دارت معارك بين تنظيم الدولة الإسلامية وقوات البشمركة في جنوب مدينة كركوك، وسط أنباء عن تقدم لمسلحي التنظيم في الرمادي ومحيطها في محافظة الأنبار.

لم تزل المباغتة تمثل الإستراتيجية المعتمدة لدى تنظيم الدولة منذ تقدمه المفاجئ في وسط وشمال العراق في يونيو/حزيران الماضي.

عراق مصغر
حول وضع مدينة كركوك، قال مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية نزار السامرائي إن المدينة مختلطة وتمثل كل العراق، إذ يسكنها عرب وأكراد وتركمان ومسيحيون، ولا ينبغي أن يتم ضمها بالقوة إلى إدارة إقليم كردستان. وأضاف أن تنظيم الدولة هدف من وراء هذا الهجوم إلى زعزعة شعور البشمركة بالاستقرار.

وأوضح السامرائي أن المكون السني في المناطق المتنازع عليها، خضع لضغوط من قبل المليشيات الشيعية التابعة لإيران، ولم يختلف الأمر كثيرا عندما جاءت البشمركة التي قاتلت إلى جانب فيلق "القدس الإيراني".

وأشار إلى أن هذا الأمر دفع بالعرب السنة إلى النأي بأنفسهم عن التورط مع أي من الجانبين، ولم ينضموا إلى تنظيم الدولة، ولكنهم وجدوه يقاتل نيابة عنهم، بحسب وصفه.

وحول توجه حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لإشراك السنة في إدارة البلاد، قال السامرائي إن الأمر لم يتعدّ الوعود حتى الآن منذ تكوين الحكومة، مؤكدا أن شكاوى المواطنين السنة تتعالى في مدينة بيجي شمال كركوك من الفظائع التي ما زالت ترتكب هناك.

ظلم السنة
من جانبه، رأى المحلل السياسي عبد الحكيم خسرو أن مسألة هوية كركوك منصوص عليها في دستور إقليم كردستان، وعزا محاولة التنظيم فتح جبهات جديدة إلى فقدانه السيطرة على جلولاء والسعدية والخسائر التي مُني بها في محافظة ديالى والجبهات الأخرى.

واستبعد خسرو قدرة تنظيم الدولة على التقدم في المناطق الأخرى، وقال إن المناطق العربية السنية كانت "حاضنة له"، وعبر عن أسفه لتحول تنظيم الدولة إلى حركة تحررية سنية، خصوصا لعدم وجود مصالحة داخل المكون السني تساعد على تحديد المرجعية للسنة في البلاد.

ولم ينف المحلل السياسي وجود ظلم تعرض له المكون السني من قبل الحكومات السابقة، خصوصا سياسات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي التي أبغضها الجميع حتى سكان كردستان.

وأقر خسرو بأن هناك مليشيات عاثت في كثير من المناطق فسادا، مشيرا إلى أن قوات البشمركة قامت بضمان عدم حدوث خروق لحقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها، وناشد الحكومة أن تفرض سيطرتها على الجماعات "غير المنضبطة".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أبعاد تقدم مسلحي تنظيم الدولة في كركوك

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

- نزار السامرائي/ مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

-  عبد الحكيم خسرو/ محلل سياسي

تاريخ الحلقة: 27/11/2014

المحاور:

-    حقائق الأمور في كركوك

-    حاضنة شعبية لتنظيم الدولة

-    انقلاب داعشي على الفصائل السنية

-    قاسم سليماني يقود ميليشيات المالكي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله دارت معارك بين قوات البشمركة الكردية ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في جنوب مدينة كركوك في شمال العراق، ويأتي هذا وسط أنباء عن تقدم لمسلحي تنظيم الدولة في الرمادي ومحيطها في محافظة الأنبار غرب البلاد.  نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي دلالة اقتراب مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من كركوك الغنية بالنفط وذات الأهمية الإستراتيجية؟ وكيف نفسر عدم قدرة القوات العراقية وقوات البشمركة على تثبيت سيطرتها على المناطق التي تعلن استعادتها من تنظيم الدولة؟  المباغتة لم تزل كما يبدو الإستراتيجية المعتمدة عند مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية منذ تقدمهم المفاجئ في وسط العراق وشماله في يونيو الماضي، طرقوا أبواب كركوك الغنية بالنفط واستولوا على منطقتي تل الورد ومكتب خالد جنوب المدينة لكنهم تركوها بعد اشتباكات عنيفة مع قوات البشمركة الكردية، وهكذا تدور رحى المواجهة بين مسلحي تنظيم الدولة وبين القوات الحكومية العراقية وقوات البشمركة في أكثر من منطقة في ظل قصف قوات التحالف الدولي لمواقع التنظيم، وتأتي الاشتباكات قرب كركوك بعدما عزز تنظيم الدولة وجوده في الرمادي وسيطر على السجارية معقل الصحوات.

]تقرير مسجل[

نهى المصري: يأتونهم من السماء فيخرجون من الأرض يغادرون موقعاً أو مدينة ثم يباغتون في هجمات صاعقة فيعودون ويكسبون أرضا جديدة، مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق حيث لا يضاهي غموض نشأتهم إلا قوة صعودهم السريع، فغداة إعلان القيادة الوسطى الأميركية تنفيذ 17 ضربة جوية ضد أهداف للتنظيم أصابت مواقع بالقرب من الموصل وكركوك وشمال سنجار وغرب بيجي وشمال غربي الرمادي حتى ظهر المقاتلون على أبواب كركوك جوهرة التاج العراقي فسيطروا على نقطتين مهمتين جنوب كركوك هما تل الورد ومكتب خالد مما يجعل اقترابهم من المدينة وارداً جداً رغم استعادة قوات البشمركة لاحقا هاتين النقطتين، وفي الأنبار يتغلغل التنظيم في مفاصل المحافظة فيعزز وجوده في الرمادي بعدما سيطر على السجارية معقل الصحوات، يتمددون إذن، هو نفسه شعار تنظيمهم منذ أن استولى في الربيع الماضي بما يشبه الخيال على معظم شمال العراق وتبخر أمامه الجيش العراقي، دينامية قتالية مفاجئة لا تجد حتى الآن تفسيرا عسكرياً ومثلما يقال بأن أكبر مشكلة تلك لا تحلها إلا مشكلة أكبر، يقول كثيرون إن التنظيم في العراق مشكلة ومن يقاتله مشكلة والتداخل بين ما هو وطني وعرقي وطائفي مشكلة أكبر، وهكذا ما كان لهذا التنظيم وما سبقه من تنظيمات سنية متشددة أن يتمكنوا في أرض العراق لولا خروجهم من واقع سياسي مأزوم في الأصل وما كانوا لينالوا سكوتا قريبا من التعاطف من قبل العرب السنة في العراق لو لم يدفع هؤلاء دفعاً نحو آخر الجدران، فكلما غادر تنظيم الدولة مدينة اندفع إليها ما يسمى الحشد الشعبي وهي ميليشيا شيعية أسسها نور المالكي ثم ألحقت في الجيش يحرقون البيوت والمساجد وينكلون بالسكان وهذا ما جرى في جلولاء ومن قبل في آمرلي مما يثير أسئلة منطقية، لمَ يستبدل العرب السنة ميليشيا سنية بأخرى شيعية أشد قسوة عليهم ولمَ عساهم يقفون إلى جانب دولة يقولون أنهم ضحايا عقلها الطائفي بل كيف لخارجين عن القانون أن يعاقبوا خارجين عن القانون ويصورون كمصلحين، هناك من يقول أن تلك هي المشكلة.

]نهاية التقرير[

حقائق الأمور في كركوك

عبد الصمد ناصر: موضوع هذه الحلقة نناقشه مع الدكتور نزار السامرائي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية في عمّان، ومن أربيل مع المحلل السياسي الدكتور عبد الحكيم خسرو، نرحب بضيفينا الكريمين.  دكتور نزار السامرائي ما هي دلالة تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في كركوك هذه المدينة الغنية بالنفط وذات الأهمية الإستراتيجية للعرب والأكراد معا في العراق؟

نزار السامرائي: تحية لك ولضيفك الكريم من أربيل.

عبد الصمد ناصر: مرحبا.

عبد الحكيم خسرو: مدينة كركوك مدينة بالأصل مدينة مختلطة وتمثل عراقاً مصغراً بكل معنى الكلمة، هي ليست مدينة كردية على الإطلاق على الرغم من أن البشمركة احتلتها بعد دخول تنظيم الدولة الإسلامية إليها وغيرت من تركيبتها السكانية تغييراً جوهرياً وجدياً، كركوك مدينة عربية تركمانية كردية وفيها أقليات مسيحية وبالتالي لا يصح عليها أن تخضع لحكم مجموعة أو أقلية واحدة وتضم بهذه الطريقة عن طريق القوة إلى سلطة كردستان، أنا أظن أن تنظيم الدولة الإسلامية يحاول أن يجعل قوات البشمركة في حالة ترقب مستمر وحالة إنذار قصوى ولا يريد أن يشعر البشمركة بالراحة في هذه المنطقة أو في أي منطقة من المناطق التي يطلق عليها اسم المناطق المتنازع عليها فضلاً عن أن كركوك مدينة نفطية ويحاول كما قيل تنظيم الدولة الإسلامية السيطرة على ما فيها من ثروات نفطية وإن لم يستطع ذلك فعلى الأقل أن يمنع الآخرين من أن يستفيدوا من هذه الثروة ويسخروها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أنا في تقديري أن المنطقة العربية في المناطق المتنازع عليها خضعت لضغطين الضغط الأول هو ضغط الحشد الشعبي والميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران والتي تم تشكيلها استنادا إلى فتوى الجهاد الكفائي وبالمقابل حينما جاءت البشمركة فإنها لم تنصف هؤلاء العرب السنة على الإطلاق بل أن البشمركة قاتلت وكان برفقتها أو ربما كان بقيادة بعض  عملياتها قاسم سليماني رئيس أو قائد فيلق القدس الإيراني وبالتالي حيثما ظهر قاسم سليماني فأظن أن ذلك يشكل حافزاً للعرب السنة ألا يكونوا جزءاً لا من البشمركة ولا من الحشد الشعبي الشيعي.

عبد الصمد ناصر: طيب، دكتور عبد الحكيم خسرو بغض النظر عن الاختلاف وجهات النظر بخصوص وضع كركوك خضوعها لسلطة الحكم الاتحادية المركزية أم لسلطة إقليم كردستان لكن أريد هنا أن أفهم هذا التضارب في الأنباء الآن في هذين اليومين حول سيطرة تنظيم الدولة على منطقتي تل الورد وقرية مكتب خالد حيث أن قوات البشمركة تؤكد السيطرة عليها بينما يقول التنظيم إنها تحت سيطرتهم ما الذي حقيقة يجري هناك حتى نفهم؟

عبد الحكيم خسرو: في البداية تحية لك ولمشاهدي الجزيرة والأستاذ نزار.

عبد الصمد ناصر: دكتور نزار السامرائي.

عبد الحكيم خسرو: حقيقة المسألة مسألة كركوك بصورة عامة وهوية كركوك هذه مسألة تتعلق بالمادة 140 من الدستور العراقي وهناك آليات لحل هذه القضية وربما الدخول في قضية عائدية هذه المسألة يعني ليست موضوع حلقتنا اليوم.

عبد الصمد ناصر: صحيح.

عبد الحكيم خسرو: مسألة سيطرة قوات البشمركة على هذه المناطق خاصة المناطق التي تقدمت بها قوات داعش في الفترة السابقة، حقيقة هذه موجودة وحقيقية وأتصور أنه تقدم داعش أو محاولة فتح جبهات جديدة سواء في زمار وسد الموصل وجبهة كركوك أيضاً كان بسبب فقدانها السيطرة على جلولاء والسعدية والتي تقدمت بها البشمركة والقوات العراقية واستعادت السيطرة عليها وخروجها تقريبا والسيطرة العراقية والبشمركة على محافظة ديالي بصورة كاملة، خسارة داعش في محافظة ديالى حتمت عليها فتح جبهات جديدة سواء في الأنبار وفي جبهات مع إقليم كردستان بصورة عامة، الأمر الجوهري في هذه المسألة أنه قوات البشمركة هي في حالة تأهب قصوى ونحن في حالة حرب، المسألة لا تتعلق في أن تقوم هذه القوات بفترة من الراحة أو أخد قسط من الراحة، هناك حرب مستمرة حرب طويلة.

عبد الصمد ناصر: نعم ولكن طيب..

عبد الحكيم خسرو: ولكن بصورة عامة جبهة كركوك كانت من بين الجبهات الأكثر استقرارا في المرحلة السابقة يعني أكثر هدوءاً ولكن خلال اليومين السابقين وبعد فقدانها السيطرة على جلولاء والسعدية يعني فتحت هذه الجبهات..

عبد الصمد ناصر: طيب، بغض النظر كما قلت عن مسألة الجدل حول هوية كركوك والتي قلت بأن الأمر يحسمها، تحسم من خلال المادة الدستورية لكن أريد أن أعرف هل بمقدور قوات البشمركة وهذا ما أشار إليه الأستاذ نزار سامرائي قبل قليل، هل بمقدور البشمركة حالياً وقف تهديد تنظيم الدولة للسيطرة على كركوك والحال أن هذه المنطقة متنازع عليها بين العرب والأكراد وتكاد تختصر كل التركيبة العراقية طائفياً وعرقيا؟

عبد الحكيم خسرو: لا طبعاً يعني داعش لا تستطيع التقدم في المناطق الأخرى من كركوك، المناطق العربية السنية ومع الأسف هي كانت حاضنة لداعش والآن أصبحت تحت سيطرة داعش يعني مناطق كركوك مثل الحويجة والرياض والرشاد وناحية الزاب هذه المناطق العربية السنية هي الآن تحت سيطرة داعش والسكان في هذه المناطق أصبحوا جزءا من تنظيم الدولة وساعدوا تنظيم الدولة في هذه المناطق ومع الأسف يعني أنه داعش التنظيم الإرهابي يتحول إلى نموذج لحركة تحررية سنية إذا كانت هناك حركة تحررية سنية فهذا من أسوأ الأمور حقيقة يعني داعش كتنظيم إرهابي يمثل السنة هذا غير حقيقي.

عبد الصمد ناصر: دع نزار السامرائي يرد على هذه النقطة بالذات.

عبد الحكيم خسرو: أتصور أنه الفصائل هي السبب الرئيسي، السبب الرئيسي أنه الفصائل السنية الأخرى فشلت حقيقة يعني أنا دائما أقول أنه  لا يوجد هناك مصالحة سنية سنية حتى نحدد من يمثل السنة في العراق وبالتالي كمرجعية سنية عامة.

عبد الصمد ناصر: هذه نقطه أخرى نعم هذه نقطة أخرى نقطة أخرى

عبد الحكيم خسرو: حتى لا توجد مرجعية للمقاومة السنية التي تم السيطرة عليها من قبل داعش

حاضنة شعبية لتنظيم الدولة

عبد الصمد ناصر: هذه نقطة أخرى ولكن أنت قلت قبل قليل، قلت قبل قليل بأن تنظيم الدولة الإسلامية في تلك المنطقة ما كان له أن ليفرض سيطرته في بعض المناطق لولا وجود حاضنة سنية هل هذا الأمر دقيق أستاذ نزار السامرائي؟

نزار السامرائي: لا أظن أن هذا هو تعبير عن الواقع الميداني على الأرض على الإطلاق، هنالك ظلم عاشه  المكون السني في المناطق المتنازع عليها في محافظة ديالي ومحافظة التأميم وخاصة مدينة كركوك، هنالك ضغط من قبل أطراف كثيرة الميليشيات الشيعية تقتل تهجر تنسف المساجد تنسف البيوت ترفع شعارات ذات طابع طائفي استفزازي، في المناطق المتنازع عليها وحيث ما توجد البشمركة فإنها لن تستطع أن تستوعب الحالة وتفكر بطريقة أكثر رأفة من الميليشيات الشيعية، على العكس كان السنة بين فكي كماشة ولذلك حاولوا أن يجدوا لهم منفذا أو مخرجا من هذا المأزق التاريخي الذي مروا فيه.

عبد الصمد ناصر: وهو وهو؟

نزار السامرائي: وحينما جاء تنظيم الدولة الإسلامية وجدوا من يقاتل نيابة عنهم هم لم ينضموا إليه ولكن حينما تتقاتل أطراف ربما كانت معظمها على باطل على وفق ما يرى العرب السنة فإنهم ينتظرون نتيجة المعركة كي ينتهي هؤلاء من تصفية حساباتهم، أنا أتذكر أن البشمركة أو بعض قيادات البشمركة اتهمت الحشد الشعبي بارتكاب جرائم في ناحية آمرلي واتهمت الحشد الشعبي وقيادات ميليشيا بدر وغير بدر بارتكاب فظائع في هذه المنطقة أو تلك ولكن مع ذلك فالبشمركة أيضا لم تحاول أن تغير من هذا النهج أو تحاول أن تنتهج نهجا أكثر مهنية في أدائها لواجباتها العسكرية كي تكون طرفا مقبولا من قبل العرب السنة.

عبد الصمد ناصر: طيب فقط لتأطير النقاش في الجزء الثاني لا أريد هنا أن أركز على مسألة الخلاف الكردي العربي حول منطقة كركوك أو في مناطق أخرى أو مظلمة السنة في العراق بقدر ما أركز هنا على إستراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية في هذه الحلقة واستهدافه لمواقع أو منشآت نفطية وغازية ولكن سنناقش البقية ولنتحدث عن أسباب عدم قدرة القوات العراقية وقوات البشمركة على تثبيت سيطرتها على المناطق التي تعلن عن استعادتها من تنظيم الدولة ولكن بعد هذا الفاصل مشاهدينا الكرام فابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد ودلالات تقدم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في كركوك والرمادي في العراق، مرحبا ضيفينا الكريمين أستاذ نزار السامرائي والدكتور عبد الحكيم خسرو، دكتور عبد الحكيم خسرو المواقع النفطية مثل بيجي مثل كركوك تبدو بارزة كأهداف في معارك تنظيم الدولة الإسلامية في الآونة الأخيرة كيف تقرأ ذلك؟

عبد الحكيم خسرو: طبعا تنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيم داعش الإرهابي هذا التنظيم يحاول دائما السيطرة على مناطق جديدة هذه المناطق سواء كانت مناطق نفطية أو غير نفطية هناك حرب دائرة تصفية حسابات مع الحكومة العراقية من قبل بعض الفصائل وفصائل ما كانت تسمى بالمقاومة التي اختفت وتم دمجها أو حتى إلغائها من قبل داعش بعد إعلان الخلافة، لا يوجد هناك الآن فصائل سنية على الأرض تحاول استعادة المطالب أو تحقيق المطالب السنية بصورة عامة، إذن في كل هذه المناطق امتد تنظيم داعش بصورة عامة، المسألة لا تتعلق بالمنشآت النفطية، صحيح أنه هذا التنظيم باعتباره يسيطر على مناطق تبدأ من الرقة وحلب إلى الموصل وتكريت والرمادي بحاجة إلى تمويل بحاجة إلى تمويل هذه الحروب لكن بصورة عامة بعد سيطرة الحكومة العراقية على بيجي..

انقلاب داعشي على الفصائل السنية

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور عبد الحكيم أريد أن أتوقف هنا عند نقطة مهمة ذكرتها، يعني أنت منذ بداية الحلقة تركز على أن السنة لم يقوموا، السنة لم يتصدوا، السنة لم.. ولكن ماذا تركت الحكومات المتعاقبة في العراق للسنة من مجال للمشاركة غير التهميش، غير يعني الاستهداف سواء بقانون إرهاب ما سمي بإرهاب السنة كما سماه البعض، سواء بالتهميش من حيث التنمية وغير ذلك والزج بأبناء تلك المناطق في سجون بدواع مقبولة وغير مقبولة.

عبد الحكيم خسرو: أنا أتفق معك تماما بأن المليشيات وبعض المليشيات عاثت في الأرض فسادا يعني في كثير من المناطق يعني الحكومة العراقية تعاملت مع هذه المناطق وفق أسس طائفية وهذا معروف للجميع يعني سياسات المالكي هذه السياسات كانت مبغوضة من الجميع حتى من إقليم كردستان، نعلم جيدا أن الحرب الطائفية التي بدأت في 2006 و2007 خلق إقليم كردستان ملاذا للعرب السنة الذين هربوا من إرهاب الدولة حقيقة وإرهاب الميليشيات، هذا أنا أتفق معه تماما لكن بالمقابل أنا لا ألوم السنة بهذا الواقع الذين هم به أنا أقول أن تنظيم الدولة الإسلامية استطاع أو انقلب على الفصائل السنية الأخرى واستطاع التمدد في هذه المناطق والكل الآن يعني التنظيمات التي كانت تابعة لحزب البعث، التنظيمات التابعة لبعض الفصائل الإسلامية، هذه التنظيمات كانت معتدلة كانت تستهدف الجيش العراقي وليس المدنيين، لكن تنظيم الدولة يختلف من حيث النهج والأهداف وحيث التعامل، تنظيم الدولة يحاول التمدد في كافة مناطق العراق وإشعال الحرب الطائفية بصورة أكثر خاصة التمدد في المناطق الشيعية، الآن رد الفعل السلبي أنا أتصور من قبل الحشد الشعبي هو عدم تعامل الحكومة العراقية والجيش العراقي معه والسيطرة على انفعالات هذه الجماعات ربما ستقوم بارتكاب مجازر أو حتى جرائم حرب ونحن نقول وقلنا ذلك وحتى..

عبد الصمد ناصر: طيب نعم بالنسبة نعم..

عبد الحكيم خسرو: في إقليم كردستان هناك أوامر صارمة للبشمركة لقوات البشمركة فيما يتعلق بتقدمهم في معظم المناطق وتحريرهم وعدم التعامل بصورة غير لائقة وغير إنسانية مع السكان والمدنيين.

عبد الصمد ناصر: نعم لكن قوات البشمركة نفسها تقاتل جنبا إلى جنب مع القوات الحكومية وقوات الحشد الشعبي ومدعومة بغارات التحالف، ماذا فعلت قوات البشمركة لوقف مثل هذه التجاوزات ووقف أيضا تقدم تنظيم الدولة؟ تجاوزات الحشد الشعبي أقصد.

عبد الحكيم خسرو: يعني قوات البشمركة على سبيل المثال كل المناطق التي بها قوات البشمركة لا توجد هناك خروقات لحالات حقوق الإنسان، القيادات السنية العربية موجودة الآن في أربيل وتتابع عن كثب العرب القاطنين في هذه المناطق..

عبد الصمد ناصر: هذا موضوع آخر هذا موضوع آخر..

عبد الحكيم خسرو: وتسجل حالات إذا كان هناك تجاوزات وحتى حكومة إقليم كردستان..

عبد الصمد ناصر: الآن اسمح لي تجاوزات، أنتم شركاء، أنتم شركاء مع قوات الحشد الشعبي، شركاء مع القوات الحكومية شركاء مع بعض القوات قوات العشائر، ماذا فعلتم أنتم كجزء من الشعب العراقي لحماية مكون مهم من الشعب العراقي وهو السنة من هذا الظلم الذي لحق بهم ويلحق بهم الآن من هذه التي تسمى بالحشد الشعبي؟

عبد الحكيم خسرو: كما تعلمون إذا تحدثنا عن المرحلة السابقة قوات البشمركة كانت متهمة من قبل الحكومة العراقية وحتى حدثت مواجهات كما تعلمون جيدا في كركوك وفي زمار وفي خانقين يعني وصلت إلى درجة المواجهة المسلحة بين قوات البشمركة والجيش العراقي في المرحلة السابقة، أيضا هناك بعض التناقض في التفاعل في العمل في الميدان خاصة في منطقة أمرني والمناطق الأخرى التي تقوم قوات البشمركة خاصة في جلولاء، قوات البشمركة مع الحشد الشعبي في السيطرة على هذه المناطق، هذه الجماعات غير منضبطة على الحكومة العراقية أن تقوم بالسيطرة على انفعالاتها، قوات البشمركة لا تستطيع أن تحد من عمل هذه الجماعات لكن إذا ما تصورنا أنه في المستقبل وهناك الآن تنسيق مع القيادات السنية عند تشكيل قوات الحرس الوطني فإن قوات البشمركة مع قوات الحرس الوطني ستكون القوات الرئيسية للتعامل مع المناطق السنية التي يتم تحريرها من داعش يعني في المستقبل وهذا هو التصور الموجود لحد اﻵن.

قاسم سليماني يقود ميليشيات المالكي

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور نزار سامرائي هذه النقطة بالذات أريد أن أسألك هنا، اسمح لي للمقاطعة دكتور خسرو، هذه النقطة أوجهها للدكتور نزار سامرائي، الآن وزير الدفاع في حكومة العبادي سني وهناك توجه من حكومة عبادي لإشراك السنة في العملية السياسية وطي صفحة الماضي بصفحة أخرى، على أرض الواقع ما الذي تغير منذ تشكيل حكومة العبادي بخصوص واقع المكون السني يعني الذي طالما اتهم بأنه يحتضن تنظيم الدولة الإسلامية وذلك بذريعة تعرضه للتهميش؟

نزار السامرائي: منذ الثامن من أيلول سبتمبر الماضي اليوم الذي أدى فيه حيدر العبادي اليمين الدستوري أمام البرلمان لم يقدم شيئا للمكون العربي السني غير الوعود بسحب السلاح من خارج الدولة ونرى أن الحشد الشعبي ما زال يقاتل في المناطق السنية ويقود هذا الحشد قاسم سليماني، هل معنى ذلك أن قيادة القوات العسكرية لا صلة لها لا بوزير الدفاع السني كما تفضلت ولا بالقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، وقاسم سليماني استوردناه من إيران كي يقود هذه القوات، ولكي تفعل كل هذه الفظائع في محافظة ديالي خاصة وقبل ذلك في جرف الصخر وها هي هذه الأيام والشكاوى تتعالى في مدينة بيجي شمال كركوك وتضج بالشكوى مما يُفعل هناك، أنا أقول بأن وزير الدفاع لم يقدم ولا يقدم شيئا لأنه مكفوف اليدين وحتى حيدر العبادي ما زال أسيرا الحرس القديم لنوري المالكي الذي يسيطر على الرغم من تغييرات جوهرية وجدية داخل القيادات العسكرية ولكن إيران لها رأي آخر وما تزال تضغط ولولا الضغط الأميركي على حيدر العبادي لما استطاع أن يزيل ضابطا واحدا من مركزه ولبقيت الأمور على ما هي عليه،أنا في تقديري أن هذا الأمر لن يتغير.

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ نزار حتى ننتهي أيضا منسجمين مع ما بدأنا به هذه الحلقة وموضوع تقدم تنظيم الدولة في كركوك، هل ترى أنت أي علاقة بين تقدم تنظيم الدولة باتجاه كركوك والاتفاق الذي تم مؤخرا بين حكومة العبادي وإقليم كردستان العراق؟

نزار السامرائي: يا سيدي البشمركة أو القوات الحكومية ما كان بإمكانها أن تصمد أمام تنظيم الدولة الإسلامية لولا الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي وهذه حقيقة ميدانية أنا لا أطري  تنظيم الدولة الإسلامية ولا أريد أن أنال من البشمركة أو من القوات الحكومية ولكن هذه حقيقة ميدانية معروفة، التحالف الدولي يشن غارات جوية هي التي تمنع تقدم تنظيم الدولة الإسلامية، هذا من جهة من جهة أخرى أظن أن الاتفاق الأخير الذي وقع من خلال عادل عبد المهدي وزير النفط وحكومة كردستان قوبل أيضا باعتراضات داخل التحالف الشيعي الحاكم واعتبر بمثابة رشوة قدمت من وزارة النفط لحكومة كردستان مما لا تستحق سلطة كردستان أن تأخذ هذه النسبة العالية من صادرات نفط وخاصة نفط كركوك لأن نفط كركوك من الحقول القديمة التي لا تخضع لأي محاصصة جديدة، الدستور أعطى حقول النفط التي يتم العمل بموجبها واستخراج النفط من خلالها يمكن أن تكون مناصفة أو بموجب شراكة بين السلطات المحلية والحكومة المركزية ولكن نفط كركوك لا يخضع لهذه المعادلة على الإطلاق.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك الدكتور نزار سامرائي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية في عمان وأشكر أيضا من أربيل المحلل السياسي الدكتور عبد الحكيم خسرو، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكرا للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.