في رسالة شديدة الدموية للولايات المتحدة، أعلن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في تسجيل مصور أنهم قتلوا الرهينة الأميركي بيتر كاسيغ. كما أكد التنظيم أنه "سيكسر قريبا هذه الحملة الصليبية الأخيرة"، في إشارة إلى الحملة التي تقودها واشنطن بمشاركة عشرات الدول وتستهدف مواقع التنظيم في كل من العراق وسوريا.

من جهتها، دعت واشنطن على لسان رئيس الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي إلى مزيد من الحسم من أجل القضاء على التنظيم، وربطت القضاء عليه بإنهاء الانقسام بين السنة والشيعة.

المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية السفير آدم إيرلي استبعد في حديثه لحلقة 16/11/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" أن تتأثر الإستراتيجية الأميركية بعملية إعدام الرهينة الأميركي، وقال إن الولايات المتحدة لديها خطة جيدة لمحاربة التنظيم وبنت تحالفا دوليا لهذا الغرض.

وأكد أن ما يهم واشنطن هو مواصلة تنفيذ هذه الخطة التي قال إنها ستستغرق سنوات عديدة من الهجمات على تنظيم الدولة. كما أعلن أن القصف الجوي وحده لا يمكنه دحر التنظيم، بل لا بد من جنود ومشاة، وهي مهمة -بحسب إيرلي- منوطة بالعراقيين.

من جهته، قلل مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان عطية من أهمية الضربات الجوية في القضاء على تنظيم الدولة، وقال إن الأميركيين أنفسهم أقروا بهذه الحقيقة، كما أشار إلى أن المقاربة الأميركية القاضية بإعادة بناء الجيش العراقي من جديد تحتاج إلى أشهر، وطالب في المقابل بمقاربة سياسية من خلال ما اعتبرها شراكة شاملة.

وبحسب عطية فقد غزت أميركا العراق بدون تصور شامل، وسلمت العراق بعد ذلك إلى إيران، كما أنها دعمت المالكي وسكتت على ممارساته.

وبينما تساءل عن الوضع في فترة ما بعد دحر تنظيم الدولة، أكد عطية أن الحل يكون في توحيد عرب العراق سنة وشيعة والذين قال إنهم يشكلون 80% من السكان.

أما المسؤول الأميركي فأقر بأن الطائفية لعبت دورا مهما في خلق الوضع الراهن في المنطقة، واتهم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي بتهميش السنة بتعذيبهم وإخراجهم من الحكومة والاستخبارات، وهو الوضع الذي استفاد منه تنظيم الدولة، كما قال المتحدث.

واعتبر أن إنهاء الطائفية في العراق وسوريا سيكون صعبا ما دامت إيران تواصل دعمها للحركات الشيعية في المنطقة.

 اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الرسائل المتبادلة بين واشنطن وتنظيم الدولة

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

- آدم إيرلي/ متحدث سابق باسم وزارة الخارجية الأميركية

- غسان العطية/ مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية

تاريخ الحلقة: 16/11/2014

المحاور:

-   مراجعة أميركية لأسباب التطرف

-   أضرار ألحقها المالكي بالعراق

-   إقرار الأميركيين بالطائفية ومعانيه المباشرة

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، بث تنظيم الدولة الإسلامية تسجيلين مصورين أظهر أحدهما إعدام الرهينة الأميركي بيتر بيتر كاسيغ بينما تضمن الآخر صوراً لعمليات إعدام لجنود سوريين، في هذه الأثناء رهن مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة القضاء على تنظيم الدولة بإنهاء الانقسام بين السنة والشيعة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حد أسهمت رسائل تنظيم الدولة في حمل واشنطن على إعادة التفكير في أسباب موجة التطرف الحالي، وما هي الانعكاسات المحتملة لاستنتاج واشنطن بخصوص علاقة التنظيم بالصراع الطائفي في المنطقة؟

تسجيلان مصوران بثهما مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية على الإنترنت حملا رسائل شديدة الدموية لأعداء التنظيم ومن بينهم الولايات المتحدة التي كان أحد مواطنيها الضحية التي يظهرها واحد من التسجيلين باتجاه معاكس بثت الولايات المتحدة على لسان الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بثت رسالة إلى تنظيم الدولة دعا فيها لمزيد من الحسم في مواجهة التنظيم وأكد في الوقت نفسه على أهمية إنهاء الانقسام السني الشيعي للقضاء عليه.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: يصل ديمبسي بغداد من هناك يبشر الرجل بأن الحملة على تنظيم الدولة بدأت تؤتي ثمارها يصف مسلحيها بأنهم مجموعة من الأقزام وأن من المهم إظهارهم بأنهم ليسوا قوة لا يمكن قهرها، في اليوم التالي تحديداً يأتي رد التنظيم لقد تم قطع رأس الرهينة الأميركي بيتر كاسيغ، الشاب الذبيح لم يكن عدواً للاجئين السوريين ترك حياته في أنديانا وأسس منظمة خيرية تعنى بشؤونهم قبل عامين وفي أكتوبر من العام الماضي خطف بينما كان في طريقه إلى مدينة دير الزور السورية، آنذاك أعلن إسلامه وأصبح اسمه عبد الرحمن لكن ذلك لم يحل دون ذبحه بعد نحو عام بطريقة بدائية، ذابحوه أنفسهم بثوا صوراً تتميز باحتراف لا يخفى لمسلحين في التنظيم وهم يتهيئون لذبح جنود سوريين، زاوية التصوير تظهرهم أقرب إلى العمالقة منهم إلى الأقزام كأن الصور أريد لها أن ترد على وصف ديمبسي لهم بالأقزام رغم أنها التقطت على الأغلب في وقت أبكر من زيارته لبغداد، اللقطات دالة هدفها إنتاج صورة عن مسلحين بعزيمة لا تلين وبأدوات قتل بدائية هي السكاكين ما يجعل منها أي هذه الصورة قادرة على إحداث الصدمة والترويع وإشاعتها في قلوب خصومهم لكن تلك ليست الرسالة ولا الرد الوحيد على الأميركيين، قبل ذلك خرج البغدادي زعيمهم وكبيرهم وهدد وتوعد وتعهد بجر الأميركيين للنزول إلى الأرض حيث ينتظرهم حتفهم كما قال، في الوقت نفسه تقريباً مثل وزير الدفاع الأميركي أمام الكونغرس وتعهد بدوره بتكثيف الضربات الجوية رابطاً ذلك بتحسن أداء القوات العراقية على الأرض على أن ما تبدو همة عراقية خالصة في التصدي لتنظيم الدولة تظل ناقصة من دون النجاح في إنهاء الانقسام بين السنة والشيعة، قال ذلك ديمبسي الذي كان رئيسه يستقبل المالكي ويمده بالعون والدعم آنذاك كان سنة العراق هم ضحايا الطائفية المتوحشة للرجل، لم ير الأميركيون ذلك أو لم يريدوا كما تغافلوا عما يفعله بشار بشعبه فكانت النتيجة تنظيماً يقطع الرؤوس ويذبح يقاتل ويجتاح ويتوسع.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن السفير آدم إيرلي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية ومن لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، نرحب بضيفينا الكريمين نبدأ من واشنطن والسفير آدم إيرلي والسؤال الليلة إلى أي حد سفير إيرلي تشكل هذه الرسائل من تنظيم الدولة أداة للضغط على الإدارة الأميركية وإحراجاً أمام الرأي العام الأميركي دفعها ربما للخروج بهذه الطريقة والتعامل مع هذه الخطوات؟

آدم إيرلي: لا أعتقد بأن عمليات الإعدام هذه تمثل فرقاً كبيراً بالنسبة للحكومة الأميركية في الأخص فيما يتعلق بفهمها لتنظيم الدولة والإستراتيجية الأميركية ضد هذا التنظيم، إن هذا الأمر مريع ومأساوي وهو غير إنساني ويمكن أن نستخدم كافة الصفات والعبارات السلبية لوصفه لكنه لم يكن غير منتظر، علينا أن نتذكر بأن تنظيم الدولة قد أعدم أميركيين في السابق وقال بأنه وتوعد بأنه سيعدم السيد كاسيغ وبالتالي التنظيم يفي فقط بما قال أنه سيقوم به لفترة طويلة هذا هو الأمر الأول وبالتالي هذا الأمر لن يكون له أي تأثير على السبل التي ترى بها الإدارة الأميركية هذا التنظيم، ثانياً الرئيس حدد إستراتيجية لمواجهة تنظيم الدولة وقد حاولنا أن نبني تحالفاً دولياً شمل دولاً من المنطقة مثل قطر والسعودية والبحرين والإمارات من أجل مكافحة تنظيم الدولة ومجابهته وأعتقد أننا لدينا خططا جيدة لمواجهة ودحر تنظيم الدولة وبالتالي عملية الإعدام هذه لن تغير هذا المسعى ولن تؤثر عليه بأي حال من الأحوال، إن ما يهم في عملية هزيمة تنظيم الدولة هو أن نواصل المجهود وأن نواصل خطتنا هذه الخطة التي ستستغرق سنوات عديدة من الهجمات والمجهودات المنسقة بين كافة الأطراف.

فيروز زياني: طبعاً هذه وجهة نظرك سيد إيرلي دعنا نتعرف على وجهة نظر أخرى من لندن مع الدكتور غسان العطية دكتور غسان، باعتقادك إلى أي مدى فعلياً يمكن أن تشكل هذه الرسائل أداة ضغط وإلى أي مدى التنظيم تنظيم الدولة واع أصلاً بالأثر المحتمل لكل ما يقوم به على الأرض؟

غسان العطية: ما قام به تنظيم الدولة الإسلامية بجز الرؤوس بهذا الشكل في واقع الأمر يتحول إلى أداة لتوحيد الرأي العام العالمي والأميركي ضد هذا التنظيم فبالتالي السؤال أن هذه الخطوات قد تثير الرعب بين الناس لكن اعتماد الترهيب والرعب كأسلوب لإخضاع الآخرين هذه تأتي بمردود عكسي بين أبناء المناطق اللي يتواجد بها التنظيم، هذا أسلوب لا يخدم ولكن بالمقابل الولايات المتحدة بتعاملها بهذا الموضوع يجب أن تكون أكثر وضوحاً في إستراتيجيتها، إستراتيجية الولايات المتحدة التي أصبحت واضحة، تقول نريد تحالفا، وهذا يذكرني بالتحالف اللي قام باحتلال العراق ويوم أمس ذكر الرئيس بوش في مقابلة ما أنهم بالغوا بأهمية ذلك التحالف، واليوم كذلك التحالف بالحقيقة هي الولايات المتحدة والتحالف هذا لإقناع الرأي الأميركي بأن هذا رأي دولي وليس رأيا أميركيا فقط، الشيء الثاني إقرار الأميركان نفسهم بأن الضربات الجوية لا تكفي وحدها وإنما مطلوب شيء على الأرض، الضربات الجوية بالنسبة لتنظيم الدولة بإمكانهم أن يتعايشوا معها من خلال تبني تكتيكات مختلفة، اللجوء إلى الخنادق، المرور ليس بقوافل طويلة وإنما بسيارات قليلة لا بل حتى البعض أخذ يركب الدراجات الهوائية والموتوسيكلات وغير ذلك، هذا جانب الجانب الثاني المقاربة الأميركية هو أنه لابد من إعادة بناء الجيش العراقي من جديد وهذه معركة كبيرة وزيارة ديمبسي أمس إلى بغداد وأربيل هي لاستطلاع ماذا حل بالجيش العراقي الذي كان يقدر بمئتين وأربعين ألفاً قبل سقوط الموصل وتلاشى أصبح أقل من 120 ألف واليوم القيادة الأميركية تقول نحن بحاجة إلى 80 ألف مقاتل عراقي مدرب تدريباً حديثاً وجيداً كي نسترجع الموصل وغيرها وهذا يحتاج أشهرا وأشهرا، النقطة الثالثة في المقاربة الأميركية وهي الأساسية أن المطلوب مقاربة سياسية وهي من خلال تغيير الحكم باتجاه الشراكة الشاملة السؤال حول الشراكة الشاملة من أحد الأسباب لفقدانها هو المقاربة الأميركية للاحتلال العراقي بأن تعاونت معنا كشيعة وسنة وكرد.

مراجعة أميركية لأسباب التطرف

فيروز زياني: دكتور غسان نعم أود أن أقف تحديداً عند ما ذكرت بخصوص الجنرال ديمبسي وزيارته للعراق مع السفير إيرلي، السفير إيرلي يعني عندما تحدث ديمبسي عن ضرورة إنهاء الصراع الطائفي للقضاء على تنظيم الدولة كيف يمكن فهم هذا التصريح هل نحن إزاء مراجعة ربما وإعادة تفكير في أسباب التطرف وتناميه في المنطقة من قبل الولايات المتحدة الأميركية؟

غسان العطية: رأي عام أو يحاول يحمسهم ما قال نحن نريد أفعال.

فيروز زياني: دكتور غسان عذراً السؤال هو للسفير إيرلي سأعود إليك.

آدم إيرلي: لدينا نفس النظرة للواقع وهو أمر غير اعتيادي لكن في جميع الأحوال أنا أتفق مع ما قاله الضيف، فيما يتعلق بتصريح الجنرال ديمبسي، ما يتعلق بنهاية الطائفية فهو كان يحيل إلي الفكرة التي قالها الدكتور العطية وهي أن الحملة ضد تنظيم الدولة لا يمكنها أن تنجح على الإطلاق من خلال القوات الجوية لوحدها فتنظيم الدولة هو تنظيم له قواتٌ كبيرة وإذا أردت دحره فعليك أن تدحره من خلال السيطرة على المناطق والمحافظة عليها ولن تستطيع أن تقوى بذلك من خلال الطائرات أو المروحيات أو الطيارات دون طيار وإنما تقوى بذلك من خلال المشاة والجنود، من أين سيأتي  أولئك المشاة بالتأكيد لن توفرهم أميركا ولا التحالف إنما العراقيون عليهم أن يقوموا بذلك، يجب أن يأتي ذلك من خلال الجيش العراقي..

فيروز زياني: سفير إيرلي فقط حتى نضع الأمور في نصابها نود الآن بدايةً لو تكرمت تشخيص الوضع قبل أن نأتي إلى الخطوات التي يجب فعلها وهنا سؤالي، نود أن نعرف يعني الولايات المتحدة من خلال هذه التصريحات التي أطلقها الجنرال ديمبسي ما الذي تريد أن تقوله فعلياً؟ هل نحن أمام اعتراف من قبلها بأن ربما التطرف أو الطائفية هي التي قادت إلى هذا التطرف الذي تشهده المنطقة أم ماذا؟

آدم إيرلي: بالتأكيد ما قلته صحيح بالتأكيد، حسناً كما قلنا الطائفية لعبت دوراً مهماً في خلق الوضع القائم لماذا؟ لأنه في عهد نور المالكي فإن الحكومة العراقية وبشكل منهجي ومنظم قامت بقمع المكون السني في العراق وأخرجتهم من الجيش ومن الاستخبارات ومن الحكومة واعتقلوهم وعذبوهم، وكان نتيجة لذلك أن السنة رفضوا الحكومة الاتحادية وسلطتها لأنها رأت فيها آلةً لقمعهم وبالتالي عندما انتهى تنظيم الدولة فإنه استفاد ولعب على حالة الاغتراب التي يعيشها السنة من أجل السيطرة على مناطق..

فيروز زياني: هذه نقطة مهمة سفير إيرلي تشير إليها فيها إقرار واعتراف أعذرني فقط كسباً للوقت أتحول هنا للدكتور العطية يعني ما يعتبر إقرارا بأن الطائفية قادت إلى هذا التطرف الذي تعيشه المنطقة أمر جيد لكن أي دور لعبته الولايات المتحدة الأميركية في تكريس هذه الطائفية؟ تحدث ضيفنا السفير إيرلي عن الولايات المتحدة عفواً عن حكومة المالكي لكن هذه الحكومة كانت تلقى الدعم والمؤازرة من قبل الإدارة الأميركية.

أضرار ألحقها المالكي بالعراق

غسان العطية: يا سيدتي الولايات المتحدة وهذا أصبح معلوما للجميع أنها غزت العراق دون تصور سياسي شامل لما بعد الغزو، إسقاط النظام سهل ولكن الصعوبة بماذا يحل وراءه، اعتمدت على صيغة ساذجة والآن يعترفوا بسذاجتها بأن بالعراق هناك شيعة وسنة وكرد فإذا الشيعة مع الأميركان والأكراد مع الأميركان فالسنة عليهم أن يقبلوا وهذه  هي الديمقراطية، هذه الصيغة المبسطة السطحية تجاهلوا تاريخ العراق فالعراق لا يقبل هذه الطريقة فالعراق كان مجتمعا مدنيا لا تتحكم به السلطات الدينية، هكذا تأسست الدولة العراقية ولكن اللي حصل الأسلوب الأميركي وجدوا أن الحلفاء بالذات الإسلاميين الشيعة ولائهم لم يكن لأميركا وإنما إلى انتماء الهوية وهي إيران وبذلك قيل على أن أميركا سلمت العراق إلى إيران، الولايات المتحدة أدركت خطأها ومجيء إدارة أوباما تدرك هذا الخطأ وتحاول أن تصححه لكن أوباما مشكلته إذا كان الرئيس بوش يقحم نفسه في كل معركة فالرئيس أوباما لا يريد أن يتدخل بأي شيء ولم يتدخل الآن إلا لما تحول تنظيم الدولة الإسلامية إلى خطر.

فيروز زياني: أكثر من ذلك هناك من يقول أنه دعم المالكي وكان واضحاً من السياسات الأميركية في العراق.

غسان العطية: هذا صح يعني ما أقدر أقولها بصراحة على شاشتكم، قبل سنتين أنا في واشنطن وأقول أن المالكي سيودي بالبلد إلى داهية، من كان يدافع عنا وهم شخصيات سفراء سابقين هم اليوم يهاجموا المالكي، الحقائق كانت معروفة قبل سنتين سكتوا لماذا؟

فيروز زياني: ممتاز أنت تشير إلى نقطة مهمة جداً الحقائق كانت معروفة يعني هذا ما أود أن أطرحه عليك سفير إيرلي هل يعقل الولايات المتحدة الأميركية بكل أجهزتها الاستخباراتية بكل مراكز بحثها لم تستشعر حينها مدى خطورة اللعب على الطائفية لإيصال الأوضاع إلى ما وصلت إليه أم أنها كما تشير أيضاً بعض الاتهامات وبعض التحليلات كانت متعمدةً في ذلك؟

آدم إيرلي: مجدداً علي أن أتفق مع الدكتور العطية وقد استخدم كلمةً أعتقد أنها مهمة للغاية وهذه العبارة هي كلمة سخيفة، البعض ينظر في المنطقة ينظر إلى أميركا ويعتقدون أنها تخطط لكل شيء وبكافة التفاصيل وبالتالي فأي شيء يحصل فهو نتيجةً لعمليةٍ مخططة بعناية قامت بها أميركا، بكوني كنت أعمل في الحكومة الأميركية ولأنني كان علي أن أدافع عن المخططات الأميركية يمكن أن أقول لكم وبصراحة بأن أميركا لا تفهم المنطقة وأنها لا تفكر الأمور بالتفاصيل التي نعتقد أو على الأقل عندما تفكر فليست لديها كافة الأجوبة لأنها لا تفهم موضوع القبائل ولا دور إيران وبالتالي قد أخطأنا في الأمر الأمور بهذه البساطة، وبالتالي حالة الفوضى التي نشاهدها في المنطقة حالياً ليست نتيجةً لمجهود متعمد لخلق الطائفية والفوضى في المنطقة وإنما هي بالأحرى ثمرةٌ ونتيجةٌ لعدم التفكير في الأمور حتى نهايتها ونتيجةً لعدم التخطيط الجيد وعدم الاستماع لأصدقائنا في المنطقة.

فيروز زياني: وضح تماماً، نعم وضح تماماً سفير إيرلي طبعاً سنعود إليك سنعود إليك لكن الآن مضطرين فقط للذهاب إلى فاصل قصير سنناقش بعده الانعكاسات العملية لهذه الاستنتاجات الأميركية الأخيرة بخصوص أسباب موجة التطرف في المنطقة فنرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الرسائل المتبادلة بين واشنطن وتنظيم الدولة وتطور الفهم الأميركي لقضية التطرف في المنطقة، نعود مجدداً لضيفينا الكريمين إلى لندن والدكتور غسان العطية، دكتور غسان يعني نود أن نقف قليلاً عند بعض التعديلات التي أجراها السيد العبادي والمتعلقة بإعفاء إعفائه ل 36 من القيادات في الجيش والتي قيل بأنها كانت نتيجة لتوجيهاتٍ أميركية، سفير إيرلي قال بأن أميركا لا تفهم المنطقة هل يمكن القول الآن أنها بدأت فعلياً تفهم المنطقة؟ هل نحن إزاء بداية عملية إعادة توازن طائفي في العراق أمنياً قد يسبق أو قد يلحق بعده السياسي؟

غسان العطية: سؤالك متعدد الجوانب، بدون شك كما قال تشرشل عن الولايات المتحدة أنها تقوم بكل الأخطاء إلى أن تكتشف الطريق السليم، قدرة الولايات المتحدة علي أن تصلح أخطائها ناحية إيجابية ويجب أن تقدر، الولايات المتحدة بإمكانها أن تصلح أخطائها وأنا سعيد بالتحول الأميركي تجاه الشأن العراقي الآن، الشيء الآخر أن التعامل مع العراق بالقطارة خطوة خطوة وببطء في حالة سرطانية في العراق لا يفيد، الناحية الثالثة السؤال الغائب في الطرح الأميركي بالنسبة لتنظيم الدولة والعراق هو ماذا بعد داعش؟ ماذا بعد اندحار تنظيم الدولة؟ بالضبط هذا السؤال كان يطرح ولم يُجب عليه الأميركان 2007 و 2006 لما ضربت القاعدة في العراق وعملياً هزمت، السؤال ماذا وراء ذلك؟! كان حقيقة فراغٌ كبير وأولئك الذين وقفوا ضد القاعدة أهينوا من قبل حكومة المالكي وبالتالي وجدوا نفسهم أنهم كانوا مرتزقة بدل ما يكونوا شركاء حقيقيين، اليوم السؤال اللي لم أسمع إجابة عنه لا من مسؤول أميركي ولا من مراكز بحث أميركية ماذا بعد داعش؟!

فيروز زياني: ماذا بعد داعش هذا السؤال دعنا لعل السفير إيرلي ربما سينيرنا قليلاً في هذا الخصوص، سفير إيرلي؟

آدم إيرلي: أعتقد أن الأمر منوطٌ بما تتحدثون عنه، فهل تتحدثون عن السيناريو في العراق وفي سوريا بعد داعش، عليكم أن تتذكروا بأن تنظيم الدولة موجودٌ في البلدين والوقائع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سوريا والعراق مختلفتان إلى حدٍ كبير، أنا شخصياً لدي سؤال يمثل جوابا لسؤال الدكتور العطية وهو ليس متعلقاً وبالأحرى هو ما هو مستقبل العراق وسوريا كدول؟ ليس واضحاً بالنسبة لي بأن الدولة الاتحادية تحديداً دولة العراق كما هي مؤسسة حالية يمكنها أن تنجو من الصراعات التي تمر بها حالياً، أنا شخصياً يصعب علي أن أتصور بأن الأكراد سيعودون إلى إتحادٍ سياسي موجود تحت المالكي، يصعب علي كذلك أن أتصور أن القبائل السنية في الأنبار سيعودون إلى إتحادٍ سياسي كما كان عليه الوضع قبل دخول تنظيم الدولة، أنا شخصياً أشعر بقلقٍ كبير حيال المليشيات الشيعية الذين سيسلحون ويدربون ويطلقون أحراراً دون رقابة في سوريا مما يعيدنا إلى الوضع السابق وبالتالي السؤال الذي أطرحه هو هل الحكومة العراقية الاتحادية تستطيع أن تنجو من الصراع الجاري حالياً والذي يواجهها في العراق بالنسبة لي هذا هو السؤال الحقيقي أما فيما يتعلق بسوريا أنا شخصياً..

إقرار الأميركيين بالطائفية ومعانيه المباشرة

فيروز زياني: سنعود، سنعود سيد إيرلي سنعود إلى سوريا أعذرني فقط هنا حتى نقسم الوقت ونستفيد قدر الإمكان من تواجدكما معنا، دكتور غسان يعني هذا الإقرار الأميركي باعتقادك هل سيكون له ما بعده ما الذي يجدر بالإدارة الأميركية أن تطلب من العبادي اليوم كخطوات لرأب الصدع الآن بين السنة والشيعة بعد أن أقرت في مدى خطورته؟

غسان العطية: أنا أعتقد هذا وأكون واضحا وصريحا هناك مشكلة يجب العراقيين أن يتحملوها ويقوموا بدورهم لا يعولوا على الآخرين، هناك مشكلة بالعراقيين بأنفسنا، أنا بتقديري الآن البيت العراقي لما كسر عرب العراق وهو عامود الخيمة العراقية وقسم إلى شيعة وسنة المعركة الآن كيف نوحد عرب العراق، توحيد عرب العراق معركة كبيرة لأنه يصبح هو التيار العابر للطائفية باسم عرب العراق الذين يشكلون 80%..

فيروز زياني: ماذا عن الأميركيين؟ ما دورهم في هذه العملية دكتور غسان؟

غسان العطية: عفواً، آه هنا بالضبط هنا السؤال هل الأميركان سيكونون عقبة أمام المساعي لتوحيد عرب العراق؟ أنا أعتقد لا، لأن هذا لا يضر مصلحتهم، هل العرب الآخرون وقعوا في خطأ كبير في التعامل مع العراق لما تحدثوا عن سنة وسنة وسنة ولم يقدموا شيئا للسنة واليوم أكثر من مليون ونصف عربي سني مهجر ومضطهد، بالتالي بالسياسة العربية لما كانت فقط سنة دفعوا الشيعة بأحضان إيران الآن المقاربة اللي أنا والآخرين ندعو لها هو كيف نجد من العرب الشيعة ومن العرب السنة ما يوحدهم، لا يوحدنا إلا الانتماء للعرب.

فيروز زياني: وضح تماماً.

غسان العطية: العرب لا نعني القومية العربية أيام زمان وإنما وحدة عرب العراق كوحدة الأكراد، كوحدة الآشوريين، كوحدة الآخرين، عندئذ يستقيم الوضع..

فيروز زياني: وضح تماماً دكتور غسان، سيد إيرلي أعود مرة أخرى إليك إلى الموضوع السوري وقد كنت قد بدأت الحديث عنه ماذا عن سوريا؟ ماذا عن خطط الولايات المتحدة في سوريا؟ والآن بات جلياً البعد الطائفي للأزمة في سوريا، ماذا عن يعني ليس فقط من قبل النظام السوري ماذا عن المتدخلين من الخارج داخل سوريا؟ حزب الله والجميع يعرف موقف الولايات المتحدة الأميركية؟ ماذا عن المليشيات العراقية؟

آدم إيرلي: هذه أسئلة كلها وجيهة وجيدة وأنا لا أعتقد بأن أميركا لديها أجوبة على هذه الأسئلة، بصراحة وكما قلنا أن المردة قد خرجوا من القمقم وأتحدث هنا عن مردة الطائفية الذين لا يمكن أن نعيدهم إلى القمقم، لا أعتقد أن أميركا ستعيدهم وأتفق مع الدكتور العطية أن هذا أمر على العرب أن يتعاملوا معهم بأنفسهم لكن بالنظر إلى سوريا أعتقد أن السؤال سأطرحه عليك أنت ما هي السيناريوهات التي يمكن أن نتصورها والتي تسمح أنه بعد مستويات العنف المرتفعة هذه ستسمح للمسيحيين والعلويين والسنة والدروز أن يتحدوا في دولة موحدة ومندمجة تغطي كافة الأراضي السورية، بالنسبة لي هذا الأمر غير ممكن وبالأخص وهذه نقطة مهمة..

فيروز زياني: سفير إيرلي يعني إذا كانت الولايات المتحدة لا تملك الإجابات ونحن كنا نود أن تكون هنالك إجابات، ما قيمة إذن ما ذكر الجنرال ديمبسي من ضرورة إنهاء هذا الانقسام السني الشيعي؟ باختصار.

آدم إيرلي: أنا أتفق مع ما قاله الجنرال ديمبسي بضرورة وضع حد للطائفية لكنه لم يخبرنا بكيف سيقوم بذلك ولم يخبرنا بكيف سنحقق ذلك، وجهة نظري أن إنهاء الطائفية سيكون صعباً جداً ما دامت إيران تواصل وتواصل الدعم للحركات الشيعية سواء تعلق الأمر بحزب الله أو بسوريا أو العراق أو في أي مكانٍ آخر نحن هنا نتحدث عن إيجاد حل لهذا الصراع.

فيروز زياني: شكراً، شكراً جزيلاً لك أعتذر منك لأن وقتنا انتهى تماماً، السفير آدم إيرلي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية كنت معنا من واشنطن والدكتور غسان العطية كان معنا من لندن مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، السلام عليكم.