وصل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي إلى العراق في زيارة لم يعلن عنها. يأتي ذلك في وقت يحقق فيه الجيش العراقي تقدما على الأرض في حملته العسكرية على تنظيم الدولة الإسلامية.

وجاءت الزيارة بدون إعلان مسبق، وأجرى ديبمسي لقاءات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين، في زيارة تعتبر الأولى من نوعها منذ 2012.

حلقة السبت 15/11/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" بحثت الهدف من هذه الزيارة، وناقشت فرضية وجود رابط بين الزيارة وتغيير الإستراتيجية الأميركية في العراق في المرحلة المقبلة.

عدم ثقة
وقال الكاتب والباحث السياسي وليد الزبيدي إن زيارة ديمبسي تأتي في ظروف تصر فيها الإدارة الأميركية على أن تكون حكومة حيدر العبادي حكومة شاملة حتى يتم دعمها أميركيا. وأضاف أن خوف واشنطن من أن تكون إصلاحات الجيش العراقي عملية شكلية فقط، يشكل هاجسا آخر لها.

وأوضح الزبيدي أن ثقة الناس بالأجهزة الأمنية تظل دوما مهزوزة لقيامهم ببعض الممارسات الخاطئة في السابق، إضافة إلى ضبابية الرؤية وعدم وجود ملامح حقيقية للقوات التي ستسيطر على الأرض بعد خروج قوات تنظيم الدولة الإسلامية منها.

وأشار إلى أن القيادات العسكرية والأجهزة الأمنية العراقية غير موثوق بها من جانب الشعب العراقي ولا من جانب الإدارة الأميركية، الأمر الذي يجعل واشنطن تخشى سقوط أسلحة الجيش العراقي في أيدي قوات تنظيم الدولة.

بيد العراقيين
المستشار السابق بوزارة الدفاع العراقية هارلن أولمان قال إن هناك قضايا مهمة يجب على الحكومة العراقية القيام بها قبل أن تطلب الدعم الأميركي، مثل المصالحة بين الشيعة والسنة، وأن يكون الجيش العراقي قادرا على طرد تنظيم الدولة. ورأى أن الجنرال ديمبسي جاء للعراق ليساعد في صنع جيش وطني قوي قادر على مواجهة التنظيم.

ونفى أن تكون زيارة ديمبسي مربوطة "بتنظيف" الجيش العراقي من العناصر الفاسدة، و مشددا على أن الخطط الأميركية ستخضع  للمساءلة من قبل الكونغرس بعد عودة ديمبسي من إجازته، مما يحتم عليه  تحضير تقاريره عن تكاليف العمليات العسكرية بشكل جيد.

وحول من الذي سيتولى الأمور مستقبلا في المناطق التي تسيطر عليها قوات تنظيم الدولة، قال أولمان إن الجيش العراقي يحتاج أشهرا حتى يكون بالكفاءة التي تمكنه من إخراج تنظيم الدولة من البلاد.

وأكد أن التدخل البري لن يكون أميركيا، بل يجب أن يتم بقوات عراقية التي قال إنها هي التي يجب أن تحسم الأمر عسكريا، وألمح إلى صعوبة تقييم الوضع العسكري في العراق الآن، لأن قادة الجيش الجدد يحتاجون وقتا حتى يمكن الحكم على مقدراتهم.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مغزى زيارة ديمبسي غير المعلنة للعراق

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

- وليد الزبيدي/ كاتب وباحث سياسي عراقي

- هارلن أولمان/ مستشار سابق في وزارة الدفاع الأميركية

تاريخ الحلقة: 15/11/2014

المحاور:

-   هدف الزيارة وتوقيتها

-   تأهيل الجيش العراقي لمواجهة تنظيم الدولة

-   إستراتيجية جديدة للولايات المتحدة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، بدون إعلان مسبق وصل رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارتن ديمبسي إلى بغداد وأجرى لقاءات مع مسؤولين سياسيين وأمنيين تحت عنوان: "بحث المرحلة المقبلة من الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وهذه هي أول زيارة من نوعها منذ عام 2012.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هو الهدف من هذه الزيارة وهل تأخرت عن موعدها أم جاءت بعد تطورات محددة؟ وهل ثمة ربط بين الزيارة واحتمال تغير الإستراتيجية الأميركية في مواجهة تنظيم الدولة؟

إذن منذ العام 2012 لم يستقبل العراق رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة لكن في صباح السبت أعلن في بغداد عن وصول مارتن ديمبسي أعلى مسؤول عسكري أميركي في زيارة هي الأولى منذ أمر الرئيس الأميركي باراك أوباما بعودة قوات غير قتالية للعراق بعد أقل من ثلاثة أعوام من انسحاب القوات الأميركية من العراق، الزيارة تتزامن مع الإعلان عن تمكن القوات العراقية من فك الحصار الذي يفرضه تنظيم الدولة الإسلامية منذ أشهر على مصفاة بيجي النفطية الأكبر في البلاد، المزيد من الضوء على زيارة ديمبسي للعراق في تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

لطفي المسعودي: من الكونغرس حيث بسط مقاربته لسبل مواجهة تنظيم الدولة إلى بغداد، هناك ترى الأمور على حقيقتها وهناك يعاد تقويمها وثمة مقترحات تدرس كما سبق وقال منها إرسال مستشارين عسكريين لمرافقة القوات العراقية على الأرض وذلك اعتراف ضمني وخجول بأن إستراتيجية أوباما بعدم إرسال قوات برية تواجه مشكلات حقيقية، يعطف على هذا ما قاله الرجل بأن العراق يحتاج إلى ثمانين ألف جندي مدرب وكفؤ لاستعادة الموصل ما يؤكد عسر المهمة الملقاة على كاهل القوات العراقية وتعذر إنجازها في القريب العاجل ذلك كله يتطلب موافقة الكونغرس على تمويل إضافي وبتغير متدرج ومتصاعد في التكتيكات العسكرية ووفقاً لوزير الدفاع تشاك هيغل فإن على الحملة الجوية أن تتسارع كثافة ووتيرة بالتزامن مع التحسن المعول عليه لأداء القوات العراقية، يتأتى ذلك بتدريبها وإرسال المزيد من الجنود الأميركيين وهو ما يفسر أوامر أوباما بإرسال نحو ألف وخمسمائة جندي إضافي إلى العراق، يندرج هذا في سياق ما سماه أوباما نفسه دخول الحملة على تنظيم الدولة مرحلة جديدة تتطلب فيما يبدو إرسال ديمبسي لاختبار الإمكانيات والرهانات، يأتي هذا غداة ما وصف بعملية تطهير كبرى في صفوف الجيش العراقي بدأها رئيس الوزراء الجديد عزل بموجبها ستة وثلاثين جنرالاً كبيراً بتهمة الفساد وذاك مطلب ألحت عليه واشنطن ليصبح العراقيون قادرين على التصدي بأنفسهم لتنظيم الدولة على الأرض لا بالمزيد من الصراخ والمناشدات، تزامن هذا مع تطور بالغ الأهمية بيجي لم تعد في قبضة تنظيم الدولة مسلحوها انسحبوا من محيط المصفاة والقوات العراقية على ما وصفت مصادرها نجحت في فك العزلة عن المدينة، من شأن ذلك إذا استقر إحداث انقلاب في سير المعارك فالمدينة تقع على طريق الموصل التي مازالت في قبضة التنظيم ويسمح ذلك للقوات العراقية بعزل مدينة تكريت التي يسيطر عليها التنظيم أيضاً وإحكام الحصار عليها، لكن ذلك كله لا معنى له وفقاً للتنظيم على ما ذهب وتعهد زعيمه أخيراً سنواصل القتال ونجبركم على النزول على الأرض حيث حتفكم قال ذلك للأميركيين وهدد وتوعد.

[نهاية التقرير]

هدف الزيارة وتوقيتها

حسن جمّول: موضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيفينا من عمّان الكاتب والباحث السياسي العراقي وليد الزبيدي ومن واشنطن هارلن أولمان المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية والمحلل الإستراتيجي في المجلس الأطلسي بواشنطن وأبدأ مع الكاتب والباحث السياسي الزبيدي، سيد الزبيدي ما الهدف من هذه الزيارة برأيك إذا كان التحالف الدولي ما زال قائماً والضربات الجوية مستمرة والقوات الأميركية بدأت بالانتشار تحت عنوان التدريب لماذا يأتي الآن مارتن ديمبسي؟

وليد الزبيدي: معروف بأن يعني في الكونغرس قبل ثلاثة أيام طرح ديمبسي ووزير الدفاع مسألة في غاية الأهمية يعني لم تتعلق بالوضع العسكري لحاله وإنما تحدث عن العملية السياسية ويعني هل يمكن إصلاحها وكان هناك توجه واضح لديهما بأنه لا يمكن دعم حكومة العبادي في حال لم تكن ما أسموه بالحكومة الشاملة بمعنى أن تكون هناك مشاركة واسعة للقطاعات العراقية في العمل السياسي وهو الجذر الذي يذهب إليه الكثير من الإستراتيجيين والسياسيين جذر المشكلة في العراق هو جذر أصبح اجتماعي وليس عسكريا وليس سياسيا بمعنى أن العملية السياسية بإطارها الذي سارت عليه منذ عام 2003 يعني هذا لا يرضي الكثير من العراقيين لذا يمكن أن يكون مؤشر سلبي في اتجاه ما يحصل هذا جانب، الجانب الآخر هناك خشية كبيرة وهناك توجس من القيادة العسكرية الأميركية من أن ما يسمى بالإصلاحات العسكرية في العراق هي مجرد تغير في الأسماء وفي يعني المظاهر وليس في الجوهر بالتأكيد القيادة الأميركية عندما تقرر أن يكون لها مستشارون على الأرض بمعنى أنها تخشى على هؤلاء تخشى على حياتهم وهو الذي يدفع بالقرار الأميركي إلى عدم المشاركة بقوات على الأرض بعدم هزيمتها الكبيرة في عام 2011 إثر الضربات التي تلقتها على الأرض رغم العدد الكبير الذي كان موجود والذي وصل إلى مليونين شخص.

حسن جمّول: سيد هارلن أولمان، لماذا جاء ديمبسي إلى العراق هل فعلاً هو لا يثق بالقيادة السياسية العراقية وبالتغييرات العسكرية التي جرت وجاء ليشرف ميدانياً على ما يحصل؟

هارلن أولمان: هناك ثلاثة قضايا أساسية ستحدد مصير العراق في ظل الظروف الراهنة، أول هذه القضايا هو ما إذا كانت الحكومة العراقية بمقدورها أن تتبنى سياسة مصالحة تصالح بين السنة والشيعة هذا الأمر سيكون صعباً للغاية لكن يجب أن تكون هناك عملية عسكرية عملية سياسية في البلاد، ثانياً الجيش العراقي يجب أن يكون أكثر قدرة في مواجهة تنظيم الدولة، ثالثاً ما إن يطرد تنظيم الدولة من العراق فيجب أن يكون هناك فريقاً قادراً لئن يحكم المناطق التي تم السيطرة عليها السؤال هو مَن سيكون عمدة الموصل أو مَن سيجمع الضرائب أو رئيس الشرطة في هذه المناطق، الجنرال ديمبسي هناك في العراق من أجل دراسة هذه القضايا وكيف يمكن أن نحول جيش العراق ليصبح قوة قتالية بأعداد كافية لطرد وهزيمة تنظيم الدولة كذلك أنه سيحاول النظر في السبل التي تمكن الحكومة العراقية أن تمضي باتجاه المصالحة الوطنية لكن للأسف في هذه المرحلة ليس هناك أي شخص يمكنه أن يحدد ما إذا كانت القدرات الحكومية ستكون كافية بحيث أنه عندما يهزم تنظيم الدولة لن يكون هناك غياب للسلطة سيسمح للقاعدة وغيرها من المجموعات الإرهابية أن تملأه.

حسن جمّول: سيد الزبيدي كما استمعت يعتبر السيد أولمان بأن هذه الزيارة هدفها التأكد مما يبنى حالياً في سياق الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وخصوصاً فيما يتعلق فيمَن سيستلم في بعض المناطق فيما لو تم بالفعل هزيمة هذا التنظيم ما رأيك؟

وليد الزبيدي: بالتأكيد يعني هذا الطرح يعني لديه ضيفك من واشنطن قراءة دقيقة لما يحصل في العراق لأن الأسئلة كثيرة والتشابك في المشهد العراقي يعني غير محدود في حال خرج تنظيم الدولة من مناطق سواء انسحب ضمن إستراتيجية ربما لسحب القطعات الأمنية وتشتيتها في مناطق كثيرة أو لسيطرة الأجهزة الأمنية السؤال: هل يثق الناس بالأجهزة الأمنية خاصة بعد أن دخلت فيها ميليشيات وحشد شعبي وغير ذلك ومارست الكثير من الأعمال في مناطق مثل جرف الصخر وسد العظيم ومناطق أخرى، هذه الأسئلة يعني مطروحة على كل من يريد أن يجد حلا حقيقيا في العراق، أشار إلى موضوع مهم وهو المصالحة الوطنية، الحكومات المتعاقبة وتحديداً حكومة السيد المالكي لم يعملوا على مصالحة حقيقية في حين كانت هناك فرصة سانحة خاصةً عندما خرجت مظاهرات لعام كامل، نعم من يمسك في الأرض في حال وجد، هل تمسك بالأرض قوات هي نفس القوات التي تقتل خلال السنوات الماضية وتعذب وأحدثت رد فعل كبير اعترف بها السيد العبادي قبل أيام بأن الجيش الذي يعتقل شخص يؤذي عشرة من أفراد عائلته وأقاربه، يعني ليس هناك ملامح حقيقية سوى الشعارات وسوى التصريحات من السيد العبادي لا على مستوى التغييرات في الأجهزة الداخلية ولا في الدفاع ولا على ممارسات أيضاً الأجهزة الأمنية في المناطق التي تحصل فيها معارك.

تأهيل الجيش العراقي لمواجهة تنظيم الدولة

حسن جمّول: نعم سيد أولمان لنكن أكثر تحديداً ودقةً، الزيارة في هذا التوقيت بالذات لقد جاءت بعد تغييرات على مستوى القيادة العسكرية العراقية هل كانت هذه من بعض الشروط الأميركية الموضوعة لزيارة ديمبسي والبدء بالحديث عن بناء قوات عراقية لمواجهة تنظيم الدولة؟

هارلن أولمان: لا، لا أعتقد أن الجنرال ديمبسي وزيارته قائمة أو مشروطة بتنظيف القيادات العسكرية في الجيش العراقي لكن بالتأكيد الأميركيون يضغطون لحصول ذلك، السبب وراء زيارته الجنرال ديمبسي في هذا الوقت بعينه هو أن الإدارة الأميركية والبيت الأبيض حالياً يقومان بمراجعة إستراتيجيتهم بشأن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وهذه الإدارة تتعرض لضغطٍ كبيرٍ من دول الخليج ومن السعودية على وجه الخصوص من أجل أن تتحرك بقوة في سوريا ضد الأسد، وهذا أمرٌ لا توده الإدارة الأميركية كذلك أنها طلبت بتمويل يصل إلى 5 مليارات دولار من الكونغرس لتغطية تكاليف الجنود الذين سيبعثون للعراق، الآن بما أن الكونغرس عاد من استراحته وستكون هناك جلسات إيفادات ستخضع المسؤولين الحكوميين وخططهم للمساءلة لهذه الأسباب فالجنرال ديمبسي عليه أن يقوم بهذا التقييم في زيارته الحالية، ما يهم أنه في هذه المرحلة أنا شخصياً لا أرى الجنرال أوستن وهو قائد القيادة الوسطى والعمليات في المنطقة هناك وهذا يثير سؤالاً مهماً للغاية من هو المسؤول؟ هل ستدار هذه القضية المسألة من واشنطن أم من القيادة الوسطى، وهذا سؤالٌ آخر مهمٌ يجب الإجابة عليه، لأنه إذا لم يكن هناك إدارةٌ واضحة وهذا يشمل جنرال آرلن وهو جنرالٌ متقاعد تم تعيينه مبعوثاً خاصاً لقوات التحالف.

حسن جمّول: هل عفواً سيد أولمان سيد أولمان هل طبيعة المرحلة المقبلة عفواً هل طبيعة المرحلة المقبلة في الحرب على تنظيم الدولة هي التي تحدد من الذي يقود هذه الحملة في المستقبل؟ وأنت أشرت إلى تساءل هام في هذا المجال كي لا يكون هناك تضارب في الصلاحيات؟

هارلن أولمان: في هذه المرحلة ليس واضحاً من سيتولى زمام الأمور لأن الأمر سيتطلب أشهراً بالنسبة للجيش العراقي ليحظى بالتدريب ويصبح قادراً على القتال، أنا أعتبر بأن الهجوم لن يبدأ قبل الربيع القادم وبالتالي هذه القضية لن تكون بين عشيةٍ وضحاها حيث أن الجيش العراقي سيتمكن من أن يصبح بمقدرة القوات الأميركية بأيام وإنما الأمر سيتطلب أشهراً ولن نتوقع أن يكون هناك حركةً سريعةً لإخراج تنظيم الدولة من العراق.

حسن جمّول: سيد الزبيدي في هذا المجال برأيك ماذا تستطيع القيادة السياسية العراقية أن تقدم حالياً للأميركيين في سياق هذه الحملة ومع وجود ديمبسي في بغداد؟

وليد الزبيدي: طبعاً هو انتقل إلى أربيل وهي محطة مهمة خرج من بغداد بقى ساعات، أنا أعتقد بأن القيادة الحالية في حال يعني وضع أسوء ما يكون لأن الإدارة الأميركية استمعت إلى كثير من يعني الأمور غير الدقيقة من قبل المالكي ومستشاريه وصدقوا ذلك خاصةً ما يتعلق بما يسمى بالإرهاب وقدرته على القضاء عليهم وأنه مخترقهم وتبين أن الأمر يختلف تماماً هذا أمر، الأمر الثاني أيضاً القيادات العسكرية غير موثوق بها، ثلاثة: الأجهزة الأمنية كليتها غير موثوق بها لا من الشعب العراقي ولا من قبل الإدارة الأميركية، الأمر الذي يعني تخشى أنه الإدارة الأميركية بتقديري يعني مسألتين مهمتين: المسألة الأولى أن يعني توضع أسلحة كبيرة وخطيرة في القواعد الرئيسية إلى هي ثلاث في الأنبار بين الأسد واللواء الثامن والحبانية وثلاث في صلاح الدين وهي قاعدة البكر وقاعدة سبايكر والمنطقة في بيجي، هناك خشية أن تقع هذه الأسلحة ويسيطر عليها من قبل تنظيم الدولة والأمر الآخر أن الجيش الأميركي والمستشارين إذا ازداد عددهم قد تكون هناك صعوبة في تنفيذ خطة الطوارئ الموضوعة سلفاً لإجلائهم يعني سواء كان 1500 أو أكثر هناك حوامات موجودة لإجلائهم خلال ساعات يعني هم يتوقعون أو يتحسبون لمفاجئات قد تحصل، قد تحصل في مناطق أخرى وتؤثر بحسب نظرية الانهيار في مناطق القوات العسكرية في مناطق مختلفة، ليس هناك ثقة لا بالقيادة السياسية ولا العسكرية ولا الأجهزة الأمنية، هذه المخاوف كلها بالتأكيد سيعود ديمبسي يناقشها أكيد في أربيل ويعود إلى الإدارة الأميركية لمناقشتها ووضع خطة.

حسن جمّول: ابق معي ابق معي سيد وليد الزبيدي وأيضاً السيد هارلن أولمان من واشنطن، مشاهدينا بعد الفاصل نتحدث ونناقش الإستراتيجية الأميركية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وإمكانية تعديلها أو تغييرها ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش زيارة مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة للعراق وأعود إلى ضيفي من واشنطن هارلن أولمان، سيد أولمان قبل الفاصل أشرت إلى موضوع الهجوم أن تبدأ الولايات المتحدة بعملية الهجوم في إطار إستراتيجيتها لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، هل تقصد هنا بالهجوم قوات برية في نهاية المطاف، إدخال قوات برية في هذا الهجوم؟

إستراتيجية جديدة للولايات المتحدة

هارلن أولمان: لا أقصد ذلك، ما قصدته هو أنه يجب أن يكون هناك قوات عراقية تشارك في هذا الهجوم، الآن إلى أي درجة سيكون الخبراء الأميركيين موجودين هناك هذه قضية مختلفة باعتقادي أنهم سيكونون موجودين لكن حاليا الأميركيون ليس لديهم شهية بدخول القوات الأميركية في المعارك لكن علينا أن ننتظر لنرى وكما قال العبادي إذا كان تشخيص القوات الأمنية العراقية بأنه سيء كما هو المعتقد فمن الواضح أن هذا الأمر سيجعل الوضع سيئاً بشكلٍ كبير وسيصعب الأمر على الأميركيين، الجنرال ديمبسي لا يستطيع أن يحل هذه المسألة في زيارةٍ قصيرة، بالتأكيد ليست لدينا معلومات جيدة بشأن الجنرالات العراقيين الجدد وبالتالي سيصعب بالنسبة لنا أن نحدد من هم القادة الذين سيكونون أقوياء أم لا، وهذا سيعقد الوضع، لكن أكرر الهجمة الحالية يجب أن يطلقها العراقيون والقوات العربية أيضاً، أحد المشاكل التي يتواجد الأميركيون فيها هو أنه يبدو أننا نشعل هذه الحرب بيننا وبينهم وأننا نلعب دوراً كبيراً في هذا التحالف، وقتها سندرك بأن الأمر سيكون منوطاً بالدول المحلية، منوطاً بالدول العربية والإسلامية لتتعامل مع تنظيم الدولة ونحن نساعدهم، لكن باعتبار زيارة ديمبسي وتأكيده على المشاركة الأميركية فأعتقد بأننا نصوغ للصورة الخطأ الأمر منوطٌ بالعراق للتعامل مع تنظيم الدولة وذلك أمر مهم ويجب أن نقوم بذلك مع شركائنا الآخرين لمساعدة العراقيين في هذا المسعى.

حسن جمّول: سيد وليد الزبيدي هل الأرضية في العراق اليوم أو في المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية باتت مهيأة فعلاً لبناء قدراتٍ في مواجهة هذا التنظيم كما تأمل الإدارة الأميركية وتأمل القيادة السياسية في بغداد؟

وليد الزبيدي: هم يعني عندما يقولون أن الربيع القادم أي بحدود خمسة أو ستة أشهر يكون الهجوم يتوقعون أن يتراجع مقاتلو التنظيم إلى رمزية المدينة التي أعلنت فيها الخلافة مطلع تموز أو يوليو الماضي وهي الموصل، في حال تراجع وجود التنظيم إلى هذه المدينة واستطاعوا أن يحشدوا عدد كبير جداً من الأجهزة العسكرية والعشائر فربما يكون هذا الهجوم قد يكون أوله حصار ومن ثم الهجوم على الموصل ولكن على أرض الواقع ما زال التنظيم يزداد قوة ويتمدد يعني مثلاً مدينتين مهمة يجري الحديث عن هزيمة التنظيم بها هي آمرلي التابعة لكركوك أو جنوب كركوك وبيجي هذه الأيام، في الواقع هو لم يدخل بيجي ولم يدخل آمرلي التنظيم خارج المدينتين ومدن أخرى أيضاً، ما يتحدث به الكثير من المراقبين أن الأجهزة الأمنية كل ما حققته أنها تتحدث ورد البغدادي بأن ما قالوه ليس صحيحا بالخسائر ولكن ليس هناك مثلاً أسرى من التنظيم هذا أمر مهم، المسألة الأخرى أن التنظيم يجند ويدرب الآلاف من الشباب الجدد معروف هذا الأمر في مناطق في الرمادي التي يسيطر على 80% منها وعلى الموصل مناطق من صلاح الدين كثيرة أي ما زال أن التنظيم يزداد قوة ولم يكن هناك ملامح لقوة أخرى يعني هناك التعويل على حركة الجيش وحركة الحشد الشعبي أيضاً نحن نحتاج على الأقل الشهرين المقبلين لكي نعطي تقييم حقيقي، هل يتراجع التنظيم يبقى في حدود الموصل بذلك يمكن الحديث عن إستراتيجية عسكرية أما إذا خرج في مناطق أخرى وسيطر عليها فأعتقد بان الأميركيين سيعيدون النظر في مسألة دعم القوات العراقية.

حسن جمّول: سيد أولمان، مساعد المنسق الأميركي للتحالف في تغريدةٍ أشار إلى أن زيارة ديمبسي إلى بغداد تأتي للبحث في المرحلة المقبلة لحملة القضاء على تنظيم الدولة، متى تبدأ هذه المرحلة أو بالأحرى ما هي شروط التي يجب أن تتوفر لتبدأ هذه المرحلة وكيف ستكون طبيعتها؟

هارلن أولمان: أعتقد أن هذه المرحلة ستكون متدرجة فبالبداية سيكون هناك عملية جمع الاستخبارات لتحديد وإيجاد المعلومات الضرورية التي يمكن أن نحصل عليها بشأن قوة وأماكن تواجد قوات تنظيم الدولة وعدد مقاتلها في ذات الوقت أعتقد أنه ستكون هناك عمليات تقوم بها القوات الخاصة العراقية للضغط على تنظيم الدولة من أجل تحجيمها، المرحلة الثالثة ستستغرق أشهراً وقد لا تبدأ قبل إبريل أو مارس حيث أنه سيكون هناك عشرة آلاف أو 15 ألف من القوات العراقية التي تشارك في هذه العملية ليبدؤوا عملية طرد تنظيم الدولة، وعندما تمضي هذه المسائل فيجب أن تكون هناك مرحلة رابعة وهي مرحلة متابعة لأنه حتى ولو طرد تنظيم الدولة وكما أدرك الأميركيون في 2003 فإن صدام قد ترك وراءه فدائيي صدام وما كنا نتوقع بأن تنظيم الدولة ستعود مباشرةً إلى سوريا وستبقى ورائها جيوب مقاومة وسنرى هناك حرب عصابات قد تستمر لفترة طويلة، وبالتالي إخراج تنظيم الدولة في حد ذاته هو مجرد خطوة إضافية فيجب بالأحرى أن تكون هناك عملية على المدى الطويل تتعامل مع عمليات للمقاومة ستستمر لفترة طويلة، وأنا أعتقد أن تنظيم الدولة يخطط لذلك ولفترةٍ طويلة.

حسن جمّول: سيد الزبيدي يعني ديمبسي ذهب إلى أربيل لمتابعة البحث هناك مع المسؤولين الأكراد في الحملة المقبلة على تنظيم الدولة هل هناك تنسيق ما بين بغداد وأربيل على إستراتيجية داخلية موحدة يمكن أن تقدم لديمبسي في إطار الحرب على تنظيم الدولة؟

وليد الزبيدي: أعتقد يعني الأكراد يفكرون بأمر مهم جداً على الأقل من خلال تجربتهم مع المركز وما حصل في موضوع نينوى عندما تمدد التنظيم إليه في شهر آب أغسطس الماضي وهو الدفاع عن حدود مناطق الإقليم يعني حتى المناطق ما كان يسمى المتنازع عليها الآن لم يجرِ الحديث عنها هذه الإستراتيجية الكردية وهم اعتمدوها يعني منذ سنوات الأمن في المحافظات في إقليم كردستان العراق، أما موضوع التنسيق الآن موجود التنسيق خاصةً بعد موضوع نينوى وحصلت غرفة عمليات مشتركة لكن بتقديري أن الأكراد يتعاملون بكثير من الحذر في هذا الأمر لديهم مخاوف لأن التنظيم ينتشر على طول أراضي الحدود الكردية وهذا أمر مخيف أيضاً ما يتردد من بعض التسريبات أن التنظيم يتجه إلى كركوك للسيطرة على كركوك.

حسن جمّول: أشكرك.

وليد الزبيدي: وللسيطرة على نفط كركوك.

حسن جمّول: نعم أشكرك وأعتذر للمقاطعة لانتهاء الوقت، الكاتب والباحث السياسي العراقي وليد الزبيدي من عمّان، وشكراً لهارلن أولمان من واشنطن المستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية والمحلل الإستراتيجي في المجلس الأطلسي بواشنطن، بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.