قتل أربعة أشخاص بينهم شرطيان وأصيب العشرات بتفجير سيارة مفخخة عند بوابة مبنى محافظة أربيل في كردستان العراق. ورجح مسؤولون أكراد أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية هو المسؤول عن هذا التفجير.

أمر متوقع
ولم يستبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين عبد الحكيم خسرو أن يكون تنظيم الدولة مسؤولا عن التفجير، خصوصا أنه أعلن مسؤوليته عن سابقة.

وقال خسرو إن الأمر كان متوقعا، وإن العملية تحمل بصمات تنظيم الدولة، واستبعد أن يمثل الأمر تطورا في المواجهة بين الطرفين، ووصف ما حدث بـ"الاختراق الأمني" الذي يمكن أن يحدث في أي مكان.

نافيا أن يحمل هذا التفجير رسالة تفيد بأن أربيل يمكن أن تتحول إلى بغداد أخرى، أو أن يشهد الإقليم سلسلة من التفجيرات، مشيدا بصحوة الأجهزة الأمنية التي نجحت في تفكيك العديد من الخلايا "الإرهابية" في الإقليم.

واستبعد أستاذ العلوم السياسية أن تقوم السلطات الأمنية بالإقليم بتعقب كل النازحين الذين دخلوا كردستان بعد احتلال الموصل من قبل تنظيم الدولة.

مؤكدا أن الإقليم يريد أن يسترد المناطق التي كان يسيطر عليها وفقدها إبان المواجهات السابقة، وليست لديه نوايا توسعية.

ورأى الأستاذ أن الإقليم تساهل كثيرا مع دخول النازحين إلى مختلف المناطق، ورجح أن تتم مراجعة هذه السياسة بما لا يؤثر على أوضاع اللاجئين بصورة عامة، ونفى أن تمثل كردستان بيئة حاضنة "للإرهاب".

رسالة ما
من ناحيته، أكد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي أن التفجير يحمل رسالة ما، ولكنه لن يستطيع أن يهز الوضع الأمني بكردستان.

ووصف العملية التفجيرية بأنها "تقليدية"، وأشار إلى احتمال أن تحدث آثارا على الاستقرار الاقتصادي للإقليم.

ونفى الكبيسي أن تكون هناك مواجهه مفتوحة بين الإقليم وتنظيم الدولة، وقال إن هناك "شبه" هدوء في جبهات المواجهة بين الجانبين، وأضاف أن تنظيم الدولة يهدف للتفاوض مع الإقليم "بالحرب".

واستبعد المستشار احتمال تجدد سيناريو عين العرب-كوباني في المنطقة، أو أن يشكل تنظيم الدولة خطرا كبيرا على الإقليم، وعزا ذلك إلى طبيعة القبضة الأمنية المشددة في أربيل التي تجعل دخول أشخاص للمنطقة وتنفيذ عمليات أمرا صعبا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر                      

عنوان الحلقة: الأبعاد الأمنية والسياسية للتفجير الانتحاري في أربيل

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   عبد الحكيم خسرو/أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين

-   يحيى الكبيسي/مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 19/11/2014

المحاور:

-   تفجير أربيل والرسائل المفترضة

-   احتمالية تكرار سيناريو كوباني

-   مراجعة إستراتيجية مواجهة تنظيم الدولة

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء، قتل أربعة بينهم عنصران من الشرطة وأصيب العشرات في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة عند بوابة مبنى محافظة أربيل في هجوم رجح مسؤولون في المحافظة أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية هو من قام به.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حد يشير الهجوم الانتحاري المنسوب لتنظيم الدولة إلى تغيير في إستراتيجية التنظيم حيال الأكراد؟ وكيف سيتعامل الأكراد وحلفاؤهم مع احتمال أن تنخرط كردستان العراق أكثر فأكثر في المواجهة مع تنظيم الدولة؟

تطاير شرار المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية ليصل فيما يبدو هذه المرة إلى مدينة أربيل الكردية ويطرق بوابات محافظتها هناك، سيارة مفخخة نسبها محافظ أربيل لتنظيم الدولة فجرّها انتحاري محملة إضافة إلى متفجراتها الفتاكة برسائل، هذه الرسائل على علاقة في نظر البعض بالمعركة الدائرة بين مقاتلي تنظيم الدولة وأعدائهم.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: نجت أربيل لسنوات من عنف توحش وتطييف للصراع ميز ولايتي نوري المالكي في العراق فازدهرت عمرانيا واستقرت سياسيا بينما بقية البلاد تتخبط في الصراع والمفخخات، ومع صعود ظاهرة تنظيم الدولة تقدمت أربيل وقبضت على أهم مفاتيح المواجهة من دون أن تصلها نار الصراع فعليا، هنا تفجير نادر يضرب أربيل نفذه انتحاري استهدف بسيارة ملغمة مبنى المحافظة، على الفور استحضر تنظيم الدولة واتهم لكن لا أدلة قدمت ولا قرائن تؤكد ما ذهب إليه المحافظ فالعلاقة بين الطرفين ظلت على التباسها وغموضها منذ اجتياح مسلحي التنظيم للموصل في يونيو/ حزيران الماضي، آنذاك تقدم الأكراد وحسموا كركوك لصالحهم وكانت ذريعتهم في هذا حماية المدينة من هجوم محتمل لمسلحي الدولة، لكن الهجوم لم يحدث بل واصل مسلحو التنظيم زحفهم باتجاه العاصمة بغداد وباستثناء تدخل وصف بالمتأخر من قوات البشمركة وسواها لنجدة يزيديي منطقة سنجار فإن العلاقة بين الطرفين ظلت أقل من أن توصف بالحرب المفتوحة وبدا أن أكراد العراق هم من يستفيدوا وحسب من الحرب على تنظيم الدولة في الإقليم، فإليهم يحج ساسة بغداد وحكامها الجدد بعد جفاء ومحاولة تهميش وإليهم يأتي خبراء غربيون لتدريب قواتهم ناهيك عن تسليحها، التطور الأبرز في العلاقة بين الجانبين تمثل في دخول أكراد العراق على خط القتال في عين العرب كوباني نقلت قوات من البشمركة إلى خطوط القتال ما استفز أطرافا في الإقليم رأت أن ثمة تضخما وتضخيما للدور الكردي يوحي ربما بسيناريو مفترض لتغيير في خرائط المنطقة، وتزامن هذا مع بوادر تغيير مفترض في الإستراتيجية الأميركية تقوم على توسيع الضربات الجوية وتكثيفها والتوسع في تدريب القوات العراقية وربما مرافقتها على الأرض على ما قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، هنا يجيء تفجير أربيل محملا بالرسائل وباحتمال تغيير قواعد اللعبة بين تنظيم الدولة والأكراد لتصبح صراعا مفتوحا بعد أن كان مضبوطا بقواعد يفيد منها الأكراد ولا يتضرر منها كثيرا تنظيم الدولة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيفينا من أربيل عبد الحكيم خسرو أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين بإقليم كردستان العراق ومن عمّان يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، وأبدأ مع السيد عبد الحكيم خسرو من أربيل، سيد عبد الحكيم عندما يتم الجزم بأن تنظيم الدولة هو من يقف وراء هذا التفجير معنى ذلك بأن هناك رسائل فهمها الأكراد من وراء ذلك، ما هي هذه الرسائل؟

تفجير أربيل والرسائل المفترضة

عبد الحكيم خسرو: طبعا في البداية تحياتي لحضرتك ولمشاهدي الجزيرة والأستاذ يحيى الكبيسي، أتصور أنه هذه ليست برسائل جديدة، خط المواجهة بين إقليم كردستان وتنظيم داعش الإرهابي خط مواجهة مفتوحة يعني من إقليم كردستان حاربت التنظيمات الإرهابية منذ سقوط الدولة أو النظام السابق وأربيل كانت مستهدفة من قبل التنظيمات التي تسمى بالجهادية والإرهابية سواء كان في 2004 وما بعد 2004 أدت حالات تفجير في أربيل صارت، وخلال السنتين الماضيتين كان تنظيم الدولة ما تسمى بداعش هي التي قامت بعدة تفجير أو أعلنت مسؤوليتها على الأقل، وهذا التفجير اليوم يحمل بصمات تنظيم داعش هذا ليس بشيء جديد ومتوقع في إقليم ساخن جدا ما زالت الحروب بين إقليم كردستان وتنظيم داعش مستمرة خاصة في محور..

حسن جمّول: لكن لنكن في هذا المجال يعني لنكن أكثر تحديدا ودقة في هذا المجال يعني مثلا أربيل لم تشهد أو لا تشهد ما تشهده بغداد بمعنى أن أربيل في كل الأوقات كانت محيدة إلى حد ما باستثناء بعض الرسائل الأمنية التي كانت ترسل من خلال عمليات أمنية أو سيارات مفخخة، اليوم هذه السيارة المفخخة تحمل رسالة معينة برأيك أم أنها بداية لمسلسل لتحويل أربيل إلى بغداد جديدة؟

عبد الحكيم خسرو: لا طبعا يعني أربيل سوف لن تتحول إلى بغداد جديدة وكما هو معلوم بأن الأجهزة الأمنية في إقليم كردستان أثبتت كفاءتها في المرحلة السابقة في مواجهة هذه التنظيمات تم تفكيك العديد من الخلايا النائمة التي كانت موجودة في إقليم كردستان خلال الأشهر السابقة وكان هناك مواجهة يعني حتمية مع أي تسلل لهذه التنظيمات إلى أربيل لكن أتصور أن الخروقات الأمنية تحدث وهذا ليس بغريب ولا يمكن أن نتوقع بأن أربيل ستتحول إلى بغداد جديدة أو نشهد سلسلة أخرى من التفجيرات، كانت هناك محاولات هذه المحاولات كانت بسيطة أو جزئية كان الاستهداف لمقر الأمن العام في أربيل أو الأسايش كان الاستهداف لأحد الشوارع الرئيسية على طريق كركوك، الآن استهداف لمبنى المحافظة ربما نتوقع يعني هذه أمور متوقعة جدا وليس من المستبعد أو من غير الممكن أن نحمله أكثر مما هو لأن تنظيم الدولة إذا كان لديها أي فرصة لاقتحام أو لاختراق أمني في أربيل أو المحافظات في إقليم كردستان فلن تتردد في ذلك يعني هذا لا يعني أنه هناك تحول جديد أو سيناريو جديد أو مواجهات جديدة ربما بين الإقليم وتنظيم داعش.

حسن جمّول: سيد يحيى الكبيسي هل هو مجرد خرق أمني أم بداية تغيير في إستراتيجية معينة لتنظيم الدولة تجاه أربيل والمناطق الكردية في كردستان العراق تحديدا؟

يحيى الكبيسي: يعني بداية مساء الخير لك وللصديق العزيز عبد الحكيم من أربيل، لا بالتأكيد هو رسالة ولكن نحن نعرف أن الاستقرار السياسي في إقليم كردستان وتحديدا في أربيل لن يتيح للجماعات المتطرفة التحرك بحرية كما هو الحال في بغداد وبالتالي لا إمكانية لئن تتحول أربيل إلى بغداد ولكن بالضرورة أنه المواجهة التي حصلت بين الإقليم وبين تنظيم الدولة الإسلامية داعش سيعطي الفرصة لتنظيم داعش لمواجهة الإقليم لضربه اقتصاديا بالدرجة الأولى بمعنى ليس مهما بالنسبة للتنظيم كما أعتقد أن تحول أربيل إلى بغداد ثانية يعني رغم أن هذا غير متاح أصلا، ولكن مثل هذه التفجيرات في مناخ مثل مناخ أربيل في مناخ استثمار اقتصادي واسع النطاق في ظل تنمية واسعة النطاق أنا أعتقد هذا سيؤثر كثيرا وربما هذه الرسالة الأهم في تفجير اليوم يعني لو قارنا بين تفجير اليوم وتفجير عام 2013 على سبيل المثال سنجد أنه تفجير عام 2013 كان أكثر إحكاما كنا نتحدث عن أربعة أو خمسة تفجيرات متتالية لواجهة وزارة الداخلية في وقت لم يكن التنظيم يمتلك مثل هذه القوة، اليوم نحن أمام عملية يعني تقليدية يعني سيارة مفخخة تحاول اقتحام موقع محصّن وتفشل في ذلك ليس هناك يعني من الناحية العسكرية ومن الناحية الأمنية خرق على مستوى واسع..

حسن جمّول: ماذا يعني ذلك؟

يحيى الكبيسي: وبالتأكيد مجرد التفجير في..، يعني أولا نحن نعرف أن طبيعة الاستقرار السياسي في كردستان وطبيعة التحالفات التي عقدها الإقليم يعني كان هناك كانت هناك رغبة عامة لدى جميع الفرقاء السياسيين في الإقليم لأن يبقى الإقليم منطقة أمنة ويعني هذا نتيجة للسياسة الحكيمة التي اتبعها الإقليم في عدم قطع شعرة معاوية مع جميع المتصارعين أو الفرقاء السياسيين في بغداد، هذه متنت يعني الأمن في الإقليم المواجهة الأخيرة التي حصلت وربما هنا أختلف قليلاً مع الصديق عبد الحكيم يعني أنا لا أعتقد أننا أمام مواجهة مفتوحة بين الإقليم وتنظيم داعش أنا لا زلت أقول أننا أمام تفاوض بالحرب بمعنى داعش كانت تريد إيصال رسالة إلى الجمهور العربي في محافظات نينوى، كركوك، ديالى، وحتى صلاح الدين بأنها هي المدافع الأول عن السنة العرب في العراق وبالتالي توجهت أو حاولت استعادة المناطق المتنازع عليها لهذا نحن نجد أن هناك يعني شبه هدوء في جبهات القتال بين الإقليم وتنظيم داعش في معظم المواقع بل كنا أمام هدوء يعني استمر على مدى ما يقرب من 5 أشهر في جبهة الحويجة وهذا دليل على أننا لسنا أمام مواجهة مفتوحة.

حسن جمّول: يعني رسالة تحذير؟

يحيى الكبيسي: يعني كما قلت داعش تريد التفاوض بالحرب مع الإقليم، لحد هذه اللحظة الإقليم يرفض هذا الأمر يعني وبالتالي نحن أمام رسالة ربما تصب بهذا الاتجاه.

حسن جمّول: طيب سيد عبد الحكيم طيب قلت أنه اختراق أمني ويحصل، لكن هذا الاختراق الأمني وكما ذكر السيد يحيى قبل قليل أنه ليس معقداً بمعنى أنه تقليدي سيارة مفخخة تقترب من مكانٍ محصن وتنفجر، ألا يعني ذلك يعني قدرةً سهلةً للتنظيم لكي يقوم بهذا الخرق وكأن لديه من يساعده في الداخل أو لديه بيئة حاضنة معينة ساعدته على الوصول إلى هذا الخرق بكل سهولة؟

عبد الحكيم خسرو: يعني كما تعلمون إقليم كردستان بعد احتلال الموصل من قبل تنظيم داعش أستوعب أو فتح أبوابه للنازحين من مدينة الموصل ومن محافظة صلاح الدين والمناطق الأخرى، يعني هناك أكثر من مليون نازح ومهجر موجودين الآن في إقليم كردستان، ليس من السهل جداً تعقب كل هؤلاء أو معرفة نياتهم يعني هل أن لديهم صلات مع داعش أو لديهم تواصل مع داعش أو أن بعضهم قد أرسلوا إلى إقليم كردستان للقيام ببعض العمليات وهذا سوف يؤثر جداً على أوضاع النازحين بصورة عامة، لكن إقليم كردستان لديها خطة أمنية محكمة في هذا المجال فيما يتعلق بإيجاد مواقع أو مخيمات للنازحين بصورة عامة ومن ثم يعني كسب المعلومات أو جلب المعلومات التي تستفيد منها أمنياً لكن بصورة عامة المواجهة موجودة يعني المواجهة موجودة سواء كان في كركوك وفي جلولاء وفي زمار وفي سنجار وكل هذه المناطق يعني صحيح أنه إقليم كردستان لا يرغب أن يتقدم أكثر من إعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها التي فقدتها في المرحلة السابقة واستطاعت خلال الشهر الماضي استعادة منطقة ربيعة وزمار وهذا كان تراجع كبير لتنظيم داعش في هذه المرحلة، طبعاً تنظيم داعش سيستخدم كافة أوراقه سواء إذا كانت لديها قدرات للقيام بتفجيرات أخرى في أربيل فإنها ستقوم بذلك، وإذا كانت لديها إمكانية بإعادة السيطرة على المناطق التي فقدتها في سد الموصل والزمار وفي ربيعة ستفعل ذلك لكن بصورة عامة تصدي قوات البشمركة لهذا التنظيم وعدم قدرتها للتحرك في هذه المناطق أثر أنه سوف تستخدم كافة أوراقها ربما بيئة الحاضنة.

حسن جمّول: ابق معي.

عبد الحكيم خسرو: لا توجد بيئة حاضنة شعبية في إقليم كردستان لتنظيم داعش، لكن بصورة عامة ربما هناك خلايا نائمة وهذه الخلايا ستؤثر سلبياً إذا لم تقم المؤسسات الأمنية في التعامل مع هذه القضية بصورة جدية.

حسن جمّول: ابق معي سيد عبد الحكيم، ابق معي سيد عبد الحكيم وسيد يحيى الكبيسي من عمان، مشاهدينا فاصل قصير بعده نناقش الطريقة التي سيتعامل الأكراد وحلفاؤهم فيها مع دخول أربيل على خط المواجهة مع تنظيم الدولة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش الأبعاد الأمنية والسياسية للتفجير الذي استهدف بسيارة مفخخة بوابةً لمبنى محافظة أربيل شمال العراق وأعود إلى ضيفيّ من عمّان وأربيل، سيد يحيى الكبيسي يعني إذا صح أن التنظيم هو من قام بهذا التفجير هل يعني ذلك بأنه يمكن أن يتجدد سيناريو كوباني مثلاً في أربيل في مرحلةٍ معينة؟ هل يمكن أن يحصل ذلك؟

احتمالية تكرار سيناريو كوباني

يحيى الكبيسي: لا أعتقد هذا مستبعد تماماً أولا هناك استقرار سياسي في الإقليم، هناك قوات بشمركة مدربة ومؤهلة للدفاع عن الإقليم ويعني هناك أيضاً تنظيمات حزبية داعمة لقوات البشمركة يعني من الناحية الأمنية يعني هناك قدرة على الحماية الذاتية في مناطق الإقليم وأعتقد أنه يعني داعش يشكل خطراً كبيراً في هذا الاتجاه يعني نتذكر جميعاً أنه محاولة داعش استعادة المناطق المتنازع عليها ووجهت خاصةً في مناطق مخبور وفي مناطق سد الموصل وأخيراً في ربيعة والزمار من قبل قوات البشمركة طبعاً مع الدعم الدولي تحديداً من خلال الضربات الجوية، لهذا يعني ليس هناك أي إمكانية لتكرار سيناريو عين العرب أو كوباني لكن أولاً لنتحدث عن طبيعة الاستجابة لهذا الخرق الأمني، أولاً نحن نعرف طبيعة يعني القبضة الأمنية في أربيل، نظام المعلومات في الإقليم عموماً لتسجيل الداخلين جميعاً، البصمات ما إلى ذلك لهذا لا أعتقد أنه هناك إمكانية للحديث عن متسللين يستطيعون القيام بعمليات واسعة النطاق يعني إمكانية الشخص أو بضعة أشخاص من الدخول إلى الإقليم للقيام بعمليات يعني هذا ليس له تأثير على الصورة الكلية للأمن، لكن الحقيقة القضية الأخطر هنا أن يتعرض النازحون إلى بعض التضييقات يعني ربما هذه العملية ستجبر قوات الأمن في الإقليم إلى زيادة يعني إجراءاتها الأمنية فيما يتعلق بالنازحين سواء الذين يرنون دخول الإقليم أو الساكنين في الإقليم وهذا يعني يولد ضغطاً على النازحين يعني أستطيع أن أتفهم هذه الإجراءات الأمنية ولكن أتمنى أن يعني من الإقليم أن تكون هذه الإجراءات ضمن الحد الضروري فقط ولا يتم تجاوز ذلك، يعني نحن الإقليم حقيقةً استقبل يعني مئات الآلاف من النازحين منذ نهاية العام الماضي يعني منذ بداية المواجهات في الأنبار.

حسن جمّول: طيب دعني هنا أسأل، دعني في هذه النقطة دعني في هذه النقطة أسأل السيد عبد الحكيم خسرو، هل سيحتم هذا الهجوم إجراءاتٍ أمنية مشددة أكثر على النازحين في الإقليم سيد عبد الحكيم؟

عبد الحكيم خسرو: طبعاً يعني قاعدة البيانات موجودة والمؤسسة الأمنية في إقليم كردستان لديها إجراءات محددة ستستمر على نفس الإجراءات الموجودة وهناك طبعاً صعوبة لدخول المزيد من النازحين في هذه المناطق ربما ستكون هناك إجراءات أخرى لبناء مخيمات للاجئين والتخلص من هذه الفوضى، يعني إقليم كردستان كان متساهلا جداً لإيواء النازحين وانتشارهم في جميع أنحاء إقليم كردستان من زاخو إلى السليمانية لكن ربما الآن سيتم التفكير حول إجراءات أمنية أخرى لكن هذا لا يعني بأن هذا الأمر سيتجاوز مسائل تتعلق بحقوق الإنسان، كما تعلمون بأن الدعم الدولي لإقليم كردستان كان من أحد أسبابه هو رعايته لمبادئ حقوق الإنسان والتزامه بالعديد من هذه المبادئ التي أسس يعني عمل التنظيمات الأمنية في الإقليم وأيضاً  إيوائه للنازحين من منذ 2006 يعني أحداث الحرب الطائفية التي جرت في بغداد يعني كان هناك مئات الآلاف موجودين في إقليم كردستان، ستكون هناك إجراءات لكن هذه الإجراءات سوف لن تؤثر على وضع النازحين بصورة عامة وستكون هناك إجراءات بالعكس أنا أتصور هناك إجراءات أخرى لإيواء النازحين ومن ثم تقديم المساعدات من قبل المنظمات.

حسن جمّول: طيب سيد يحيى.

عبد الحكيم خسرو: من UN أو حتى المساعدات الحكومية التي الآن تقوم بها أو تحاول القيام بها في إقليم كردستان.

حسن جمّول: سيد يحيى تحدثنا عن الإجراءات التي يمكن أن تعقب هذا الهجوم، الإجراءات الأمنية سيد يحيى إذن هذا في الجانب الأمني في الجانب السياسي في جانب المواجهة مع تنظيم الدولة هل تعتقد بأن الأكراد اليوم يمكن أن يكونوا في مراجعة لمواجهتهم لتنظيم الدولة من أجل الحفاظ على مناطقهم من اختراقات أمنية ومن عملياتٍ أمنية كالتي حدثت اليوم؟

يحيى الكبيسي: يعني بالتأكيد هذا يتطلب رؤية سياسية لمعالجة ملف داعش ككل يعني هذا ليس فقط من الحكومة المركزية وإنما من حكومة الإقليم أيضاً بمعنى ما زالت الإستراتيجية الخاصة بمواجهة داعش غير واضحة لدى جميع الأطراف يعني بالنسبة للإقليم نحن نعرف جميعاً طبيعة الحساسيات المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها وهذه الحساسيات غالباً ما استخدمت لإعادة إنتاج صراع ذو طبيعة قوية بين العرب والكرد، أتمنى من الإقليم من حكومة الإقليم يعني أن تتعامل مع هذا الملف بعقلانية يعني أكبر بمعنى أن تجد حلاً لمشكلة هذه الحساسيات في هذه المناطق لكي تكون مواجهة داعش بشكل جماعي، لأنه في كثير من هذه المناطق كما هي الحال في بغداد يعني الجمهور لا يثق بقوات البشمركة ولا يثق بسلطة الإقليم وبالتالي هو ربما لا يعتبر داعش هنا هي الخطر الأكبر تماماً كما هو الحال مع القوات العسكرية التابعة لبغداد يعني انعدام الثقة بين الجمهور وهذه القوات.

حسن جمّول: يعني أنت تعتبر هنا أن المراجعة، نعم أنت تعتبر أن المراجعة يجب أن تكون للواقع القائم حالياً بين الحكومة حكومة الإقليم وبين الحكومة المركزية في بغداد من أجل رأب الصدع؟

يحيى الكبيسي: لا لا لا.

حسن جمّول: ماذا تقصد في هذا المجال بالمراجعة؟

يحيى الكبيسي: لا أنا أتحدث عن رؤية ما لمعالجة مشكلة المناطق المتنازع عليها بين الإقليم وبين أهالي هذه المناطق وليس الحكومة المركزية، يعني الحكومة المركزية غالباً ما استخدمت المناطق المتنازع عليها كورقة سياسية للابتزاز وللضغط على الإقليم، لا هنا أتحدث عن إيجاد يعني لنسمي الأشياء بشكل صريح إيجاد رؤية مع السنة العرب حول هذه المناطق أو حول الحل الخاص بهذه المناطق لأن هذه الآلية الوحيدة التي نطمئن الجمهور إلى أنه مواجهة داعش لن تعيد الوضع إلى ما قبل احتلال الموصل.

مراجعة إستراتيجية مواجهة تنظيم الدولة

حسن جمّول: سيد عبد الحكيم ما رأيك بما سمعته وأية مراجعة للإستراتيجية القائمة في مواجهة تنظيم الدولة حالياً بعد ما فرضه هذا التفجير من تحديات؟

عبد الحكيم خسرو: يعني أنا أتصور أنه لا يمكن معالجة مشكلة المناطق المتنازع عليها إلا من خلال الدستور والمادة 140 والذي يتشبث به إقليم كردستان وأعتقد أنه قطعت أشواطاً كبيرة للحل، ربما لا نريد أن نبالغ المسألة مواجهة داعش لا تتعلق بالمناطق المتنازع عليها، داعش لديها برنامج إنشاء دولة، بناء دولة، وهذا البرنامج لا يتوقف عند حدود إقليم كردستان أو المناطق المتنازع عليها تحاول التمدد في العديد من المناطق ليس فقط في العراق وحتى في العالم الإسلامي ككل وأنتم تعلمون جيداً الخريطة التي نشرتها في المرحلة السابقة، هنا تحاول داعش اللعب على مناطق النزاع ومناطق الصراع ومن ثم إثارة النعرات الطائفية والعرقية سواء كان في العراق، في سوريا، وحتى في دول أخرى ربما ستتمدد في الخليج كما تعلمون، هي تلعب على ورقة بقاء الدول فاشلة ومن ثم التمدد في هذه الدول إذاً أعتقد أنه التركيز أكثر على المشكلة الرئيسية وهي الرسالة من داعش إلى إقليم كردستان بتقديم تنازلات فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها حتى إذا كانت هناك تنازلات فإنه ستجري مع النخب السنية الموجودة الشرعية التي هي الآن في الحكومة يعني مع من يتفاوض إقليم كردستان، مع من يتفاوض إقليم كردستان؟ هل يتفاوض مع داعش فيما يتعلق بهذه المناطق أم يتفاوض مع السنة؟ إذا كان مع السنة كان هناك الثوار العشائر لديهم موجودين شخصياً وكلهم كانوا موجودين في أربيل والكثير من الشخصيات التي كانت أصلاً تنادي بحل مشكلة المناطق المتنازع عليها الآن هي موجودة في أربيل، إذا كانت المسألة تتعلق ببغداد هناك تواصل مع بغداد لحل هذا الملف، أتصور أنه خلينا لا نبالغ في هذه المسألة بأنه تفجير أربيل هي رسالة من داعش لتقديم تنازلات فيما يتعلق بمادة 140 هذه المادة ستنحل إذا ما تم القضاء على تنظيم داعش الإرهابي ومن ثم عودة السنة إلى مناطقهم وعودة النازحين إلى مناطقهم وتطبيع الأوضاع ومن ثم الحديث عن إعادة بناء أسس الدولة العراقية وفق أسس سليمة والعملية السياسية..

حسن جمّول: أشكرك.

عبد الحكيم خسرو: وفق الدستور الذي صوت عليه الشعب العراقي ومن ثم التفاوض مع السنة لإشراكهم في مؤسسات الدولة.

حسن جمّول: شكراً لك.

عبد الحكيم خسرو: العراقية وإيجاد توازن في هذه المؤسسات.

حسن جمّول: شكراً لك عبد الحكيم خسرو.

عبد الحكيم خسرو: بتنظيم داعش أو القيام بتنازلات لتنظيم داعش.

حسن جمّول: أشكرك جزيل الشكر عبد الحكيم خسرو أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين بإقليم كردستان العراق، ومن عمّان أشكر مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.