اختتمت في مسقط الاثنين جولة المفاوضات الثلاثية التي جمعت الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإيران، واتسمت المفاوضات بسرية تامة حول مسارها ومستوى النجاح الذي تحقق في الجولتين الماضيتين.

حلقة 10/11/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت حول طبيعة الخلافات التي تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي، ومدى تأثير الضغوط الداخلية والمتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على مخرجات المفاوضات.

واعتبر مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية ما شاء الله شمس الواعظين أن محادثات مسقط لم تفشل، وأضاف أن ترحيلها إلى فيينا يعد من بروتوكولات الدبلوماسية.

مفاوضات فنية
وأوضح شمس الواعظين أن ما جرى في سلطنة عمان كان نتيجة لمفاوضات فنية بحتة بين المفاوضين الإيرانيين وخبراء الوكالة الدولة للطاقة الذرية.

وأشار إلى أن القيادة الإيرانية توصلت إلى نتيجة مفادها أن التحدث مع الولايات المتحدة هو الطريق الأقصر والأفضل من أجل بلوغ نتائج إيجابية حول ملف طهران النووي.

وذكر شمس الواعظين أنه مع مرور الوقت تبين أن لإيران مجالات واسعة من النفوذ في الشرق الأوسط، مما قد يجر في المستقبل إلى تعاون أميركي إيراني يؤسس لنظام إقليمي جديد تتوزع فيه الأدوار، معتبرا أن ذلك لن يحدث إلا بنجاح المفاوضات النووية.

من جهته رأى مدير مركز الشرق الأوسط في لندن فواز جرجس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بعث برسائل إلى المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، تقول للإيرانيين إذا قدمتم بعض الضمانات بشأن برنامجكم النووي وقلصتم من مستوى التخصيب فالولايات المتحدة مستعدة للتعاون معكم في ملفي العراق وسوريا.

ولفت جرجس إلى أن تغير الخريطة السياسية في الولايات المتحدة مع فوز الحزب الجمهوري بأغلبية المقاعد في مجلس الشيوخ يجعل هامش التحرك لدى أوباما فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني ضيقا، وأضاف أن القيادة الإيرانية تدرك أنه في حال لم يتم التوصل إلى تسوية في ما تبقى من ولاية أوباما الأخيرة فالأمور قد تتجه صوب المواجهة العسكرية.

رابط غير مباشر
وتحدث جرجس عن وجود رابط غير مباشر بين ما يحدث في مسقط وفيينا وملفات سياسية أخرى في المنطقة في مقدمتها الملف السوري والحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد جرجس أن الولايات المتحدة ترى أن إيران هي القوة الضاربة في العراق وهي لاعب قوي في سوريا ولبنان واليمن، معتبرا أن الأميركيين لا يريدون الدخول في مواجهة عسكرية وإستراتيجية مع إيران.

أما روبرت أينهورن مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق فقال من جهته إن ما تريده الولايات المتحدة بشكل أساسي هو موافقة إيران على التقليل من قدرتها على تخصيب اليورانيوم.

وذكر أينهورن أن إيران بإمكانها تحقيق أهدافها النووية السلمية، لافتا إلى أن إيفاء الإيرانيين بالتزاماتهم سيؤدي إلى رفع العقوبات المفروضة عليهم على خلفية برنامجهم النووي المثير للجدل.

وشدد المسؤول الأميركي السابق على ضرورة الفصل بين المحادثات النووية والملفات الأخرى المرتبطة بالمنطقة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: طبيعة الخلافات المعرقلة لتسوية الملف النووي الإيراني

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

- روبرت أينهورن مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق

- فواز جرجس/ مدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

- ما شاء الله شمس الواعظين/ مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 10/11/2014

المحاور:

-   تنازلات مطلوبة من جميع الأطراف

-   المطلوب أميركيا في الظرف الراهن

-   مصالح أميركية إيرانية مشتركة

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، في أجواء من التكتم جرت مفاوضات في مسقط بين إيران والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي لتسوية خلافات حول برنامج طهران النووي وذلك قبل أسبوعين من انتهاء المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي طبيعة الخلافات التي تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي بين إيران والغرب حول برنامجها النووي، وما مدى تأثير الضغوط الداخلية والمتغيرات في الشرق الأوسط في دفع قادة إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى تسوية في هذا الملف؟

بكل الحذر والتكتم الذين غلفا أجواء محادثات مسقط لتسوية الخلافات التي تعرقل التوصل لاتفاق نهائي حول برنامج إيران النووي وذلك قبل الموعد المحدد بذلك في الرابع والعشرين من هذا الشهر أشار وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى عمل المفاوضين بجد أما نظيره الإيراني جواد ظريف فقال سيحدث في نهاية المطاف مشيراً إلى احتمال تسوية الخلافات وقالت كاثرين أشتون مسؤولة الشؤون الخارجية الأوروبية إن المفاوضات المقبلة ستجري في فيينا في الثامن عشر من هذا الشهر، ورغم نفي الأميركيين صلة هذه المحادثات بالمتغيرات في الشرق الأوسط والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية فإن تساؤلات عدة مازالت مطروحة بهذا الشأن.

[تقرير مسجل]

عاصم بكري: يجتمعون في مسقط  هذه المرة، هناك جرت مفاوضات بالغة السرية قبل أكثر من عام انتهت إلى اتفاق جنيف النووي وذاك كان تمهيدياً وقضى بتقليص طهران لبعض أنشطتها النووية الحساسة مقابل تخفيف محدود للعقوبات، وكان هناك ما لا يقل أهمية تحديد مهلة للتوصل إلى اتفاق نهائي، قبل أسبوعين من انتهاء المهلة كان لابد من مسقط ثانية وإن طالت المفاوضات لكن ما تسرب وعرف أن لا اتفاق بعد، رُحل الملف إلى فيينا على أمل التوصل إلى حل، فترحيله من عاصمة إلى أخرى زاد من الشكوك في طبيعة المفاوضات وإن كانت محض فنية أم أنها تدور حول صفقة كبرى ذات صلة بدور طهران ومكانتها في الإقليم على الأقل، يحرص الأميركيون على النفي كيري أكد قبل مسقط أن لا صفقة من أي نوع يجري التفاوض حولها بالتوازي مع المحادثات النووية على أن نفياً كهذا يثير الشكوك أكثر مما يبث الطمأنينة فقد سبقته تسريبات أميركية عن رسالة سرية من أوباما إلى خامنئي تحدث فيها عن مصالح مشتركة فيما يتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية وقد بعث توقيت التسريب رسائل متضاربة وألمح ربما إلى أن ذهنية الصفقات الشاملة قد تكون محرك السياسة الأميركية في خصوص طهران وأن ثمة جزرة ربما مدت إلى الإيرانيين قبيل مفاوضات مسقط، فما هو اتفاق سياسي كبير من شأنه أن يجب ما هو خلاف فني صغير، فإذا حدث هذا فأمر حسن وإلا فثمة عصا يتم التلويح بها، أوباما نفسه قام بذلك بحديثه عن فجوة كبيرة بين المواقف ومطالبته طهران بضمانات مؤكدة على أنها لم تطور سلاحاً نووياً والإيرانيون لديهم جزرة وعصا أيضاً إنهم أو على الأقل حلفاؤهم على مشارف باب المندب في اليمن وحكومة بغداد الجديدة لا تقل ارتباطاً به من سابقتها وتنظيم الدولة يتوسع وأزمة مواجهته أميركياً تتفاقم، يجري كل هذا أمام أعينهم والحال هذه يقولون إنهم مستعدون للتعاون لكن بشروط أهمها الثمن حتى لو كان على حساب الآخرين.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية ومن واشنطن روبرت أينهورن مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الانتشار النووي والحد من التسلح، ومن لندن ينضم إلينا الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، مرحباً بكم جميعاً، سيد شمس الواعظين صحيح أنه لا أحد من الأطراف المتحاورة علق بالسلب على هذه المفاوضات ولكن ترحيل الملف إلى فيينا بتاريخ الثامن عشر من نوفمبر الجاري هل يعني ضمناً أن هذه المحادثات فشلت؟

ما شاء الله شمس الواعظين: لا ليست بالضرورة أنها فشلت بل الأجواء كلها تشير حتى في العاصمة طهران تشير إلى إيجابية المفاوضات ونتائجها وحتى القضايا التفصيلية التي كانت من ضمن هذه المفاوضات ولكن ترحيل هذه المسألة إلى فيينا هذه من بروتوكولات المفاوضات لأن وزراء خارجية دول 5+1 لم تشارك في محادثات مسقط ولذلك الاتفاق النهائي سيحضره وزراء الخارجية للدول الست أو الخمس إضافة إلى ألمانيا وهذا سيحدث في اجتماع فيينا، عموماً أعتقد أن ما جرى في مسقط كان نتيجة لمفاوضات فنية بحتة بين المفاوضين الإيرانيين والمفاوضين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بعيداً عن الأضواء، هذا فيما يتعلق بالملف النووي من جانبه التقني والفني، وفيما يتعلق بالقضايا الجانبية أو بالأحرى كما سميتموها بالصفقة إذا صح هذا التعبير أعتقد أن هناك أيضاً..

تنازلات مطلوبة من جميع الأطراف

الحبيب الغريبي: هذا سنعود إليه، هذا سنعود إليه في الجزء الثاني يعني دعونا فقط نناقش الجانب الفني البحت سيد أينهورن بعيداً عن كواليس هذه المفاوضات في مسقط الرئيس أوباما قال صراحة إن هناك فجوة كبيرة مازالت تفصل بين الطرفين وأن الوصول إلى اتفاق يبدو بعيد المنال هل الأمر كذلك؟

روبرت أينهورن: من المؤكد أنه لم يكن هنالك اتفاق كامل بتاريخ الرابع والعشرين من نوفمبر لكن أفضل ما يمكن تحقيقه سيكون إنجازاً كبيراً بطبيعة الحال التوصل إلى اتفاق حول المبادئ الأساسية للاتفاق النهائي وبعد ذلك ربما قد يتطلب الأمر شهوراً عديدة للتطرق إلى التفاصيل لكن حتى لو لم يتم ضمان التوصل إلى اتفاق نهائي يتطلب الأمر كل الأطراف ليقدموا تنازلات وتنازلات أكبر مما قدموها في السابق.

الحبيب الغريبي: سيد جرجس يعني هل المسألة الآن منحصرة في التفاصيل لأن حق إيران في التخصيب وقع القبول به وبقيت فقط مجرد تفاصيل فنية ربما تحتاج إلى إرادة سياسية بالنهاية؟

فواز جرجس: الإيرانيون يتحدثون عن أن الخبراء الفنيين قد أنجزوا معظم القضايا التقنية الفنية، الجانبان يتحدثان عن وجود إرادة سياسية الحاجة إلى إرادة سياسية لردم الفجوة الكبيرة التي ما تزال موجودة بينهما. الرئيس الأميركي أنا أعتقد الرسالة الأخيرة هي أربع رسائل وجهها الرئيس الأميركي إلى مرشد الجمهورية هو محاولة للترغيب، محاولة يعني تقديم الجزرة إلى القيادة الإيرانية أنكم إذا تقدمتم وقمتم يعني قدمتم بعض الضمانات وتنازلتم عن مستوى التخصيب الولايات المتحدة مستعدة للتعاون معكم في عدة ملفات وخاصة الملف الأهم وهو ملف العراق وسوريا أنا أعتقد ومن هنا الآن أنا أعتقد السؤال المهم يعني هل هناك بالفعل إرادة سياسية في طهران والولايات المتحدة، نقطة أخيرة بالنسبة لهذا السؤال تغيرت المعادلة السياسية في الولايات المتحدة، هيمنة الحزب الجمهوري على مجلس النواب والشيوخ الحقيقة أضعفت الرئيس الأميركي لم يعد يستطيع تقديم التنازلات حتى لو أراد تقديم التنازلات إلى القيادة الإيرانية أصبحت يداه مكبلتان من قبل اليمين الأميركي الذي يصر على الحقيقة ضمانات من القيادة الإيرانية ومن هنا أنا أعتقد إذا كنت أنا مكان القيادة الإيرانية أنا أعتقد القيادة الإيرانية تدرك جيداً تغيير هذه المعادلة في الولايات المتحدة وأهمية الوصول إلى اتفاق مع القيادة الأميركية قبل انتهاء ولاية باراك أوباما في السنتين لأن ذلك بفعل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق الولايات المتحدة وإيران تتجهان إلى مواجهة حاسمة وخطيرة بالفعل.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد شمس الواعظين هناك من يقول أيضاً في الولايات المتحدة إن الثمرة بالنهاية ستنضج طالما أن هذه العقوبات المفروضة على إيران بدأت تؤتي أكلها وفرضت على إيران الجلوس إلى طاولة المفاوضات ثم أن هناك تلويحا أيضاً بفرض عقوبات جديدة في حال وصل الأمر إلى انسداد.

ما شاء الله شمس الواعظين: يعني في حقيقة الأمر أنا أعتقد أن العقوبات لم تكن الطريق الأفضل للوصول إلى نتائج مرجوة من وجهة نظر الأميركيين وهذا ما صرح به الكثير من المسؤولين الأميركيين والمراقبين الدوليين لذلك أعتقد أن الطرفين وصلا إلى نتائج أخرى إلى جانب قضية العقوبات وهي أنه هل سنمضي قدماً نحو توتير الأجواء في الملف النووي الإيراني وهذا السؤال كان مطروحاً أيضاً في طهران وفي مراكز اتخاذ القرار في المستوى العالي منه لذلك هذا السؤال هو الذي وجه القيادة الإيرانية من جانب والإدارة الأميركية ودول 5+1 وتحديداً هنا أتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية لأنها كانت صاحبة القرار وصاحبة الكثير من السيناريوهات التي جاءت ببعض القضايا ومنها العقوبات، لذلك الإدارة الإيرانية والقيادة الإيرانية توصلت إلى نتيجة مفادها أن التحدث والمفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية صاحبة هذا القرار الصعب هو الطريق الأقصر والأفضل للتوصل إلى نتائج كاملة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني لذلك نرى في المرحلة الأخيرة كل المفاوضات كانت محدودة بين إيران وبين الولايات المتحدة الأميركية إما إلى جانب المنظمة الدولية أو إلى جانب بعض الاجتماعات الدولية ومسقط والكثير من المفاوضات كانت تجري بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بعيداً عن الأعضاء الآخرين، هذا ما أكد للقيادة الإيرانية بأنهم يستطيعون أن يصلوا إلى نتائج مع الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالجانب التقني ورفع الكثير من القلق الذي كان يتواجد في العواصم الغربية والأوروبية فيما يتعلق بطبيعة برنامج إيران النووي.

المطلوب أميركيا في الظرف الراهن

الحبيب الغريبي: سيد أينهورن، معلش نعود إليك سيد الواعظين، سيد أينهورن ما المطلوب أميركياً الآن في هذه المرحلة من إيران؟

روبرت أينهورن: بشكل أساسي ما تريده الولايات المتحدة من إيران هو أن توافق على أن تقلل من قدراتها في تخصيب اليورانيوم، إيران بإمكانها أن تقوم بذلك لأنه حتى بدون السعة أو الطاقة التي تملكها الآن بإمكانها أن تحقق أهدافها النووية السلمية وهي التي بشكل أساسي توفير الوقود للمفاعلات المركزية القادرة على إنتاج الأقطاب المشعة النظائر المشعة لأغراضٍ طبية، إذا ما قامت إيران بتقليل هذه الإمكانية في نفس الوقت بإمكانها أن تستمر بشراء الوقود النووي من الروس من أجل أن تشغل مفاعلاتها في الشير الذي يقوم بتوليد الطاقة الكهربائية للشعب الإيراني، إذن ما تطلبه الولايات المتحدة من إيران أن تقوم بتخفيض إمكانات تخصيبها اليورانيوم لفترةٍ معقولة ومقابل ذلك فإن الولايات المتحدة توافق على إيقاف وبالنتيجة رفع كل العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي.

الحبيب الغريبي: طبعاً سنستمر في هذا النقاش ولكن بعد فاصل قصير نعود لمناقشة مدى تأثير الضغوط الداخلية والمتغيرات في الشرق الأوسط في سير المفاوضات النووية بين إيران والقوى الغربية خاصةً الولايات المتحدة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصالح أميركية إيرانية مشتركة

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها نتائج مفاوضات مسقط حول البرنامج النووي الإيراني واحتمالات التوصل إلى تسوية بين طهران والغرب بهذا الشأن، سيد جرجس هناك من يرى أن جوهر المحادثات في مسقط ليس فقط أو ليس أصلاً التفاصيل الفنية حول البرنامج النووي الإيراني ولكن يتعلق أيضاً بتسويات إقليمية في ملفات عديدة ودور إيران في المنطقة ما وجاهة هذا الطرح؟

فواز جرجس: يعني عدة نقاط وبسرعة القيادة الأميركية دائماً ما تردد أنها أن ليس هناك من ترابط بين المحادثات بين الملف النووي والقضايا الأخرى، وخاصةً بعد التقارير التي تحدثت عن الرسالة رسالة الرئيس الأميركي لمرشد الجمهورية الإيراني وزير الخارجية والرئيس الأميركي قالاها وبصوتٍ واضح أن ليس هناك من ترابط، ليس هناك من أي ربط عضوي بين هذه المفاوضات والقضايا الأخرى ولكنني قراءتي المتواضعة تقول أن هناك ربطا غير مباشر بين ما يحدث في مسقط أو فيينا أو العواصم الأخرى والقضايا السياسية المهمة، ما حدث في الست أشهر الأخيرة وخاصةً مع قضية التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة أن المصالح الأميركية والإيرانية هناك نوع من تشابه المصالح في العراق والمنطقة ككل، يعني الولايات المتحدة الآن تنظر.. العديد من الأصوات في الولايات المتحدة ينظرون إلى إيران على أنها القوة الضاربة في العراق، إيران لديها تأثير جوهري ليس فقط على القوى الشعبية ولكن أيضاً على الحكومة العراقية الجديدة، إيران لاعب قوي ليس فقط في سوريا ولبنان ولكن أيضاً في اليمن، يعني الولايات المتحدة الإدارة الأميركية بحاجة إلى تعاون إيران العسكري واللوجستي يعني دائماً وزير الخارجية الأميركي يردد أننا نعلم أن القيادة الإيرانية لديها القدرة العسكرية والقوى العسكرية في العراق ولكننا يعني لا نخطط سوياً ليس هناك يعني من تعاون مخابراتي، طبعاً هذا أيضاً يعني أن الولايات المتحدة تعرف تماماً القدرات الإيرانية، رئيس الحرس الثوري الإيراني قالها وبصراحة هم يملكون الجو هم يسيطرون على الجو ونحن نسيطر على الأرض، أنا أعتقد أن لب الموضوع هو التالي، الإدارة الأميركية لا تريد الدخول في مواجهة عسكرية أو إستراتيجية مع إيران، الإدارة الأميركية تدرك أهمية إيران في المنطقة ليس فقط في العراق ولكن أيضاً في منطقة العالم العربي ومن هنا وخاصةً أن الوضع الإستراتيجي تغير وأن الولايات المتحدة الحقيقة الإدارة الأميركية يعني تحت ضغط رهيب جداً وخاصةً أن تنظيم داعش أصبح قوة لا يستهان بها ومن هنا محاولة الوصول إلى اتفاق مع إيران لا يأخذ فقط بعين الاعتبار الملف النووي فحسب ولكن الدور الإيراني الذي تقول عنه الولايات المتحدة أنه إيجابي، ومن هنا ليس هناك من ترابط مباشر ولكن هناك ترابط غير مباشر في رؤية الرؤية الأميركية ورؤية القيادة الإيرانية.

الحبيب الغريبي: طيب الترابط ليس مباشرا ولكن غير مباشر، إذا بنينا على هذا الطرح سيد شمس الواعظين ما هي ملامح ما أصبح يسمى صفقة تتشكل الآن بين إيران والغرب خاصةً في علاقة مع هذه الملفات السياسية الساخنة إقليمياً؟

ما شاء الله شمس الواعظين: يعني أنا أعتقد إذا الأمر كان ينحصر بقضية الملف النووي الإيراني وهذا الجهد طويل الأمد يعني تقريباً عقد ونصف قد طال فما بالنا بالقضايا الأخرى والتعقيدات الموجودة في الملف النووي الإيراني قد لا تسمح للإدارتين الإيرانية والأميركية أن يتوصلا وبسرعة إلى ملفات أخرى عالقة بين البلدين فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية أو القضايا الدولية وهذه القضايا هي من المستحدثات يعني عندما بدأت الأزمة النووية الإيرانية مع الولايات المتحدة الأميركية أو عموماً مع الغرب لم تكن الأزمة السورية حاضرة لم تكن الأزمة اليمنية لم تكن الكثير حتى الأزمة العراقية، لذلك أعتقد يجب أن نفصل كما أشار ضيفك من لندن نفصل بين هذين الأمرين لكن مع مرور الزمن تبين أن إيران لديها مجالات واسعة من النفوذ في الشرق الأوسط، هذا ما دفع الإدارة الأميركية لكي تتوصل أيضاً أو تفاوض الجانب الإيراني فيما يمكن أن تقدمه إيران من مساعدات لكي تقوم الولايات المتحدة الأميركية مع مجموعة من الدول وما يسمى بالتحالف الدولي ضد داعش، أن تتجه كل الأطراف في الشرق الأوسط لتجسيد الأمن والسلام الإقليمي، هذا قد يجرنا في المستقبل إلى تعاون بين إيران وبصورة غير مباشرة أو مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية نحو إيجاد نظام إقليمي جديد تتوزع وتنقسم فيه الأدوار ويقوم كل من الجانبين بتعريف هذا الموقع وهذا النفوذ ودائرة النفوذ، هذا مرهون في أن نصل في هذه المرحلة إلى نتيجة مرضية للجميع الأطراف فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، والمراحل المستقبلية ستبين أن مدى استعداد الجانبين للوصول إلى نتائج أو اتفاقيات أخرى فيما بتعلق بالملفات التي أشرت إليها.

الحبيب الغريبي: سيد روبرت أينهورن يعني من منطلق الرؤية الإستراتيجية الأميركية المبنية عادةً على الواقعية السياسية، ما مدى ارتهان تسوية الملف النووي الإيراني بتسويات أخرى جانبية ولكن ضرورية على المستوى الإقليمي نتحدث عن الملف السوري، العراقي، اليمني؟

روبرت أينهورن: الرئيس أوباما في الرسالة التي يبدو أنه أرسلها إلى الرئيس خامنئي أوضح وجود مصالح مشتركة بين الدولتين، هنالك دعم الاستقرار في العراق وأفغانستان وفي هزيمة الدولة الإسلامية لكن الرئيس أوضح بشكلٍ كبير أنه قبل وجود إمكانية تحقيق تعاون مشترك يجب أن يكون هنالك أتفاق نووي وأعتقد أنه من الواضح أن إدارة أوباما سوف لن تقدم أي تنازلات في القضية النووية قد لا تقدمها من أجل الحصول على تعاونٍ إيراني في قضايا إقليمية، إيران لديها أسبابها الخاصة من أجل هزيمة ومحاربة الدولة الإسلامية من أجل تحقيق الاستقرار في العراق وأفغانستان وهي لا تحتاج أن يتم رشوتها من أجل أن تستطيع تحقيق مصالحها الخاصة، يجب فصل القضيتين وما يجب أن تعمل عليه إدارة أوباما أن تتوصل أولاً إلى اتفاقٍ في مسألة الملف النووي.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد روبرت أينهورن مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الانتشار النووي والحد من التسلح، سيد جرجس في 30 ثانية ماذا بعد موعد ال 24 من نوفمبر؟

فواز جرجس: أنا أعتقد أن تغيير المعادلة السياسية في الولايات المتحدة صعود اليمين سيطرته على مجلس النواب والكونغرس سوف يحدد من قدرة الرئيس الأميركي على تقديم أي تنازلات إلى القيادة الإيرانية في الأسابيع القادمة أو حتى في الأشهر القادمة.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر دكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، إذن أشكر السيد ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية شكراً جزيلاً لكم جميعاً، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بخير.