قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن كل الخيارات مفتوحة أمام الفلسطينيين للرد على استشهاد الوزير زياد أبو عين.

وكانت السلطة الفلسطينية كانت قد قررت وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وهو القرار الذي أيدته فصائل فلسطينية، ودعت السلطة إلى الثبات عليه.

حلقة الأربعاء (10/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند هذا التطور اللافت وناقشته في محورين: ما الذي يترتب عمليا على قرار السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل؟ وما ردود الأفعال التي يمكن أن تثيرها هذه الخطوة وخيارات الفلسطينيين للتعامل معها؟

واستضافت الحلقة نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، وقدورة فارس القيادي في حركة فتح.

إسرائيل تخسر
وقال الأقطش إن إسرائيل ارتاحت بوجود السلطة الفلسطينية التي كانت تحمي أمنها، مضيفا أن الاحتلال سيخسر كثيرا جراء وقف التنسيق الأمني باعتبار أنه كان يعول عليه بشكل كبير. 

ونبه أستاذ الإعلام إلى أن أول الآثار المتوقعة تتمثل في احتمال تمرد الأجهزة الأمنية ورفضها تنفيذ قرار وقف التنسيق الأمني، مشيرا إلى أنه بوقف التنسيق تنهي السلطة الفلسطينية سبب وجودها.

وأوضح أنه على الأجهزة الأمنية أن تختار اليوم بين أمرين: إما أن تستمر في لعبة الوسط أو تنحاز للشعب في كفاحه ومقاومته الاحتلال.

ووصف الأقطش قرار السلطة الفلسطينية بالخطوة الجريئة، مضيفا أن من يتخذ الخطوات الجريئة في التاريخ عليه ألا يتراجع ويتحمل الكلفة والتبعات.

رؤية كفاحية
أما قدورة فارس القيادي في حركة فتح، فقد استهل مداخلته بالتأكيد على أن السواد الأعظم من كوادر فتح كانوا مقتنعين منذ أمد طويل بضرورة وقف التنسيق الأمني.

ودعا إلى أن يتم وقف التنسيق الأمني ضمن رؤية كفاحية إستراتيجية للشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن السلطة الفلسطينية أقيمت كأداة لإدارة الحياة إلى حين التخلص من الاحتلال.

وقال فارس إن على منظمة التحرير أن تتخذ قرارا بإعادة النظر في وظيفة السلطة الفلسطينية، معتبرا أن الظروف ناضجة الآن للدخول في ثورة شعبية عارمة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تبعات قرار السلطة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

- نشأت الأقطش/ أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت

- قدورة فارس/ قيادي في حركة فتح- رام الله

تاريخ الحلقة: 10/12/2014

المحاور:

-   طبيعة وحدود التنسيق الأمني

-   رد الفعل والخيارات

-   إمكانية اللجوء لحل السلطة الفلسطينية

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن كل الخيارات مفتوحة أمام الفلسطينيين للرد على استشهاد الوزير زياد أبو عين، وقالت السلطة الفلسطينية كانت قد قررت وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وهو القرار الذي أيدته فصائل فلسطينية ودعت السلطة للثبات عليه.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي يترتب عملياً على قرار السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل؟ وما هي ردود الأفعال التي يمكن أن تثيرها هذه الخطوة وخيارات الفلسطينيين للتعامل معها؟

في أول تعليق له بعد استشهاد الوزير الفلسطيني زياد أبو عين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما حدث مع أبو عين بأنه اغتيال وعمل بربري لا يمكن السكوت عليه، تهديد وجد ترجمته في قرار السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وهو القرار الذي سارعت فصائل فلسطينية لتأييده ومطالبة السلطة بالثبات عليه بل وبتصعيد المقاومة ضد الاحتلال.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: أخيراً فعلتها السلطة يُقتل أحد وزرائها زياد أبو عين جهاراً نهاراً وقتله جنود إسرائيليون كانوا يعرفون الرجل وصفته وأكثر من ذلك فإن ذلك حدث خلال احتجاج سلمي تكرر كثيراً في الماضي والتزم خلاله الإسرائيليون بقواعد اشتباك تقضي بتفريق المحتجين وليس بقتلهم، لكنهم هذه المرة فعلوها غيروا قواعد الاشتباك مع كبار رجالات السلطة فلجأت الأخيرة إلى قرار يقول فلسطينيون كُثر إنه تأخر طويلاً وقف التنسيق الأمني، تنسيق وُلد من رحم أوسلو التزم بموجبه الفلسطينيون أو بالأحرى سلطتهم الوطنية بالتنسيق الأمني مع الإسرائيليين لمحاربة ما يسمى الإرهاب وبعد قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 من القرن المنصرم ربطت إسرائيل توسيع ولاية هذه السلطة على الأرض بأدائها الأمني وقُصد بذلك تحديداً قدرتها على ضبط أمن إسرائيل وملاحقة مَن يهدده داخل مناطق السلطة، بعد ذلك تطور الأمر وفقاً لاتفاقية طابا عام 1995 ليصبح منع ما يسمى الإرهاب من مسؤولية السلطة التي عليها أيضاً معاقبة مَن يقوم به والكف في الوقت نفسه عن ملاحقة مَن عمل لصالح إسرائيل أو إلحاق أي ضرر به على أن السلطة الفلسطينية بقيادة عرفات كما كانت تشكو إسرائيل آنذاك لم تكن تتعامل مع التنسيق الأمني باعتباره كتاباً مقدساً وما إن فشلت مفاوضات كامب ديفد عام 2000 حتى تعرض هذا التنسيق للانهيار عملياً واحتاج الأمر ثلاث سنوات تقريباً قبل أن يستأنف عام 2003 بعد إعلان الرباعية عن خطة خريطة الطريق، شهد التنسيق الأمني تحسناً مضطرداً آنذاك وشمل تسهيل تحركات رجالات السلطة والتعامل على المعابر وسواها بالتزامن مع ذلك شنت إسرائيل ثلاث حروب على قطاع غزة وقتلت واعتقلت وأطلقت يدها في القدس استيطاناً وتهويداً وتزايدت الدعوات للسلطة ورئيسها محمود عباس لوقف التنسيق الأمني وكان رد بعض رجالاته إنه من الالتزامات التي لا تراجع عنها حتى قتل الإسرائيليون وزيراً في سلطته فكان لابد له من أن يفعلها.

[نهاية التقرير]

طبيعة وحدود التنسيق الأمني

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من رام الله كل من الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام والعلاقات العامة في جامعة بيرزيت وعبر الهاتف من رام الله أيضاً قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني والقيادي في حركة فتح نرحب بضيفينا الكريمين ولعلنا نبدأ من رام الله والدكتور نشأت الأقطش، حتى نفهم بداية دكتور نشأت قيمة هذا القرار الذي اتخذ من قبل السلطة الفلسطينية اليوم بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل نود بداية أن نفهم طبيعة وحدود هذا التنسيق الأمني الذي كان حاصلاً مع إسرائيل؟

نشأت الأقطش: ما هو مُعلن أن التنسيق الأمني هو يشمل القضايا المدنية الكهرباء والخروج والمعابر، المبهم في الموضوع هو حجم المعلومات التي تتبادلها الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع إسرائيل وهذا هو موضوع الحديث وليس القضايا المدنية لأن إسرائيل ملتزمة بتقديم القضايا المدنية والاحتياجات للسكان بسلطة وبدون سلطة وليس وجود السلطة هدفه تقديم هذه القضايا وبالتالي الحديث عن هذا الموضوع مهم لأنه إسرائيلياً إسرائيل ارتاحت بوجود هذه السلطة التي كانت تحمي أمن إسرائيل ضمن النصوص المنصوص عليها عندما تتخلى السلطة عن هذا القرار أو عن هذا الخيار هي تضع إسرائيل أمام خيارين: أن تتحمل المسؤوليات الأمنية وهذا صعب وأن تبقي السلطة وكيف ستتعامل معها في المرحلة القادمة وهذا قد يعني أن تضطر إسرائيل أن تواجه السلطة وتجابها وبالتالي هذا إسرائيليا هو خسارة كبيرة لأنها كانت تعول أمنياً على هذه الأجهزة أما فلسطينياً فليس لدى الفلسطينيين ما يخسروه بعد أن هودت القدس والاستيطان تضاعف أضعاف كثيرة في عهد السلام وكامب ديفد وأوسلو والتنسيق الأمني وبالتالي الخسارة الوحيدة فلسطينياً لبعض الشخصيات في VIP والرواتب، الضغط الذي ستقوم به إسرائيل..

فيروز زياني: لكن ماذا عن ماذا عن الموضوع الإنساني أيضاً ذكر بأن إسرائيل تقدم وفقاً لهذا التنسيق الأمني تسهيلات إنسانية للفلسطينيين؟

نشأت الأقطش: يعني هذه التسهيلات الإنسانية الاحتلال مجبر أن يقدمها للفلسطينيين سواءً بوجود السلطة وبعدم وجود السلطة..

فيروز زياني: بوجود التنسيق وبعدم وجود التنسيق.

نشأت الأقطش: لأن السلطة ليس هدف وجودها أن تقدم هذه الخدمات وإنما التهيئة لدولة فلسطينية، إسرائيل استطاعت أن تحول جميع العملية إلى اتجاه أحادي بمعنى أن السلطة وأجهزتها الأمنية تخدم إسرائيل وهذا كلام رئيس السلطة وهذا كلام الدكتور صائب، أن هذه السلطة أصبحت بلا سلطة وهذه السلطة أصبحت فقط تقدم خدمات أمنية لإسرائيل.

فيروز زياني: وضح تماماً دعنا نتحول للسيد قدورة فارس إذن ليس أمام الفلسطينيين ما يخسرونه جراء هذا القرار المتخذ بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، السلطة كما قال ووفقاً لرؤيته كانت تقدم ربما حماية أمنية لإسرائيل من خلاله من وجهة نظرك هل التنسيق الأمني هو بهذه الصورة وإن كان كذلك ما الذي دعا السلطة الفلسطينية للقبول به أصلاً، ما المقابل؟

قدورة فارس: يعني جاءت عملية إقامة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في إطار اتفاق سياسي ووجود الأجهزة الأمنية كان لتحقيق هدفين الأول فلسطيني وهو حماية أمن الشعب الفلسطيني والثاني حماية العملية السياسية نفسها وليس حماية إسرائيل لكن أنا تقديري من أجل هذا أقيمت هذه الأجهزة في البداية ولكن تطور العملية السياسية التي أفرغت من مضمونها ربما أدخلتنا في نفق مظلم وفي إطار حالة من التردد التي ما كان يجب أن تكون وقلنا يجب أن نبقى متمسكين في أن وجود الأجهزة الأمنية أو تنسيقاً أمنياً فقط لحماية العملية السياسية التي كان يجب وبالضرورة أن تكون لدولة فلسطينية لا أن يتم يعني اعتقال الناس والتنسيق الأمني في ظل عدوان شامل ومستمر على الشعب الفلسطيني بتعبيرات مختلفة.

فيروز زياني: يعني إن كان من أجل العملية السياسية التي يراها كثيرون بأنها ميتة أصلاً منذ أمد طويل يعني السؤال: لماذا لم يتم اللجوء إليه من قبل السلطة يعني وقف هذا التنسيق الأمني أمام أحداث جليلة أكبر حروب إسرائيل على غزة التهويد الاستيطان يعني العديد من القضايا التي أشار إليها الدكتور نشأت؟

قدورة فارس: السواد الأعظم من كوادر وقيادات حركة فتح من منذ أمد طويل كانوا مقتنعين بضرورة أن يتم وقف التنسيق الأمني بعد أن اجتاحت إسرائيل كل مدن الضفة الغربية وبعد أن أصبحت عملياً في المسائل الأمنية الخاصة تدخل في المدن الفلسطينية جميعا وتعتقل وتقتل أحياناً، هناك رأي عام داخل فتح دائماً يطالب يعني سواء داخل المؤسسات أو أحياناً حتى في إطار الحديث العلني وعلى الملأ لكن يعني تأتي هذه الخطوة التي آمل ويأمل الكثير من الفتحاويين أن تكون خطوة جدية ومستمرة نحو قطيعة تامة مع الاحتلال حيث أننا لا نرى من هذا الاحتلال سوى تنكيلاً وقتلاً واستهدافاً لكل أبناء الشعب الفلسطيني، وعليه أنا أعتقد أن نستخلص عِبر إستراتيجية بشأن العملية السياسية التي قوضتها وقتلتها إسرائيل.

فيروز زياني: سنأتي للعِبر سيد قدورة فارس دعنا نتحول مرةً أخرى للدكتور نشأت، دكتور نشأت يعني نود أن نعرف الآن التبعات المحتملة ذكرت بأن الفلسطينيين لم يعد لديهم ما يخسروه، إسرائيل هي الخاسر من وراء وقف التنسيق الأمني ما الذي ستخسره فعلياً إسرائيل؟

نشأت الأقطش: أولاً اتفاق أوسلو نص على وجود شرطة لم ينص على وجود أي جهاز أمني، المخابرات والاستخبارات والبحرية وال17 وكل هذه الأجهزة الأمنية- أنشئت- والأمن الوقائي أنشئت ضمن معاهدات غير معروفة فأوسلو ينص على وجود شرطة فلسطينية، لأن هذه الأجهزة هي المتهمة أو هي من يقوم بالتنسيق الأمني هي أنشأت بعيداً عن أوسلو ضمن اتفاقيات معينة بالتالي أول تبعات متوقعة أولاً أن تتمرد هذه الأجهزة أن لا توقف التنسيق الأمني لأن الجزء الخطير في التنسيق الأمني لا أحد يعرف ما هو وهم ينكرون، الرئيس يقول في إحدى الخطابات هذا مقدس والجميع قال لا يوجد تنسيق أمني، الآن التبعة الأولى هو وقف الأموال وهذا أخطر ما تهدد به إسرائيل السلطة، صُممت هذه السلطة ضمن اتفاق أوسلو بشكل الشيطان لا يُدل عليه إسرائيل استطاعت أن تضع هذه السلطة أمام خيار، 180.000 موظف رواتبهم ومعيشتهم متوقفة بوجود هذه السلطة، بوقف التنسيق الأمني هذه السلطة تنهي سبب وجودها لأنها وجدت ضمن اتفاق أوسلو وبالتالي زي ما تفضل الأخ قدورة هذا موقف متقدم من الفتحاويين ولكن فتح باعتقادي وبتصريحات كثيرين من قيادات فتح المهمين وعلى رأسهم عزام الأحمد في مقابلة شخصية معي قال: فتح لا تحكم هناك أجهزة أمنية تحكم، هناك شخصيات من المستقلين، هل هذا القرار سينفذ أم لا؟

فيروز زياني: ممتاز أنت تشير، أنت تستبق السؤال الذي نود أن نطرحه دكتور نشأت على السيد قدورة فارس، سيد قدورة هل دخل القرار حيز التنفيذ فعلياً؟

قدورة فارس: يعني أنا لا أعرف ما إذا كان دخل حيز التنفيذ والحديث يعني هناك..

فيروز زياني: لكن هل بمجرد إعلان محمود عباس عن وقف التنسيق يكون قد تم وبات أمراً واقعاً؟

قدورة فارس: هذا ما يجب أن يكون سواء أعلن أو لم يعلن المفروض أن يتوقف التنسيق الأمني ضمن رؤيا كفاحية إستراتيجية للشعب الفلسطيني وعلى الرغم يعني ما أشار له الدكتور بأن فتح تحكم أو لا تحكم نحن القوى الأساسية القائمة والموجودة إذا كانوا مستقلين أو غير مستقلين فتح يجب أن لا تسمح لأحد أن يخرج عن السياسة الوطنية التي يجمع عليها معظم الفتحاويون وتجمع عليها الحركة الوطنية الفلسطينية كاملةً يعني لو خضع هذا الموضوع للاستفتاء..

فيروز زياني: لكن هذا هو الواقع.

قدورة فارس: يعني يجب أن يتحول هذا من هذه اللحظة إلى واقع بحيث يكون هناك قطيعة تامة.

رد الفعل والخيارات

فيروز زياني: سنرى، سيد قدورة سنرى طبعاً في الجزء الثاني سنناقش هذه الجزئية ومدى إمكانية صمود السلطة الفلسطينية الذي يطالبها به كل الفصائل الفلسطينية لكن الآن سنذهب إلى فاصل قصير سنناقش بعده خيارات السلطة الفلسطينية لمواجهة ردود الأفعال المحتملة على قرارها بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تأثيرات قرار السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل نرحب بضيفينا الكريمين مرة أخرى نتحول إلى رام الله والدكتور نشأت الأقطش يعني عندما تقول الفصائل كنا نشير إلى هذه النقطة قبل الفاصل بأن على السلطة يجب عليها الثبات على موقفها هذه المرة بخصوص وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، ألا يستبطن هذا الحديث توقعات بضغوط قد تحمل السلطة فعلياً على التراجع عليه مع حجم الضغوط الفعلية التي يمكن أن تمارس على السلطة الفلسطينية ومن قبل من؟

نشأت الأقطش: يعني التهديد الأول هو دائماً تستخدمه إسرائيل وحلفاء إسرائيل والدول العربية قبل أميركا وأوروبا، وقف الأموال، وقف الحوالات المالية، وبالتالي السلطة ستعاني بالشهور القادمة إذا استقرت على هذا القرار، هذه قرارات جريئة والتاريخ يحتاج إلى قرارات جريئة ومن يتخذ القرارات الجريئة في التاريخ يجب أن يصمد عليها ويتحمل تبعاتها، وبالتالي المرحلة القادمة هي مواجهة على الصعيد السياسي في المؤسسات الدولية يجب أن نتوقف عن التراجع أو التردد في الذهاب إلى المحاكم الدولية وقد تكون هناك مواجهة ساخنة على الأرض، وإسرائيل في كل مرة كان يتم اختطاف جنود كانت توجه رسالة بطريقة أن القرار بقصف أجهزة الأمن قد اتخذ وهي رسالة للسلطة الفلسطينية ما دمتم تقدمون ما هو مطلوب منكم ستبقون موجودين، وهذه الرسالة للأسف الشديد كانت تستخدمها إسرائيل بطريقة الابتزاز للفلسطينيين.

فيروز زياني: لكن السؤال دكتور نشأت.

نشأت الأقطش: وهذه المعادلة فرضتها إسرائيل.

فيروز زياني: فرضتها إسرائيل.

نشأت الأقطش: التحدي القادم، التحدي القادم بالقدر الذي تحتاج السلطة الوطنية الأموال والعلاقات مع إسرائيل بالقدر نفسه وأكثر إسرائيل تحتاج وجود هذه الأجهزة التي في السنوات الأخيرة أصبحت مدربة، منظمة، وتضبط الأمن 100% لم يحصل أي عملية خلال السنوات الماضية.

فيروز زياني: لكن سؤالي دكتور نشأت إلى أي مدى أعذرني فقط حتى نتقدم قليلاً في النقاش ونستفيد قدر الإمكان، إلى أي مدى السلطة قادرة فعلياً على هذا الصمود الذي قلت بأنه يجب عليها أن تتحلى به وبأن الشهور القادمة ستكون عصيبة؟

نشأت الأقطش: يعني السلطة الفلسطينية في رام الله موقفها محرج، أصبحت تقدم خدمات مجاناً للاحتلال، وحركة فتح وتاريخها الطويل أصبح يحرج القيادة أمام الجماهير وبالتالي هذا موقف لا بد أن تتخذه بغض النظر عن التبعات وقد تكون تبعات كبيرة وصعبة ولكن إسرائيل حولت هذا الكيان إلى وسيلة لابتزاز الفلسطينيين لاحتلال الأراضي.

فيروز زياني: وضح تماماً دكتور نشأت.

نشأت الأقطش: والسيطرة وآخرها اليوم استشهاد وزير في السلطة الوطنية وهو يقوم بعمل سلمي زراعة أشجار وبالتالي السلطة ليس أمامها خيار..

فيروز زياني: ليس أمامها خيار، وهذه الكلمة أريد أن آخذها منك وأتحول بها لضيفنا الكريم سيد قدورة فارس بالحديث عن الخيار والخيارات، عباس تحدث اليوم بأن كل الخيارات مفتوحة أمام السلطة الفلسطينية أية أوراق يملكها فعلياً؟ ما الذي يمكن أن تفعله السلطة الآن بعد أن اتخذت هذا القرار مع كل التبعات المحتملة له كما كان يتحدث الدكتور نشأت؟

قدورة فارس: هذا السؤال لم يعد مطروحاً على السلطة الذي يجب أن يجيب على الأسئلة الكبرى هو الحركة الوطنية وبقيادة حركة فتح، خياراتنا كثيرة، خياراتنا أن نقاوم هذا الاحتلال وأن نتصدى لهذا الاحتلال لا يمكن أن يكون مثلاً وقف التنسيق الأمني خطوة كخطوة يتيمة هي التي تستطيع القيام به الحركة الوطنية الفلسطينية، يعني أمامنا مسؤولية أن تفتح جبهة واسعة مع الاحتلال على الصعيد الدولي والاشتباك في الميدان من خلال حركة مقاومة شعبية انتفاضة شعبية شاملة في مواجهة هذا الاحتلال، فإذا أردنا أن نحسم ونطالب المجتمع الدولي بأن يحدد سقفاً زمنياً لعمر هذا الاحتلال يشترط أن نتوافق فلسطينيا..

فيروز زياني: لكن السؤال سيد قدورة، نعم إلى أي مدى السلطة قادرة فعلاً بالذهاب إلى أقصى حد بهذا الخيار؟

قدورة فارس: قلت لكِ السلطة هي ليست أداة نضال السلطة أقيمت يعني كأداة لإدارة الحياة إلى أن نتوصل لاتفاق بإقامة الدولة الفلسطينية، الذي يستطيع هي الحركة الوطنية بكافة مكوناتها.

فيروز زياني: لكن السلطة هي من تملك الأجهزة للتصدي.

قدورة فارس: الأجهزة الأمنية وأعضاء الأجهزة الأمنية هم جزء من الشعب الفلسطيني وهم أبناء للعائلات الفلسطينية وبالتالي يفترض أن يكون أداءهم منسجماً مع خطة العمل الكفاحي الوطني التي تقودها منظمة التحرير الفلسطينية وبقيادة حركة فتح يعني المسألة هم ليسوا جسماً منفصلاً عن الجسم الوطني أدوا دورهم بمرحلة سياسية معينة الآن ونحن ندخل مرحلة سياسية جديدة لقد يتغير دورهم ووظيفتهم باعتبارهم أبناء لفلسطين ويجب أن ينخرطوا في العملية الكفاحية التي تقررها الحركة الوطنية.

فيروز زياني: وضحت تماماً هذه النقطة أود أن أنتقل بها للدكتور نشأت إلى أي مدى باعتقادك الأجهزة الأمنية بالفعل قد يمكن لها دور في تصعيد هذه المقاومة التي تتفقان يعني كلاكما على ضرورة التصعيد منها؟

نشأت الأقطش: لا أظن أن الأجهزة الأمنية ستذهب بالتصعيد الشعب هو سيذهب إلى التصعيد، الأجهزة الأمنية ستكون محرجة إما أن تقف على الحياد وتترك الشعب يواجه جيش الاحتلال وإما أن تقف مع إحدى الطرفين، أعتقد تجربة العام 2000 انحازت القوات الأمنية إلى الشعب ومنهم من استشهد ومنهم ما زال يقبع بالسجون، وبالتالي الأجهزة الأمنية عليها أن تختار اليوم إما أن تستمر في لعبة الوسط وهذا لن يتحقق في المرحلة القادمة ولكن الشعب الفلسطيني سأم هذه الحالة نحن في مرحلة مراوحة خطيرة جداً القضية الفلسطينية أصبحت في خطر، بدي أحكي بشيء مجرد أن لوح الرئيس الفلسطيني بأنه قد يوقف التنسيق الأمني هناك تسريبات من بعض الجهات بأن القيادة البديلة جاهزة وهذا كلام نوع من الابتزاز السياسي للسلطة وبالتالي الشعب سيزداد نفورا..

فيروز زياني: يعني تصريحات عفواً من قبل من دكتور نشأت؟ نود أن نفهم.

نشأت الأقطش: هذه تسريبات سُربت لأكثر من صحفي بأن هناك قيادة يتم إعدادها بقيادات إقليمية أو بتمويل إقليمي ودولي لتكون بديلة عن السلطة الوطنية، وبالتالي هذا النوع من الابتزاز الذي تمارسه إسرائيل إما أن تقبلوا وأن تقوموا بهذا الدور وإما أن نأتي بغيركم وهي لعبة إسرائيلية لا أعتقد أنها ستمضي أو ستنجح لأن الشعب اليوم يشعر بأن هذه المرحلة أصبحت خطرة وإما أن نأخذ دولة في السنة القادمة أو التي تليها وإما أن نذهب إلى مواجهة إسرائيل في مخططاتها لا يوجد دولة..

إمكانية اللجوء لحل السلطة الفلسطينية

فيروز زياني: مواجهة يعني بأي حال أود أن أتوقف عند، دكتور نشأت أنت ذكرت جملة مهمة أود أن أعود إليها، ذكرت بأن السلطة تنهي سبب وجودها إذا ما قارنا هذا الحديث الذي ذكرته وهذه الجملة بما ذكره ولوح به عباس مراراً وتكراراً لإمكانية اللجوء لحل السلطة الفلسطينية، هل تعتقد بإمكانية ذلك وأن الظروف الحالية قد تفرز هذا الخيار من بين خيارات عديدة لوح بها عباس؟

نشأت الأقطش: يعني كان يجب أن يتخذ هذا القرار في أعقاب العام 2000 عندما قررت إسرائيل إنهاء السلطة وقررت إسرائيل إبقاء فترة الحكم الذاتي إلى الأبد وبتصريحات رسمية نعم أعتقد هذا الخيار يجب أن يكون مطروحا وإسرائيل عليها أن تتحمل مسؤولية الناس التي تقوم باحتلال أراضيهم حسب القرارات الدولية، رغم كل السوء إلي وقعنا فيه باتفاقية أوسلو ولكن اليوم هناك قرار دولي بأن هذه أرض دولة محتلة وإسرائيل عليها أن تمارس ما تريد، ولكن يجب أن لا يستمر الوضع القائم بأن السلطة تقوم بدور المحتل وترفع كل التبعات عنه من مسؤولية الرواتب والصحة والتعليم والأمن، هذه المسؤولية يجب أن لا تستمر على عاتق الفلسطينيين يجب أن يكون هناك سقف لهذه المرحلة وهو حسب ما يرى الفلسطينيون يجب أن يكون خلال عام.

فيروز زياني: وضح تماماً دكتور نشأت أتحول للسيد قدورة فارس ونود أن نعرف وجهة نظرك في كل ما طرح الآن؟

قدورة فارس: أولاً مسألة حل السلطة الوطنية الفلسطينية أعتقد بأن على منظمة التحرير أن تتخذ قرار بإعادة النظر في وظيفة السلطة الوطنية الفلسطينية بما يعني يمكننا من التحلل من كل الالتزامات التي ترتبت بموجب الاتفاقيات ثم أن تنخرط مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية كجزء أصيل من جسم الحركة الوطنية الفلسطينية ضمن أي خيار يتوافق عليه الشعب الفلسطيني وأعتقد أن الظروف ناضجة الآن للدخول في ثورة شعبية عارمة سلمية هدفها الوصول إلى..

فيروز زياني: لا نريد أن نستبعد تحدثت عن كل مؤسسات السلطة لكن ماذا عن الفصائل الفلسطينية التي بدا موقفها مؤيداً للسلطة الفلسطينية في هذه المرحلة، إلى أي مدى يمكن أن يشكل ذلك أيضاً أساساً لهذه الوحدة الفلسطينية لطالما كانت منشودة؟

قدورة فارس: أنا أتحدث عن الحركة الوطنية الفلسطينية كونكم تركزون في السؤال على السلطة الوطنية الفلسطينية حين أتحدث عن الحركة الوطنية الفلسطينية أتحدث عن حركة بكل مكوناتها حركة فتح واليسار والإسلاميين الجانب الإسلامي وحركة حماس، مطلوب تحشيد طاقة كل أبناء الشعب الفلسطيني.

فيروز زياني: لكن عفواً سيد قدورة فارس لا يوجد صوت موحد لحركة فلسطينية واحدة يعني هذا أمر يعلمه الجميع.

قدورة فارس: ولكنا تمكنا على مدار عقود من الزمن أن نناضل كل من موقعه وفي إطار برنامج تحرري يستطيع الشعب الفلسطيني بعد أن نتحلل من تلك الالتزامات التي رتبتها علينا اتفاقيات ألغتها إسرائيل عملياً وموضوعياً حينذاك تصبح الرؤية واضحة ولن يكون هناك شيء نختلف عليه سوى أن نناضل معاً مجتمعين من أجل حرية واستقلال الشعب الفلسطيني.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر سيد قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني والقيادي في حركة فتح ونشكر أيضاً ضيفنا الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام والعلاقات العامة في جامعة بيرزيت كلاكما كنتما معنا من رام الله، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.