تراجعت أسعار النفط أمس الأربعاء إلى ما دون 91 دولارا للبرميل، ليصل سعر النفط بذلك إلى أدنى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2012.

حلقة الخميس (9/10/2014) من برنامج (ما وراء الخبر) ناقشت أسباب تراجع أسعار النفط وهل نحن بصدد تراجع أكبر؟ وتساءلت عن التداعيات الإقليمية والعالمية المحتملة لهذا التراجع؟

قلق وحالة ترقب، مخاوف متزايدة من انخفاض أكبر في أسعار النفط في ضوء تراجع الطلب العالمي ووفرة المعروض، تلك هي الأجواء التي سيطرت على مراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي في كثير من أنحاء العالم، بعد تراجع أسعار النفط أمس الأربعاء.

ويثير هذا التراجع لأسعار النفط مخاوف من ظهور حرب تخفيض في الأسعار بين دول منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إذ ربما تتنافس الدول بعضها مع بعض للحفاظ على حصصها في السوق وسط وفرة الإمدادات وضعف الطلب.

وتقول مصادر نفطية وتجارية في الشرق الأوسط إن هناك الآن مخاطر من انطلاق تسابق لخفض الأسعار في الوقت الذي يدعو فيه كثير من أعضاء أوبك إلى الوحدة في مواجهة إحدى أشد موجات انخفاض الأسعار حدة منذ الأزمة المالية عام 2008.

video

العرض والطلب
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور كامل وزنة أن تراجع الطلب على النفط مع وفرة العرض من أبرز الأسباب التي أدت لانخفاض أسعار النفط.

وأوضح أن الولايات المتحدة زادت إنتاجها للنفط منذ العام 2008 حتى الآن بنسبة 70%، مشيرا إلى حالة التردي السياسي الموجود وتأثر الأسواق العالمية بها.

واعتبر أن ما يحدث في المنطقة من أحداث وصراعات سياسية قد يؤدي لارتفاع أسعار النفط، لكن الأسواق العالمية تقول إن الأمر تحت السيطرة، فالدول التي تشهد صراعات كالعراق وليبيا لم تتأثر صادرات النفط فيها كثيرا.

وحسب وزنة فإنه إذا لم يتم الاتفاق على آلية لتخفيض الإنتاج فقد يستمر انخفاض الأسعار، لكنه قال إن هذا الانخفاض له انعكاس إيجابي على التنمية، لأنها يعيد التنمية الاقتصادية كما حدث في أزمات سابقة.

تداعيات اقتصادية
أما عن التداعيات المحتملة فيقول وزنة إن الدول العربية النفطية لديها موازنات ورؤية حول عمليات الإنفاق تعتمد بشكل أساسي على أسعار النفط، وبالتالي فإن انخفاض الأسعار سيؤثر على ميزانية هذه الدول.

ويتفق تايسون سلوكم مدير برنامج الطاقة في منظمة "بابليك سيتيزنز" مع وزنة في أن أهم أسباب تراجع الأسعار هو تراجع الطلب على النفط خاصة من ألمانيا والولايات المتحدة والصين واليابان.

وقال إننا في هذه المرحلة قد نكون اقتربنا من مرحلة أكبر تراجع للأسعار، أي أن الأسعار ستقفز للأعلى مرة أخرى، وقد تخفض أوبك الإنتاج.

بدوره، عزا الكاتب في الشؤون الاقتصادية برجس حمود البرجس تراجع أسعار النفط بالعرض والطلب، وقال إن السوق الأميركي، وهو المستهلك الأكبر للنفط منتعش حاليا، مع زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز الصخري وتراجع وارداتها.

وأضاف أن الأحداث السياسية والجيوسياسية في الفترات الماضية كان لها دور في خفض الإنتاج في كل من ليبيا وإيران والعراق، لكنهم بدؤوا الرجوع ببطء، أضف إلى ذلك الأوضاع الاقتصادية لروسيا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تراجع أسعار النفط.. الأسباب والتداعيات المحتملة

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- كامل وزنة/ خبير اقتصادي 

- تايسون سلوكم/ مدير برنامج الطاقة في منظمة "بابليك سيتيزنز"

- برجس حمود البرجس/ كاتب في الشؤون الاقتصادية

تاريخ الحلقة: 9/10/2014.

المحاور:

-   طفرة النفط الصخري في أميركا

-   العلاقات المتوترة مع روسيا أحد الأسباب

-   انهيارات متوقعة في ميزانيات الدول الخليجية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، أسعار النفط تتراجع الأربعاء إلى ما دون 91 دولاراً للبرميل ليصل سعر النفط بذلك إلى أدنى مستوى له منذ يونيو عام 2012.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أسباب تراجع أسعار النفط إلى هذا المستوى وهل نحن بصدد تراجع أكبر، وما هي التداعيات الإقليمية والعالمية المحتملة؟

قلق وحالة ترقب، مخاوف متزايدة من انخفاض أكبر في أسعار النفط في ضوء تراجع الطلب العالمي ووفرة المعروض، تلك هي الأجواء التي سيطرت على مراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي في كثير من أنحاء العالم بعد تراجع أسعار النفط إلى ما دون الواحد والتسعين دولاراً للبرميل يوم الأربعاء البحث في أسباب تراجع أسعار النفط والتداعيات المحتملة لمزيد من التراجع نناقشه مع ضيوفنا ولكن بعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

عبد السلام أبو مالك: تتراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عامين ولذلك أسباب عدة أهمها زيادة العرض وتراجع الطلب لكن ما يشبه الانهيار تمّ خلافا للمتوقع من دون ذعر في الأسواق فيما اكتفت بعض الدول المنتجة بانتظار الاجتماع المقبل لمنظمة أوبك لمعرفة انعكاسات ذلك في حال استمراره على حصص الإنتاج العالمي وسقوفه المتوقعة، ويبدو تراجع أسعار النفط هذه المرة على خلاف حالات سبقت كانت ترتفع فيها الأسعار أو تنخفض ارتباطاً بالأوضاع السياسية حرباً أو سلماً أو ما بينهما من توتر في العلاقات الدولية هذا يشعر من هبوط الأسعار الحالي أقرب إلى الظاهرة خاصة إذا تواصل أو استقر عند سقوفه الحالية ظاهرة قد تكون تداعياتها ذات طابع بنيوي على اقتصادات كثير من الدول وتفسير ذلك في عمقه يعود إلى تراجع اعتماد الولايات المتحدة وهي من أكبر المستهلكين في العالم على استيراد الطاقة من الخارج، فثمة وفرة هناك جراء طفرة النفط الصخري يضاف إلى هذا تخفيض بعض شركات النفط الكبرى في الخليج لأسعار بيعها وتزامن هذا وذاك مع تعافي إنتاج ليبيا من النفط رغم الاضطرابات التي تعيشها البلاد وما يتردد عن سوق موازية تمتد من الموانئ الليبية إلى أربيل في العراق ودير الزور في سوريا وقيام مجموعات مسلحة ببيع النفط بما توفر من أسعار غالباً ما تكون منخفضة، ومن شأن بقاء الوضع على حاله تراجع في الأسعار وزيادة في العرض الإضرار بدول يقوم اقتصادها على النفط والغاز ومنها روسيا التي تشهد منذ فترة تراجعاً كبيراً في قيمة عملتها الوطنية وفي حال عطف على ذلك تراجع غير مستبعد لأسعار الغاز فإن موسكو التي ترزح تحت عقوبات غربية بالغة القسوة ستكون خاسراً أكبر أياً كان مسعى قيادتها السياسية لعقد التحالفات تحسباً للأسوأ.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بيروت الدكتور كامل وزنة الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي ومن واشنطن تايسون سلوكم مدير برنامج الطاقة في منظمة بابليك سيتيزنز وعبر الهاتف من الدمام الكاتب في الشؤون الاقتصادية برجس حمود البرجس مرحباً بضيوفي الكرام نبدأ معك أستاذ كامل وزنة يعني انخفاض في الأسعار لم يسجل منذ يونيو ألفين واثني عشر كيف تفسره؟

كامل وزنة: يعني طبعاً الأوضاع الاقتصادية الموجودة في العالم وبالأخص في الولايات المتحدة وفي أوروبا هناك موجة اقتصادية ضعيفة على أساس التنمية، الأرقام التي قرأناها في أوروبا كانت ضعيفة، نسبة النمو على مستوى القارة الأوروبية أقل من واحد بالمئة وطبعاً الأرقام التي سمعناها من البنك الفدرالي الأميركي الذي كان ينتظره العالم تقريره الذي يعقد بعد الاجتماعات أوضح بأن الولايات المتحدة مازالت قلقة على اقتصادها، بالتأكيد هناك وفرة في العرض وكما ذكر التقرير بأن الولايات المتحدة قد زادت من إنتاجها للنفط خاصة منذ العام 2008 حتى الآن نسبة يعني إنتاجها ارتفع بحوالي 70 % وهي تنتج ما يقارب 9 مليون برميل، هذه الأمور مع طبعاً التوقعات بأن ربما الأمور أمور الاقتصاد العالمي وحالة التردي السياسي الموجود هو ضمن المعقول فلذلك لاحظنا بأن الأسواق العالمية تأثرت كثيراً خاصة بعد التصريح من البنك الفدرالي هناك شبه يعني انخفاض كبير في الأسواق المالية اليوم على بورصة نيويورك وبالتأكيد هذه الأرقام الاقتصادية حتى الآن غير مشجعة إضافة إلى التباطؤ الاقتصادي في منطقة آسيا وطبعاً في الصين.

عبد الصمد ناصر: أستاذ برجس حمود برجس هل توافق على هذه القراءة هل المسألة تتعلق بتراجع في النمو الاقتصادي هل المسألة تتعلق بالعرض والطلب؟

برجس حمود البرجس: بسم الله الرحمن الرحيم نعم تقريباً كان هناك سببان رئيسيان في انخفاض الأسعار الأول يأتي من العرض والطلب فنجد أن السوق الأميركي وهو المستهلك الأكبر في النفط نجده منتعشا حالياً فالإنتاج وصل في الولايات المتحدة إلى 8.8 مليون برميل يومياً وهذا وصل إلى مستوى تقريباً لم يصل إليه من 28 سنة من عام 1986 أيضاً الواردات بالنسبة للولايات المتحدة في أدنى مستوياتها منذ 18 عاماً الماضية تستورد حالياً 7.7 مليون برميل يومياً هذا، هذا مؤشر كبير، أيضاً نجد أن المشتقات النفطية بعد تكرير النفط نجد أنها لا تذهب مباشرة إلى محطات التوزيع بل تذهب إلى التخزين أي أن هناك فائضا في الولايات المتحدة وهذا يعمل تراخي في عملية الشد ولذلك تجد الأسعار تذهب إلى المنطقة الدافئة والمنطقة المريحة بالنسبة للأسعار دائماً فكثيراً أن الأسعار كانت أكثر من 100 دولار في الفترة الماضية وهي أعلى من المستوى الذي من المفروض أن تكون عليه، أيضاً السبب الآخر هو ما تعاني منه شرق آسيا وهو ارتفاع قيمة الدولار عندما يرتفع الدولار تجد الأسعار في شرق آسيا العملات الآسيوية تكون صعبة الشراء بالنسبة للنفط ولذلك يقل الطلب على النفط في هذه الأثناء.

عبد الصمد ناصر: نعم سيد تايسون سلوكم البيانات المتوفرة حديثاً إدارة معلومات الطاقة الأميركية تشير إلى أن مخزونات الولايات المتحدة الأميركية من النفط الخام زادت أكثر كثيراً من المتوقع الأسبوع الماضي هل هذا هو السبب الرئيسي برأيك في تراجع أسعار النفط؟

تايسون سلوكم: إن هذا الأمر جزء من الأسباب لكنني أعتقد مع الضيفين عندما يقولان بأن أهم العناصر هنا والأسباب هو تراجع الطلب على النفط وبالأخص من ألمانيا والولايات المتحدة والصين واليابان لكنني أيضاً أعتقد بأننا ربما قد نكون اقتربنا من مرحلة أكبر تراجع للأسعار لأنه إذا استمر هذا التراجع بشكل مستمر فسيؤدي في نهاية المطاف إلى قفزها إلى الأعلى بالأخص هذا في سياق الاجتماع القادم في نهاية نوفمبر لأوبك حيث أنه إذا ظلت الأمور في التراجع فإننا سنرى أوبك ستقوم بتخفيض الإنتاج بغية رفع الأسعار كذلك فإن موضوع العقوبات على روسيا أثر بدوره على مقدرة إمكانية تطوير القدرات الاستخراجية للنفط في روسيا وهو أمر قد يكون له تأثير على المدى الطويل فيما يتعلق برفع الأسعار كذلك تحسين معايير أسواق الوقود في أميركا بدأت تتراجع حيث أن بعض المستهلكين يستجيبون إلى أسعار البنزين المنخفضة وذلك من خلال شراء سيارات لا تقوم باستخدام النفط والبنزين على نحو جيد.

طفرة النفط الصخري في أميركا

عبد الصمد ناصر: طيب هل الأمر أيضاً يتعلق بالإمدادات القادمة مما يعرف بطفرة النفط الصخري في أميركا الشمالية سيد سلوكم؟

تايسون سلوكم: أنا شخصياً أيضاً أعتقد أن مثل هذا النفط وبالأخص مثل الاستخراجات التي تقوم بها شل في داكوتا الشمالية وتكساس لعبت دوراً مهماً من أجل إحداث الاستقرار فيما يتعلق بأسعار النفط لكنني أعتقد أيضاً أن السؤال الأكبر هنا يتعلق بالطلب العالمي وحالياً المقامرون يقولون بأن الطلب سيكون بطيئاً أكثر من التوقعات، هذا الأمر قد يتغير وعلى وجه الخصوص إذا تراجعت أسعار النفط بشكل كبير لتصل إلى قرابة ثمانين دولارا للبرميل وقتها يمكننا أن نرى تحسناً في النشاط الاقتصادي وهو أمر بدوره قد يؤدي إلى مزيد من الاستهلاك مما بدوره قد يؤدي إلى ارتفاع وبالأحرى ضغطاً كبيراً على الأسعار.

عبد الصمد ناصر: أستاذ كامل وزنة قبل قليل جئت على ذكر من بين الأسباب أيضاً الوضع الجيوالسياسي أو القلاقل التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وهنا أسأل في ضوء يعني هذا التوتر في المنطقة كيف يمكن أن نربط بين الأمر وبين انخفاض أسعار النفط.

كامل وزنة: يعني بالتأكيد ما يحصل في المنطقة ربما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط لكن حتى ا لآن الأسواق العالمية أخذت بأن الموضوع هو تحت السيطرة باعتبار أن دولا عديدة تشهد معارك على سبيل المثال في العراق لكن صادرات العراق لم تتأثر بما يحصل في المناطق الساخنة في العراق على الأقل ما يحصل في بغداد والموصل وغيرها باعتبار أن معظم الصادرات تذهب من البصرة كذلك.

عبد الصمد ناصر: ليبيا..

كامل وزنة: الموضوع بالنسبة إلى ليبيا حتى الآن أيضاً هناك عودة بطيئة إلى التصدير من ليبيا لكن يعني إذا ذهبنا إلى حصص الدول في منظمة أوبك وطبعاً أوبك يعني لها كمية محدودة ضمن الإنتاج العالمي نتحدث عن 29 أو 30 مليون برميل لكن الحصة الأكبر لأوبك هي للملكة العربية السعودية وهي طبعاً تنتج حوالي ما يقارب 9 مليون و500 ألف برميل وهي تساوي يعني 33% من إنتاج أوبك وحتى الآن إذا لم يتم تخفيض الحصص ضمن أوبك والاتفاق على آلية معينة لتخفيض الإنتاج ربما هذه الأسعار هناك مخاطر أن تنخفض بطريقة أسرع وأكبر بسبب الأزمة التي هي موجودة في أوروبا وبالأخص في أوروبا وعندما نتحدث عن أوروبا نتحدث..

عبد الصمد ناصر: روسيا.

كامل وزنة: عن أقوى الدول في أوروبا نتحدث عن يعني عن ألمانيا وإيطاليا وفرنسا باعتبار أن الركود الاقتصادي ضرب هذه الدول يعني الدولة المتعافية ضمن أوربا هي بريطانيا حتى صادرات ألمانيا انخفضت بحوالي 5,6% في الشهر الماضي وهذا سببه التوتر السياسي الموجود مع روسيا عندما يكون هناك توترات سياسية خاصة في القارة الأوروبية هذا يؤدي إلى حالة من الشلل الاقتصادي الذي انعكس سلبياً على أوروبا لكن في النهاية انخفاض الأسعار له عامل إيجابي على التنمية باعتبار أن تخفيض الأسعار يعيد التنمية الاقتصادية وهذا ما حصل عندما حدثت الأزمة في 2008 انخفض سعر برميل النفط وهذا ساعد الاقتصاد العالمي على النهوض من جديد فلذلك ربما هناك ضريبة سوف تدفع لمرحلة معينة تعيد حيوية الاقتصاد العالمي.

العلاقات المتوترة مع روسيا أحد الأسباب

عبد الصمد ناصر: أستاذ برجس كيف ترى هذا الربط بوجهة نظرك هل هناك ربط واضح مباشر بين هذه الأزمات سواء في الشرق الأوسط أو العلاقات المتوترة بين روسيا والغرب وواقع الأسعار التي انخفضت الآن أسعار النفط.

برجس حمود البرجس: نعم هناك ربط بين الدول المصدرة والدول المستوردة بالأحداث السياسية والأحداث الجيوسياسية وهذه كانت مترقبة ولم تكن غريبة يعني، نجد في الفترات الماضية كان هناك انخفاض في الإنتاج بالنسبة لليبيا وإيران والعراق وهاهم يرجعون بحذر ويرجعون ببطء، قد يكون التراجع من صالح الدول المستوردة وقد تسبب هذه أزمة داخل منظمة الأوبك حيث أننا شهدنا أمس المملكة العربية السعودية خفضت من أسعارها حسب موقع بلومبرغ أن المملكة العربية السعودية خفضت من أسعارها في شرق آسيا وهي القيم المضافة ربما تكون أزالت جزء منها، نجد الأحداث السياسية بين الشد بين المد والجذر في هذه المنظومة، أيضاً هناك حدث سياسي مهم وهو تقريباً شبه مختفي عن الساحة وهي الأوضاع الاقتصادية لروسيا الأوضاع الاقتصادية لروسيا متدنية جداً وكلما ازداد الضغط وهذا هو هدف الدول الأوربية والدول الأميركية كلما ازداد الضغط على العملة الروسية وعلى الاقتصاد الروسي وجدنا العملة الروسية انخفضت خلال عام انخفضت كثيراً تقريباً 15% في الفترة الماضية من بداية الأزمة الأوكرانية بسبب الأزمة الأوكرانية وأنا أتذكر قبل ثلاث أو أربعة أشهر عندما هددت الدول الأوربية والأميركية بفرض حظر على الاقتصاد الروسي، الاقتصاد الروسي الآن في تدني، هناك نقطة مهمة جداً أن لمساندة العملة الروسية كانت روسيا تستخدم الأموال الاحتياطية لدعم العملة وقد استنفذتها الآن بالكامل، سنجد انحدارا أكثر فيما لو استمرت الأزمة أكثر، سنجد انحدارا أكثر في الاقتصاد الروسي وزيادة الانحدار في الاقتصاد الروسي سيسند بعض الدول المصدرة للنفط لأنه سينخفض التصدير من روسيا وسيزداد من دول ..

عبد الصمد ناصر: على كل حال سنبقى في إطار الحديث عن هذه النقطة بالذات مع ضيفنا من واشنطن بعد قليل ولكن بعد الفاصل سنناقش معه التداعيات الدولية والإقليمية المحتملة حال ما واصلت أسعار النفط تراجعها وأيضاً قبل ذلك سنسأله عن يعني حضور هذا الصراع الغربي الروسي على خلفية يعني انخفاض أسعار النفط نرجو أن تبقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ يونيو 2012 نرحب بضيوفنا مرة أخرى سيد تايسون سلوكم ضيفانا سواء في بيروت أو في الدمام تحدثا من ضمن ما تحدثا عن هذه الأزمة بين روسيا والغرب على خلفية ما يجري في أوكرانيا، هناك من يؤمن بنظرية المؤامرة ويقول إن ما يجري هو استهداف لروسيا بدليل أن روسيا اقتصادها بدأ يتراجع بورصتها أسهمها تراجعت كثيراً عملتها تراجعت وبالتالي هو أحد أوجه الحرب الاقتصادية الخفية على روسيا هل تؤمن بذلك.

تايسون سلوكم: شخصياً ليس لدي أدنى شك بأن الولايات المتحدة الأميركية من الناحية التاريخية وحتى في الوقت الراهن كانت تنظر إلى روسيا بصفتها تهديداً جيوسياسياً للمصالح الأميركية ولذلك فنحن نرى استجابة أميركية مختلفة تماماً في فهم أميركا للاعتداء الروسي علي أوكرانيا مقارنة مع الاعتداء الإسرائيلي في الشرق الأوسط وبالتالي ليس هناك أدنى شك بأن الولايات المتحدة الأميركية وبمعية حلفائها يسعون إلى فرض عزلة قوية على روسيا لكن ما يهمنا في هذا السياق هو ما يحدث في أميركا حالياً والمتعلق بالإنتاج المتزايد للنفط في أميركا، هذا الإنتاج أدى إلى خلق تحالف بين أميركا وغيرها من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، في واقع الأمر في أميركا الراهنة هناك حركة سياسية متصاعدة تسعى إلى السماح بالمزيد من تصدير النفط من أميركا إلى العالم وذلك نتيجة لما تقوم به شركة شل حالياً من استخراج النفط هناك في بعض الأحيان نرى أن هناك تحالفات سياسية تقوم بها أميركا لا تسعى إلى استهلاك النفط وإنما إلى إنتاج النفط وكذلك تصديره إلى العالم وبالتالي أعتقد أن هذا الأمر سيكون تطوراً سياسياً محلياً في أميركا بالأخص خلال السنوات القادمة.

انهيار متوقع في ميزانيات الدول النفطية

عبد الصمد ناصر: سيد كامل وزنة هل من تداعيات إقليمية محتملة لتراجع النفط هل يمكن أن يتطور الأمر إلى قلاقل أو خلافات أو تأثير على الوضع التنموي لبعض بلدان المنطقة العربية.

كامل وزنة: يعني بالتأكيد هذه الدول العربية خاصة الدول النفطية لديها موازنات ولديها رؤيا حول عمليات الإنفاق تعتمد على مبيعات النفط يعني إذا قرأنا التوقعات لبداية هذا العام كان هناك توقعات أنه بنهاية هذا العام سيكون هناك انخفاض في أسعار النفط، لم نصل إلى التوقعات التي توقعها الكثير من المحللين في الوول ستريت لكن باعتقادي أن هناك دولا عديدة تعتمد على أسعار النفط وطبعاً أي تراجع في هذه في هذه الأسعار سوف تؤثر على ميزانية هذه الدول، باعتقادي بأن العالم خلال الأعوام العشرة القادمة خاصة الدول النفطية سوف تتعرض إلى مزيد من الخضات الاقتصادية إذا لم توسع من استثماراتها باعتبار أن يعني الاكتشافات والتكنولوجيا الجديدة الموجودة لدى الغرب وخاصة الغاز الصخري سوف يخفض من أسعار الطاقة وبالأخص الغاز والنفط ويؤثر على ميزانيات الدول على المدى القصير وعلى المدى البعيد فلذلك يعني حسب توقعات البنك الدولي والمؤسسات الدولية توقعت أن يكون هناك انخفاض على الأقل للغاز الطبيعي خلال الأعوام العشرة القادمة بنسبة 20 إلى 25% فلذلك هناك تكنولوجيا جديدة وهذه الطاقة الصخرية ليست موجودة حصرياً في الولايات المتحدة إنما هي موجودة أيضاً في الصين وفي أماكن عديدة من العالم وفي أوروبا لكن في بعض الدول يمنع استخراج هذه أو العمل على استخراج هذه الطاقة باعتبار بأنها مضرة للبيئة وهذا ما هو الحال في أوروبا ولكن مع اشتداد يعني الصراع السياسي خاصة مع روسيا ربما تسمح لهذه الدول بأن تعمل على استخراج هذه الطاقة.

عبد الصمد ناصر: ربما قد يقلق هذا بعض الدول العربية الكبرى المنتجة للنفط أستاذ برجس حمود البرجس أسأل هنا إلى أي مدى يمكن لهذه الدول أن تتحمل لمدى أطول تراجع أسعار النفط.

برجس حمود البرجس: هنا لدينا مؤشرا مهما وهو مؤشر ما نسميه بمدى المقاومة بعض الدول ستتأثر وتنهار قريباً في إنتاجها وفي ميزانياتها وبعض الدول ستتحمل كثيراً وسيكون من صالحها لأن خروج المنافس حتى ولو كان على المدى المتوسط أو البعيد يكون من صالح الدولة التي تستطيع أن تقاوم بطريقة أكثر ولكن المتغيرات كثيرة ويصعب التنبؤ بالأحداث نجد حالياً مثلاً إيران استوفت بعض الشروط للسماح في ملفها النووي للسماح لها بتصدير كميات أكبر من النفط سنجد ارتفاعا في بعض المناطق وسنجد انخفاضا في مناطق أخرى أعتقد أن كثيراً من القراءات ستتضح في اجتماع الأوبك القادم لأنه سيكون لهم قراءات قريبة ومعلومات أدق في الوضع ولكن أتوقع أنا أنه لن يكون خفض الإنتاج خيار لجميع دول الأوبك بل لبعض دول الأوبك الكبيرة أما الدول الصغيرة فلن تفضل خفض الإنتاج وبعض الدول وبعض الدول ستقبل حتى ولو كان مثلاً بأسعار منخفضة لأنها ستعتقد أنها تنتج بثلاثين أو أربعين دولار وتبيع بسبعين أو ثمانين دولار سيكون مجدي لها.

عبد الصمد ناصر: سيد تايسون سلوكم يعني هناك توجس وقلق في المنطقة العربية هنا في منطقة الخليج بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هل هي قلقة من انخفاض الأسعار أم أنها أيضاً هي تنتظر هذا الاجتماع للأوبك في نهاية نوفمبر لتتضح الصورة أكثر.

تايسون سلوكم: كما قلت آنفاً الولايات المتحدة الأميركية تقوم حالياً بتطوير شخصية شوزفرينية منقسمة فيما يتعلق بأسعار النفط من الناحية التقليدية والتاريخية أميركا هي أكبر مستهلك للنفط وكانت سياستها تتمثل في الاستجابة لارتفاع الأسعار من خلال التعبير عن تأثيرها على الاقتصاد حالياً وبينما أن قطاعها النفطي بدأ بالتطور والنمو حالياً وذلك نتيجة لزيادة الإنتاج الكبيرة للنفط التي تقوم بها شركة شل فإن قطاع النفط وإنتاجه حالياً في أميركا أصبح لديه دعما سياسيا كبيرا في أميركا على الوجه الخصوص في الحزب الجمهوري وقبل اجتماع أوبك القادم في 27 من نوفمبر فإن الولايات المتحدة الأميركية ستشهد انتخابات ستحدد الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ في أميركا حالياً المؤشرات تشير إلى أن الجمهوريين سيسيطرون على مجلس الشيوخ ومبادراتهم فيما يتعلق بقضايا النفط تتمثل في تسهيل رفع الإنتاج داخل البلد وكذلك تشجيع تصدير النفط المنتج داخل أميركا إلى أوربا وآسيا وأميركا اللاتينية..

عبد الصمد ناصر: شكراً، شكراً لك سيد تايسون سلوكم انتهى الوقت تايسون سلوكم مدير برنامج الطاقة في منظمة "بابليك سيتيزنز" من واشنطن ونشكر من بيروت الدكتور كامل وزنة الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي كما نشكر من الدمام الكاتبة في الشؤون الاقتصادية برجس حمود البرجس بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكراً لمتابعتكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.