نددت قوى سياسية يمنية مختلفة بحادث اغتيال الرئيس السابق لأحزاب اللقاء المشترك محمد عبد الملك المتوكل في صنعاء، وحذرت من تداعياته. وأمرت الرئاسة اليمنية بتشكيل لجنة تحقيق في هذا الحادث، مؤكدة أن مرتكبيه لن يفلتوا من العقاب.

حلقة الاثنين (3/11/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن المستفيد من اغتيال سياسي مثل محمد عبد الملك المتوكل الذي عُرفَ باعتداله وسعيه للتقريب بين كافة الأطراف في اليمن، وبحثت تداعيات الاغتيال على المحاولات الجارية لإخراج اليمن من أزمته السياسية الراهنة.

حالة من القلق سادت الشارع اليمني بعد حادث الاغتيال لتعكس المخاوف من الوضع الأمني في البلاد، فالحادث هو الثالث من نوعه بعد اغتيال القياديين الحوثيين عبد الكريم جدبان وأحمد شرف الدين في صنعاء قبل عدة أشهر.

وقد أجمعت ردود الفعل على أن اغتيال المتوكل -وهو من دعاة الحوار والدولة المدنية- هز الحياة السياسية في اليمن، ووصفته الرئاسة اليمنية بأنه محاولة لخلط الأوراق وإفشال الجهود الجارية لإخراج البلاد من أزمتها.

video

قوى التطرف
يرى الكاتب والباحث اليمني محمد جميح أن المسؤول والمستفيد من اغتيال المتوكل قوى التطرف المعاكسة لقوى الاعتدال، وهي القوى التي لا يُسرها فكر المتوكل الذي دعا إلى بناء دولة مدنية، لكونه واحدا من أبرز المفكرين الذين قضوا فترة طويلة من أعمارهم للمناداة بيمن حديث ومدني بعيدا عن الفروقات المذهبية والطائفية.

وأكد جميح أن أصابع الاتهام التي تشير إلى تنظيم القاعدة يجب أن تدرك أن التنظيم مخترق من قبل أطراف نافذة في القوى الأمنية والعسكرية داخل اليمن، وإن صدقنا أن التنظيم هو من ارتكب عملية الاغتيال فإن هناك من دفعوه للقيام بذلك.

وأضاف أنه من خلال تحليل المشهد فإن القوى التي تحكم السيطرة (الحوثيون) تتحمل المسؤولية كاملة، لأنها مسؤولة عن الملف الأمني، ومسؤولة عن حماية المتوكل وكافة قادة الأحزاب السياسية. 

أياد أميركية
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي جاحز أن الأمر ليس لغزا وليس بجديد، وأعرب عن اعتقاده بأن المستفيد هو من يقف وراء الاغتيالات، خاصة أصحاب التوجهات الفكرية التي تهدف إلى بناء يمن جديد بهدف إعاقة المرحلة بشكل عام.

واتهم جاحز أن الولايات المتحدة هي المستفيد الأول من صنع إرباك داخل المشهد اليمني كما هو الحال في المنطقة ككل، معتبرا أنها المحرك ولها أدواتها وأذيالها في اليمن كعناصر القاعدة التي تحركها في ملفات طائفية وعنصرية وغير ذلك، بحسب قوله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: من المستفيد من اغتيال عبد الملك المتوكل؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

- محمد جميح/ كاتب وباحث يمني

- علي جاحز/ كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 3/11/2014

المحاور:

-   تطرف القاعدة ليس الوحيد

-   غايات وراء توقيت الاغتيال

-   قضية الهاشميين وتاريخهم في اليمن

غادة عويس: أهلاً بكم، نددت قوى سياسية يمنية مختلفة بحادث اغتيال الرئيس السابق لأحزاب اللقاء المشترك محمد عبد الملك المتوكل في صنعاء وحذرت من تداعياته وقد أمرت الرئاسة اليمنية بتشكيل لجنة تحقيق في هذا الحادث مؤكدة أن مرتكبيه لن يفتلوا من العقاب.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: مَن المستفيد من اغتيال سياسي مثل محمد عبد الملك المتوكل عرف باعتداله وبسعيه للتقريب بين كافة الأطراف في اليمن؟ ما هي تداعيات اغتيال المتوكل على المحاولات الجارية لإخراج اليمن من أزمته السياسية الراهنة؟

مَن التالي تساؤل فرض نفسه على الساحة اليمنية بعد حادث اغتيال محمد عبد الملك المتوكل الرئيس الأسبق لأحزاب اللقاء المشترك وبدا معبراً عن حالة القلق من الوضع الأمني في البلاد فالحادث هو الثالث من نوعه بعد اغتيال القياديين الحوثيين عبد الكريم جدبان وأحمد شرف الدين في صنعاء قبل أشهر عدة وقد أجمعت ردود الفعل على أن اغتيال المتوكل وهو من دعاة الحوار والدولة المدنية قد هز الحياة السياسية في اليمن وقد وصفته الرئاسة بأنه محاولة لخلط الأوراق ولإفشال الجهود الجارية لإخراج اليمن من أزمته.

[تقرير مسجل]

لطفي المسعودي: مَن قتل محمد عبد الملك المتوكل ولماذا؟ يتعدد المستفيدون من غياب الرجل وتغييبه في ساحة يمنية تتحول فإذا مَن كانوا مهمشين في الأمس يصبحون اليوم أسياداً من صنعاء إلى مشارف باب المندب وما بينهما فهل مَن خطط وأمر ونفذ اغتيال الرجل هو نفسه مَن حاول قتله عام 2011 آنذاك كانت المعادلة أخرى ودوافع الاغتيال ربما مختلفة لكن رأس الرجل في الحالتين كان مطلوباً ليقتل أخيراً وبمسدس كاتم للصوت، مَن كان أقرب إلى المفكر منه إلى السياسي لكن ما خلفه الاغتيال من أصوات منددة يكشف عما كان يمثله الرجل، قريب من الحوثي لكنه من دعاة بناء دولة حديثة، سياسي من دون أن يكون جهوياً أو استئصالياً، ويزيد الصورة التباسا توقيت الحادث، إذ جاء بعد يوم واحد من اتفاق الفرقاء على تفويض الرئيس ورئيس الوزراء بتشكيل حكومة جديدة تعثرت، أمر دفع رئيس البلاد إلى القول بأن هدف الاغتيال خلط الأوراق وزيادة الأزمة تعقيداً، أحزاب اللقاء المشترك نددت وطالبت بملاحقة القتلة، أما الحوثيون فرأوا في الأمر مظلمة جديدة فالأجهزة الأمنية لا سواها في رأيهم واصلت التنصل من مسؤوليتها وتغاضت عن ما سمته نشاطات إجرامية تجري أمام أعينها ما يجعلها شريكاً فيما حدث، يأتي هذا بعد أيام من تحذير أحد قادتهم من مخطط لاغتيال قيادات حوثية قد ينفذها طرف سياسي نافذ على أن تلصق التهمة بتنظيم القاعدة وحزب التجمع اليمني للإصلاح، فمَن هو هذا الطرف الذي يريد ضرب الحوثيين بالقاعدة والإخوان لإضعافهم جميعاً، الاتهام والحال هذه لا يستثني طرفاً من أنصار الرئيس المخلوع الذي لعب بورقة الحوثيين للتخلص من خصومه في الإصلاح ورجالات القبائل انتهاء بأطراف قد يكون من بينها حوثيون وآخرون من الخارج، تعدد القتلة المحتملون إذن، أما القتيل فكان واحداً، في السبعين أو يزيد رجل فكر وسياسة لا من حملة السلاح ودعاة تصفية الخصوم حتى لو انتهى الأمر بتقسيم البلاد وتفكيكها.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من لندن الكاتب الباحث اليمني محمد جميح ومن صنعاء الكاتب والمحلل السياسي علي حاجز أهلاً بكما، سيد جميح مَن المستفيد من اغتيال رجل باعتدال متوكل؟

محمد جميح: طبعاً المستفيد من اغتيال محمد عبد الملك المتوكل رجل الاعتدال كما وصفتموه وهو كذلك، المستفيد هي قوى التطرف المعاكسة لقوى الاعتدال، المستفيدون هم القوى التي لا تريد أن يصل الناس إلى ما أراده محمد عبد الملك المتوكل من محاولة تقريب وجهات نظر الأحزاب السياسية والقوى السياسية المختلفة للتوصل إلى بناء دولة، المستفيد هي القوى لا يسرها فكر المتوكل الذي كان يدعو طيلة حياته إلى بناء دولة مدنية، إذن المستفيد هم كل هؤلاء ويصعب أن نحدد طرفاً بعينه في هذا الموضوع لكن الخصائص هذه تنطبق هذه كلها على الذين أرادوا أن يتخلصوا من محمد عبد الملك المتوكل كونه واحدا من أبرز المفكرين والسياسيين اليمنيين الذين قضوا فترة من أعمالهم طويلة للمناداة بدولة يمنية حديثة ومدنية بعيداً عن طروحات الأيديولوجيات الدينية وبعيداً أيضاً عن الفروقات الطائفية والمذهبية على الرغم من انتمائه مذهبياً إلي جماعة بعينها لكنه كان عابراً في حقيقة الأمر في فكره السياسي على الأقل الذي كان يطرحه بعيداً عن هذه المذهبيات، إذن هناك مَن يطرح أن القاعدة ربما كانت وراء ما حصل لكن أنا في وجهة نظري أن القاعدة عكس ما يطرح عنها أنها تخترق القوى الأمنية وأنها مخترقة للمؤسسة العسكرية في تصوري أن القاعدة مخترقة من قبل أطراف نافذة في القوى الأمنية وفي المؤسسة العسكرية وأن القاعدة قواعد مختلفة في اليمن كل منها ربما يتبع أجندة معينة حسب الذين يتحكمون بها في هذه الأجهزة الأمنية، هم الذين ربما وإن صدقنا نظرية القاعدة هي التي قامت بالعمل إلا أن من وراء القاعدة هم الذين دفعوها لارتكاب هذه الجريمة.

تطرف القاعدة ليس الوحيد

غادة عويس: سيد جميح سيد جميح أنت ذكرت القاعدة بعينها ولكنك ذكرت بأنه قد تكون مخترقة لكن ذكرت أيضا كلمة تشجيع التطرف أو مَن يريد التطرف هو مَن يستفيد من اغتيال هكذا شخصية، هل القاعدة وحدها متطرفة في اليمن الآن؟

محمد جميح: لا بالطبع ليست القاعدة وحدها كما أنه ليست القاعدة وحدها فإنه يصعب تحديد الجاني لأننا لسنا قضاة في محكمة إنما من خلال تحليل المشهد القوى الموجودة الآن في صنعاء التي تحكم السيطرة من الحوثيين هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عما حصل لمحمد عبد الملك المتوكل لأنها هي المسؤولة عن الملف الأمني في البلد ولأنها هي التي تحكم السيطرة على صنعاء، لسنا بصدد اتهام الحوثيين بقتله هذه مسألة تخص القضاء لكن هم مسؤولون عن حمايته لأن صنعاء في عهدتهم الآن اختطفوها وعليهم مسؤولية حماية قادة الأحزاب السياسية وحماية المسؤولين في الدولة لأن صنعاء تحت الأمر الواقع بحكم الأمر الواقع تحت سيطرة الحوثيين، هذا من ناحية، هناك قوى أخرى في البلد يهمها أن يتخلصوا من محمد عبد الملك المتوكل رجل التحالف المشترك الذي صنعه مع غيره من القوى السياسية ورجل التوازنات ورجل الحلول السياسية التي تقرب وجهات النظر ومع ذلك لا يمكن أبداً أن نشير بأصابع الاتهام إلى جهة محددة، إنما الذين قتلوه يمكن أن نقول أنهم هم الذين يمكن أن يستفيدوا من تخريب البلد من تخريب العملية السياسية لاحظي سيدتي الكريمة أنهم بمجرد أن وصلنا في نهاية الحوار الوطني إلى وثيقة الحوار الوطني كان محمد شرف الدين كان الدكتور شرف الدين عفواً كان في طريقه إلى التوقيع على وثيقة الحوار وعبد الكريم جدبان قتل لكن خصوصاً شرف الدين أحمد شرف الدين كان في طريقه إلى توقيع وثيقة الحوار الوطني عن الحوثيين وهو في الطريق قتل إذن الذي قتله لا يريد له أن يوقع على وثيقة الحوار لا يريدوا لليمنيين أن يتفقوا على هذه الوثيقة.

غايات وراء توقيت الاغتيال

غادة عويس: طيب سأنقل نفس التساؤل للسيد علي حاجز ضيفي من صنعاء، سيد علي التوقيت كيف تراه عشية تكليف الرئيس ورئيس الوزراء بتشكيل الحكومة، جاء هذا الاغتيال لهذه الشخصية وكما أشار ضيفي من لندن كان توقيتا أيضاً يستهدف شرف الدين وجدبان عشية التوقيع على وثيقة الحوار كيف تقرأ التوقيت؟

علي جاحز: أولاً اسمحي لي أن أتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى إخوتي وأسرتي أسرة الدكتور محمد عبد الملك المتوكل أبنائه وبناته وكل أهله في هذه الفاجعة التي ليست مصاباً يخصهم بمفردهم بل يخص البلد بكله، الدكتور محمد عبد الملك المتوكل شخصية وطنية مجمع عليها بأنها شخصية تواقة إلى بناء وطن مدني، إلى تقريب بين الأفكار، بين القوى السياسية، واغتيال الدكتور محمد عبد الملك ليس جديداً وليست حادثة جديدة حتى نحمل الواقع الراهن مسؤوليتها أو نحمل ظاهرة جديدة مسؤوليتها، اغتيال الدكتور محمد عبد الملك يأتي في سياق سلسلة الاغتيالات دائماً يتم نسبها إلى مجهول أو يتم تعليقها على ذمة مجهول منذ السبعينات والثمانينات مروراً بالتسعينات وحتى الآن، لم تكشف الأجهزة الأمنية في اليمن عن حادثة اغتيال واحدة من يتبناها ومن يقف خلفها، الأمر ليس لغزاً وليس شيئاً جديداً حتى نقول أنه من المستحيل على الأجهزة الأمنية أن تصل إلى الجاني أو تصل إلى القتلة الحقيقيين الذين يقفون وراء هذا الحادث، أنا باعتقادي أن اغتيال الدكتور عبد الملك المتوكل والمستفيد من ذلك هو نفسه الذي يقف وراء الاغتيالات خاصةً اغتيال الشخصيات الكفؤة والحيادية وصاحبة الأفكار الفكرية العميقة التي تهدف إلى بناء يمن جديد مدني، هذه تأتي في سياق إعاقة الحلول وإعاقة المرحلة بشكل عام وأنا في اعتقادي الشخصي وفي رأيي أن أميركا هي المستفيد الأول من صنع إرباك داخل المشهد اليمني كما هو حال دورها في المنطقة ككل يعني.

غادة عويس: من السهل الحديث بشكل عام عن الشماعة الأميركية سيد علي ولكن هذا لا ينزع المسؤولية عن الأطراف الداخلية نفسها يعني هنالك يقول الحوثيون في بيانهم إن الأجهزة الأمنية كانت مقصرة وبأن كان هناك تحذير من اغتيال شخصيات، هذا إذن لا يعفي الأجهزة الأمنية وأيضاً لا يعفي جماعة أنصار الله نفسها التي سيطرت على العاصمة من مسؤولية ما هنا فالجنوح نحو اتهام أميركا يعني هو استسهال.

علي جاحز: لا اسمحي لي أرجو من قناة الجزيرة أن تكون عند مستوى المسؤولية الإعلامية والمهنية وتسمح لي بأن أتكلم حتى أشبع الموضوع، أميركا هي المحرك ولم أقل أميركا تقتل مباشرةً ولكن أميركا لها أدواتها ولها أذيالها في داخل اليمن وغير اليمن هناك من تحركه أميركا وعلى رأسهم القاعدة، عناصر القاعدة هي عناصر تحركها أمريكا متى ما شاءت وتنقلها من بلد إلى بلد وتحركها في ملفات طائفية وملفات عنصرية وما إلى ذلك، بالنسبة لموضوع مسؤولية اللجان الشعبية واللجان الثورية في داخل صنعاء وفي داخل المحافظات عن عملية الاغتيال، عملية الاغتيال ليست جديدة ولم تأتِ في ظل فقط في ظل وجود اللجان الشعبية، عمليات الاغتيالات ممكن أن تحدث في داخل نيويورك وفي داخل واشنطن وفي داخل لندن، هذه العمليات عمليات الاغتيال تأتي بطريقة منظمة وبطريقة مدروسة ودقيقة جداً حتى وإن تم القبض على العنصر الذي باشر ونفذ عملية الاغتيال لن يكون الأمر إلا بنفس مستوى أن يفجر ذلك العنصر نفسه في وسط ميدان التحرير مثلاً، يعني هؤلاء الأفراد الذين يقومون بتنفيذ عمليات الاغتيالات هم مدربون وموجهون وجاهزون لأن يموتوا، لذلك لا أعتقد أن شخصية أو فردا يمكن القبض عليه أثناء عملية الاغتيال يمكن أن يدلنا على القتلة الحقيقيين ومن يقف ورائهم هم يكونون جاهزين..

غادة عويس: كان سؤالي سيد علي ولم تجبني عليه، كان سؤالي عن التوقيت وشرحت وأعطيتك فرصة ولم تجبني عن السؤال مضطرة للتوقف مع فاصل قصير نناقش بعده إذن تداعيات اغتيال محمد عبد الملك المتوكل على المشهد السياسي اليمني، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد عملية اغتيال الرئيس السابق لأحزاب اللقاء المشترك محمد عبد الملك المتوكل، ضيفي من لندن السيد محمد جميح، أحد الكتاب اليمنيين قال إن الدكتور المتوكل لم يكن حوثياً لكن الحوثيين سيصبحون بعد استشهاده متوكلين بمعنى أنهم لن يمرروا الجريمة هكذا قال، كيف يمكن أن يتعامل هؤلاء مع هذه الجريمة برأيك وهم أشاروا إلى قصور أداء الأجهزة الأمنية رغم امتلاكها المعلومات وكنا هنالك بالفعل تحذيرات من اغتيال شخصيات.

محمد جميح: أنا في رأيي أن الحوثيين لا ينبغي لهم أن يستثمروا في بنك الدم الذي انسكب فيه دم محمد عبد الملك المتوكل لا يجوز هذا ولا يليق بمقام الراحل الكبير ولا يليق بأسرته، لا يجب ولا يجوز لهم على اعتبار أن محمد عيد الملك المتوكل كان مقرباً منهم وهو مقرب منهم لكنه كان يتميز عنهم إلى حدٍ كبير في طروحاته السياسية على الرغم من أنه من المقربين إليهم لكن لا ينبغي لهم أن يعني يستثمروا في دمه ولا ينبغي لهم أيضاً أن يستثمروا بدمه باتهام أميركا والاستكبار العالمي، هذا نوع من الضحك على الناس، محمد عبد الملك المتوكل كان معروفاً بعلاقاته الوطيدة مع عدد كبير من الأطراف الدولية ومن السفارات الغربية ولم يكن على خصومة إطلاقا مع الأميركيين كي يقتلوه أو ليستفيدوا من قتله بتعكير الجو السياسي، لا الوضع ليس كذلك ثم أن القاعدة إن قلنا بفرضيتها مع أن القاعدة تستخدم أسلوب العمليات الانتحارية لكن أن قلنا بفرضيتها كما قلت فإنها قد اخترقت والذي قتل محمد عبد الملك المتوكل هو الذي حرك هذا العنصر القاعدي..

قضية الهاشميين وتاريخهم في اليمن

غادة عويس: طيب لنغص أكثر في مسألة من الذي يستفيد ربما يدلنا أكثر على الحقيقة لو تتبعنا خط المستفيد من اغتياله، سيد جميح أنت تعرف أن المتوكل كان ينتقد الحوثيين كثيراً وكان يقول أنتم يعني لا يمكن أن تطرحوا أنفسكم كممثلين عن الزيديين وأيضاً كان يتبنى قضية الهاشميين في اليمن وبتاريخهم، إنسان منتمٍ إلى هذه الأسرة وإلى هذا التاريخ من يستفيد من قتل خطه، من قتل فكره، من اغتيال سياسته لأنه مقبول من جميع الأطراف؟

محمد جميح: هناك من يطرح بحكم طبعاً.. محمد عبد الملك المتوكل شخصية يمنية كبيرة وأستاذ أكاديمي كبير، إذا ما قورن بعبد الملك الحوثي فعبد الملك الحوثي يتقزم بشكل كبير، عبد الملك الحوثي لا يملك الثانوية العامة لكن هناك على كلٍ في اليمن أصحاب هذه النظرية مدرستان شيعيتان زيديتان إن جاز التعبير أو زيدية معتدلة وزيدية جارودية، المدرسة في صنعاء التي يمثلها محمد عبد الملك المتوكل هي مدرسة الاعتدال الزيدي، مدرسة الزيدية اليمنية الحقيقية بينما المدرسة مع الحوثية هي جزء من المدرسة ربما الزيدية الجارودية التي ارتبطت وذهبت بعيدا في ارتباطها الإيراني..

غادة عويس: أو ربما بالنسبة للإيراني تحديداً.. أيضاً هو قال الاثني عشرية لا تمثل الزيدية، يعني كان يميز بينهما وكانت لديه انتقادات في هذا الشأن، هل هذا أثر أيضاً في عملية قرار اغتياله؟

محمد جميح: نحن كما قلت لا نتهم أحد ولا ينبغي هنا اتهام أحد لكن أنا أشرح الفروقات بين المدرستين، هناك مدرسة أبت على نفسها إلا أن ترتبط بالأمامية الإيرانية وولاية الفقيه وهناك مدرسة زيدية وطنية أصيلة ينتمي إليها محمد عبد الملك المتوكل، هناك أيضاً نوع من الخوف لأن شخصية المتوكل هي شخصية سياسية طاغية بينما عبد الملك الحوثي لا يستطيع حتى أن يأتي صنعاء حتى الآن وبالتالي.

غادة عويس: دعني إذن أن أنقل ذلك إلى السيد علي.

محمد جميح: وبالتالي هناك تصفيات داخلية في إطار الحركة الحوثية للمتوكل، وهناك من يطرح هذا الطرف، هناك من يطرح أن له علاقة بأقطاب النظام السابق، هناك من يقول أن أقطابا أخرى أيضاً ربما تكون مشاركة في الموضوع لكن لا نوزع الاتهامات نترك الأمر للقضاء مع أن قناعتي الذاتية والشخصية بأنه لا يمكن أن يتوصل إلى الجاني الحقيقي لأن جميع العمليات عمليات الاغتيال السياسي في اليمن وفي العالم بشكل عام..

غادة عويس: ولكن الرئيس شكل لجنة من المفترض سيد علي يعني رداً على السيد محمد هنالك لجنة تحقيق ولكن برأيك أنت ما هي تداعيات هذا الاغتيال على المحاولات الحثيثة لإخراج اليمن من أزمته هذه منذ دخول الحوثيين إلى صنعاء؟

علي جاحز: أولاً لم أفهم ما هي الدواعي لجر الزميل محمد جميح الحديث إلى موضوع الانتماء المذهبي وما إلى ذلك وتصنيف الزيدية إلى فريقين وإلى ذلك هذا لا علاقة له بموضوعنا الذي نتحدث عنه الآن.

غادة عويس: للأسف الآن هذه أجواء البلاد العربية كلها يعني أحياناً تكون الدوافع خلفيات طائفية، هذا واقع لا يمكن أن ننكره أو ننفيه والتمايز أحياناً الديني يشكل مشكلات سياسية يعني له تداعيات سياسية الاختلاف الديني هذا ربما خلفية السيد محمد جميح وليست خلفية سيئة.

علي جاحز: نعم أرجوك لا تقاطعيني الأبعاد الطائفية هذه ورائها أميركا في كل منطقة ورائها أميركا وورائها أجهزة استخباراتية تريد تفكيك بنية الترابط المجتمعي والنسيج الاجتماعي، بالطبع تداعيات اغتيال الدكتور المتوكل على الوضع الراهن أو بالأصح مجيء اغتياله في هذه الظروف الهدف منه إحداث شرخ بالفعل شرخ طائفي ولو في الوعي، هناك من يريد أن يكرس في داخل الوعي اليمني أن هناك صراعا طائفيا في داخل البلد حتى ولو كان الدخول محمد عبد الملك المتوكل بعيداً عن أنصار الله لكنه أيضاً يظل محسوباً بالفعل على الزيدية وعلى الهاشميين أيضاً بشكل خاص وهذا ما تريده الأجهزة الاستخباراتية الخارجية التي أميركا على رأسها تريد أن تكرس في داخل الوعي اليمني أن هناك صراعاً طائفياً وبالتالي يصعب الوصول إلى حلول واتفاقات في المرحلة الراهنة خاصةً فيما يتعلق بتشكيل حكومة كفاءات في هذه الأيام، إضافةً إلى أن الدكتور المرحوم محمد المتوكل كان من الشخصيات الحيادية التي اعتزلت السياسة منذ 2011 اعتزلت العمل السياسي بعد استقالته من حزب اتحاد القوات الشعبية ومن المشترك بشكل خاص وأصبح الدكتور محمد عبد الملك المتوكل شخصا فكريا صاحب فكر سياسي، صاحب رأي سياسي، صاحب موقف محايد، صاحب موقف مشرف ولذلك يخشى الذي يقف وراء مثل هذه الأعمال أن يصل اليمن إلى مرحلة يستفيد من مثل هذه الشخصيات ومن أطروحتها ومن مشاريعها التي أصبحت عتيقة ومعتقة في داخل الفكر السياسي اليمني وتجربتها أصبحت مشهودة ولذلك مثل هؤلاء الأشخاص المؤثرين الدكتور محمد عبد الملك والدكتور أحمد شرف الدين والدكتور عبد الكريم جذبان ومن قبلهم أيضاً الشهيد جار الله عمر كانت هذه كلها العمليات تحدث في مراحل تحولات، في مرحلة تحولات عندما ينتقل الناس يريد الناس أن ينتقلوا من مرحلة إلى مرحلة مثلاً الأحزاب المعارضة في اليمن كانت تريد تشكيل اللجان المشترك فكانت هذه القوى تخشى من وجود شخصية مثل الشهيد جار الله عمر فلذلك اغتالته لكي لا تستفيد أحزاب اللجان المشترك ولا يستفيد الكيان المزمع إعلانه من تجربته ومن خبرته ومن قدرته على إدارة المرحلة، كذلك الدكتور أحمد شرف الدين تم اغتياله بعد مؤتمر أو في يوم إعلان مؤتمر الحوار الوطني وكان اغتياله يهدف إلى عدم استفادة أيضاً المرحلة مرحلة ما بعد الحوار من خبرة وتوافق الناس على شخصية مثل الدكتور أحمد شرف الدين الذي كان محل أو محط أنظار الناس ومحط أمل كثيرين داخل مؤتمر الحوار وخارج مؤتمر الحوار لأن الدكتور أحمد شرف الدين سوف يكون فاعلاً ومؤثراً، كذلك الدكتور محمد المتوكل أيضاً في مرحلة تحول مرحلة بناء دولة كفاءات أو حكومة كفاءات وهذه المرحلة أيضاً ممكن أن تستفيد من أشخاص مثل الدكتور محمد عبد الملك المتوكل ومن أشخاص آخرين مثله، صنعاء شهدت في خلال الثلاث سنوات الماضية والأربع سنوات الماضية عمليات اغتيال كثيرة جداً لشخصيات إما عسكرية أو مدنية أو شخصيات فاعلة في داخل المشهد السياسي، هذه لها لا يستبعد أن يكون هناك قوى محلية مستفيدة من هذا العمل أو متواطئة مع هذا العمل أو خائفة من أن يكون لها موقف ولذلك نلاحظ خلال عمليات الاغتيال الماضية كلها عدم وصول الأجهزة الأمنية إلى طرف أو إلى طرف خيط.

غادة عويس: طيب كيف يمكن إذاً تجنب الانزلاق إلى مزيد من العنف والاغتيالات؟

علي جاحز: بناء الدولة، أعتقد أكثر الأطراف جدية في المطالبة ببناء الدولة هم أنصار الله، هم الطرف الوحيد الذي يضغط وبقوة وبفاعلية نحو بناء الدولة، منذ مؤتمر الحوار وحتى الآن بقية الأطراف تبحث عن حصص في داخل الحكومة المقبلة وحصص داخل المرحلة المقبلة.

غادة عويس: طيب سيد علي..

علي جاحز: أكثر الأطراف تبحث عن وجودها.

غادة عويس: ومنذ أن سمعنا صوت أنصار الله دبت الفوضى، دبت الفوضى، أنت تقول أنصار الله الوحيدون الذين يطالبون ببناء الدولة انزلقت الأمور إلى مزيد من العنف منذ أن سمعنا صوتهم.

علي جاحز: نعم بلا شك هناك أطراف لا تريد الوصول إلى بناء الدولة ولذلك أشعلت الحروب هنا وهناك وهذه الأطراف هي...

غادة عويس: شكراً لك على أية حال..

علي جاحز: ممولة من جهات إقليمية ودولية معروفة.

غادة عويس: شكراً لك، من صنعاء الكاتب والمحلل السياسي علي جاحز ومن لندن الكاتب والباحث اليمني محمد جميح وأشكر متابعتكم مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة في ما وراء خبر جديد فإلى اللقاء.