مع استمرار القتال في أنحاء عدة من العراق بين القوات العراقية وتنظيم الدولة الإسلامية تثار علامات استفهام بشأن مدى نجاعة المقاربة الأمنية في هذه المواجهة التي تتطور يوما بعد يوم.

آخر تطورات هذه المواجهة وقعت صباح الجمعة، حيث قتل نحو عشرين من القوات العراقية وثمانية من مسلحي تنظيم الدولة خلال هجوم شنه التنظيم على مدينة الرمادي وبلدات محيطة بها. 

حلقة الجمعة (21/11/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تطورات الأوضاع الميدانية في العراق، وتساءلت: إلى أي حد تستطيع المقاربة الأمنية منع تنظيم الدولة من تنفيذ هجمات من قبيل هجوم الرمادي مستقبلا؟ وما مدى نجاعة التعويل على المقاربة الأمنية كوسيلة وحيدة للقضاء على تنظيم الدولة في العراق؟

قد يكون من المبكر الحكم على نجاعة الخطة الأمنية التي اعتمدتها حكومة حيدر العبادي، لكن وحتى في حال نجاعتها في القضاء على تنظيم الدولة كتكتل مسلح يحتل مدنا وقرى ومناطق، فهل يمكن أن تنجح في القضاء على التنظيم بالكامل بحيث لا يعود في مقدوره تشكيل تهديدات أمنية على مستوى أقل طالما أن الظروف التي قادت إلى قيام التنظيم أول مرة لا تزال موجودة؟

بحسب مصادر محلية من مدينة الرمادي تحدثت للجزيرة مساء الجمعة، فإن مقاتلي تنظيم الدولة أحرزوا تقدما في عدد من أحياء المدينة، وباتوا على بعد نحو مائة متر فقط من قاعدة الحبانية شديدة الأهمية من الناحيتين العسكرية والإستراتيجية.

في هذه الأثناء، قالت مصادر للجزيرة إن تنظيم الدولة أسر عشرات الجنود من قوات التدخل السريع العراقية المعروفة باسم "سوات" في جنوبي الرمادي التي هاجمها التنظيم من عدة محاور في الساعات الأولى من فجر الجمعة. 

لا طائفية
يرى الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي أن هناك تغييرا جديدا في سلوك المؤسسة العسكرية وكذلك في البيئة الاجتماعية التي تتعاون معها.

وأضاف أن تنظيم الدولة يواجه خسارة كبيرة في جبهات متعددة، ويريد فقط إثبات الوجود، ولم يخض أي معركة حقيقية مع الجيش العراقي، وكل معاركه أشبه بحرب العصابات، ويحاول استرداد ما أخذ منه في جبهات متعددة.

وقال الموسوي إنه لم يعد هناك نفس طائفي داخل المؤسسة العسكرية، وكذلك في المحيط الاجتماعي، معتبرا أن هذا مؤشر جيد يبعث بعض التفاؤل في نجاح خطة الحكومة بمواجهة التنظيم.

واستند الكاتب العراقي إلى ترحيب دول الخليج كالمملكة العربية السعودية وقطر إضافة إلى تركيا بالحكومة العراقية الجديدة، مؤكدا أنه لا يمكن أن تكون رؤية هذه الدول جميعا خاطئة لما يحدث في العراق.

وقلل الموسوي من أهمية ما يتردد عن سيطرة تنظيم الدولة على أكثر من ثلاثين منطقة بالعراق، وقال "حرب العصابات لا تعني أن تسيطر هذه العصابات على المناطق".

وضع معقد
في المقابل، قال الكاتب والباحث السياسي وليد الزبيدي إن ما يحدث على أرض الواقع يصعب من الشعور بالاحتقان الطائفي في العراق ولا يقلله كما يزعم البعض.

ويرى الزبيدي أن المقاربة الأمنية والممارسات القمعية التي تشارك فيها مليشيات طائفية تقوم بأعمال الاعتقال والقتل والتعذيب بشكل معلن تعطي للمتشددين دعما في خطابهم داخل بيئاتهم أو حتى خارج العراق.

وأكد الباحث العراقي أن الأمر ليس ورديا بل أصبح معقدا جدا، مشيرا إلى أن مجموع المناطق التي تشهد معارك بشكل شبه يومي في العراق تصل إلى 32 منطقة.

ويرى الزبيدي أن الحل الحقيقي يكمن في تغيير كل مرتكزات العملية السياسية بما فيها الدستور والتخلص من الحجج التي يستخدمها هذا الطرف أو ذلك ضد العملية السياسية أو الأجهزة الأمنية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تكفي المقاربة الأمنية لمواجهة تنظيم الدولة بالعراق؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

- وليد الزبيدي/ كاتب وباحث سياسي

- جاسم الموسوي/ كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 21/11/2014

المحاور:

-   مدى نجاعة الخطة الأمنية للحكومة العراقية

-   مآلات إشراك قوات الحشد الشعبي في المعارك

-   ضحايا البراميل المتفجرة

غادة عويس: أهلاً بكم، قُتل نحو 20 من القوات العراقية وثمانية من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية خلال هجوم شنّه التنظيم صباح الجمعة على مدينة الرمادي وبلداتٍ محيطةٍ بها.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: إلى أي حدٍ تستطيع المقاربة الأمنية منع تنظيم الدولة من تنفيذ هجماتٍ من قبيل هجوم الرمادي مستقبلاً؟ وما مدى نجاعة التعويل على المقاربة الأمنية كوسيلةٍ وحيدةٍ للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق؟

بحسب مصادر محلية من مدينة الرمادي تحدثت للجزيرة مساء الجمعة فإن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أحرزوا تقدماً في عددٍ من أحياء المدينة وباتوا على بعد نحو 100 متر فقط من قاعدة الحبانية شديدة الأهمية من الناحيتين العسكرية والإستراتيجية، في هذه الأثناء قالت مصادر للجزيرة إن تنظيم الدولة الإسلامية أسر عشرات الجنود من قوات التدخل السريع العراقية والمعروفة باسم سوات جنوب الرمادي والتي هاجمها التنظيم من محاور عدة في الساعات الأولى من فجر الجمعة.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: فيما يشبه رداً على الضربات المؤلمة التي تلقاها قبل يومٍ في عدة مناطق عراقية بينها كركوك ونينوى وصلاح الدين جاء هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الرمادي في عاصمة محافظة الأنبار، هجوم الجمعة الذي وُصف بالأعنف في الرمادي هذا العام بدا مخططاً له بإحكام إذ شُن على المدينة من عدة محاور واستخدمت فيه السيارات المفخخة مما قد يفسر سقوط عشراتٍ من أفراد القوات العراقية بين قتيلٍ وجريح، هجوم ربما يجب ألا يقتصر الإحصاء فيه على الضحايا والخسائر بل أن يشمل أيضاً محاولة إدراك سر استمرار قدرة التنظيم على المبادرة بتوجيه ضرباتٍ موجعةٍ إلى القوات الحكومية رغم ضراوة حملة التحالف الدولي الجوية عليه، أقويٌ هو التنظيم إلى هذا الحد أم أن عوامل أخرى تتحكم أيضاً في حركة الميدان؟ ثمة في الوسط العراقي من يفسر الهزائم المتلاحقة للقوات العراقية منذ الصيف الماضي بضعف عقيدتها القتالية وبأنها طائفيةً أكثر منها وطنيةً مما حرم القوات العراقية من كسب معركة العقول والقلوب لدى فئةٍ واسعةٍ من العراقيين وجعل مناطقهم بالتالي حاضنةً شعبيةً للقاعدة سابقاً ولتنظيم الدولة وغيره حالياً في ظل إحساسٍ بالمرارة والتهميش سببتهما حكومات ما بعد الاحتلال، وبذلك المعنى توصف فترة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بالأهلك على مدى ثماني سنوات، صحيحٌ أن اجتياح تنظيم الدولة الموصل ومناطق أخرى الصيف الماضي أوجد قوة ضاغطةً داخلياً وخارجياً من الولايات المتحدة بالأساس رأت أن كسب المعركة العسكرية والأمنية يمر عبر إعادة بناء الجيش على أسس وطنية وإصلاح المشهد السياسي بشكل يستوعب المكون السني ولا يقصيه، وقد عجل ذلك الضغط باستبدال المالكي وترضية السنة نسبياً، لكن يبدو أن تلك الترتيبات ما تزال غير كافية للرد على التحديات الكبرى التي يواجهها العراق اليوم.

[نهاية التقرير]

مدى نجاعة الخطة الأمنية للحكومة العراقية

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من عمّان الكاتب والباحث السياسي وليد الزبيدي وعبر الهاتف من بغداد مع الكاتب والمحلل السياسي جاسم الموسوي، سيد الموسوي إلى أي حد يمكن أن نصف بأن الخطة الأمنية للحكومة العراقية ناجعة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية مع الأخذ بالاعتبار معلومة الآن حصلنا عليها بأن تنظيم الدولة على بعد 100 متر فقط من قاعدة الحبانية؟

جاسم الموسوي: شكراً جزيلاً لحضرتك وقناة الجزيرة الكرام، طبعاً هناك تطور وتغير جديد في سلوك المؤسسة العسكرية والبيئة الاجتماعية التي تتعاون مع المؤسسة العسكرية والدليل على ذلك أن حجم هجوم الدولة الإسلامية أو ما يطلق عليه داعش كان كبيراً بشكل لو كانت الظروف هذه في ظروف السيد المالكي لسقطت الأنبار بشكل كبير، ولكن أعتقد التغير الجديد الذي حصل في تركيبة الأفقية السياسية العراقية لم يكن هناك انشطار بالتأكيد هذا التنظيم يواجه خسارة كبيرة في جبهات متعددة ويواجه أيضاً ضغطاً وإجماعاً دولياً وإقليمياً وهو يريد إثبات، هو لم يقم بأي معركة يعني مع القوات المسلحة أو العشائر بالمناطق الغربية والحشد الشعبي إلا مع هذه المعركة التي أشبه أيضاً بحرب العصابات، هو يحاول دائماً وأبداً أن يجر القوات المسلحة والعشائر إلى جبهات كبيرة ومفتوحة من أجل حقيقة أن يعوض وأن يسترد ما تم أخذه منه في جبهات متعددة، لذلك أنا أعتقد الحالة السياسية العراقية هذا الاستقرار عدم وجود انشطار عامودي يؤدي إلى تراص القوات الأمنية، لم يعد هناك نفساً طائفياً داخل المؤسسة العسكرية ولن يعد هناك شعوراً اجتماعياً بأن هناك تهميش، وبالتالي أعتقد نحن بالاتجاه الصحيح والدليل على ذلك أن أهالي الأنبار هم الذين يتصدون لهذا التنظيم بعد أن كان تنظيماً حقيقة يتمتع بمعادلة كيميائية في تفاعلاته مع البيئة الاجتماعية السنية عندما تعرضت إلى يعني مراحل تهميش أو الشعور بالتهميش، وبالتالي أنا أعتقد هي مسألة ماضية في مقارعة التنظيم بين العشائر السنية والقوات المسلحة العراقية ولا أعتقد أن هناك عاقلاً يتمنى أو يريد أن يصطاد أو أن يحتسب في معركة كبيرة جداً هي ربما المعركة الأخيرة التي ستشهدها الأراضي العراقية في منطقة الأنبار.

غادة عويس: أفهم منك أنك ترى أن الاحتقان السياسي انتهى؟ ليس هنالك احتقان طائفي ولم يعد العراقيون يشعرون الجزء منهم بالتهميش، هذا ما تقصده؟

جاسم الموسوي: بالتأكيد سيدتي أنا أتحدث بموضوعية ثقي سيدتي ولا أتحدث أكيد..

غادة عويس: طيب هذا ما قصدته أنت؟ أسألك نعم أم لا؟ هذا ما قصدته؟

جاسم الموسوي: نعم؟

غادة عويس: هذا ما قصدته؟ فهمت منك صح ما تقصده؟

جاسم الموسوي: نعم، نعم.

غادة عويس: طيب دعني أنقل إذاً رأيك هذا إلى ضيفنا وليد الزبيدي من عمّان، سيد الزبيدي هل الأمور وردية إلى هذه الدرجة الآن في العراق؟

وليد الزبيدي: على العكس من ذلك تماماً يعني ما يحصل على أرض الواقع بتقديري يصعد من ما يمكن أن يسمى الشعور بالاحتقان الطائفي لأنه ما زال المجتمع العراقي كمجتمع بصورة أفقية بعيد عن الاحتقان الطائفي ولكن ما تفضلتم به في موضوع المقاربة الأمنية والممارسات الأمنية التي حصلت تحديداً بعد 10/6 حتى الآن على العكس يعني هناك ربما ضيفك الكريم يقصد السياسيين المشتركين مع الحكومة وهؤلاء بالتأكيد يعني هناك نظرة من يعني عموم المجتمع أخرى تختلف ومعروفة على السياسيين، عندما نتحدث عن مجتمع نتحدث عن 99,9 من شرائح المجتمع المختلفة، ما حصل من ممارسات أمنية على العكس يعني عندما تكون هناك الممارسات الأمنية تشترك فيها مليشيات وتشترك فيها وتمارس فيها ممارسات بشعة في مناطق كثيرة اعتقالات وقتل وتعذيب وهذا أمر معلن حتى على لسان السياسيين بمختلف اتجاهاتهم، أيضاً هناك أمر آخر تأثير الصورة وارتباط الصورة بمشروع إيران وظهور على سبيل المثال قائد قريب من إيران أو يؤتمر بإيران في منطقة البيجي وظهور قاسم سليماني في منطقة آمرلي وهي صور منشورة على وسائل الإعلام هذا أيضاً يخلق يعني نوع من الحذر لا نقول إنما الحذر الطائفي، عليه أعتقد بأن هذا يعطي للمتشددين دعم سواء في خطابهم داخل يعني بيئتهم أو حتى خارج العراق بمعنى أن الأمر أبعد من كونه صراع داخل العراق بين أحزاب أو مكونات أو اتجاهات سياسية فالأمر ليس وردياً، وأيضاً ما يتعلق بالجانب الأمني الضيف الأستاذ الذي تحدث فالأمر يختلف تماماً يعني اليوم عملية الأنبار خطيرة وكبيرة جداً بالمفهوم العسكري عندما يسيطر المسلحون وينتشرون على مساحات واسعة رغم الدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة للقوات الأمنية هناك والجيش والصحوات والمساندين والحشد الشعبي أيضاً، يعني أيضاً بالوقت نفسه أمس تمكّن المسلحون من السيطرة على 27 كيلومتر من جنوب سامراء تحديداً إلى قرب مدينة الدجيل قطعوا الطريق الرئيسي بمعنى عزلوا القوة الكبيرة الموجودة في سامراء والقوة الكبيرة في بيجي وفي جامعة تكريت وغيرها، أيضاً في الوقت نفسه هجوم كبير على ربيعة أمس واليوم هجوم في شهربان وهناك خرق يومي كبير في مركز القرار السياسي والإداري في بغداد، أيضاً مجموع المناطق التي تحصل فيها معارك بشكل شبه يومي 32 منطقة عليه يعني يجب أن ننظر إلى الفعل العسكري ونبحث عن الحل الحقيقي لأننا كلما نقلل من..

غادة عويس: الحل الحقيقي.

وليد الزبيدي: قوة الفعل العسكري قد نستهين بالرؤية السياسية.

غادة عويس: ما هو الحل الحقيقي؟ ما هو الحل الحقيقي؟

وليد الزبيدي: يعني لا شك أنه يعني ليس أنا وحدي وإنما يعني كل من يتابع المشهد العراقي، الوضع في العراق أصبح معقدا جداً لأنه يعني لم تقدم حلولا حقيقية كانت فرصة طيلة سنة من المظاهرات أن تكون هناك حل حقيقي يتمثل بالآتي على الأقل أنا أتحدث في تلك الفترة بتغيير كل مرتكزات العملية السياسية بما فيها الدستور والتخلص من الحجج التي يستخدمها هذا الطرف أو ذاك ضد العملية السياسية وضد الأجهزة الأمنية وهي حجج طبعاً أنا أفهم بأنها موضوعية لكن هذا الأمر لم يتم في ذلك الوقت عليه الآن القوة الكبرى التي تمسك بالأرض والتي تسيطر وتقدم يعني هناك لها الكثير من التقدم على الأرض لا تقبل بالحلول التي كانت مطروحة في تلك الفترة، لذلك السياسيون أضاعوا فرصة لئن يتنفس العراق أو قد يتقدم بعيداً عن غبار السنوات الكالحة منذ عام 2003 حتى الآن.

غادة عويس: سيد الموسوي هل جرى الأخذ بالاعتبار الظروف التي أدت إلى تعاظم قوى تنظيم الدولة وإلى تعاظم بعض التعاطف معه من القواعد الشعبية حتى لا تبقى خلايا نائمة منه أنه حتى لو نجحت الخطة الأمنية لكن يبقى ذلك يشكل تهديداً طالما أن السبب الرئيس وراء نشأته لم يعالج؟

جاسم الموسوي: والله قد يكون يعني ضيفك ينظر من هذه الزاوية لكن دعيني أقول لك أن دول الخليج بما فيها المملكة وقطر- لا يمكن- وتركيا وكثير من الدول لا يمكن أن تكون بدرجة لا تفقه بالسياسة وتنفتح على العراق إلا عندما كان العراق قد أدى إلى إصلاح الداخل السياسي وهو المشاركة الأفقية.

غادة عويس: عفواً ما دخل، سيد موسوي لم أفهم الفكرة أنت أقحمت تركيا وقطر ولا أدري من ومن ولم أفهم ما دخلها أنا أتحدث عن الداخل العراقي؟

جاسم الموسوي: لا أقصد الدعم للعراق سيدتي لا يمكن هذه الدول أن تنفتح على العراق إن لم يكن هناك توافقاً سياسياً عراقياً إيجابياً بمعنى إذا ما سلمنا إلى ما تحدث به ضيفك الكريم طوائف وتهميش أن هذه الدول نظرت بإيجابية للحالة السياسية العراقية وكذلك على المستوى الدولي هذه نقطة، النقطة الأخرى.

غادة عويس: على المستوى الدولي أيضاً هنالك إيران سيدي أليس كذلك؟ إذا كنت تذكر هذا المحور هنالك محور آخر أيضاً تطرق إليه ضيفي من عمّان.

جاسم الموسوي: هذه نقطة أخرى، النقطة الثانية دعيني أقل لك إذا سمحتِ لي أقول لك أن هذا التنظيم إذا كان يمسك 32 منطقة كما تحدث ضيفك الكريم أنا أقل حرب العصابات تستطيع أي قوة أن تمسك 40 منطقة ولكنها لا تستطيع أن تقف بها ساعات، وما سأقوله لك أن الجهد العسكري والعشائر ستتمكن وبشكل كبير من طرد هذه التنظيمات، هذه التنظيمات أن باعتقادي الشخصي هناك من يراهن عليها ويعتقد أنها قادرة على أن تزعزع أمن واستقرار العراق، اليوم تغيرت الحالة العراقية، المطالبة بمعالجة ماذا؟ نعالج الدستور إذا كان النواب السنة لا يمثلون السنة فكيف فازوا هؤلاء بالانتخابات، يقول ضيفك في عنا 99,9 يطلبون العملية السياسية هذا كلام أنا أعتقد لا دقة له ولا صحة على أرض الواقع، اليوم جميع الخطابات السياسية سواء السنية أو الشيعية تدعو إلى الاستقرار وإلى التلاحم وإلى التوحد، تنظيم داعش لم يعد تنظيماً قادراً على أن يزعزع الأمن العراقي والخلايا النائمة التي تحدثتِ عنها سيدتي هي بقايا من الدولة العميقة التي لم يتم تفكيكها نتيجة بعض التعاطفات التي جرت معها، وبالتالي أنا أعتقد الحالة السياسية العراقية هي حالة فعلاً إيجابية وهذا ليس تمنيا هذا أمر واقع أنا يعني أدعو وأدعوكِ وأدعو كل من يريد أن يشاهد المشهد السياسي العراقي اليوم الوضع السياسي العراقي لم يعد هو الوضع السياسي العراقي الذي يتشابه ما قبل تشكيل الحكومة، لذلك أنا أتمنى أن ينظر الآخرين إلى اللوحة العراقية على أن هناك صراع بين إرهاب ودولة عراقية، بين إرهاب وشعب عراقي هل هذا تنظيم داعش يمثل السنة هل يعني ما يطلق..

غادة عويس: أنت تجانب السؤال أنت تجانب السؤال أنت تجانب جوهر سؤالي لك أنت تقول هل داعش تمثل السنة لم يطرح أحد هذا الطرح، السؤال كان السؤال كان السؤال كان أنه عندما تترك مجالا لفئة بأن تشعر بأنها مهمشة ومظلومة قد تجنح صوب داعش أو حالش أو سمها ما شئت أو تنظيم الدولة سوف يعني سوف بدل أن تكون تحت مظلة الدولة الحامية الأب والأم لها الدولة تصبح في مكان آخر هذا كان السؤال وأنت لم تجبني عليه ومضطرة للتوقف مع فاصل قصير نعود بعده إليك.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: من جديد، أهلاً بكم سيد الزبيدي ألديك رد على رد الموسوي عليك؟

وليد الزبيدي: يعني بالتأكيد الضيف الكريم وأنا من منطلق أننا مراقبين ومتابعين ويعني بالتأكيد نتألم لكل ما يحصل في العراق من مآسي، في الفقه السياسي عندما يعني يكون هناك إغفال لحقائق على أرض الواقع يكون هناك نوع من الغشاوة تصل إلى حد العمل السياسي الذي يؤثر سلباً في اتخاذ القرار السليم، فالضيف يعني كأنه ليس في العراق يقول حرب العصابات لا تستطيع أن تبقى يعني ساعة أو ساعتين في مكان يعني هو يعلم تماماً أنه صار 11 شهر التنظيم يسيطر على الفلوجة وهي مساحتها 5 كيلومتر مربع ولا تبعد عن بغداد سوى 60 كيلومتر، أيضاً صار له خمسة أشهر يسيطر ما يقرب من نصف مساحة العراق تقدر 250 - 350، 200 أو 180 ألف كيلومتر مربع، هذا الأمر أعتقد إذا انسحب على يعني شيء ما يسمى بمزاعم القوة الإضافية وتوظيفها للتأثير على الحكمة في الحل السياسي ربما لن نجد مخرجا على الأقل في القريب العاجل يعني.

غادة عويس: سيد جاسم الموسوي كنت تتحدث عن أن الوضع والمشهد يعني تدعونا إلى رؤية المشهد كما هو، لكن لو نظرنا اليوم لما حدث في الرمادي هذا ليس بالمطمئن يعني المقاربة الأمنية لازالت ربما في بدايتها لكن حتى الآن ليست هنالك مؤشرات وآخرها أعطيتك المثل مرتين الرمادي ومسألة الاقتراب من الحبانية.

جاسم الموسوي: يعني مشكلة العراق أنا أعتقد هكذا تنظير ينتمي إلى الحقبة السابقة هو يريد أن نعالج الفلوجة وكأن الفلوجة فيها أبرياء يريد أن نستخدم العنف بالطريقة الاستبدادية نحن لدينا نظام ديمقراطي لا يمكن أن نمارس العنف بهذه الطريقة المعالجات التي تحدث عنها معالجات خيالية، كانت هناك معالجات على أرض الواقع كان هناك اتفاق سياسي تشكلت حكومة وتم مباركته من قبل شخصيات محترمة ومهمة ومنها المملكة ومنها تركيا ومنها الولايات المتحدة الأميركية ولا يمكن القول أن هناك تهميشا وهناك عدم إيجاد حلول وقواعد هذا ضيفك العزيز يريد الحقيقة أن ينسف العملية الديمقراطية ونعود إلى نظام استبدادي هذا كلام غير دقيق وغير صحيح وغير منطقي.

غادة عويس: ولكن مثلاً يعني حتى أوضح السؤال ربما سؤالي لم يكن واضحاً لأنك يعني لا تجيبني يا سيدي اسمح لي مثلاً أعطيك مثل في مسألة المعالجة قانون الحرس الوطني لماذا تأخر؟

جاسم الموسوي: هذا سؤال مهم جداً أولاً أنا التقيت شخصياً مع وفد من الإعلاميين مع رئيس الوزراء قال أنا أدعوكم للتشجيع على قانون الحرس الوطني لكي يصبح الحقيقة فاعلاً، هناك قراءة أولى لقانون الحرس الوطني وقراءته بالبرلمان العراقي ونحن سائرون بهذا الاتجاه، الأمن الذاتي هو أنا أعتقد هو أهم الحلقات التي يحتاجها العراق نعم أنا مع الأنبار لتحمي نفسها ومع الموصل لتحمي نفسها ومع ميسان لتحمي نفسها وهذا لن يشكل خطر طالما هو في إطار الدولة وبالتالي أنا أعتقد لا أحد يقف معرقلاً لقانون الحرس الوطني الذي سيقرأ ربما بالأسبوع القادم أو بعد القراءة الثانية لكي يقر.

مآلات إشراك قوات الحشد الشعبي في المعارك

غادة عويس: وما داعي إشراك قوات الحشد الشعبي ألا يقلق ذلك المكون السني إن كنت تريد يعني أن تطمئنه؟

جاسم الموسوي: هذا سؤال مهم جداً وهذا سؤال منطقي، أنا أقول لك الحشد الشعبي كبير جداً ربما كانت هناك بعض الخروقات ولكنه حشد منضبط لأنه ذهب ليدافع هناك تسويق إعلامي للأسف الشديد غير صحيح أقول لك نعم لربما حدثت بعض الخروقات لكن هذا لا يعبر أن الحشد وهو حقيقة تحت أمرة المؤسسة العسكرية وتحت أمرة القيادة العامة للقوات المسلحة يتجاوز على المواطنين هذا كلام أنا أعتقد يا سيدتي فقط بالإعلام ثقي واعتقدي أن السنة والشيعة في العراق متفقون بالحالة الاجتماعية والسياسية ولكن بعض الذين يراهنون على ضرورة إيجاد هذه الفزاعة أن هناك استهدافا للسنة قولي بربك كم شهيد قدموه السنة في مواجهة داعش؟ مئات الآلاف من السنة قدموا والشيعة قدموا هذا يدل دلالة قاطعة على أن الرؤية واضحة صحيح هناك مخاوف ومن حق السنة أن يعتقدوا أن بعض الحشد الشعبي أن يكون.

غادة عويس: ولكن يا سيدي الموسوي أنت أعطيت مثلاً أعطيت مثلاً عن كم ما سميته شهيد سني في مواجهة داعش لكن هناك مَن يعتبره الآخرون شهداء سنة قتلهم مكون آخر أو ميليشيات يسمونها ميليشيات شيعية أنا أعتذر عن الدخول في هكذا سجال سني شيعي لكن هنالك الآلاف ولا أريد أن أنكئ مزيداً من الجراح لكن اقتضى التصويب سيد الزبيدي ما رأيك بإشراك قوات الحشد الشعبي والتي فسرها على هذه الشاكلة سيد جاسم الموسوي؟

وليد الزبيدي: يعني قبل الإجابة فقط مرور وليس سجال ضيفك الأستاذ جاسم يقول بأنه لئن الحكومة لا تريد أن تؤذي أهل الفلوجة لم تقتحمها يعني أذكره فقط بأنه يومياً تقصف الفلوجة بالبراميل المتفجرة لم يمر يوم واحد لم يتوقف قصفها وقتل أمام الناس وهذا أمام وسائل الإعلام كلها، وحتى عندما أصدر السيد العبادي أمر بوقف قصف الطيران لم يتوقف هذا من جانب، الجانب الثاني أيضاً هذا موثق 47 هجوم قامت بها قوات الجيش ومعها مكافحة الإرهاب وغيرها ولم تتمكن من دخول الفلوجة، وللإجابة على سؤال حضرتك الحقيقة يعني ربما المرة الأولى في دول العالم نسمع سياسيين يطالبون الحكومة المركزية بأموال وسلاح وهذا ما يحصل في الأنبار وفي صلاح الدين وفي الموصل وهذا أمر خطير وفي الدولة ربما الأولى في العالم هناك جيشان جيش حكومي وهناك جيش حرس وطني يعملون عليه وفي يعني الدولة الوحيدة في العراق هناك دعم مباشر ورئيسي لميليشيات تسمى بالحشد الشعبي وغيرها ويخرج رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم ويطالب ببقاء الحشد الشعبي بما يسمى ودعمه أيضاً وهناك دعم كامل من وسائل الإعلام ومن السياسيين، رغم أن مفهوم الدولة الحديثة في كل العالم يقول بأن السلاح يحصر بيد الدولة أيضاً عدا كل ما يثير هذا الحشد من خروقات في مناطق كثيرة وهي موثقة والكلام كثير عليها فأعتقد بأنه يحاول أن يشق المجتمع لأنه يثير أمر آخر لدى مكون ومناطق معينة وبالمناسبة أيضاً الحشود والتنظيمات والأحزاب التي تحمل السلاح تؤثر سلباً.

ضحايا البراميل المتفجرة

غادة عويس: سأعود إليك الزبيدي سأنهي معك لكن قبل ذلك أتوقف بشكل سريع مع جاسم الموسوي للرد على مسألة البراميل المتفجرة التي يسقط فيها ضحايا مدنيون من نساء وأطفال.

جاسم الموسوي: سيدتي أنا سأضع أمامك حقيقة لو الآن جاء حيدر العبادي بـ150 مدفع ثقيل ألا يستطيع خلال 7 أيام أن يجعل الفلوجة رماداً هذا كلام سيدتي يعني خارج عن الواقع أولاً البراميل التي قيل عنها براميل متفجرة.

غادة عويس: ولكن هذا تكرار لكلام المالكي الذي شكل مشكلة وقلت حلت عندما ذهب وجاء العبادي.

جاسم الموسوي: نعم حلت لا أنا فقط في نقطة الله يرضى عليكِ أنا قناة الجزيرة أحترمها بشكل وأعتبرها موضوعية برأيي الشخصي، أنا أقول لك بصراحة أن ما يجري من تضليل الحقيقة للرأي العام أن هناك براميل أقول لك هذه صواريخ وجهت من طائرات لأهداف في بعض الأحيان غير دقيقة ومنعها الدكتور حيدر العبادي تحديدا بأن لا تستخدم، أهلنا في الفلوجة هم يقاتلون هناك دروع بشرية من أهالي الفلوجة أرجوكم أنا لا أقصد أنتم أبداً أنا لا أقصد الجزيرة أنا أرجوا يعني المشاهدين العرب أن يعرفوا أن هناك فصلاً حقيقياً بين الأبطال والمجاهدين من السنة والدواعش، لا يمكن للدواعش أن يكون لهم حاضنة نعم.

غادة عويس: أشكرك وصلت الفكرة سيد جاسم طيب شكراً جزيلاً لك أنهي معك وليد الزبيدي إذن هنالك دروع بشرية بالآخر، سجال عقيم أعرف.

وليد الزبيدي: يعني هذا السجال فيه اجتزاء كثير أعتقد لا يخدم يعني لا يخدم الرأي العام ولكن الأمر معروف عندما يقصف مستشفى الفلوجة ويقتل أطباء ويقتل كادر طبي وهناك مئات الأطفال قتلوا معروفة القضية ليست بعيدة يعني نحن ليس في قصة my life  في فيتنام عام 1968 عندما قتل الأميركيون 1000 شخص ولم يعرف بذلك إلا الناس إلا بعد أشهر.

غادة عويس: لو أردنا أن نلخص سيد الزبيدي لو أردنا أن نلخص حتى نطلع باستنتاج من الحلقة ما الذي يريده السنة الآن ما الذي يحتاجون إليه في هذا الظرف حتى تستقر العراق؟

وليد الزبيدي: أعتقد الحل ليس بموضوع السنة يعني العراق أكبر من السنة والعراق أكبر من الشيعة هذا ليس شعار وإنما حقيقة بعد 13 سنة أو 12 سنة من الألم الكبير وممارسات السياسيين بجميع أطيافهم وأطرافهم سنة وشيعة وأكراد وغيرهم لتكريس العنف الطائفي والصورة الطائفية أعتقد بأن الحل عراقي حقيقي شامل هو الحل الصحيح.

غادة عويس: حل وطني يشمل الجميع وجميع الطوائف شكراً جزيلاً لك، بهذه الخلاصة أنهي الحلقة وليد الزبيدي الكاتب السياسي شكراً لك وجاسم الموسوي المحلل السياسي شكراً لك، وشكراً لكم إلى اللقاء.