كشفت صحيفة "ذي تلغراف" البريطانية عن مهمة سرية نفذتها قوات بريطانية بالتنسيق مع الجيش اللبناني، لمراقبة الحدود مع سوريا عند بلدة رأس بعلبك ذات الغالبية المسيحية، بهدف منع تسلل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى القرية وارتكاب مجزرة بحق سكانها.

حلقة الاثنين (1/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الخبر وتساءلت عن الظروف والملابسات التي رفعت وتيرة مخاطر الصراع السوري على القرى والبلدات الحدودية اللبنانية، والعوامل التي أسهمت في تعقيد الصراع بسوريا وإخراجه عن طبيعته السياسية.

مهمة سرية
الصحيفة البريطانية قالت في تقرير نشرته أمس الأحد إن فرقا سرية بريطانية أقامت على عجل 12 برجا للمراقبة على طول حدود البلدة -ذات الغالبية المسيحية- لمنع سقوطها في أيدي مسلحي تنظيم الدولة، مشيرة إلى أن نقاط المراقبة هذه في مساعدة الجيش اللبناني في وقف زحف مسلحي التنظيم باتجاه مناطق غربي البلاد.

وبينما أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عن اهتمامه بإنقاذ "رأس بعلبك"، قال السفير البريطاني في لبنان توم فليتشر إن أبراج المراقبة منعت حدوث مجزرة في المدينة.

وتم تشييد هذه الأبراج بتكلفة لم تتجاوز 150 ألف جنيه إسترليني فقط خلال 17 يوما في يوليو/تموز الماضي، وذلك قبل هجوم واسع شنه مقاتلو تنظيم الدولة على مناطق قرب الحدود اللبنانية، شارك فيه أيضا آلاف المسلحين من جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.
 
video
احتفاء الصحيفة البريطانية بالأمر يطرح تساؤلات في أكثر من اتجاه، فهل يشكل تنظيم الدولة بالفعل تهديدا حقيقيا لمسيحيي لبنان؟ البعض يقول نعم، فما وقع لمسيحيي العراق ماثل في الذاكرة القريبة، كما أن أهدافاً في الأرض اللبنانية لم تسلم من هجمات مسلحين سوريين في الشهور الماضية.

ولكن السؤال الأهم هو: من أودى بلبنان أصلا في حفرة النار السورية؟ فإلى جانب التداخل السكاني على جانبي الحدود، يمثل التدخل السافر لقوات حزب الله اللبناني إلى جانب قوات النظام سببا مهما لما يصيب الثوب اللبناني من شرر مُحرق كل حين، حسب أغلب المراقبين.

الحزب اللبناني وزعيمه الذي برر التدخل في الشأن السوري بقتال الإرهابيين والدفاع عن لبنان، سيكون أمام ضرورة الإجابة عما أنتجه حتى الآن تدخل قواته إلى جانب بشار الأسد، فاليوم تبني قوات بريطانية سرا أبراجا للمراقبة على الأرض اللبنانية، ولا يدري أحد ما يحمله الغد إضافة أو خصما من رصيد السيادة.

تعاون استخباري
حول هذا الموضوع يقول الكاتب الصحفي علي حمادة إن التعاون الاستخباري بين الجيش اللبناني وعدد من الدول الغربية ليس بالأمر السري، فهو معروف منذ شهور طويلة في لبنان لمواجهة التحديات التي تتهدده عبر الحدود.

ويرى حمادة أن هناك مبالغة في رواية الصحيفة البريطانية، وأشار إلى أن القرى المسيحية لم تكن هدفا لتنظيم الدولة بل القرى الشيعية، مؤكدا أن حزب الله مسؤول عن تورط لبنان في الصراع السوري بتدخله الذي استورد اللهيب السوري إلى داخل لبنان ورفع منسوب التوتر الطائفي إلى درجة غير مسبوقة.

في المقابل، وصف الكاتب الصحفي يونس عودة الترويج لبناء 12 برجا باعتباره أمرا ضروريا لمواجهة تنظيم الدولة، بأنه "أمر ساذج".

وقال إنه إذا كان بناء هذه الأبراج بالتنسيق مع الدولة اللبنانية فما المانع؟ مضيفا "ربما أراد سفير بريطانيا أن يكفر عن خطايا بلاده فيما يخص لبنان وكل القضايا العربية منذ إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين وحتى اليوم".

واعتبر عودة أنه من "التسطيح" اتهام حزب الله بأنه جر اللهيب السوري إلى لبنان، مؤكدا أن الحزب "في موقع المواجهة مع مشروع معادٍ، وسوريا هي الضحية لهذا المشروع الذي أريدَ لها أن تتمزق خدمة للمشروع الإسرائيلي"، بحسب وصفه.

أما رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض محمد صبرا فأكد أننا نعيش في منطقة يتم تدمير مفاهيم الوطنية فيها، بدأها النظام السوري باستدعاء المليشيات من لبنان والعراق، فضلا عن الفرق البريطانية الخاصة التي تعمل في شمال العراق.

وأضاف صبرا أن الحل السياسي للأزمة السورية ينهي تنظيم الدولة الذي يهدد الجميع لا المسيحيين فقط.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الدعم البريطاني لمسيحي لبنان.. لماذا؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- علي حمادة/ كاتب صحفي

- يونس عودة/ كاتب صحفي

- محمد صبرا/ رئيس الحزب الجمهوري السوري المعارض

تاريخ الحلقة: 1/12/2014

المحاور:

-    خط جهادي من طهران إلى لبنان

-    سفينة السلاح المضبوطة

-    1300 قتيل من حزب الله في سوريا

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، كشفت صحيفة التلغراف البريطانية عن مهمة سرية نفذتها قوات بريطانية بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمراقبة الحدود مع سوريا عند بلدة رأس بعلبك ذات الأغلبية المسيحية لمنع تسلل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى القرية وارتكاب مجزرة بحق سكانها.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الظروف والملابسات التي رفعت وتيرة مخاطر الصراع السوري على القرى والبلدات الحدودية اللبنانية، وما هي العوامل التي أسهمت في تعقيد الصراع في سوريا وإخراجه عن طبيعته السياسية؟

بتكلفة لم تتجاوز 150 ألف جنيه إسترليني فقط أقامت بريطانيا في يوليو الماضي اثني عشر برج مراقبة على تخوم قرية رأس بعلبك اللبنانية الحدودية قرب سوريا بيد أن صحيفة التلغراف البريطانية نقلت عن سفير بلادها في لبنان أنه وبفضل هذه الأبراج فقط نجت قرية رأس بعلبك من مذبحة كانت على وشك القضاء على سكانها ذوي الغالبية المسيحية.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: إلى الشمال الشرقي من الدولة اللبنانية قرب الحدود مع سوريا تنزوي قرية رأس بعلبك ذات الأغلبية المسيحية، كانت القرية الصغيرة محور مهمة وصفت بالسرية قامت بها قوات بريطانية بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمراقبة الحدود مع سوريا صحيفة تلغراف البريطانية التي كشفت عن المهمة ذكرت أن فرقاً سرية بريطانية أقامت اثني عشر برج مراقبة على طول حدود البلدة لمنع تسلل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية عبر الحدود وبالتالي ارتكاب مجازر حسب التلغراف بحق سكان رأس بعلبك، قراءة في تقرير الصحيفة وما نقلته عن السفير البريطاني في لبنان يعطي انطباعاً بأن هذه الأبراج منعت وقوع مجزرة محققة كانت تنتظر أهالي القرية المسيحيين، تكلفت الأبراج وفق الصحيفة البريطانية 150 ألف جنيه إسترليني وتم بناؤها قبيل الهجوم على قرية عرسال المتاخمة مطلع أغسطس الماضي، احتفاء الصحيفة بالأمر وحديثها عن اهتمام سابق لرئيس الوزراء البريطاني شخصياً بسكان القرية المسيحيين يطرح تساؤلات في أكثر من اتجاه، هل يشكل تنظيم الدولة الإسلامية بالفعل تهديداً حقيقياً لمسيحيي لبنان، البعض يقول نعم فما وقع لمسيحيي العراق ماثل في الذاكرة القريبة كما أن أهدافاً بالأرض اللبنانية لم تسلم من هجمات مسلحين سوريين في الشهور الماضية، هنا يأتي السؤال الأهم عمَن أودى بلبنان أصلاً في حفرة النار السورية، فإلى جانب التداخل السكاني على جانبي الحدود يظهر التدخل السافر لقوات حزب الله اللبناني إلى جانب قوات النظام كسبب مهم لما يصيب الثوب اللبناني من شرر محرق كل حين حسب أغلب المراقبين، الحزب اللبناني وزعيمه الذي برر التدخل في الشأن السوري بقتال الإرهابيين والدفاع عن لبنان سيكون أمام ضرورة الإجابة عما أنتجه حتى الآن تدخل قواته إلى جانب بشار الأسد فاليوم تبني قوات بريطانية سراً أبراجاً للمراقبة على الأرض اللبنانية ولا يدري أحد ما يحمله الغد إضافة أو خصماً من رصيد السيادة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من بيروت الكاتب الصحفي علي حمادة والكاتب الصحفي يونس عودة ومن اسطنبول محمد صبرا رئيس الحزب الجمهوري السوري المعارض ومرحباً بضيوفنا الكرام، سيد علي حمادة بريطانيا تقول بأنها ساعدت الجيش اللبناني في عملية قالت صحيفة تلغراف إنها تكلفة لم تتجاوز 150 ألف جنيه إسترليني لرد هجوم كان وشيكاً من قبل تنظيم الدولة الإسلامية على قرية رأس بعلبك ذات الغالبية المسيحية ألا ترى في تسليط بريطانيا الضوء الإعلامي على هذا الموضوع نوعاً من المبالغة؟

علي حمادة: بطبيعة الحال هناك شيء من المبالغة، نحن نعرف منذ مدة طويلة بأن هناك تعاوناً استخبارياً وبين الجيش اللبناني وعدد من الدول الغربية الأميركيين البريطانيين الفرنسيين والألمان وطبعاً مع الأميركيين ومع البريطانيين هناك تعاون استخباري وعملي وعملاني وأيضاً على مستوى التسليح بالنسبة إلى التحديات أو الأخطار التي تهدد لبنان عبر الحدود لكن في تقديري بأن ثمة مبالغة في هذه الرواية وثمة مبالغة في القول بأنه وأنا لا أحكم لست بقادر علي وضع حكم لأنه ليست لدي معلومات عن نوايا تنظيم الدولة إنما ليس في اعتقادي كان أن هذا هو الهدف ثمة هدف من قبل داعش باتجاه القرى المسيحية بل بالعكس الهدف هو القرى الشيعية.

عبد الصمد ناصر: والهدف أيضاً من هذه الحملة أو الهالة الإعلامية التي لم تكلف بريطانيا أكثر من مئة وخمسين ألف جنيه إسترليني يعني لماذا تثير بريطانيا الزوبعة الإعلامية هذه والأمر يتعلق بنصب أبراج مراقبة على هذه القرية تقول بأنه كان لها الفضل في رد تنظيم الدولة عنها؟

علي حمادة: أولاً لم تتحقق هذه الرواية ولم يتم تأكيدها وحاولنا الاتصال طوال هذا النهار بالعديد من المصادر العسكرية اللبنانية وحتى بمصادر مقربة من تنظيم حزب الله ولم تكن هناك أي تأكيدات حاسمة فيما يتعلق بهذا الموضوع. نعم أنا أتحدث.

عبد الصمد ناصر: لا أستاذ اسمح لي اسمح لي هنا حتى أؤكد لك أستاذ علي حمادة على موقع صحيفة تلغراف ستجد أن هناك تقريرا ريبورتاجا مصورا وفيه بعض الضباط، اسمح لي بعض الضباط اللبنانيين يصرحون بالموضوع أيضاً ويتحدثون كما أن هناك تصريحا للسفير البريطاني في بيروت ..

علي حمادة: على راسي بس أنا صحفي لبناني مقيم بلبنان وعندي اتصالاتي واتصلت بالعديد من المصادر ليس هناك تأكيد حاسم حول موضوع المبالغة المتعلقة بموضوع ارتكاب مجازر بحق المسيحيين، هذه النقطة هذه النقطة ربما أتت بالزيادة.

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ يونس عودة هذا تدخل أجنبي آخر يقول البعض في لبنان هدفه حماية المسيحيين مَن جر خطر الصراع السوري إلى هذه البلدة وغيرها من بلدات ومناطق لبنان؟

يونس عودة: يعني قبلاً يجب أن نقول أن 150 ألف جنيه إسترليني قادرون على إفشال مخطط كبير بالحجم الذي صوره سعادة سفير بريطانيا العظمى في لبنان هذا يعني أنه يمكن الانتصار على داعش بمئتي برج يعني يمكن أن تبنى هنا وهناك وتنتهي داعش من خلال عملية أبراج بناء أبراج قادرة على وقف الهجمات يعني ربما هي أشبه بقصة من قصص شارلوك هولمز يجب أن يحل هذه الطلاسم أما القصة.

عبد الصمد ناصر: ولكن في نهاية المطاف هذا تدخل أجنبي في شؤون لبنان تحت يعني يافطة حماية المسيحيين.

يونس عودة: نعم لكن إذا كان هناك تنسيق مع الدولة اللبنانية إذا كان هو واقعياً ما جرى أن بناء اثني عشر برجاً يعني وبفترة قياسية 17 يوماً ولم يدر بها أحد، إذا كان هذا من خلال التنسيق مع الدولة اللبنانية هذا يمكن بناء أبراج يعني والتدخل الأجنبي هنا من خلال العلاقات بين حكومتين هذا أمر يحدث في كل دول العالم أن يكون هناك تعاون سيما إذا كان هناك مخاطر وتهديدات ربما أراد السفير البريطاني أن يكفر عن ارتكابات بلاده وعن خطايا بلاده فيما يخص ليس فقط لبنان بل يخص كل القضايا العربية منذ إنشاء الكيان الصهيوني على أرض فلسطين حتى اليوم والتدخلات السافرة في سوريا من جانب الغرب عموماً ومن بريطانيا على وجه التحديد ..

عبد الصمد ناصر: طيب على ضوء هذه نعم هذا الموضوع أستاذ يونس عودة نعم مَن جلب هذه المخاطر وهذه التعقيدات الآن إلى لبنان؟

يونس عودة: هي ليست الآن يعني هي مع بداية الأزمة السورية كان هناك الغرب دفع وبعض دول الخليج هي التي دفعت إلى توتير كل المناطق المحيطة بسوريا من خلال عمليات التهجير التي قيل أنهم لاجئون في البداية عملية تهجير منظمة حين كانت تحصي تلك الدول أعداد المهجرين الذين كانت تقول في هذا الشهر يجب أن نستقبل كذا هذا العدد وهذا الشهر نستقبل هذا العدد في هذه المنطقة وتلك المنطقة، ليست سوريا في جزيرة معزولة كي لا يتأثر بها لبنان أو غير لبنان من الدول المحيطة، تركيا تتأثر، الأردن يتأثر، يعني كل البلدان المحيطة بسوريا، العراق يتأثر كل البلدان المحيطة تتأثر وهذا شيء طبيعي يعني لا يجب أن نتعلق بقشور أو نتحدث عن قشور وكأنها هي الأساس سوريا تدخل بها أكثر من 100 دولة أرادوا تحطيمها أرادوا إشعالها، هناك بعض الأطراف اللبنانية لعبت دوراً في البداية أرسلت.. كانت بواخر السلاح تأتي عبر لبنان وكان هناك كثير من الأسلحة ترسل عبر لبنان إلى المسلحين السوريين الذين كانوا في الخلاصة أن الإرهاب هو الذي تمكن من كل هذا الأسلحة وبات هو المسيطر على المنطقة الحدودية مع لبنان.

خط جهادي من طهران إلى لبنان

عبد الصمد ناصر: محمد صبرا، هل من خلال متابعتك للصراع السوري، هل الحديث عفواً من خلال متابعتك للحدث السوري الحديث عن مخاطر الصراع السوري على لبنان هل هو فعلاً كما يقول أو كما يبدو من كلام الأستاذ يونس عودة هو تحصيل حاصل سواء كان حزب الله تدخل في صراع سوريا عسكرياً أم لم يتدخل؟

محمد صبرا: مساء الخير لك عبد الصمد وللسادة المشاهدين وللسادة الضيوف، طبعاً الإجابة على سؤالك واضحة جداً أجاب عليها السيد نوري المالكي في خطابه أمس في الاحتفالية التي أقامها حزب الله عندما تحدث عن خط جهادي يمتد من طهران إلى العراق إلى لبنان وهو تحدث كثيراً جداً عن الصحوة الإسلامية التي يمثلها نوري المالكي وملالي طهران إضافة إلى حزب الله، نحن الآن في منطقة يتم تدمير مفاهيم الوطنية فيها سواء كان في لبنان أو في سوريا أو في العراق أو بسبب وجود العامل الإيراني، هذه مفاهيم الوطنية عندما يتم انتهاكها بهذه الطريقة من قبل النظام السوري الذي استدعى مليشيات طائفية من لبنان يمثلها حزب الله أو من العراق فهو يكون قد فتح الوضع السوري على كل الاحتمالات، الآن عندما تتدخل بريطانيا الفرق البريطانية تعمل الآن في شمال العراق الفرق البريطانية الخاصة، هذا الخبر الذي يبدو أنه خبر عابر هو نوع من إعادة المنطقة إلى مسألة الطوائف وامتيازات الطوائف وحماية الدول العظمى للطوائف، ما أراده النظام السوري عبر إدخاله حزب الله لم يكن فقط يريد مقاتلين وإنما هو أراد تهشيم مفهوم الوطنية السورية لكي يقول للشعب السوري تريدون حقوقكم إذن لن تكونوا شعباً بعد ذلك إما أنا وإما الجحيم وهذا ما رفعه أنصار بشار الأسد، الأسد أو نحرق البلد تماماً هم لا يحرقون البلد فقط، لا يحرقون الحجر والشجر فقط إنما يدمرون نسيجنا الوطني، يدمرون مفهوم الوطنية السورية الجامع لكل السوريين، عندما نتحدث أن حزب الله في بداية الأزمة عندما ادعى بأن العتبات المقدسة مهددة وهو يريد أن يتدخل لحماية العتبات المقدسة ثم تطور هذا الأمر لحماية محور الممانعة ثم تطور هذا الأمر لحماية خطوط إمداده كما يدعي ثم تطور هذا الأمر أكثر ليقول بأن الإسلام وفق مفهومه مهدد، داعش تهدد السوريين لا تهدد أي شيء آخر، ربما إذا استطالت إلى دول الجوار فهذا يعني لا بد من الحل السياسي للأزمة السورية، داعش قتلت آلاف السوريين هي تهدد القرى السورية، داعش أعدمت آلاف الشباب السوريين سواء كانوا من المدنيين أو من الجيش الحر، داعش عندما استفحل أمرها كان العالم أجمع ينظر إليها وهي تجتاح القرى السورية في ريف حلب قرية تلو أخرى دون أن يبنوا لا أبراج مراقبة ودون أن يتدخلوا ودون أن يحاولوا حماية الشعب السوري، داعش تهدد المسلمين والمسيحيين، تهدد جميع الطوائف لأنها نقيض للوطنية هي الوجه الآخر لبشار الأسد.

عبد الصمد ناصر: طيب يعني حول موضوع البريطاني قلت بأن هذا يؤشر على عودة مفهوم الوطنية عودة عفواً حماية الدول العظمى للطوائف في المنطقة وهنا أسأل أستاذ علي حمادة بأن السفير البريطاني في بيروت تون فليتشر حاول أن إضفاء هالة من الأهمية على حماية بلدة رأس بعلبك من خلال حديثه عن حماية أمن لبنان من مخاطر مجزرة طائفية كانت ستقع في هذه القرية لو نجح تنظيم الدولة فعلاً في الدخول إليها، وهنا أسألك علي حمادة هل تدخل حزب الله في سوريا وما تبعه من امتداد ألسنة اللهيب السوري إلى لبنان يشكل كل هذه الخطورة على أمن لبنان بتركيبتها الطائفية الهشة كما وصفها تون فليتشر السفير البريطاني؟

علي حمادة: لا طبعاً معلوم بأن تورط حزب الله في الدماء السورية منذ العام رسمياً منذ العام 2013 صيف عام 2013 ولغاية اليوم أسهم في تأجيج هذا الصراع وفي زيادة المخاطر على لبنان وفي رفعه لدرجة كبيرة ولا ننسى من أنه في تلك المرحلة حصلت عدة عمليات تفجير داخل لبنان وصولاً إلى تهديد القرى الموجودة المنتشرة على الحدود اللبنانية السورية، طبعاً حزب الله يتحمل مسؤولية كبرى، كان مفترضاً وكان متفقاً على صعيد وطني لبناني بأن يكون هناك نأيٌ بالنفس يعني أن ينأى اللبنانيون بأنفسهم عن هذا الصراع داخل سوريا، أنا لا أقول بأن لبنان كان في منأى تام عن تداعيات الأزمة في سوريا شأنه شأن بقية الدول لكن تورط حزب الله في الدماء السورية رفع من درجة المخاطر ومن التهديدات وصّدر أو استورد اللهيب السوري إلى الداخل اللبناني وعطّل ورفع من منسوب التوتر الطائفي..

سفينة السلاح المضبوطة

عبد الصمد ناصر: لكن سيد يونس عوده قال، اسمح لي أستاذ علي حمادة، يونس عودة قبل قليل قال بأن تدخل حزب الله جاء بعد أحداث أخرى حينما تحدث عن سفينة للأسلحة تم ضبطها كانت متوجهة لعناصر معارضة لسوريا.

علي حمادة: حزب الله تدخل بناء على أجندة ووظيفة إقليمية ولم يكن ينتظر بضعة شبان لبنانيين متحمسين تم اصطيادهم ذات مرة سنة 2012 على الحدود اللبنانية السورية وهؤلاء كانوا ينتصرون للثورة السورية وللثوار السوريين، هذا موضوع آخر لكن المشكلة بأن تورط حزب الله هو تورط منهجي منظم إقليمي له أبعاد إقليمية وليس تورطاً لتنظيم لبناني محلي بأجندة لبنانية لأهدافٍ لبنانية..

عبد الصمد ناصر: نقاشنا مستمر لكن اسمح لي نقاشنا، نعم سنواصل نقاشنا أستاذ علي حمادة.

علي حمادة: وضعها السيد حسن نصر الله.

عبد الصمد ناصر: نعم علي حمادة سنواصل النقاش ولكن مضطر للتوقف هنا لدينا فاصل ونعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد ودلالات المساعدة البريطانية الني كشفت عنها صحيفة تلغراف لحماية قرى مسيحية لبنانية على الحدود مع سوريا، أجدد الترحيب بضيوفنا الكرام علي حمادة، يونس عودة، ومحمد صبرا، يونس عودة الصراع في سوريا يقول البعض كان سياسياً بحتاً بين أطراف سورية بغض النظر عن الشعارات واللافتات التي كانت قد رفعت في إطار ذلك الصراع من شعارات إسلامية، ليبرالية، قومية، ويسارية وغيرها لكن تدخل حزب الله العسكري في سوريا ألم يغير طبيعة هذا الصراع من هويته السياسية إلى إطفاء طبيعة طائفية على هذا الصراع؟

يونس عودة: يعني من الغريب جداً أن نسطح الأمور إلى درجة أن نقول أن حزب الله هو الذي استجر المشكلة إلى لبنان، يعني كل تلك الدول التي أرسلت مسلحين ومجرمين وقتلة منهم داعش والذين وصلوا عبر تركيا وبتمويل عربي من دول الخليج وبرعاية أميركية والتي هي دربت ويعني كل تلك الأشكال هؤلاء لم يستجروا أي شيء إلى أي مكان في المنطقة وحزب الله استجر المشكلة إلى لبنان، يعني لنكن واقعيين على الأقل حتى تأخذ الأمور مجراها حتى يكون للنقاش معنى وموضوعية، حزب الله صحيح تدخل في سوريا ولم يعد.. ليس هو لم يخفِ هذا الأمر أصلاً لكن علينا أن نرى القضية بمجملها، هناك محورين في العالم المحور الغربي الذي التحقت به بعض دول الخليج وبعض الأطراف اللبنانية الصغيرة التي تقتات على المشاكل وهي ضمن هذا المحور الذي يخدم في النهاية إسرائيل أو المشروع الإسرائيلي في المنطقة، وهناك محور مواجه لهذا المشروع يضم سوريا، إيران، حزب الله كجزء من هذا المشروع أيضاً الذي يتصدى للمشروع الأساسي، للأسف إن حزب الله كان هدفاً منذ ما قبل التحرير عام 2000 في لبنان قبل طرد الاحتلال الإسرائيلي، قد شُحذت السكاكين حينها لطعن المقاومة في ظهرها بعد العام 2000 بعد أن دحر العدو الصهيوني وبدأت المطالبة بتسليم السلاح خدمةً للمشروع الإسرائيلي الأميركي في المنطقة.

عبد الصمد ناصر: يعني حزب الله ضحية؟ حزب الله ضحية في نهاية المطاف؟

يونس عودة: أكيد أنا لا أقول ضحية إطلاقاً، أنا أقول أنه في موقع المواجهة مع مشروع ُمعادٍ مع مشروع يريد لهذه المنطقة أن تخضع للمشروع الإسرائيلي الذي يعتاش من خلاله بعض المرتزقة إن كان في لبنان أو في غير لبنان.

عبد الصمد ناصر: علي حمادة هل تتفق مع هذه القراءة سيد علي حمادة؟ نعم علي حمادة هل تتفق مع هذه القراءة؟ طيب اسمح لي سيد يونس عودة نعم سيد يونس عودة نعم سيد يونس عودة، تفضل علي حمادة تفضل.

علي حمادة: بدأت الأزمة في سوريا مدة 8 شهور كانت أزمة أو ثورة سلمية أغرقها النظام بالدم.

يونس عودة: غير صحيح هذا الكلام.

علي حمادة: وباقتلاع الحناجر وباقتلاع الحناجر.

عبد الصمد ناصر: يونس عودة من فضلك من فضلك سيد يونس عودة من فضلك.

علي حمادة: وبقتل الأولاد وبقتل النساء عندها بدأ..

يونس عودة: حرام هذا الكلام.

علي حمادة: بدأ الناس يلجئون إلى السلاح، هذا هو أصل المشكلة، هو دموية هذا النظام الدموي الطائفي المذهبي الفاشستي، هذا النظام الذي يقتل ، هذا هو أساس المشكلة، هذا هو أساس المشكلة والتسطيح الكبير هو بتجاهل المشكلة الأساسية بهذا النظام القاتل، أما فيما يتعلق بحزب الله كثيرون يقولون هنا في لبنان فليبقَ حزب الله ما شاء في سوريا ولتتضاعف أعداد النعوش التي يعود بها إلى لبنان.

عبد الصمد ناصر: أستاذ محمد صبرا، تنظيم الدولة الإسلامية التي تحاول بعض الأطراف اختزال المعارضة السورية الإسلامية فيه إلى أي حد يمكن أن نعتبره أن نعتبر هذا التنظيم فصيلاً كبقية فصائل المعارضة التي ولدت في إطار الصراع السياسي بين النظام والمعارضة؟

محمد صبرا: لا يمكن اعتبار داعش هي فصيل من فصائل المعارضة، داعش جاءت من العراق وليسأل ضيفك الكريم ليسأل نوري المالكي من أخرج المعتقلين من سجن أبو غريب وهذه شهادة وزير العدل العراقي الذي تحدث عن هروب خمسة آلاف معتقل من الجهاديين الذين وصلوا إلى سوريا ومن ثم تحولوا إلى داعش، عندما انهارت الموصل، عندما هرب جيش نوري المالكي وترك الموصل فريسة لداعش كانت داعش عبارة عن مجموعة صغيرة محاصرة في أحد أحياء دير الزور وكادت قوات الجيش الحر أن تقضي عليها لولا أن سهل لها الأمور نوري المالكي عبر الطلب من جنوده بالانسحاب من الموصل وترك الموصل تنهار أمامهم، أنا أستغرب مثل هذا الكلام من شخص من لبنان من بلد شارل المالك، من بلد ميشيل شيحة، من بلد كمال جنبلاط، من بلد موسى الصدر، من البلد الذي ساهم بإنتاج الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أستغرب كيف يمكن أن يضرب بحقوق شعب مثل الشعب السوري في الحرية والكرامة من أجل حديث عن محاور وعن مسائل تتجاوز حدود الوطن السوري، ما يهم الإنسان السوري كان الإنسان السوري يبحث عن كرامته فقط..

يونس عودة: أنت ضحية يا أخي أنت ضحية.

محمد صبرا: عندما خرج إلى الشارع، هذه مسألة مريعة عندما أجد من يبرر عمليات الإبادة التي تمت ضد الشعب السوري بمثل هذا الكلام، أين شارل المالك؟! أين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ساهم لبنان بانجازه الذي يفتخر اللبنانيون بأنهم..

عبد الصمد ناصر: طيب يونس نعم.

محمد صبرا: كانوا مساهمين في كتابته؟!

يونس عودة: اسأل باراك أوباما أين هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

1300 قتيل من حزب الله في سوريا

عبد الصمد ناصر: سيد يونس عودة، سيد محمد صبرا باختصار من فضلك حتى أوزع بقية الوقت مع الضيوف، يعني قبل تدخل حزب الله العسكري في سوريا أريد بعض النماذج إن كان لبنان فعلاً قد عرف أي تجليات لمخاطر قادمة إليه من سوريا التي يتصاعد الصراع فيها؟

يونس عودة: يعني لا شك أنا كما قلت في البداية أنه لا يمكن أن يكون أي بلد مجاور لأي بلد في العالم يكون بمنأى عما يدور فيه، هذه من طبيعة الأشياء وهي المسألة الطبيعية لذلك أنا أعتقد أن شظايا الأزمة السورية ستطال لبنان سيما وأن هناك بيئات حاضنة للإرهاب في لبنان وقد تبين ذلك في أكثر من منطقة.

عبد الصمد ناصر: طيب هل يمكن أن نقارن الوضع، هل يمكن أن نقارن الوضع في لبنان ما قبل تدخل حزب الله وبعده؟

يونس عودة: طبيعة الأحداث هي التي تحدد، يعني ليست المسألة منفصلة عن طبيعة الأحداث، حصلت أحداث كيف يمكن أن نقول أنه لو لم تكن الأحداث لما كان ذلك بكل بساطة.

عبد الصمد ناصر: علي حمادة علي حمادة إلى أي حد نجح..

علي حمادة: هذا غير صحيح.

عبد الصمد ناصر: اسمح لي.

علي حمادة: هذا غير صحيح بتاتاً، هذا غير صحيح وهذا تزوير للواقع وللحقيقة قبل أن يتدخل حزب الله ويتورط في الدماء السورية لم يكن هناك أي حادث أمني على الأراضي اللبنانية، تورط حزب الله استجر النيران السورية وأدخل وأقحم لبنان في الدماء السورية وفي النيران السورية وورط كل اللبنانيين جميعاً جميع اللبنانيين في هذه الحرب بشكل أو بآخر وأكثر من ذلك ورط الطائفة الشيعية الكريمة في هذه الحرب التي سوف تجر أحقاداً على مدى عشرات السنين إلى الأمام وأيضاً أكثر من 1300 قتيل في سوريا، 1300 قتيل في سوريا، 1300 قتيل في سوريا حرام عليهم، حرام 1300 شب من حزب الله راحوا دفشوهم إلى الموت.

يونس عودة: ولكم من وين تجيبوا هذه الأرقام؟!

علي حمادة: اسألوا الأهل، اسألوا العائلات هل هم، 1200 قتيل حرام عليكم.

عبد الصمد ناصر: علي حمادة، شكراً لك علي حمادة انتهى الوقت، انتهت الحلقة، علي حمادة الكاتب الصحفي من بيروت، كما نشكر الكاتب الصحفي يونس عودة أيضاً من بيروت، ومن اسطنبول محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السورية المعارض شكراً له أيضاً، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الكرام من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في حلقة أخرى شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله.