زاد تقدم تنظيم الدولة الإسلامية تجاه الأراضي التركية الضغوط على أنقرة للعب دور أكبر في التحالف الدولي، فأي دور ستلعبه أنقرة في ضوء تحفظاتها وتضارب المصالح والاهتمامات بين القوى الإقليمية والدولية المعنية؟

قال الباحث في الشؤون التركية علي حسين بكير إن لتركيا أربعة تحفظات بشأن المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهي ألا يتم التعامل مع العناصر التي تسببت في ولادة ونشأة هذا التنظيم، وثانيا أن مشكلة اللاجئين السوريين والعراقيين (1.5 مليون) فوق الأراضي التركية ستكون لها تداعيات أخطر على الداخل التركي.

أما التحفظ التركي الثالث -حسب بكير- فيتمثل في رفض أنقرة الاستعانة بمن أسماهم "إرهابيين" لمحاربة "إرهابيين"، بينما يكمن التحفظ الرابع في طبيعة التحالف المشكل من دول قال المتحدث إنها متضاربة.

واستبعد الباحث التركي -في حديثه لحلقة 5/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر"- احتمال أن تتحرك تركيا بشكل فردي، وقال إنها تشرط تدخلها بضرورة صدور تشريعات من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

كما رفض الباحث التركي إشراك إيران في التحالف الدولي، بحجة أن ذلك سيؤدي لولادة تنظيم دولة أخطر من التنظيم الحالي، مع العلم أن واشنطن قبلت السماح بدور لطهران في التحالف الدولي بعد فترة من التردد.

وبخلاف الموقف التركي الذي عبر عنه بكير، رأى الباحث المتخصص في الشؤون الدولية نجف علي ميرزائي، أن تركيا ليست ضحية تنظيم الدولة بل كانت ضمن المتسببين في ولادة هذا التنظيم إلى جانب دول أخرى، وإقحامه في الداخل السوري، وقال إن هذه الدول عجزت عن السيطرة على التنظيم، لينقلب السحر على الساحر.  

وانتقد الضيف الإيراني تمسك أنقرة بشرط إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، واعتبر ذلك قرارا "أحمق وغبيا"، واعتبر أن إيران تخشى من أن يكون التحالف الدولي مجرد "مسرحية"، لأن أميركا هي من أسست -حسبه- تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة.

وشدد على أن التحالف الدولي يقابله ما أسماه تحالف المقاومة، ويتضمن سوريا والعراق وإيران ومعهم روسيا.

من جهته، اتهم حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية إيران بإغراق سوريا والعراق بالمليشيات.

وبشأن الموقف التركي، قال إن هذه الدولة تدرك تعقيدات المشهد في المنطقة، ولديها مشكلات مع الأسد، ولديها قضية اللاجئين، وكذلك الأكراد، زيادة على تمدد النفوذ الإيراني.

ورأى أن تركيا ستتصرف وفق ما سماها سياسة الخطوة خطوة، وأنها لن تتورط مع التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، الذي قال إنه لا يملك إستراتيجية واضحة.

يذكر أن البرلمان التركي أقر في وقت سابق بأغلبية كبيرة مشروع قانون طرحته الحكومة يجيز للجيش شن عمليات ضد مقاتلي تنظيم الدولة في سوريا والعراق ضمن التحالف الذي تقوده واشنطن وتشارك فيه بمستويات مختلفة خمسون دولة.

ويعطي القانون الضوء الأخضر للجيش للقيام بعملية عسكرية في الأراضي السورية والعراقية، ويجيز له السماح لقوات أجنبية باستخدام قواعد على الأراضي التركية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الدور التركي بالتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   علي حسين باكير/باحث في الشؤون التركية

-   نجف علي ميرزائي/باحث متخصص في الشؤون الدولية

-   حسن أبو هنية/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 5/10 /2014

المحاور:

-   حسابات التدخل التركي

-   ردٌ إيرانيٌ محتمل

-   تعارض بين الموقفين التركي والإيراني

-   مجازفة غير محسوبة لتركيا

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، أصيب أربعة مدنيين أتراك اليوم إثر سقوط أكثر من 10 قذائف من شمال سوريا على الأراضي التركية وسط تزايدٍ ملحوظ في حجم التهديد الذي يتعرض له الأمن القومي التركي، يأتي ذلك بعد أيامٍ قليلة من تفويض البرلمان التركي قواته المسلحة التدخل في العراق وسوريا لوقف تهديد تنظيم الدولة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الحسابات التي قد تعجل أو تأخر دخول تركيا بشكل فعلي في التحالف ضد تنظيم الدولة؟ وهل من شأن دخول تركيا في التحالف أن يقرب ساعة النهاية لتنظيم الدولة؟

إذاً ومع تواصل القصف من الجانب السوري على الأراضي التركية واستمرار تدفق اللاجئين عليها يتطلع الكثيرون إلى الخطوة التركية التالية بعد موافقة البرلمان الخميس الماضي على تفويض الجيش التدخل في كلٍ من سوريا والعراق لتوجيه ضربات لتنظيم الدولة الإسلامية، لكن الأمر ليس سهلاً كما قد يبدو فتفويض البرلمان تقف أمامه حساباتٌ أخرى كثيرة تجعل التدخل التركي ضد تنظيم الدولة مغامرةً غير مأمونة العواقب.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: في 2003 رفضت الحكومة التركية السماح للقوات الأميركية بعبور أراضيها لغزو العراق، بعد مرور 11 عاماً تواجه الدولة التركية معضلة مشابهة كيف تشارك في الحملة على تنظيم الدولة وفق أي حسابات ومصالح، قبل تشكيل التحالف الدولي بسنةٍ كاملة وصفت الحكومة التركية تنظيم الدولة بأنه إرهابي ثم قررت منع 6000 شخص من دخول أراضيها للاشتباه في سعيهم للانضمام إلى متشددين في سوريا، لكن في سبتمبر 2014 لم تشأ أنقرة توقيع بيان جدة الذي أسس التحالف الدولي العربي لاستئصال تنظيم الدولة آنذاك كان عشرات الرهائن الأتراك مختطفين لدى تنظيم الدولة، سرعان ما تبدل الموقف التركي المعلن بعد أيام قليلة من إطلاق سراح الرهائن فوّض البرلمان الجيش للقيام بعمليات عسكرية داخل سوريا والعراق، لكن وزير الدفاع التركي نبّه كل متابع للموضوع قائلاً: "لا تتوقعوا أي خطواتٍ فورية"، فصانعو القرار الأتراك تريدون تجنيب بلادهم معظم الخطر والمخاطر ولذلك يشددون على أن المجال الجوي التركي لا يستخدم في ضربات جوية ضد تنظيم الدولة، إذ توجد خشية من تحرك عناصر داخلية تركية تستهدف السياحة التركية مثلاً من باب التعاطف مع التنظيم الذي هدد باستهداف الدول المشاركة في التحالف الجديد، داخلياً أيضاً يصعب على الحكومة تجاهل تهديد حزب العمال الكردستاني وقف مفاوضات السلام مع السلطات التركية مما يهدد بفتح جرحٍ قديم ومن هذا الباب يفهم المطلب التركي بإنشاء منطقة عازلة على الحدود مع سوريا تعلوها منطقة تحظر تحليق الطيران الحربي السوري مما يمنح المعارضة السورية مأمناً ويمنع كذلك نشوء كيان كردي جديد على حدود تركيا على الأقل، المنطقة العازلة يبدو أن الجدال حولها يمنح المسؤولين الأتراك مزيداً من الوقت للتفكير بعد انتهاء صلاحية ورقة الرهائن لدى تنظيم الدولة، لكن ذلك لن يمنع أنقرة من تقديم الدعم اللوجستي للعملية لدى التنظيم في انتظار توافق دولي يبدو صعباً في إنشاء تلك المنطقة العازلة المطلوبة تركياً، تبقى معضلة أخرى الإطاحة بنظام الأسد فهو مطلب تركي قديم وسابق لتأسيس التحالف ضد تنظيم الدولة وهو ليس هنا بالرغبة والأمنية التركية وحدها فإيران وروسيا ترفضان ورفضهما يضع مشكلة أخرى في طريق التحالف ضد تنظيم الدولة.

[نهاية التقرير]

حسابات التدخل التركي

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من أنقرة علي حسين بكير الباحث في الشؤون التركية ومن طهران نجف علي ميرزائي الباحث المتخصص في الشؤون الدولية ومن عمّان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية مرحباً بضيوفنا، سيد علي بكير الآن بدأت تركيا ربما تشعر بالخطر حينما بدأت القذائف تصل إلى داخل أراضيها وتصيب مواطنين مدنيين أتراك إلى أي حد هذا ربما قد يعجل بتدخل أو عملية تركية ما داخل سوريا؟

علي حسين باكير: يعني بدايةً هذا الشعور بالخطر القادم من الجهة السورية ليس جديداً أو مستجداً على الجانب التركي، تركيا طالما حذرت خلال السنوات الثلاث الماضية من تفاقم الأمور داخل سوريا بسبب التقاعس الدولي عن القيام بواجباته تجاه القمع الذي يتعرض له الشعب السوري، وسبق وأن سقط مدنيون أيضاً أتراك بسبب القصف الذي كان يقوم به النظام السوري وعندما طلبت تركيا في ذلك الوقت دعماً غربياً أوروبياً وأميركياً كلنا رأى  التلكؤ والتململ والمماطلة التي جرت وقد أدى هذا إلى تفاقم الأمور ووصولها إلى ما نحن عليه اليوم، حالياً هناك نفس السيناريو..

عبد الصمد ناصر: لكن الآن الحكومة لديها صلاحيات أكثر، لديها هامش من الحرية وللتحرك أكثر، وهو هذا التفويض الذي حصلت عليه من البرلمان.

علي حسين باكير: التفويض هذا كان موجوداً في الحالة العراقية كان يتيح للقوات المسلحة التوغل داخل الأراضي العراقية لملاحقة حزب العمال الكردستاني وفي الحالة السورية كان يتيح للقوات المسلحة التركية أيضاً الاشتباك مع الجانب السوري بمعنى الرد على مصادر النيران ما جرى الآن هو توسيع هذه الصلاحية وهذا التفويض لتعدي موضوع الرد للقيام ربما بعمليات داخل الحدود السورية أو ربما أيضاً السماح لقوات أجنبية باستخدام الأراضي أو الـ facilities المنشآت التركية للقيام بعمليات عسكرية داخل سوريا، الآن طبعاً الكل هنا متيقظ الكل alerted تجاه ما يحصل داخل سوريا وخاصة مؤخراً على الحدود في منطقة عين العرب كوباني الجانب الآخر من الحدود التركية، هناك عمليات إجلاء للمواطنين حصلت اليوم، هناك تعزيزات أمنية وعسكرية واستخباراتية جرت خلال الشهر الماضي بشكل متواصل وطبعاً تركيا الآن تقول للمجتمع الدولي أو لأولئك الأطراف الذين يتهمونها بأنها مقصرة في موضوع المشاركة في العملية ضد داعش نحن اتخذنا خطوة ووسعنا صلاحيات وأقرينا القوانين التي تسمح لنا بالتحرك ومستعدون ومتأهبون سياسياً وعسكرياً وأمنياً للمشاركة لكن هذا أيضاً يتطلب خطوة من الجانب الآخر من المجتمع الدولي، من الولايات المتحدة الأميركية ومن التحالف الدولي، هنالك أربع تحفظات أساسية رئيسية بالنسبة للأتراك في موضوع المشاركة في الحرب ضد داعش العنصر الأول والأساسي هو أن الحكومة التركية ترى أن هذا التحالف الدولي ضد داعش لا يتعامل مباشرة مع العنصر أو العناصر التي أدت إلى ولادة هذا التنظيم وعلى رأسها وجود النظام السوري وسياساته القمعية وأيضاً سياسات الحكومة العراقية الطائفية التي أدت إلى نشوء وتزايد قوة هذا التنظيم وبالتالي فإن التركيز أو التعويل فقط على العامل الأمني قد لا ينفع وسيؤدي إلى تفاقم المشكلة في مرحلة لاحقة، أما العنصر الثاني المتحفظ عليه الجانب التركي طبعاً في تركيا الآن يوجد حوالي أكثر من 1,5 مليون لاجئ سوري وعراقي في داخل تركيا وهؤلاء صرفت عليهم الحكومة التركية أكثر من 3 أو 4 مليارات دولارات والآن أصبحوا يشكلون نوعاً من الضغط على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى الأمني هؤلاء بالنسبة للحكومة التركية يجب أخذهم بعين الاعتبار عندما يطالب أحد تركيا بالتدخل في عملية عسكرية ضد داعش على حدودها مع سوريا والعراق، قد يكون هناك تداعيات أخطر من ناحية مشكلة اللاجئين على الداخل التركي وهذه المجتمع الدولي لا يأخذها بعين الاعتبار، أيضاً العنصر الثالث وهو الأهم لا يمكن الاستعانة بإرهابيين لمحاربة إرهابيين، اليوم حزب العمال الكردستاني مدّرج على قوائم الإرهاب الأميركية وليس فقط التركية ومع ذلك الأسلحة التي تدفقت من منطقة شمال العراق إقليم كردستان العراق وصل جزء منها إلى حزب العمال الكردستاني وحتى إلى حزب PYD وهذا من شأنه أن يعقد المشكلة الكردية بالنسبة إلى سوريا والعراق وأيضاً بالنسبة إلى الوضع الداخلي لعملية السلام داخل تركيا، أما التحفظ الرابع فهو يأتي من أن غايات الأطراف التي شاركت في هذا التحالف الدولي مختلفة ومتضاربة، فهناك بعض الدول تخشى على نظامها السياسي ولهذا..

عبد الصمد ناصر: نعم.

علي حسين باكير: تدخلت في هذا التحالف، وهناك دول تخشى على نفوذها..

عبد الصمد ناصر: ولهذا أريد أن أسألك عن، نعم من ضمن هذه الدول.

علي حسين باكير: وهناك دول أيضاً تتهرب من..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي.

علي حسين باكير: مسؤوليتها.

عبد الصمد ناصر: نعم هذا، حتى نتحدث بشكل أوضح هل تتحسب ربما تركيا لأي دور إيراني إذا ما انخرطت في عملية ما داخل سوريا علماً بأن موقف إيران واضح من النظام السوري التي تريد تركيا الإطاحة به؟

علي حسين باكير: بالنسبة إلى إيران، إيران هي جزء ليس هي جزء من المشكلة هي مشكلة أساسية في المنطقة الممتدة من بيروت مروراً بسوريا والعراق وصولاً إلى اليمن، وسبق للولايات المتحدة الأميركية أن جربت خيار إشراك الطرف الذي تسبب في المشكلة في حل المشكلة كما حصل في العراق بالتوافق الذي أدى إلى ولادة المالكي بين واشنطن وطهران وقد أدى هذا الخيار كما نرى الآن إلى يعني مفاقمات أو تداعيات ضخمة جداً.

عبد الصمد ناصر: طيب هنا.

علي حسين باكير: تكرار هذا السيناريو للأسف سيؤدي إلى ولادة داعش أخطر من داعش الموجودة حاليا وقد حصل هناك تعاون حصل غير مباشر في العراق في مدينة..

ردٌ إيرانيٌ محتمل

عبد الصمد ناصر: طيب دعني قد نستغرق طويلاً في الموضوع أريد أن أسمع أيضاً وجهة النظر الإيرانية مع السيد نجف علي ميرزائي، سيد نجف علي ميرزائي إلى أي حد ربما إيران متخوفة أو متحفظة أو رافضة لأي دور تركي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا؟

نجف علي ميرزائي: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة أن الذي يبطل كل هذا السحر ويقلب السحر على الساحر التركي والساحر السعودي والساحر الإماراتي هو تصريحان بايدن، بايدن شهد وهو شاهد من أهلهم وهو على رأس السياسة الأميركية، نائب الرئيس الأميركي أعلن صراحةً والعالم كله سمع أن تركيا والسعودية والإمارات هي من ضمن حلفاء واشنطن وهي التي بالفعل عززت وأنشأت وقامت بإقحام داعش بداخل سوريا والآن هي عجزت عن السيطرة عليها، إذاً كل التعاليق والتفاسير التي تقول بغير ذلك هي أوهام إذاً ليست تركيا هي ضحية داعش وإنما تركيا من المؤسسين ومن المعززين لجبهة النصرة ولداعش هذا عرفه العالم، فضيحة خطيرة واعترافات مهمة هذا أولا عزيزي، المسألة الثانية هي بصراحة أن إيران هي من ضحايا الفكر الإرهابي التكفيري، أنتم تعرفون والعالم يعرف أن داعش يقتل كل إنسان عرف أنه شيعي وأنه ينتمي إلى إيران، إذاً إيران هي الضحية وتركيا هي يعني في الداخل مع الأسف الشديد في مهزلة الأميركيون اكتشفوا أن الإسلام..

عبد الصمد ناصر: ماذا يفعل الحرس الثوري، اسمح لي، ماذا يفعل الحرس الثوري في سوريا ماذا يفعل حزب الله في سوريا ماذا تفعل المليشيات الشيعية المتطرفة في العراق؟

نجف علي ميرزائي: يعني أنت أرجوك أن تأخذ حيادية كمقدم برامج عزيزي الفاضل..

عبد الصمد ناصر: أنا أنوب عن تساؤلات ما قد يطرحها الطرف الآخر.

نجف علي ميرزائي: نعم، لا بأس أنت كطرح السؤال يحق ونحن نجيب، أن هناك محاور لا يمكن إخفاء الحقيقة، اليوم لإيران إصرار على أن الشعب السوري وحده يحق له إسقاط نظامه أما القرار التركي بضرورة الإطاحة بنظام آخر جار له فهو قرار غبي وأحمق، لا يمكن للسوريين أن يصروا على الإطاحة بأردوغان مثلاً أو الإطاحة بالرئيس العراقي أو الإطاحة بالرئيس السوري، إن السوريين وحدهم هم المخولون لتغيير نظامهم، أليس كذلك؟ وأقول لك بكل صراحة أن هنالك تحالفات أن هنالك محاور، المنطقة تشهد محورا للمقاومة حزب الله وإيران وأيضاً النظام السوري هم الذين يشعرون بالخطر وأضف إليهم النظام الروسي أيضاً، هنالك محاور ستتقابل وتواجه بعضها البعض لا تتخيلوا أن سوريا يمكن أن تسقط، لكن باختصار أضيف كلمة واحدة فقط، مع الأسف الشديد أن الأتراك لا ينظرون إلى خطورة قبولهم بالتوريط الأميركي في الأراضي السورية، الأراضي السورية ستتحول إلى مقابر جماعية مع الأسف للمقاتلين الأتراك من الأفضل ترك هذا التورط.

تعارض بين الموقفين التركي والإيراني

عبد الصمد ناصر: لا هذا موضوع آخر، دعني في إطار هذا الجدل والتناقض والتعارض بين الموقفين الإيراني والتركي أسأل هنا حسن أبو هنية يعني هذه الحسابات المتضاربة والمتعارضة إلى أي حد ربما قد تطيل أمد وجود التنظيمات الجهادية والموصوفة بالمتطرفة والمتشددة سواء في سوريا أو في العراق؟

حسن أبو هنية: أنا اعتقد أن هذه حالة الإنكار التي يعبر عنها يعني الضيف بشكل أساسي، وهناك أطراف أخرى ليس هو وحده بمعنى أن الكل يتبادل الاتهامات حول من الذي ساهم في ولادة هذا التنظيم، تنظيم الدولة الإسلامية وبالتالي بات يسيطر على هذه المساحة نحن نعلم أن الدور الإيراني كان هو دورا مركزيا وأساسيا عبر تدخل فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري، وقاسم سليماني الذي أغرق سوريا بالمليشيات بدءا عصائب الحق ولواء ذو الفقار وفضلاً عن حزب الله العراقي وحزب الله طبعاً اللبناني، وطبعاً أكثر من 40 ألف يديرهم قاسم سليماني ليس فقط على الجانب السوري بل انه قبل منذ الاحتلال الأميركي 2003 كان الحرس الثوري هو الذي يتحكم في أطراف اللعبة السياسية ضمن إطار التحالف الواسع الشيعي بغض النظر عن التسمية وبالتالي هو الذي  فيما بعد وحتى هذه اللحظة لا يستطيع لا المالكي ولا حيدر العبادي يستطيع أن يتخذ قرارا بالاستقلال، ونحن نشاهد حتى هذه اللحظة هناك مليشيات شيعية هي جزء من فتوى الواجب الكفائي الذي أصدره السيستاني وبالتالي تتداخل بمنظومة ما يسمى قوات السلام أو الحشد الشعبي وغيرها من تشكيلات المليشيات التي أصبحت هي جزء من تكوينات الجيش العراقي الذي أصبح تكوينه ذات طابع طائفية وبالتالي دفع طبائع الصراع على مدى سنوات منذ انطلاق الثورة السورية التي بدأت سلمية أريد أن أذكر الضيف بأن هذه الثورة ثورة سلمية على مدار ستة شهور باعتراف الأسد الرئيس الفاشي نفسه وبالتالي هو الذي عسكر هذه الثورة وأغرق هذه المنطقة  بالمليشيات.

عبد الصمد ناصر: نعم، سأعود إليك، سأعود إليك سيد حسن سأعود أليك لتثبيت الفكرة هذه بخصوص الصراع وأمده ولكن بعد أن آخذ هذا الفاصل القصير، سنناقش بعده مشاهدينا الكرام ما إذا كان من شأن دخول تركيا في التحالف الدولي أن يقرب ساعة النهاية لتنظيم الدولة أو العكس ربما ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش حدود الدور التركي في التحالف ضد تنظيم الدولة نرحب مرة أخرى بضيوفنا الكرام، أعود إليك سيد حسن أبو هنية ولكن باختصار من فضلك، سألتك عن أمد الصراع في إطار هذا الجدل وتعارض الأجندات في المنطقة؟

حسن أبو هنية: بالتأكيد، أعتقد أن هذا الصراع واضح يعني أن الأمور لا تسير على ما يرام الولايات المتحدة الأميركية عندما دخل التنظيم سيطر على الموصل منذ العاشر من يونيو حزيران، بني إستراتيجية واهية وبالتالي باشر بالضربات الجوية لمنع تقدم التنظيم باتجاه الشمال وتحديدا نفط الشمال بشكل أساسي وكركوك وبالتالي بدأ في 8 آب أغسطس الضربات، ثم بعد ذلك عندما انتقل التنظيم باتجاه الجبهة السورية وسيطر على مطار على طبقة ولواء 93 فضل عن فرقة 17 ثم انتقل إلى منطقة كوباني وهي كحليف محتمل في النهاية للولايات المتحدة الأميركية في استدخاله فيما يسمى الحرب على الإرهاب الأمور تتعقد بشكل كبير وإيران يعني تركيا لديها أطروحة أساسية..

عبد الصمد ناصر: ولهذا، أردت هذا كسؤال لمدخل حتى نبقى في إطار الموضوع الحلقة وهو الدور التركي إلى أي حد تركيا قد تجد نفسها محرجة أو في موقف حرج بحيث أنها تجد نفسها مكبلة بقيود ارتباطاتها بتحالف حلف شمال الأطلسي ثم الموقف الإيراني، ثم مخاطر أي تدخل غير محسوب في سوريا على أمنها القومي الداخلي؟

حسن أبو هنية: أعتقد أن تركيا تدرك أن الولايات المتحدة الأميركية حيثما دخلت كما فعلت في 2003 هي تركت تركيا، تركت العراق كمنطقة نفوذ بشكل واضح للإيرانيين وعاقبت الولايات المتحدة الأميركية السنّة وهذا هو الذي ولّد هذه التنظيمات الراديكالية التي باتت تنظر إلى تنظيم الدولة الإسلامية باعتبارها درع واقي للسنة، تركيا تدرك تعقيدات المشهد لديها كما ذكر الصديق علي باكير من اسطنبول وهو واضح بأن لديها مشكلة مع تعريف أمنها القومي ابتداء من حزب PKK حزب العمال الكردستاني والذي  لديه تعقيدات مع  وجود أتباعه من حزب PYD وهو الإتحاد الديمقراطي فضلاً عن قوات حماية الشعب، ولديها مشكل كبير في قضية نظام الأسد لأننا نعلم أن أصدقاء سوريا وهذه في جنيف واحد واثنين كانت تصر أن سبب المشكلة هو الأسد والنظام هذا النظام الفاشي، الذي هو أدى إلى نمو هذه الحركات بينما كانت روسيا وإيران وحلفاء سوريا ما يسمى الممانعة والمقاومة تصر على أن الموضوع هو موضوع إرهابي منذ البداية، وبالتالي تركيا تدرك تعقيدات المشهد، لديها علاقات مع إقليم كردستان ولكنها لديها مشكلة في قضية العمال الكردستاني، لديها مشكلة داخلية لديها قضية اللاجئين أكثر من مليون ونصف لديها مشكلة كبيرة من النفوذ الإيراني الذي يتمدد لعدم وجود حل متكامل لهذه المسألة لا اعتقد أن تركيا ستتورط بشكل مباشر، أعتقد أنها ستمشي وفق سياسية الخطوة خطوة، خطوة خطوة، والخطوة خطوة التناظر والتقابل لن تتورط مع هذا التحالف، لأن هذا التحالف حتى هذه اللحظة لا يتوافر مع إستراتيجية متكاملة وبالتالي لن تتورط بشكل مباشر ولكنها سوف تعمل على بناء قواعد اشتباك.

مجازفة غير محسوبة لتركيا

عبد الصمد ناصر: ولكن يبدو أنها مع تطور الأحداث يبدو أن تركيا بدأت تجد نفسها أمام لهيب ما يجري في سوريا قد ينتقل إلى بيتها يعني حريق الجيران بدأ يصل إليها، دعني هنا أسأل سيد علي يعني تركيا في موقف محرج يعني تركيا مرتبطة بحلف الشمال الأطلسي كعضو مؤسس لا يمكنها أن تتدخل في السوريين ربما إلا بقرار من مجلس الأمن الدولي، وبالتالي نسأل هل تركيا ممكن أن تجازف بعملية عسكرية بقرار استراتيجي تركي محض أم أنها  ربما قد تنتظر أو تريد أن  يتم ذلك وفق غطاء دولي حتى تكون هناك شرعية لأي تدخل عسكري من جانبها؟

علي حسين باكير: لا طبعاً تركيا دولة مسؤولة وتعمل وفق أطر وأنظمة القواعد والقوانين الدولية وإذا كنا نرجع نعمل في المجال البحثي وندقق كثيراً فيما نقوله ونحن هنا لسنا في تقديم بروباغندا يعني إحدى المطالب التركية في التدخل بسوريا كلها كانت مرتبطة بضرورة صدور تشريعات وقوانين من المنظمات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة تتيح لتركيا وللمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته بشكل أكبر في الداخل السوري وبدون صدور هذه القرارات طبعاً لا يمكن التحرك بشكل فردي، عدا عن ذلك حتى يعني إذا غضضنا النظر عن هذه المتطلبات وافترضنا أن هناك نية بالذهاب بإنفراد، المسألة السورية والعراقية معقدة جداً ولا تستطيع أي دولة مهما بلغ حجمها أو قدراتها إقليمياً التحرك في هذه الساحات بمفردها، لا بد أن يكون هناك تفاهم حول طبيعة هذا التدخل وحدود التدخل وأيضاً العمل على حل تداعياته معالجة تداعياته أو الأسباب التي قد تؤدي إلى هذا التدخل لذلك أنا شخصياً لا اعتقد أن هناك نية بالتحرك بشكل انفرادي، لا يمكن أن تقوم الحكومة التركية بهذا التحرك حتى لو تصاعدت الأمور أكثر من ذلك ،لا بد أن يكون هناك تفاهم وهذا ما تطالب به الآن يعني الضغط التركي وحتى الهدف من تعديل التفويض الذي كان موجوداً للقوات المسلحة التركية هو إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة الأميركية وإلى المجتمع الدولي أننا نحن نتحرك نأخذ الخطوة الأولى وعليكم أن تراعوا المتطلبات يعني العملية، يعني في النهاية هذا التحالف بشكله الحالي وبأدواته الحالية وبأهدافه الحالية لن يصل إلى أي مكان وسيؤدي إلى تداعيات أكبر مما نحن فيه الآن.

عبد الصمد ناصر: ولهذا أسأل نجف على ميرزائي في الأخير سوريا كمجال مصالح حيوية لإيران في المنطقة مجال مهم جداً ولديها حليف استراتيجي هناك على يعني على خلاف مع تركيا، تركيا تبدي بشكل واضح أنها تريد إسقاط الأسد وبالتالي هنا هذا الخلاف مع تركيا هل سيؤثر على أي توجه ربما لصد والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا بالتحديد والعراق؟

نجف علي ميرزائي: لا، بس يعني القلق الإيراني من أن يكون الائتلاف هذا هو مسرحية وليس حقيقية، لأنك لا تستطيع أن تعمل على إسقاط داعش وإسقاط نظام الأسد معاً، وأضف إلى ذلك أيضاً أن الذي  هو أسس وأنشأ داعش وضخ فيه العشرات من الملايين الدولارات بل الملايين الدولارات هو الجهة التركية والجهة السعودية.

عبد الصمد ناصر: طبعاً هذا يحتاج إلى إثبات، يعني هذا اتهام..

نجف علي ميرزائي: إذاً ليس لإيران هي بفعلها أي دخل بس..

عبد الصمد ناصر: إطلاق اتهام على عواهنه بدون إثبات..

نجف علي ميرزائي: لو سمحت عفواً لا بأس يا أخي أحمد هناك ضيفاك هما اللذان يتصديان..

عبد الصمد ناصر: لا يطلقان بروباغندا هكذا، هذه بروباغندا بدون لا أثبات ولا أدلة.

نجف علي ميرزائي: لا تكن الثالث وأنا أمام ثلاث جهات أرجوك اترك، يا أستاذي أنت أترك الدفاع للآخرين وليس أنت تضم نفسك إلى الاثنين على كل اسمح لي أكمل كلامي أن ما يجري اليوم في سوريا حسب الإدعاء الأميركي والعالمي هو ائتلاف ضد داعش وليس ضد نظام الأسد، هذا الائتلاف لا يمكن أن يخرج على إطار الهجوم على داعش وإيران بالفعل تحمي وتدافع إيران لم تنضم إلى الائتلاف، لأن إيران تعرف أن الأميركيين هم الذين أسسوا القاعدة وطالبان وداعش واليوم الجهات العربية في المنطقة تريد تدعيش المنطقة تريد تلويث المنطقة بجرثومة الإرهاب لضرب إيران والمقاومة والكل يعرف أن الإسرائيليين هم الذين ينتصرون على أثر داعش، لذلك أريد أن أقول لك أن هنالك ائتلافا مقابل الائتلاف أن هناك ائتلاف المقاومة روسيا والعراق وسوريا سيقف في وجه هذا الائتلاف التركي السعودي الأميركي.

عبد الصمد ناصر: نجف علي ميرزائي انتهى الوقت، انتهى الوقت نعم، طيب أنا كنت انظر إلى وجهيّ ضيفيّ كان هناك تحفظ على المعلومات التي سردتها بخصوص نشأة داعش، شكراً لك على كل حال ضيفنا من طهران نجف على ميرزائي المتخصص في الشؤون الدولية علي باكير الباحث في الشؤون التركية من أنقرة وأيضاً أشكر من عمّان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله.