من أجل الحفاظ على مسؤولية ويعني مسؤولية المُنتج والمُستهلك ومصالحهما على حدٍ سواء، هذا لم يُؤخذ بالاعتبار أنا أعتقد هذا هو يبقى الحل من أجل التوصُل إلى سعر متوازن للحفاظ على مصلحة المُنتج والمُستهلك على حدٍ سواء.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الدكتور مصطفى البازركان المُستشار في أسواق الطاقة والمال كُنت ضيفنا من لندن، شُكراً أيضاً لضيفي من الكويت الخبير الاقتصادي ناصر النفيسي، بهذا مُشاهدينا الكرام نكونُ قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر، غداً بإذن الله نلتقي في قراءة جديدة لما وراء لخبرٍ جديد، استودعكم الله.