أكد المتحدث باسم الأمين للأمم المتحدة إستيفان دوغاريك أن المنظمة الدولية لم تبدل مواقفها من الجهات التي تمثل الشرعية في ليبيا في أعقاب حكم الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بإبطال انتخابات مجلس النواب.

حلقة الخميس (20/11/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع هذا الخبر وناقشته في محورين: طبيعة المعايير المحددة لموقف الأمم المتحدة من قضية الشرعية في ليبيا، وكيفية تأثير هذا الموقف على دور الأمم المتحدة كوسيط بين القوى المتصارعة في ليبيا.

موقف ملتبس
ويبدو موقف الأمم المتحدة من قضية الشرعية في ليبيا ملتبسا، فمبعوثها إلى هذا البلد برناردينو ليون أعرب عن احترامه حكم المحكمة العليا، وأشار إلى أنه قيد الدراسة.

لكنه أكد أن المجلس -الذي يتخذ من طبرق مقرا له- ما زال الممثل الشرعي لليبيين. وفي السياق ذاته، تؤكد الأطراف الدولية أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة الراهنة في ليبيا.

ويتزامن ذلك مع إدراج مجلس الأمن الدولي جماعة أنصار الشريعة في قائمة التنظيمات الإرهابية رغم أنها نفت ضلوعها في أي عمل إرهابي، بينما لم يتخذ المجلس أي إجراء للرد على ممارسات قوات خليفة حفتر ضد المدنيين في بنغازي.  

وكان من بين ضيوف الحلقة المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبد الحميد صيام الذي أوضح من نيويورك أن هناك لجنة أممية يطلق عليها لجنة التمثيل الشرعي، وهي منتخبة من الجمعية العامة وتتألف من تسع دول أعضاء.

وتكلف هذه اللجنة عند انتخابها ببحث مسألة الشرعية في بلد ما عندما يحدث اختلاف بين تمثيلين.

وأشار صيام إلى أنه لا توجد الآن أي لجنة للتمثيل الشرعي مكلفة ببحث سحب الثقة من ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي.

وقال إن الأمم المتحدة تحاول أن تجد قاسما مشتركا بين طرابلس وطبرق سعيا لإرساء الحوار من أجل الوصول إلى وضع الدولة المركزية ذات القيادة الواحدة.

برلمان طبرق
ومن طرابلس تحدث المحلل السياسي صالح الشلوي، واعتبر في مستهل مداخلته أن ما يسمى برلمان طبرق لم يعد له أي وجود قانوني بفعل قرار المحكمة العليا.

ورأى أن الأمم المتحدة لو استمرت في التنكر لقرار المحكمة العليا والتعامل مع برلمان طبرق كجسم شرعي فإنها بذلك تضرب كيان الدولة الليبية، وفق تعبيره.

وبشأن مستقبل دور الأمم المتحدة في الوساطة بين الأطراف المتنازعة في ليبيا حذر الشلوي من أن أي موظف أممي يرفض قرارات القضاء الليبي سيعرض نفسه للطرد من قبل السلطات الليبية.

أما الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صالح القادري فانتقد في حديثه ما وصفه بازدواجية المعايير في مواقف الأمم المتحدة حيال ما يحدث بليبيا.

وشدد الباحث على ضرورة أن يقوم الثوار بحل كل التنظيمات العسكرية والدخول في تنظيم عسكري جامع تحت شرعية المؤتمر الوطني العام درءا لمخاطر محدقة تهدد البلاد.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أبعاد الموقف الأممي من الشرعية بليبيا

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   عبد الحميد صيام/متحدث سابق باسم الأمم المتحدة

-   صلاح الشلوي/محلل سياسي

-   صلاح القدري/باحث في قضايا العالم العربي والإسلامي

تاريخ الحلقة: 20/11/2014

المحاور:

-   اعتراف مطلوب بقرار المحكمة الدستورية

-   بين إحراج الأمم المتحدة وحراجة الوطني العام

-   الأمم المتحدة والمنطق الأبوي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، أكدّ المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن المنظمة الدولية لم تُبدِل مواقفها من الجهات التي تُمثل الشرعية في ليبيا في أعقاب حكم الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بإبطال انتخابات مجلس النواب، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي طبيعة المعايير المحددة لموقف الأمم المتحدة من قضية الشرعية في ليبيا خاصة بعد حكم إبطال مجلس النواب؟ وكيف يمكن أن يؤثر هذا الموقف على دور الأمم المتحدة كوسيط بين القوى المتصارعة في ليبيا كافة؟

يبدو موقف الأمم المتحدة من قضية الشرعية في ليبيا ملتبساً، فمبعوثها إلى هذا البلد برناردينو ليون أعرب عن احترامه لحكم الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بإبطال انتخابات مجلس النواب مشيراً إلى أنه قيد الدراسة، لكنه أكدّ أن هذا المجلس الذي يتخذ من طبرق مقراً له ما زال الممثل الشرعي لليبيين، في السياق ذاته تؤكد الأطراف الدولية أن الحوار هو السبيل لحل الأزمة الراهنة في ليبيا غير أن مجلس الأمن الدولي أدرج جماعة أنصار الشريعة في قائمة التنظيمات الإرهابية رغم أنها نفت ضلوعها في أي عمل إرهابي، ويقع هذا بينما لم يتخذ المجلس أي إجراء للرد على ممارسات قوات خليفة حفتر ضد المدنيين في بنغازي.

]تقرير مسجل[

محمد الكبير الكتبي: جاء قرار مجلس الأمن الدولي في وقت يتأزم فيه الصراع المسلح بين الفرقاء الليبيين، ومن شأنه إبعاد الجماعة المتهمة بأنها على صلة بالقاعدة عن أي جهود للتسوية، يوصف القرار بأنه يستهدف منع انزلاق البلاد نحو مزيدٍ من العنف، صحيح أن حالة ليبيا الأمنية بلغت مراحل معقدة لكن صحيحٌ أيضاً أن جميع الأطراف المتحاربة تستوي في درجة المسؤولية عن ذلك، جماعة أنصار الشريعة هي جزء أصيل من الثورة التي أطاحت بنظام القذّافي وما فتئ اللواء المتقاعد خليفة حفتر يتوعد باقتلاعها من بنغازي وهي تحارب قوات حفتر لكنها تنفي الضلوع في أي من الأنشطة الإرهابية المتهمة بها وبينها مقتل السفير الأميركي بالمدينة قبل عامين بل وتتهم قوات حفتر بارتكاب أعمال إرهابية ضد المدنيين، أسئلة كثيرة تثيرها انتقائية القرار الذي يستثني طرف المعركة الآخر الذي كرّس العنف بملاحقته ووعيده للثوار لتبرير الإطاحة بالشرعية الذي يمثلها المؤتمر الوطني كما يرى كثيرون، وكثّف من عملياته عقِب قرار المحكمة العليا القاضي بعدم دستورية انتخابات مجلس النواب الأخيرة، كذلك يضع قرار مجلس الأمن علامات استفهام كثيرة أمام مستقبل دور الأمم المتحدة في إعادة الاستقرار لليبيا خاصة وأن المنظمة الدولية ولكي تنجح في ذلك يجب أن تكون على مسافة واحدة من مختلف الأطراف لكن يبدو أن الأمر ليس كذلك، ولا يزال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا يُمسك العصا من منتصفها، زار طرابلس والتقى بقادة المؤتمر الوطني وتحدث عن أهمية دورهم لكنه لم يتراجع بعد عن أحاديثه حول شرعية مجلس النواب المنحل، بل ولا تزال الأمم المتحدة تعتبر إبراهيم الدبّاشي مندوب ليبيا لديها رغم رفض المؤتمر الوطني، وفي خضم هذا الواقع الذي يُتطلع فيه لانعكاسات قرار مجلس الأمن محلياً يُتطلع أيضاً لشكل جهود المنظمة الدولية الرامية لإيجاد الحلول الحقيقية للصراع في ليبيا وكيف ستحظى بإجماع كل الأطراف؟

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة أبعاد الموقف الأُممي من قضية الشرعية في ليبيا ينضم إلينا من نيويورك عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة، ومن طرابلس صلاح الشلوي المحلل السياسي، مرحباً بضيفينا الكريمين، أستاذ عبد الحميد صيام بخصوص هذا الإعلان الأخير الصادر عن الأمم المتحدة بأنها ستستمر بالتعامل أو بالعمل مع إبراهيم الدبّاشي المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة من طرف ليبيا رغم إقالته من قِبل المؤتمر الوطني العام، نريد أن نفهم دوافع هذا الموقف الأممي وهل هذه الدوافع قانونية أم سياسية تعكس لربما موقف الدول المشكلة لمجلس الأمن الدولي؟؟

عبد الحميد صيام: نعم هي في الأساس قانونية، دعني أوضح مجموعة من النقاط حتى تكون الصورة واضحة في عملية التمثيل الشرعي، هناك لجنة تُسمى لجنة مراجعة التمثيل لجنة التمثيل الشرعي مكونة من تسع أعضاء وهؤلاء الأعضاء هم دول تسع دول يُنتخبون في بداية الدورة العادية للجمعية العامة، وهذه المجموعة التسعة ينظرون في تمثيل كل الدول ويعتمدونها للجمعية العامة وب 19 سبتمبر من كل عام أو 20 سبتمبر حسب بداية اليوم الأول في الجمعية العامة يتم اعتماد كل الممثلين وإذا كان هناك تساؤلات حول أحد الوفود يُحال إلى تلك اللجنة وإذا اختلف أعضاء هذه اللجنة يبقى التمثيل كما هو إلى أن يتم حسمه وليست هذه المرة الذي يتم فيها الاختلافات طبعاً كان هناك في تاريخ الأمم المتحدة..

عبد الصمد ناصر: اللجنة منتخبة أم معيّنة؟ اللجنة تكون منتخبة أم معينة؟ أستاذ عبد الحميد اللجنة معيّنة أم منتخبة؟

عبد الحميد صيام: اللجنة منتخبة من الجمعية العامة، نعم هي لجنة منتخبة من الجمعية العامة ويرأسها الآن ممثل بنغلادش وعضوية الولايات المتحدة والبرازيل والسنغال ودول أخرى، الآن الموضوع عندما يتم اختلاف حول تمثيليين لدولة ما، فماذا يتم كيف يتم حسم الموضوع؟ عادة لا يتم بين الدورة والدورة يعني إذا تم اعتماد الممثل لهذه الدولة ممثلاً شرعيا فلا يتم مناقشته إلا بعد الدورة الثانية إلا إذا حصلت انتخابات وتغيرت الأسماء وبطريقة شرعية، مثلاً تسع مرات بتاريخ الأمم المتحدة على الأقل هناك كان خلافات حقيقية وشديدة بين من يمثل تلك الدولة؟ مثلاً الصين الوطنية أم الصين الشعبية؟ مثلاً تحالف الشمال في أفغانستان أم طالبان؟ يعني كانت الأمم المتحدة تعترف بتحالف الشمال والذي لا يسيطر إلا على 5% من أفغانستان بينما طالبان كانت تسيطر على 95% من أفغانستان.

بين إحراج الأمم المتحدة وحراجة الوطني العام

عبد الصمد ناصر: طيب أريد أن أبقى هنا في الشأن الليبي لأن الوقت ضيق جداً تعلم كما تعلم أستاذ عبد الحميد صيام، في الحالة الليبية هذه اللجنة هل كان معروضاً عليها الملف الليبي لدراسة موضوع الشرعية؟ أم أن ربما المؤتمر الوطني العام أحرج الأمم المتحدة واضطرها لاتخاذ هذا القرار حينما أقال الدبّاشي لأن الأمم المتحدة وقتها ستكون مضطرة إما أن تعترف بقرار المؤتمر العام بإقالة الدبّاشي وحينها تعترف بشرعيته أو أنها ترفضه وبالتالي يعني وكأنها تضع المؤتمر الوطني العام في موقف حرج.

عبد الحميد صيام: لا يوجد الآن أي طلب أمام لجنة التمثيل الشرعية المكونة من الجمعية العامة الدول التسعة برئاسة بنغلادش أي طلب لسحب الثقة من الدبّاشي، الدبّاشي اُعتمد بتاريخ سبتمبر من هذا العام قبل بداية الجمعية العامة إذن هو ممثل شرعي لليبيا بغض النظر عما يجري في ليبيا، ثم من قال إن الأمم المتحدة حسمت موقفها واعترفت بما يجري  في طرابلس؟ هناك هذه قضية سياسية، الأمم المتحدة تحاول أن تجد قاسماً مشتركاً بين الطرفين، طرف طرابلس الممثل في المجلس الوطني المنتخب في شهر سبعة 2012 وهناك طبعاً البرلمان الذي اُنتخب في نهاية شهر ستة 2014 والموجود حالياً مقره في مدينة طبرق.

عبد الصمد ناصر: هذا معروف نعم.

عبد الحميد صيام: هذا الخلاف لم يحسم الآن، والأمم المتحدة تتعامل مع الطرفين على أساس أن هناك إمكانية لإعادة لُحمة إلى الطرفين.

عبد الصمد ناصر: صلاح الشلوي المحلل السياسي من طرابلس، كيف بدا لك موقف الأمم المتحدة أو كيف بدا في طرابلس بشكل عام هذا الموقف؟ المؤتمر الوطني العام يُقيل مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة والأمم المتحدة وكأنها ترفض هذا القرار وتقول بأنها ستستمر في التعامل مع هذا الرجل؟

صلاح الشلوي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك مساء الخير عبد الصمد وضيفك من نيويورك، هو طبعاً ضيفك من نيويورك عبّر عن وجهة نظر ليست هي وجهة نظر الأمم المتحدة والأمم المتحدة لم تقل ما تفضل به ضيفك الكريم، الذي حدث أن الأمم المتحدة كانت تعوّل على المحكمة العليا وتعترف بالمحكمة العليا الليبية كمؤسسة دستورية وشرعية وقائمة في البلد وأيضاً من كان يسمى بمؤتمر طبرق كانوا مقدمين محامين وكانوا ينتظرون حكم المحكمة وطلبوا حتى فسحة للحوار السياسي أي أن المحكمة الدستورية في ليبيا هيئة قضائية معترف بها دولياً من جميع الدول المحترمة، فلا ينبغي أن تأتي بعد أن تصدر هذه المحكمة قرارها بعدم دستورية الانتخابات التي كان يستند إليها ما يسمى ببرلمان طبرق، هذا معناها صار برلمان طبرق والعدم سواء لم يعد هناك شيء اسمه برلمان طبرق إذا كان في مجموعة في طبرق لديهم مشكلة مع الدولة الليبية ومع مؤسسات الدولة الليبية ممكن نقبل الحوار نقبل حلها، ولكن لا يُحل على أساس أنه ليس هناك دولة، لو استمرت الأمم المتحدة في التنكر لقرار المحكمة العليا والتعامل مع برلمان طبرق على أساس انه يُشّكل جسما شرعيا جسما دستوريا فمعني هذا أنها تضرب قرار المحكمة الدستورية أو حكم المحكمة الدستورية، ونحن لا ننتظر من الأمم المتحدة أن تعترف أو لا تعترف هذا ليس مطروحا على طاولة الأمم المتحدة، السيد الدبّاشي موظف في الخارجية الليبية صدر قرار من الجهات التي هي شرعية بناءً على قرار المحكمة العليا أنه أُقيل من منصبه ويُسند الأمر إلى عضو آخر أو موظف آخر في البعثة الليبية ليس نزاعا بين أطراف غير شرعية في ليبيا، لا يمكن أن يساوى بين حكم المحكمة الدستورية العليا الذي ألغى الوجود السياسي والدستوري لبرلمان طبرق والمؤتمر الوطني العام الذي وصل إلى السلطة عن طريق انتخابات تشريعية شهدت بنزاهتها الأمم المتحدة قبل كل شيء، فطبعاً السبب الذي يدعو إلى إقالة الدبّاشي هو سبب داخلي في الحكومة الليبية لا منازع عليه فلا أدري من أين جاءت الآن كلمة أن هناك أطرافا متنازعة ويشبّه بما حدث في أفغانستان، في أفغانستان لم تكن هناك سلطة شرعية كان هناك تنازعا فعليا وسقوطا للسلطة المركزية، في ليبيا السلطة المركزية موجودة والأمين العام للأمم المتحدة جاء إلى العاصمة الليبية ووجد هذه السلطة أمام عينيه واستقبالاتها وشهد أن هناك حكومة.

عبد الصمد ناصر: طيب هنا أسأل أستاذ عبد الحميد صيام أستاذ عبد الحميد صيام، متى كانت الأمم المتحدة تنتظر موافقة دولة ما على إقالة هذا الموظف لديها في الأمم المتحدة أم لا؟

عبد الحميد صيام: يعني هناك سوابق، الأمم المتحدة يعني مثلاً عندما اُنتخب الحسن وتارا في ساحل العاج رفض غباغبو أن يعترف بهذه الانتخابات على سبيل المثال، وبقي ممثل غباغبو في الأمم المتحدة ولكن الأمم المتحدة اعترفت بالانتخابات الجديدة وبالتالي المندوب الذي بعثه السيد حسن وتارا أصبح معترفاً به رسمياً لأن الأمم المتحدة اعترفت بهذه الانتخابات وقبلت بها شرعياً يعني هناك ثلاثة مؤشرات تعتبرها الأمم المتحدة أساسية عندما يكون هناك..

عبد الصمد ناصر: طيب جميل جميل الآن نعم طيب أنت، بالنسبة أيضاً كما قال الأستاذ صلاح الشلوي.

عبد الحميد صيام: تريد مني أن أتحدث عن هذه المؤشرات.

اعتراف مطلوب بقرار المحكمة الدستوري

عبد الصمد ناصر: لا هذا النقطة مهمة جداً أستاذ عبد الحميد، مسألة اعتراف الأمم المتحدة بالمحكمة الدستورية العليا كمؤسسة شرعية لها وزنها ولها كلمتها في ليبيا أم لا؟ هل تعترف الأمم المتحدة  بهذه المؤسسة أم لا؟ وبالتالي لماذا لم تحترم قرارها؟

عبد الحميد صيام: يا أخي أنا، أنا بنفسي سألت المتحدث الرسمي عندما التقى برناردينو بالسيد أبو سهمين وخرج السيد مخزوم وهو نائب المجلس الوطني وقال أن هذا يُشكّل اعترافا بالمحكمة الدستورية ويُشكل اعترافاً بقرارها، سألت بنفسي المتحدث الرسمي فرحان الحق قُلت له هل هناك موقف جديد للأمم المتحدة أن تعترف باللجنة الدستورية وقراراها وبالمجلس الوطني؟ قال لا لا يوجد أي تغيير في موقف الأمم المتحدة برناردينو ليون يتحدث مع جميع الأطراف هناك أزمة في ليبيا يريد أن يجد قواسم مشتركة من خلاله بحيث إمكانية الحوار بين الأطراف لإعادة وضع ليبيا إلى الدولة المركزية ذات القيادة الواحدة ذات الشرعية الواحدة، هذا ما يقوم به برناردينو وهو يلتقي بكافة الأطراف وهو التقى في غدامس بمجموعة من المنتخبين والتقى في طرابلس أيضاً بمجموعة من أعضاء البرلمان المنتخبين، هو يلتقي بجميع الأطراف ويحاول أن يجد حلاً للمشكلة الليبية هذا دوره وهو مستمر فيه.

عبد الصمد ناصر: أستاذ صلاح الشلوي واضح أن المؤتمر الوطني الليبي العام ما زال يعاني من أزمة الاعتراف الدولي بشرعيته رغم قرار المحكمة الدستورية العليا، السؤال هو لماذا أخفقت قيادات المؤتمر الوطني العام في إقناع الأمم المتحدة في إقناع المجتمع الدولي بشرعية المؤتمر الوطني؟

صلاح الشلوي: لا، ليس صحيحا أن السيد برناردينو مستمر في الحوار السابق في غدامس، موضوع برلمان طبرق انتهى والمحكمة الدستورية وضعت حدا لهذا، ليس هناك خلاف على السلطة ليس هناك مسألة عالقة في الخلاف على السلطة، الآن هناك سلطة موجودة في ليبيا بناء على قرار المحكمة الدستورية العليا وهذا انتهى واعترف به السيد برناردينو وقال نحن نحترم القرار أيضا، لا يمكن للأمم المتحدة أن تهدم الدول كأنها يعني كأنها محظيات لديها تستبيحها كما تشاء، هذا الأمر لو أقدمت الأمم المتحدة على مثل هذا فمعنى هذا أنها ستدخل في حرب مع ليبيا مع كل المكون الليبي فليس صحيحا أن السيد برناردينو مستمر في حوار غدامس، حوار غدامس صار جزءا من التاريخ السياسي في ليبيا والمؤسسة التي كان يحاول أن يرممها سقطت بقرار المحكمة العليا ولا معنى لاحترام المحكمة العليا ما لم يتم احترام مقرراتها هذا عبث ما بعده عبث لا أظن أن هيئة أصيلة ومثل الأمم المتحدة تقع فيه، المشكلة أن..

عبد الصمد ناصر: وهذا ما يدفعنا لطرح السؤال..

صلاح الشلوي: المشكلة أن المؤتمر الوطني العام..

عبد الصمد ناصر: أستاذ صلاح الشلوي يعني هذا يدفعني للسؤال عن مستقبل دور الأمم المتحدة في الوساطة بين مختلف الأطراف المتنازعة والمختلفة في ليبيا ولكن سنطرح هذه النقطة بعد هذا الفاصل أبقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

الأمم المتحدة والمنطق الأبوي

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر التي تناقش أبعاد موقف الأمم المتحدة في قضية الشرعية الليبية بعد إبطال المحكمة العليا انتخابات مجلس النواب، نرحب من جديد بضيفينا عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة ومن طرابلس صلاح الشلوي المحلل السياسي كما نرحب بانضمام صلاح القادري معنا من باريس وهو الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي مرحبا بك أستاذ صلاح القادري، بداية كيف ترى أنت هذا الموقف الأخير من الأمم المتحدة، مندوب ليبيا يقال من قبل المؤتمر الوطني العام تقول الأمم المتحدة أنها ستسمر في التعامل معه ثم إدراج جماعة أنصار الشريعة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية من طرف مجلس الأمن الدولي ماذا يعني بذلك وإلى أين تتجه الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمة الليبية في ضوء هذين الموقفين؟

صلاح القادري: سيدي الكريم شكرا لك، الحاصل الآن في ليبيا هو استمرار الذي  يحصل الآن في ليبيا من خلال موقف الأمم المتحدة هو استمرار لسياسة الأمم المتحدة دائما في مواقفها مع الشعوب العربية ومواقفها مع البلدان العربية التي كانت تتعامل دائما من خلال منطق أبوي على أن هذه الشعوب هي شعوب قاصرة كانوا دائما كان برناردينو يتكلم سابقا عن الشرعية وعن برلمان طبرق هو البرلمان الشرعي وكل ما نتج عنه من حكومة أو من قوة عسكرية هي التي تمثل هذه الشرعية، الذي نراه اليوم هو ازدواجية معايير حينما قامت محكمة دستورية مستقلة بنزع الشرعية عن برلمان طبرق وبالتالي أرجعت الشرعية إلى المؤتمر الوطني العام نرى أن موقف الأمم المتحدة اليوم ازدواجية معايير يرفض حتى القرارات الناتجة عن هذه الشرعية الجديدة بالرغم من أن القرار كان صادرا عن المحكمة الدستورية، أريد أن أذكر فقط أن برنارد ليون وكذلك الأمم المتحدة حاولت أن تؤثر على قرار المحكمة الدستورية ونتذكر على أن تاريخ حوار غدامس الذي كان ليس إلا بين القابلين لحضور جلسات برلمان طبرق والرافضين له كان 24 ساعة قبل الجلسة الأولى التي أجلت بالنسبة للمحكمة الدستورية، الأستاذ برناردينو ليون للأسف لعب دورا سيئا ونتذكر أن الأستاذ برناردينو ليون كان سفيرا سابقا للاتحاد الأوروبي في مصر أثناء الأزمة ما يجعل أننا نتخيل موقف هذا الرجل وهذه المؤسسة، الأمر الثاني هو التوقيت الذي قامت به بإعلان جماعة أنصار الشريعة تنظيم أنصار الشريعة الذي نعرفه إعلاميا ولكن لا نعرف له قيادة تتكلم في المشهد السياسي العام في ليبيا، توقيت ذلك هو حينما طالب المؤتمر الوطني العام بإقالة المندوب السابق الذي كان ممثلا لحكومة برلمان طبرق، هنا التوقيت هو بمعنى نوع من الابتزاز المعنوي الذي تمارسه الأمم المتحدة تجاه الممثل الشرعي الذي كان هو أصلا وعاد إلى المشهد السياسي في ليبيا، النقطة الثالثة في موقف الأمم المتحدة هو على أن الدول التي قامت بطلب التوقيت التي قامت به هذه الدول بطلب وضع هذا التنظيم الذي هو تنظيم أنصار الشريعة على قائمة الإرهاب، أي توقيت هو؟ هذه إذا اتهمت هذا التنظيم بأنه قام باقتحام السفارة الأميركية اقتحام السفارة الأميركية لم يكن البارحة ولكن لماذا انتظرت الولايات المتحدة الأميركية وانتظرت بريطانيا وانتظرت فرنسا طوال هذه المدة لتقوم بهذا الطلب ولماذا قامت الأمم المتحدة فقط بعد أن طلبت ليبيا بإقالة هذا المندوب..

عبد الصمد ناصر: ولهذا أسأل هنا أستاذ صلاح قادري أسألك هنا....

صلاح القادري: حقيقة الشرعية الليبية الجديدة...

عبد الصمد ناصر: يعني قرار مجلس الأمن الدولي بإدراج جماعة أنصار الشريعة كما يعلم مراقبون ويقولون ستكون له تبعاته وبالتالي نحن نعلم وكما هو معلوم لمتابع الشأن الليبي أن هذه الجماعة هي رأس حربة أيضا لعملية فجر ليبيا، هل معنى ذلك أن إدراج هذه الجماعة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية سيكون له تبعات بما يجعل اعتبار كل من يتعامل مع هذه الجماعة وكل من يشارك في عملية فجر ليبيا قد ينطبق عليه ما انطبق على جماعة أنصار الشريعة.

صلاح القادري: نعم الذي يحصل الآن هو بعدما سحبت المحكمة الدستورية ورقة الشرعية من برلمان طبرق ومن حلفائه الدوليين أنا أقول أن برناردينو ليون من أول يوم لم يكن محايدا والدليل على ذلك الأطراف الذي جمعها في حوار غدامس وإقصائه لجميع الأطراف الليبية الأخرى، الذي يحصل الآن هو مقدمة وكأنها رسالة ضمنية لاحتمال تدخل دولي في ليبيا، يجب على الثوار وكل من يؤمن بمبادئ ثورة 17 فبراير في ليبيا أن يقوموا بحل كل هذه التنظيمات العسكرية وأن يأتوا بتنظيمات عسكرية جديدة في إطار رسمي يشرف عليه المؤتمر الوطني العام، إما أن يختاروا أن يحلوا هذه التنظيمات ويدخلوا في إطار تنظيم عسكري تحت الشرعية التي هي شرعية المؤتمر الوطني العام وإما أنهم سيدفعون بليبيا إلى صراع أكبر، الذي قامت به هذه الأطراف الدولية هو نوع من الابتزاز المعنوي لحكومة طرابلس وللمؤتمر الوطني العام، يجب على الثوار أن يكونوا أكثر ذكاءً من ذلك التوقيت حساس جدا..

عبد الصمد ناصر: طيب الأستاذ عبد الحميد صيام عفوا صلاح القادري نعم حتى لا حتى نكون عادلين في توزيع الوقت أستاذ عبد الحميد صيام، هناك من يرى بأن موقف الأمم المتحدة الأخير نقلها من مربع الاتهام من قبل أطراف سياسية في ليبيا بالانحياز إلى جماعة طبرق إلى مربع أخر وهو اتهامها كما يبدو مما قاله صلاح القادري بالتآمر مع طرف محدد ضد المؤتمر الوطني   الليبي العام.

عبد الحميد صيام: يعني أنا أتكلم من ناحية قانونية، أرجو أن يفهم أنني لا أعبر عن رأيي الشخصي في هذه المواضيع، أنا قارئ ومتابع لما يجري في الأمم المتحدة وقراراتها، هناك قراران في الأمم المتحدة قرار 1267والمتعلق بالجماعات الإرهابية المنتمية لتنظيم القاعدة والذي أعتمد عام 1989 بعد حادثتي نيروبي ودار السلام وهناك قرار 2170والمتعلق بحركة داعش والنصرة، هذان القراران كل تنظيم يعلن انتمائه لهذين التنظيمين للقاعدة وتفرعاتها يصبح بشكل آلي يدخل إلى لجنة مكافحة الإرهاب المكونة من جميع أعضاء مجلس الأمن ويتم إدراجه على هذه القائمة، إذن عندما يكون أي تنظيم يعلن انتمائه لهذا للقاعدة أو لجزء من الدولة الإسلامية في العراق والشام إذن يصبح مؤهلا ويوضع على قائمة الجماعات الإرهابية وهذا ما أعلنته هذه الجماعة، هذا من جهة من جهة أخرى حتى سحب الشرعية من أي تنظيم يجب..

عبد الصمد ناصر: ولكن الجماعة نفت نهائيا أن تكون لديها أي أنشطة توصف بالإرهابية، نفت أن يكون لها ضلع فيما جرى في سبتمبر 2012 حينما استهدفت القنصلية الأميركية في بنغازي.

عبد الحميد صيام: هناك تقارير قدمت للأمم المتحدة حول الممارسات حول المحاكمات حول قطع الأيدي حول ما يجري في درنه، تقرير شامل وضع أمام مجلس الأمن هذه القضايا هي قضايا  قانونية، أنا لا أحلل الآن تحليلا سياسيا..

عبد الصمد ناصر: لكن تبقى مصداقية هذه التقارير في الميزان أستاذ عبد الحميد صيام نعم..

عبد الحميد صيام: كذلك بالنسبة للحكومة الشرعية من حيث التأثير يتم تقديم طلب لوزارة...

عبد الصمد ناصر: نعم هذه التقارير تبقى دائما على المحك ومصداقيتها دائما مشكوك فيها، صلاح الشلوي في الختام باختصار المؤتمر الوطني العام بعد قرار المحكمة الدستورية العليا قال أنه على رأس أولوياته الآن هو إطلاق حوار ليبي وهو ما يسعى إليه الآن أين أصبح هذا الحوار وكيف يبدو لك مستقبل دور ليبيا دور الأمم المتحدة في ليبيا؟

صلاح الشلوي: دور الأمم المتحدة مناط بمواقفها من الدولة الليبية إذا كان استمر السيد ليون بهذه الشاكلة فهو أولا سيُرفض سيتعرض للرفض من قبل الأطراف الليبية ثم سيتعرض للطرد، أي موظف لأي منظمة دولية يرفض قرارات القضاء الليبي سيعطي الحق للسلطات الليبية بطرده من على الأراضي الليبية لأنه أصبح يشكل خطرا للتعامل مع الأطراف الخارجة على القانون، ثم أن أنصار الشريعة ليسوا رأس حربة لفجر ليبيا كما تفضلت حضرتك ولم يعترفوا أيضا بدولة داعش ولم يعلنوا أنهم جزء من القاعدة حتى يوضعوا بهذا الشكل، هم موجودون في المشهد الليبي ولكن للأسف الشديد هناك أطراف هي التي أرادت أن تربك المشهد الليبي بهذا القرار عن طريق الأمم المتحدة، فهم لم يعلنوا لا انتمائهم للقاعدة ولا انتمائهم لداعش حتى يقال قانونيا هم..

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سيد صلاح الشلوي انتهى الوقت سيد صلاح الشلوي الوقت انتهى للأسف أعذرني على المقاطعة سيد صلاح الشلوي المحلل السياسي من طرابلس شكرا لك ونشكر من نيويورك عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة ومن باريس نشكر صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي كما نشكركم لمتابعتكم وإلى اللقاء بحول الله.