أجمع ضيوف حلقة 23/11/2014 على أن الانتخابات الرئاسية التي جرت في تونس اليوم الأحد ميزتها ظاهرة عزوف الشباب عن المشاركة بقوة في الاقتراع، وبينما أشار بعضهم إلى حدوث خروقات وتجاوزات، وصف أحد الضيوف العملية الانتخابية بالناجحة.

فقد شددت رئيسة تنسيقية "شاهد" ليلى بحرية على حدوث خروقات وتجاوزات في مختلف مراكز الاقتراع خلال الانتخابات الرئاسية، وذلك في إطار ما أسمتها خطة ممنهجة للسير بالانتخابات نحو وجهة معينة. وعددت هذه الخروقات في وجود دعاية انتخابية لبعض المرشحين حتى داخل مكاتب الاقتراع، وتوجيه الناخبين إلى التصويت لبعض المرشحين.

وقالت بحرية إن هذه الخروقات موثقة لدى التنسيقية، وحمّلت من جهتها المسؤولية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وشاطر أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية نور الدين العلوي زميلته في مسألة حدوث خروقات، وأشار إلى مسألة المال الفاسد الذي قال إنه ظهر خلال هذه الانتخابات، وأضاف أن المواطن التونسي أصيب بخيبة أمل ولم يستطع الفرح بهذه الانتخابات لأن نتيجتها "مشوبة بتدليس وغموض".

وبخلاف الرأيين السابقين، أشاد أستاذ القانون في الجامعة التونسية توفيق بوعشبة بالظروف التي جرت فيها الانتخابات ووصفها بالممتازة، وقلل من مسألة حدوث خروقات وتجاوزات خلال الانتخابات، وقال إنه لا يمكن التشكيك في مصداقية الانتخابات التي وصفها بالناجحة. 

وبشأن عزوف الشباب عن المشاركة بقوة في الانتخابات، أشار العلوي إلى وجود قطيعة تترسخ بين جيل الكهول وجيل الشباب، وذكر بعض العوامل التي دفعت الشباب للعزوف عن المشاركة بالانتخابات، منها سيطرة جيل الكهول على المشهد السياسي، وعدم تحقيق مطالب الثورة.

يذكر أن نسبة المشاركة بالانتخابات تجاوزت54%, وقالت الهيئة المستقلة للانتخابات إنها ستعلن النتائج الأولية في غضون 48 ساعة من انتهاء التصويت.

وبرأي بوعشبة فإن التفاعلات السياسية هي التي جعلت الشباب يعزف عن خوض الانتخابات الرئاسية، في حين أشارت بحرية إلى مسؤولية السياسيين والنخب والإعلام عن عزوف الشباب الذي قالت إنه غير مهتم مطلقا بالانتخابات.

وقد شهدت تونس يوم الأحد 23/11/2014 أول انتخابات رئاسية مباشرة بعد الثورة، تنافس فيها 27 مرشحا أبرزهم رئيس حزب نداء تونس الباجي قايد السبسي والرئيس الحالي المترشح المنصف المرزوقي. وجاءت هذه الانتخابات بعد إجراء الانتخابات التشريعية يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

يذكر أنه سيتم اللجوء إلى جولة ثانية -تجرى نهاية الشهر القادم- يخوضها المترشحان الحاصلان على أكبر عدد من الأصوات إذا لم يحصل أي من المترشحين على أغلبية "50%+1" في الجولة الأولى. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: توقعات مرحلة ما بعد انتخابات تونس

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- توفيق بوعشبة/ أستاذ القانون الدولي في الجامعة التونسية

- ليلى بحرية/ رئيسة تنسيقية لمنظمة شاهد

- نور الدين العلوي/ أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية

تاريخ الحلقة: 23/11/2014

المحاور:

-   نسبة إقبال متواضعة بين الشباب

-   صراعات مذهبية وأيديولوجية

-   جمعيات بأجندات سياسية معينة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في ما وراء الخبر الذي نقدمه لكم الليلة من العاصمة التونسية تونس، أسدل الستار الليلة عن أول انتخابات رئاسية مباشرة تشهدها تونس بعد الثورة ورغم ما أعلن عن إقبال متوسط على صناديق الاقتراع في انتخابات برز فيها عزوف الشباب بشكل رئيسي فإن توقعات الشارع بشكل رئيسي من الرئيس المنتخب تظل كبيرة وقد أعلنت الهيئة العليا المستقلة التي تشرف على تنظيم الانتخابات الرئاسية الجارية في تونس أن نسبة المشاركين في الانتخابات داخل تونس بلغت نحو 54 في المئة أما في الخارج فجاء متوسط نسبة المشاركة نحو 27 بالمئة.

[شريط مسجل]

ناطق رسمي: كما هو طبيعي هناك تجاوزات، تجاوزات مختلفة أعوان الرقابة بتاعنا قاموا مازالوا يعقبوا فيها وهناك رصد لهذه التجاوزات وأذكر دائماً بأن الهيئة تعمل على رقابة الحملة وخاصة يوم الصمت الانتخابي لأنه في الصمت الانتخابي يكون تأثير هذه المخالفات أكثر أثرا على إرادة الناخبين، إذن إلى حد اليوم أعوان الرقابة يواصلون العمل، رصدنا عدة مخالفات في هذا على سبيل المثال في سيدي بوزيد تم التفطن إلى وجود سيارة إدارية تنقل في أتباع حزب معين إلى مكاتب الاقتراع وتم التفطن إليها ورصد هذا تحرير محضر وتوقف صاحب العربة باعتبارها جريمة انتخابية.

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه إذن مع ضيوفنا هنا في الأستوديو توفيق بوعشبة أستاذ القانون الدولي في الجامعة التونسية، كذلك السيدة ليلى بحرية رئيسة مركز شاهد لمراقبة الانتخابات، كما ينضم إلينا هنا من العاصمة التونسية تونس نور الدين العلوي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، أهلاً بضيوفي الكرام، وأبدأ بالسيدة ليلى أنتم مركز الشاهد لمراقبة الانتخابات، قبل قليل قدمت الهيئة المستقلة انطباعاتها ما راقبته في هذا اليوم، تكلمت بشكل عام على أن الانتخابات جرت في ظروف طبيعية مع بعض المخالفات لكن في العموم جرت في ظروف طبيعية أنتم كمركز وكهيئة لمتابعة الانتخابات كيف وما هي ملاحظاتكم؟

ليلى بحرية: شكراً على الاستضافة وللتصحيح أنا ممثل تنسيقية شاهد رئيسة تنسيقية شاهد المتكونة من مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات والإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري شكراً، كان بودي أن نكون متفائلين مثلما كان خطاب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في ندوة صحفية بصراحة ما لاحظناه اليوم عبر مختلف المنسقين الجهويين للتنسيقية في كل مراكز الاقتراع هي أكثر من تجاوزات وأكثر من خروقات لأنه في أي انتخابات حتى في أعرق الديمقراطيات هناك تجاوزات وخروقات فما بالك ونحن نؤسس للديمقراطية نحن..

عبد القادر عيّاض: ما نوع التجاوزات؟

ليلى بحرية: نحن نتوجس أن تكون هذه الخروقات والتجاوزات هي في إطار خطة مسطرة وممنهجة للسير بالانتخابات نحو نتيجة معينة ونحو اتجاه معين.

عبد القادر عيّاض: ولكن عفواً ما نوع التجاوزات نحن نتكلم عن تجاوزات خطيرة تضر بالمسار الديمقراطي ما نوع التجاوزات؟

ليلى بحرية: أولاً هذه أول تجاوز وهذه بنسبة كبيرة لاحظناه تقريباً في كل الدوائر الانتخابية تواصل الدعاية الانتخابية لفائدة خلينا نقول محصورة في 3-4-5 مرشحين لا فقط في محيط مراكز الاقتراع ولكن كذلك بين صفوف الناخبين والأخطر من ذلك داخل مكاتب الاقتراع ومن طرف بعض أعضاء ورؤساء مكاتب الاقتراع وهذا عنا موثق بالأسماء يعني هناك بعض رؤساء وأعضاء مكاتب الاقتراع يوجهون صراحة الناخبين لفائدة بعض المترشحين ثم كأني بأن هناك خطة ممنهجة لإبعاد ممثلي بعض المترشحين في الانتخابات الرئاسية من الحضور في مكاتب الاقتراع هناك مكاتب اقتراع يعني بعض المترشحين ليس لهم وجود لأنه يتم استبعادهم تحت حجة حجج واهية.

نسبة إقبال متواضعة بين الشباب

عبد القادر عيّاض: طيب سنواصل ما ذكرت سيدة ليلى أيضاً أواصل مع ضيفي أستاذ توفيق بوعشبة عما لاحظه وما لاحظناه جميعاً هذا اليوم فيما يتعلق بهذه العملية الإقبال المتوسط أو يقل قليلاً حتى الآن من قبل أو طبعاً انتهت أو أقفلت صناديق الاقتراع وكذلك نسبة الشباب ومشاركتها في هذه الانتخابات ما السبب برأيك؟

توفيق بوعشبة: أولاً أنا بحسب ما عشته اليوم لاحظت أن الانتخابات في الإطار الذي كنت فيه كناخب تمت في ظروف ممتازة أقول هناك فيما يخص مسألة نسبة المشاركة كنا نأمل أن تكون أكبر من هذه النسبة فعلاً مع الأسف هي جاءت بأقل مما كنا نتوقع وربما عزوف الشباب هو الظاهرة التي كانت ملحوظة اليوم، هذا يحتاج إلى ربما دراسة هذه الحالة ولكن عموماً النسبة معقولة النسبة مقبولة ويمكن أن تكون نسبة تنبثق عنها نتائج مقبولة أيضاً فيما يتعلق بالتجاوزات بطبيعة الحال الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أدلت بملاحظاتها في هذه المرحلة قد تكون هناك ملاحظات أخرى لكن بالجملة لا أعتقد أن هناك تجاوزات أو مخالفات من شأنها أن تؤثر على طبيعة أو نوعية النتائج.

عبد القادر عيّاض: طيب أستاذ نور الدين ما جرى هذا اليوم من ملاحظات هل تونس مضت خطوة أخرى في طريق تجربتها الانتقالية بهذه الانتخابات وانتهائها على هذه الشاكلة هل يجب أن نركز على مسألة نسبة الحضور في تثمين وقراءة ودراسة ما قد تنجر عن هذه التجربة؟

نور الدين العلوي: أردت أن أكون قبل القدوم إلى الأستوديو متفائلاً وأردت أن أبشر الشباب في تونس والشباب في الوطن العربي بأننا خضنا انتخابات نزيهة وصافية وليس فيها مال فاسد لنقول أن الربيع العربي برغم الانتكاسات الكثيرة في بلدان الشرق إلا أنه يفلح في تونس ويقدم نموذجاً للانتقال الديمقراطي ولكن للأسف الشديد الخروقات حقيقية والمال الفاسد ظهر في الانتخابات وتم تثبيته بالكثير من الأدلة وإذا كانت اللجنة الانتخابية تريد أن تكون متفائلة فلا يجب عليها أن تخفي علينا عمق هذه الخروقات التي تمس فعلاً من جوهر العملية الانتخابية والديمقراطية بصفة عامة، لم نستطع أن نفرح الليلة بالنتائج الأولية التي بدأت تظهر لأننا نحس أن هناك نتائج مشوبة بالتدليس ونتائج مشوبة ببعض الغموض وقد لاحظنا الكثير من يعني الاحتياجات حول المكاتب، الفرحة لم تتم يا أستاذ عياض نعم..

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد نور الدين سيد نور الدين كيف لك عفواً كيف لك سيد نور الدين كيف لك أن تبني انطباعا والنتائج لم تقدم إلى الآن وعملية الفرز يعني لازالت في أولها؟

نور الدين العلوي: يعني مصادرنا ليست فقط اللجنة نحن قريبون من المراقبين وقريبون من الكثير من الأصدقاء الذين كانوا في المكاتب وقد عانوا الكثير من محاولات التأثير على الناخبين واجتنبوا العنف لكي لا يردوا على محاولات التأثير على الناخبين من داخل المكاتب أنفسها، يعني اللجنة الانتخابية ليست المصدر الوحيد لهذه المعلومات هناك الكثير من المراقبين ومن الأصدقاء الذين يشتكون من محاولات التأثير على الناخب ورفع شعارات سياسية داخل مكاتب الانتخاب نفسها فضلاً على أنه تم التلاعب بالكثير منها بطاقات المراقبين وتحججت اللجنة واللجان الفرعية بكثير من الحجج الواهية لتخفيف حجم مراقبي مرشح معين خاصة في العاصمة، هذا يجعلنا أقل زهواً بانتخاباتنا وأقل اعتزازاً بها ونحن الذين أردنا أن نقدمها كتجربة ناجحة للأسف الشديد الشارع المتحمس خاصة للدكتور المنصف المرزوقي الشارع الآن يعاني خيبة التدليس لأنه كان كانت حملة الدكتور منصف المرزوقي حملة فقيرة حملة بلا أموال وبلا دعاية علمية وسيطرت عليها العفوية ونتائج هذه العفوية ونتائج هذا الفقر في الداعية أدى إلى أن ..

عبد القادر عيّاض: طيب أشرت سيد نور الدين إلى عفواً طيب أشرت إلى ما وصفته بخروقات تمت حتى الآن وذكرت المال وهنا أعود إلى ضيفتي ليلى بحرية لأسألها عن.. تحدثت قبل قليل عن وجود دعاية في مراكز الاقتراع أو حولها للتأثير على الناخبين وذكرتِ جملة أسباب قلتِ بأنها ربما قد تكون خروقات ومن مستوى ربما يُحذّر من مصير التجربة الديمُقراطية في تونس، هل هناك شواهد موثقة لما ذكرته؟

ليلى بحرية: طبعاً والدليل على ذلك أنه.. لأننا نوثّق كل شيء، عندنا أحد ملاحظينا في الدائرة الانتخابية بالقيروان أراد أن يصور خارج مركز الاقتراع بعض التجاوزات التي تقع فتم القبض عليه من طرف أعوان الأمن وحجزت معداته وهنا نحمل الهيئة العُليا المستقلة للانتخابات ووزارة الداخلية من مغبة هذا التصرف، يعني كان هناك خوفا من أن التجاوزات والخروقات يقع توثيقها، نحن بخلاف الحالة هذه كله موثّق عندنا نحن بل أنه عندنا ملاحظ ومحامي في الوردية يعني في تونس تم تهديده من طرف حزب معيّن أن ينسحب وإلا يقع اغتياله هذا كله موثق عندنا.

عبد القادر عيّاض: هذه التجاوزات هل ترقى إلى أن تمس بمصداقية النتائج ربما عندما تظهر؟

ليلى بحرية: طبعاً إذا كان يقع استبعاد تحت حجج واهية، استبعاد ملاحظي بعض المترشحين إذا كان يتم استبعاد ملاحظين مثلا بتاع تنسيقية شاهد من بعض مراكز الاقتراع، إذا كان هناك رؤساء مكاتب وأعضاء مكاتب يريدون أن يكونوا بمفردهم في مكاتب الاقتراع، نحن نقول مش تجاوزات أو خروقات بل هي خطة ممنهجة للسير بهذه الانتخابات نحو وجهة معينة ونحن لم نتفاجئ بهذا بل بالعكس من خلال الحملة الانتخابية التي تابعناها المدة الفارطة كنا متأكدين أنه ثمة هنالك خطة ممنهجةٍ للذهاب بهذه الانتخابات نحو وجهة معينة، اليوم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تتحمل مسؤولية تاريخية لا فقط بخصوص نتائج هذه الانتخابات ولكن تداعيات في المستقبل الناخب التونسي ربما سيفقد ثقته في العملية الانتخابية...

عبد القادر عيّاض: قبل المستقبل أعود إلى الوراء قليلاً، وسؤالي موجه للأستاذ توفيق بوعشبة الحديث عن المال الفاسد، الحديث عن التأثير على وربما حتى توجيه علامة استفهام بالنسبة لما ذكرته الهيئة المستقلة للانتخابات وبالتالي إلى أي مدى ترى هذه الأطروحات لها ما يبررها من خلال السياق العام حتى الوصول إلى هذا اليوم في هذه الانتخابات؟

توفيق بوعشبة: على كلٍ هو الموقف الأساسي أعتقد والتقويم الأساسي دون إنكار أهمية تقويمات أخرى يرجع إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ويجب أن نلتفت إلى ما تُدلي به، أن تكون هناك بعض الخروقات أو التجاوزات فهذا موجود في كافة تقريباً الانتخابات ولكن كما قلت هناك ربما في الانتخابات خروقات جوهرية يمكن أن تؤثّر إذا كان من شأنها أن تؤثّر على مجرى النتيجة فهناك إجراءات والقانون هو الذي يطبق ولكن الأحداث العادية التي تقع في مكاتب اقتراع هي تبقى مرفوضة لكن الهيئة هي التي تقوم مدى أهميتها لكن أنا أقول لحد الآن حسب ما رأينا لا يمكن التشكيك في أهمية وحتى مصداقية هذه الانتخابات، أنا لا أرى ما يدعو إلى التشكيك في ذلك بالعكس يعني نحن مررنا بتجربة هامة، تجربة الانتخابات التشريعية وكانت ناجحة ويصعب أن نجد مثل هذه التجربة في بُلدان عربيةٍ أخرى وإن كان في بعض البلدان العربية شهدت انتخابات جيدة لكن تونس الآن تعطي يعني انتخابات حقيقة جديرة بالاحترام والانتخابات اليوم الاقتراع بالنسبة للانتخابات أنا لا أرى ما يجعل مجالاً للتشكيك فيها والهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهي صاحبة المسؤولية فيما يصرَّح به بصورة أساسية وبصورة قانونية مع هذا اسمحوا لي أن أُبرز أيضاً أن هناك وضعاً ربما غير سليم في الأساس في القانون الانتخابي ..

عبد القادر عيّاض: طيب سأعطيك المجال فيما يتعلق بالقانون..

توفيق بوعشبة: أريد أن أرجع إلى الفكرة، إن شاء الله سنرجع لها..

عبد القادر عيّاض: ولكن أريد أن نأخذ فاصلا ثم نعود لنفصّل في هذه المسألة وأيضاً فيما يتعلّق بالعوامل التي أثّرت في أن تصل التجربة التونسية فيما يتعلّق بانتخابات اليوم إلى هذه النتائج، طبعاً أنا أتحدث عن نسبة الإقبال وكذلك خاصةً فيما يتعلّق بنسبة الشباب وما قد تؤول إليه التجربة التونسية في مقبل الأيام عندما تظهر النتائج بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

صراعات مذهبية وأيديولوجية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم مرةً أخرى في هذه الحلقة من "ما وراء الخبر" تأتيكم من العاصمة التونسية تونس، نور الدين العلوي برأيك إلى أي مدى قد تؤثّر هذه النسبة المقدمة حتى الآن نسبة المشاركة، نسبة المشاركين فيما يتعلّق بالأعمار في هذه الانتخابات في تحديد بوصلة المسار السياسي ومن سيجلس على كرسي الرئاسة في تونس؟

نور الدين العلوي: للأسف الشديد الملاحظة الظاهرة إلى حد الآن هي عزوف فئات الأعمار دون الـ25 ودون الـ30 في بعض المرات عن المشاركة الكثيفة في الانتخاب، احترنا في هذا العزوف في الانتخابات التشريعية ولم نصل فيه إلى تفسيرٍ علمي دقيق، ما زلنا نرى عليه شواهد في هذه المرحلة وقد نرى عليه شواهد أخرى في الدور الثاني من الانتخابات لأن هناك دورا ثانيا الآن قد تأكّد، هل لأن هذا الشباب يأس وأحبط وثبطت عزائمه بفعل سيطرة جيل الكهول على العملية السياسية؟ هل لأن الخطاب السياسي لم يتوجه له بشكل مباشر؟ هل لأن مطالبه من الثورة لم تتحقق في ظرف سنواتٍ قليلة؟ الواضح أن هناك عزوفا وأنه يحتاج إلى تحليل وأن الدراسات العلمية تتأخر في متابعة هذا التحليل، أعتقد أن هذا هو الشاغل الذي يجب أن يوضع الآن على طاولة الحوارات السياسية وعلى طاولة المفكرين والجامعيين ليقولوا فيه كلمتهم، لماذا عزف الشباب؟ الخطاب المفارق الذي انشغل به السياسيون وخاصة طرح قضايا من نوع صراعات مذهبية وإيديولوجية خرج بالنقاش السياسي الضروري عما ينتظره الشباب، أعتقد أنه كانت هناك انتظارات لتغيير منوال التنمية والحديث عن القضاء عن الفوارق الجِهوية ووضع قضايا الدستور فيما يتعلق بالتمييز الإيجابي نحو الجهات الفقيرة، كل هذا تأخر وتأخر بسبب انشغال السياسيين بقضاياهم الخاصة وبزعاماتهم المفرطة إن صح التعبير وأدى هذا إلى أن الشباب كان اليوم في المقاهي يراقب العملية الانتخابية من بعيد ويهز كتفيه عن المشاركة وهذه تقريباً ظاهرة عامة، أعتقد أن هناك قطيعة تترسّخ بين جيل الكهول الذي يسيطر على المشهد السياسي وبين جيل الشباب الذي ينتظر أشياء أخرى من الثورة علما أنه أستاذ عياض علما أن الهرسلة الإعلامية الشريرة التي تسلطت على الشباب وثبطت عزائمه وصورت له الثورة كجريمة وقعت في حق تونس هناك إعلام يصور الثورة كجريمة ويصور الشهداء كمجرمين ويريد محاكمتهم، كل هذا أدى إلي أن الذين قاموا بالثورة وهم في الغالب جيل من الشباب تحت 30 سنة الآن ينظرون للمشهد بصورة مرة ويعتقدون أنه تمت خيانتهم وهناك احتمال أو احتمالين إن صح التعبير..

عبد القادر عيّاض: نبقى دائما سيد نور الدين ..

نور الدين العلوي: إما إحباط كامل عفوا، إما إحباط كامل وعزوف عن المشاركة في السنوات القادمة وترك هؤلاء الشيوخ يموتون في كراسيهم أو عودة إلى الشارع، الاحتمالان متساويان وكلاهما خطر على السياسة في تونس..

جمعيات بأجندات سياسية معينة

عبد القادر عيّاض: نبقى دائما سيد نور الدين فيما يتعلق بقراءة ودراسة عفوا، نبقى فيما يتعلّق لماذا وصلت النسبة بهذا الشكل في تونس طبعا دون التوقعات التي سبقت، أسأل السيدة ليلي بحرية، تونس تعرف حركة مجتمع مدني قوية ما الذي فعلته هذه الحركة حتى تُشجّع الناس على المشاركة في هذه الانتخابات المصيرية والمهمة بالنسبة لتونس؟

ليلى بحرية: شكراً على هذا السؤال، صحيح أن المجتمع المدني في تونس زمن الديكتاتورية كان أغلبه مُدجنا يخدم لصالح النظام ولكن كانت بعض الجمعيات تعد على أصابع اليد الواحدة التي كانت ناضلت ضد الديكتاتورية بعد الثورة من 8 ألاف جمعية وإلى 16 ألف جمعيه في المجتمع المدني ولكن ليست كلها جمعيات فعلاً التي هي مستقلة فيها الكثير الذي يعمل لصلح أجندات سياسية معينة، نحن اليوم نعيش في فترة المجتمع المدني في تونس في حاجة إلى إعادة التشكّل يجب أن يفهم التونسي أنه اليوم مساحة الحريات كبيرة، من يريد العمل السياسي هناك حرية العمل داخل الأحزاب من يريد يختار المجتمع المدني يجب أن يكون على الحياد من جميع الأحزاب، أنا أقول مسؤولية المجتمع المدني، مسؤولية الإعلام، مسؤولية السياسيين، مسؤولية النُخب كانت كارثية وانعكست على نسبة المشاركة لأنه منذ الثورة إلى الآن الخطاب الذي يوجه للتونسي هو ماذا ربحت من الثورة، ماذا ربحت من انتخابات 23 أكتوبر 2011، يعني لم يقع الارتقاء بوعي الشعب التونسي أنه الثورة هي مسار، أنه خراب 50 أو60 سنة من الديكتاتورية والفساد لا يمكن إصلاحه في عامين أو 3 أو 5 سنوات وبالتالي اليوم الشباب الذي لم تقع توعيته بالدرجة الكافية يقول فعلا ماذا قدمت لنا الثورة وبالتالي هو غير مهتم مطلقاً بالانتخابات وهذا سينعكس سلبياً على المرحلة القادمة وعلى الاستقرار وبالتالي أنا أقول فيما يخص المجتمع المدني الذي يهتم بالشأن الانتخابي أنا لا أوافق الأستاذ بوعشبة عندما يقول الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مواقف تنسيقية شاهد كانت دائما في دعم هذه الهيئة لا نُشكك في نزاهتها ولا في استقلاليتها ولا نخونها مثلما فعل غيرنا..

عبد القادر عيّاض: ولكن لكم تقاريركم.

ليلى بحرية: ولكن ننتقدها، أنا أقول الهيئة تعمل تحت ظروف بتاع ضغط من إعلام وسياسيين ربما هذا يخليها ما تكون صارمة ولكن اليوم حان الوقت لتكون صارمة في تطبيق القانون.

عبد القادر عيّاض: سيد توفيق كنت تشير إلى مسألة قانونية وقاطعتك قبل قليل.

توفيق بوعشبة: نعم أربط مع ما قالته السيدة بحرية الآن بخصوص تطبيق القانون، أنا عندي ملاحظة، صحيح أنه أولاً بالنسبة للتقويمات المتعلقة بالانتخابات المجتمع المدني له دوره أيضاً وهذا مطلوب، بالنسبة للشباب ربما تجربة المجلس الوطني التأسيسي والمشهد السياسي الذي أفرزته والتفاعلات السياسية التي أفرزتها ربما هذا جعل هذا يُرصد لدراسة مستقبلاً ربما هذا من الأمور التي جعلت الشباب حالياً أو نسبة كبيرة من الشباب لم تخض اليوم عملية الاقتراع وكان منتظراً منها أن يكون الشباب يعني حاضرا لأن هذا مستقبله، لدي ملاحظة أيضاً أن هذه الانتخابات أمر ربما غير سليم من الأساس بخصوص مترشح معين، أقصد هنا المترشح السيد منصف المرزوقي، هو رئيس جمهورية مؤقت ويتقدم للانتخابات أيضاً بهذه الصفة، أنا كملاحظة عامة أرى أن هذا غير مقبول كان عليه أن يستقيل قبل أن يدخل هذه الانتخابات، يعني من حقه أن يشارك في الانتخابات يترشح لكن عليه أن يستقيل من منصبه أولاً لماذا؟ لأنه عندما نرجع إلى القانون الانتخابي، الفصل 52 من القانون الانتخابي ينص على واجب احترام تكافؤ الفرص فهناك تكافؤ الفرص تصبح بشأنه تساؤلات بخصوص مترشح من بين جميع المترشحين وهو في منصب رئيس الجمهورية..

عبد القادر عيّاض: لكن هل تعتقد أن هناك إشكالا قانونيا في ترشح السيد منصف المرزوقي كان خصومه أو من يترشحون معه نعم غفلوا عن هذه المسألة..

توفيق بوعشبة: الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم تقل أي شيء بهذا الخصوص نحن، أنا فقط هذه الملاحظة من الناحية القانونية تكافؤ الفرص يتطلب أن كل المترشحين يكونون في نفس..

عبد القادر عيّاض: طيب لم يبق لي إلا بعض الثواني..

توفيق بوعشبة: فقط في حاجة أخرى أيضاً ..

عبد القادر عيّاض: في أقل من 10 ثواني.

توفيق بوعشبة: لا ننسى أن المترشح منصف المرزوقي يعني في أثناء الحملة الانتخابية خالف الفصل 59 بصورة خطيرة لما نعت خصومه السياسيين بالطاغوت..

عبد القادر عيّاض: طيب هذه مسألة أيضاً سيخوضها، سيخوضها فقط تكلمنا عن مرشح من مجموع 27 مترشح في هذه العملية تجنبنا الخوض في الأسماء لأننا في يوم انتخابي، سيد نور الدين العلوي ما الذي تحقق هذا اليوم بعجالة لو تكرمت؟

نور الدين العلوي: الذي تحقق أن أمثال الأستاذ بوعشبة من خبراء النص ومن دوارزية النص الذين احترفوا تأويل النص على هواهم ما زال يحدثنا عن الخروقات الجزئية وعن توهم اكتمال النص القانوني دون أن يلمّح إلى أن المجلس التأسيسي قد قدم لنا دستوراً غايةً في الكمال إن صح التعبير وأن يحظى باجتماعات كثيرة، نعتقد أن أمثال المشرّعين والحقوقيين والذين يروجون لكمال النص ولشكليات النص يتجاهلون العمق الواقعي الحقيقي، الاعتراض لم يكن على شكليه ترشح الرئيس الذي قبلته اللجنة التي يقبل السيد بوعشبة أن تكون لجنةً صادقة وحقيقية فيما يتعلق بالخروقات ولكنها ليست كذلك فيما يتعلق بالترشيحات.

عبد القادر عيّاض: أشكرك، أشكرك على كل حال..

نور الدين العلوي: أعتقد أن مصيبة هذه الثورة هي هؤلاء الحقوقيين الذين..

عبد القادر عيّاض: أدركنا الوقت وأشكر ضيوفي السيد نور الدين العلوي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية كما أشكر ضيفي الأستاذ توفيق بوعشبة أستاذ القانون العام والدولي في الجامعة التونسية وأشكر أيضا ضيفتي السيدة ليلى البحرية من تنسيقية الشاهد..

ليلى بحرية: شاهد من غير أل التعريف.

عبد القادر عيّاض: من غير التعريف، إذن هي شاهد لمراقبة الانتخابات، شكراً جزيلاً لك، إلى اللقاء بإذن الله.