دعا المبعوث الأممي الخاص بليبيا برناردينو ليون المؤتمر الوطني الليبي العام إلى إطلاق مبادرة للحوار الوطني بين فرقاء الأزمة الليبية السياسيين، للخروج بالبلاد من أزمتها الحالية.

حلقة الأربعاء 12/11/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مع ضيوفها أبرز دلالات ونتائج دعوة المبعوث للمؤتمر الوطني العام وحظوظ نجاح مبادرته.

وفسر المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبد الحميد صيام خطوة المبعوث الأممي بأنها تعكس رغبته في التواصل مع جميع الأطراف المتنازعة، وأن يكون جسرا بين المجموعتين الرئيسيتين في البلاد.

ونفى صيام أن يفهم طلب المبعوث الأممي من المؤتمر الوطني بأن يكون الجهة الحاضنة للحوار يعني أنه يستطيع أن يتجاوز قرارات الأمم المتحدة السابقة التي سبق أن اعترفت بحكومة رئيس الوزراء عبد الله الثني.

وللنجاح في تحقيق المصالحة في البلاد نصح صيام المجتمع الدولي بالوقوف ضد الجهات التي تدعم هذا الطرف أو ذاك، وأشار إلى وجود دول إقليمية تعبث بوحدة البلاد وتعمل على تقسيمها إلى دولتين.

وحذر المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة من "كارثة" تلوح في الأفق إن لم يتم تدارك الأوضاع السياسية بليبيا، وعول على خبرة الأمم المتحدة في تجاوز أزمات تماثل ما يجري في ليبيا، وأوضح أن الحوار يمكن أن يتم في أي مكان، وليس بالضرورة أن يتم داخل البلاد، ويمكن لجميع الأطراف أن يلتقوا في أي مكان، ويصلوا إلى حل لأزمة بلادهم.

مؤشر قوي
من ناحيته، وصف أستاذ العلوم السياسية عبد الحميد النعمي خطوة المبعوث الأممي بأنها مؤشر قوي يوضح أن الدول الأوروبية لا يمكن أن تواجه شعوبها وترفض قرارات المحكمة الدستورية الليبية.

وألمح إلى أن الزيارة تؤكد وجود تحول في قرار المجتمع الدولي -من الناحية العملية- بعدم إمكانية تجاوز قرار المحكمة الدستورية، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى التعامل والحوار مع المؤسسات التي اعترفت بها المحكمة الدستورية، مؤكدا أن هذا يعتبر تحولا جذريا في موقف المجتمع الدولي.

ورأى أستاذ العلوم السياسية أن نجاح مساعي التحركات الأممية في حلحلة أزمات البلاد يمكن أن تنجح إذا ما تخلت المبادرة الأممية عن الانحياز إلى طرف دون الآخر، وأشار إلى أن البعثة الأممية السابقة في ليبيا كانت منحازة بشكل سافر إلى أحد الأطراف وكانت تغض الطرف عن تجاوزاته وتصف الأطراف الأخرى بـ"الإرهابية".

مليشيات جامحة
من جانب آخر، أكد عضو المنظمة الليبية للقضاة كمال حذيفة أن الحكومة تتمتع بقدرة محدودة على كبح جماح المليشيات التي تنتهك حقوق الإنسان، وعبر عن أمله بأن تساعد خطوة ليون على إخراج البلاد من أزمتها والوصول إلى حل مرض لجميع الأطراف وحماية الثورة وأهدافها.

وقال حذيفة إن الأطراف والمليشيات التي لا تعترف بالدولة هي جهات "إرهابية" مثل أنصار الشريعة التي "لا تؤمن بالديمقراطية والدولة المدنية"، وناشد الليبيين العمل على التحاور ونبذ الحرب الأهلية التي بدت نذرها تلوح في الأفق.

وحمل عضو المنظمة الليبية للقضاة المؤتمر الوطني الليبي المسؤولية عن الأزمة التي تمر بها البلاد الآن، ودعاه لتحمل المسؤولية الكاملة حول ما تشهده البلاد من عنف ودمار، مشيرا إلى أن من يحكم ليبيا حتى الآن هو المليشيات المسلحة "الخارجة على القانون".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات وحظوظ نجاح مبادرة مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- عبد الحميد النعمي/ أستاذ العلوم السياسية

- كمال حذيفة عضو المنظمة الليبية للقضاة

- عبد الحميد صيام/ متحدث سابق باسم الأمم المتحدة

تاريخ الحلقة: 12/11/2014

المحاور:

-   حسم جدل الشرعية

-   دعوات للحوار واحترام السيادة

-   حظوظ برناردينو في حل الأزمة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم دعا المبعوث الأممي الخاص بليبيا برناردينو ليون المؤتمر الوطني العام لإطلاق مبادرة جديدة للحوار السياسي بحثاً عن مخرج للبلاد من أزمتها، تصريحات ليون أعقبت زيارة للمؤتمر اعتبرها قادته دليلاً على تجاوز ليبيا عملياً لصراع الشرعية الذي شهدته في الآونة الأخيرة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أهم الدلالات والنتائج التي رشحت عن زيارة ليون للمؤتمر العام على ضوء المرحلة التي بلغتها الأزمة الليبية؟ أي حظوظ لنجاح مبادرة الحوار السياسي الجديد الذي دعا ليون المؤتمر الوطني لإطلاقها في ليبيا؟

على مسافة من مواقف سابقة للأمم المتحدة من مجريات الأزمة الليبية أجرى المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا برناردينو ليون محادثات في العاصمة طرابلس مع نوري بوسهمين رئيس المؤتمر الوطني العام، خطوة لا تخفي دلالتها القوية وهي التي جاءت بعد حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بالشرعية للمؤتمر الوطني العام دون الإطار الذي يعبر عن السياسيين المجتمعين في طبرق، باحثة عن خيط ما لحل أزمة اشتد الخلاف بأطرافها.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الأمم المتحدة هل ستنجح أخيراً في جمع الفرقاء الليبيين وإعلاء صوت الحوار على السلاح اجتمع مبعوث المنظمة برناردينو ليون بعد تردد مع أعضاء المؤتمر الوطني العام في طرابلس بات المؤتمر ومنذ صدور حكم المحكمة العليا والقاضي بعدم دستورية تعديلات لجنة فبراير وما ترتب عنها السلطة التشريعية الوحيدة في ليبيا إلى حين إقرار الدستور وانتخاب مجلس للنواب، وقد دعا المبعوث الأممي المؤتمر الوطني العام إلى المبادرة بحوار وطني جديد بين الفرقاء السياسيين الليبيين، ورد في بيان الأمم المتحدة أن مباحثات طرابلس كانت مثمرة وصريحة ومفتوحة وتم تبادل وجهات النظر بعمق، عمق الخلافات بين المنظمة والمؤتمر الوطني العام ليس بسيطاً فالأمم المتحدة وحتى هذه اللحظة تعترف ببرلمان طبرق وحكومة عبد الله الثني غير الشرعية في نظر الدائرة الدستورية للمحكمة العليا الليبية، لذلك لا يعرف كيف يمكن للجهود الأممية أن تحقق المصالحة بين ساسة طرابلس وساسة طبرق، علماً أن بعض نواب برلمان طبرق الباطل وفق القانون يرفضون الانصياع لقرار المحكمة العليا، الإشكالية الأخرى هي هل سينجح المؤتمر الوطني العام في فرض شرعيته على كل التراب الليبي، البلد على شفا حرب أهلية بين التشكيلات المسلحة وربما غارق فيها وفق بعض التحليلات، فالجهود السياسية لن تكون كافية دون مناخ أمني يخمد نيران النزاعات والنزعات الكثيرة منذ الإطاحة بنظام القذافي، أحداث اليوم الذي أعقب محادثات المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى طرابلس لا تبشر بخير تفجيران بسيارتين مفخختين قرب الفندق الذي يؤوي برلمان طبرق المعطل وقصف لطائرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر على مدينة درنة الاقتتال بين الليبيين لن يخدم أي طرف سوى المستفيدين من تدمير بلد يبدو أنه لم يتخلص كلياً من إرث نظام العقيد الراحل.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من طرابلس عبد الحميد النعمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس، من تونس المحامي كمال حذيفة عضو المنظمة الليبية للقضاة، ومن نيويورك عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة، أهلاً بضيوفي الكرام، وأبدأ بضيفي من نيويورك السيد عبد الحميد صيام لأسأله عن هذه الخطوة من قبل المبعوث الأممي إلى ليبيا وما جرى في المؤتمر الوطني العام في ليبيا، ما الذي يفهم من هذه الخطوة؟

حسم جدل الشرعية

عبد الحميد صيام: يعني هناك تفسير قدمه نائب رئيس المجلس الوطني العام في مؤتمره الصحفي بأن هذه الخطوة تعتبر اعترافاً بقرار المحكمة الدستورية، وقد كنت قبل قليل أسأل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام وسألته عن هذه النقطة بالتحديد وقال: لا هو هذا ليس اعترافاً المفوض المبعوث الخاص للأمين العام السيد برناردينو ليون يريد أن يتصل بجميع الأطراف، لديه خطة لإعادة الحوار بين جميع الأطراف، ليبيا لا يمكن أن تخرج من هذه الأزمة إلا بالحوار الوطني بين مَن يغيرون على بلدهم بين مَن يريدون أن يخرجوا البلاد من هذه الأزمة القاتلة، هناك نزاع بين شرعيتين بين برلمانين وبين حكومتين، السيد برناردينو ليون يريد أن يكون الجسر بين هاتين المجموعتين لا يريد أن ينحاز لهذا الطرف أو ذاك لعل هناك فرصة في المستقبل تعيد اللُحمة للطرفين بحيث يكون برضا المجموعتين وليس بفرض من الخارج.

عبد القادر عيّاض: عندما يطلب السيد ليون عفواً عندما يطلب من المؤتمر الوطني العام في ليبيا بأن يكون قاعدة بأن يكون حاضنة لهذا الحوار، أليس معنى ذلك بأن مسألة الشرعية بشكل أو بآخر قد حسمت لصالح جهة على حساب الجهة الثانية؟

عبد الحميد صيام: لا، لا أعتقد ذلك لأن هناك قرارات مجلس أمن هناك تمثيليات هناك قرارات يعني مناقشات باستمرار داخل مجلس الأمن وهناك اعتراف ضمني ببرلمان طبرق وحكومة طبرق ولذلك لا يمكن للسيد برناردينو أن يتجاوز ما يقرره مجلس الأمن، لذلك هو يريد أن يجد أرضية مشتركة هو في 29 سبتمبر الماضي التقى في غدامس بمجموعة من أعضاء المجلس الوطني العام هذا الذي التقى به أمس ثم التقى أيضاً عفواً ببرلمان طبرق ثم التقى أيضاً بمجموعة من طرابلس هو يحاور جميع الأطراف لا يريد أن يتجاوز أحداً لأنه يقر ويؤكد مرة وراء مرة أن المخرج للأزمة الليبية هو بحوار ليبي بين أنفسهم لا استبعاد لأحد لا إقصاء لأحد نعم للحوار الشامل الذي يدخله الليبيون بقلوب مفتوحة وبغيرة على بلدهم ووطنهم.

دعوات للحوار واحترام السيادة

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الحميد النعمي فيما يتعلق بما قاله السيد ليون في طرابلس وكذلك ما ينقل من هنا وهناك في أكثر من عاصمة خاصة بعد لقاء باريس الأخير المتعلق بالشأن الليبي والقول بأن كل فريق ما زال يتمترس حول أو عند موقفه، الآن بهذه الخطوة هل تغير شيء في صعيد الأهداف أي إيجاد أرضية للحوار بين الفرقاء في ليبيا؟

عبد الحميد النعمي: طبعاً هذا تغير جوهري في المواقف وكنا نعلم أن الساسة الأوروبيين لا يمكنهم أن يتجاهلوا هذا التطور لا يمكن أن يواجهوا شعوبهم برفض لقرار محكمة دستورية، المحكمة الدستورية تعبر عن سلطة قضائية في دولة ذات سيادة كنا نعلم أن الأمم المتحدة وغيرها من الساسة الأوروبيين كانوا يلوحوا بورقة الشرعية وفي هذا الإطار كانوا يتجاهلوا تماماً كل مؤسسة لا ترتبط ببرلمان طبرق وكما أنهم لا يمكنهم مواجهة شعبهم برفض لنتائج الانتخابات وللشرعية الانتخابية أيضاً لا يمكنهم مواجهة شعوبهم برفض لقرارات المحكمة الدستورية، هذه شعوب لديها تقاليد ديمقراطية ولا يمكن أن تتسامح مع أي مسؤول يتكلم بطريقة تنم عن ازدراء أو احتقار للمسار الديمقراطي أو للسلطة القضائية هذا من ناحية، من الناحية العملية التطورات إلي شفناها وخاصة من خلال زيارة السيد برناردينو تؤكد هذا التوجه تؤكد أن هناك تحولا حقيقيا بالفعل وهناك إقرار من المجتمع الدولي بعدم إمكانية تجاوز قرار المحكمة العليا وطبعاً في السابق كان المبعوثين الدوليين يتجاهلون بشكل متعمد حتى مجرد الالتقاء بأي مسؤول في المؤتمر الوطني أو الحكومة، ولكن الآن هم مضطرون إلى الحوار أو إلى التعاطي مع هذه المؤسسات التي تأكدت شرعيتها من خلال حكم المحكمة الدستورية، إذن التطورات إلي شفناها تؤكد أن هناك تحول جذري في موقف المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في ليبيا وأن عملية الاعتراف.

عبد القادر عيّاض: تراه تحولاً جذرياً سيد عبد الحميد نعم دعني أسأل ضيفي في تونس السيد المحامي كمال حذيفة عن إن كان هو يراه تحول جذري بسيط ما عمقه من خلال ما نقل عن السيد برناردينو وكذلك من طلبه للمؤتمر بأن يكون وعاء وإطارا لحوار، لإيجاد حل في ليبيا؟

كمال حذيفة: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية أود أن أوضح أن صفتي قاضٍ في المحاكم الليبية ولست محامياً، ليبيا تواجه إخفاقاً كبيراً في مجال إقرار سيادة القانون وحماية المواطنين، فيما تنزلق البلاد نحو مزيد من الفوضى، بينما تتمتع الحكومة بقدر محدود على كبح جماح مئات المليشيات التي تنتهك حقوق الإنسان وتعمل خارج إطار سيطرة سلطات الدولة، وبالتالي فإن ليبيا تمر في مرحلة جد صعبة، ومن المهم جدا أن تتحاور جميع الأطراف داخل ليبيا لا يمكن بأي حال أن نقلل من قيمة أعضاء المؤتمر الوطني العام بالرغم من انتهاء ولايته واستلام مجلس النواب لليبيا، ولكن بعد التطورات الأخيرة التي حدثت خاصة مسألة طرابلس وسيطرة المؤتمر الوطني ومن يتبعه عليها بعيداً عن سلطة مجلس النواب في طبرق، وبالتالي نحن نتمنى أن تكون هذه الخطوة التي يقوم بها السيد برناردينو ليون برفقة الخبراء الدوليين معه للخروج بالأزمة من ليبيا فبالنسبة لنا جميعا نشجع مثل هذا الحوار، ونحاول أن نستغل كل أمر حتى نصل إلى حل مرضي لجميع الأطراف للخروج من أزمة ليبيا حفاظا على المدنيين حفاظا على حقوق الثوار وحفاظا على حقوق الثورة التي نادي بها الشباب منذ البداية بأن يتمتع كل مواطن ليبي بحرية، علينا أن نحترم آراء بعضنا البعض، المسألة المعقدة في الحوار هي أن هناك طرفاً لا يريد الحوار وأن هناك طرفاً لا يرغب في الحوار بل أن هناك أطرافاً ومليشيات داخل ليبيا لا تعترف بالدولة..

عبد القادر عيّاض: ومن هو هذا الطرف سيد كمال؟

كمال حذيفة: هذه الأطراف هي منظمات إرهابية مثل مجموعة أنصار الشريعة التي أصدرت أكثر من بيان لا تعترف به بالدولة ومسألة الديمقراطية في ليبيا وغيرها من التنظيمات الموجودة سواء في درنة أو في بنغازي أو في طرابلس أو في الكثير من المدن لأن الإرهاب للأسف أقولها وكلي حسرة انتشر في جميع مناطق ليبيا سواء شرقا أو غرباً أو جنوباً، وبالتالي أتمنى من جميع الليبيين أن ينظروا إلى مصلحة ليبيا ووحدتها وسيادتها، وأن ينأوا بأنفسهم عن الصراعات الشخصية وعلى مجلس النواب في طبرق أو المؤتمر الوطني العام في طرابلس أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه ليبيا وأن يقوموا بدور لأجل رأب الصدع والعودة بليبيا إلى بر الأمان لأن المجتمع الدولي أصبح قلقاً على ما يجري في ليبيا وقد قالها السيد برناردينو بأننا نخاف أن نصل إلى نقطة اللاعودة بأن تدخل ليبيا في حرب أهلية شاملة، الآن هناك حرب أهلية داخل ليبيا ولكن نتمنى من جميع الأشقاء وجميع الإخوة أن نتحاور من أجل إيجاد حل للخروج من هذه الأزمة.

حظوظ برناردينو في حل الأزمة

عبد القادر عيّاض: سيد عبد الحميد صيام، ما هي حظوظ أن ينجح المبعوث الدولي إلى ليبيا بالنظر إلى ما هو موجود من أمر واقع؟

عبد الحميد صيام: يعني هناك صعوبات حقيقة يواجهها السيد ليون في جهوده لكنه لم ييأس ولم يعلن عن فشله هو يريد أولا دعماً واضحاً من مجلس الأمن وهو ما حصل عليه، يريد دعماً من المجتمع الدولي والأهم من هذا يريد دعماً من الأطراف التي تغذي الصراع داخل ليبيا، هناك أطراف خارجية تدعم هذا الطرف وذاك، فإذا كان هناك نية للمصالحة في داخل ليبيا يجب على المجتمع الدولي أن يدعو تلك الأطراف التي تغذي الصراعات وتمولها وتسلح هذا الطرف أو ذاك بحيث يكون هناك فعلا موقف موحد دولياً ينعكس على الداخل الليبي فإذا هذه الأطراف التي تتبنى..

عبد القادر عيّاض: موقف موحد دولي سيد عبد الحميد مثلا اللقاء الأخير في باريس ومن حضره باريس طبعا فرنسا، أميركا، بريطانيا وأيضا دول أخرى حضرت هذا الاجتماع، هل هناك وجهة نظر واحدة لهذه الدول لما يجري في ليبيا أم هناك أيضا مواقف هذا ربما أقرب إلى طرف من الطرف الآخر؟

عبد الحميد صيام: هناك حقيقةً مجموعة مواقف وليس فقط المعلن عنها وهناك أيضاً أطراف إقليمية تلعب دوراً أساسياً في الداخل الليبي وتعبث في أمن ليبيا وبالتالي ليس فقط مجموعة أصدقاء ليبيا في داخل مجلس الأمن ليس فقط ذلك، هناك مجموعات من المنطق يجب أن تأخذ موقفاً واضحاً من قضية وحدة ليبيا ووقف تدهور الأوضاع للوصول إلى حرب أهلية وانقسام ليبيا إلى دولتين دولة في الغرب ودولة في الشرق، هذا الذي يحذر منه السيد ليون، وبالتالي يريد أن يحاول حتى آخر لحظة أن يمنع انزلاق ليبيا إلى حرب أهلية ويمنع انزلاق ليبيا إلى التقسيم وهو ماثلٌ أمام العيان أن هذا الخطر والانزلاق نحو هذه الهاوية واضح الآن تماماً وهو يريد أن يتجاوز كل المعيقات حتى لا يتحدث عن قضية شرعية المجلس الوطني أو شرعية مجلس النواب لا يريد أن يدخل في هذا هو يريد أن يجد قواسم مشتركة بين جميع الأطراف للعودة إلى مائدة الحوار.

عبد القادر عيّاض: طيب عن هذه القواسم المشتركة وكذلك فرص أن تنجح هذه المساعي الدولية نناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة عن حظوظ نجاح مبادرة الحوار السياسي الجديدة التي دعا لها السيد ليون دعا لها للمؤتمر الوطني لإطلاقها في ليبيا، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مستقبل الأزمة الليبية على ضوء آخر تحركات ومواقف مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، سيد عبد الحميد فيما يتعلق بحظوظ إنجاح أي تحرك دولي تقوده الأمم المتحدة لإعادة الاستقرار وإعادة المجال الديمقراطي إلى هذا البلد، ما هي الحظوظ في ظل الوضع الراهن من معارك في الأرض وكذلك تنازع إلى الآن رغم قرار المحكمة الدستورية لمسألة الشرعية؟

عبد الحميد النعمي: يمكن أن تنجح مساعي الأمم المتحدة في مساعدة الليبيين في الوصول إلى توافق إذا تخلت عن التوجهات تمثل انحيازا لطرفٍ بعينه والذي نسمعه خلال المرحلة السابقة، كنا نعلم أن بعثة الأمم المتحدة سواء كان في عهد السيد متري أو في عهد السيد برناردينو كانت منحازة انحيازاً كاملاً لطرف من الأطراف وتغض النظر عليه كثير من التجاوزات التي تطال المدنيين وتطال البنية التحتية وتطال السلم الاجتماعي التي تبدو منه أحد الأطراف في حين تسارع إلى وصف الأطراف الأخرى بأنها مجموعات إرهابية، إذاً ما نسمعه من تجربة فريق الأمم المتحدة في ليبيا كان غير موفق وغير بناء ولا يمكن أن يساعد في الوصول إلى توافق، لكن إذا فعلاً تفهم هذا الفريق طبيعة هذه المرحلة وطبيعة النزاع يمكنه أن يساعد بدفع الحوار داخل المؤسسات الدستورية، داخل المؤسسات الرسمية، ونحن نلاحظ حتى من خلال زيارة السيد برناردينو للمؤتمر الوطني ما زال يلح عليه اختراع أو معادلة جديدة للحوار تتجاوز المؤسسات الرسمية، فالحوار من وجهة نظري هو حوار بين الليبراليين والعلمانيين وهذا طبعاً بين العلمانيين والإسلاميين وهذا بعيد كل البعد عن الصحة، ما يحدث الآن في ليبيا ليس نزاعا بين العلمانيين والإسلاميين ما يحدث في ليبيا هو نزاع ما بين أطراف تسعى لبناء الدولة الجديدة وأطراف أخرى تسعى للعودة بنا إلى النظام السابق، وهذا هو جوهر الموضوع، وهذا ما ترفض بعثة الأمم المتحدة تفهمه والتعاطي معه على أرض الواقع، إذاً حوارنا الحقيقي يجب يتم من خلال مؤسساتنا الدستورية، لدينا مؤسسة تشريعية تشتغل بشكل طبيعي وهي المؤتمر الوطني، لدينا حكومة إنقاذ تشتغل أيضاً بشكل طبيعي وهي منبثقة من انتخاب شرعي وديمقراطي من المؤتمر الوطني، لدينا أيضاً سلطة قضائية معترف بها ولا زالت تشتغل بشكل مرضي وشفنا ذلك من خلال الأحكام القاسية التي صدرت منها سواءً بإبطال تشكيلة حكومة السيد معيتيق، سواءً بإبطال انتخابات المؤتمر الوطني وقرارات وتوصيات لجنة فبراير وما زال أمامها كثير من القضايا المطروحة من ضمنها قضية العزل السياسي.

عبد القادر عيّاض: لو ركزنا على مسألة عفواً لو ركزنا على مسألة المستقبل، المضي قدماً في إيجاد حل لهذه الأزمة المتفاقمة في ليبيا إنسانياً قبل أن تكون أيضاً إشكالية سياسية هنا سؤالي موجه للسيد كمال حذيفة، قلت بأن هناك فريقاً يرفض الحوار ولكن هناك فريق يقبل بالحوار، ما الذي يمنع أن يكون هناك حوار تحت قبة المؤتمر الوطني ترعاه الأمم المتحدة كجهة ضامنة من أجل إيجاد حل يرضي على الأقل ويخرج ليبيا من أزمتها؟

كمال حذيفة: بدايةً المؤتمر الوطني العام يعتبر هو السبب في الأزمة التي حصلت في ليبيا في الوقت الحالي وهو من قام بإجراء التعديل الدستوري التي ألغته الدائرة الدستورية وأنا أعتبر أن المؤتمر الوطني يتحمل المسؤولية كاملة فيما يحدث في ليبيا اليوم.

عبد القادر عيّاض: ولكن الآن المحكمة الدستورية تمنحه الشرعية.

كمال حذيفة: لم تمنحه الشرعية بهذا المعنى، حكم المحكمة الدستورية ذكر بعدم دستورية الفقرة 11 من المادة 30 من الإعلان الدستوري المعدلة بموجب تعديل الدستوري وأصبح هناك خلاف ولبس في فهم ما الذي تقصده الدائرة الدستورية من منطوق حكمها هذا، وبالتالي الآن تم الطلب من الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا أن تقوم بتفسير منطوق هذا الحكم حتى يتبين ما إذا كان هذا التعديل يشمل قانون الانتخابات التي انبثق عنها مجلس النواب أو أنه يشمل فقط الفقرة 11 المتعلقة بتعديل لجنة فبراير في الإعلان الدستوري لأن قانون الانتخابات تم التصويت عليه من المؤتمر الوطني بعد مضي أسبوعين من إجراء التعديل الدستوري الذي تم إلغائه من الدائرة الدستورية هذا من جانب، من جانب آخر الأهم الآن ليس من يحكم في ليبيا أنا بالنسبة لي شخصياً أعتقد أن من يحكم في ليبيا الآن هي المليشيات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة وأن الإفلات من العقاب وعدم ملاحقة من ارتكبوا جرائم في ليبيا الجديدة وعدم صدور القائمة التي ننتظرها من المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن لملاحقة كل من ارتكبوا جرائم كبرى وهي معروفة في ليبيا منذ عام 2011 حتى هذا التاريخ مجازر كبرى ارتكبت في حق الشعب الليبي، عمليات تهجير كبرى حصلت، هدم للمنازل، حرق للبيوت وجميع من قام بهذه الأفعال للأسف هم قادة للمليشيات وأمراء حرب ويستطيعون الآن أن يقوموا بما يريدون القيام به، هؤلاء هم الأشخاص الذين لا يريدون الحوار، المسألة لا تتعلق بمدى شرعية مجلس النواب أو أن المؤتمر الوطني هو له الأحقية الآن في حكم ليبيا المسألة أكبر من ذلك بكثير.

عبد القادر عيّاض: ولكن أليس في ذلك نوع من الهروب هناك محكمة دستورية أحياناً حكمت لهذا الفريق وأحياناً أخرى حكمت للفريق الآخر يطعن في قراراتها عندما تحكم لغير صالح هذا الفريق، وبالتالي هناك محكمة دستورية معترف بها، هناك مسؤول أممي زار المؤتمر وطلب منه أن يكون إطاراً للحوار أليس هذه قاعدة لإيجاد حل، وهنا سؤالي موجه للسيد عبد الحميد صيام عن أيضاً في ظل هذه الإشكاليات وما زال الآن كل فريق ما زال متمترساً حول وعند موقفه وبالتالي فشل مبعوث الأمم المتحدة هل هو فرصة للمبادرات الإقليمية سواء ما يقال عن مبادرات جزائرية أو ما تقوم به السودان أو معناه الكارثة في ليبيا؟

عبد الحميد صيام: يعني الكارثة موجودة في الأفق ويمكن أن تصل ليبيا إلى هذه الكارثة الكل يحاول أن يمنع حدوث الكارثة منهم السيد برناردينو ليون والأمم المتحدة، الأمم المتحدة لديها خبرة في جمع الأطراف المتناقضة والمتصارعة وليس بالضروري داخل ليبيا قد يكون الحوار خارج ليبيا كما حدث في كوسوفو وحدث في قضايا كثيرة البوسنة حلت في دايتون أوهايو وفي كثير من القضايا يأخذون الأطراف المعنيون الذين يريدون مصلحة البلاد ووحدتها يأخذونهم إلى الخارج وليس بالضروري داخل طرابلس أو داخل طبرق، لكن ممكن أن يكون خارج البلاد بدعمٍ من الأطراف الإقليمية المنغمسة في الأزمة، وهذا شيء مهم أن هناك أطرافاً إقليمية تدعم هذا الطرف وذاك وهم الذين أوصلوا البلاد إلى مثل هذه الحالة، لذلك ما تريده الأمم المتحدة وتحاول في الخمس دقائق قبل منتصف الليل كما يقولون أن تجد أرضية مشتركة لحوار شامل تدعو جميع الأطراف للقاء تحت أي مظلة تحت مظلة الأمم المتحدة ليس مهماً المكان بقدر ما هو مهم أجندة اللقاء أو الهدف من اللقاء هذا ما يسعى إليه السيد برناردينو..

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

عبد الحميد صيام: مدعوماً بمجلس الأمن ومدعوماً بالشرعية التي منحته إياها الأمم المتحدة.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من نيويورك عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة، كما أشكر ضيفي من تونس القاضي كمال حذيفة عضو المنظمة الليبية للقضاة، كما أشكر ضيفي من طرابلس عبد الحميد النعمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طرابلس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.