بنتائج متقاربة قاد سباق الانتخابات الرئاسية التونسية كلا من المرشحين منصف المرزوقي والباجي قايد السبسي إلى خوض دور ثان، تؤكد كل المؤشرات أنه سيكون حامي الوطيس.

منازلة تبدو مصيرية بين معسكرين، وبينما يرى خصوم المرزوقي أنه بات مرشح المتشددين في بلادهم، يرد خصوم السبسي أنه امتداد للمنظومة القديمة التي قامت الثورة ضدها أصلا.

حلقة الثلاثاء (25/11/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت الانتخابات الرئاسية التونسية في محورين: العوامل التي تحكمت في استقطاب التونسيين بين السبسي والمرزوقي، وهل ستختلف الجولة الثانية في تفاصيلها ومعطياتها وأدوات تأثيرها عما جرى في الجولة الأولى؟

العائلة الديمقراطية
واعتبر عادل السالمي عضو الحملة الرئاسية للمنصف المرزوقي أن نتائج الدورة الأولى مرضية، معتبرا إياها رسالة موجهة للعائلة الديمقراطية في تونس من أجل التوحد، وفق تعبيره.

ورأى أن النتائج المعلنة تعكس صراع نمطين أحدهما يعبر عن دولة الأبوة والوصاية والتعامل مع التونسيين على أنهم رعايا، بينما ينشد الثاني دولة العدالة والقانون التي تقاوم الفساد.

وذكر السالمي أن لدى قواعد حركة النهضة والطيف الإسلامي في تونس بشكل عام قناعة بأن المعركة اليوم هي بين الديمقراطية وعودة النظام السابق.

وخلص إلى أن المستهدف اليوم ليس منصف المرزوقي فقط، بل استحقاقات الثورة برمتها.

في المقابل بيّن رضا الشنوفي العضو في حركة نداء تونس أن الحديث عن حزبه باعتباره المنظومة السابقة يعتبر مغالطة وهو مجانب للصواب.

تعهدات النهضة
وفيما يتصل بتصويت قواعد حركة النهضة لصالح المرزوقي في الدور الأول من الرئاسة، رأى الشنوفي أن كل ما تعهدت به الحركة في هذا الصدد من انتهاج الحياد لم يكن مجسما على أرض الواقع.

وردا على مقولة الطرف الآخر إن وصول السبسي لمنصب الرئاسة سيؤدي إلى حالة من التغول، نفى العضو بنداء تونس ذلك مبينا أن الدستور الجديد للبلاد يقطع الطريق أمام أي محاولة للهيمنة والاستبداد.

كما تحدث في هذه الحلقة مدير معهد تونس للسياسة أحمد إدريس، وقال إن الحملة الرئاسية كانت مركزة على الشكل المجتمعي لتونس، وكل طرف كان يقترح على الشعب التونسي الشكل المجتمعي الذي يتبناه.

ورجّح إدريس أن يصوت جزء كبير من أنصار الجبهة الشعبية لفائدة السبسي، استنادا لتصريحات عدة قياديين من الجبهة أكدوا فيها استحالة التصويت للمرزوقي.

وأعرب مدير معهد تونس للسياسة عن اعتقاده بأن شكل التحالف لصالح السبسي بات أوسع عقب الدور الأول من الانتخابات.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: عوامل استقطاب التونسيين بين السبسي والمرزوقي

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   عادل السالمي/ممثل عن الحملة الرئاسية للمنصف المرزوقي

-   رضا الشنوفي/عضو حركة نداء تونس

-   أحمد إدريس/مدير معهد تونس للسياسة

تاريخ الحلقة: 25/11/2014      

المحاور:

-   قراءة في نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية

-   صراع انتخابي بين برامج محددة وانتماءات سياسية

-   تأثير التقسيم الجغرافي على نتائج الانتخابات

عبد القادر عيّاض: مرحباً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الخاصة والتي تأتيكم من تونس، بنتائج متقاربة قاد سباق الانتخابات الرئاسية التونسية كلاً من المُرشّحين منصف المرزوقي والباجي قايد السبسي إلى خوض دورٍ ثانٍ تؤكد كل المؤشرات أنه سيكون حامي الوطيس، منازلة تبدو مصيرية بين معسكرين يرى خصوم المرزوقي أنه بات مرشّح المتشدّدين في بلادهم بينما يردُّ خصوم السبسي بأنه امتداد للمنظومة القديمة التي قامت الثورة ضدّها أصلاً.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: مفاجِئةٌ وغير مفاجِئة هكذا علّق مراقبون على نتائج الجولة الأولى للسباق الرئاسي في تونس، تصدُّر الباجي قايد السبسي مرشّح حزب نداء تونس الجولة الأولى بنسبةٍ تفوق 39% من الأصوات مقابل ما يزيد عن 33% للرئيس الحالي منصف المرزوقي جاء مخالفاً لاستطلاعات رأيٍ عديدةٍ رجّحت اتساع الفارق بين الرجلين إلى 20 نقطة، أما تصدُّر السبسي فكان متوقّعاً على الأقل بالنظر لتصدُّر حزبه الانتخابات التشريعية قبل أقل من شهر، أما الفجوة الهائلة الجديرة بالاعتبار فهي التي بين المرشّحين المتصدّرين ومن حلّ ثالثاً بعدهما وهو حمّة الهمامي مرشّح الجبهة الشعبية الذي لم يتمكن من بلوغ نسبة 8% من الأصوات ما اعتُبِرَ تأكيداً على أنّ المعركة كانت وستمتد أسابيع أخرى بوتيرةٍ أشد بين ثنائي السبسي والمرزوقي، يرى محلّلون أنّ الجولة الثانية لن تشهد صراعاً على البرامج بل ستُركّز أكثر على استمالة الكتل التي خسر مرشحوها الجولة الأولى، الجبهة الشعبية اليسارية استبقت الإعلان الرسمي بتأكيد عدم دعمها للمرزوقي ما اعتُبِرَ فرصةً أمام السبسي الذي تمكن من استمالة الأحزاب الاثني عشر التي تضمُّها الجبهة، على الطاولة أيضاً ورقة النهضة التي اختارت الحياد رسميًّا في جولة السباق الأولى في انتظار حسم أمرها في الجولة الثانية التي يراها كثيرون مصيريةً للحركة والقريبين منها في الخندق الثوري، ثقل النهضة في البرلمان الجديد يُعطي لورقتها بُعداً آخر حسب محلّلين رجّحوا ارتباط الأمر بمشاوراتٍ محتملةٍ لتشكيل الحكومة بين نداء تونس والنهضة، ويرى هؤلاء أنه في حال تعذّرت تلك المشاورات فستنزل النهضة بثقلها لدعم المرزوقي، بينما يُشكّل الاحتمال المقابل فرصةً أخرى للسبسي، في قائمة المرشّحين للعب دورٍ في بازار الجولة الحاسمة تيار المحبّة الذي حلّ مرشّحه الهاشمي الحامدي رابعاً، تقول حملة المرزوقي إنّ الحامدي وعدها بأصوات أنصاره في الجولة الثانية إن خرج هو من السباق، بينما يقف رجل الأعمال البارز والمرشّح الخاسر سليم الريّاحي غير حاسمٍ لموقفه فاتحاً الأبواب أمام كِلا المرشّحين في انتظار مَن يعِده بمكاسب أكبر. مفترق طرقٍ حادٌّ تقف عليه رائدة الربيع العربي قبل جولةٍ رئاسيةٍ ثانيةٍ فاصلة لن ينقشع غبارها إلا عن رئيسٍ قارب الـ90 قابضٍ على كل أركان الدولة الجديدة أو آخر قد يخلط فوزه أوراق المشهد السياسي للبلاد في مفتتح مرحلة الدولة بعد الثورة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقة هذه الليلة سنُركّز فيه على محورين: العوامل التي تحكّمت في استقطاب التونسيين بين وجهين بين السيد السبسي وكذلك السيد المرزوقي، ثم ماذا عن الجولة الثانية هل ستختلف في تفاصيلها ومعطياتها وأدوات تأثيرها عمّا جرى في الجولة الأولى، سنُناقش هذين المحورين مع ضيوفنا هنا في الأستوديو عادل السالمي عضو الحملة الرئاسية للمنصف المرزوقي وكذلك الأستاذ أحمد إدريس مدير معهد تونس للسياسة وكذلك ينضم إلينا من تونس أيضاً رضا الشنوفي وهو عضو في حركة نداء تونس، أهلاً بضيوفي الكرام، باختصار سيد السالمي كيف وجدتم نتائج الدور الأول بالنسبة لكم؟

قراءة في نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية

عادل السالمي: نتائج الدور الأول وجدناها مُرضية عبّرت وبعثت برسالة واضحة من الشعب التونسي للمرشّح الدكتور المرزوقي وللعائلة الديمقراطية في تونس تدعوها للتوحُّد تدعوها للاصطفاف على مشروع سياسي تحديثي لتونس يقوم على نفس القيم المشتركة وكذلك على قاعدة مشروع تنموي اقتصادي يحفظ للطبقة الوسطى القوى الشرائية ويحفظ لها تماسكها يخلق مناخ للأعمال آمن للطبقة المتيسّرة..

عبد القادر عيّاض: إذاً بالنسبة لكم النتائج مرضية؟

عادل السالمي: النتائج مرضية.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد رضا الشنوفي بالنسبة لكم كيف وجدتم هذه النتائج وما تحصّل عليه السيد الباجي قايد السبسي؟

رضا الشنوفي: وجدناها بالنسبة لي شخصياً مُنتَظَرة ولكن للشعب التونسي بصفةٍ عامة كان يظنُّ أنّ الفارق سيكون أكبر مما هو عليه حسب النتائج الأوليّة التي وقع الإعلان عنها، ولكن المهم هو أن نفهم ما فسّر ربّما هذا الفرق بين الانتظار الشعبي والنتائج التي تحصّل عليها كل واحد منهم.

عبد القادر عيّاض: هذا سنحاول أن نفهمه خلال هذه الحلقة سيد رضا فقط أردت أن أعرف مزاج كل من الفريقين فيما يتعلّق بتعليقه على النتائج من حيث الجملة، سيد أحمد إدريس ما الذي تحكّم في هذه الاختيارات خاصةً بالنسبة للفريقين: فريق الباجي قايد السبسي وفريق المنصف المرزوقي؟

أحمد إدريس: يبدو بأنّ الحملة كانت مُركّزة على الشكل المجتمعي لتونس، فكل واحد كان يقترح على الشعب مثالاً أو نموذجاً اجتماعياً يُدافع عنه، فبالتالي مَن صوّت للسبسي فهو صوّت للنداء وبرنامجه الانتخابي الذي كان واضحاً حول مسألة تتعلّق بالشكل المجتمعي ومنطق الحداثة والديمقراطية في حين أنّ الشق الذي صوّت للمرزوقي صوت باعتقادٍ منه أنّ..

عبد القادر عيّاض: بشكل مباشر هل يتعلّق الأمر بحملات وبرامج كِلا المتنافسين أم الأمر يتعلّق باتهامات كل فريق للفريق الآخر؟ هذا يصف ذاك بأنّه يقف من خلفه الإسلاميين والمتشدّدين ويُمثّل مرجعاً لهم، والثاني يصف الأول بأنّه أيضاً يُمثّل عودة لبقايا ورموز النظام السابق.

أحمد إدريس: بالضبط هذا ما أقوله يعني مَن صوّت للنداء صوّت على أنّ المجتمع مجتمع حداثي ديمقراطي هذه على الأقل الفكرة التي كانت بارزة في خطاب النداء، في حين أنّ الفكرة التي كانت بارزة في خطاب الأستاذ المرزوقي هي فكرة أنّ الآخر مُنتمي إلى النظام القديم أنّ هؤلاء هم ضد الثورة وأنّ هؤلاء سوف يعودون بتونس إلى ما كانت عليه قبل الثورة وهذا كان مُجديًّا لإقناع عدد من الناخبين الذين صوّتوا بكثافة كما رأينا للمرزوقي لأنّ في نهاية المطاف الفارق لم يكن بالشاسعة التي كانت متوقع بالعكس يعني أنّ النتيجة التي حصلت هي تؤكد بأنّ الفكرتين بارزتين في المجتمع وأنّ مَن يُدافع عن هذا ومن يُدافع عن ذاك له حدودٌ واسعة، والفارق البسيط بينهما يترك لكليهما فرصة للدور الثاني.

صراع انتخابي بين برامج محددة وانتماءات سياسية

عبد القادر عيّاض: سيد السالمي هل كان صراعاً بين برامج أم كما يقول المتابعين والمراقبين وكثير في الشارع التونسي بأنّ هذا الفريق يُمثّل الإسلاميين بما فيهم المتشدّدين والفريق الآخر يُمثّل عودة للنظام القديم، طبعاً بالنسبة لكم؟

عادل السالمي: بالنسبة لنا هناك صراع نمطين: هناك النمط الأول الدافع لدولة الأبوّة دولة الوصاية الدولة التي تُرجّع البورقيبية الدولة التي تقمّص فيها السبسي شخصية بورقيبة وعودة الحنين وتعامل مع التونسي على أنه رعايا، في حين نحن ندافع عن الدولة دولة المواطنة دولة القانون دولة العدالة الانتقالية التي تُقاوم الفساد الإداري تُقاوم الفساد المالي وتُقاوم الفساد السياسي ومن هنا كانت هذه المعادلة الأولى، المعادلة الثانية هناك أيضاً جانب التخويف وأنا أشوف أنّ الطريقة التي اعتُمدت في تقبُّل النتائج والتي هي تنمُّ في الآخر عن المشروع الذي نُدافع عنه، لمّا يذهب الأستاذ السبسي إلى باريس ليقول في أمسية أنّ الذين صوّتوا للمنصف المرزوقي هم المتشدّدون هم روابط حماية الثورة هم السلفيون وكذلك جريدة Le Parisien تنشر اليوم مقالا المتشدّدون هم الذين صوّتوا للرئيس المرزوقي، هذه تعكس عقلية التخويف وعقلية التهديد وعقلية شق النمط القائم على تماسك المجتمع وتهديد لمصالح تونس في الخارج..

عبد القادر عيّاض: طيب دعني أسأل ما أشرت إليه فيما يتعلّق بما نُقِلَ من تصريح للسيد السبسي فيما يتعلّق بوصفه لمن صوّتوا للسيد المرزوقي بأنهم من الإسلاميين والمتشدّدين والراديكاليين، لماذا قال السيد السبسي ذلك فيما يتعلّق بمن صوّتوا للسيد المرزوقي؟

رضا الشنوفي: إذاً بالنسبة لي لا أريد أن أُجيب بهذه الطريقة وبهذا التشنُّج، أنا شخصيًّا أستاذ ولم أنتمي في حياتي للمنظومة القديمة وأُريد أن أُطمئِن السيد المرزوقي ومَن حوله أنّ الحديث عن نداء تونس باعتباره المنظومة القديمة وهذه الصفات التي كلها خاطِئة وهذه مُغالطة لأنه يعلم هو أنّ نداء تونس يضم يساريين ونقابيين ودستوريين هذه أول حاجة، ثاني حاجة هو أنّ الحديث عن السبسي وعن المرزوقي هام جدًّا، لماذا؟ لأنّنا كلنا نعلم أنّه في الانتخابات الرئاسية العلاقة الهامة والمحدّد الهام هو الرابطة بين المُرشّح للرئاسة والشعب التونسي، ولهذا دافعنا واخترنا أن يكون رئيس الدولة هو رئيس مُنتخَب من قِبَل الشعب ولم يكن هذا تصوّر النهضة مثلاً، وأُريد أن أتحدّث عن شخصية الباجي قايد السبسي، شخصية الباجي قايد السبسي هو فعلاً دستوري وأعتقد أنّ الحديث عن الدستوري وكأنه معناها يعني الاستبداد ومثل هذا خاطئ، لماذا؟ لأنّ المرزوقي نفسه الآن والشيخ راشد نفسه الآن هو يتحدث عن بورقيبة ويتشبّث بانتمائه إلى البورقيبية وغير ذلك، فأعتقد..

عبد القادر عيّاض: طيب سنواصل النقاش سيد شنوفي ولكن بعد فاصل سوف نخوض في تأثير ما يجري من نقاش الآن عن شكل عملية الاستقطاب فيما يتعلّق بحسابات الدور التالي من هذه الانتخابات، بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تُناقش المسارات المحتملة للدور الثاني في الانتخابات الرئاسية التونسية، أوجّه تحيّة لضيوفي في هذه الحلقة، أستاذ أحمد إدريس السيد الباجي قايد السبسي وجّه نداءً لمجلس شورى حركة النهضة ودعاهم إلى إعلان موقف صريح فيما يتعلّق بالدور الثاني لهذه الانتخابات، كيف تقرأ هذه الدورة فيما يتعلّق بالحسابات للدور الثاني؟

أحمد إدريس: أنا أقرأها على ضوء الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية التي كان فيها تقارب وجهات نظر بين النهضة والنداء حول مستقبل الحكومة أو شكل الحكومة في تونس، فكانت الأيدي ممدودة لكي يتم التعاون بين النهضة وبين النداء في هذا المجال، ولكن لُوحظت خلال يوم الاقتراع وخلال الحملة الانتخابية أنه كان في نوع من المساندة التي شاهدها الجميع من قِبَل على الأقل أنصار حركة النهضة لن نَقُل حركة النهضة نفسها للمرشّح المرزوقي مما دفع جماعة النداء إلى المطالبة بموقفٍ أكثر صراحةً من الذي اعتمدته النهضة إلى حد الآن هي قالت بأنها لا تُساند أي مرشّح ولكن في نهاية المطاف ثبت بأنها أو على الأقل أنصارها ساندوا المرزوقي، فهو اليوم النداء يدفع النهضة إلى أن تُعلن صراحةً بأنها لا تُساند المنصف المرزوقي حتى تبقى أواصر التعاون ممكنة في المستقبل عند تشكيل الحكومة أو على الأقل عند التفاهم حول صيغة الحكومة.

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلّق بهذه الدعوة ولكن وجهة نظر السيد المرزوقي، هل أنتم معنيون بأن تقول النهضة موقفاً صريحاً وتدعم بشكل صريح ومباشر مرشّحكم السيد المرزوقي؟

عادل السالمي: نحن أولاً نعتزُّ بالأصوات الإسلامية التي صوّتت للمرزوقي، وموقف النهضة واضح، موقف النهضة على حياد ولكن قواعد النهضة وشعب النهضة هو ليس رعايا، قواعد النهضة والطيف الإسلامي بشكل عام من أكثر ناس عاشوا معاناة عاشوا السجون عاشوا التشريد وعندهم ثقافة سياسية جيدة وعميقة ويُدركون أنّ المعركة معركة بين الديمقراطية وبين عودة النظام السابق، المعركة بين الذي يتعامل مع الشعب على أساس مواطنة على أساس دولة حقوق على أساس استكمال مستحقات الثورة وبين الذي يريد أن يعود للوصاية، إذاً بالنسبة لنا نحن نُعيد ونُناشد من جديد أنّ العائلة الديمقراطية وبكل لأنّه نحن نعتبر أن الإسلاميين ديمقراطيين هم جزء ومكون رئيسي للعائلة الديمقراطية، في حين نداء تونس والمنهجية هذه في إحراج النهضة هي تقوم على الابتزاز السياسي وتقوم على التهديد وهي منهجية تعكس العقلية التي يتعامل بها هي شق اللُّحمة السياسية والتفريق والدعوة على إدخال الشعب التونسي في منظومة حداثة ضد..

عبد القادر عيّاض: وصفت دعوة السيد السبسي لمجلس شورى النهضة بأن يكون موقفاً بالابتزاز وهنا سؤالي موجّه لضيفي السيد رضا الشنوفي، لماذا توجيه الدعوة للنهضة بهذه الطريقة يجب أن يحدّدوا موقفاً الآن؟

رضا الشنوفي: لماذا؟ هذا سؤال وجيه، لماذا؟ لأنّ السياسة لها قواعد وأخلاق أيضاً، نحن نؤمن بالصدق في القول والإخلاص في العمل، الصدق في القول عليه خطر إذا كان عندك حزب أمامك وحزب هام كما حزب النهضة ويتعهد بأشياء ولكن نلاحظ أنّ كل ما تعهّد به هو في الواقع مُجانِب للحقيقة وللواقع، والواقع والوقائع هي المُحدّد وهي المعيار الوحيد للتثبُّت من الصدق فيما قِيل أم لا، ونحن لاحظنا وهذا معناها بالحساب مش بحاجة أخرى لاحظنا أنّ ما يقوله الشيخ راشد الغنوشي وبعض القياديين في النهضة وما يُصرَّح به في بياناتهم لم يكن له أثر في الواقع، وهذه ليست قضية رعايا والكلام من هذا القبيل لا معنى له ليست مسألة انصياع ولكن هناك انضباط والأخلاق الحزبية تفرض على كل قيادي وحتى على كل عضو من أعضاء الحزب أن يمتثل ما كان تُصبح فوضى نحن لا نريد الفوضى، بالنسبة للشعب التونسي بالله إن أصبحت الأمور كما هي عليه الآن فما هي الفكرة التي سيأخذها الشعب التونسي وهو في بداية الديمقراطية؟ سيقول إنّ كل هذه الأحزاب وحتى زعمائها لا يفعلون ما يقولون وهذا خطر كبير جداً..

عبد القادر عيّاض: ربّما هذا ينطبق على أكثر من طرف سيد الشنوفي إذا فتحنا هذا المجال بالنسبة لمن يقولون ويقولون ويأتون الكلام ضدّه، وهنا سؤالي موجّه للأستاذ أحمد..

رضا الشنوفي: ولكن عفواً..

عبد القادر عيّاض: نعم باختصار لو سمحت.

رضا الشنوفي: ولكن عفواً باختصار أنّه نحن لا نتحدّث بالعموميات نحن نتحدث في لحظة، في هذه اللحظة وما جرى الآن لا يمكن لأي أحدٍ أن يُنكر أنّ تصريح النهضة بأنها ستبقى محايدة لم يكن له أثراً، وهذا يدلُّ على أنّ هناك أسلوب مناورة والمناورة ليست من أساليب..

عبد القادر عيّاض: هي من أدوات السياسة أليس كذلك؟ نعم.

رضا الشنوفي: لا السياسة الدنيئة وليست السياسة الأخلاقية.

عبد القادر عيّاض: طيب هذا تصريح خطير، سيد أحمد إدريس فيما يتعلّق الآن في تصوّر شكل الحسابات فيما يتعلّق بالدور الثاني، هناك فائزان انتقلا للمرحلة القادمة وهناك مجموعة من الأسماء وإن كان الفارق كبيراً جاءت في مراتب متأخرة الثالث والرابع والخامس، ماذا عن تصوّرك لشكل التحالفات وشكل الترتيب فيما يتعلّق بالمرحلة القادمة، وهل يُتوقّع أن تكون هناك مفاجآت فيما يتعلّق بهذا الطرف إلى ذاك؟

أحمد إدريس: طيب أنا ما فاجئني أولاً هو رقم قرأته اليوم وهو أنّ 18% ممن صوّتوا إلى حمّة الهمامي مرشّح الجبهة الشعبية هم من مصوّتي النداء، فهؤلاء من المفروض أن يُعيدوا أصواتهم إلى الباجي قايد السبسي، ثم أنّ الجبهة قالت وصرّحت عديد المرّات بأنها لن تدعم الرشّح الترويكا أو مَن كان في الترويكا أو مَن كان له علاقة في الترويكا معنى هذا أنّه ربّما سوف يُصوّتون جميعهم أو على الأقل قسمٌ هامٌ منهم للسبسي، ثم أنّ هناك ما يُسمّى بين ظفريين بالعائلة الدستورية يعني مَن أعطوا أصواتهم للنابلي حتى وإن كان منسحباً إلى الزنيدي وهو بقي مترشّحاً إلى مرجان، وكل هؤلاء سوف يصوّتون إلى السبسي بالإضافة إلى المناورة التي يقوم بها اليوم الاتحاد الوطني الحر من مغازلة للنداء ومن مغازلة للسبسي ربّما لكي يتموقع على الخارطة السياسية ولكي لا يبقى مهمّشاً اعتباراً للتهميش الذي عانت منه العريضة الشعبية في انتخابات 2011 فهو يحاول أن يتموقع أن يكون موجوداً عبر مساندته الصريحة اليوم للسبسي، وكأنّ شكل التحالف الانتخابي على الأقل لفائدة السبسي بات أوسع ولكن بالنظر إلى الفارق البسيط فربّما البقية كذلك تتّحد لفائدة المرزوقي.

تأثير التقسيم الجغرافي على نتائج الانتخابات

عبد القادر عيّاض: طيب سوف أطرح ما تبقّى من وقت مع ضيفيّ هنا في الأستوديو سيد عادل السالمي وكذلك السيد رضا الشنوفي، مسألتين طُرحتا بقوة: الأولى سبقت هذه الانتخابات والثانية مع النتائج الأولى من مسألة التغوّل إذا ما كان هناك فريق استولى أو استحوذ على مجموع السلطات، ثم الفكرة الثانية ما تم فرزه من خلال هذه النتائج عن تقسيم جغرافي ولايات معينة للسيد المرزوقي وولايات أخرى احتكرها السيد السبسي وخطورة ذلك على المشهد السياسي في البلاد سيد عادل.

عادل السالمي: أولاً بالنسبة للتقسيم الجغرافي أنا لا أقبله لأنه أعتبر هناك مَن مِن الشمال يشتغل في الجنوب ويصوّت في الجنوب وهناك الآلاف من الجنوب يُصوّتون في الشمال، لكن هناك خارطة جهات الشمال الغربي مثلاً التي عانت من الإرهاب عانت من التفقير عانت من حكومات شارك فيها الأستاذ الباجي قايد السبسي في عزل هذه جهات الظل ووقع مشاركة التجمُّع في الانتخابات..

عبد القادر عيّاض: فقط لأنّ الوقت يُداهمنا، ماذا عن التغوّل؟

عادل السالمي: عن التغوّل: هو انفراد حزب واحد بالبرلمان بالحكومة ثم بالرئاسة فهو سيُمنع وخاصةً أنّ المشروع هو مشروع قبر مستحقات الثورة لأنّه اليوم ليس المستهدف المرزوقي فقط أيضاً سهام بن سدرين من خلال ما تُمثّله من خلال هيئة الحقيقة والكرامة التي تُدافع عن استكمال استحقاقات الثورة في مجال العدالة الانتقالية أيضاً هي مُستهدَفة، وكان أول تصريح يستهدَف في هذا المجال، إذاً المعركة هي معركة ديمقراطية ودولة وصاية هي معركة نمط اقتصادي..

عبد القادر عيّاض: ديمقراطية ودولة وصاية، السيد رضا فيما طرحته قبل قليل مسألة فكرة التغوّل التي طُرِحَت وأخذت نصيب كبير فيما يتعلّق بالحملة الانتخابية وكذلك النتائج وعلاقتها بالجغرافيا.

رضا الشنوفي: بالنسبة للتغوّل أُريد أن أُجيب بطريقةٍ موضوعية وواقعية، نتساءل الذي أعدَّ الدستور هو المجلس التأسيسي والمجلس التأسيسي الأغلبية التي فيه هي أغلبية من النهضة ومن السبيير ومن التكتُّل، تتصورون إذا كان التغوّل الذي حكوا عنه هو من جد موجود كانت النهضة توافق عليه تتصورون الذي كان يمشيه في دستور من النوع هذا، هذه مغالطة خلينا نبعد عن الترّهات هذه..

عبد القادر عيّاض: وماذا عن علاقة الجغرافيا بالنتائج؟

رضا الشنوفي: هذا أمر أكثر أهميّة أنا اعتقد أنّ من جهة هو أمر يكاد يكون طبيعيا، لماذا؟ لأنّ المنافس السيد منصف المرزوقي هو من الجنوب، قواعد النهضة هي من الجنوب وقياديها بالخصوص من الجنوب ولذلك فيمكن..

عبد القادر عيّاض: وماذا عن السيد السبسي؟

رضا الشنوفي: بالنسبة للقايد السبسي معروف هو من تونس معناه من العاصمة، ولكن نُلاحظ كيف أنّ في الشمال أيضاً وحتى في الساحل وهذا هام جداً عندما نجد..

عبد القادر عيّاض: أشكرك، أدركنا الوقت سيد رضا الشنوفي عضو حركة نداء شكراً جزيلاً، أدركنا الوقت وكذلك أشكر ضيفي الأستاذ عادل السالمي الممثل عن حملة السيد المرزوقي كما أشكر الأستاذ أحمد إدريس مدير معهد تونس للسياسة شكراً جزيلاً لكم، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من ما وراء الخبر قدّمناها لكم من العاصمة التونسية تونس إلى اللقاء.