ناقشت حلقة (7/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" الاشتراطات التركية للانخراط في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية والمتضمنة حظر الطيران وإنشاء منطقة عازلة وتحذيرات إيران من تحركات أنقرة في العراق وسوريا.

وفي هذا الشأن، استبعد كبير الباحثين في المجلس الأطلسي جورج بينيتز أن تحدث استجابة للشروط التركية بإقامة مناطق عازلة وحظر للطيران، وعبر عن قناعته بأن تركيا ستنخرط في نهاية المطاف في التحالف الدولي في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

من جهة أخرى، اتهم بينيتز طهران بلعب دور كبير في الدفاع عن نظام بشار الأسد عبر إرسال الأسلحة وإقحام حزب الله في خوض المعارك في سوريا نيابة عن النظام السوري.

من جانبه، قال عضو حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا محمد زاهد غل إن الحكومة التركية تنظر إلى الأسباب الموضوعية التي أدت إلى ظهور الجماعات المتطرفة على حدودها، وبالتالي فإن قتال تنظيم الدولة بمعزل عن تسليح المعارضة ودعمها في مواجهة النظام السوري لن يؤدى إلى نتائج كبيرة، حسب رأيه.

من جهة أخرى، لفت غل إلى أن موضوع تدريب المقاتلين هو نقطة توافق بين واشنطن وأنقرة، في حين تظل مسألة المنطقة العازلة وحظر الطيران النقطة الخلافية بين الطرفين.

وأوضح أن أي تدخل لتركيا في الحرب ضد تنظيم الدولة لن يكون إلا ضمن توافق دولي أو تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأشار غل إلى أن تركيا تنظر بواقعية إلى بعض التحذيرات الإيرانية، لكنها ترى في الوقت ذاته أن بعضا من تحذيراتها بعيدا عن الواقعية.

من جانبه، اعتبر الباحث في الشؤون الإستراتيجية حسين رويوران أن الشروط التركية لمواجهة تنظيم الدولة تناقض القانون الدولي، مضيفا أن تركيا ليست في موضع اشتراط، لأنها كانت متورطة في خلق هذا الواقع في سوريا.

ويرى رويوران أن وجود اللاجئين السوريين على الأراضي التركية ليس مبررا لتدخل أنقرة في الشأن السوري، لافتا إلى أن إيران تدعم مطالب الشعب السوري وترفض ما تقوم به الجماعات المسلحة هناك.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تنضم أنقرة للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

- محمد زاهد غل/ عضو حزب العدالة والتنمية

- حسين رويوران/ باحث في الشؤون الإستراتيجية 

- جورج بينيتز/ كبير الباحثين في المجلس الأطلسي

تاريخ الحلقة: 7/10/2014

المحاور:

-   شروط أردوغان للتدخل في سوريا

-   تباطؤ التدخل الأميركي في سوريا

-   تركيا دولة متضررة

محمود مراد: السلام عليكم، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تنظيم الدولة الإسلامية أصبحت له قوة داخل سوريا ولا يمكن مواجهته بالقصف الجوي فقط، وحدد أردوغان شروطاً للتدخل الجوي ضد التنظيم تتضمن حظر الطيران وإنشاء منطقة عازلة وتدريب العناصر المعتدلة في سوريا والعراق، وفي الوقت ذاته حذرت طهران مما سمته خطط تركيا الخطرة في كل من سوريا والعراق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل يستجيب التحالف الدولي لمطالب الرئيس التركي؟ وما هي حقيقة مخاوف طهران مما سمته خطط أنقرة الخطرة في سوريا والعراق؟

اعتبر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بعض الدعوات الموجهة إلى الحكومة التي يرأسها لتتعاون مع النظام السوري ضد تنظيم الدولة اعتبرها دعوة إلى التعاون مع شيطان ضد شيطان آخر، وقد حدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شروط بلاده للانخراط عملياً في الضربات ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق وذكر منها تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة في سوريا وفي العراق كذلك.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: نريد كل شيء تقريباً أو لا شيء، هكذا يبدو رد تركيا على مطالب غربية ملحة بالانضمام فعلياً إلى الحملة على تنظيم الدولة في العراق وسوريا، دعا رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو إلى خطة شاملة لصفقة ضد تنظيم الدولة وإنما أيضاً ضد النظام السوري والتنظيمات الإرهابية الانفصالية في إشارة إلى ميليشيات كردية سورية واعتبر أوغلو التعاون مع النظام السوري ضد تنظيم الدولة كالتحالف مع شيطان ضد شيطان آخر، أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فحدد بوضوح شروط بلاده الحالية للانضمام بالتحالف ضد تنظيم الدولة.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ الرئيس التركي: نريد ثلاثة أمور أولاً: إنشاء منطقة يحظر فوقها الطيران، ثانياً: منطقة آمنة، ثالثاً: تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة في سوريا والعراق.

طارق تملالي: المنطقة العازلة عن سوريا ليست مطلباً جديداً لكن التطورات الحالية جعلت لتركيا حيرانا جدداً غير مرغوب فيهم تنظيم الدولة وميليشيات كردية سورية علاقتها توصف بالمشبوهة مع النظام السوري، أنقرة تريد عرقلة تحركات مقاتلين أكراد بين الحدود والتحكم في طوفان اللاجئين والمقاتلين في زيّ لاجئين وربما تستقبل المناطق العازلة المرجوة مراكز لتدريب مَن تسميهم تركيا مقاتلين معتدلين، العبارة التي استوقفت المتابعين في خطاب أردوغان هي تدريب مقاتلين معتدلين في العراق، هل يعني ذلك عدم ثقة في الجيش العراقي؟ وهل وجدت أنقرة في سوابق طهران مبرراً لتدخل غير مباشر في العراق؟ فطهران تتدخل مباشرة ومنذ سنوات بجنود وعقداء وجنرالات في معارك إلى جانب هذا النظام أو تلك الميليشيات في العراق وسوريا، لكن النظام الإيراني استنكر أي تدخل تركي عسكري محتمل في الأراضي السورية والعراقية بل حذر على لسان رئيس برلمانه مما سماها خطط أنقرة الخطرة في هذين البلدين، أما أنقرة فتعهدت بالتدخل المباشر في سوريا إذا تعرض مقام سليمان شاه أو الجنود الذين يحرسونه لأي هجوم في حلب، سليمان شاه هو الجد الأعظم لمؤسس الدولة العثمانية سيكون ذلك اختباراً آخر للموقف التركي وحينها إذا تدخلت أنقرة سيكون الفعل لدواعي تركية قومية خالصة محدودة في المكان وبغطاء قانوني، لأن المكان يعتبر أرضاً تركية وفق معاهدة دولية موقعة في 1920.

[نهاية التقرير]

شروط أردوغان للتدخل في سوريا

محمود مراد: موضوع هذه الحلقة نناقشه مع ضيوفنا من اسطنبول السيد محمد زاهد غل عضو حزب الحرية.. العدالة والتنمية عفواً ومن طهران السيد حسين رويوران الباحث في الشؤون الإستراتيجية ومن واشنطن السيد جورج بينيتز كبير الباحثين في المجلس الأطلسي، وأبدأ مع ضيفنا من واشنطن سيد جورج هل تعتقد أن الولايات المتحدة والتحالف الذي ينضوي تحت لوائها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يمكن أن يوافق على المطالب التركية للانخراط في هذا التحالف؟

جورج بينيتز: لا أعتقد ذلك، وذلك أن المجتمع الدولي يستهدف تنظيم الدولة يهدف بذلك إلى تحجيمها وتنحية كونها تمثل تهديداً للمنطقة ليس هناك حاجة لئن يكون هناك حظر طيران وفي ذات الوقت فإن الناتو والذي هو يختلف عن التحالف قال بأنه سيدافع عن الأراضي والمواطنين الأتراك ضد أي تهديد من الخارج.

محمود مراد: طيب بأي جنود يمكن أن يهزم هذا التحالف تنظيم الدولة الإسلامية يعني جربت الولايات المتحدة كثيراً مسألة القصف الجوي والضربات الجوية دون التدخل المباشر على الأرض ولم تفلح هذه الإستراتيجية؟

جورج بينيتز: حتى الساعة فإن وجود قوات على الأرض هم المقاتلين السوريين الذين يقاتلون نظام الأسد وتنظيم الدولة ثانياً فإن تركيا لديها ثاني أكبر جيش فيما يتعلق بالناتو وقد استخدم لتركيا باستخدام قواتها ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، إذن ما إن تكون الحكومة التركية مستعدة لاستخدام القوات التي سمح لها الناتو باستخدامها وقتها يمكنها أن تكون لها قوات على الأرض للتدخل ذلك أيضاً بالإضافة إلى المساعدات التي ستتلقاها من التحالف الدولي في منطقة الشرق الأوسط هذه العملية وهذا التحالف سيكون قوياً وبالتالي سيكون مرجحاً بقدرته على هزيمة تنظيم الدولة.

محمود مراد: سيد محمد زاهد غل يعني هذه اللا التي عبر عنها ضيفنا من واشنطن هل تثني الحكومة التركية عن الانخراط في التحالف هل هناك مطالب يمكن التغاضي عن رفضها ومطالب أخرى لا يمكن التفاوض بشأنها؟

محمد زاهد غل: يعني من المؤكد أننا نعيش على الحدود التركية السورية وكذلك الحدود التركية العراقية أو جزء من الحدود التركية العراقية في مستنقع حقيقي منذ قرابة أربع سنوات، الحكومة التركية تنظر إلى الأسباب الموضوعية التي أدت إلى نشوء هذه الجماعات الإرهابية المتطرفة على حدودها وكذلك تستطيع هذه الجماعات في الوقت الراهن أن تتمدد في مناطق متعددة مختلفة في العراق، لهذا السبب يجب النظر إلى الأسباب الموضوعية ومعالجتها مع هذا التنظيم يعني مقاتلة داعش بمفرده من المؤكد أنه لا يؤدي إلى نتيجة حقيقية على الأرض فهذه البيئة تعتبر بيئة خصبة جداً في الوقت الراهن للإرهاب لعدم وجود الحكومة المركزية العراقية مسيطرة على الكثير من المدن العراقية من جهة الأمر نفسه يتعلق في الواقع في سوريا لهذا السبب تركيا وغيرها من الدول التي وقفت بجانب الثورة السورية أكدت منذ البداية أنه إذا لم يتم دعم المعارضة السورية بالسلاح الكافي وإذا لم يتم الوقوف بجانب هذه المعارضة سياسياً فإن هذه المنطقة ستكون بيئة مستعدة لنشوء هذه التنظيمات الإرهابية، هذه النقطة وصلنا إليها في الوقت الراهن ربما بعد سنتين من هذه التحذيرات لهذا السبب لا يمكن في الوقت الراهن أن نتحدث عن تنظيم الدولة ومحاربته دون النظر إلى هذه الأسباب الموضوعية فيعني ربما تقتل 1000، 2000 شخص 3000 شخص لكن أميركا التي تقاتل هذا التنظيم أو تنظيم الدولة في العراق منذ عام 2005 تقريباً ولم تستطع لا ضرباتها الجوية ولا كذلك قواتها البرية التي كانت في العراق أن تحسم هذا الأمر بشكل حقيقي بسبب أن الواقع السياسي في العراق على سبيل المثال والسياسات الطائفية التي تم انتهاجها.

محمود مراد: طيب أنا سألتك سيد محمد أنا سألتك عما يمكن أن تتمسك به تركيا دونما قبول أي تفاوض أو تنازل فيما يتعلق بهذه الشروط وما يمكن أن تغض الطرف عنه وترفضه الولايات المتحدة والتحالف الغربي ومع ذلك تنخرط تركيا في التحالف، مسألة حظر الطيران مسألة المناطق العازلة التي طالبت المناطق العازلة الآمنة التي طالبت بها اسطنبول مسألة تدريب المقاتلين ضد نظام الرئيس بشار الأسد أي هذه الشروط لابد أن يتحقق كي تشارك تركيا؟

محمد زاهد غل: أظن موضوع تدريب المقاتلين تحديداً هو مطلب أميركي أصلاً وأظن أن هذه نقطة توافق بين الطرفين قبل أن تتحدث فيها تركيا بشكل صريح وواضح وربما المذكرة مذكرة التفويض الأخيرة قد سمحت بوجود مقاتلين أجانب داخل الأراضي التركية وهذا يعني بشكل شبه مباشر أن فصائل من الجيش السوري الحر على سبيل المثال بإمكانهم بطريقة قانونية أن يتواجدوا على الأرض التركية، أما النقطتين الأخيرتين فالمنطقة الآمنة وموضوع الحظر الجوي تحديداً هي النقطة الخلافية الجوهرية بين الولايات المتحدة الأميركية وبين تركيا وتركيا ليس بإمكانها أن تغض الطرف عن هذا المطلب في هذا الوقت وفي هذا الظرف الراهن بسبب وجود أكثر من مليوني لاجئ في الوقت الراهن على الأراضي التركية وبعد مرور أربع سنوات تركيا لم تعد تتحمل لا أمنياً ولا اقتصادياً مثل هذه الأعباء، تركيا تريد نقل هذا الملف إلى داخل الأراضي السورية وتتم معالجة مثل هذه القضية الإنسانية داخل الأراضي السورية، بالعكس ربما يمكن القول أن هذا المطلب بالنسبة لتركيا هو الثمن السياسي الذي ربما تأخذه من التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية إذا ما أرادت الانخراط..

محمود مراد: طيب دعنا نتعرف على وجهة النظر الإيرانية فيما يتعلق بهذه المطالب التركية أو الخطط التركية الخطرة حسب ما ذكر السيد لاريجاني، سيد حسين رويوران هل يحق لدولة مثل إيران يتحدث الساسة فيها علناً عن أن بلادهم تسيطر على مراكز صنع القرار في 4 عواصم عربية، هل يحق لها أن تبدي مخاوف من تدخل دول أخرى في دول الجوار؟

حسين رويوران: بسم الله الرحمن الرحيم يعني أولاً هذا تصريح شخصي، إيران لم تعلن رسمياً أنها موجودة في 4 عواصم وهذه مقولة تطرح يعني ضد إيران، إيران ليست متواجدة في العراق نعم إيران تطرح المشورة للحكومة العراقية للقضاء على الإرهاب وأعلنت ذلك علناً من خلال طلب يعني جاء من الحكومة العراقية، يعني أنا في تصوري أن القانون الدولي ليس فيه استثناء يمنع التدخل ويطالب باحترام سيادة الدول، وما يحدث الآن من شروط تركية هي تنقض القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومن هنا لا يمكن القبول بهذه الشروط وهذه المطالب التي تطرح من قبل تركيا، تركيا الآن هي ليست في موقع الاشتراط أساساً لأنها هي كانت لاعباً أساسياً بإنتاج هذا الواقع على لسان يعني شهادة السيد بايدن الذي أعلن أن تركيا كانت أحد العوامل واللاعبين الأساسيين الذين أوجدوا داعش.

محمود مراد: سيد حسين إن لم تخني الذاكرة فإن أيضاً مسؤولين أو ساسة إيرانيين رفيعي المستوى يتحدثون عن تدخل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني مباشرةً في العراق وليس بتقديم مشورة ولكن بالقتال المباشر، المتحدث باسم الحوثيين يرفع صور المرشد الأعلى الإيراني في مكتبه، السيد حسن نصر الله يعترف بأن ولاءه للدولة الإيرانية يعني هل تسمي هذا نوعاً من التدخل أم مستوى أقل؟

حسين رويوران: سيدي العزيز أولاً يعني صور قائد الثورة الإسلامية في إيران هي لها بعدين بعد سياسي هو كقائد لبلد معين وهو في نفس الوقت رجل دين، هناك له يعني حسب المذهب الشيعي مقلدين في لبنان وفي اليمن وفي العراق وفي أكثر من دولة ومن الطبيعي جداً أن يلتزم هؤلاء يعني التبعية له من خلال الالتزام الديني، السيد حسن نصر الله أعلن مراراً أنه مقلد للسيد الخامنئي وكذلك عبد الملك الحوثي هذا ليس يعني..

محمود مراد: سيد حسين هناك أسرى من الحرس الثوري الإيراني، كان هناك أسرى من الحرس الثوري الإيراني بحوزة المقاتلين داخل سوريا.

حسين رويوران: يعني أولاً فيما يخص سوريا هناك اتفاق دفاع مشترك بين إيران وسوريا وقبل حدوث ما حدث في سوريا كان هناك عدد من المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا وإيران أعلنت ذلك مراراً على هذه القاعدة وليس هناك من قوة إيرانية مقاتلة هؤلاء المستشارين يعني تم اختطاف بعض منهم وهذا لا يعني تدخلاً والمسألة الأخرى أساساً يعني حتى لو افترضنا المسألة أن هناك حكومة أساساً منتخبة في سوريا هي التي طالبت إيران بإعطاء المشورة العسكرية وتواجد هؤلاء يأتي ضمن إطار الاتفاق بين دول.

تباطؤ التدخل الأميركي في سوريا

محمود مراد: طيب دعني أطرح السؤال على ضيفنا من واشنطن السيد جورج بينيتز سيد جورج إذا كانت الولايات المتحدة تريد حقاً أن يستتب أو تستتب الأوضاع ويتحقق السلام في بلد مثل سوريا فإنها كان لها أن تتدخل منذ 3 أعوام يعني هذه الحرب الأهلية الدائرة في سورية هناك أو الحرب الدائرة في سوريا عمرها أكثر من 3 أعوام لماذا لم تتدخل الولايات المتحدة بهذه القوة إلا في هذه المرحلة؟

جورج بينيتز: نعم، نعم بالتأكيد أعتقد أن أحد الأسباب يتمثل في أن أميركا لديها قلق حيال شكل المتمردين في سوريا لكن هناك سبب آخر هنا يتمثل في القلق المتعلق بأن إيران لعبت دوراً قوياً دوراً عسكرياً تحديداً وذلك بإتباع نظام الأسد ليس فقط من خلال بعض عناصر الثورة الإيرانية والذي اعترف به بعض الإيرانيين ولكن أيضاً من خلال بعث وإرسال الأسلحة للنظام السوري لقتل شعبه وكذلك حث حزب الله ليكون طرفاً بالمعركة وبالتالي نرى الآلاف من جنود حزب الله يعبرون الحدود من لبنان ويدخلون إلى بلاد مختلفة وينخرطون في الحرب هناك وشاهدنا أيضاً قتلى من حزب الله وهم قضوا يقاتلون نيابةً عن نظام الأسد، كل هذه الخطوات التي قامت بها إيران يجب وقفها من أجل أن يحل السلام والاستقرار في سوريا.

محمود مراد: سنواصل هذا النقاش ولكن بعد فاصل قصير نناقش بعده المطالب التركية من أجل تدخلها في الحرب ضد تنظيم الدولة في سوريا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها المطالب التركية من أجل تدخلها في الحرب ضد تنظيم الدولة في سوريا والمخاوف الإيرانية إزاء تلك المطالب وأعود إلى ضيفي في واشنطن، يعني كنا قبل الفاصل نتحدث عن نية الولايات المتحدة الحقيقية من هذا التدخل ويعني في الحقيقة يقول الكثير من المراقبين أو حتى صوت المنطق يتحدث عن أن هناك وصفة يسيرة لتحقيق الاستقرار في سوريا لم تتبعها واشنطن منذ اندلاع هذا الصراع، في البداية هناك ديكتاتور نظام حكم استبدادي يقتل شعبه وهناك مقاتلون منهم من ترضى عنه الولايات المتحدة ومنهم من لا ترضى عنه وأولئك كانوا يقاتلون الرئيس السوري بشار الأسد منذ أكثر من 3 أعوام لكن الولايات المتحدة لم تتدخل، كيف تثق تركيا مثلاً على سبيل المثال في النوايا الأميركية فيما يتعلق بتدريب المقاتلين؟

جورج بينيتز: أعتقد أن تركيا ستكون قادرة بأن تحظى بثقة أميركا وكما قال أوباما فنحن ملتزمون في قتالنا ضد تنظيم الدولة الذي أظهر بأنه مجموعة إجرامية تعمل ضد الإنسانية في سوريا والعراق وقتلت مراقبين أبرياء وكذلك مدنيين في البلدين والمجتمع الدولي سواء يتعلق الأمر في الدول الإسلامية في الشرق الأوسط أو الدول الأوروبية وأميركا وكندا في شمال أميركا، كل هؤلاء انخرطوا في هذا التحالف من أجل تهديد تنظيم الدولة ليس فقط وذلك من أجل وقف تهديدها للمواطنين في سوريا وإيران وسوريا والعراق وكذلك المجتمع، تركيا أيضاً عليها أن تدرك أن أميركا لا تتحدث فقط عن هذه القضايا ولكنها استخدمت قوتها العسكرية وهي تلعب دوراً كبيراً عسكرياً ونحاول أن نرفع نسقنا من أجل تحجيم وإضعاف تنظيم الدولة.

محمود مراد: سيد محمد زاهد غل هل تأخذون الاعتراضات الإيرانية وإبداء قلقها بهذه الصورة على محمل الجد؟

محمد زاهد غل: يعني بشكل عام تركيا عندما ستتصرف إن تصرفت بشكل واضح ميدانياً على الأرض فلن يكون ذلك إلا في إطار التوافق الدولي وفي إطار التحالف الدولي أو في إطار حلف شمال الأطلسي الذي يكتسب بطبيعة الحال صفةً قانونية دولية ففي هذا السياق لا يمكن الحديث عن تدخل تركي بمفرده داخل الأراضي السورية أو داخل الأراضي العراقية، بطبيعة الحال مع الأسف الشديد الإخوة في إيران عندما يبدون ملاحظاتهم في هذا السياق فإنهم يكيلون بمكيالين يعني لننظر مثلاً إلى تصريحات النظام الأسدي بشكل واضح وصريح وإذا ما تابعنا الصحافة السورية خلال الأسبوعين الماضيين سنجد أن هذه الدولة التي تدعي أنها دولة الممانعة ستجد في كل جريدة أكثر من ثماني عواميد تتحدث عن المناقب الأميركية ومناقب هذا التحالف وكيف أنهم يدعمون توجهات هذا التحالف، في مقابل أنهم يعترضون وبشكل بارز على أن تكون تركيا جزءاً من هذا التحالف، في المقابل ننظر إلى تصريحات الحكومة العراقية الحالية إذ أنها تطالب الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وغيرها من الدول بأن تقصف مواقع لداعش في مقابل أنهم لن يسمحوا للطائرات السعودية والإماراتية بالقصف في مناطق داعش، إذن هناك نوع من أنواع الكيل بمكيالين، هناك نوع من أنواع عدم الاتزان في الرؤيا السياسية حتى عندما ننظر إلى التصريحات الإيرانية حيال التحالف بشكل عام فإننا نشاهد أحياناً اندفاعا كبيراً في أنهم يتمنون أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من هذا التحالف أو أنهم سيشاركون في هذا التحالف بطريقتهم الخاصة أو أنهم لديهم الكثير والكثير من المحاذير في هذا السياق، من المؤكد أن تركيا أيضاً لها محاذيرها الخاصة بها في إطار التفاعل مع هذا التحالف إذ أن الدول المتحالفة بشكل عام لديها أيضاً أجندتها السياسية الخاصة بها والتي انخرطت على أساسها ومن أجلها في إطار هذا التحالف، فربما تقرأ تركيا بواقعية ربما بعض التحذيرات الإيرانية لكنها في المقابل أيضاً ترى عدم الواقعية في التحذيرات الإيرانية إذ أنها من جهة أخرى تندفع بذاتها وبشكل مباشر مع هذا التحالف.

تركيا دولة متضررة

محمود مراد: سيد حسين دولة مثل تركيا تستقبل على أراضيها أكثر من مليون لاجئ سوري والشريط الحدودي مع الدولة السورية يمر بحالة غير مسبوقة من تزعزع الأمن منذ اندلاع الثورة في سوريا واندلاع الحرب الدائرة هناك، إذن هي دولة متضررة من حقها أن تتدخل بشكل أو بآخر للحفاظ على مصالحها، هل تستقبل إيران عدداً مماثلاً من اللاجئين السوريين حتى تتدخل في هذه الدولة بهذه الصورة؟

حسين رويوران: يعني أتصور أن وجود هؤلاء اللاجئين ليس مبررا كافيا لتدخل تركيا في سوريا يعني كما أسلفت تركيا هي كانت السبب في ظهور الأزمة في سوريا وحتى الولايات المتحدة الأميركية يعني عندما نتذكر شريط الأحداث في سوريا نرى أن أميركا وضعت جبهة النصرة وداعش بعد أكثر من سنة على مرور الأحداث في سوريا في قائمة الإرهاب.

محمود مراد: لا هذه ليست البداية في الحقيقة يعني إن شأت الدقة فالبداية حدثت عندما خرجت جموع من الشعب السوري بصورة سلمية تطالب رئيسها بأن يتغير أو يُغير أو يتنحى أو يتغير النظام فقوبلت هذه التظاهرات السلمية أو المطالب السلمية بعنف غير مسبوق سقط على إثره الكثير مما أدى إلى تطور الأحداث في السياق الذي ذكرته أنفاً حتى نضع النقاط على الحروف فقط تفضل.

حسين رويوران: صحيح يعني حتى إيران تدعم مطالب الشعب السوري والتيارات السلمية في داخل سوريا وترفض ما تقوم به الجماعات الإرهابية في سوريا، ما أريد أن أقوله إن ممثل مدينة ديار بكر في تركيا أعلن في البرلمان التركي أن هناك تنظيماً منسقاً بين ميت وهي المؤسسة الأمنية التركية وداعش وعرض مجموعة كبيرة من الوثائق في هذا الإطار وهذا كله يعكس أن تركيا متورطة في سوريا والعراق بشكل كبير وهي الآن تتحمل المسؤولية ولا يمكن أن تقوم بالاشتراط على المجتمع الدولي لكي تقوم بدور يجب أن تقوم به.

محمود مراد: يبدو أن السيد محمد زاهد غل لديه ما يريد قوله، سيد محمد زاهد.

محمد زاهد غل: يعني نحن نتحدث ربما عن اتهامات تقال للحكومة التركية بشكل واضح وننسى المليشيات الشيعية التي تحصد عشرات الأرواح يومياً في المناطق المتعددة العراقية أيام حكم المالكي بشكل واضح وننسى المقاتلين الذين هم يقاتلون على الأرض باسم الطائفية وباسم الرؤية السياسية التي يتبنونها يعني عشرات العراقيين وعشرات اللبنانيين الذين يقاتلون في سوريا هل هؤلاء في أي تحت أي بند يندرج عند ضيفنا الكريم يعني من إيران.

محمود مراد: سيد حسين هل لديك ما ترد به؟

حسين رويوران: نعم يعني أولاً ما حدث في العراق من اقتتال طائفي هو مستنكر سواء كان القاتل شيعي أو سني والمقتول شيعي أو سني يعني لا يمكن أن يسود العراق أو أي دولة في المنطقة منطق يعني القتل والتكفير وحذف الآخر هذا منطق هو مستنكر ليس في العراق فقط في سوريا وفي كل المناطق.

محمود مراد: أشكرك شكراً جزيلاً وأعتذر منك على المقاطعة سنكتفي بهذا القدر من النقاش لانقضاء الوقت المخصص لهذه الحلقة شكراً جزيلاً لك سيد حسين رويوران الباحث بالشؤون الإستراتيجية وأشكر كذلك ضيفنا من إسطنبول السيد محمد زاهد غل عضو حزب العدالة والتنمية وأشكر ضيفنا من واشنطن السيد جورج بينيتز كبير الباحثين في المجلس الأطلسي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.