أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى الأربعاء بعد أن اقتحمته جماعات من المتطرفين اليهود صباح اليوم بحماية الشرطة الإسرائيلية، وسط مناشدة فلسطينية للعرب والمسلمين لحماية الأقصى والمقدسات.

وقد جاءت عملية الإغلاق بعد انسحاب قوات الاحتلال واندلاع مواجهات أسفرت عن سقوط العشرات من الإصابات في صفوف المصلين والمرابطين داخل المسجد الأقصى بالرصاص المطاطي والغاز المدمع الذي كانت تطلقه القوات الإسرائيلية.

حلقة الأربعاء (5/11/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت خلفيات التصعيد الإسرائيلي المتكرر ضد المسجد الأقصى في الآونة الأخيرة، وتداعيات هذه الاعتداءات على المنطقة سياسيا وأمنيا.

الكاتب والمحلل الإسرائيلي عكيفة إلدار أكد أن أعضاء بالكنيست الإسرائيلي والحكومة غير راضين على الوضع الراهن في المدينة المقدسة ويحاولون تغييره، مشيرا إلى أن رئيس الكنيست قال إنه سيعمل ما بوسعه حتى يسمح للإسرائيليين بالصلاة في المسجد الشريف.

وقال إلدار إن الاعتداءات التي يتعرض لها المسجد الأقصى "ليست استفزازات، بل هي مشروع يقوم به برلمانيون وأعضاء بالحكومة"، مضيفا أن هذه الممارسات المتطرفة تأتي استثمارا لضعف الدور الأميركي والأوروبي الرادع في مثل هذه الحالات وتأقلم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الواقع الراهن وإدراكه صعوبة تجاوزه.

وشدد الكاتب الإسرائيلي على أن الأحداث الراهنة "العرَض وليست أصل المرض"، موضحا أن الاحتلال هو سبب الأزمة وحلها يتمثل في التوصل لاتفاق على أساس حل الدولتين والتزام إسرائيل بالعودة لحدود عام 1967.

video

فرض واقع
بدوره، لفت رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية مهدي عبد الهادي إلى صعود التيار اليميني المتطرف بقوة داخل إسرائيل، مشيرا إلى أن هذا التيار يعمل على فرض حالة أمر واقع في المسجد المقدس.

وقال عبد الهادي إن نتنياهو يتأقلم مع الوضع الراهن ويسمح للأمن بدعم المستوطنين المتطرفين باقتحام ساحات الأقصى.

وأضاف أن "الاقتحامات المتتالية جعلت إسرائيل تنجح في تسويق أن اليهودي له حقوق في هذا المكان"، وأوضح أن "إسرائيل بدأت تعمل بجميع مكوناتها للسيطرة على هذا المكان".

واستنكر عبد الهادي غياب ردود الفعل العربية تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، واستغرب "تعايش القاهرة وعمان مع إسرائيل".

مخطط قديم
في السياق، أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح إلى أن الانتهاكات الأخيرة لا تتعلق بـ نتنياهو، ولكنها تأتي ضمن مخطط قديم منشور عام 1967، وأكد أن إسرائيل تراهن في سلوكها على "قوة الضعف العربي".

ووصف قاسم رد الفعل الأردني -المتمثل في استدعاء السفير الإسرائيلي والإعلان عن مراجعة كل بنود العلاقات مع إسرائيل بما في ذلك اتفاق السلام بين البلدين المعروف باسم اتفاق وادي عربة- بأنه لا يكفي، وليس على المستوى المطلوب.

وعبر أستاذ العلوم السياسية عن أمله أن يتخذ الأردن موقفا من اتفاقية وادي عربة وألا يقتصر رد فعله على استدعاء السفير والاحتجاج الشفهي فقط، لكنه أشار إلى أن الأنظمة العربية لا تعطي الثقة للمواطنين في إمكانية فعل شيء ضد إسرائيل.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: خلفيات الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى وتداعياتها

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- مهدي عبد الهادي/ رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية

- عبد الستار قاسم/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح

- عكيفا إلدار/ محلل سياسي في موقع "مونيتور" الإخباري الاسرائيلي

تاريخ الحلقة: 5/11/2014

المحاور:

-   مغزى التصعيد الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى

-   مخطط إسرائيلي لتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا

-   ردود الفعل العربية على الانتهاكات الإسرائيلية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، اقتحم مئات الجنود الإسرائيليين المدججين بكامل عدتهم العسكري وعتادهم باحات المسجد الأقصى، الهجوم الذي تخلله إطلاق القنابل والرصاص الحي على المصلين عقب محاولة من قبل المستوطنين لاقتحام المسجد ضمن مسلسل الاتهامات الإسرائيلية المتكررة للمقدسات أو انتهاك للمقدسات الإسلامية في القدس.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الخلفيات التي تقف وراء التصعيد الإسرائيلي المتكرر ضد المسجد الأقصى في الآونة الأخيرة؟ إلى أين يمكن أن يقود مسلسل التصعيد الإسرائيلي الجاري في القدس المنطقة أمنياً وسياسياً؟

لا يكاد المسجد الأقصى يتصدى في الأيام الأخيرة لعملية اقتحام إسرائيلية حتى يتعرض لأخرى، آخر تلك العمليات بدت أقرب لهجوم عسكري واسع نفذه مئات الجنود المدججين بكامل عتادهم العسكري مستهدفاً المصلين بأنواع الرصاص والقنابل، الهجوم الذي أعقب محاولة من المسؤولين والمستوطنين لاقتحام المسجد من جهة باب المغاربة تحول بفعل التصريحات الإسرائيلية وردود الفعل الفلسطينية وغيرها إلى جرس إنذار ينذر بتداعيات ترقى في خطورتها إلى مستوى الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأماكن المقدسة في القدس.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: إنه النبض الكامن يستعيد خفقانه المسموع، تعود القبضات بأجساد جديدة تدفع جور محتل تخيله شاعر فلسطيني يقول: ها أنتم ثانية ألم أقتلكم؟ فيجيبون: قتلتنا ونسينا أن نموت، تعكس المواجهات الواقعة في القدس والتي رآها كثر نذر بانتفاضة جديدة حجم الغضب المتراكم الذي يعتمل المقدسيين والفلسطينيين عامة وقد اشتعل قبل أيام بمحاولات بعض اليهود الدخول للصلاة في الحرم القدسي ثم اقتحام قوات الاحتلال حرم المسجد الأقصى لأول مرة منذ عام 1967 حيث وصلوا بأحذيتهم المسجد القبلي ومنبر صلاح الدين بحسب وزير الأوقاف الفلسطيني السابق الذي حذر من عواقب وخيمة ومن اندلاع حرب دينية، والحرب الدينية صراع لا تطفئ نيرانه متى اشتعلت إذ يتصل بحبل سري هائل القوة يمد أصحابه بأسباب الثبات انطلاقاً من ملامسة مواقع القداسة في وجدانهم، من ذلك ما يجعل المسجد الأقصى حالة حية للمقاومة في وجه محاولات الاستحواذ والتهويد وما يجعل القدس أكبر من مجرد مدينة أو بقعة أرض تواجه وحيدة خطط ابتلاعها، تدرك إسرائيل التي تباهى قادتها أخيراً بتقارب تاريخ مع النظام العربي الرسمي خلال الحرب على غزة أن تطاولها الجديد على ثالث أقدس المواقع لدى المسلمين يأتي في لحظة ضعف عربي يقارب التخلي ويتجلى الآن بالتخفف حتى من عبء التصدي الكلامي ففي ردهم على كل ما حدث لم يفعل العرب غير التلويح باللجوء لمجلس الأمن وهم يعلمون أن الفيتو الأميركي ينتظرهم هناك، كما أن للعرب الآن أولوية جديدة ليس من ضمنها إسرائيل ولا احتلالها ولا القضية الفلسطينية التي اتكئوا عليها طويلاً لإطفاء شرعية ما على أنظمة حكمهم الممتدة وليس كذلك إرهاب إسرائيل من ذلك الصنف الذي تقام له التحالفات وترسل لمحوه الطائرات أما الأقصى فله رب يحميه وبضعة رجال ونساء.

[ نهاية التقرير ]

مغزى التصعيد الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع من القدس مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية، من نابلس عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، من تل أبيب عكيفا إلدار المحلل السياسي في موقع مونيتور الإخباري الإسرائيلي أهلاً بضيوفي الكرام، وأبدأ بالسيد إلدار لأسأله عن سبب وتفسير من حيث الزمان هذا التصعيد الإسرائيلي الرسمي من خلال الجنود وقرارات الحكومة وما يجري على الصعيد الشعبي على صعيد المستوطنين لماذا كل هذا التصعيد حيال الحرم القدسي؟

عكيفا إلدار: إذا نظرتم إلى البرلمان الإسرائيلي الراهن وتشكيلته فيمكنكم أن تروا أن هناك أعضاء لا يؤمنون بالوضع الراهن، والأمر لا يتعلق في عدم إيمانهم به فقط وإنما يبذلون قصارى جهدهم للقيام بانتهاكات لهذا الواقع الراهن، بين هؤلاء البرلمانيون أعضاء من الحكومة ووزراء فيها، فهناك أيضاً رئيس البرلمان الذي أعلن للملء ووعد بأنه سيبذل كل ما في وسعه ليسمح لليهود بأن يصلوا في الحرم الشريف، وبالتالي فإن الشائعات تفيد بأن إسرائيل حالياً تخطط لعملية تهويد للحرم الشريف وهذا يعني تغيير القواعد التي حكمت هذا المكان وتحديداً حكمت العبادة والصلاة، وليس علي أن أخبركم أن هذا الأمر يجري في أحد المواقع الأكثر قداسة بالنسبة للمسلمين، هذا الأمر يمشي جنباً إلى جنب مع شعور بالضعف لدى الولايات المتحدة الأميركية وتحديداً لدى أوباما حيث أن هناك غياب لوجود سياسة متناغمة، كذلك لأوروبا لا يسمح لإسرائيل أن تقوم بما تقوم به، كما تعلمون نتنياهو ليس له مصلحة فيما يقوم به وبما أنه أصبح رمزاً لسياسة الأمر الواقع عندما يتعلق الأمر بالاحتلال وحل الدولتين وحل هذا الصراع فإن نتنياهو يؤمن بالواقع الراهن وبالتالي لا يود أن يكسره ويتجاوزه لأن ذلك سيعيد هذا الصراع إلى وسائل الإعلام وسيفرض ذلك الأمر على الأميركيين والأمم المتحدة وأوروبا والرباعية أضف إلى ذلك بأنه الآن بدأ يخسر صداقته مع الأردن وكما تعلمون فإن الحكومة..

عبد القادر عيّاض: إذن نحن سيد إلدار سيد إلدار إذن نحن أمام الوضع التالي ليس مجرد استفزازات إسرائيلية ولكن نحن أمام مشروع قريب الأجل ينفذ من قبل الحكومة ومن قبل البرلمان الإسرائيلي وهنا سؤالي موجه للأستاذ والسيد مهدي فيما يتعلق عن ما هو مخطط له في القريب العاجل ترجمة لكل ما يحدث الآن في الحرم القدسي؟

مهدي عبد الهادي: بداية أنا لم أستمع إلى أي كلمة قالها عكيفا إلدار الصحفي الإسرائيلي الذي كتب كثيراً عن الاستيطان والمستوطنين وله خبرة لم أستمع إلى أي كلمة قالها بالتالي.

عبد القادر عيّاض: طيب سألخص لك عفواً سألخص لك ما قال هو قال بأن ما يجري باتفاق في داخل البرلمان الإسرائيلي مستغلة الوضع الحالي في العلاقة الأميركية الإسرائيلية وهناك مشروع يتعلق وفرض أمر واقع فيما يتعلق بالحرم القدسي.

مهدي عبد الهادي: لا أنا أعتقد إنه في صعود يمين إسرائيلي متطرف الآن في حكم إسرائيل ليس فقط في الكنيست وليس فقط في الأحزاب، الحضور الصهيوني المتدين المتطرف الآن بدءا في المستوطنين الذين منحوا حق الولاية الأمنية في كل الضفة الغربية والذين الآن يقودون التيار السياسي في إسرائيل ليس فقط مخطط وإنما فرض حالة كأمر واقع في المشاركة في المكان المقدس في الاعتداء على المكان والاعتداء على الزمان والاعتداء على مواقيت الصلاة وخطف الأجندة السياسية في إسرائيل في هذا التوجه، نتنياهو يتأقلم مع هذا التوجه يكذب على المسؤول العربي إن كان بالقاهرة أو في عمان أو في الرياض أو حتى في واشنطن بأنه سيحافظ على Statics  على الوضع الراهن لكنه في نفس الوقت يسمح للقوات المسلحة الإسرائيلية وللمؤسسة الأمنية الإسرائيلية في دعم المستوطنين والمتطرفين بالاعتداء على المكان والزمان وأيضاً الآن المشاركة بهذا الاعتداء بقوة السلاح هذه الرؤية الآن في إجماع إسرائيلي عليها.

مخطط إسرائيلي لتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا

عبد القادر عيّاض: أي بمعنى أن الخطوة القادمة سيد مهدي نعم الخطوة القادمة إذن هي جعل الحرم القدسي شبيه بما جرى في الحرم الإبراهيمي هناك توزيع للتوقيت بين المسلمين وبين اليهود، هل هذا ما قصدته؟

مهدي عبد الهادي: يعني الحديث عن الحرم الإبراهيمي قديم وجديد ومتجدد وليس النموذج الوحيد الآن بدءاً من شهر رمضان الماضي بدأ المنع الحقيقي للمصلي والمتعبد المسلم أن يدخل المسجد في مواقيت معينة عودوا الناس على عمر معين 50 عام فرضوا على الشباب أن يتعبدوا بالشوارع فرضوا حضور أمني مسلح في المدينة أرهبوا السكان بالضرائب والغرامات والاعتقالات وأيضاً القتل بدم بارد الحادث اليوم إلي صار ممكن كان يعتقلوا هذا الشخص اللي قد يكون قد تهور بسيارته لكن قتلوه بدم بارد، اليوم في ثقافة الانتقام بالدم في ثقافة الاحتلال، في ثقافة الأسرلة وفي خطف الأجندة ليس فقط أمام الضعف العربي أو الانشغال الأميركي أو حتى التراجع الفلسطيني في صعود يميني متطرف أعمى أهوج يريد أن يستولي على المكان المقدس ويفرض حضوره عليه بقوة السلاح.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد عبد الستار رئيس الحكومة الإسرائيلي نتنياهو قال بأننا نحن ملتزمون بالأمر الواقع الموجود عليه طبيعة الصورة والعلاقة في داخل الحرم القدسي، كيف نفهم هذا التصريح من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية؟

عبد الستار قاسم: ببساطة هو الواقع الذي لا يميل لا لصالح الفلسطينيين ولا لصالح العرب، في واقع ومعادلة قوة موجودة في القدس، وهذا الواقع هو الذي تسيطر عليه إسرائيل وبالتالي هناك حق للسيطرة، حق السيطرة معناه أن الهجوم على المسجد الأقصى وإنهاء هذه القضية، لكن دعني أقول أخي أنه المسألة ليست متعلقة بنتنياهو إسرائيل تنتهك المسجد الأقصى منذ عام 1967 وكل الحكومات الإسرائيلية على الإطلاق سواءً من حزب العمل أم قديمة أم الليكود إلى آخره كلهم مارسوا ذات الممارسات هم بدئوا الحفر تحت المسجد الأقصى وبدئوا الانتهاكات في المسجد الأقصى في الكثير من الأمور باب المغاربة في حائط البراق الخ، فهذا مخطط منذ عام 1967 وهو مخطط منشور يعني نحن أحياناً نبدو أننا قد فوجئنا بالخطوات الإسرائيلية لا الخطوات الإسرائيلية منشورة موجود دائماً في نسخ وطبعات جديدة عن كتاب حول القدس باللغتين الإنجليزية والعبرية وهي موجودة ومعلنة وإسرائيل لا تخفي شيئاً الذي يختلف بين مرحلةٍ وأخرى هي كثافة الهجوم لأنه أحياناً بعض المراحل قد تهيئ إسرائيل لتكليف الهجوم وبعض المراحل تتراجع قليلاً وبالتالي نحن يجب أن لا نفاجئ، سياساتنا ووضعنا على الساحة الفلسطينية وعلى الساحة العربية تعطي إسرائيل الفرصة وإسرائيل تراهن على ما يسمى بقوة الضعف العربي، نحن عبر سنوات طويلة سواءً على المستوى الفلسطيني أو على المستوى العربي راهنا على ضعفنا بمعنى أنه إحنا ضعاف لا نستطيع أن نعمل شيئاً وبالتالي نتوجه إلى الساحة الدولية وإلى الدول الكبرى نتباكى ونطلب الشفقة والرحمة علا وعسى أن يساعدونا وهم لن يساعدونا هؤلاء لا يساعدون الضعفاء.

عبد القادر عيّاض: طيب.

عبد الستار قاسم: وبالتالي كل هذه النظرية نظرية قوة الضعف أتت يعني إسرائيل استفادت منها وبالتالي تهاجمنا في هذه الكثافة.

عبد القادر عيّاض: سنفصل أكثر في هذه المسألة في الجزء الثاني من هذه الحلقة عندما نتكلم عن كيف استغلت إسرائيل ما يجري فلسطينياً ثم ما يجري عربياً وفي المنطقة ربما لتنفيذ هذا المخطط، لكن سؤالي الآن موجه للسيد إلدار عن الحسابات الإسرائيلية هل صعود اليمين في الساحة السياسية الإسرائيلية كافي حتى يمنح إسرائيل أن تفعل ما تشاء دون مراعاة لأي حدود أو خطوط حمراء فيما يتعلق في الحرم القدسي؟

عكيفا إلدار: أعتقد بأن السؤال لا يتعلق بما إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق ما يُسهل الفصل بين اليهود والمسلمين وتسهيل صلواتهم، وإنما السؤال يتعلق بكيف يمكن أن نعيد الإسرائيليين والفلسطينيين لئن يلتئموا مع بعضهم البعض للتوصل إلى حل الدولتين، من أجل تحقيق ذلك يجب أن يكون هناك تغييراً في النظام الإسرائيلي فهذه الحكومة ليست مهتمة بحل الدولتين بالطريقة التي يهتم بها ليس فقط الفلسطينيون ولكن بقية العالم فهذا الحل يجب أن يكون على حدود 1967، المشكلة هي أنه عندما تتفاقم وتتصاعد الأمور ويبدأ نتنياهو بحزبه يؤكد على مقولته الحالية التي تفيد بأن أبو مازن الذي كان لسنواتٍ عديدة منذ الانتفاضة الثانية كان دائماً واضحاً بشأن رفضه القاطع لاستخدام العنف الآن نراه بأنه يبعث رسالةً إلى الجاني الذي قُتل الذي حاول قتل المتطرف اليهودي، الآن أسمع الوزير بانيت يقول بأن أبو مازن يقود العربة التي قتلت اليوم إسرائيلي وجرحت آخرين عندما دهستهم، وبالتالي إنه كما شاهدنا خلال الأسبوع الماضي أن هناك قرابة 20,000 إسرائيلي يدعون دعم مبادرة السلام العربي.

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد إلدار سيد إلدار ما يجري ما يجري عفواً سيد إلدار، ما يجري في هذه الساعات هو الأمر التالي البرلمان والمسؤولين والدولة الرسمية في إسرائيل والمستوطنين يقتحمون الحرم القدسي ويستفزون الفلسطينيين ومن خلفهم كل المسلمين والعرب في العالم، ألا تهتم إسرائيل لكل هؤلاء؟

عكيفا إلدار: كما تعلمون هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها المتطرفون حساسية العالم الإسلامي حيال ما يجري في الحرم الشريف، فقد كان هناك بعض اليهود يعملون تحت الأرض ويخططون لإجراء تفجيرٍ في الحرم الشريف، هؤلاء متطرفون وإنه للأسف هناك متطرفون في الطرفين يقومون باستغلال هذا الشعور بأهمية الحرم الشريف، ما علينا أن نقوم به ليس فقط القيام بالفصل في الصلوات بين الطرفين وإنما يجب علينا أن نتعمق لنصل إلى أسباب الأزمة وأن نحلها وأسباب الأزمة هو الاحتلال أنا أتفق مع زملائي في أن ما يحدث الآن هو العرض وهذا عود الثقاب الذي يستخدمه الناس من أجل تفجير هذه القنبلة وليضعوا الشرق الأوسط برمته على النار لأن الأمر لن ينتهي هنا مما يؤدي إلى معاناتنا جميعاً.

عبد القادر عيّاض: سيد مهدي، هل بإمكان إسرائيل في حال فرضت أمراً واقعاً معيناً في داخل الحرم القدسي ما هي إمكانية فعلاً فرض هذا الأمر الواقع على الفلسطينيين أولاً وعلى أي وسيط دولي وعلى المجتمع الدولي؟

مهدي عبد الهادي: من الاقتحامات المتتالية ومن الأحداث إلي عم بتم يومياً في القدس إسرائيل نجحت في أمور عديدة أولها الآن بناء رأي عام أن هنالك حق للآخر أن اليهودي له حقوق في هذا المكان وأنه ينازع عليها وأنه يحارب من أجلها وأنه على استعداد أن يقتحم ويخالف كل الأعراف من أجل ذلك، بنت الآن رأيا عاما أن هنالك آخر حتى التعبير القاموسي السياسي الذي سقط في الإعلام العربي عندما تحدث عن تقسيم زماني ومكاني ما فيش تقسيم زماني ومكاني في اعتداء على الزمان مواقيت الصلاة، في اعتداء على المكان هذا مقدس هذا إسلامي هذا صرف في قرارات محاكم دولية في من عهد الانتداب أنه هذا ملك إسلامي وليس هنالك أي حقوق لأحد، الآن إسرائيل بهذه الهجمة وهذه الضخامة الإعلامية عليها والتعبئة عليها عم تبني رأي حتى عند الأوروبي وعند الأميركي لماذا لا تفكروا ببعض الحقوق لأن اليهودية جاءت قبل المسيحية وقبل الإسلام، حتى خطاب  السفير الإسرائيلي في مجلس الأمن تحدث عن الدين اليهودي واستخف بالأديان الأخرى حتى بالسيد المسيح استخف به بهذه العبارات، فهذا الإنجاز الأول بناء رأي عام، الإنجاز الثاني إجماع إسرائيلي المجتمع الإسرائيلي بتدينه أو بتطرفه أو حتى بانقساماته أو حتى بالإخوان إلي كتبوا في الصحافة وطالبوا في اعتراف بحل قائم على دولتين من حزب العمل أو من ميرتس في إجماع خلف هذا التوجه لماذا لا نعمل من أجل السيطرة على هذا المكان، بنوا colonies في داخل المدينة المقدسة انس الحفريات وانس الاستيلاءات وانس المدن في سيطرة فعلية على مدينة القدس المدينة القديمة كيلومتر مربع هذا إنجاز آخر، الإنجاز الثالث هو امتحانات يومية حادة للإطار العربي ما هو موقف القاهرة والأزهر الشريف؟ ما هو موقف عمان وجلالة الملك؟

عبد القادر عيّاض: وهذا هو سنناقشه بعد الفاصل سيد مهدي.

مهدي عبد الهادي: عم تعمل امتحانات يومية لهذا الإطار.

عبد القادر عيّاض: سنفصل في هذه الامتحانات لكن فقط قبل أن نذهب إلى الفاصل سأعود لك، أشكر ضيفي من تل أبيب عكيفا إلدار المحلل السياسي في موقع مونيتور الإخباري الإسرائيلي، بعد الفاصل سوف أواصل مع ضيفيّ من القدس ومن نابلس حول ما يتعلق بما أشار إليه ضيفي السيد مهدي حول ردود الفعل فيما يتعلق بالدول العربية والإسلامية والدولية عما يجري في القدس وانعكاسها أمنياً وسياسياً على القضية بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

ردود الفعل العربية على الانتهاكات الإسرائيلية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش خلفيات اقتحام قوات بأعدادٍ كثيفة لباحات المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين، وأجدد التحية لضيفيّ من القدس مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية وكذلك ضيفي من نابلس عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، أستاذ عبد الستار فيما يتعلق بأبرز ردود الفعل حتى الآن هو الموقف الأردني استدعاء السفير، التهديد بمراجعة جميع الاتفاقيات بما فيها اتفاقية وادي عربة للسلام بين الأردن وإسرائيل، كيف تقرأ مؤشرات ردود الفعل وعلاقتها بحيث التأثير على ما يجري في الحرم القدسي؟

عبد الستار قاسم: والله حتى الآن رد الفعل الأردني لا يكفي وليس على المستوى المطلوب، طبعاً غير مطلوب من الأردن أن تحشد قواتها لأنها أيضاً لا تستطيع وغير مطلوب منها أن تشن حربا، لكن إسرائيل لم تستدع سفير أردني أو أي سفير عربي لتقول له أنها ستعتدي على المسجد الأقصى، لم تقل للأردنيين بأنها لا تريد اتفاق عربة وإنما انتهكت الاتفاقيات مع الأردن مباشرةً بهذه الطريقة إذاً لماذا تستدعي السفير وتمهد وربما لا يحصل شيئا، نحن نأمل أن تتخذ الحكومة الأردنية قراراً بشأن اتفاقية عربة وأن تنهي مثل هذا الوضع الذي حصل خاصةً أن الأردن هي المسؤول الأول عن تحرير الضفة الغربية وعن تحرير القدس والمقدسات لأنها هي التي خسرت الضفة عام 1967 يعني تحرير الضفة الغربية ليس مسؤولية منظمة التحرير فقط هي منظمة التحرير معامل مساعد فالأردن يتحمل مسؤولية وطنية وأخلاقية ودينية تجاه الضفة الغربية والقدس والمقدسات، الآن بعد استدعاء السفير ما الذي سيحصل؟ هل ستتخذ الأردن إجراءً أم أنه سيكون كما كانت الأمور في السابق؟ نستدعي السفير وبتطلع لنا شوي بالإعلام ونعمل لنا بيان استنكاري وانتهت الأمور إلى هذا الحد، لا أنا آمل أن يكون الأمر غير ذلك هذه المرة لكن حقيقة الأنظمة العربية لم تترك لدى المواطن العربي ثقة بأنها هي عازمة على اتخاذ قرارات، هذه فكرة العزم والحزم ليست موجودة لدى الأنظمة العربية وبالتالي يعني نبقى متشككين من إمكانية اتخاذ قرار، لكن هذه مسؤولية الشعب الأردني أيضاً يعني هل الشعب الأردني هو مع القضية الفلسطينية ومتلاحم مع الشعب الفلسطيني أم أنه سيبقى متفرجاً عن بعد؟ فهذه مشكلة كبيرة لأنه أيضاً الشعوب العربية وكما ترى الآن ما هي ردود فعلها تجاه الانتهاكات الإسرائيلية.

عبد القادر عيّاض: لكن أيضاً أستاذ عبد الستار تتعلق بالقدس والقضية الفلسطينية وخاصةً ما يتعلق بالحرم القدسي مسؤولية العرب، مسؤولية المسلمين بل مسؤولية العالم فيما يتعلق بهذه القضية وعدالتها هنا سؤالي موجه إلى السيد مهدي فيما يتعلق بما هو متوقع من ردود الفعل سواء شعبياً فلسطينياً أولاً، عربياً ثانياً وإسلامياً فيما يتعلق بهذه الخطوات المتكررة من قبل الجانب الإسرائيلي؟

مهدي عبد الهادي: بس إذا سمحت لي بدايةً لإحقاق التاريخ والحدث التاريخي، منذ عدة أشهر عندما عقد مؤتمر في عمان الطريق إلى القدس وكانت مناشدة إسلامية أجماعية من كل الأطراف أن يأتوا إلى القدس ويتعبدوا في المسجد الأقصى ولا يتركوا المقدسيين لوحدهم بمعنى أننا نشكو لا تحزن إن الله معنا، الناس معنا الشعب معنا، المسلمين معنا، هذا كانت بداية وتطورت أيضاً إلى مؤتمر الأمم المتحدة في أنقرة وإجماع دولي على أن القدس جزء لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني وعاصمة الشعب الفلسطيني ثم تطورت الأمور إلى اجتماعات اليونسكو وكان في تنسيق أردني فلسطيني على أعلى مستوى بأن يأخذ قرارا بغض النظر عن تحفظات  بعض الدول الأوروبية فلسطين أرض محتلة ويجب إنهاء الاحتلال والقدس محتلة وهي عاصمة الشعب الفلسطيني، أنا لا أعتقد أن هنالك مجرد ردود فعل من العواصم العربية، أنا أعتقد أن هنالك تعايش يومي من القاهرة وعمّان والرياض لمصالح يعني على أعلى المستويات في هذا الهم الوطني الهم الإسلامي في بيت المقدس، والتنسيق على أعلى مستويات ونتنياهو كان يفاخر بأنه تلقى مكالمات واتصالات من عمّان والقاهرة وواشنطن وآخرين في بروكسل من أجل المحافظة على الأمر الواقع، النظام العربي تعددت مواقفه وليست ردود فعله هو يتعايش مع الأمر كأمر واقع تماماً كما هو حال السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير ليست ردود فعل تعيش المأساة وتعيش المعاناة بس ما فيش أسلحة كفاية للردود إلي بالحجم الآخر.

عبد القادر عيّاض: ولكن لو كانت ردود الفعل العربية كافية وفعالة سيد مهدي هل كانت إسرائيل مرةً بعد مرة تتخذ خطوات فيما يتعلق بمصير القدس كمدينة والحرم القدسي كقبلة للمسلمين؟

مهدي عبد الهادي: هذا كمان جانب مهم علينا أن أسجل بصوت واضح وصريح نداء شباب وبنات القدس مظاهرات القدس كانت تقول يا لله يا لله يا ضفة من شان الله تناشد الضفة الغربية أن تستيقظ وأن تنهض وأن تقوم مش بانتفاضات وهبات تناشد الفلسطيني أينما يتواجد في نابلس وفي الخليل وفي عمّان وفي المهجر أن يتحرك من أجل بيت المقدس مناشدة مقدسية.

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

مهدي عبد الهادي: سمعت من أصوات مظاهرات الشباب، من أصوات الشباب في القدس وبيت المقدس الآن، في أمر آخر كمان ملحٌ وحال..

عبد القادر عيّاض: أعتذر منك أدركنا الوقت أعتذر منك بشدة سيد مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية أشكرك شكراً جزيلاً، وكذلك أشكر ضيفي من نابلس عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح شكراً لكما، إلى اللقاء.