اقتحم موشي فيغلن نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي المسجد الأقصى، في خطوة زادت من التوتر القائم بسبب الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة التي تشمل إغلاق الأقصى في وجه المصلين الفلسطينيين ودعوات إلى تغيير الوضع القائم فيه.

وتأتي عملية الاقتحام بعدما أعادت سلطات الاحتلال فتح الحرم الشريف أمام اليهود بعد ثلاثة أيام من حظر دخولهم إليه، كما جاءت عقب دعوة وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرييل الحكومة إلى فتح الحرم الشريف أمام اليهود للصلاة فيه على غرار ما فعلته بعد احتلاله في حرب عام 1967.

وبحسب مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس أحمد الرويضي، فإن الهدف الإسرائيلي من وراء التصعيد الجاري هو إبعاد المسلمين عن المسجد الأقصى ومحو الطابع الإسلامي، لتنفيذ المخطط الإسرائيلي القاضي بإقامة الهيكل المزعوم. وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد فرض الأمر الواقع في القدس لعلمه بأنه لا دولة فلسطينية من دون القدس.

وأكد الرويضي أن الأمن الإسرائيلي يحاصر القدس بالكامل، ويقوم باعتقالات تشمل حتى الشباب والأطفال. وأضاف أن إسرائيل تلعب بالنار باعتدائها على المسجد الأقصى.

من جهته، أكد الكاتب والباحث في الشؤون الإسرائيلية أليف صباغ أن اقتحام نائب رئيس الكنيست -وهو الرجل الثاني في حزب الليكود الإسرائيلي الحاكم- للمسجد الأقصى جاء بموافقة الحكومة الإسرائيلية، وقال إن الهدف الإسرائيلي هو تنفيذ مخطط بعيد المدى لتقسيم الأقصى وعدم الاعتراف بحق الفلسطينيين فيه، معتبرا أن إسرائيل تستغل الظرف العربي الراهن وما عده الارتباك الفلسطيني لفرض مخططها.

جلسة مجلس الأمن
كما ربط صباغ التصعيد الإسرائيلي باقتراب موعد جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، واعتبر أن الهدف هو توجيه رسالة للمجلس مفادها أن أي قرار بهذا الشأن سيحدث توترا في القدس. 

ووافق العضو بالحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر خالد زبارقة على مسألة أن إسرائيل تحاول من خلال التصعيد فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، وشدد على أن الأقصى حق خالص للمسلمين والعرب وأن وجود الاحتلال فيه باطل، واصفا الوضع بالخطير جدا وبأن المخططات الإسرائيلية جاهزة.

وبشأن المطلوب عربيا وإسلاميا لحماية الأقصى، أشار الرويضي إلى وجود تنسيق متكامل بين الأردن والفلسطينيين، ووصف الدور الأردني بالمهم جدا، ودعا إلى الضغط العربي والدولي على الاحتلال، لكنه قال إن الرهان هو على المسار الشعبي داخل القدس.

وشدد صباغ على أهمية الضغط العربي والغربي على إسرائيل التي قال إنها تراجعت عن قرار إغلاق الأقصى بسبب الضغوط، مشيرا في ملاحظة -قال إنه متأكد منها- إلى أن اتفاقية وادي عربة بين إسرائيل والأردن "لا تعطي الأخير صلاحيات وولاية في المسجد الأقصى".

أما العضو بالحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر فقال إن الأردن يملك الكثير من أوراق الضغط على إسرائيل ويمكنه القيام بعدة إجراءات، لكنه حتى الآن لا يقوم بالدور المنوط به بحق المسجد الأقصى المبارك، ودعا إلى تحرك شعبي داخلي وخارجي للضغط على إسرائيل وعلى الأنظمة العربية التي قال إنها تقف مع مخططات الاحتلال.

يذكر أن الكنيست الإسرائيلي ناقش قبل أيام اقتراحا برفع الإشراف الأردني على المقدسات في القدس. 

يشار إلى أن المسجد الأقصى كان محور توتر متزايد في الأسابيع الأخيرة، وقد أدت الاشتباكات اليومية بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين في شوارع القدس الشرقية والحرم القدسي إلى إثارة المخاوف من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مغزى التصعيد الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

- أحمد الرويضي/ مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس

- أليف الصباغ/ باحث في الشؤون الإسرائيلية

- خالد زبارقة/ قيادي بالحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر

تاريخ الحلقة: 2/11/2014

المحاور:

-   أهداف إسرائيلية من وراء اقتحام الأقصى

-   اتفاقية وادي عربة ما لها وما عليها

-   آلية مواجهة الهجمة الإسرائيلية على الأقصى

خديجة بن قنة: أهلاً بكم، اقتحم موشيه فيغلين نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي الحرم القدسي الشريف صباح الأحد وذلك في سياق تصعيد إسرائيلي ضد الأقصى شمل إغلاق المسجد أمام المصلين قبل أيام إضافة إلى دعوة مسؤولين إسرائيليين لتغيير الوضع فيه وفتحه بصورة دائمة أمام المصلين اليهود.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً ما مغزى ارتفاع وتيرة التحركات الإسرائيلية التي تستهدف الأقصى خلال الفترة الماضية؟ وما المطلوب فلسطينياً وعربياً لمواجهة مرامي ومخططات إسرائيل الخاصة بالأقصى؟

فيما يشبه عملية توزيع أدوار قاد نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي والرجل الثاني في حزب الليكود الحاكم موشيه فيغلين قاد مجموعة من تسع مستوطنين يهود متطرفين تحرسهم الشرطة واقتحم بهم المسجد الأقصى وذلك بعد يوم واحد من دعوة لضرورة التهدئة والبعد عن الاستفزاز صدرت عن الرجل الأول في حزب الليكود نفسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بيد أن ما فعله فيغلين على غرابته ليس تصرفاً معزولاً وإنما هو خطوة ضمن سلسلة تحركات إسرائيلية تستهدف المسجد الأقصى في الفترة الأخيرة.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: لم تعد مجرد أفعال منقطعة بل حملة منسقة، موشيه فيغلين نائب رئيس الكنيست يقتحم الحرم القدسي وقبله فعل رموز من اليمين اليهودي وهذا وسط إجراءات تتصاعد يقول الفلسطينيون إنها تستهدف هوية الحرم نفسه لا مدينة القدس وحسب، فلم يعد الهدف هو التهويد بل تفكيك الهوية الإسلامية والعربية للمدينة والحرم، فالاستيطان آخذ في التوحش حوله في حي سلوان لإحاطته بطوق استيطاني خالص يجري هذا بالتوازي مع حملة يقودها فيغلين ويهودا غليك ووزير الإسكان أوري أرييل تسع لاستنساخ تجربة الحرم الإبراهيمي في الخليل وتكرارها في القدس أي تقسيم الحرم القدسي مكانياً وزمانياً وذاك مشروع قديم ظل طيّ الأدراج في مكاتب الساسة والمخيال اليهودي منذ احتلال المدينة عام 1967، ويريد هؤلاء تطبيقاً عملياً لنظرية قديمة لم تختبر لديهم بعد وهي أن تكون المدينة بأسرها بما فيها الحرم تحت السيادة الإسرائيلية التامة ما يعني التجاوز على يعرف في الدور الأردني الخاص في الأقصى الذي تعترف به إسرائيل رسمياً وضرب عرض الحائط بالاتفاق بين عباس والعاهل الأردني على ما عُرف بالوصاية الهاشمية على الحرم، من شأن هذا تحويل الصراع إلى ديني بامتياز فيما يذهب البعض ومنهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى أن إغلاق الحرم قبل أيام يرقى إلى إعلان حرب، يمضي آخرون أبعد قليلاً فما يحدث في الأقصى وله ما كان له أن يتم لولا موافقة نتنياهو شخصياً على ما يحدث وفي رأي هؤلاء فإن الرجل يستبق سيناريوهات محتملة في المنطقة قد تنتهي بملف الدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة مجدداً، ويعضد من هذه السيناريوهات اعتراف السويد وبرلمانات أوروبية بالدولة الفلسطينية والحال هذه يسعى نتنياهو لإرساء حقائق جديدة على الأرض تحول دون أن تكون القدس عاصمة لهذه الدولة وأن يكون الحرم القدسي تحت سيادة الفلسطينيين كاملة في المستقبل، بهذا يسعى نتنياهو لإرجاع التاريخ إلى عام 1967 ثانية ولإعادة الصراع إلى القرون الوسطى.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيوفنا من القدس أحمد الرويضي مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس ومن القدس أيضاً خالد زبارقة عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر ومدير مؤسسة القدس للتنمية ومن الناصرة ينضم إلينا أليف صباغ الكاتب والباحث في الشؤون الإسرائيلية نرحب بضيوفنا جميعاً، وأبدأ معك أستاذ أحمد الرويضي في القدس يعني سلسلة التصعيد هذه ليست جديدة بدءاً من رفع سن المسموح لهم بالصلاة إلى الخمسين عاماً وانتهاء باقتحام نائب رئيس الكنيست لباحة المسجد الأقصى، ما مغزى كل هذه الممارسات؟

أهداف إسرائيلية من وراء اقتحام الأقصى

أحمد الرويضي: أولاً مساء الخير لك ولضيوفك الكرام وللمستمعين الحقيقة إسرائيل الآن تعمل في الربع ساعة الأخيرة من أجل تنفيذ برنامجها في المسجد الأقصى المبارك، هي تريد أن تقفز مباشرة إلى التقسيم المكاني على طريق إقامة الهيكل المزعوم الذين يدعون وبالتالي هي تعمل في طريقين: طريق نطلق عليه نظرية التجفيف بمعنى إبعاد المسلمين عن المسجد الأقصى المبارك تدريجياً بحصر الأعداد المسموح لها بدخول المسجد وبالتالي ربط هؤلاء بمَن هم أكثر من خمسين عاماً ومنع الشباب والمرابطين والمرابطات من التواجد في المسجد الأقصى المبارك من أجل تسهيل المرور بالنسبة لتنفيذ البرنامج الذي هو في شاكلته أو في مظهره دخول المستوطنين لكن الموضوع أبعد من ذلك هو تقسيم مكاني وإقامة الهيكل المزعوم، الموضوع الثاني أيضاً أو النظرية الثانية أن إسرائيل تريد ارتكاب حدث خطير على غرار ما حصل بالحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل، هي ارتكبت المجرزة هناك ومن ثم على ظهر المجزرة قفزت إلى التقسيم المكاني للحرم الإبراهيمي وبالتالي نفس السيناريو هي أرادته للمسجد الأقصى المبارك خلال الثلاثة شهور الأخيرة وبالتالي هي حاولت إطلاق الرصاص الحي الرصاص المطاطي وقنابل الغاز وقنابل الصوت في المسجد القبلي في المسجد الأقصى المبارك والذي كان سيؤدي- لا سمح الله- إلى حرق السجاد أو ارتكاب مجزرة- لا سمح الله- أو ارتكاب حدث خطير تبني عليه التقسيم المكاني، لكن الهدف البعيد للاحتلال الإسرائيلي هو السيطرة على المكان بالكامل ومحو الطابع العربي الإسلامي لهذا المكان وبالتالي للقدس كاملة محو طابعها العربي الإسلامي المسيحي وخلق مدينة بإرث يهودي مصطنع وبالتالي نحن نقول إنه إحنا بوضع صعب جداً.

خديجة بن قنة: سيد أليف صباغ يعني نعم يعني ككل نعم يعني كل الاقتحامات في السابق كان يقوم بها مستوطنون متطرفون أو مجموعات من المتطرفين الآن يقوم بها نائب رئيس الكنيست الرجل الثاني في الليكود يعني جهة رسمية ماذا يعني ذلك؟ السؤال للسيد أليف صباغ عفواً، عفواً أستاذ أحمد الرويضي السؤال موجه للأستاذ أليف صباغ تفضل.

أليف صباغ: مساء الخير، موشيه فيغلين حقيقة هو الرجل الثاني في حزب الليكود وهو المنافس الأكبر من الجهة اليمينية لنتنياهو وبالتالي له وزن في داخل الليكود وله وزن في داخل الحكومة ولا يقوم بأي عمل دون موافقة رسمية أو غير رسمية من حكومة إسرائيل، ولو أرادت حكومة إسرائيل وقوى الأمن الإسرائيلية أن تمنع موشيه فيغلين من اقتحام الأقصى هو ومجموعة من المستوطنين أو مجموعة من مساعديه لفعلت ذلك، ولكن بما أن الشرطة هي التي تغطي هذا الاقتحام هذه المرة وكل المرات السابقة الشرطة غطت هذا الاقتحام بالتالي تصبح حكومة إسرائيل هي المسؤولة وهي من وراء وهي التي شرعت هذا الاقتحام للمسجد الأقصى المبارك، الهدف الإسرائيلي لا يختلف هذه المرة عن المرات السابقة، كل المرات السابقة كل السنوات السابقة هناك هدف إسرائيلي لتقسيم الأقصى بالطابق العلوي والطابق السفلي ضمن مخطط بعيد المدى وبعدم اعتراف لحق المسلمين في الأقصى المبارك، الأمر الأهم هو في الظرف، إسرائيل كدولة ومؤسسات تتميز بأن لها خطط كثيرة في الأدراج وتنتهز الفرص بشكل جيد حتى تستطيع أن تنفذ هذه الخطط قد توجد الخطة عشر سنوات وعشرين سنة في الدرج ولكن لم يكن هناك ظرف مناسب، اليوم الظرف العربي للأسف الشديد تعتقد إسرائيل أنه مناسب جداً لها، الظرف الفلسطيني هناك ارتباك فلسطيني مازال قبل الحرب على غزة وبعد الحرب على عزة مازال هناك ارتباك فلسطيني وخلل في التوازن الفلسطيني الداخلي وبالتالي تعتقد إسرائيل أنها تستطيع أن تفرض مخططها في القدس الأمر الآخر الظرف الآخر وهو يتضمن رسالة إسرائيلية وهو اقتراب مجلس الأمن، اقتراب مجلس الأمن من مناقشة قضية هامة جداً وهو الاعتراف الدولة الفلسطينية اعترافاً كاملاً في الأيام القريبة القادمة وفي هذا الشهر وبالتالي هذا يخيف إسرائيل وتريد أن تفرض نفسها في القدس الشرقية وتقول للعالم ولمجلس الأمن أن أي قرار منكم يصدر منكم يعترف بالحق الفلسطيني سيتسبب في عدم استقرار وسيتسبب في توتر أمني في القدس وبالتالي لن تكون إسرائيل هي الطرف الصامت والقابل بهذا الموضوع هناك أطراف إسرائيلية رسمية وغير رسمية يمكن أن تتصدى لقرار مجلس الأمن، هذه رسالة لمجلس الأمن في كل حال.

خديجة بن قنة: إذاً استباق لقرار مجلس الأمن الدولي برأيك وقبل ذلك أستاذ خالد زبارقة كان أستاذ أليف صباغ يقول إن إسرائيل تحاول استغلال الظرف العربي والإقليمي حولها لتمرير مخططاتها ربما تابعت الاتهامات الموجهة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوجيه اللوم في التوتر الحاصل في القدس المحتلة خاصةً في محيط المسجد الأقصى على ما سماها بجهات إسلامية متطرفة تريد إشعال الشرق الأوسط حسب تعبيره، أنتم كجهة إسلامية داخل الخط الأخضر كيف تردون على مثل هذا الكلام؟

خالد زبارقة: أولاً نحن نرد أن المسجد الأقصى المبارك هو مسجد وهو حق إسلامي خالص عربي فلسطيني لا يملك الاحتلال فيه أي ذرة حق، وجود الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك وفي القدس عامةً هو وجود باطل وهذا الوجود يجب أن يزول في أقرب فرصة ممكنة، الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي في المسجد الأقصى المبارك لا يملك أي شرعية لا في المسجد الأقصى المبارك ولا في القدس هذا على مستوى القانون الدولي هو قوة احتلالية ولذلك نحن نقول للاحتلال الإسرائيلي أن من يقوم بالاعتداء على الشباب الفلسطينيين المقدسيين ليل نهار، من يقوم بقتل الشباب الفلسطينيين بدم بارد، من يقوم بهدم البيوت، من يقوم بمنع المسلمين من الصلاة والتواصل مع المسجد الأقصى المبارك، من يقوم بمحاولة فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى المبارك، من يقوم بإغلاق مداخل المسجد الأقصى المبارك الخارجية، من يقوم بمحاولة سحب السيادة الأردنية عن المسجد الأقصى المبارك هو وفقط هو الذي يسبب التوتر والتوترات في المسجد الأقصى المبارك وفي محيط المسجد الأقصى المبارك، ما يقوم به الفلسطينيون داخل الخط الأخضر وداخل مدينة القدس هو الحفاظ على وجودهم، الحفاظ على واقعهم، الحفاظ على حقهم الذي يريد الاحتلال أن يسلبه منهم، الاحتلال الإسرائيلي إن وقف يعني الموقف البعيد عن المسجد الأقصى المبارك إن لن يعتدي على المسجد الأقصى المبارك أو دفع مستوطنيه وموظفيه من اقتحام المسجد الأقصى المبارك ليل نهار وهذه التصريحات التي إن دلت على شيء فإنما تدل على أنه يوجد هناك مخطط احتلالي لفرضه على المسجد الأقصى المبارك أنا باعتقادي أنه هو الذي يتسبب بكل هذه التوترات داخل القدس وفي محيط المسجد الأقصى المبارك.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ أحمد الرويضي يعني بنيامين نتنياهو أكد أن الوضع في الأقصى سيظل كما هو على ما هو عليه، لكن هناك مطالبات من مسؤولين وسياسيين بتقسيم الأقصى زمنياً ومكانياً أوقات وأمكنة لليهود وأيضاً أوقات للمسلمين، كيف يعني يمكن قراءة هذه الرسائل؟

أحمد الرويضي: أولاً دعيني أتفق مع الأستاذ إيميل القطار الفلسطيني إلى الأمم المتحدة انطلق منذ عامين بالاعتراف الأممي بالجمعية العمومية والآن توجهنا إلى مجلس الأمن لتحديد فترة زمنية وسقف زمني لإنهاء هذا الاحتلال لأنه الإدارة الأميركية تتحدث عن حل الدولتين، العالم يتحدث عن حل الدولتين بالتالي يجب أن تقام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وهذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد وإنما لا يبد من تحديد فترة زمنية ينتهي فيها هذا الاحتلال، إسرائيل تريد أن تعرقل هذا القطار أو أن تزيحه عن اتجاهه الصحيح وبالتالي نلاحظ إما إعلانها مشاريع استيطانية إما الاعتداء على المسجد الأقصى المبارك، قتل الناس كما تم في مدينة القدس، هدم منازل، إغلاق مؤسسات وغيرها من الإجراءات الإسرائيلية المعروفة، ثانياً نتنياهو الآن في خانة صعبة وبالتالي هو يريد أن يتهرب من الاستحقاقات القادمة بفرض الأمر الواقع في القدس لأنه يدرك بأنه لا دولة فلسطينية بدون القدس ولن يكون هناك أي مسؤول فلسطيني يقبل بأي دولة فلسطينية بدون القدس وبالتالي كل إجراءاته الآن تتركز في مدينة القدس ومحيطها ويركز بشكل خاص على المسجد الأقصى المبارك، هو لا يدرك أنه لا يستطيع خداع العالم إلى الأبد بالتالي اليوم حاول أن يخرج علينا صباحاً بتصريح بأنه يطلب من وزرائه بعدم إثارة الفلسطينيين في القدس، أنا أقول أن هذا مجرد تصريح للرأي العام الدولي أكثر منه للمجتمع الإسرائيلي لأنه هو في النهاية في الوقت الذي يصدر فيه هذا التصريح هو أعطى الضوء الأخضر لفيغلين ولشرطته الإسرائيلية ولأمنه الإسرائيلي اليوم أن يرتكبوا أمورا كثيرة ليس فقط اقتحام المسجد الأقصى المبارك أنا قادم إلى هذا الأستوديو الأمن الإسرائيلي يحاصر القدس بالكامل بالشوارع، فرض غرامات بالجملة على المواطنين، اعتقالات لأطفال وشباب صغار لأسباب مختلفة بالتالي أنا لا أستطيع أن أحدد إلى أين يمكن أن تتجه الأمور إذا ما استمر الاعتداء الإسرائيلي على المقدسيين بهذا الشكل ولا أحد يستطيع أن يتوقع وهذا ما أبلغنا به الأطراف الدولية، إسرائيل تلعب بالنار عندما تعتدي على المسجد الأقصى المبارك هي تريد أن تحول هذا الصراع من صراع سياسي إلى صراع ديني ستحرق أيادي الجميع بالصراع الديني عبر العالم هناك مليار ونصف مسلم صحيح موقفهم الآن ضعيف لا نراه بصوت عالٍ لكن- لا سمح الله- لو حدث أمر خطير في المسجد الأقصى المبارك على خطورة ما يحدث الآن سيكون هناك إشعال لحرب واعتداء على المسلمين في كل مكان.

خديجة بن قنة: ولهذا سنسأل بعد الفاصل، نعم لهذا سنسأل بعد الفاصل عما يمكن أن يفعل، نعم سيد الرويضي سنعود لمواصلة النقاش في هذه النقطة التي ذكرتها ولكن بعد أن نأخذ فاصلاً قصيراً نناقش بعده ما الذي يجب على الفلسطينيين وعلى العرب أيضاً فعله لمواجهة مخططات إسرائيل في الأقصى فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

اتفاقية وادي عربة ما لها وما عليها

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش مغزى الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في المسجد الأقصى نرحب بضيوفنا من جديد أستاذ خالد الزبارقة يعني في سياق الحديث عما يمكن فعله هناك اتفاقية الدفاع عن القدس والمقدسات تم توقيعها بين الرئيس محمود عباس وملك الأردن السنة الماضية، وتلزم ملك الأردن بصفته صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس بحماية الأقصى، هل ترون أن الأردن أوفى بالتزاماته في هذا المجال؟

خالد زبارقة: الأردن يستطيع أن يقوم بكثير من الإجراءات لحماية المسجد الأقصى المبارك من الاعتداءات الصهيونية، نحن نعتقد أن الأردن يملك كثير من الأوراق ليضغط بها على الجانب الإسرائيلي وأيضاً على الجانب الأميركي، حتى الآن صحيح أن هناك بعض التصريحات من المسؤولين الأردنيين التي يعني ارتقت نوعاً ما عما كان في السابق لكن نحن نعتقد أنه حتى الآن لم تقم المملكة الأردنية الهاشمية بدورها المنوط بها لحماية المسجد الأقصى المبارك، ما يقوم به الاحتلال ليل نهار من اقتحامات ومن فرض وجود ومن تهويد ومن تغيير للواقع القائم في المسجد الأقصى المبارك وبالتالي تغيير لما تم الاتفاق عليه بين الأردن وبين الاحتلال الإسرائيلي يجب أن ترتقي الإجراءات الأردنية إلى مستوى هذا الحدث حتى يتم لجم الاحتلال من المضي في إجراءاته العنصرية أو إجراءاته التهويدية للمسجد الأقصى المبارك.

خديجة بن قنة: أستاذ أليف صباغ يعني إسرائيل عندما يعني تتلقى هذا الكم من التهديد بأن من قبيل تهديد وزير الأوقاف الأردني بسحب السفراء إذا استمرت إسرائيل في اعتداءاتها على الأقصى، هل تأخذ يعني على محمل الجد هكذا تهديدات عربية وإسلامية مثلاً؟

أليف صباغ: يعني دعيني أذكر- أخت خديجة- ما حدث يوم الجمعة إسرائيل قررت إغلاق المسجد الأقصى يوم الجمعة الأخير آخر يوم جمعة ولكن عندما كان الضغط العربي والضغط الأميركي ضغط حقيقي وعرف نتنياهو أنه سيفجر الأوضاع ولن يستطيع الوقوف أمام هذا التفجير تراجع عن القرار وسمح بالصلاة يوم الجمعة هذا يثبت أن نتنياهو بالذات وإسرائيل بشكل عام قابلة للضغط عندما يكون الضغط حقيقي وليس مجرد تصريح، الأمر الثاني يعني ملاحظة وأرجو أرجو أن تفحص يعني لأني أنا متأكد منها اتفاقية وادي عربة لا تعطي للأردن صلاحيات وولاية في المسجد الأقصى للأسف الشديد، اتفاقية وادي عربة وبالذات تصريح واشنطن ما يسمى بتصريح واشنطن يقول أن إسرائيل أو الاتفاقية تقول أن إسرائيل ستمنح الأردن ستمنح الأردن في الحل النهائي مكانة خاصة في الأماكن المقدسة الإسلامية وإذا كانت إسرائيل هي التي ستمنح الأردن معنى ذلك أن إسرائيل هي صاحبة الحق، كيف وقع الأردن على اتفاقية من هذا النوع؟ أنا لا أعرف وكل ما يقال من تهديدات جزء منها سيكون تهديد فارغ في المفهوم الإسرائيلي، حقيقة الأمر أن الموقف العربي عامةً والإسلامي عامةً لا يفيد كثيراً.

خديجة بن قنة: طيب هذا تفسير.

أليف صباغ: بقدر ما يكون الموقف الفلسطيني.

خديجة بن قنة: يعني هذا تفسير يعني يبدو غريباً لكن دعنا نأخذ يعني هذا التفسير لاتفاقية وادي عربة وما ذكرته ليس اعتيادياً دعنا نأخذ رأي أستاذ الرويضي في هذا الكلام تفضل أستاذ أحمد فيما قيل عن اتفاقية وادي عربة.

أليف صباغ: هذا ليس تفسير هذا اقتباس أن إسرائيل تمنح.

أحمد الرويضي: هناك تنسيق.

خديجة بن قنة: تفضل.

أحمد الرويضي: الحقيقة يعني دعيني أوضح أن هناك تنسيقا متكاملا ما بين الجانب الفلسطيني والجانب الأردني وهناك الحقيقة دور أردني مهم جداً نقدره بشكل عالٍ على المستوى الذي يرقى إلى الحدث وأنا متتبع بشكل جيد لكل المواقف الأردنية سواءً من الملك عبد الله الثاني أو من قبل وزير الخارجية الأردني ومن قبل وزير الأوقاف الأردني ووصلت إلى حد الطلب بإلغاء اتفاقية وادي عربة وإنهاء اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل إذا استمرت إسرائيل في هذا النهج باعتدائها على المسجد الأقصى المبارك، وباعتقادي أن الضغط الأردني والضغط الأميركي مع الضغط الفلسطيني الشعبي هو الذي دفع نتنياهو يوم الجمعة الماضي إلى التراجع عن موقف خطير جداً نستطيع أن نفهم منه ما الذي يخطط له مستقبلاً لأنه إذا استمعتم إلى التصريح بشكل جيد هو قال..

خديجة بن قنة: طيب إذا كان هذا الضغط فاعلاً كما تقول لماذا لا يستمر؟

أحمد الرويضي: يمنع اليهود والمسلمين من دخول المسجد الأقصى، الحقيقة إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاقيات ونحن ندرك ذلك وبالتالي نفهم أن الأرض شيء والتصريحات الإسرائيلية شيء لكن علينا أن نعمل بكل الاتجاهات هناك عمل سياسي وهذا مهم جداً نحن بتواصل مع جامعة الدول العربية واليوم كان هناك جلسة على مستوى المندوبين بطلب من الكويت وأيضاً هناك تواصل مع منظمة التعاون الإسلامي، هناك تواصل مع الإدارة الأميركية في هذا الشأن لكن أكثر شيء نعول عليه حقيقة هو شعبنا الموجود في القدس مع أهلنا من داخل الخط الأخضر الذين أعلنوا رسالة واضحة بأن نتنياهو رغم أنه أضاف ألف شرطي جديد إلى قوات أمنه ورغم كل إجراءاته وتعقيداته على المقدسيين إلا أن لديهم إصرار ثابت وواضح أن هذا المقدس لا يمكن أن يسمحوا بالمساس به بأي شكل من الأشكال، وبالتالي هو يحسب حساب على الأرض أكثر من الحسابات السياسية والذي دفعه إلى التراجع إلى جانب الضغط السياسي والمسار السياسي أنا أعتقد المسار الشعبي في داخل القدس.

خديجة بن قنة: طيب المسار الشعبي إلى أي مدى يمكن التعويل عليه سيد خالد زبارقة..

أحمد الرويضي: لم يستطيع أن يغير انتماء الشعب الفلسطيني.

آلية مواجهة الهجمة الإسرائيلية على الأقصى

خديجة بن قنة: أستاذ خالد زبارقة يعني الخيارات المفتوحة اليوم فلسطينياً عربياً وإسلامياً ما الأفق فيها؟

خالد زبارقة: يعني حقيقةً أنا أريد أن أصدق أن الضغط الأردني والفلسطيني والأميركي السياسي هو الذي منع إغلاق المسجد الأقصى المبارك لكن إذا كان هذا هو الحل فحقيقةً وجدنا ضالتنا وممكن من الآن وصاعداً أن نمنع الاحتلال الإسرائيلي أن يقوم بكل إجراءاته داخل المسجد الأقصى المبارك، لكن هذا هو بعيد عن الواقع أنا باعتقادي أنه الآن الجانب الشعبي هو المؤثر وهو الذي يؤثر على السياسة الإسرائيلية ولذلك نحن نطالب السلطة الفلسطينية أن تطلق العنان للجانب الشعبي في الضفة الغربية ليقوم بدوره لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك، أيضاً نحن نطالب أيضاً الشعوب العربية في كل أماكن تواجدها أن تتحرك في يعني فعاليات ونشاطات من أجل فرض ضغط سياسي على النظام السياسي العربي ليقوم بإجراءات حقيقية لحماية المسجد الأقصى المبارك، الوضع خطير جداً اليوم المسجد الأقصى المبارك في عين الخطر أصبح، المخططات الإسرائيلية جاهزة، الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يستغل الوضع الإقليمي والظرف الإقليمي المحيط بالقدس وبالمسجد الأقصى المبارك، هناك أنظمة عربية تتسوق مع خطاب الاحتلال الإسرائيلي ومع مخططات الاحتلال الإسرائيلي ولذلك نحن نريد اليوم أن يتحرك الوضع أو يتحرك الجانب الشعبي من أجل أن..

خديجة بن قنة: شكراً.

خالد زبارقة: يقلب الطاولة على رموز الاحتلال الإسرائيلي في كل مكان.

خديجة بن قنة: شكراً لك خالد زبارقة عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر ومدير مؤسسة القدس للتنمية، نشكر أيضاً الأستاذ أحمد الرويضي مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس كنت معنا من القدس، ونشكر ضيفنا من الناصرة الأستاذ أليف صباغ الكاتب والباحث في الشؤون الإسرائيلية شكراً لكم جميعاً، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.