أعلنت فصائل من المعارضة السورية المسلحة إحكام سيطرتها على منطقة المعامل المحاذية لبلدتي نبّل والزهراء المهمتين في ريف حلب الشمالي.

حلقة الجمعة (28/11/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع هذا الخبر وتساءلت عن القيمة الميدانيّة والإستراتيجيّة للتقدم الذي حققته المعارضة السّورية المسلحة في ريف حلب الشمالي، وإلى أي حدّ يتيح ذلك التقدم فرصة للمعارضة لتفتح ممرّات إنسانيّة آمنة باتجاه مدينة حلب.

رهانات عسكرية وإنسانية
تستمر المعارك في محيط بلدتي نبّل والزهراء في حلب بين جبهة النصرة وفصائل من المعارضة المسلحة من جهة، وقوات النظام من جهة أخرى.

معركة شرسة، الهدف منها السيطرة على بلدتين تقول المعطيات الإستراتيجية إنهما بوابتان تقودان إلى حلب بما فيها من رهانات عسكرية وإنسانية بالغة الأهمية.

الهجوم العنيف الذي شنه مقاتلو الجبهة أسفر عن سيطرتهم الكاملة على منطقة المعامل المحاذية لبلدة الزهراء، والتي تعد من أهم خطوط الدفاع الأولى عن البلدة.

المعركة استخدمت فيها المعارضة المسلحة شتى أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

أما جيش النظام فقد كثّف قصفه بالبراميل المتفجرة والأسلحة الثقيلة على ريف حلب الشمالي عامة ومحيط بلدة الزهراء خاصة.

أما أهمية المعركة فتكمن من موقع البلدتين الإستراتيجي، إذ تتوسطان ريف حلب الشمالي وتقطعان على المعارضة الطريق الرئيسي الواصل بين حلب وغازي عنتاب.

كما أن مئات من عناصر النظام الفارين من مطار منغ العسكري يحتشدون فيهما، ويشكلون خطرا على بلدات الريف الشمالي الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.

تقدم إستراتيجي
يرى الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار، أن هذا التقدم للمعارضة السورية سيضع ضغطا هائلا على النظام الذي أصبح محاصرا بشكل أو بآخر.

واعتبر أبو نزار أن تقدم جبهة النصرة يأتي في الاتجاه والتوقيت الصحيح لأنه يخفف الضغط على حلب.

ودعا إلى إعادة النظر في الإستراتيجية الأميركية لجهة إنشاء منطقة عازلة وحظر طيران مما يمكن أن يقلب موازيين القوى على الأرض، معتبرا أن ضربات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة أفادت النظام.

وفي المقابل، اعتبر الكاتب السياسي فيصل عبد الساتر أنه لا يمكن اعتبار ما حدث تقدما لجبهة النصرة، وقال "نبّل والزهراء بلدتان سوريتان تقعان في الريف الشمالي من حلب وهما محاصرتان منذ أكثر من ثلاث سنوات، فكيف يمكن اعتبار أن هناك تقدما ملموسا لمجرد التقدم لمسافة كيلومتر أو أكثر".

وأضاف عبد الساتر أن جبهة النصرة مدرجة على لائحة المنظمات الإرهابية لكن طيران التحالف لا يستهدفها، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام، وفق قوله.

واعتبر أن ما يحدث في سوريا هو حرب على سيادة الدولة السورية أمام مجموعات مسلحة تأتي من جميع أنحاء العالم.

وقال إن النظام السوري لا يرفض موضوع المساعدات الإنسانية، لكن الأمر يحتاج لطرق صحيحة دون انتهاك لسيادة الدولة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الأهمية الإستراتيجية لتقدم المعارضة بريف حلب الشمالي

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

- مأمون أبو نوار/ خبير عسكري وإستراتيجي

- فيصل عبد الساتر/ كاتب سياسي

تاريخ الحلقة: 28/11/2014

المحاور:

-    تقدم استراتيجي للمعارضة

-    إمكانية فتح ممرات إنسانية آمنة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، أعلنت فصائل من المعارضة السورية المسلحة إحكام سيطرتها على منطقة المعامل المحاذية لبلدتي نُبل والزهراء المهمتين في ريف حلب الشمالي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: فيما تكمن القيمة الميدانية والإستراتيجية للتقدم الذي حققته المعارضة السورية المسلحة في ريف حلب الشمالي؟ وإلى أي حد يتيح ذلك التقدم فرصة للمعارضة لتفتح مستقبلاً ممرات إنسانية آمنة في اتجاه مدينة حلب؟

إذن تستمر المعارك في محيط بلدتي نبل والزهراء في حلب بين جبهة النصرة وفصائل من المعارضة المسلحة من جهة وقوات النظام من جهة ثانية، معركة شرسة الهدف منها السيطرة على بلدتين تقول المعطيات الإستراتيجية إنهما بوابتان تقودان إلى حلب بما فيها من رهانات عسكرية وإنسانية بالغة الأهمية.

[تقرير مسجل]

رأفت الرافعي: بالتزامن مع حصار وشيك قد تفرضه قوات النظام السوري على مدينة حلب جاء إعلان جبهة النصرة وبمشاركة محدودة من فصائل المعارضة المسلحة ببدء المعارك في محيط بلدتي نبل والزهراء في الريف الحلبي، الأهمية الإستراتيجية لهاتين البلدتين تكمن في موقعهما الذي يتوسط الطريق الرئيسي بين مدينة حلب ومعبر باب السلام الحدودي مع تركيا وهو ما حرم المعارضة المسلحة من الاستفادة من هذا الطريق منذ بدء الصراع المسلح في سوريا، يضاف إلى الأهمية الإستراتيجية المعلنة أهمية معنوية ذات أبعاد سياسية واجتماعية متداخلة وحساسة، فالبلدتان ذات أغلبية موالية لحكم الأسد وينتمي سكانهما للطائفة الشيعية ويحيط بهما ريف سني يشكل خزاناً بشرياً رئيسياً للمعارضة السورية المسلحة في حلب، ويفرض المنطق الطائفي نفسه على المشهد في هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة من حلب ويتجسد ذلك هنا بدخول جبهة النصرة بثقل من جهة ومن جهة أخرى زّج النظام السوري بالميليشيات الإيرانية العراقية والاستفادة من رغبتها في الوصول إلى قريتي نبل والزهراء والذي لن يتاح لها إلا بالسيطرة على كامل منطقة حندرات بمحيط مدينة حلب وبالتالي حصار المدينة، وفي الأيام الأولى انضم إلى هذه المعادلة الطرف الكردي من بوابة اتهام قوات الحماية الكردية بدعم قوات الأسد في قريتي نبل والزهراء عبر فتح خطوط إمداد خلفية تصلهم بمدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية وهو ما نفته قوات الحماية الكردية متهمة بدورها النظام السوري بتسويق مثل هذه الإشاعات لخلق ما وصفته بالفتنة مع الجيش الحر والعرب في المنطقة، أطراف القتال في نبل والزهراء ومحيطهما لم ينفكوا في الأيام الماضية عن بث رسائل تتعارض على الأقل مع جهود المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا لتمرير مبادرته القاضية بتجميد القتال في مدينة حلب.

[ نهاية التقرير ]

تقدم استراتيجي للمعارضة

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار الخبير العسكري والإستراتيجي في لندن ومن بيروت مع الكاتب السياسي فيصل عبد الساتر وأبدأ مع السيد مأمون من لندن، سيد مأمون برأيك ما هي أهمية التقدم الميداني الذي تقول المعارضة السورية إنها حققته في منطقتي نبل والزهراء؟

مأمون أبو نوار: يعني تقدم ملموس في الحقيقة وبفرض واقع جديد على الأرض في المنطقة كلها أيضاً هنالك تقدم ملموس أيضاً نلحظه أيضاً في سهل حوران يعني إذا تطلعنا على الجغرافيا السورية الآن نظام الدولة محاصر بطريقة ما عنده الشمال تركيا الشرق داعش الجنوب سهل حوران وفي تقدم استراتيجي كما قلت لك سيطرتهم على معبر نصيب مع الأردن أيضاً هذا سيحط ضغط هائل على النظام، الجولان الحدود الأردنية يعني مسيطر عليها، هنالك فقط الجبال اللبنانية التي هي منفذ للنظام لذلك التقدم الحاصل في الشمال الآن مهم يخفف الضغط على حلب من حصار حلب منطقة الحندرات أيضاً كما ذكر التقرير الطريق الإستراتيجي لعملية تزويد الثوار بالعمليات اللوجستية لكن قلت هذا يعني في صعوبة بالشمال ما يوجد في الشمال السوري يعني هنالك اقتتال بعض الفصائل مع بعضها البعض، جبهة ثوار سوريا أحرار الشام النصرة داعش داخل على الخط أيضاً خرسان حزم هذه كلها يعني لا يزال يعني مش مستقر الوضع هناك، لكن تقدم النصرة هو تقدم في يعني الاتجاه الصحيح الآن، هذا له أبعاد أخرى أيضاً يعني الإستراتيجية الأميركية الموجودة الآن لابد من إعادة النظر فيها في أنا يعني مع الطرح التركي الحقيقة في مناطق عازلة وحظر طيران لأنها هذه هي التي سوف تؤدي يعني ممكن أن تؤدي إلى تسوية في المستقبل من خلال يعني الضغط على النظام وقلب موازين القوى على الأرض، لكن الإستراتيجية الآن الموجودة التي نشاهدها الضربات التي تؤدى على داعش من قبل التحالف هي الحقيقة فادت النظام أعطته الحرية في الضرب أيضاً ساعدت النصرة بطريقة غير مباشرة الحقيقة لكن لا بد الآن من عمل يعني مناطق الحظر والحاضرة دي مستورا والمبادرة تبعته لا أعتقد.

حسن جمّول: طب هذه النقاط سنأتي على نقاشها بعد قليل لكن لنبق الآن فيما حصل ميدانياً على الأرض وأهمية ما حصل من الناحية العسكرية والإستراتيجية سيد فيصل استمعت إلى السيد مأمون يشير إلى نوع من مزيد من الحصار على المناطق التي يسيطر عليها جيش النظام أكان من الشمال أو الجنوب أو الشرق ما رأيك؟

فيصل عبد الساتر: طبعاً هذا كلام نسمعه كثيراً لنعود إلى الموضوع الأساس الموضوع الأساس تتحدثون عن نبل والزهراء وأهمية التقدم الملموس بحسب ما زعمت بعض وسائل الإعلام وبعض المعارضات السورية من أنها حققت تقدماً ملموساً على جبهة نبل والزهراء أولاً يعني ربما يفيد المشاهد بأن نضعه في أجواء ما يحدث في نبل والزهراء، هاتان البلدتان هما بلدتان سوريتان تقعان في الريف الشمالي لحلب وهي في المنطقة الوسطى للريف الشمالي من حلب وهما محاصرتين منذ أكثر من ثلاث سنوات فلا أعتقد أن التقدم الملموس أن تتقدم بعض المعارضة المسلحة يعني مسافة كيلومتر حتى يكون هناك تقدم أعتقد أن مجزرة الدبابات التي وقع في كمينها بعض المجموعات المسلحة بالأمس تنبئ عن نفسها وهذا التقدم كلفهم الكثير والكثير من الأرواح والكثير الكثير من الآليات العسكرية ثم أن المواقع التي تفصل بين المقاتلين أو أبناء البلدتين عن جبهة النصرة وكل الذين يتعاونون معها هي مسافة أكثر 4 أو 5 كيلومتر إلى الجهة الجنوبية ومبدأ هذه الحملة يقوم على تخفيف الحصار الذي أصبح شبه كاملاً حول مدينة حلب لذلك جبهة النصرة المدرجة أساساً على لائحة التنظيمات الإرهابية والتي لا يقوم التحالف الدولي بأي استهداف لها حتى هذه اللحظة وهذا أيضاً يعني ربما سيكون له يعني الكثير من الكلام في سياق الحلقة لماذا لا تستهدف النصرة ويستهدف فقط تنظيم داعش الإرهابي إلا إذا كان هناك تنسيقاً مشتركاً بين قوات التحالف من جهة وبين تركيا وبعض الدول الداعمة لجبهة النصرة من جهة أخرى، إذا كان المقصود إحداث تحول استراتيجي على المستوى الإعلامي فإن هذا التحول الإستراتيجي يعني يخفف إمكانية سقوط حلب بكاملها في الأسابيع القليلة المقبلة لأن الخط الفاصل الآن الذي يمنع سقوط حلب ربما هو طريق الكستلو بشكل أساسي وهذا الطريق إذا ما وقع بيد الجيش السوري وهو قريباً سيقع بيد الجيش السوري بحسب المعطيات الميدانية أعتقد أن هؤلاء لن يفيدهم أي شيء أن يتواصلوا في المنطقة الوسطى الشمالية بين هاتين المنطقتين لكي يصلا إلى الحدود التركية عبر منطقة إعزاز وهذا هو بيت القصيد في كل ما يجري خلق طريق لوجستي آخر بعد أن ضيق الخناق على هذه المجموعات يعني من النصرة وغيرها.

حسن جمّول: سيد مأمون في المقابل يعني يشير السيد فيصل بأنه هذا الموضوع ليس ذات أهمية كبيرة على اعتبار أن التقدم أن المنطقة محاصرة أساساً منذ أكثر من سنتين وتقدم حوالي كيلومتر لن يؤدي إلى فك أي حصار وبالتالي الموضوع في إطار تقدم ميداني بسيط غير مهم، ما رأيك؟

مأمون أبو نوار: أعتقد يعني لعبة وحدات الحماية الكردية بغض النظر عن تقريركم كان هنالك إشاعة أن جبهة النصرة سوف تهاجم بلدة عفرين، ولذلك تصرف وحدة الحماية الكردية بذلك، أيضاً يعني هنالك يمُس الخط عفرين عين العرب الحسكة يعني الكانتونات الكردية فهذه لعبة لها بعد آخر، لكن صحيح أن هنالك في لا تزال محاصرة نبل والزهراء محاصرة وهنالك تقدم ولكن بشكل طفيف يعني ممكن أن أؤيد هذا لذلك يحتاجوا إلى دعم الحقيقة، لكن هنالك بعد آخر زي ما قلت لك يعني لا يمكن تركيا أن تسمح يعني الأخ الضيف من لبنان متفائل كثير إنه حلب محاصرة وسوف تنتهي، لا أنا اعتقد الوقت سوف يأخذ وقتا طويلا لتحقيق ذلك وخاصة أنه هنالك تركيا اعتقد لن تسمح بذلك لأن الاقتتال سوف ينتقل إلى أراضيها وهنالك يعني سوف تُؤثر على المصالح الأمنية التركية، لذلك طلب تُركيا وإعادة النظر بالنسبة للأميركان بإستراتيجيتهم بفرض مناطق الحظر هو شيء مهم ومطلوب في الوقت الحالي بغض النظر عن المصالح المتضاربة في المنطقة.

حسن جمّول: طيب ما تحقق حتى الآن ما تحقق حتى الآن بغض النظر عن حجمه، هل تعتقد بأنه يُمكن أن يؤدي فعلاً إلى تغير في الإستراتيجية أو على الأقل إلى التفكير في تغيير هذه الإستراتيجية باعتبار أن المعارضة بدأت تُحقق شيئاً ما على الأرض مثلاً؟

مأمون أبو نوار: يعني هذا لن يُغيّر الأمر الواقع على الأرض هذه حرب استنزاف طويلة لا توجد فيها ضربة قاضية لا يستطيع أياً كان على الآخر أن يفرض إرادته عليه هذه حرب استنزاف وسوف تأخذ وقتا طويلا لإنهائها، مناطق عازلة وآمنة هي التي سوف تؤدي في تسريع التسوية السياسية يعني على ما أقول، أيضاً يعني أيّ يعني السلام إذا أتى من خلال يعني أنا لا أروج للحروب من خلال يعني حرب أو نتائج حرب تكون أفضل بالنسبة للاستقرار أما مشروع دي مستورا وإلى هذه الأمور هذه عمليات هشة لفترات مؤقتة أي وقت ممكن أن تقلب الموازين مرة أخرى ويعود الاشتباك، يعني الآن في أبعاد كثيرة في الشمال التركي وهو يعني كل العالم يعني يتطلع عليه بشكل مباشر أنا لا أاعتقد أن يعني سوف يُسمح أن للنظام السوري أن يُسيطر على تلك المنطقة ككل يعني هذا رأيي الخاص.

حسن جمّول: طيب سيد فيصل التركيز حالياً على حلب على نُبّل والزهراء على مدينة حلب بشكل أساسي في المعارك الميدانية علماً أن أكثر من منطقة تشهد هجومات متبادلة في ريف إدلب في الجنوب أيضاً في بعض الأحيان لكن هناك تركيز حالياً على منطقة حلب ونُبّل والزهراء، ما السبب في ذلك برأيك؟ وهل لموضوع طرح دي مستورا المناطق المجمدة بدءا من حلب دور في هذا الأمر؟

فيصل عبد الساتر: طبعاً بطبيعة الحال يعني هذا الهجوم لا يمكن فصله عما أتى به السيد دي مستورا عندما طرح فكرة لا أعتقد أن سيادة اللواء يعني ممكن أن يعارضني بها، وأنا أيضاً لا أروج للحروب لكن ما يحدث في سوريا هو حرب عن سيادة الدولة ودفاع عن الدولة وعن الشعب أمام مجموعات تأتي من كل أنحاء العالم، وهذا ليس حرب بالمعنى التقليدي يعني هذه حرب دفاعاً عن كرامة سوريا وسيادة سوريا لكن أعود إلى النقطة الأساس، عندما طرح السيد دي مستورا موضوع ما أُسمي بتجميد القتال سيادة اللواء يعرف أن ليس في القواميس العسكرية ما اسمهُ تجميد قتال هناك وقف قتال وقف إطلاق النار هناك هدنة تجري بين الأطراف، لكن عندما يتحدثون عن تجميد للقتال هذا يعني فيما يعنيه أن هناك خطة ما أكبر بكثير من موضوع وقف إطلاق النار وهذا الأمر جاء يعني ليكون ربما في مصلحة بعض الأطراف المعارضة من أنهم يمنعون بذلك الإعداد والتجهيز من قِبَل الجيش العربي السوري الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من إحكام سيطرته بالكامل عبر طوقٍ وصل إلى حدود 80 أو 90% حول مدينة حلب، ولا تزال هناك مخارج بسيطة تنفذ إلى الريف الشمالي الذي يأتي منها الدعم لهذه المعارضات المسلحة، جاء الهجوم وإعلان الهجوم على نُبّل والزهراء وانتبه إلى هذا اللفظ أستاذي الكريم أستاذ حسن لماذا يُستعمل مع نُبل والزهراء أن مواطني هاتين القريتين هما من الطائفة الشيعية، طيب لماذا لا يُتحدث عن حلب بأنها من الطائفة السُنية مثلاً؟ لماذا لا يُتحدث عن عين العرب بأنها من الطائفة السُنية؟ لماذا اُختير هذا اللفظ الآن تحديداً في هذه اللحظة المفصلية، لأن نُبّل والزهراء تبعدان وهما قريتين متلاصقتين تبعدان عن حلب من الجهة الشمالية الوسطى مسافة 20 كيلومتر وإذا استطاعت المجموعات المسلحة من النُصرة غيرها من المجموعات الأخرى التي تتقاتل في محاور أخرى وهي اجتمعت الآن على قتال أهل هاتين القريتين لأن لهما أهداف أخرى غير الموضوع الاستراتيجي.

حسن جمّول: طيب ابقَ معي.

فيصل عبد الساتر: هناك أهداف أخرى اسمح لي أن أُكمل الفكرة، الهدف من الوصول إلى هذه الطريق هي إحداث طريق بديلة حتى ولو على المستوى الإعلامي أن يُقال أن هناك تقدم ملموس ووصلوا إلى المعامل ووصلوا إلى كذا وإلى كذا، هذا مهمته استنهاض بعض المعارضات المسلحة لأنها الآن تشعر بضيقٍ شديد في مناطق مساكن هنانو والمناطق المجاورة الأخرى لها.

حسن جمّول: ابقَ معي سيد فيصل وسيد مأمون فاصل قصير مشاهدينا نناقش بعده فُرص المعارضة في الاستفادة من مكاسبها الميدانية لفتح ممراتٍ إنسانيةٍ تجاه مدينة حلب الإستراتيجية، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية فتح ممرات إنسانية آمنة

حسن جمّول: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تُناقش فُرص المعارضة السورية للاستفادة من مكاسبها الميدانية قُرب حلب في فتح ممرات إنسانية نحو المدينة، سيد مأمون أبو نوار عُدنا إليك في السؤال عن إمكانية فتح هذه الممرات الآمنة الإنسانية نتيجة التقدم الذي حصل؟

مأمون أبو نوار: في صعوبة هنا لأنه في مثل هذه الحالة ما دام سلاح الجو السوري يعني آخذ سيادة مطلقة كاملة وهنالك أيضاً عمليات هذه القوة الجوية تبعه، اعتقد في هنالك إدارة عمليات بحيث أنها لا تتضارب مع عمليات التحالف يعني أنا خبرتي بهذا ومهنتي لذلك لا بُد من عمليات تنسيق يعني هذا لا مفر منه مع قوات التحالف في الضرب فتكون هذه المناطق الآمنة عُرضة، ما تحتاجه إلى منطقة عازلة الحقيقة في شمال سوريا كاملةً بحدود ال 40 إلى 50 كيلو وهذا موجود فيه بطاريات الباتريوت موجودة هناك، أيضاً لا بُد من تغيير قواعد الاشتباك وهذا شيء شرعي يعني تُركيا تستطيع أن تقول أن أي طائرة تقترب من هذه المناطق بحدود ال 40 إلى 50 كيلو سوف نتصدى لها ونقوم يعني بإسقاطها، لذلك يعني النظر مرة أخرى للإستراتيجية الأميركية في مناطق عازلة لشيء مهم جداً يعني مثل هذه المناطق تحتاج إلى تفويض دولي من مجلس الأمن، لكن في المنفذ الوحيد التي لديها أن تقع هذه المناطق ضمن يعني قواعد الاشتباك خليني أقول لمنع هذه الطائرات من ضرب هذه المناطق، في مثل هذه الحالة ممكن أن تقوم وبعكس ذلك أرى من الصعوبة بمكان لأنه هذه المناطق سوف تكون عُرضة للقصف والبراميل والإبادة الجماعية اللي نشوفها الحقيقة في القصف الجوي الشرس.

حسن جمّول: طيب سيد فيصل عبد الساتر يعني ما هي حُجة النظام برفضه للممرات الإنسانية الآمنة التي  يمكن أن تكون مُتنفس للمحاصرين المدنيين في حلب؟

فيصل عبد الساتر: يعني أولاً ليس هناك من رفض لموضوع المساعدات الإنسانية لكن هذا أيضاً يحتاج إلى طرق سليمة وطرق صحيحة، ليس كما يدعيه البعض من إحداث مناطق عازلة أو مناطق حظر طيران أو مناطق آمنة لأن كل هذا المسائل تؤدي إلى انتهاك سيادة الدولة السورية وهذا برضاها، اعتقد أن هذا الأمر لن يحدث لأن يعني كما تفضل ربما سيادة اللواء والذي يغمز من قناة أخرى يعني بمعنى ما أنه يدعو إلى تدخل تُركي تحت عنوان تغيير قواعد الاشتباك، هذا الأمر لو تصرفت كل دولة مجاورة لدولة أخرى تحت عنوان قواعد الاشتباك لا أعتقد أنه ليس هناك من دولة تؤمن من جارتها إذا كان هناك من قلاقل أمنية داخل هذا البلد، فكيف إذا كانت الأمور أن هذه الدولة التي ممكن أن تُغير قواعد الاشتباك هي مسؤولة أصلاً عن كل الاشتباك الحاصل في سوريا كما فعلت تُركيا، ولذلك هي تصرخ كثيراً الآن، الصراخ التُركي أصبح مثل نعيق الغربان تارةً أردوغان وتارةً داود أوغلو وأخرى ربما مسؤول المخابرات التُركية، الذين يتحدثون عن مناطق عازلة وهم يعرفون أن المنطقة العازلة سوف تواجه بفيتو من مجلس الأمن فيتو روسي صيني هذا أمر أصبح محسوما لذلك هم لا يجرؤون على أن يفتحوا ما يُسمونه.

حسن جمّول: طيب سيد فيصل.

فيصل عبد الساتر: المناطق الآمنة، المناطق الآمنة اسمح لي المناطق الآمنة ربما هي تختلف عما يُسمى بالقاموس مناطق حظر طيران أو مناطق عازلة، المناطق الآمنة يعني يكون هناك دعم لكل الحركات المسلحة وتسقط هذه المناطق تحت عنوان، نعم.

حسن جمّول: طيب واضح واضح واضحة الفكرة سيد فيصل اعتذر للمقاطعة هنا، أريد أن انتقل مباشرة الآن إلى حلب مع جُمعة أبو أحمد القائد العسكري في الجبهة الإسلامية بمدينة حلب سيُطلعنا على التطورات الميدانية، سيد أبو أحمد ما الذي حصل بالضبط؟ وأين حصل التقدم فعلياً للمعارضة؟

جمعة أبو أحمد: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم حقيقةً لله الحمد هلأ الأمور التي حصلت والمعارك التي دارت مؤخراً في المنطقة الشمالية من حلب وأتحدث هنا عن جبهتين هامتين بالنسبة للمعارضة المسلحة ومعها الكتائب الإسلامية المقاتلة العاملة في حلب وريفِ حلب الشمالي خصوصاً، أتكلم أولاً عن التقدم الهام الذي حدث في مخيم الحندارت بسيطرة حركة حزم والفصائل الأخرى المقاتلة معها بسيطرتها على عدة معامل مكنت الثوار من التقدم وإزالة شبح حصار حلب حقيقةً عندما سيطروا على هذه المعامل بالقرب من مخيم حندرات هذا بالنسبة للجبهة الأولى، أما بالنسبة للجبهة الثانية والهامة جداً خصوصاً للمعارضة المسلحة وطُرق الإمداد البرية وأتكلم هنا عن طرق إمداد للمدنيين في مدينة حلب، معركة نُبّل والزهراء التي خاضتها جبهة النُصرة ومعها كتائب إسلامية ومعها معارضة مسلحة حقيقةً فاجئوا.

حسن جمّول: سيد جُمعة أبو أحمد القائد العسكري في الجبهة الإسلامية كان يُحدثنا عما حققته المعارضة المسلحة في سوريا في مِنطقة حلب وفي مِنطقة تحديداً في نُبّل والزهراء ومخيم حندرات لكن واضح أن الاتصال انقطع مع جُمعة أبو أحمد، أعود إلى السيد مأمون وأريد أن أسألكَ سيد مأمون عن نقطة هامة أشار إليها القائد الميداني في الجبهة الإسلامية بمدينة حلب أشار إلى أهمية مخيم حندارت، هذه المِنطقة التي كما هو معروف تُشرف على حلب، أهمية السيطرة على هذه المنطقة العسكرية؟

مأمون أبو نوار: لأن هي النقطة الرئيسية إذا سقطت تسقط حلب يعني لأنه هذا يطُل على الكاستلو وعلى الريف الأخرى فلذلك هي نقطة مهمة جداً في يعني عدم السيطرة عليها من قِبَل النظام على حندارت كاملة، فلا بُد من يعني عمل المستحيل، واللي أعتقد أنها لن تسقط أنا على ما اعتقد يعني جبهة النُصرة والمعارضين المسلحين الأخرى لن يسمحوا بإسقاط حندرات بيد النظام على ما اعتقد.

حسن جمّول: طيب سيد فيصل، أليس هذا مؤشر على أن موضوع حلب صعب بالنسبة إلى النظام؟ باختصار لو سمحت.

فيصل عبد الساتر: معطياتي تقول أن يعني المنطقة كُلها أصبحت محاصرة بشكل شبه كُلي وهناك منفذ وحيد عبر طريق الكاستلو الشهير، وهذا إذا استطاع الجيش العربي السوري أن ينقض ويعني أن يتسلل من أماكن أخرى إلى طريق الكاستلو يكون قد قطع الطريق كاملاً على كل أنواع المد اللوجستي للمعارضة المسلحة، ولذلك هي فتحت جبهة أخرى عبر طريق نُبّل والزهراء علّها بذلك تستطيع أن تمُد.

حسن جمّول: لكن السيطرة على مخيم، لكن السيطرة على مخيم حندرات يُصعّب إمكانية إحكام الحصار على حلب.

فيصل عبد الساتر: ليس هناك ما تحدث به الأخ قائد ما يُسمى جبهة شمالية أو لا أدري يعني ما هي صفته العسكرية لكن هو يعرف أن هذا الكلام غير صحيح ليس هناك من سيطرة للمعارضة المسلحة على مخيم حندرات، هناك مد وجزر في هذه المنطقة.

حسن جمّول: لكن هو يتحدث، هناك هو يتحدث عن أمور ميدانية هو يُعايشها من قلب المنطقة.

فيصل عبد الساتر: ونحنُ نُعايشها من أيضاً القلب، تبين أن كثير الذين يُعايشون من قلب الميدان يكونون يسكنون في بعض العواصم الأخرى يعني وهذا أُثبت بالواقع.

حسن جمّول: شكراً لك سيد فيصل عبد الساتر حدثتنا من بيروت الكاتب السياسي، ومن لندن اللواء المُتقاعد مأمون أبو نوار الخبير العسكري والاستراتيجي، وكنا نتمنى لو استمعنا إلى المزيد من المعلومات الميدانية مع جُمعة أبو أحمد القائد العسكري في الجبهة الإسلامية بمدينة حلب نشكرُه جزيلاً لكن الاتصال انقطع معه، بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، شكراً للمتابعة والى اللقاء.