اتفق قادة دول مجلس التعاون الخليجي على عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة، وذلك أثناء استقبال الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في الرياض كلا من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الجابر الصباح وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

حلقة الاثنين (17/11/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع وتساءلت: إلى أي حد شكلت نتائج لقاء الرياض منطلقا فعليا جديدا للعلاقات الخليجية-الخليجية؟ وكيف ستؤثر تلك النتائج في تعامل دول الخليج مع القضايا التي تمس أمن المنطقة ومصالحها؟

وبعودة السفراء للدوحة تدخل العلاقات الخليجية-الخليجية مرحلة جديدة في ما يبدو، على ضوء تفاهم أثمره لقاء الرياض أفضى إلى إعادة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة.

هذا التطور رأى فيه مراقبون مؤشرا مهما على رغبة متبادلة في تجاوز الخلافات البينية القائمة، ومقدمة يأمل الخليجيون بأن تقود إلى رؤية خليجية مشتركة حول كيفية التعاطي مع القضايا التي تمس المنطقة الخليجية خصوصا والعربية عموما.

ويبدو أن التطورات التي تشهدها المنطقة العربية، خاصة في البلدان المحيطة والمجاورة قد سارعت بالاتفاق في ضوء ما تشهده اليمن من اضطرابات فضلا عن ملفي سوريا والعراق، أضف إلى ذلك التقارب الإيراني الأميركي وتأثير طهران في مشاهد عربية عديدة، وتنظيم الدولة الإسلامية الذي أصبح ينشط على أعتاب الدولة الكبرى في مجلس التعاون.

وإلى جانب الملفات السياسية العديدة هناك أيضا الجوانب الاقتصادية في منطقة تؤهلها ثرواتها للعب أدوار تنافسية إذا لعبت ككتلة واحدة.

تحديات جديدة
بشأن هذا التطور على الساحة الخليجية، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر الدكتور محمد المسفر إن الجهود التي بذلها كل من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، فضلا عن الدبلوماسية الهادئة من سلطنة عمان أثمرت هذا الاتفاق، أضف إلى ذلك الدبلوماسية القطرية التي استطاعت رغم كل الظروف أن تقدم ما يجب تقديمه في هذه الظروف من أجل الحفاظ على وحدة الخليج ومجلس التعاون.

واعتبر المسفر أن الوفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك تطورات الأوضاع في اليمن وسوريا التي باتت أمورا تهدد أمن وسلامة المنطقة ساهمت في الاتفاق، وجعلت الخلافات بين دول الخليج لا ترقى للمرحلة الجوهرية التي يجب التوقف عندها.

ويرى المسفر أن الخلافات الخليجية "أزلية منذ القدم" وسوف تستمر ولن تحل في يوم، لكن التوافق الذي تم التوصل إليه جاء لمواجهة الأزمات السياسية التي تعتصر المنطقة.

وأكد أن دول مجلس التعاون لديها مزايا كثيرة تمكنها من لعب دور كبير في المنطقة، وبالتالي عليها أن تتبادل الأدوار من أجل الوصول بهذه القوة الخليجية إلى مكان يجعلها تُحترم أمام دول العالم الآخر، كما يوزع الأوروبيون أدوارهم في الاتحاد الأوروبي.

المصلحة الخليجية
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عبد الله الشمري أن المصلحة الخليجية كانت الدافع الأول والأخير لهذا الاتفاق، فضلا عن التهديدات المشتركة التي غيرت المعادلات الإقليمية.

وقال الشمري إن هناك تهديدات قديمة وأخرى مستجدة تمثل تحديا كبيرا أمام دول الخليج، معتبرا أن الاتفاق لن يوقف الخلاف الخليجي لكنه يجعله متماسكا أمام هذه التحديات.

وأضاف أنه يجب على دول الخليج ألا تخجل من مراجعة سياساتها، ويجب أن تعطى الوقت اللازم لذلك.

أما الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن فرحب بالاتفاق، وقال إن هذه الانفراجة طال انتظارها، وفترة الخلافات الخليجية شهدت أحداثا كثيرة سياسية واقتصادية هددت دول الخليج مجتمعة، محذرا من خطورة التفكك داخل الجسد الخليجي الذي يعد الأكثر تماسكا عربيا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: انعكاسات عودة السفراء للدوحة على قضايا ومصالح الخليج

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- محمد المسفر/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر

- عبد الله الشمري/ كاتب ومحلل سياسي

- عبد الله الشايجي/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت وأستاذ زائر في جامعة جورج واشنطن

تاريخ الحلقة: 17/11/2014

المحاور:

-   رؤية سعودية ومصلحة خليجية

-   دور كويتي مهم

-   تنسيق بسقف واضح في مواجهة التهديدات

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، اتفق قادة دول مجلس التعاون الخليجي على عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة، جاء ذلك لدى استقبال العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض كلا من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الجابر الصباح وعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حد شكلت نتائج لقاء الرياض منطلقاً فعلياً جديداً للعلاقات الخليجية الخليجية، وكيف ستؤثر تلك النتائج على تعامل دول الخليج مع قضايا التي تمس أمن المنطقة ومصالحها؟

إذن هي مرحلة جديدة تدخلها العلاقات الخليجية الخليجية فيما يبدو على ضوء تفاهم أثمره لقاء الرياض لقاء أفضى إلى إعادة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة في خطوة عدها المراقبون مؤشراً مهماً على رغبة متبادلة في تجاوز الخلافات البينية القائمة ومقدمة يأمل الخليجيون أن تقود إلى رؤية خليجية مشتركة حول كيفية التعاطي مع القضايا التي تمس المنطقة الخليجية خصوصاً والعربية عموماً.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: صفحة سجال تطوى ومرحلة جديدة تبدأ ليس أدق من ذلك وصفاً لقرار عودة سفراء السعودية والبحرين والإمارات إلى الدوحة لا منتصر إذن ولا مهزوم، فالغلبة كانت للعقل والحكمة تقول تصريحات خليجية رسمية شددت على ما وصفته بالمسؤولية المشتركة لدول المجلس كافة، مسؤولية ترجمت عملياً إلى التزامات متبادلة بين الأطراف الخليجية، لكن ما الذي عجل بلقاء الرياض      وما سمي اتفاق الرياض التكميلي الذي انتهى إليه؟ من حيث الاستحقاقات الخليجية فإن اللقاء جاء قبل قمة قادة التعاون الخليجي المرتقبة في الدوحة الشهر المقبل، ويبدو أن هناك من العوامل الخارجية ما كان حاسماً فقد قرأ القادة الخليجيون فيما يبدو أكثر من مشهد عربي وإقليمي ودولي يمر جميعها بظروف غاية في الدقة، ولئن كان التعاون والتنسيق من أهم عناصر قوة البيت الخليجي فليس سراً أن رؤى بعض من أهله اختلفت في الشهور الأخيرة في مقاربتها لملفات الساعة إن عربياً أو إقليمياً، ولعل السرعة التي تفاعلت بها تلك الملفات ذاتها هي ما عجل بإعادة القاطرة الخليجية أخيراً إلى السكة، خذ عندك الجار اليمني مثلاً هناك حيث وضعت المبادرة الخليجية وما تلاها من اتفاقات بل ومآلات الانتقال السلمي برمته أمام امتحان صعب بعد أن فرضت أطراف يمنية منطقها بقوة السلاح، وليس بعيداً عن اليمن تبرز إيران بملفها النووي وتأثيرها في مشاهد عربية بما في ذلك اليمن نفسه فضلاً عن لبنان وسوريا والعراق، ثم هناك التفاهمات الأميركية الإيرانية الأخيرة وانعكاساتها المحتملة على المنظومة الخليجية، أمام المنظومة تحد آخر عنوانه الدولة الإسلامية، التنظيم صار ينشط على أعتاب الدولة الأكبر في مجلس التعاون الخليجي بعد أن أوجد بتمدده وممارساته وتنامي قوته خريطة جديدة في كل من سوريا والعراق، ومن الملفات الشاغلة المشتركة أيضاً الملف السوري الذي لم يجد بعد طريقه إلى حل ينهي معاناة مَن بقي من السوريين أحياء بعد أن قتل منهم مئات الآلاف في أربعة أعوام، وليس ملف الاقتصاد بأقل أهمية في منطقة تؤهلها ثرواتها للعب أدوار رئيسية تنافسية إذا تحركت كتلة واحدة متراصة، تلك بعض من عوامل تكون قد رجحت كفة المنطق البراغماتي لمنظومة التعاون الخليجية التي تعيش عقدها الرابع، منطق بدا مراعياً لموائمة الخصوصية المحلية والوطنية مع التحديات الإقليمية والدولية ونجح في جمع أطرافه عند ساحات تفاهم وتعاون ومصلحة مشتركة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا في الأستوديو معنا الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، ومن الرياض عبر الهاتف عبد الله الشمري الكاتب والمحلل السياسي، كما ينضم إلينا من جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية عبر سكايب الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن وأبدأ هنا في الأستوديو مع الدكتور محمد المسفر دكتور محمد ما الذي حتم الوصول إلى هذا الاتفاق في الرياض؟

محمد المسفر: بسم الله الرحمن الرحيم، ابتداء فإنه لابد من كلمة شكر وتقدير لخادم الحرمين الشريفين الذي بذل جهوداً كبيرة جداً رغم كل الظروف التي تحيط بهذه المنطقة وكذلك سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت وكذلك أيضاً الدبلوماسيات الهادئة من عُمان التي بذلت مع جميع هذه الأطراف الثلاثة كل الجهود من أجل الوصول إلي هذا الاتفاق الذي وصلنا إليه الآن في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها منطقة الخليج، ولا أنسى في هذا المكان أيضاً أقول بالتقدير العظيم للدبلوماسية القطرية التي استطاعت رغم كل الظروف التي تحيط بها أن تقدم ما يجب تقديمه في هذه الظروف من أجل أيضاً وحدة الخليج والمحافظة عليه، وحدة مجلس التعاون الخليجي وكما قال سمو الأمير تميم في خطابه أمام مجلس الشورى بأن مجلس التعاون هو بيتنا الخليجي.

حسن جمّول: ما هي العوامل التي دفعت إلى التسريع بالوصول إلى هذا الاتفاق وما يسمى أو ُيوصف بالنهاية السعيدة للخلافات البينية التي كانت قائمة؟

محمد المسفر: الظروف التي تحيط بالمنطقة هي أخطر من الخلافات البينية، هناك في الشرق ما يجري الآن مع إيران والولايات المتحدة الأميركية من وفاق قد ينسحب على مجلس التعاون، ما يجري في شمال الجزيرة العربية والعراق بالذات وسوريا أيضاً أمر مهدد لمنطقة الخليج والجزيرة العربية، ما يجري في جنوب الجزيرة اليمن والبحر الأحمر أمر خطير يهدد أمن وسلامة المنطقة، وبالتالي هذه الظروف كلها اجتمعت مرة واحدة جعلت قيادات مجلس التعاون أن تنظر إلى هذه الخلافات البينية بأنها خلافات يعني لا ترقى إلى المرحلة الجوهرية التي يجب التوقف عندها وإنما يجب الإتحاد والاتفاق والتوافق من أجل مواجهة صعاب الأمور التي ستواجهنا في قادم الأيام.

رؤية سعودية ومصلحة خليجية

حسن جمّول: سيد عبد الله الشمري من الرياض ما هي الرؤية التي انطلقت منها القيادة السعودية للوصول إلى هذا الاتفاق في الرياض؟

عبد الله الشمري: مساء الخير لك ولجميع السادة المشاهدين ولضيوفك الكرام طبعاً المصلحة الخليجية كانت هي الدافع الأول والأخير ليس لمصلحة أي دولة في المجلس بقدر ما هي مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي ثم التهديدات المشتركة هذه التهديدات التي غيرت من العلاقات الإقليمية فبالتالي من باب أولى أنها تضغط على دول مجلس التعاون الخليجي وتكون أكثر قرباً، نحن شاهدنا الرئيس العراقي وقبله وزير الخارجية التركي في الرياض وهذا لم يكن يحصل لولا هذه الظروف التي انتقلت كانت في الماضي منظومة مجلس التعاون الخليجي مبنية على المصالح المشتركة الآن نعتقد التهديدات المشتركة هي التي تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى عملية اللقاء طبعاً ربما البعض كان يستغرب عملية تأخير المصالحة إلى المفاجأة التي حدثت ليلة البارحة، أنا شخصياً أذهب أن ذلك كان أمراً صحياً فيبدو أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي كانوا يريدون العلاج إلى حل هذه الأزمة ولم يكونوا يلجئوا إلى التخدير الذي ربما كان سيحصل قبل أشهر وبالتالي ما حدث ليلة البارحة يبدو أنه كان نجاحا لعلاج جذور الأزمة التي هزت مجلس التعاون الخليجي وكادت لا سمح الله أن تؤدي إلى تهديد انعقاد القمة في الدوحة وهذا طبعاً كان آخر سيناريو ربما يتوقعه المتشائمون.

حسن جمّول: طيب أنت أشرت إلى التهديدات وسأنطلق من البيان الذي صدر بالأمس عن فتح صفحة جديدة في العلاقة بين دول الخليج لحماية أمنهم واستقرارهم الجماعي، ممن يجد الخليج أنه مهدداً اليوم؟

عبد الله الشمري: طبعاً هناك تهديدات قديمة وهناك تهديدات طارئة، التهديدات القديمة لا زالت ثابتة وعلى رأسها إيران ونحن الآن قد نشهد هذا الأسبوع تحولا تاريخيا في العلاقات ما بين الغرب وإيران لكن التهديد الجديد والذي وصل إلى ربما داخل المملكة العربية السعودية كما حدث من حدث إرهابي قبل 10 أيام تقريباً نحن نشاهده على الهواء مباشرة قبل يومين زعيم ما يسمى بداعش يهدد المملكة العربية السعودية بالاسم لكن أنا أتوقع هناك تهديد أنا أزعم أنه أخطر من التهديدات القديمة والجديدة وهي أن الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي وتحديداً كان بين قطر والإمارات تحول من خلاف حكومي رسمي إلى خلاف شعبي، وتحول من خلاف ربما نفسي وإعلامي إلى خلاف مؤثر فيه بل وانتقل هذا الخلاف إلى خارج حدود دول مجلس التعاون الخليجي سواء كان فيما يتعلق بالخلافات السياسية في بعض الدول العربية بل وربما في العواصم العالمية كواشنطن ولندن وباريس وبالتالي كان هذا مقلقاً جداً للذين كانوا يرون الأمور بصورة أكثر واقعية وأكثر ربما حمية خليجية، كانت المسألة خطيرة وبالتالي ما حدث ليلة مبارحة هو فقط لن يوقف الخلاف الخليجي الخليجي بقدر ما حاول أن يوقف أيضاً انتشار الخلاف الخليجي ..

حسن جمّول: طيب هذه النقطة أريد أن أسأل بها الدكتور محمد المسفر هل تعتقد أن اتفاق الأمس اتفاق الرياض يوم أمس سيؤدي إلى رأب الصدع الذي تحدث عنه السيد الشمري حتى على المستوى المؤسسي والشعبي؟

محمد المسفر: أنا أعتقد أن الخلافات الخليجية الخليجية هي أزلية منذ القدم وستستمر هذه الخلافات ولن تحل في ظرف 24 ساعة أو بموقف بياني أو شيء لأنها تعود إلى تاريخ متواصل لكن نحن نتحدث في الأزمات السياسية التي تعتصر هذه المنطقة، أنا أعتقد أنهم وصلوا إلى اقتناع جميعهم بأن ما جرى في خلال السنة الماضية منذ انسحاب أو سحب السفراء إلى هذا الوقت بأن هذا عمل لم يكن يعني جدير بهذه المهمة وبالتالي نقول في هذا الموقف لا يجوز في مرحلة من مراحل الوفاق والاتفاق أن ينعكس سلباً على المواطن الخليجي وألا يحد هذا الاتفاق من حرية التعبير وحرية إبداء الرأي في كثير من المسائل التي تعتصر مجلس التعاون الخليجي.

دور كويتي مهم

حسن جمّول: أنتقل الآن إلى الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن، دكتور عبد الله أريد أن أسألك عن الدور وطبيعة الدور الذي لعبه أمير الكويت وأفضى في نهاية المطاف إلى ما وصلت إليه دول مجلس التعاون من اتفاق أمس في الرياض؟

عبد الله الشايجي: شكراً طبعاً لا شك يعني الفضل هنا للجميع، في اعتقادي أمير الكويت لعب دورا مهما جداً بصفته يعني هو شيخ الدبلوماسية والشخص الذي خدم في وزارة الخارجية الكويتية لمدة 40 عاماً وعنده علاقات مميزة وأيضاً لديه خبرة كبيرة في مجال الدبلوماسية وما نسميه نحن دبلوماسية الوساطات، وأفضى بالنهاية باتفاق واضح جداً أن الأمير بذل جهدا كبيرا أيضاً بصفته رئيس الدولة الحالية للقمة الخليجية وكذلك رئيس الدولة الحالية لجامعة الدول العربية فيحظى أيضاً سمو الأمير بتقدير واحترام جميع الدول التي على طرفي النقيض في هذه الأزمة، أيضاً الملك عبد الله لعب دورا جداً مهما بصفته يعني الدولة الأكبر لدول مجلس التعاون الخليجي، وأيضاً قطر الأمير تميم كان أيضاً متفاهماً ومتعاوناً والإمارات أيضاً، يعني الدول المعنية لعبت دورا مهما لهذا السبب كانت الانفراجة، الانفراجة طالت كان من المفترض أن يتم وضع حد لها مبكرا،ً هناك كان في تغليب لقضايا الخلافات البينية بدلاً من المصلحة العامة، الآن الجميع أيقن بأن المصلحة العامة تتقدم وتغليب لغة العقل ولغة الحكمة ولغة الخطر التي تهددنا جميعاً يعني منذ اندلاع الأزمة بين قطر من جهة وبين السعودية والإمارات والبحرين من جهة ثانية في 5 مارس والبيان الشهير وسحب السفراء وتدهور العلاقات، جرى في المنطقة خلال الثمانية أشهر والعشرة أيام الماضية يعني 250 يوماً تقريباً الكثير من الأحداث الخطيرة التي تهدد أمننا واستقرارنا أبرزها يعني ولا يقل عن ذلك التراجع الأميركي الواضح، التناغم مع إيران، سقوط يعني صنعاء بيد الحوثيين ونفوذ آخر لليمن، تمدد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وكذلك سيطرتهم على الكثير من المناطق وإعلان الولاية الخلافة وتهديدهم بالاسم للسعودية والكويت، يعني دول خليجية مهددة الآن من أكثر من جهة ومن أكثر من طرف وآخرها طبعاً الانخفاض الكبير في أسعار النفط وكذلك الاقتراب يمكن التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية و 5+1 من جهة وبين إيران، هذه الأحداث بالإضافة إلى ما يجري في العراق وسوريا بالإضافة إلى يعني الفراغ الأمني، بالإضافة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي بالرغم من هذا الخلاف بدأت خلال السنوات الثلاثة الماضية منذ تفجر الربيع العربي هي القائد الفعلي للنظام العربي يعني البعض قد يختلف مع هذا التحليل أو البعض يتفق لكن هذا هو الواقع من يقوم، من يبادر، من يتصدى، من يقدم، من يشارك، من يساهم، من يعمر، هي دول مجلس التعاون الخليجي لهذا السبب كان مؤلماً لنا كباحثين وخليجيين أن نرى هذا التفكك داخل الجسد الخليجي الذي هو كان دائماً الجسد الأقوى والأفضل ضمن الجسد العربي المترهل، العضو كان الأكثر يعني تماسكاً أصيب بالعدوى العربية من الشقاق والخلاف فنحن الآن سعيدون ونهنئ أنفسنا ونهنئ القادة على حكمتهم وعلى رؤيتهم وعلى بصيرتهم البعيدة المدى بأن هناك خطرا محدقا فينا جميعاً وعلينا أن نكون تحت خيمةٍ واحدة.

حسن جمّول: على كلٍ دكتور الشايجي

عبد الله الشايجي: نواجه الخلافات والتحديات والتهديدات.

حسن جمّول: على كلٍ سوف نناقش في الجزء الثاني من حلقتنا هذه تأثير نتائج لقاء الرياض على تعامل دول الخليج مع القضايا التي تمس أمن المنطقة ومصالحها، ابقوا معنا مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي تناقش نتائج لقاء الرياض بخصوص إعادة ترتيب البيت الخليجي وأعود إلى الدكتور محمد المسفر معي في الأستوديو، دكتور محمد في الجزء الأول كان الحديث منصباً عن التهديدات التي تواجه اليوم الخليج دول الخليج، أمن دول الخليج واستقرارها، الآن بعد اتفاق الرياض بالأمس كيف سيؤثر ذلك على تعامل هذه الدول مع تلك القضايا والمصالح الأمنية لهذه الدول في المنطقة؟

محمد المسفر: أنا أعتقد الآن يعني دول مجلس التعاون عندها إمكانيات كبيرة جداً أولاً مكانتها الإستراتيجية، إمكانياتها المالية، إمكانياتها الروحية أيضاً في هذه المنطقة من العالم، تستطيع أن تلعب أدوارا كبيرة جداً، إذا كان هناك إرادة سياسية عند الدول عند القيادات الخليجية بالكامل وبالتالي أقول أنه طالما أنها تستطيع، طالما أن كل الإمكانيات بيدها فلماذا لا تكون القوة وعلينا في هذه اللحظة أن على هذه الدول أن تتبادل الأدوار وأن توزع الأدوار فيما بينهم من أجل الوصول بهذه القوى الخليجية في العالم المالية والاقتصادية والإستراتيجية إلى مكان يجعلها تحترم أمام دول العالم الآخر، نحن الآن أصبحنا متفرقين وبضعفنا ذلك نشجع الأطراف الأخرى أن تمس سيادتنا وتمس من قيمنا، وعلى ذلك هنا المطلوب من هذه القيادات أن تتوزع الأدوار فيما بينها كما يتوزع الأوربيون الأدوار فيما بينهم.

حسن جمّول: هذه النقطة هامة جداً موضوع توزيع الأدوار الذي يسبقه رؤيا موحدة للقضايا وهنا السؤال المطروح هل تعتقد بأنه أصبحت هناك رؤى موحدة على الأقل بالشكل العام للقضايا والمصالح الخاصة بدول مجلس التعاون؟

محمد المسفر: أعتقد أن هناك رأي وموقف متحدين جميعاً فيه وهو القضية الأمنية وليس غباراً على ذلك وأنهم متحدون ومتفقون بأن هذه المنطقة مستهدفة وعليهم أن يعيدوا صياغة قراراتهم السياسية ومواقفهم السياسية من كل القضايا التي هي بينهم ولن يكون لهم قيمة دولية إلا إذا استطاعوا أن يوحدوا جهودهم وأن يوحدوا إمكانياتهم المادية وغير المادية في مواجهة الأطراف الأخرى، بهذا نستطيع أن نحقق إنجازا كبيرا وتوزيع الأدوار في المجتمع الدولي أمر مطلوب كما قلت سابقاً أن الأوروبيين يقومون بتوزيع الأدوار فيما بينهم.

حسن جمّول: سيد عبد الله الشمري ما الذي قد يعقب هذا الاتفاق الخليجي من خطوات برأيك؟

عبد الله الشمري: الذي يفترض أن يعقب هذا الخلاف هو عدم الشعور بالتخدير مما حصل ليلة البارحة وتناسي ما حدث، يجب الاستمرار في عملية محو جذور الخلاف الذي حصل وهو يحدث بين معظم دول العالم وبالتالي لم تكن حالة شاذة ما حدث من خلافات سواء كانت مصلحية أو قيمية، طبعاً من الأمور التي أعتقد أنها تجذب أي متابع سياسي أن هناك غرابة جداً في عملية الخلاف الخليجي الخليجي لأنه بكل صراحة هو ليس خلافاً ثنائياً على مصلحة تقريباً لنقل قطرية سعودية مثلاً أو قطرية إماراتية بل هو خلاف على عامل فاعل ثالث لذلك أنا أتوقع أن حسم الأمر لن يكون صعباً جداً يعني بصورة أوضح أنه لو كان خلافاً على أمر ثنائي فقط لكن هناك عوامل أخرى ثالثة عوامل سواء كانت سياسية أو إعلامية وبالتالي هذا يخفف على الدول أن تتجاوزها، أيضاً هناك نقطة مهمة جداً وهو منذ بداية الخلاف الخليجي في مارس كان هناك صوت ربما عاقل وهو يقول أن الجسم السياسي هو كالجسم البشري وبالتالي كان هناك مطالبة بعدم الضغط وتحديداً على قطر بأن تقدم تنازلات سريعة بل يجب إعطاء الوقت حتى الآن يجب إعطاء الوقت سواء كان لقطر أو لغيرها أن يكون لديها حيزاً من الوقت لمعالجة طويلة الأمد منها طبعاً مراجعة السياسيات الماضية نحن بالمناسبة يجب على دول الخليج سواء كانت السعودية أو قطر أو الإمارات أن لا تخجل من عملية مراجعة سياساتها، نحن نرى أعظم دول العالم ديمقراطية ومؤسسية والولايات المتحدة الأميركية الرئيس أوباما يطالب إدارته بأن تراجع سياساتها سواء كانت في سوريا أو في..

تنسيق بسقف واضح في مواجهة التهديدات

حسن جمّول: طيب ابق معي سيد عبد الله الشمري ابق معي، دكتور عبد الله الشايجي هنا باختصار برأيك كيف سينعكس هذا الاتفاق على دول الخليج على مصالح دول الخليج وأداء دول الخليج تجاه القضايا التي تتهددها باختصار؟

عبد الله الشايجي: إذا طبعاً كان السبب الرئيسي للمصالحة التي يعني سعدنا فيها هو التهديدات الأمنية فهذا بحد ذاته يكون حافزا كافيا لأن يكون هناك تنسيق بسقفٍ واضح على هذه القضايا كيف نتعامل الآن مع تهديدات الإرهاب؟ كيف نتعامل مع التقارب الأميركي الإيراني؟ مع الحوثيين في اليمن؟ مع داعش التي تهددنا؟ مع أسعار النفط المنخفضة؟ يعني كل هذه الأمور وفي أمور قديمة بحاجة أيضاً إلى رؤيا التكامل الخليجي، والملفت أنه غاب كلياً عن كل هذا النقاش الإتحاد الخليجي الفكرة السعودية التي قدمها الملك عبد الله في 2011 في ديسمبر 2011 بعد 3 سنوات الآن لا يوجد كلام عنها وإلهتينا الآن بكيفية المصالحة وعودة الأمور إلى مسارها الأول يعني هذه المشكلة فيما نسميه العلاقات الدولية المنظمات التي تتحالف أمنياً، أن يجب عليها أن يكون عندها رؤيا إستراتيجية يجب أن لا تعود خطوات إلى الماضي بل أن تتقدم إلى الأمام وإلى المستقبل، هناك تهديدات حقيقية لمنطقة إستراتيجية مهمة في العالم ليس فقط لدول الخليج ولكن للاقتصاد العالمي والطاقة ولهذا السبب هذا يجب أن يتقدم على ما عداه كأولوية تؤخر أو تنسف الخلافات وتضعها في مؤخرة..

حسن جمّول: طيب بالحديث هنا على الأولويات.

عبد الله الشايجي: والتحديات والأولويات للمستقبل للجميع وللمصلحة العامة والربح للجميع.

حسن جمّول: دكتور المسفر هل نحن أمام ترتيب للأولويات وهل الالتزامات لو وجدت في اتفاق الرياض هي وجدت بشكل شامل على كل دول مجلس التعاون؟

محمد المسفر: حتى الآن لم يظهر البيان الصحيح، لم نكن بين المجتمعين حتى نسمع ما يقولون ولم يظهر بيان يبين كل ما يقول لكن كل البيان الذي صدر وهو تمنيات بأن يكون المجلس يفتح صفحة جديدة في العلاقات فيما بين الدول الأعضاء وبالتالي نقول أنه هنا أتمنى أن لا ينعكس هذا الاتفاق بالسلب على المواطن الخليجي تحت أي ذريعة كانت، وأن يكون المواطن الخليجي هو الدعامة الحقيقية للقيادة السياسية العليا في مواجهة الأخطار لأنه إذا قسمنا القيادات السياسية في اختلافها أو اتفاقها وجعلنا المواطن الخليجي معزولاً عن ذلك فإن هناك أزمة كبيرة ستحدث في المستقبل ممكن اختراق هذه الجبهة بطرائق مختلفة من القوى التي تهددنا وبالتالي أقول نحن الآن في توزيع الأدوار بين هذه القوة أمرٌ مهم جداً لصالح هذه المنطقة.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً دكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، وأشكر من بنسلفانيا الدكتور عبد الله الشايجي، ومن الرياض السيد عبد الله الشمري، بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.