عزل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي 36 قائدا عسكريا في مسعى لـ"مكافحة الفساد وتطهير المؤسسة العسكرية" لفشلها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى منذ أشهر على مناطق واسعة شمال العراق وغربه.

حلقة الخميس (13/11/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أسباب التغييرات الواسعة في قيادة الجيش العراقي ودلالاتها وتأثيراتها المحتملة على أدائه، وتساءلت حول فرص نجاح الخطوة التي أقدم عليها العبادي في معالجة المشاكل التي تعاني منها المؤسسة العسكرية العراقية.

وفي رؤيته لطبيعة الخطوة التي أقدم عليها رئيس الوزراء العراقي، اعتبر الخبير العسكري والإستراتيجي إحسان القيسون أن حيدر العبادي وضع يده على الجرح، مشيرا إلى أن القادة العسكريين في عهد رئيس الحكومة السابق نوري المالكي كانوا مختارين ولاءاتهم لشخص المالكي وليس للوطن، وفق تعبيره.

تجار برتب عسكرية
وشبه القيسون القادة العسكريين المعينين من قبل المالكي بـ"تجار يحملون رتبا عسكرية"، وقال إن الجيش "كائن ضعيف" يستمد قوته من العقيدة العسكرية التي غابت عن الجيش العراقي الذي تنخره الولاءات السياسية الضيقة.

ورأى الخبير العسكري أن نوايا العبادي حسنة لكنه في الوقت الراهن كـ"البطة العرجاء" في ظل تشتت الأطياف العراقية، مشددا على أن المطلوب اليوم هو رقم سياسي عابر للطائفية، ومتسائلا عن عرب العراق الذين يقفزون عن انتماءاتهم الطائفية الضيفة باتجاه الوطن الأرحب.

أما مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية فكانت مداخلته من لندن، ولفت فيها إلى أن كل الأطياف العراقية من أكراد وسنة وشيعة وغيرها متفقة على محاربة تنظيم الدولة لكنها مختلفة بشأن ما بعده.

اختلاف الرؤية
وخلص إلى أن هذا الاختلاف في الرؤية أنتج انقسامات حادة شكلت ورقة رابحة بيد تنظيم الدولة.

وذكر أحمد الزكي -الكاتب والمحلل السياسي من بيروت- أن ما حدث من تغييرات وإقالات بصفوف الجيش العراقي أمر طبيعي، محملا كل الفرقاء السياسيين في العراق مسؤولية تدهور المؤسسة العسكرية إضافة إلى انعكاسات ما يحدث في المنطقة، خصوصا في سوريا المجاورة.

وأكد الزكي أن الفساد لا يزال مستشريا في كل أروقة الدولة العراقية، مضيفا أن العراق يشكو من أزمة انتماء وطني في ظل المنسوب العالي للانتماءات الضيقة بين أكراد وسنة وشيعة وغيرهم.

ودعا المحلل السياسي السياسيين العراقيين إلى تجنب التحريض والوقوف خلف الحكومة من أجل استكمال عملية تطهير الجيش من الأمراض المتعددة التي تنخر جسمه.

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، تواصل الجدل في العراق بشأن قرار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي الذي أجرى بموجبه تغييرات في قيادة الجيش شملت عزل ستة وثلاثين قائداً من مناصبهم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الدلالات التي يمكن استخلاصها من قرار العبادي إجراء هذه التغييرات الكبيرة في قيادة الجيش؟ وما هي فرص نجاح هذه التغيرات في معالجة المشكلات التي تعاني منها المؤسسة العسكرية العراقية؟

إذن للمرة الثانية منذ توليه منصبه رئيساً لوزراء العراق في أغسطس الماضي أجرى حيدر العبادي تغييرات مهمة في قيادة الجيش الذي تطارده تهم الفساد والطائفية وتعدد الولاءات وهي تهم عززها فشل القوات العراقية في مواجهتها مع قوات تنظيم الدولة الإسلامية وأهمها معركة الموصل في يونيو الماضي ولأن جاءت تغييرات العبادي الأولى في تغييرات الجيش في سبتمبر الماضي محدودة من حيث عدد القيادات المشمولة بها فإنها جاءت واسعة هذه المرة بحيث أثارت التكهنات بشأن طبيعتها وتأثيراتها والنتائج التي يمكن أن تترتب عليها.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: لا يصلح العطار ما أفسده المالكي عبارة تتردد فيما يتعلق باستشراء الفساد على نطاق واسع في الجيش العراقي لكن العبادي يحاول وهذا ما يبدو عليه ظاهر الصورة على الأقل، يقيل الرجل قادة كباراً في الجيش يعترف بأن ثمة فساداً حقيقياً لا مزعوماً وأنه يجب مكافحته بإجراءات حقيقية أما الهدف فهو إعادة الثقة بالقوات المسلحة والجيش إلى مهمته الأساس وهي الدفاع عن حدود البلاد وترك ما سواها إلى وزارة الداخلية، ليس العبادي وحده مَن يعترف، السيستاني أيضاً ولذلك أسباب، في حزيران الماضي سيطر مسلحو تنظيم الدولة على الموصل وها هم الآن على مشارف بغداد وفي الأنبار وسواها، اندفاعات كشفت عورات جيش ما بعد صدام فإذا هو نمر من ورق على ما قال كثيرون فالجيش الذي أنفقت الولايات المتحدة وحدها أكثر من خمسة وعشرين مليار دولار على تسليحه وتدريبه انتهى به الأمر إلى الهرب أمام مئات المقاتلين فلا صمود ولا دفاع ولا عقيدة عسكرية بل نجاة بالنفس وتلك تعود في رأي منتقديه إلى متلازمة الفساد والطائفية وقد توحشت في ولايتي نوري المالكي، أمر سلب الجيش عقيدته الوطنية وحرفها عن مقصدها وكان البديل مجموعات مسلحة بهوية طائفية حظيت بتمويل خارجي أبرزها عصائب أهل الحق ومنظمة بدر وفيلق حزب الله، تحولت هذه المجموعات فعلياً إلى جيوش حقيقية لكن بأجندات أقل من أن تكون وطنية جامعة ولا يعرف بعد كيف سيتأتى للعبادي إصلاح الجيش في ظل بقائها وتزايد قوتها، تضاف إلى هذه عقبة أخرى ففي ظل الفراغ الذي خلفه تراجع الجيش لم تتقدم هذه المجموعات المسلحة فقط بل الكردية أيضاً، حاربت البشمركة بعد الموصل وسيطرت على كركوك وتعهدت بل وشاركت بالقتال ضد تنظيم الدولة حتى خارج الحدود ما جعلها فعلياً جيشاً آخر يصعب القفز من فوق دوره الذي يتوسع والحال هذه قد يضاف إصلاح ما أفسده المالكي إلى العنقاء والخل الوفي.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من أربيل إحسان القيسون الخبير العسكري والإستراتيجي والعميد في الجيش العراقي السابق ومن بيروت أحمد الزكي الكاتب والمحلل السياسي ومن لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية وأبدأ مع أحمد زكي من بيروت سيد أحمد ما الذي دفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى إجراء هذه التغيرات الجذرية في قيادة الجيش في هذا الوقت؟

أحمد زكي: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً مما لاشك فيه إن ما حدث في الموصل في 10 حزيران يكشف عن حجم هائل وكبير جداً من مستوى التآمر على العراق ممثلاً بجيشه وشعبه ويكشف عن حجم هائل من الخيانات ومن التواطؤ ومن التخاذل هذا ما شهدناه وما أدى إليه وما حدث في الموصل، أعتقد أن ما حدث من تغييرات ومن إقالات هو أمر طبيعي بعد هذه العملية العسكرية الكبيرة التي يتحملها أنا أعتقد ليس كما ذكر تقريركم غير المنصف وغير المحايد أنا أعتقد يتحملها الفرقاء السياسيين كلهم في العراق ويتحملها بشكل أكبر الوضع الإقليمي الذي تمر بها المنطقة وانعكاسات لما يحدث في سوريا وما يحدث في اليمن وما يحدث في ليبيا وما يحدث في مصر أيضاً هذا كله أدى إلى ما حدث في الموصل يعني حملة التحريض الهائلة والكبيرة الطائفية التي حرضت لها مع الأسف يعني قنوات كبيرة جداً قنوات فضائية وكتل سياسية ورجال دين أدت إلى هذا الانقسام الكبير في الشارع العراقي ووصلت الأمور إلى أن انتصرت داعش على السنة وعلى الشيعة وتقتل من السنة حالياً أكثر مما تقتل من الشيعة هذه على أن هناك مشكلة إقليمية أكثر مما تكون مشكلة وطنية.

حسن جمّول: طيب على كل سيد أحمد نعم سيد أحمد التقرير الذي ورد والذي استمعنا إليه جيداً وتابعناه جيداً استند إلى معلومات واستند إلى أيضاً تحليل لأكثر من طرف سياسي عراقي ومن مكونات مختلفة والوقائع أكدت ما ورد في هذا التقرير في أكثر من مناسبة، في هذا الموضوع أسأل إحسان القيسون الخبير العسكري والإستراتيجي السابق في الجيش العراقي هل تعتقد سيد قيسون أن فشل الجيش العراقي في الميدان في الموصل تحديداً وما حكي إثره عن ولاءات متعددة كان هو فعلاً العامل الحاسم في هذه التغيرات؟

إحسان القيسون: تحية لك ولضيوفك الكرام لقد وضع الدكتور حيدر العبادي القائد العام للقوات المسلحة يده على الجرح، الوحدات العسكرية بآمريها فالآمرين القادة العسكريين كانوا مختارين لولائهم الشخصي للمالكي وليس ولاءهم حتى لحزبه أو للعراق فلذلك أصبح التجار يحملون رتبا عسكرية وليس مقاتلون يحملون رتبا عسكرية من أجل قيادة وحداتهم للقتال فلذلك حصل هذا الانكسار الكبير في الجيش العراقي وأعطيك أمثلة قليلة قبل خروج نوري المالكي من رئاسة الوزراء هو ووزير دفاعه سعدون دليمي أرسل كميات كبيرة مئات الأطنان من الأسلحة ومئات الملايين من الدولارات بل مليارات الدولارات إلى الأنبار وتم إعطائها حسب الولاء السياسي لشيوخ عشائر في الأنبار ولاءهم السياسي لنوري المالكي وليس ولاءهم للوطن وليس للذين يقاتلون والمرابطين على الأرض فماذا حدث المئات من الأطنان من الأسلحة عرضت في السوق السوداء للبيع من قبل شيوخ العشائر وقد بيعت للإرهابيين وبيعت إلى المهربين وإلى الخارجين عن القانون وتم توزيع عشرين بالمئة نعم نعم.

حسن جمّول: طيب سؤال سيد القيسون نعم سؤال طيب إذا كان الموضوع له علاقة بالولاء للمالكي جاء حيدر العبادي لتغيير هذه القيادات التي ولاءها لشخص المالكي لكن لا ننسى أن حيدر العبادي هو من نفس الحزب الذي يتبع له المالكي وهو من نفس أيضاً المدرسة التي يتبع لها المالكي فماذا يضيره في هذا الأمر؟

إحسان القيسون: أخي هنا الموضوع دكتور حيدر العبادي خطا خطوة جيدة وهو تغير القيادة العسكرية في المؤسسة العسكرية وهذا هو الصحيح وننتظر النتائج الآن، لا نستطيع أن نحكم ما الذي جرى وما هي الأسماء التي رشحت لقيادة الجيش العراقي، علينا الانتظار لنحكم على نتائج هذا التغير في القيادة العسكرية في الجيش العراقي.

أسباب دفعت العبادي إلى التغيير

حسن جمّول: دكتور العطية برأيك ما الذي دكتور حيدر ما الذي أو دكتور غسان عفواً ما الذي دفع العبادي في هذا الاتجاه اليوم هل فقط ما يعانيه الجيش وما عاناه بعد سقوط الموصل أم ثمة أمور أخرى غير معلنة برأيك؟

غسان العطية: في واقع الحال يجب أن يعرف المشاهد إن العراق الدولة العربية الوحيدة التي أسس فيها الجيش قبل قيام الدولة والجيش العراقي كان بتاريخه ضامن لاستقلال العراق لا بل ضامن بالثلاثينات والأربعينيات كل الانتفاضات والمشاكل كان هو صمام الأمان، الخطيئة الكبرى بحل هذا الجيش في الوقت اللي كان معروض آنذاك أن يتم تهذيب هذا الجيش حذف بعض الأسماء ولكن إبقاء هذا الجيش وإلى الآن العراق يدفع ثمن تلك الخطيئة، الشيء الآخر إن الولايات المتحدة صرفت كما جاء في تقريركم صحيح أكثر من 25 مليار دولار اللي حصل أنهم تركوا الجيش العراقي في نهاية 2011 بحالة لا بأس بها لكن من 2011 اللي حصل وهذه بتقارير غربية وليس حكومية وغيرها أن بدأ يتدهور هذا الجيش على أساس المحسوبية والولاء للشخص الحاكم فأعطيك مثل ب2012 كان يقال أنه حسب هذه التقارير إن لا يزيد عدد من يحمل رتبة فريق في العراق عن العشرين أو خمسة وعشرين بعد سنتين ارتفع هذا العدد إلى 200 وأكثر إضافة لذلك وهو ظاهرة في الجيش العراقي لم أسمع بها سابقا اسمها الفضائيين أي أن الجندي يدفع نصف راتبه للآمر ولا يداوم وبالتالي الآمر فسد والجندي فسد وبالنهاية هناك تخمة من..

حسن جمّول: طيب.

غسان العطية: أعداد الجيش ولكن على الأرض غير موجودين..

حسن جمّول: وأنت أتيت على ذكر هنا القوات الأمريكية عفوا وأنت هنا ذكرت موضوع القوات الأميركية هل تعتقد بأن ثمة رابط مع هذه التغيرات رابط بين التغييرات التي أجراها العبادي في قيادة الجيش وبين عودة الولايات المتحدة إلى إرسال جنود من أجل تدريب القوات العراقية هل تجد رابطا أو شرطا أميركيا في هذا المجال؟

غسان العطية: بدون شك بدون شك الولايات المتحدة تقول إحنا لا يمكن نرسل قواتنا وأوباما قالها في مؤتمر بالصين قال إننا لا نرسل أولادنا ليحلوا مشاكل حروب أهلية في العراق أو في سوريا، المطلوب أن يعاد بناء الجيش العراقي وهناك ضغط كبير على السيد العبادي بأن يعيد ترتيب هذا الجيش وحسنا فعل، الخطوة التي قام بها إشارة إيجابية تطمئن العراقيين بأنه يتجه باتجاه صحيح، السؤال الآخر أن هذه الخطوات بالسرعة اللازمة أم هي بطيئة وبالتالي نحن نشهد في العراق سباقا على الزمن فإذا لم يستطع أن يقوي حاله وخاصة كما جاء في التقارير الغربية الجيش العراقي القادر على القتال بحزيران الماضي كان بحدود 240 ألف الآن ما تبقى من ذلك الجيش أقل من 120 ألف اضطرت بغداد أن تعتمد على المليشيات المحلية وهي مليشيات من لون طائفي واحد، حققت بعض الإنجازات ولكن في المقابل خسرت الكثير بأن خلقت شكوكا من أبناء المحافظات العربية السنية بأن هم أصبحوا بين ناريين..

حسن جمّول: طيب.

غسان العطية: بين نار داعش وما بين المليشيات الشيعية، هذا كله التحديات الولايات المتحدة تضغط وتبدأ تطلب أن الخطوات من العبادي حتى تقابله بخطوات أخرى يريد طائرات نعم طائرات بس لكن وفروا ضباط أكفاء وتجيب مستشارين نعم..

حسن جمّول: طيب السؤال الذي يطرح نفسه دكتور غسان دكتور غسان السؤال الذي يطرح نفسه هنا هي فرص نجاح هذه التغيرات في معالجة المشكلات التي تعاني منها المؤسسة العسكرية هذا ما نناقشه في الجزء الثاني من حلقتنا فاصل مشاهدينا نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: من جديد أهلا بكم مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب ودلالات التغيرات الواسعة في قيادة الجيش العراقي وتأثيراته المحتملة على أدائه وأعود إلى ضيفي من بيروت أحمد الزكي الكاتب والمحلل السياسي سيد أحمد يعني هذه التغييرات ما الضمان بأن تنجح فعلا في إعادة بناء الجيش العراقي وأن لا تكون سببا في ردة فعل غاضبة لدى القيادات الدنيا في هذا الجيش؟

أحمد الزكي: طبعا نحن وتعقيبا على ما ذكره الأخوة إذا أردنا أن نتخذ موقف التراشق والتهم سوف نبقى نتراشق ولا نصل إلى نتيجة، أنا أعتقد أن المشكلة كبيرة في العراق المشكلة نعم كان هناك فساد وما زال هذا الفساد مستشرٍ في كل أورقة الدولة العراقية وعلى الجميع التكاتف إذا أرادوا إنقاذ العراق للتخلص منه ومواجهته، أيضا هناك مشكلة كبيرة هي في عقلية الانتماء أنا أعتقد هناك ضعف وهناك أزمة في الانتماء الوطني لكل المكونات العراقية الكردي يقولها بملء فمه أنا كردي أولا ثم عراقي والسني أو الشيعي أيضا يتكلم بنفس المنطق في كثير من الأحيان مادامت هذه العقلية موجودة فالعراق لا يزال يراوح في أزمته..

حسن جمّول: طيب هذا في المبدأ سيد أحمد..

أحمد الزكي: وسوف يستشري الفساد في كل..

حسن جمّول: هذا في المبدأ..

أحمد الزكي: نعم.

حسن جمّول: لكن نحن نسأل الآن عن خطوات عملية قام بها رئيس الوزراء الذي هو القائد العام للقوات المسلحة..

أحمد الزكي: نعم..

المشكلة في القيادات السياسية

حسن جمّول: هذه الخطوات من شأنها أن تكون إيجابية في نظر البعض ويتخوف منها البعض الآخر من أن تكون لها تأثيرات سلبية السؤال ما الضمان أن لا تكون هناك ردة فعل داخل الجيش لأنه يعني أنت تتحدث عن ستة وثلاثين قيادي بينهم رئيس الأركان؟

أحمد الزكي: أنا أعتقد المشكلة ليست في قيادات الجيش، المشكلة في القيادات السياسية التي تقف خلف هذه القيادات إن أرادت لهذا المشروع أن ينجح، هذه خطوة إيجابية لتصفية الجيش وتنقيته من القادة الذي تسببوا بما حدث، أعتقد إذا كانت هناك نوايا صافية والسياسيون وقفوا إلى جانب السيد العبادي ودعموه في هذه الخطوة وتنازلوا عن كثير من خصوصياتهم وانتماءاتهم القومية أو الطائفية وكانوا صادقين في عملية بناء البلد سوف تنجح هذه العملية وسوف..

حسن جمّول: طيب إذا كانت المشكلة..

أحمد الزكي: إيجابيا كل القادة وكل..

حسن جمّول: إذا كانت المشكلة لا تتعلق..

أحمد الزكي: القادة العسكريين..

حسن جمّول: بالقادة العسكريين إذن لماذا هذه التغييرات الجذرية والكبرى في قيادات الجيش..

أحمد الزكي: نعم.

حسن جمّول: إذا كانت المشكلة فقط بالسياسيين؟

أحمد الزكي: لا لا أنا لا أقول أن هذه القيادات بريئة وأن العملية السياسية كانت يعني غير مسؤولة أبدا القيادات مسؤولة عما حدث في الموصل وعما حدث في كل ما جرى بعد الموصل هذه قيادة تتحمل المسؤولية الكبرى تتحمل مسؤولية كخونة وكمتواطئين وكمتخاذلين ويعني لا يستحقون المكانة التي كانوا عليها مهما كانت الأسباب أمر لا يمكن قبوله، العسكري الذي لا يقف في ساحته وفي ميدانه ويتراجع عليه أن يتحمل مسؤوليته عليه أن يبعد أو يحاكم أو يعدم حسب قانون الخدمة العسكرية الموجود والذي يعرفه الجميع..

حسن جمّول: طيب.

أحمد الزكي: هذه قرارات تعكس أزمة مر بها العراق وأزمة واضحة وجلية لا أحد ينكرها لكن إذا أردنا لهذه العلمية أن تستكمل وأن تنجح علينا أن نوصي السياسيين بعدم التحريض بعدم أن نتفاعل معها إيجابيا دعمها والوقوف خلف الحكومة من أجل أن تستمر عملية التطهير هذه وتكوين جيش وطني خالي من انتماءات عرقية أو أثنية أو طائفية..

حسن جمّول: طيب سيد إحسان القيسون سيد إحسان هل تعتقد بأن هذه التغيرات يمكن أن تمر بحسب خبرتك طبعا في الجيش العراقي هل يمكن أن تمر تغييرات بهذا المستوى مرور الكرام داخل قيادات الجيش العراقي وبين جنوده؟

إحسان القيسون: أخي علينا أن نعرف بأن الجيش كيان ضعيف يستمد قوته من الضبط العسكري والعقيدة العسكرية، الجيش العراقي الآن أين هو الضبط العسكري؟ وأين العقيدة العسكرية التي يقاتلوا فيها؟ أضرب لك مثلا قريبا بسيطا جدا في معركة تكريت هناك بحدود الأربعين ألف مقاتل من الجيش العراقي مجهز بأحدث التجهيزات وبأحدث الأسلحة وبأحدث العجلات، الفرقة الذهبية في expire والفرقة الرابعة في العوجة وقوات أمن داخلي وتدخل سريع والأمن الوطني تعدادهم يتجاوز الخمسة وأربعين ألف مقاتل دخلت ثلاثين إلى أربعين عجلة حسب شهود عيان من منطقة الديوم فيها 350 مسلح من تنظيم الدولة الإرهابي كسرت وهزمت الخمسة وثلاثين ألف مقاتل في نصف ساعة، فأين هذا الضبط فأين هذا وكُرم أحب أن أذكر كُرم المحافظ وهو المسؤول الإداري كرم المحافظ وأصبح وزيرا فأصبح يعني محافظا على خمس عشرة محافظة في العراق..

حسن جمّول: ماذا تريد أن تقول يعني ماذا تريد أن تقول من هذه الرواية؟

إحسان القيسون: أخي هناك ولاء سياسي الأستاذ أثير النجيفي الآن يطالبون تحويله إلى المحاكم لخيانته العظمى حسب ما يقولون وأبو مازن المحافظ الذي سلم محافظة صلاح الدين ومركز المحافظة تكريت في نصف ساعة كُرم وأصبح وزير، السياسية هي الآن تحكم..

حسن جمّول: طيب.

إحسان القيسون: وهي التي تقود الجيش العراقي مع كل الأسف لم نرى أي قائد عسكري يحال إلى محكمة عسكرية بهذه الهزيمة الكبرى للجيش العراقي..

حسن جمّول: دكتور..

إحسان القيسون: أي المجالس التحقيقية..

حسن جمّول: دكتور غسان..

إحسان القيسون: في أي جيوش العالم حتى لو كان الجيش الأميركي لو يكسر هكذا انكسار سيحال القادة إلى المحاكم العسكرية وينالوا جزاؤهم العادل.

حسن جمّول: دكتور غسان..

إحسان القيسون: نعم؟

رقم سياسي عراقي عابر

حسن جمّول: هل يمكن دكتور غسان العطية هل يمكن مواجهة مراكز القوى الطائفية ومراكز قوى الفساد داخل الجيش العراقي  يمكن مواجهتها بهذه التغييرات ومن سيتكتل حول القائد العام للقوات المسلحة لمواجهة هذه القوى داخل الجيش؟

غسان العطية: سيدي أنا لست بالخبير العسكري ولكن بدون شك مجرد هذه الخطوة لا تكفي الغائب الآن ولا محاربة تنظيم الدولة الإسلامية بالسلاح أو بالطائرات يكفي، هناك طرف جانب آخر يتحدث به الأميركان ويتحدث الآخرون وهو المقاربة السياسية للمأساة الحالية المقاربة السياسية تتمثل بالنقطة التالية كل الأطراف إذا كانت كردية أو شيعية أو سنية نقول نحن ضد داعش ولكن كلهم والدول الإقليمية وحتى الأميركان مختلفين على ما بعد داعش هل اندحار داعش سيصب لصالح الأكراد وبالتالي عرب الموصل والآخرين يقولون هل نقاتل لمصلحة الكرد، الطرف الشيعي يقول هل هزيمة داعش تصب لصالح هيمنة سنية فبالتالي يتخوف ولا يسلح العرب السنة وهذه الحالة تجعل من الانقسامات ورقة رابحة بيد تنظيم الدولة الإسلامية، المطلوب إن الولايات المتحدة لم تفكر الآن بالوضع إلا لما ظهرت داعش أو تنظيم الدولة الإسلامية باتت تهدد مصالح أميركا والغرب عندما كان العراقي يقتل العراقي بدون ما يؤذي الغرب..

حسن جمّول: طيب.

غسان العطية: كانوا ساكتين، الآن السؤال أنه مطلوب مقاربة سياسية بدون رؤية سياسية متفق عليها تقنع ابن الموصل وابن أربيل وابن بغداد..

حسن جمّول: هذا هو السؤال هذا السؤال المطروح الآن دكتور غسان أنت من خلال متابعتك يعني بعد تشكيل الحكومة مع هذه التغيرات ومواقف القوى السياسية العراقية هل تعتقد أن كل هذا الحراك السياسي الذي يحاول تغيير الصورة السابقة التي كانت في عهد المالكي يمكن فعلا أن يطمئن العراقيين إلى مستقبل جيشهم ويتكتلون أو يتوحدون حول هذا الجيش ممكن؟

غسان العطية: شكرا لهذا السؤال ما أقوله بكل وضوح السيد العبادي نواياه حسنة ولكنه كما يسمى كالبطة العرجاء لأن هو لا يزال يعتمد على قاعدة حزبية وشعبية لا تعتبره قائدها وبالتالي كي ينجز عمله والآن العبادي إذا يجي خصومه أو عرقلة لعمله لا يجده  من النواب السنة ولا من الأكراد يجده في الحقيقة من طرف شيعي متشدد يحاول أن يفشله، كي يستطيع العبادي أن يغير الوضع بتقديري أمامه سنة أو سنتين يقوي قواعده ويبين الإجراءات التي يريدها ثم يخلي تحالفات جديدة ويعود إلى انتخابات مبكرة لكي يأتي ببرلمان جديد يتخلص من الفساد البرلماني وتزوير الانتخابات التي جاءت بهذا البرلمان عندئذ بإمكانه أن يشد الهمة ويخلق تحالفات جديدة مع العرب السنة ومع الكرد ومع غيره ومع الليبراليين والعلمانيين وغيرهم هذا التحالف الجديد ممكن أن بعد سنتين يظهر إلى الصورة وينجز العمل أما القوى الطائفية البحتة إن كانت سنية أو شيعية لا قبل لها على إيجاد حلول وسط، مطلوب رقم سياسي عابر للطائفية هذا الرقم السياسي غائب في العراق..

حسن جمّول: أشكرك..

غسان العطية: النقطة اللي أنا وغيري يتحدثوا بها الآن أين الرقم الذي اسمه عرب العراق؟ تسمع بالشيعي بالسني بالكردي بالآشوري لكن لا تسمع بكلمة ..

حسن جمّول: أشكرك جزيلا..

غسان العطية: اسمها عرب العراق الآن تفضل.

حسن جمّول: نعم عذرا للمقاطعة لانتهاء الوقت دكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية حدثتنا من لندن وأشكر من بيروت أحمد الزكي الكاتب والمحلل السياسي ومن أربيل الخبير العسكري والاستراتيجي إحسان القيسون العميد في الجيش العراقي السابق، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.