أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف ومنسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون سيلتقون في العاصمة العُمانية مسقط الأحد المقبل لمواصلة المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وستسعى الأطراف المشاركة في الاجتماع إلى "تقريب المواقف" مع دنو موعد 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 الذي يعتبر آخر أجل للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني.

وتعقد مفاوضات بين إيران والقوى الست الكبرى (أميركا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) منذ مطلع السنة الحالية للتوصل إلى اتفاق يكفل عدم تضمن البرنامج النووي الإيراني أي شق عسكري، وفي حال تم التوصل إلى هذا الاتفاق سترفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

حلقة الثلاثاء (4/11/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مدى إمكانية نجاح الاجتماع في دفع الموقف نحو الاتفاق النهائي، وذلك في ظل التقارب الملحوظ بين واشنطن وطهران في الآونة الأخيرة.

مدير الأبحاث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى باتريك كلاوسن ذكّر بما قالته إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنها "لا تعلم مدى إمكانية التوصل لاتفاق نهائي مع إيران"، لكنه أكد أن الظرف الراهن أفضل من ظروف الاجتماع السابق -الذي عقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك- وقد يمهد للوصول لاتفاق نهائي.

وقال كلاوسن إن عقد الاجتماع بمسقط له "دلالة عملية، حيث إن كيري سيكون في بكين والعاصمة العمانية أقرب له من جنيف، كما أن الإيرانيين اشتكوا من طول رحلات الطيران إلى جنيف وطلبوا عقد اجتماع في مكان قريب لبلدهم"، لكنه أشار إلى وجود دلالة رمزية توضح دور عُمان في الاتفاق.

ولفت إلى أن مستشاري أوباما أخبروه أن التوصل لاتفاق مع طهران سيعرضه للانتقاد داخل الولايات المتحدة، إلا أنه يحرص عليه من منطلق اهتماماته الشخصية بمنع انتشار الأسلحة النووية.

وأبدى كلاوسن تخوفه من تكرار سيناريو عام 2009 عندما توصل الفريقان إلى اتفاق قبل أن يرفضه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي في النهاية.

فاطمة الصمادي:
الاجتماع القادم سيشهد تطورا كبيرا قد يمهد إلى التوصل للاتفاق النهائي

حرص إيراني
من جهته، أكد الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون الإستراتيجية حسين رويوران أن الرئيس الإيراني حسن روحاني حريص على التوصل لاتفاق، مؤكدا أن اتفاق الطرفين على تمديد مهلة الاتفاق يعد إقرارا بعدم الفشل، وذلك ما قد يسمح للاتفاق بالظهور قريبا.

وبشأن اختيار مسقط لاستضافة الاجتماع، قال رويوران إن الاختيار يعكس وزن عُمان ودورها كوسيط بين إيران ومجموعة "5+1"، موضحا أن إيران ترحب بدور عُمان كدولة صديقة قبل الثورة الإيرانية وبعدها.

وأقر الباحث الإيراني بأن العلاقة بين البلدين انتقلت من مرحلة العداء إلى مرحلة يمكن خلالها التعاون في بعض القضايا.

احتياج الطرفين
وفي السياق، قالت الباحثة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات فاطمة الصمادي إن الاجتماع القادم سيشهد تطورا كبيرا قد يمهد للتوصل إلى الاتفاق النهائي، مؤكدة أن أوباما وروحاني يحتاجان إلى هذا الاتفاق، لافته إلى قول روحاني إن "الفرصة الحالية قد لا تعود في المستقبل".

وبشأن رمزية استضافة مسقط الاجتماع، قالت الصمادي إن عُمان استضافت جلسات سرية قبل التوصل للاتفاق المرحلي قبل عام، موضحة أن اختيار مسقط يحمل بعدا سياسيا حول مكانتها في المنطقة، ولا سيما لدى طهران.

وأكدت الباحثة في الشأن الإيراني أن العلاقة بين واشنطن وطهران تطورت بصورة كبيرة وبدأت تأخذ بعدا جديدا عن الوضع السابق.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: اجتماع مسقط بشأن النووي الإيراني.. الجدوى والرمزية

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- حسين رويوران/ كاتب وباحث متخصص في الشؤون الإستراتيجية

- باتريك كلاوسن/ مدير الأبحاث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

- فاطمة الصمادي/ باحثة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات

تاريخ الحلقة: 4/11/2014

المحاور:

-   ترجيحات تتحدث عن اختراق في المباحثات

-   دور كبير لمسقط في هذه المرحلة

-   مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية

-   صفقة متوقعة مع طهران

محمد كريشان: أهلاً بكم، تستضيف سلطنة عُمان الأحد المقبل اجتماعاً بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف والمستشارة الخاصة بالمحادثات مع إيران في الإتحاد الأوروبي كاثرين أشتون وذلك في إطار المفاوضات بين مجموعة 5 + 1 وإيران بشأن الملف النووي لطهران.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل ينجح اجتماع مسقط في دفع المفاوضات بين إيران والدول الكبرى نحو الحسم النهائي؟ وهل يمكن أن يساعد في ذلك الانفراج النسبي الأخير في العلاقة بين واشنطن وطهران؟

تحتضن مسقط الأحد المقبل اجتماعاً يتوقع أن يكون حاسماً بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، الاجتماع الذي يضم وزيري الخارجية الأميركي والإيراني وممثلة الإتحاد الأوروبي في مجموعة 5+1 يأتي قبل أسبوعين من المهلة المحددة لتحويل اتفاق جنيف المرحلي إلى اتفاق نهائي.

[تقرير مسجل]

لطفي المسعودي: كان اتفاق جنيف النووي مفاجأة، أعلن عنه في الرابع والعشرين من نوفمبر العام الماضي لكن المفاجأة الأكبر كانت سلطنة عمان، كشف لاحقاً عن دور حاسم لهذه الدولة الخليجية التي تتميز دبلوماسيتها بالكتمان ومسؤولوها بإيثار الصمت فقد لعبت دور القناة السرية لمحادثات جرت على أرضها بين الولايات المتحدة وإيران توجت باتفاق جنيف المرحلي، سريعاً ما يحط الرئيس الإيراني الجديد آنذاك في مسقط، وسريعاً ما ينتاب الغضب دولاً في الجوار نظرت للسلطنة كطعنة في الظهر وها هي الدولة نفسها تتهيأ لمحادثات تعتبر حاسمة في كل المقاييس بعد نحو أسبوع وتحديداً في التاسع من هذا الشهر أي قبل أسبوعين فقط من الموعد النهائي لتحويل اتفاق جنيف المرحلي إلى نهائي ما يعني إغلاق ملف عداء طال بين طهران والغرب وإعادة تأهيل دولية وإقليمية لإيران بعد سنوات من الحصار والارتياب الذي يتغذى على الصراعات الإقليمية ويغذيها، نص الاتفاق المرحلي على تجميد مؤقت للبرنامج النووي الإيراني وخفض مستويات التخصيب مقابل تخفيف العقوبات إضافة إلى قضايا محض فنية من شأن الالتزام بها الحيلولة دون طهران وإنتاج أسلحة نووية على أن تلك على أهميتها تجري بالتوازي مع ما يتردد عن صفقة موازية تمنح إيران دوراً إقليمياً أكبر، تسعى طهران إلى ذلك ولا تنفيه تريد رفعاً كاملاً وفورياً للعقوبات المفروضة عليها وتفويضاً أكبر لدورها ومكانتها في الإقليم، وبحسب خصومها في المنطقة فإنها توسع نفوذها من اليمن إلى بيروت وبغداد ودمشق لإقرار حقائق صلبة على الأرض تجعلها في موقع القادر والقابض على مفاتيح السلام والحرب في المنطقة، أمر يجعل من مفاوضاتها النهائية مع الغرب مفاوضات لا على برنامجها النووي وحسب بل أيضاً على خريطة المنطقة واستقرارها وذاك ما تتوجس منه دول خليجية إضافة إلى إسرائيل التي ترى أن ثمة حلاً واحداً ووحيداً لبرنامج إيران النووي وهو قصفه، أما بقية العرب فينتظرون ما يعتبرونها صفقة على حسابهم ولا يفعلون سوى ذلك.

[نهاية التقرير]

ترجيحات تتحدث عن اختراق في المباحثات

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من طهران حسين رويوران الكاتب والباحث الإيراني المختص في الشؤون الإستراتيجية، من واشنطن باتريك كلاوسن مدير قسم الأبحاث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وهنا في الأستوديو الدكتورة فاطمة الصمادي الباحثة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات، أهلاً بضيوفنا جميعاً، نبدأ بالسيد باتريك كلاوسن في واشنطن، هل الآمال المعقودة على اجتماع مسقط آمال عريضة بالنسبة لواشنطن؟

باتريك كلاوسن: إن إدارة أوباما كانت دقيقة وحريصة جداً بالقول بأنها لا تعلم أم لا إن كانت تريد الوصول إلى اتفاق بحلول موعد الرابع والعشرين من نوفمبر تشرين الأول الثاني عفواً لكن آفاق مثل هذا الاتفاق تبدو الآن أفضل من قبل شهر عندما جرت مناقشات في نيويورك إذ كان الطرفان لم يتحركا ليحققا أي تقدم، أما الآن فيبدو أن هناك عددا كبيرا من المقترحات المقدمة وربما من الممكن أن يتحقق نوع من الاختراق أو النجاح إما في مسقط أو في مفاوضات لاحقة تعقب ذلك. 

محمد كريشان: ولكن بالنسبة لطهران سيد حسين رويوران هل الآمال بنفس الصيغة تقريباً الآن؟

حسين رويوران: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أولاً اتفاق الطرفين على تمديد الاتفاق ستة أشهر أخرى هو يعكس إصرار الطرفين على عدم القبول بالفشل أولاً والاستمرار في المباحثات للوصول إلى صيغة حل بين الطرفين هذا أولاً ثانياً هناك تحول حدث في الجولة الأخيرة وهو اقتراح السيد ظريف وزير الخارجية الإيراني تغيير إطار المفاوضات من استعراض المواقف إلى اقتراحات لحل المواضيع العالقة بين الطرفين، من هنا مباحثات مسقط هي لمناقشة مقترحات سيطرحها الطرفان على طاولة المباحثات لحل المسائل المتبقية وهي بالمناسبة قليلة وقد تكون محصورة أكثر شيء في موضوعين خاصين فقط.

محمد كريشان: نعم، قد نعود إليهما بالتفصيل هذين الموضوعين ولكن دكتورة الصمادي مجرد الإعلان رسمياً عن موعد محدد لهذا الاجتماع هل يوحي بأن الأمور قد تكون فعلاً اقتربت من حسم جدي؟

فاطمة الصمادي: في ظني نعم، يعني في ظني أن الاجتماع القادم سيشهد تطورا كبيرا على هذا الصعيد وذلك لأن كلا الطرفين يعني أو بشكل أدق كل من روحاني وأوباما يحتاجان هذا الاتفاق، لأن كما قال روحاني قبل أسابيع أن الفرصة أو الظروف التي أتيحت في الفترة الماضية لعقد اتفاق قد لا تعود متوفرة في المستقبل ولذلك نعم أنا يعني في ظني أنه سيشهد هذا الاجتماع سيشهد تطورا كبيرا على هذا الصعيد.

محمد كريشان: سيد كلاوسن هل أوباما بحاجة مثلما قالت ضيفتنا هنا في الأستوديو كروحاني أيضاً في حاجة إلى نصر على هذا الصعيد خاصة وأن أوباما الآن وضعه مهزوز إلى حد ما؟

باتريك كلاوسن: إن مستشاري أوباما السياسيين أوضحوا له بأن أي اتفاق مع إيران سوف يتعرض إلى انتقادات شديدة هنا في الولايات المتحدة من قبل مَن يعتقدون أنه يتخذ موقفاً ضعيفاً إزاء الإيرانيين وبالتالي الاتفاق قد ينفعه سياسياً هنا في الوطن ولكن سيعود للخطأ للانتقاد الكبير أيضاً إن المصلحة الشخصية لأوباما في هذا الاتفاق تستند ليس على السياسة المحلية الأميركية بل على اهتماماته الشخصية الحقيقية لمنع انتشار الأسلحة النووية، هذا موضوع هو يهتم به اهتماماً كبيراً ولهذا السبب هو يهتم بهذه المحادثات منذ زمن بعيد مع إيران.

محمد كريشان: وبالنسبة لروحاني سيد رويوران هل تراه أيضاً حريصاً على اتفاق من هذا القبيل لأنه منذ أن انتخب لم يسجل اختراقات كبرى على الأقل على الصعيد العلني؟

حسين رويوران: نعم روحاني حريص على الاتفاق مع المجموعة الدولية وإيران تعاونت بشكل كبير جداً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تثبت أن إيران التزمت بالكثير مما التزمت به وهذا يعني يسمح للاتفاق بالظهور على قاعدة أن الوكالة ثبتت أن لا انحراف في البرنامج النووي الإيراني رغم أن هناك أسئلة لازالت عالقة والوكالة تطالب إيران بالإجابة عليها.

دور كبير لمسقط في هذه المرحلة

محمد كريشان: مسقط أيضاً دكتورة الصمادي كانت قناة سرية لاتفاق سابق مثل آنذاك مفاجأة بالنسبة لكثير من الأطراف خاصة في المنطقة هنا في الخليج، هل تعتقد أن العودة إلى مسقط مرة أخرى ولكن هذه المرة خارج القناة السرية بشكل رسمي يوحي بأن لمسقط دور كبير ربما في هذه المرحلة.

فاطمة الصمادي: نعم في رأيي أن هناك أيضاً رمزية عالية في اختيار مسقط لهذا الاجتماع، الكل يعرف أنه قبل الإعلان عن جلسات محادثات بين الولايات المتحدة وإيران استضافت ُعمان بشكل سري عددا من الجلسات البعض يقول أنها تجاوزت الأربع جلسات قبل أن يعلن عن ذلك وقامت بدور كبير في إحداث التقارب الذي حدث بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ولذلك اختيار عُمان نعم هو يحمل بُعداً رمزياً ويحمل أيضاً بُعداً سياسياً حول دور هذه الدولة وحول أيضاً مكانة إيران في المنطقة والتحالفات الإقليمية أيضاً.

محمد كريشان: لنرى ما إذا كان سيد كلاوسن يرى في اختيار مسقط لهذا الاجتماع أية دلالة ذات معنى.

باتريك كلاوسن: إن فيه دلالة عملية أيضاً فالسيد كيري سيكون في بيجين وسيطير من بيجين إلى مسقط قبل أن يعود إلى بيجين وبالتالي فإن مسقط أقرب إليه من جنيف، وأن الإيرانيين اشتكوا بأن عليهم أن يطيروا مسافاتٍ طويلة ليصلوا إلى مقر الاجتماع ويريدون أن يكون الاجتماع قريباً من بلادهم، وبالتالي بالتأكيد هناك جانب رمزي بالقول أن عُمان تلعب دوراً مهماً وفي تشجيع وتسهيل المناقشات بين إيران والولايات المتحدة لكن هناك جانب عملي في ذلك إذْ هو مكان أكثر مناسبةً للاجتماع في هذه المرة.

محمد كريشان: سيد رويوران هل تعتقد أن الموضوع هو عملي أكثر منه دلالة سياسية ساعات الطيران وقرب مسقط أفضل من جنيف؟

حسين رويوران: يعني أتصور أن الاتفاق على ُعمان هو له دلالة سياسية يعني إعطاء وزن لهذا البلد أن يكون وسيطاً بين طرفين طرف دولي وطرف إقليمي، من هنا المسألة الأخرى أن عُمان لطالما كانت علاقاتها بإيران إيجابية قبل الثورة الإسلامية وبعد الثورة الإسلامية، من هنا يمكن أن تؤدي هذا الدور بشكل كبير وإيران يعني ترحب بهذا الدور، من هنا الموقع الوسطي لعُمان هو الذي خلق هذا الظرف وأعطى لهذه الدولة هذا الموقع السياسي وهذا الدور.

محمد كريشان: هناك أيضاً نقطة مهمة أخرى دكتورة الصمادي الآن الكل يتحدث بأنه يفترض أن لا تأجيل بعد الرابع والعشرين من نوفمبر الكل حريص على احترام هذه المهلة، ثم أيضاً هناك نقطة أخرى أن كاترين آشتون وقد أصبحت هي التي تتابع هذا الملف ستظل في موقعها إلى أن تنتهي هذه المسألة بالكامل، قالت بأنها حريصة على أن تنهيها في الآفاق في الآجال المتفق عليها، هل هذه نقطة أيضاً إضافية تجعل من احترام تاريخ الرابع والعشرين من نوفمبر أمراً ممكناً؟

فاطمة الصمادي: نعم هذا صحيح لكن أيضاً علينا أن ننتبه إلى أن بقاء الموضوع في بعده المؤقت له تبعات عديدة فروحاني أو فريق روحاني لا يحتمل إبقاء هذا الموضوع في طوره المؤقت تمديد تلو تمديد لأنه كما قال روحاني وكما أشرت أن الظرف الذي أتيح في السابق لإنجاز هذا الاتفاق ربما لا يعود متاحاً في المستقبل، هناك استحقاقات انتخابية كما نعلم في كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران وبالتالي قد لا تعود البيئة السياسية المناسبة التي حكمت الأشهر الماضية قد لا تعود قائمة وبالتالي الغطاء الذي وجده روحاني من قبل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية قد لا يعود قائماً إذا لم تحقق إيران إنجازاً يذكر على هذا الصعيد وأظن أن الخلاف القائم الآن هو يتعلق بمسألة العقوبات أكثر من تفاصيل الملف النووي الإيراني.

محمد كريشان: على كل المفاوضات هي تجري بطبيعة الحال بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا مع إيران ولكن ما أعتبر تحسناً نسبياً في العلاقات بين طهران وواشنطن يبدو قد لعب دوراً في الوصول إلى مثل هذه المؤشرات الإيجابية لنا عودة للاستفسار والتساؤل حول مدى دقة هذا الحكم بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها الاجتماع المقبل يوم الأحد في مسقط لما يبدو أنه اجتماع الحسم ربما قبل الموعد، موعد الرابع والعشرين من نوفمبر فيما يتعلق بملف إيران النووي، سيد باتريك كلاوسن السيدة وندي شيرمان وهي كبيرة المفاوضين الأميركيين في هذا الملف قالت بأن نحن يعني الدول الخمسة زائد ألمانيا قمنا بما علينا والباقي سيبقى على طهران وبأن ما قدم لطهران هو أفكار منصفة وقابلة للتنفيذ، هل تعتقد بأن هذا الأمر ربما سيسير بشكل جيد بالأساس نظراً للعلاقة الطيبة نسبياً طبعاً بين واشنطن وطهران في هذه المرحلة؟

باتريك كلاوسن: إن الخوف الشديد هنا في واشنطن هو أن نكرر تجربة ما حصل قبل خمس سنوات في 2009 حيث أن فريقي المفاوضات وصلوا إلى اتفاق في 2009 ثم أن خامنئي المرشد الأعلى الذي يجب أن يوافق على الاتفاق قال كلا ورفض الاتفاق بعد أن جرى الاتفاق على كل التفاصيل الفنية في سلسلة من المفاوضات جرت في فينا وبالتالي القلق هو هل أن هذا الاتفاق إذا ما نجح وإذا ما توصل إليه هل سيحصل على موافقة خامنئي لا نعلم ذلك تجريه 2009 تقول لنا أن هناك قلقا شديدا حول الموضوع.

محمد كريشان: لننقل هذا السؤال للسيد حسين رويوران.

حسين رويوران: يعني أولاً أتصور أن هذا التقييم هو ليس في محله، يعني أول اتفاق هو حدث قبل ما يقارب 12 أو 13 سنة بين إيران والمجموعة الأوروبية وحضر وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى طهران وتم التوقيع على الاتفاق الذي سمي باتفاق سعد أباد ولكن من انقلب على هذا الاتفاق هو الطرف الغربي وليس الطرف الإيراني والتصعيد جاء من قبل الطرف الغربي، نحن لا نريد أن نجتر التاريخ وما حدث، أتصور أن هناك إرادة قائمة الآن والطرفان يحاولان أن يتحملان المسؤولية سويةً لإنجاز اتفاق ما وهناك فرصة قائمة حتى 24 نوفمبر، من هنا أتصور أن هذا هو الواقع الذي يجب أن نركز عليه.

مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية

محمد كريشان: دكتورة الصمادي في انتظار هذا الموعد الآن إذا أردنا أن نعطي السياق السياسي لهذا الاتفاق لأن القضية ليست قضية فنيات تتعلق بالملف النووي بقدر ما تتعلق بحزمة كاملة من الإجراءات، الآن طهران وواشنطن لهما عدو مشترك هو تنظيم الدولة الإسلامية، لهما رغبة في محاربة الإرهاب في المنطقة كما يقولان، هل تعتقدين بأن هذه التفاهمات السياسية غير المعلنة إجمالاً ستساعد بدورها في انفراجها في الملف النووي؟

فاطمة الصمادي: أنا في رأيي أن العنوان هو الملف النووي لكن جلسات المفاوضات خاصةً الجلسات الأميركية الإيرانية تطال الكثير من الملفات بالمنطقة، ملف العراق، ملف سوريا، 100% جرى بحث هذه الملفات وهناك رغبة ثنائية يعبر عنها كلا الطرفين بأن ثمة الآن عدو مشترك هو الإرهاب وأن إيران قادرة على تقديم المساعدة على هذا الصعيد بصرف النظر عن بعض التصريحات السياسية من هذا الطرف أو غيره بأنه لا يوجد هذا التنسيق العالي لكن التعاون موجود، مؤشرات أن العلاقة تمر بفترة مختلفة عن السابق كثيرة، أعطيك مثالاً اليوم في طهران اليوم كان إحياء لذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران، اليوم كان إحياء الذكرى مختلفاً على الرغم من ترداد الشعارات القديمة الموت لأميركا لكنه كان مختلفاً، الاختلاف اليوم أنه لم يرسل خامنئي رسالة إلى المحتجين كما درجت العادة يعني خامنئي أكثر من احتفال في هذه المناسبة أرسل رسالة، المرة هذه اليوم لم نشهد هذه الرسالة، مستوى التمثيل من ألقى الكلمة الرئيسية أيضاً لم يكن طرفاً في الحكومة وهذه مؤشرات كبيرة على أن العلاقات تأخذ بُعداً مختلفاً عن السابق وأنها قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة.

محمد كريشان: ولكن هل واشنطن وهنا أسأل السيد كلاوسن هل واشنطن مستعدة لصفقة متكاملة مع إيران جانب منها يتعلق بالملف النووي ولكن جانب آخر يتعلق بترتيبات جديدة في المنطقة قد تكون فيها طهران هي الماسكة لكثير من خيوط اللعبة في هذه المنطقة؟

باتريك كلاوسن: واشنطن ليس لديها أي مصلحة في أن ترى أن أجندة إيران في دعم هجمات تنظيم الدولة المجرمة في سوريا ودعم حزب الله ودعم الحوثيين في اليمن ودعم أسوأ الميليشيات في العراق التي تقوم بذبح وقتل المدنيين السنة الأبرياء كل هذه قضايا تقسم وتجزؤ إيران والولايات المتحدة، خامئني في الأسبوع الماضي قال أن داعش هي إسلام الأميركان وأن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن نشاطات وما تقوم به داعش وبالتالي فإن ما نسمعه من القادة الإيرانيين كلمات شديدة ضد الولايات المتحدة وإنكار تام بأن لديهم أهدافا مشتركة وبالتالي فإن الجو غير مهيأ لأي تعاون واسع بين إيران والولايات المتحدة في الكثير من هذه القضايا الإقليمية.

محمد كريشان: هل معنى ذلك سيد حسين رويوران أن هذه المؤشرات المتضاربة ستحول دون التوصل إلى صيغة تفاهم معينة بين واشنطن وطهران؟

حسين رويوران: يعني أولاً ما كان موجودا بين إيران وأميركا هو حالة عداء وتقابل وتخاصم، ما هو لا يمكن أن يتحقق هو حالة التعاون التام والتضامن بين إيران وبين أميركا التحالف غير مطروح، ولكن التعامل يبقى احتمالا قائماً وأتصور أن الظروف الإقليمية تفرض تعاوناً بين القوى الإقليمية والدولية خاصةً أن الإرهاب يضرب المنطقة ويهدد الأمن الإقليمي والدولي في نفس الوقت.

صفقة متوقعة مع طهران

محمد كريشان: في هذه الحالة دكتورة الصمادي يعني إذا ما أخذنا ما قاله ضيفنا في طهران لن نشهد تعاونا كبيرا لكن لن نشهد صداما، سنشهد تعاونا في ملفات مختلفة هل هذا هو المآل في النهاية؟

فاطمة الصمادي: لا يمكن الجزم بذلك يعني، من الممكن أن نشهد صفقة شاملة ومن الممكن أن نشهد صفقة جزئية لكن لا يمكن أن نتحدث عن اتفاق نموذجي يحظى برضا جميع الأطراف، 100% ستقدم طهران تنازلات وستقدم أميركا تنازلات لكن الاحتمالات مفتوحة، المسألة برأيي متعلقة بما يمكن أن تحققه طهران من مكاسب على الصعيد الاقتصادي لأن الحالة الاقتصادية في إيران باتت ضاغطة وما حدث في 2009 يعني الظروف التي حالت دون إتمام الاتفاق في 2009 ليست ظروف اليوم، إيران في السنوات الأخيرة العقوبات فعلت فعلها ويعني أدت إلى نتيجة وبالتالي نعم إذا حصلت إيران على مكاسب اقتصادية على صعيد العقوبات تحديداً أنا في ظني أنها ستذهب بعيداً، لن يصل ذلك إلى التحالف الشامل أو ما يمكن أن نطلق عليه تحالفا لكن ما أشار إليه الأستاذ حسين مسألة ما أسماه بالتعامل هذا التعامل سيطال ملفات كثيرة حتى ستطال ملف أفغانستان أيضاً.

محمد كريشان: نعم سؤال أخير لضيفينا في واشنطن وطهران سؤال مشترك، سيد كلاوسن هل تعتقد بأن طهران وواشنطن يسيران نحو صيغة تفاهم رغم كل ما يقال الآن؟

باتريك كلاوسن: إنه من الجيد أن نتصور أو نفكر أنه سيكون هناك نوع من التفاهم بينهما وكيف يتجاوزان خلافاتهم لكن ذلك سيكون شيئاً يدعو إلى شأن مليء بالتفاؤل وحسن النية نظراً للدور الذي تريد أن تلعبه إيران في المنطقة وواشنطن تصر على أن إيران لا ينبغي أن تدعم الإرهاب الدولي وبالتالي فإن معظم العقوبات الأميركية على إيران فرضت لأن إيران تدعم الإرهاب وبالتالي فمعظم هذه العقوبات ستبقى حتى لو توصلا إلى اتفاق حول البرنامج النووي وبالتالي فإن البرنامج النووي أو الصفقة النووية هي في مجال واحد يختلف عن الخلافات الكثيرة بين الطرفين حول قضايا أخرى كثيرة.

محمد كريشان: سيد رويوران في كلمتين رجاءً.

حسين رويوران: يعني أتصور أن الظروف التي فرضت نفسها على الطرفين أو العدوين اللدودين في بدء المباحثات هي ستفرض نفسها للاتفاق جزئياً أو كلياً وأتصور أن الاتفاق الجزئي في الملف النووي هو متاح رغم أن الاختلاف في الملفات الأخرى كبير.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد حسين رويوران كنت معنا من طهران، شكراً لباتريك كلاوسن كان معنا من واشنطن وشكراً لضيفتنا هنا في الأستوديو الدكتورة فاطمة الصمادي، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.