حذر مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني محمد عطا دولة جنوب السودان من إيواء ودعم المتمردين المناهضين لحكومة الخرطوم، وهدد بملاحقتهم داخل أراضيها.

وقال عطا "الخرطوم صبرت كثيرا على دولة الجنوب، وهي تؤوي الحركات المسلحة للانطلاق منها لزعزعة استقرار الأراضي السودانية".

وطرحت حلقة 13/12/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" سؤالين: ما مدى جدية الخرطوم في تهديداتها؟ وما مستقبل العلاقات بين جوبا والخرطوم في ظل هذا التوتر؟

محمد الحسن الأمين، القيادي في المؤتمر الوطني الحاكم، أوضح أنه ستكون هناك حملة واسعة ضد أي هجمات تنطلق من أرض الجنوب، وأن الخرطوم لها الحق في مطاردة المتمردين داخل جنوب السودان، مشيرا إلى تواصل عمليات "التطهير" في إقليم دارفور وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان.

وأضاف أن بلاده لا تتدخل في الصراعات الدائرة في جنوب السودان، وأنه لا علاقة لها بزعيم المتمردين رياك مشار، مقابل ما قال إنه احتضان الجنوب للمعارضة الشمالية كلها، وإن هذه المعارضة منخرطة حتى في الصراع الداخلي وتشترك أحيانا في القتال لصالح حكومة جوبا. 

video
إعلان حرب
ورد القيادي في حزب الحركة الشعبية الحاكم بدولة جنوب السودان أتيم غرنغ بأن ما جاء على لسان مدير جهاز الأمن السوداني هو بمثابة إعلان حرب، وأضاف أن ذلك لإيهام الناس بأن متمردين يفرون إلى جنوب السودان بينما الحقيقة أنهم مواطنون هاربون من الحرب، على حد قوله.

وبيّن أن دولة جنوب السودان ليست لديها إمكانيات لمساعدة المتمردين، مشيرا إلى أن جوبا كانت لديها مبادرة جدية تطالب بقوات دولية على الحدود، لكن الخرطوم رفضتها، كما قال.

من جانبه قال الكاتب والصحفي فيصل محمد صالح إن عدم الاستقرار في البلدين يجعل من الصعب التحكم في الحدود، وإن دولة جنوب السودان حتى لو أوقفت الدعم للمتمردين لن تتمكن من السيطرة على حدود طويلة بين البلدين.

وأشار إلى أن هناك ارتباطات قوية وتأثيرات مشتركة سياسيا واقتصاديا وأمنيا بين البلدين، إضافة إلى ملفات معقدة حول مناطق النزاع، معتبرا أن حل المشاكل الداخلية بينهما سينعكس إيجابيا على البلدين.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ما العمل إذا فرّ متمردو الخرطوم إلى جوبا؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   محمد الحسن الأمين/قيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم

-   أتيم غرنغ /نائب في برلمان جنوب السودان

-   فيصل محمد صالح/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 13/12/2014

المحاور:

-   اتهام الخرطوم بإعلان الحرب على جنوب السودان

-   لملمة الأوراق الداخلية لكلا الطرفين

-   مستقبل العلاقة بين جوبا والخرطوم

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، هدّد مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني الفريق أول مُحمد عطا المولى بمُلاحقة المُتمردين السودانيين داخل جُمهورية جنوب السودان، وجدّد عطا المولى اتهام جوبا بالاستمرار في إيواء المُتمردين وهي التهمة التي تنفيها جوبا وتتهم الخرطوم بالمقابل بدعم مُتمردي جنوب السودان.

نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في محورين: ما مدى جديّة التهديد الذي أطلقه مدير الأمن السوداني بمُلاحقة المُتمردين داخل جنوب السودان؟ وما هو مُستقبل العلاقات بين الخرطوم وجوبا في ظلِ التوتر المُستمر في العلاقة بينهما؟

في افتتاح حملة عسكرية سمتها الحكومة السودانية "الصيف الحاسم 2" صبَّ مُدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني الفريق أول محمد عطا المولى سيلاً من الوعيد لمُتمردي الجبهة الثورية ومن ورائها لحكومة جنوب السودان بسبب ما سماه خرقاً لاتفاق الجوار والتعاون المبرم بين البلدين في عام 2012 ودعمها المستمر للمُتمردين السودانيين كما قال.

]تقرير مسجل[

أحمد الشلفي: نفذ صبرُ الخرطوم على دولة جنوب السودان وهي تُؤوي المتمردين السودانيين للانطلاق منها لزعزعةِ استقرار الأراضي السودانية، هكذا حذّرَ مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني الفريق محمد عطا حكومة جوبا التي اتهمتها الخرطوم مراراً بدعم المتمردين المناهضين للحكومة السودانية، التصريحُ يُثيرُ الكثيرُ من الجدل حول العلاقة المتوترة أصلاً بين الخرطوم وجوبا، لكن ورغم علوِّ نبرة الخرطوم وتهديدها الصارخ لجوبا هذه المرة إلا أن دعمَ الحركات المُسلحة داخل الدولتين تُهمةٌ ظلَّ كل طرفٍ يطلقها ضد الآخر، فكما تتهمُ السُلطات السودانية نظيرتها في جنوب السودان بدعم مُتمردي الجبهة الثورية تقول حكومة جنوب السودان إنها متأكدةٌ من دعم الحكومة السودانية لرياك مشار زعيم التمردِ في الجنوب، ورغم نفي الطرفين علاقتهما بدعم المتمردين من الجانبين واستمرار مُباحثات السلام على أكثر من صعيد إلا أن الوقائع على الأرض تُنبئُ بسوء الوضعِ على أراضي الدولتين خاصةً مع انتهاءِ فصل الخريف واستئنافِ كافة الأطراف العمليات العسكرية التي تعوقُها شدةُ الأمطارِ ورداءة الطُرق، فمُنذُ انفصال جنوب السودان عن السودان عام 2011 شهدَ البلدان حروباً مستمرة وحالةً من عدم الاستقرار والأزمات الاقتصادية بسبب إخفاق الحكومتين في إدارة الخلافاتِ السياسية داخل حدودهما وعجزهما عن التوصُلِ إلى تفاهماتٍ تستوعبُ التباينات السياسية والعرقية والجهوية داخل أراضي كل منهما، هذا فضلاً عن فشل السلطتين في إدارةِ برامج اقتصادية وتنموية تُحققُ الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة للمواطنين على الجانبين، فبينما اشتعلَ الجنوب بحركة تمرُدٍ وضعت مستقبل البلاد بأجمعه في مهبِ الريح فضلاً عن تبخرِ وعود التنمية والرخاء التي بشّرت بها السُلطة قبل الانفصال تُعاني حكومة السودان من واقعٍ اقتصاديٍّ شديد التردي حيث هبط سعرُ عُملتها إلى ما يُعادلُ ربع قيمتها تقريباً مُنذُ انفصال الجنوب، كما اشتعل التمردُ في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق إضافةً إلى دارفور التي ضربها التمردُ قبل ذلك بسنوات والى جانبِ ما ذُكر يُعاني البلدان حالةً من انعدام الأُفُقُ السياسيّ وغيابِ المُبادرات الجادة لإحداث اختراقٍ في واقعهما المتردي، فالمفاوضات التي تخوضها الحكومتان ضد المُتمردين على سُلطتيهما ظلت تُراوحُ داخل دائرةٍ من الفشل المستمر مما يُنذرُ بأن السلاح وحده هو وسيلتهما للتعامل مع هذه الخلافات رغم أن التجرُبة أثبت لكلا البلدين فشل الحل العسكري لمثل هذه القضايا.

]نهاية التقرير[

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا لمُناقشة الموضوع من الخُرطوم محمد الحسن الأمين القيادي في المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، من جوبا أتيم غرنغ  القيادي في حزب الحركة الشعبية الحاكم والنائب في برلمان جنوب السودان، كما ينضم إلينا من الخرطوم الكاتب الصحفي فيصل محمد صالح أهلاً بضيوفي في هذه الحلقة، سيد محمد الأمين هذه ليست أول مرة تُهدد فيها الخُرطوم جوبا وتصِل لُغة التصعيد إلى هذه الدرجة، ما الذي يختلف هذه المرة من حيث جديُّة التهديد بملاحقة من تصفهم بالمتمردين حتى في داخل أراضي دولة جنوب السودان؟

محمد الحسن الأمين: حقيقةً الأوضاع في جنوب السودان قد تردت كثيراً بعد الصراعات الداخلية في جنوب السودان وقد ثبت تماماً أن الكثير من قوات التمرُد التي تتخذ من أرض الجنوب مواقع لها لتُهاجم الأراضي السودانية قد لاقت ما لاقت في الصراعات بين الصراعات الداخلية من قوات رياك مشار في بانتيو وفي ربكونا وفي أفران وغيرها من المناطق، هذا دليلٌ ثابت على أنها تتلقى دعماً وتنطلق من أرض الجنوب لذلك هذه المرة سيكون هُنالك حملة واسعة إلى حدودنا السودانية لتطهيرها ومن ثم إذا كانت هُنالك أي قوات تُهاجم الأرض السودانية ثم تُولي هاربة إلى داخل أراضي جنوب السودان سيكون للسودان الحق في المطاردة في ال hopper suite أو المطاردة الفورية لهذه القوات حتى لا تتكرر لأننا قد صبرنا كثيراً.

اتهام الخرطوم بإعلان الحرب على جنوب السودان

عبد القادر عيّاض: ولكن هذه الاتهامات قديمة سيد محمد الحسن، هذه الاتهامات قديمة، ما الذي يختلف هذه المرة في جديّة التهديد من قِبَل الخُرطوم هذه المرة؟

محمد الحسن الأمين: حقيقةً الأوضاع في السودان ليست بالصورة التي عُرضَت في بداية مُقدمتكم كما هي في جنوب السودان، ولكن الحمد لله الأوضاع جيدة ونُريد في هذه المرة أن نحسم حسماً نهائياً قوات التمرد لنُطهر أرض السودان ولكي يعود ويعُمَّ السلام في كُل المناطق في دارفور وفي جنوب كردفان وفي النيل الأزرق لأنها أصبحت فلولا فقط تتخذ من أرض الجنوب مُرتكزاً لها لتهُاجم ثم تعود مرة ً أخرى إلى جنوب السودان، لذلك لا بُد من خطوات جادة لإنهاء هذا العُدوان وحتى لا يكون هنالك تمرُد في كُل المناطق لأن الآن تمُد هذه القوات يعني من الجنوب تأتي بالعتاد وبالسلاح وبالذخيرة ولولا ذلك لما كان لها أن تُكرر الهجوم لأنها ليس لها خطوط إمداد قريبة غير تلك التي في جنوب السودان.

عبد القادر عيّاض: سيد أتيم غرنغ  كيف تنظُرون إلى هذا التهديد من قِبَل مسؤولين سودانيين؟هل تنظُرون له بعين الجدية؟

أتيم غرنغ: بطبيعة الحال هذا شبيه بإعلان حرب ضد دولة الجنوب من قِبَل جمهورية السودان، ونحنُ نعتقد أن السودان تُحاول أن تُثير قضايا أو حرب مع جنوب السودان في الوقت الذي يجب أن يتم تحقيق السلام في السودان كما نحنُ من جانبنا نُحاول أن نُحقق السلام من خلال المحادثات والحوار التي تتم في أديس أبابا، أنا أعتقد أن رئيس جهاز الأمن القومي السوداني يُحاول أن يوهم الناس بأن هُنالك مُتمردين يتواجدون في دولة جنوب السودان يُهاجمون السودان، إنما في اعتقادي هو أن حكومة السودان تُحاول أن تقوم بما يُعرف الآن بعمليات "الصيف الحاسم" وبطبيعة الحال عندما تقوم مثل هذه العمليات سيفرّ المواطنون والمدنيون السودانيين إلى أرضي جنوب السودان فهم اعتقد أن هؤلاء هم الذين ستحاول حكومة السودان مُطاردتهم بحجة أنهم متمردون..

عبد القادر عيّاض: لكن سيد أتيم سيد أتيم هناك اتهام لأكثر، هناك اتهام لأكثر من طرف، هناك اتهام لأكثر من طرف لجوبا بأنها تُثير القلائل وتدعم ما تصفهم الخرطوم بالمُتمردين في النيل الأزرق وكردفان وكذلك في دارفور وطبعاً الحركة الشعبية، تُتهم جوبا بأنها تُثير القلائل للدولة الجارة للسودان، وبالتالي ما مصلحة جوبا أن تُضيفَ عبئاً آخر بالإضافة إلى عبئها الداخلي والانقسام الحاصل في دولة جنوب السودان؟

أتيم غرنغ: أولاً جنوب السودان ليس لديها الإمكانيات التي تُمكنها من مساعدة المُتمردين السودانيين في النيل الأزرق وفي جبال النوبة وفي دارفور، هذا جانب الجانب الآخر سنة 2011 عندما اندلع التمُرد في السودان وقامت الحكومة السودانية باتهام دولة جنوب السودان بإيواء ومساعدة المتمردين طالبنا بأن تكون هنالك قوات دولية بيننا وبينهم ولكنهم رفضوا، هذا دليل على أننا جادون في أن يكون هنالك سلام واستقرار في الحدود بين الدولتين.

عبد القادر عيّاض: سيد فيصل محمد صالح كيف تصف هذه اللغة هذا التصعيد من حيث التوقيت وما هو الهدف من هذا التهديد؟

فيصل محمد صالح: هو كما ذكر تقريركم وهذا الأمر ليس جديداً تبادل الاتهامات بين البلدين بتأييد المتمردين..

أتيم غرنغ: الهدف من التصعيد هُنالك متمردون جنوبيون.

عبد القادر عيّاض: السؤال موّجه للسيد محمد، السيد فيصل محمد الصالح.

فيصل محمد صالح: كما ذكرت أن هذا الأمر ليس جديداً كما جاء في تقريركم هُناك باستمرار تبادل الاتهامات بين البلدين بدعم المتمردين، الحقيقة أن الواضحة والبديهية أنه طالما أن عدم استقرار في البلدين من الصعب جداً التحكم في الحدود بين البلدين، الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان حدود طويلة جداً ممتدة من الشرق إلى الغرب لا تستطيع أي من الدولتين السيطرة عليها ولذلك حركة القوات من هُنا إلى هُناك بسهولة شديدة يُمكن أن تتم، كما أن عدم الاستقرار في دولة جنوب السودان الحرب الأهلية المُستمرة مُنذُ أكثر من عام عقدّت الأوضاع بشكل كبير، وأكدت الجبهة الثورية عبر الحركة الشعبية لقطاع الشمال كان لديها علاقات مع جنوب السودان نستطيع أن نقول أنها علاقات عبر الدولة المركزية، ولكن في الوقت الحالي كما أضاف ووضح السيد أتيم غرنغ  فعلاً دولة جنوب السودان الآن غير قادرة لأنها مُنشغلة في حربٍ أهلية كبيرة جداً وكثير جداً من أراضي جنوب السودان خارج  سيطرتها وبعض المناطق يمكن يكون خارج سيطرة الطرفين ولذلك يسهل جداً على قوات الجبهة الثورية أو قوات جبهة قطاع الشمال الدخول والخروج، ما لم يحدث استقرار في البلدين من الصعب السيطرة على الحدود، هذا بالتأكيد بعيداً حتى عن إذا أثبتنا أن هناك رغبة من دولة جنوب السودان في مساعدة المتمردين ولا  لا، حتى إذا قررت في هذه اللحظات أن توقف أي دعم للمتمردين سيصعب عليها السيطرة على الحدود كما يصعب على دولة السودان أيضاً السيطرة على هذه الحدود.

عبد القادر عيّاض: سيد محمد الحسن عندما تُهدد الخرطوم بهذا المستوى وتقول بأننا سوف نُتابع ونُلاحق من تصفهم بالمتمردين حتى ولو خارج الحدود، هُناك من لا يأخذ هذا التهديد بالجدية المطلوبة يقول اسم هذه العملية "صيف الحسم2" لو كان الحسم لتم في "صيف الحسم 1"، وبالتالي لا يُنظر لهذا الموضوع بكثير من الجدية، ما الذي يدفع بالخرطوم والقوات المُسلحة السودانية للخوض في مسائل كهذه؟

محمد الحسن الأمين: أولاً  ليس هذا إعلان حرب ونحنُ لسنا طرفاً في ما يدور في جنوب السودان والصراع الذي يتم فيه بالذات في المناطق المُتاخمة للحدود السودانية كما أعلن الأخ المدير العام للأمن، ولكن الحسم الذي نُريد هو أننا استطعنا بحمد الله أن نحسم مناطق نحنُ في كُل مرة نُحدد مناطق جغرافية معينة ويتم حسمها وإبعاد التمرد عنها، وقد حدث ذلك فعلاً في المرة السابقة في الصيف الماضي والآن سنصل إلى آخر نقطة في الحدود مع جنوب السودان، هذا يعني أن الانسحاب الطبيعي سيكون إلى أرض الجنوب والتي تأوي المتمردين والتي حقيقةً ثبت يعني أن هُنالك مُغالطات، ما حدث من قوات رياك مشار للحركات الموجودة في بانتيو والأعداد التي قُتلت شهد بها كُل العالم فالمسألة ليست مسألة مُغالطة، موجودة كُل المُعارضة السودانية المُسلحة موجودة دخل أرض الجنوب بل أحياناً تشترك في الصراع الدائر في أرض جنوب السودان بما يدفع لصالح الحكومة، نحنُ لسنا طرفاً في ذلك ولكننا نؤكد بأننا في المرحلة القادمة لن نُهاجم أرض الجنوب ولكن أي قوات داخل أرض السودان تهرب وتدخل أرض الجنوب سيتم مُلاحقتها أياً كان المكان الذي ذهبت إليه وهذا حق معروف في الاتفاقيات الدولة بما يُمكننا من ذلك.

لملمة الأوراق الداخلية لكلا الطرفين

عبد القادر عيّاض: سيد أتيم أليس من مصلحة جوبا أن تُطمئن الخرطوم بأن تمنحها فرصة للملمة أوراقها الداخلية يعني من دون أن تجر نفسها إلى مأزق يُضيف أعباء أخرى لجوبا، كيف لجوبا أن تُطمئن جارتها فيما يتعلق بما هو موجه لها من اتهامات من قِبَل الخرطوم؟

أتيم غرنغ: أولاً نحنُ حكومة جوبا لا تأوي مُتمردين تابعين للسودان أو لأي دولةٍ أُخرى لأن لدينا قضايانا الداخلية التي نُريد حلها في منأى عن الآخرين، القضية الأساسية هو أن دولة السودان تُحاول أن تجعل دولة جنوب السودان شمّاعة لقضاياها، لديها قضايا مع المُتمردين وفشلت المُحادثات التي كانت تقوم في

في أديس أبابا وفشلوا فيما سمي بالحوار الوطني، وبالتالي اتهمت الحكومة السودانية بمساعدتها للمتمردين الليبيين أو المجموعة التي تقف ضد الشرعية في ليبيا، وبالتالي يحاولون أن يخلقوا شماعة لدولة جنوب السودان من اجل أن يوحدوا الشعب السوداني من خلفهم هذا ما في الأمر..

عبد القادر عيّاض: طيب على كل أيا كانت طبيعة وأهداف ما يجري من تصعيد في اللغة بين العاصمتين، ما تأثير هذه التهديدات وهذا التصعيد على صعيد العلاقة بين الخرطوم وجوبا نناقشه بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش العلاقات بين الخرطوم وجوبا في ضوء تصريحات مدير جهاز الأمن السوداني التي هدد فيها بملاحقة المتمردين السودانيين داخل جنوب السودان، سيد فيصل محمد صالح أيا كانت الأهداف من هذه اللغة التصعيدية بين العاصمتين، في النهاية ما مدى تأثير هذه اللغة على العلاقات بين العاصمتين بين الخرطوم وجوبا إذا كانت الأهداف سواء داخلية أو فعلا هناك إشكالية فيما يتعلق بدعم المتمردين من الطرفين؟

فيصل محمد صالح: اعتقد أنها بالتأكيد ستزيد من توتر العلاقات، هناك ملفات معقدة بين البلدين تحتاج إلى بحث، اليوم في حديث في مجلس الأمن عن ضرورة اجتماع اللجنة الأمنية المشتركة بين دولة السودان وجنوب السودان، لان هناك قضايا أمنية معلقة ستكون هذه احدها، قبل أيام انتهت لجنة الحدود وما تزال لجنة الحدود تكتمل لتخطيط الحدود وقيل أن الخلافات تصل إلى 80% من الحدود، الاتفاق فقط على يمكن 20%، بالإضافة إلى قضايا أخرى كثيرة جدا معقدة كان يفترض أن يكون قد تم حلها في الاتفاق أو اتفاقيات التسعة التي وقعها الرئيسان في أديس أبابا منذ أكثر من عام ونصف، ولكن كل ما توترت العلاقات كل ما يعني هذا تأجيل مناقشة هذه الملفات لكن أيضا الموضوع مرتبط بالتأكيد بالأوضاع الداخلية، إذا استطاع أي من البلدين في السودان أو في جنوب السودان حل مشاكله الداخلية، إنهاء النزاع المسلح أنا اعتقد أن هذا سينعكس إيجابا على البلد الأخر ولكن في ظل النزاعات الداخلية في البلدين من السهل جدا انه حتى إذا ما كانت الدولة المركزية اتخذت قرارا انه بعض الأطراف في دولة تساعد المتمردين في الدولة الأخرى، بالإضافة إلى آن الحدود المفتوحة وغير القادرة على السيطرة عليها أيضا ستكون هي بمثابة يعني منفذ يمكن أن يخرجوا من خلاله هناك أيضا في الاتفاقات الأمنية كان في اتفاق على تشكيل قوات مشتركة للمراقبة في الحدود وتأمينها، في مثل هذه الظروف يصعب تكوين مثل هذه القوات المشتركة تلك المسألة مرتبطة أنا اعتقد بتهدئة الأوضاع في داخل كل بلد، هذا سيساعد في النهاية في تهدئة الأوضاع بين البلدين إذا استمرت النزاعات الداخلية من الصعب جدا السيطرة على العلاقات المشتركة وتطويرها.

عبد القادر عيّاض: سيد محمد الحسن هل الآن الاحتكام إلى السلاح والتهديد بتنفيذ عمليات هو الحل الوحيد الذي بقي في التخاطب بين العاصمتين؟

محمد الحسن الأمين: حقيقة نحن لسنا لدينا مشكلة مع دولة جنوب السودان، مشكلتنا هي مع المتمردين الذين تؤويهم، نحن لن نقاتل ولن ندخل الأرض ارض الجنوب من اجل أي تخطي للحدود من اجل أي مسالة متعلقة بسوء العلاقات بيننا، وإنما نحن نتابع ونلاحق لأننا صبرنا كثيرا على دولة جنوب السودان وتحدثنا كثيرا عن ضرورة أن لا تقوم بدعم المتمردين السودانيين ولا تقوم بإيوائهم داخل أرضها وكلما تحدثنا كلما  ازدادت هي في الدعم وازدادت في الإيواء، والآن بعد تطهير معظم الأرض السودانية بحمد الله في جنوب كردفان وفي دارفور أصبح الملجأ الوحيد هو ارض الجنوب التي تأتيهم منها الذخيرة والمؤن والعتاد والتي لا تزال دولة الجنوب الآن ترتبط ببعض قيادات الحركة الشعبية وتعتبر جزءا لا يتجزأ منها، وهذه مسألة فيها تخطي للحدود وفيها عدوان على السودان، نحن أكدنا بأنه بعض استقلال دولة جنوب السودان أو بعد أن أصبحت جنوب السودان دولة لها سيادتها فلا يمكن أن تتدخل وواضح جدا من حديث الأخ أتيم قبل قليل انه يتحدث حتى عن سياسات السودان الليبية وعن العلاقات الليبية وما إلى ذلك وهذا أمر  لا يهم دولة الجنوب في شيء، حتى الحوار في داخل ارض السودان لا يهمهم في شيء، نحن نسعى لان يكون هنالك سلام في جنوب السودان ولو كنا نفعل ما تفعله معنا دولة جنوب السودان لكان ميزان القوي تغير كثيرا لأننا يعني نعلم ولنا القدرة ولكننا لن نتدخل مطلقا في الصراع الدائر في جنوب السودان ولا علاقة لنا بقوات رياك مشار أو بالصراع  الدائر ولكنهم يقومون بعكس ذلك في إيواء المتمردين وبدعمهم بالسلاح نحن لدينا الحوار الآن مفتوح ودعونا كل القوات التي تحمل السلاح وان نؤمنها وتأتي إلى الحوار، ولكنهم أصروا وقاموا بإعلان نداء السودان الذي حدث في أديس أبابا وتجمعوا..

عبد القادر عيّاض: طيب..

محمد الحسن الأمين: وأعلنوا أنهم سيحاولون اقتلاع الحكومة وهكذا، وهذا لن يكون لأنهم ما عاد لهم القوة ونحن بإذن الله تعالى في هذا  الصيف سيكون صيفا حاسما لتحرير كل الأرض السودانية من المتمردين.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد أتيم غرنغ  نعم ما هي الخطوات التي تراها جوبا ضرورية حتى تصبح العلاقة بينها وبين الخرطوم علاقة مستقرة البحث فيها عن الحلول من خلال طاولة التفاوض والحديث هو ليس عن طريق استعمال السلاح أو التلويح به.

أتيم غرنغ: أولا التخلي عن هذه اللغة هذه اللغة لغة التهديد والوعيد واستخدام ما هو ضد القوانين الدولية وضد الجيرة، لان السودان إذا كانت تهتم بأراضيها اللي حررتها  من مصر، ولذا هذه اللغة أنا اعتبر أنها لغة الحرب ولكن ما يجري في الدولتين..

عبد القادر عيّاض: ليس هذا، الموضوع بعيد سيد أتيم..

أتيم غرنغ: وما قام به رئيس جمهورية جنوب السودان بزيارة إلى الخرطوم من اجل من اجل الحوار وصنع السلام بين الدولتين بان نقوم بحل القضايا العالقة قضية أبين وقضية الحدود وغيرها من القضايا التي تهم الدولتين، الشيء الثاني أن تقوم السودان من جانبها بحل قضاياها الداخلية وتقوم دولة جنوب السودان بحل قضاياها الداخلية سواء كان من خلال منظومة الاتحاد الإفريقي أو من خلال الأمم المتحدة، وبالتالي تخلو الحدود من التوتر وهذا الاتهام الباطل من قبل الحكومة السودانية .

مستقبل العلاقة بين جوبا والخرطوم

عبد القادر عيّاض: سيد محمد فيصل فيما يتعلق بمنظور مستقبل العلاقة بين الخرطوم وجوبا في ظل هذا التوتر ثم الاستقرار، زيارات بين الرؤساء تهدئة ثم عودة للتوتر من جديد، إلى أي مدى ما يوصف بالهروب من استحقاقات داخلية أو وضع داخلي يتحكم في طبيعة العلاقة بين الطرفين؟

فيصل محمد صالح: بالتأكيد لأنه هذا احد نواتج عدم الاستقرار في البلدين، إذا استمر عدم الاستقرار من الصعب جدا، ما يزال هناك ارتباط قوي جدا بين دولة السودان ودولة جنوب السودان حتى بعد الانفصال، ما زالت هناك تأثيرات مشتركة بالأوضاع الداخلية في كل بلد على البلد الأخر، ولذلك حالة عدم الاستقرار الداخلي في كل بلد ستؤثر على العلاقة مع البلد الأخر بشكل مباشر جدا والارتباط كما ذكرت سياسي واقتصادي وحتى امني والحدود المشتركة والقبائل المشتركة وبعض الارتباطات السياسية المشتركة، كل هذه تؤثر في العلاقة بين البلدين، لذلك المسألة رهن باستغلال الأوضاع إذا كان في السودان سينعكس هذا على دولة جنوب السودان إذا استقرت الأوضاع في جنوب السودان سينعكس هذا إيجابا على دولة السودان، لكن في حالة استمرار النزاع السياسي والحركات المسلحة في البلدين من الصعب جدا.. من السهل جدا أن كل وحدة من الحركات المسلحة تحدث اختراقا عبر الحدود إلى البلد الأخر..

عبد القادر عيّاض: طيب..

فيصل محمد صالح: وكما ذكرت حتى إذا كانت الدولة المركزية..

عبد القادر عيّاض: عندما نتكلم أستاذ فيصل..

فيصل محمد صالح: عندما تقف على الحياد ولا تساعد هذه الأطرف ممكن..

عبد القادر عيّاض: نعم، نعم عندما نتكلم عن علاقة طبيعية بين دولتين كانوا في القريب أو الماضي القريب دولة واحدة مسألة صعبة بعض الشيء، ولكن ما هي الخطوات الواجب إتباعها ربما حتى تشهد العلاقة نوعا من الهدوء وعدم التصعيد بين البلدين بين فئة وأخرى برأيك؟

فيصل محمد صالح: يعني في أكثر من خطوة في خطوة بعيدة حتى الآن كما ذكرت تحقيقا للاستقرار داخل كل الدولة هذا هو العامل الأساسي الحازم سيتحقق الاستقرار في السودان وجنوب السودان هذا سيكون مدخلا كبيرا لكن طبعا يمكن أن لا ينتظر الناس حتى تتحسن الأوضاع، لكن اعتقد أن تنشيط اللجان الأمنية بين البلدين اللجان الأمنية ربما توفيق طواف مشتركة بين البلدين للطواف على الحدود ومراقبتها يمكن لا يستطيعوا حمايتها بشكل عسكري، لكن على الأقل ممكن استخدام وسائل مراقبة حديثة بالاستعانة بخبراء من الاتحاد الإفريقي ومن اللجان هذا يمكن أن يخفف من التوترات كثيرا جدا ويساعد حتى تخفيف التوتر برضه في كل بلد وتقليل حركة المسلحين، وبالتالي من الممكن أن يدفع هذا المسلحين للجوء إلى طاولة المفاوضات لأنه إذا كان المسلحون لديهم قدرة على اختراق الحدود أو مساعدات من الطرف الأخر هذا سيزيد من تصلب المواقف، قطع الإمداد عبر الحدود بين بلد والبلد الأخر اعتقد أن هذا سيلين مواقف المسلحين..

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

فيصل محمد صالح: ويدفع بهم بالتالي إلى ثورة المفاوضات ويجعل لديهم قابلية أكثر للوصول للسلام.

عبد القادر عيّاض: الكاتب الصحفي فيصل محمد صالح شكرا جزيلا لك، كما اشكر ضيفي من جوبا أتيم غرنغ  القيادي في حزب الحركة الشعبية الحاكم والنائب في برلمان جنوب السودان، واشكر ضيفي من الخرطوم محمد الحسن الأمين عضو البرلمان السوداني والرئيس السابق للجنة الأمن والدفاع بالبرلمان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء الخبر جديد إلى اللقاء بإذن الله.