أجرى جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي مباحثات مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في أنقرة، وسط استياء تركيا من عدم تلبية مطالبها كي تلعب دورا أكبر في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر بيان صدر عن البيت الأبيض الأميركي عقب انتهاء اللقاء بين بايدن وأوغلو، أن الطرفين اتفقا على ضرورة "تقويض قوة تنظيم الدولة مع إلحاق هزيمة به، وإجراء تحول سياسي سليم في سوريا، ودعم المعارضين السوريين المعتدلين وقوات الأمن العراقية".

تباين مواقف
الباحث في معهد البحوث السياسية والاقتصادية محمد أوزكان قال لحلقة السبت 22/11/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" إن تركيا تصر على فرض منطقة حظر الطيران والإطاحة بالنظام في سوريا، وهذا الاقتراح لا تحبذه أميركا، ولكن المباحثات ما زالت مستمرة بين الجانبين.

ورأى أوزكان أن الوقت الحالي لا يحتمل الحديث عن أوراق تستطيع أنقرة أن تضغط بها على واشنطن، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة سيؤثر على جميع دول المنطقة، ووجد أن الحديث يجب أن يكون عن التنسيق وتبادل المعلومات والتفكير في استقرار العراق بالتزامن مع الأزمة السورية.

وحول مغزى حضور بايدن لهذه القمة قال مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لاري كورب إن الزيارة تكشف أن أميركا تريد أن تفرض الاستقرار في العراق أولا، قبل الالتفات إلى تدريب الجيش السوري الحر.

وأضاف كورب أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ستواصل إعطاء الأولوية للعراق نظرا لوجود جنود أميركيين هناك، ورجح أن يساعد الاتفاق الأميركي الإيراني حول الملف النووي -في حال حدوثه- في إقناع الرئيس السوري بشار الأسد -بمساعدة طهران- بالتنحي عن سدة الحكم.

من جانبه، رجح أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت غسان شبانة إمكانية توصل الجانبين إلى اتفاق بشكل ما، موضحا أن تركيا تعتبر دولة مركزية في المنطقة، إضافة إلى الامتعاض التركي من أن أميركا صارت تعتبر إيران بمثابة المرجع الأول للشيعة في العالم.

واعتبر شبانة أن فشل مهمة بايدن في المنطقة يمكن أن يطيل أمد الحرب على تنظيم الدولة من عشرة إلى عشرين عاما، ولكنه أوضح أن واشنطن تدرك مدى الأهمية الإستراتيجية لتركيا وإمساكها بالعديد من مفاتيح الأزمات في المنطقة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تداعيات زيارة بايدن لتركيا ومواجهة تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- محمد أوزكان/ باحث في معهد البحوث السياسية والاقتصادية

- لاري كورب/ مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق

- غسان شبانة/ رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت

تاريخ الحلقة: 22/11/2014

المحاور:

-   جديد بايدن لأنقرة

-   أوراق بيد تركيا

-   فشل محتمل لمهمة بايدن

-   إيران هي المعضلة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، نائب الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي كبار المسؤولين الأتراك خلال زيارة لاسطنبول يخيم عليها الخلاف الأميركي التركي بشأن مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي مدى يمكن التوافق بين الإستراتيجيات المختلفة حيال مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية؟ وهل يؤثر أي إخفاق محتمل لمهمة بايدن في تركيا على منحنى العلاقات الأميركية التركية؟

إذن زيارة جو بايدن لتركيا ليست المحاولة الأولى لإثناء أنقرة عن الشروط التي تضعها قبل الانضمام للتحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، على رأس هذه الأهداف العمل على إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وباستثناء السماح لعدد محدود من قوات البشمركة التركية بعبور الحدود التركية لم يتغير موقف تركيا كثيراً فهل تُغير أنقرة من موقفها بعد زيارة بايدن؟ وما هي التداعيات المحتملة لاستمرار الوضع على ما هو عليه؟ نفتح النقاش مع ضيوفنا بعد تقرير ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: حتى أوثق الحلفاء لا يرون الأمور دوماً من الزاوية نفسها فلكل أولوياته، ومع ذلك لم ييأس الأميركيون مثلاً من رؤية الدور التركي يتعزز في التحالف الدولي الذي يقودونه ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فهل أفلحت زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لتركيا في جسر هوة الخلاف ووضع حد لأسابيع من المشاحنات؟ في العلن يهون الحليفان بشأن خلافهما لكن أنقرة تطالب لا تزال بفرض منطقة حظر طيران وإقامة منطقة عازلة شمال سوريا نظير تعزيز دورها العسكري في التحالف الدولي، وهي قبل ذلك تشترط وجود خطة لإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد السبب الرئيسي برأيها في حالة عدم الاستقرار التي أوجدت تنظيم الدولة الإسلامية، تنظيم يجادل الأتراك بأن الضربات الجوية على مواقعه في سوريا والعراق ليست كافية للقضاء عليه، ومع أنها نأت بجيشها وقواعدها العسكرية عن تلك الحرب فإن تركيا شاركت على مضض كما يبدو في التحالف الدولي، سمحت لمقاتلي البشمركة الأكراد بالمرور عبر أراضيها للمعاونة في محاربة التنظيم في بلدة عين العرب كوباني السورية، كما أن جنوداً أتراكاً يدربون مقاتلي البشمركة في شمال العراق وسيقدمون مساعدة مماثلة لوحدة جديدة بالجيش العراقي، في المقابل يعبر الأميركيون عن القلق مما يقولون إنه تدفق المقاتلين الأجانب عبر حدود تركيا للانضمام إلى تنظيم الدولة، أما عن إستراتيجية محاربة التنظيم فلا تزال واشنطن تعتقد أن الضربات الجوية ناجعة، ماذا الآن عن الرئيس السوري الذي رأت صحيفة الغارديان البريطانية أنه المستفيد الأوحد مما وصفتها الحملة الأميركية المشوشة ضد تنظيم الدولة، ليست إزاحته من السلطة فيما يبدو أولوية أميركية فهم محللون ذلك بأنه خشية من إغضاب إيران القادرة على عرقلة عمل التحالف الدولي بنفوذها في العراق مثلاً، صحيح أن طهران ليست عضوة في التحالف لكن يبدو أن الأميركيين يعولون عليها في المساعدة من خارجه، الشاهد أن رسالة الرئيس أوباما الأخيرة إلى الزعيم الإيراني خامنئي حول المصلحة المشتركة للتصدي لتنظيم الدولة غيرت أموراً كثيرة، فإيران التي كانت ترى التنظيم نتاج الإستراتيجية الأميركية تتحرق شوقاً لمساعدة التحالف الدولي في ضربه، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أكد وجود خبراء ومستشارين عسكريين في العراق لهذا الغرض، كما وعد الحكومة هناك إن هي طلبت بأن يزودها بالأسلحة وسائر التجهيزات لدعم حربها ضد تنظيم الدولة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من اسطنبول محمد أوزكان الباحث في معهد البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من فيرجينيا لاري كورب كبير الباحثين في مركز التقدم ومساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، من نيويورك غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت في مانهاتن، وأبدأ من اسطنبول مع السيد محمد أوزكان سيد محمد أي جديد تأمل أنقرة أن يحمله بايدن معه في هذه الزيارة علماً أن المؤتمر الصحفي قبل قليل لم يحمل أي جديد لا بل اكتفى فقط بعبارات عمومية؟

محمد أوزكان: أولاً أود القول بأن هذا الاجتماع بين جو بايدن وأردوغان هو اجتماع مهم ولكن هما اجتمعا لمدة طالت عن 4 ساعات وهذا يعني لم يتوصلا إلى اتفاق حول أي شيء ولكنهم دائماً يصلون إلى استنتاج بأنهم يريدون التخلص من تنظيم الدولة ولكن الطريق إلى ذلك ليس واضحاً وذلك في اجتماع اليوم في اسطنبول يدل في نتيجته إلى ذلك وهناك أمور كثيرة للنقاش وربما سيكون هناك في المستقبل مزيد من التعاون لكن تركيا تصر على مسألة منطقة حظر الطيران والإطاحة بالنظام، ولكن الولايات المتحدة لا تدعم هاتين الفكرتين وبالتالي المفاوضات مستمرة وأعتقد أن اجتماع اليوم هو خطوة جيدة وأيضاً رئيس الوزراء زار العراق أمس وجو بايدن كونهما منطقتان ساخنتان في المنطقة وأعتقد أنهما يناقشان حالياً أمراً هاماً ولكن أرى أنه إلى حد الآن لم تتخذ أي خطوات ملموسة، ولكن سيكون هناك المزيد من التعاون في المستقبل وما يؤدي إلى علاقات وتعاون أفضل بينهما.

جديد بايدن لأنقرة

حسن جمّول: سيد لاري كورب أثناء قمة العشرين في استراليا كانت المواقف واضحة لكل من تركيا وللرئيس أوباما وهي مواقف مكررة، لماذا يأتي بايدن إلى تركيا بعد أيام قليلة من هذه القمة إذا لم يكن يحمل معه أي جديد لأنقرة بالنسبة لشروطها؟

لاري كورب: أعتقد أنه ذلك مهم من الناحية النفسية أن نائب الرئيس أعتقد أنه من المهم أن نائب الرئيس بايدن وهو المسؤول رقم 2 في الولايات المتحدة الأميركية أن يزور شخصياً تركيا ليشرح سياسة الرئيس أوباما لهم، وأعتقد أنه على الأرجح قد وضح لهم أنه على المدى القصير تركيا تريد التخلص من الأسد أو فرض منطقة حظر طيران فإن الولايات المتحدة تريد أن تركز أولاً على الاستقرار في العراق ثم بعد ذلك تقوم بتدريب الجيش الحر السوري قبل الانتقال إلى تلك الخطوات، و كذلك من المهم أن نتذكر وهذا لم يغط تغطية كبيرة بأن الجنرال جونز الذي كان مستشار الأمن القومي السابق للرئيس أوباما هو أيضاً زار أردوغان هذا الأسبوع.

حسن جمّول: سيد غسان شبانة يعني عندما تستمع إلى الموقف التركي والموقف الأميركي وما صدر اليوم من جو بايدن أيضاً بعد المؤتمر الصحفي كما ذكرنا لا يبدو أن هناك ما يشير إلى تغير في المواقف، هل تعتقد أن بالإمكان الوصول إلى صيغة وسط بين الجانبين؟

غسان شبانة: نعم بالإمكان الوصول إلى صيغة وسط بين الجانبين إلا أن وصول بايدن إلى أنقرة البارحة واجتماعه مع داود أوغلو وقدومه إلى تركيا يرسل ثلاث رسائل مهمة الرسالة الأولى هي مركزية الدولة التركية إلى محاربة الدولة الإسلامية، ثانياً بأن العلاقات الإستراتيجية الأميركية التركية هي في خطر هذه يعني علاقة تمتد لحوالي 60 عام يعني شاهدت أو مرت من خلال عدة مشاكل عام 1974 حينما أرسل الجيش التركي إلى قبرص جيوش يعني تركية كان هناك قطيعة ما بين النظامين وأيضاً كان هناك قطيعة يعني عدة مرات يعني وعام 2003 حينما لم تسمح تركيا باستعمال القواعد العسكرية لتركيا للولايات المتحدة الأميركية لكي تضرب العراق، كل هذا الكلام يقول الآن بأن جو بايدن والولايات المتحدة الأميركية ترى بأنه أن الدولة التركية هي مركزية جداً هذا أولاً، ثانياً تركيا والعالم الإسلامي السني بالذات يرى بأن الولايات المتحدة الأميركية نصبت إيران على أنها الرئيس الأول لشيعة العالم وشيعة الشرق الأوسط، لذلك نرى بأن تركيا ممتعضة جداً من أن إيران هي المرجعية الأولى للشيعة في المنطقة وهي المرجعية الأولى للدول التي تحيط بها تركيا، تركيا تريد تأكيدات من الولايات المتحدة الأميركية بأن أي مساعدة سواء.

حسن جمّول: نعم

غسان شبانة: كل هذه الأمور يعني التي تريدها تركيا هي الآن ترسل رسالة واضحة بمثابة بأنها تريد من الولايات المتحدة الأميركية أن تضبط الإيقاع وأن تضبط السياسة الخارجية لكي تمكن الولايات المتحدة الأميركية وتركيا من التعاون في هذا المجال.

أوراق بيد تركيا

حسن جمّول: سيد محمد أوزكان أسألك عن الأوراق التي بيد تركيا حاليا من أجل دفع الولايات المتحدة إلى تقديم تنازلات بما يتعلق بالأولويات على القائمة حاليا؟

محمد أوزكان: حاليا لا نستطيع أن نتحدث عن أوراق بيد تركيا ذلك أن ما يحصل حاليا من قبل تنظيم الدولة الإسلامية له تأثيرات إقليمية ودولية فهناك مقاتلين من دول مختلفة وهؤلاء سيعودون إلى بلدانهم في الولايات المتحدة وأميركا وأوروبا والولايات المتحدة وهذا طبعا يكون موضع اهتمام هذه الدول ويجب أن يعالجوا الأمر، وفي الواقع لا يمكن أن ننظر أن دولة تقوم بدور أكثر من غيرها مثلا تكون لتركيا أوراق تلعبها، هذه أزمة كبيرة ولها تأثيرات كبيرة على الأمن العالمي والجميع يعرف أن تنظيم الدولة سيؤثر على الجميع ورغم أن تركيا تتحمل عبء لاجئين سوريا لكن الكثير من هؤلاء اللاجئين قد يهربوا إلى أوروبا والولايات المتحدة مما سيخلق المزيد من المشاكل وذلك بدل من الحديث عن أوراق دولة بيد دولة ما تلعبها مع دول أخرى الأفضل الحديث عن تعاون تبادل معلومات وإلا سيكون من الصعب التوصل لأي حلول وهذه المنطقة ستستمر في الاحتراق وكذلك يجب أن نفكر باستقرار العراق ذلك لأنه قد يؤدي أي مشاكل في العراق إلى ارتفاع الأسعار، لذلك يجب أن نعالج موضوع العراق وسوريا سوية بشكل مترابط وإذا لم نأخذهما بنظر الاعتبار سوية فإنه سيكون من الصعب التعامل مع تنظيم الدولة وهذا هو الاختلاف الكبير بين الولايات المتحدة وتركيا فالولايات المتحدة ترى أن الأولية الأولى هي فقط تنظيم الدولة أما الدول الأخرى فليست إلا ثانوية، أنا حاليا أرى أن هناك تفكير متبادل وأسلوب مشترك لحل هذه المشكلة ففي نهاية المطاف سيصل الطرفان إلى الفهم وإلى اتفاق بأن هذا أمر يؤثر على السياسة العالمية برمتها.

حسن جمّول: سيد لاري كورب هل يمكن الوصول إلى اتفاق من هذا النوع بمعنى هل يمكن للولايات المتحدة أن تعدل في إستراتيجيتها لكي تصبح سوريا والعراق أولية ويصبح إسقاط نظام الرئيس الأسد أيضا أولية توازي مواجهة تنظيم الدولة؟

لاري كورب: أظن أن إدارة أوباما ستواصل إعطاء الأولوية للعراق لأنه لدينا قوات عراقية موجودة على الأرض تتعاون معنا ولدينا خمسة آلاف عسكري مستشار من الأميركان داخل البلاد لأن العراقيين طلبوا منا أن نساعدهم في هذا الصدد، وكما ذُكر سابقا فإننا أيضا نعمل أيضا مع إيران لمحاولة إضفاء الاستقرار على أوضاع العراق وأعتقد في نهاية المطاف ما أن نتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران فإن أميركا ستتعاون مع الإيرانيين لمحاولة إقناع الأسد بالتنحي عن السلطة دون التسبب في المزيد من القتل والدمار، لأنه في نهاية المطاف لا بد من التوصل إلى نوع من الحل التفاوضي لسوريا مع التذكر أنه في العراق نحن نحصل على دعم بشكل رئيسي من إيران والدول الأوروبية بينما في سوريا هناك دول الشرق الأوسط الأخرى تتعاون معنا ولكن أعتقد أنه إذا لم يكن هناك استقرار في العراق فإننا لن نستطيع في نهاية المطاف أن نلحق الهزيمة بتنظيم الدولة.

حسن جمّول: سيد لاري كورب وسيد غسان وسيد محمد ابقوا معي، مشاهدينا فاصل قصير نناقش بعده مدى تأثير أي فشل محتمل لمهمة بايدن في تركيا على منحنى العلاقات الأميركية التركية، ابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

فشل محتمل لمهمة بايدن

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي تناقش زيارة نائب الرئيس الأميركي لتركيا وسط خلاف بين واشنطن وأنقرة حول سبل مواجهة تنظيم الدولة، وأعود إلى ضيفي من نيويورك غسان شبانة، سيد غسان إذا استمعت قبل قليل إلى السيد  لاري كورب وهو يقول بوضوح أن الولايات المتحدة لن تغير من أولوياتها لأنها الآن تحتاج إلى إيران التي تساعدها في أماكن معينة في العالم تحديداً في العراق وبالتالي هذه الأولويات قائمة كما هي، ماذا يعني فشل مهمة بايدن إذا لم تقتنع أنقرة بهذه الأولويات وتسير في ركاب التحالف ماذا يعني ذلك؟

غسان شبانة: يعني ذلك بأن الحرب على الدولة الإسلامية سوف تستمر من عشر إلى عشرين عام، يعنى بأن المنطقة بأسرها سوف تكون على بركان نار يعني بأن المنطقة بأسرها سوف تكون غير مستقرة إلى زمن أو إلى أمد بعيد ولكن في نفس الوقت أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية أعقل من ذلك وأعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية تريد من تركيا بأن تكون هي الحليف الإستراتيجي الأهم في هذه المنطقة كونها عضو في الناتو وأيضا كونها هي يعني الماضي الذي ينظر إليه المسلمين بشكل عام الآن خاصة الإسلامي السياسي بشكل عام على أنها الديمقراطية الناجحة في المنطقة وعلى أنها أيضا الاقتصاد الناجح في المنطقة وعلى أنها تمسك يعني بعكس ما قال الضيف من تركيا تمسك بكروت كثيرة، كرت فلسطين كرت سوريا كرت العراق كرت التطوير كرت معظم الدول اليوروآسيوية التي لديها الغاز الطبيعي والنفط وكل هذه الأمور وأيضا لديها كرت مهم جدا وهو الاستقرار في جزيرة القرم والاستقرار في أوكرانيا، لذلك أنا أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية حينما يذهب جو بايدن يعني يوجه رسالة واضحة جدا ألا وهي بأن تركيا مركزية، تركيا لها أهمية كبرى ولكن متطلبات تركيا في هذه اللحظة  تتعارض ومتطلبات إيران المشكلة هي بأن العالم السني هو ليس لديه رئيس حتى هذه اللحظة يتكلم باسمه مثل العالم الشيعى وأيضا العالم السني ليس لديه إستراتيجية في كيفية التعامل مع تنظيم الدولة أو القضايا الإقليمية قضية فلسطين قضية لبنان قضية سوريا قضية العراق قضية مصر قضية اليمن، كل هذه الأمور يجب أن يكون هناك يعني اجتماع في المنطقة يجب أن يكون هناك قيادة في المنطقة كي تقرر المستقبل لهذه المنطقة وأن لا تملى عليها الشروط يعني حينما يصدر التصريح من إيران بأن تقول نحن الآن لدينا خمس عواصم عربية وسوف نأخذ السادسة، من هو الذي سوف يرد على إيران ويقول لا ليس لديك خمس عواصم عربية أو خمس عواصم سنية أو خمس عواصم إسلامية ولكن نحن الآن يعني في مرحلة يوجد يعني تراجع كبير للإرادة العربية والإرادة السنية أمام أميركا التي هي تشجع إيران على المضي قدما في التوسع باتجاه المشرق العربي.

حسن جمّول: سيد محمد أوزكان هل توافق على أن هذه الشروط هي الشروط المعلنة الشروط التركية المعلنة ولكن ما هو مخفي هي هذه الأجندة التي تحدث بها سيد غسان شبانه والتي تتعدي بكثير الأمور اللوجستية ربما التي تطالب بها أنقرة حاليا في مواجهة تنظيم الدولة؟

محمد أوزكان:  من الصعب أن يكون هناك أجندة متطرفة، أنا لا أقول أن تركيا لا تنظر للأمر على أنه لعبة بين طرف وآخر، تركيا تقول أن هذا موضوع مهم جدا يهمنا جميعا ويخيفنا جميعا وبالتالي علينا أن نحدد أهدافنا ونفكر بشكل جيد وهذا هو الأسلوب التركي، تركيا لا تقوم بحسابات مثلا فوائد أو مصالح ثنائية من هذا النزاع هذا هو اختلاف تركيا عن الآخرين، مثلا تركيا ترحب باتفاقية النفط بين أطراف مختلفة قد لا تكون لصالحها ولكن ذلك قد يكون الفرقة مثلا الخلاف حول النفط بين إقليم كردستان العراقي والحكومة المركزية رحبت بذلك مع أنه ليس من مصلحتها وبالتالي فإنه عندما يكون هناك أي نزاع في المنطقة تحاول تركيا أن تنظر للأمر من منظار إقليمي ومن منظار واسع أكثر مما يتصوره الناس، لذلك فان تركيا تعرف مدى خطر تنظيم الدولة عليها وعلى الآخرين وهذا أمر معروف ولكن لا يمكن في الحقيقة أن نهاجم الدولة هكذا بتهور فذلك قد يعني في اليوم التالي حصول تفجيرات وقنابل في داخل تركيا وبالتالي يجب الهدف أن يكون ليس فقط التخلص من تنظيم الدولة بل أيضا يجب أن ننظر مصدر قوتها، ففي الربيع العربي أدى إلى ظهور كثير من المجموعات تدخل عالم السياسة وجدنا السلفيين في مصر ومناطق أخرى وما يحصل أن هناك عملية تطرف بدأت تظهر في المنطقة تشجعها تنظيم الدولة وعلينا عندما نتعامل مع هذا الموقف علينا أن نفكر ما هو أفضل شيء ولمصلحة المنطقة برمتها وعندما نتحدث عن حلول ممكنة فإن ذلك ينبغي أن يكون للتخلص من التطرف، وبالتالي أعتقد أن كل الشروح والتفسيرات المقدمة ليست صالحة بل علينا أن ننظر إلى الموضوع بأفق أوسع فلتنظيم الدولة هو صحيح موضوع مهم جدا وله تأثيرات  كبيرة على العالم العربي والعالم وبالتالي فهو موضوع أكبر مما هو عليه القاعدة مثلا وذلك فلتنظيم الدولة قاعدة اجتماعية أكبر، بينما أن للقاعدة قوة تدميرية فقط بينما حين أن داعش قوة بناءة وبالتالي هذا يعني يشكل خطر أكبر ولذلك أن طبعا علينا أن ننظر للموضوع من هذه الزاوية التركية ولحد الآن قمنا بالتعاون مع الولايات المتحدة وربما نحتاج لمزيد من التعاون للتوصل لحل لهذه الأزمة.

إيران هي المعضلة

حسن جمّول: سيد لاري كورب هل تخشى الولايات المتحدة غضب إيران من أن تعلن أنها تريد إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد بالتوازي مع مواجهة تنظيم الدولة، هل تخشى من هذا الغضب؟

لاري كورب: أعتقد أن الولايات المتحدة بالتأكيد تشعر بقلق حول مشاعر ما تراه إيران ذلك أننا بحاجة إلى مساعدة الإيرانيين لإضفاء الاستقرار على الوضع العراقي، هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تهمل سوريا بل يعني أنها تعطى الأولوية لأحداث العراق وما يحصل في العراق وفي وقت ما دول المنطقة وإيران سيضطرون جميعا إلى الاجتماع سوية ليقرروا طريقة الحكم ومصلحة من يحمون، وإذا أن الولايات المتحدة وحلفائها بما يسمى مجموعة خمسة زائد واحد إذا ما استطاعوا التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران واستطاعوا إضفاء الاستقرار على العراق فأعتقد أن ذلك يدعو إلى تفاؤل كبير بأننا يمكن أن نعالج مشاكل سوريا أيضا، ولكن في نهاية المطاف تنظيم الدولة الإسلامية لن تلحق به الهزيمة عسكريا بل ما يجب أن نقوم به هو التخلص من القول بأن الخلافة الإسلامية هي مستقبل العالم الإسلامي وأنني أعتقد أننا لو استطعنا أن نوقفهم في ساحات المعارك وخاصة في العراق حيث قد حققوا تقدما كبيرا فذلك سيؤثر على ما يقولونه ونجعل السنة يحاربونهم وينقلبون ضدهم وذلك سيحقق احتمالا كبيرا في جذب مقاتلين من كل أنحاء العالم وفي نهاية المطاف يمكن متابعتهم والهجوم عليهم في سوريا أيضا، تذكروا سوريا ليس مجرد تنظيم الدولة الإسلامية فهناك جبهة النصرة ومجموعة خرسان والتي يجب أن نتعامل معها وهذا يعني أن المنطقة هناك أكثر تعقيدا والأمر يتطلب وقتا أطولا وأنا حسب رأيي لا بد من التوصل إلى حل تفاوضي بموجبه يتنحى السيد الأسد، أما حاليا فإن الناس فقد يسأموا من كل القتال الذي يدخلونه ويمرون به.

حسن جمّول: سيد غسان شبانة باختصار إذا لم يتم تقارب أميركي تركي في هذه القضية، برأيك هل يمكن للولايات المتحدة أن تتخلى عن دور تركي وتبحث عن شيء آخر في المنطقة لتحقيق أهدافها؟

غسان شبانة: إن استطاعت سوف تفعل ذلك ولكن من الناحية الجيوسياسية والجيوغرافية السياسية للمنطقة لن تستطيع الولايات المتحدة الأميركية التخلي عن الدور التركي، الدور التركي مركزي الدور التركي رئيس الدور التركي داعم وساند لسياسة الولايات المتحدة الأميركية بحكم العلاقات الإستراتيجية، ولكن أيضا يجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تعي بأن الدور التركي لن يكون يعني لن يكون بدون مقابل يجب عليها أن تتعامل والدور التركي كما يتطلب وموقع تركيا الجغرافي وأيضا موقع تركيا الاقتصادي وموقع تركيا كقوة عسكرية في المنطقة، لذلك يعني على الولايات المتحدة الأميركية أن لا تساعد إيران على حساب تركيا وأن تساعد تركيا لكي تكون هي الداعم الرئيس للاستقرار في المنطقة.

حسن جمّول: شكرا لك غسان شبانه حدثتنا من نيويورك وأشكر من فرجينيا لاري كورب وأشكر من اسطنبول محمد أوزكان، حلقتنا انتهت، إلى اللقاء.