أكد المدير السابق بمجلس العلاقات الخارجية الأميركية وليام ناش محدودية قدرة الضربات الجوية في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية داخل سوريا والعراق، مشددا على أهمية ترافقها مع قوة برية على الأرض لصد عناصر التنظيم حتى تتمكن الغارات الجوية من استهدافها بدقة.

وقال ناش في حلقة السبت (4/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" إنه من السابق لأوانه الحكم على نتائج العملية الجوية، ولفت إلى أن القوات العراقية لا تستطيع صد تنظيم الدولة، لكنه أكد أن الشهور المقبلة ستشهد تحسنا على هذا الصعيد.

وشدد على أهمية ترافق الحل العسكري مع آخر سياسي واقتصادي لتفكيك الحاضنة الشعبية التي احتوت تنظيم الدولة في ظل غياب الحكومة العراقية عن دورها الأساسي، وكذلك استمرار النزاع السوري منذ أكثر من ثلاث سنوات.

محمد أبو رمان:
تنظيم الدولة كان يعلم أنه سيخوض معركة مصيرية في العراق وسوريا، وذلك اتضح من تكتيكاته مع بدء مرحلة الضربات الجوية

خبرة عسكرية
من جانبه، قال الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان إن تنظيم الدولة الإسلامية اكتسب خبرة عسكرية في الفترة الماضية، واستفاد من تجربة الغارات الجوية أثناء الحرب الأميركية في أفغانستان.

وأضاف أبو رمان أن التنظيم أخلى مقراته المعروفة وانتقل من المدن إلى القرى مع بدء الحملة الجوية للتحالف الدولي، مؤكدا أن هذه الإجراءات زادت من صعوبة المهمة الجوية.

وأوضح أن التنظيم كان يخطط لهذه المعركة منذ فترة، وكان يعلم أنه سيخوض معركة مصيرية في العراق وسوريا، مؤكدا أن ذلك اتضح من تكتيكاته مع بدء مرحلة الضربات الجوية.

وفي السياق نفسه، لفت أبو رمان إلى وجود حالة من التضخيم في قوة تنظيم الدولة، مؤكدا أن "أميركا ليست بحاجة إلى التحالف، ولكن القضية سياسية هدفها تشكيل غطاء سني عربي للعملية، وترسيخ القوة الأميركية في المنطقة".

وبشأن الحاضنة السياسية التي يتمتع بها التنظيم في بعض المناطق العراقية والسورية، قال أبو رمان إنه لا يمكن معاملة كافة المناطق معاملة واحدة، لكنه لفت إلى أن الحاضنة السنية للتنظيم بشكل عام تشكلت على أساس اضطراري لا يمكن التعايش معه على المدى الطويل.

وشدد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية على أن المسارعة في الحل العسكري وتأخير الحل السياسي لن يكون حلا للأزمة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تأثير الضربات الجوية على قدرات تنظيم الدولة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   وليام ناش/مدير سابق بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي

-   محمد أبو رمان/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 4/10/2014

المحاور:

-   أسباب تقدم مسلحي تنظيم الدولة

-   تضخيم قدرات داعش

-   حاضنة شعبية قوية

محمد كريشان: أهلاً بكم وكل عامٍ وأنتم بخير، تصدّى مُسلّحون أكراد محاولات مقاتلي تنظيم الدولة التقدُّم من الجهة الشرقية الجنوبية لمدينة عين العرب خلال هذين اليومين، وقد استفاد المُسلّحون الأكراد من القصف الذي تشنُّه طائرات التحالف الدولي على مواقع تنظيم الدولة في محيط المدينة.

نتوقّف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أسباب التقدُّم الذي يُحرزه مسلحو تنظيم الدولة على الرغم من الحملة الجوية الدولية ضدّه؟ وهل ما زال التنظيم يتمتّع بحاضنة شعبية في مناطق نفوذه؟

يتقدّم مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ويُحقّقون نجاحاتٍ على الأرض بالسيطرة على مناطق واسعة من الدولتين، أسبابٌ حيّرت المراقبين القريبين والبعيدين على حدٍّ سواء، فعلى الرغم مما قِيل عن خسائر في الضلوعية شمال بغداد فإنّ التنظيم استولى على هيت ولا يزال صامداً في المناطق المحيطة بالموصل، أمّا في شمال سوريا فالتنظيم يُحاصر مدينة عين العرب كوباني الحدودية مع تركيا ويضع أنقرة في موقفٍ قد يدفعها للتدخل.

[تقرير مسجل]

لطفي المسعودي: ماذا يحدث حقّاً؟ حملةٌ دوليةٌ وقصفٌ جويٌّ بالغ الدقة لأهدافٍ تابعةٍ لتنظيم الدولة ومؤتمراتٌ تُعقد وتنسيقٌ استخباريٌّ يتعزّز، ورغم ذلك فإنّ مسلحي التنظيم يتقدمون في العراق وسوريا كأنّ القصف يحدث في صفوف أعدائهم ويُمهد الطريق أمامهم، هنا في بلدة كوباني عين العرب يقصفهم التحالف جوّاً لكنّهم يتقدمون، وفي العراق يتراجع التنظيم في الضلوعية لكنّه يتقدّم في هيت ويُحكم سيطرته على الموصل ويُهدّد بالتوسع في مناطق أخرى، وبحسب معطيات الميدان فإنّ مسلحيه بعيدون عن الهزيمة وإن لم يكونوا قريبين من النصر، فالتحالف ملتزمٌ بمحاربتهم بغاراتٍ جوية وتلك برأي عسكريين لا تُكسب حرباً بل ذهب جنرالات أميركيون إلى أنّ المعركة ضدّهم ستستغرق وقتاً قد يطول، ولذلك أسبابٌ عدّة فمسلحو التنظيم يبدون أقرب إلى الأشباح منهم إلى المقاتلين النظاميين، يتنقلون أحياناً بدراجاتٍ نارية وأخرى راجلين، وبين هذا وذاك تبدو إستراتيجيتهم واضحة وهي عدم التراجع عن تحقيق الهدف واللجوء إلى ما يُوصف عسكرياً بالصدمة والترويع، فقطع الرؤوس وإشاعة الفوضى بطريقةٍ بدائية يُحدثان حالةٌ من الذعر تجعل المدنيين يفرّون من طريقهم، فخلال أسبوعٍ واحدٍ فرّ نحو 150 ألفاً من كوباني قبل أن يصلها مسلحو التنظيم، ذلك أوجد ما تُعتبر حاضنةً تكاد تكون غير مسبوقة وهي جاذبية النموذج، فالكثيرون أجانب وعرباً أصبحوا ينخرطون في صفوف التنظيم باعتباره نموذجاً عابراً للقوميات غير رحيمٍ ولا مُهادٍ ومناوئاً للغرب، وغذّت هذا النموذج وكرّسته تحالفاتٌ ضدّ التنظيم يصفها هو بالصليبية، لا حواضن شعبية حقيقية لها بل تعتمد على حكوماتٍ يقول التنظيم إنّها طائفيةٌ في العراق وترتكب جرائم حربٍ في سوريا وغير عربيةٍ تريد إهانة العرب في مناطق أخرى، ترافق هذا مع تأكيد التحالف في مناسبةٍ أو من دونها بأنّ الحرب ضدّ التنظيم تحتاج وقتاً وستقتصر في مراحلها الأولى على الضربات الجوية تجنباً للخسائر البشرية، وذاك وحده ربّما يُغري بإلحاق الهزيمة بهم.

[نهاية التقرير]

أسباب تقدم مسلحي تنظيم الدولة

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من عمّان محمد أبو رمان الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، ومن واشنطن اللواء وليام ناش المدير السابق لمركز العمليات الوقائية في مجلس العلاقات الخارجية الملكي، أهلاً بضيفينا نبدأ باللواء ناش في واشنطن، برأيك لماذا لم تستطع الغارات الجوية المكثفة أن تحد من تحركات تنظيم الدولة؟

وليام ناش: نعم، أعتقد أنّه من السابق لأوانه أن نحكم حكماً كاملاً على هذه العمليات، ولكن حقيقة الأمر أنّه فيما يتعلق بالدعم الجوي القريب والمعارك التي تحصل في شمال العراق على سبيل المثال وفي وسط العراق في بعض الحالات أنّ القوة الجوية تُستخدم لتوجيه ضربات لكنّها تحتاج إلى قوة بريّة لكي تكون فعّالة جداً، ولاحظنا بأنّ قوات الجيش العراقي لم تستطع لحد الآن أن تكون القوة الرادعة التي يمكن أن تُوقف وتُبقي العدو في مكانه أثناء استمرار الضربات الجوية لتدمير قواهم، إذن الأمر يتطلب قوة جوية وقوة بريّة لتحقيق النجاح وهذا ما لم يتحقق لحد الآن، وأعتقد أنّكم ستشهدون في الأشهر القادمة وأقول أشهر لا أقول أيام وأسابيع أنّ هناك تحسنا في هذا الوضع وأنّ بعض العناصر السياسية والعسكرية ستبدأ بالتأثير على هذا الموضوع وعلى هذه النتائج.

محمد كريشان: ولكن سيد ناش أن يتفهم المراقب تأخر النصر الكامل على تنظيم الدولة هذا أمر مفهوم، ولكن حتى الغارات لم تُعرقل تقدُّم هذه القوات رغم أنّها منتشرة ومُشتتة بين العراق وسوريا.

وليام ناش: في الحقيقة أنّ واقع الأمر هو أنّ القوة الجوية قدراتها محدودة ضدّ قوى موجودة على الأرض يسمح لها بالتحرك بحرية وأنّ الأمر يتطلب قوة بريّة أرضية أخرى لإيقاف ومسك هذه القوات في أماكنها لكي تستطيع الطائرات أن تهاجمها، وهذا ما يُسمّى بعمليات الأسلحة المشتركة وهذا ما لم يحصل، الجيش العراقي لم يستطع الآن أن يتمتع بقوة كافية وكما تعلمون هناك بعض المناطق داخل العراق مناطق مثل البشمركة وبعض المليشيات تمكنوا من ذلك، ولكن في معظم الوقت الجيش العراقي بشكلٍ عام ليس لحد الآن قادراً على تنظيم عملياته بالتناسق مع الضربات الجوية فهذا ينبغي أن يحصل، وإنّنا سنبدأ في هذه المرحلة الجديدة أو هذه الإستراتيجية الجديدة يمكن أن نستخدمها لفترة زمنية قصيرة، وأعتقد أنّه من السابق لأوانه أن نحكم على النتائج من الآن.

محمد كريشان: ولكن إذا سألنا سيد محمد أبو رمان، بعيداً عن التحليل العسكري التقني كما تفضل الآن اللواء ناش، هل تعتقد بأنّ هناك تكتيك معين لهذه الجماعة استطاعت من خلاله أن تمتص على الأقل الضربات الأولى الجوية وأن تواصل تقدمها؟

محمد أبو رمان: أولاً مساء الخير لك أخي محمد ولجميع العاملين في الجزيرة وللأمة العربية والإسلامية وكل عام وأنتم بخير.

محمد كريشان: مساء الخير، كل عام وأنتم بخير.

محمد أبو رمان: بتقديري هذا صحيح، هنالك من المفترض أن لا ننسى بأنّ تنظيم داعش هو اكتسب خبرة كبيرة خلال الفترة الماضية من الناحية العسكرية واستفاد كثيراً مما حدث في الحرب الأفغانية من موضوع التفوق الجوي الأميركي والأخطاء التي وقعت فيها القاعدة، هنالك أعداد من المقاتلين الذين قاتلوا مع القاعدة في الحرب الأفغانية، أيضاً استفاد من خبرة الحرب العراقية هنالك قيادات في الجيش العراقي السابق ممن شهدوا حرب عام 2003 وربّما الحروب السابقة، بتقديري تنظيم داعش كخبرة قتالية كخبرة تنظيمية استفاد كثيراً من التجارب السابقة وكان واضحاً منذ أن بدأ الإعداد للضربات أنّ التنظيم اتخذ تكتيكات عسكرية غير مسبوقة كأن أخلى العديد من المقرّات، قام بالتماهي مع المجتمعات المحلية، انتقل من بعض المدن إلى الأرياف فهذه هي حصيلة المرحلة السابقة وحصيلة تجارب داعش خلال الحروب السابقة والمراحل السابقة، ولكن أنا ربّما أتفق أيضاً مع الأستاذ ناش أنّه من السابق لأوانه الحكم بصورة واضحة وقطعية على حصاد الضربات الجوية الأميركية، من الواضح أيضاً أنّ هنالك نقطة ضعف حقيقية في إستراتيجية الرئيسٍ أوباما تتمثّل في تفوق القوة الجوية في مقابل ضعف المجموعات أو الكتائب التي يمكن أن تحصد ما تحققه القوة الجوية على الأرض نتيجة التفاوت الكبير بين الجانبين وعدم رغبة الولايات المتحدة الأميركية بالانخراط في الحرب البريّة وهذه أنا بتقديري إحدى الفجوات المهمة في الإستراتيجية العسكرية الأميركية التي يستفيد منها هذا التنظيم ويحاول دائماً الإمساك بزمام المبادرة في مناطق ومساحات ليست متوقعة بالنسبة للخصم.

تضخيم قدرات داعش

محمد كريشان: على ذكر الرئيس أوباما، وهنا أسأل مرة أخرى السيد وليام ناش الرئيس أوباما قال بأنّه يبدو أنّنا أسأنا تقدير قوة تنظيم الدولة، ولكن في المقابل ألا يبدو أنّ هناك تضخيم متعمّد لهذه القوات لتبرير طول العملية، لأنّه في النهاية تنظيم الدولة الإسلامية ليس قوة عظمى، وأن تلتقي عليه كل هذه الدول وهو ما زال يتحرك أمر الحقيقة غريب، هل هناك تضخيم لقدرات هذا التنظيم لتبرير حسابات أخرى في المنطقة ليست بالضرورة عسكرية تقنية؟

وليام ناش: أنا لست واثقاً أنّ هذا الكلام هو يصف الحالة بشكلٍ صحيح، ولكن في الوقت ذاته علينا أن نعرف وندرس ما هو تنظيم الدولة الإسلامية وكيف نجح في شنّ الحرب ضدّ المدنيين وضدّ الأبرياء؟ وقد أثبتوا وحشيتهم وأعتقد أنّ هذا أمرٌ يفهمه أبناء المنطقة أو شعوب المنطقة، وأعتقد أنّ التحالف الذي تشكل في الشهر أو الشهر ونصف الماضي بدأ يكتسب زخماً متزايداً في حين الولايات المتحدة تقول أنّها لن تلتزم بقوات بريّة ولكن بالتأكيد التزمنا بعدد كبير من المستشارين على الأرض وأشخاص يقومون بإدارة مناطق السيطرة والتوجيه للتنسيق بين القوات البريّة والجوية، وفي رأيي أنّ هؤلاء سيقومون بتدريب القوات العراقية للدفاع عن بلادهم، تاريخ السنوات الـ12 الماضية حزين ومؤسف في العراق وأعتقد أنّه من الأفضل أنّ القوى السياسية والعسكرية والاقتصادية في العراق بدعم من أصدقائهم يكونون هم قادة هذا الجهاد. هناك تقارير ظهرت مؤخراً وزميلنا الضيف من عمّان هو أفضل مني موقعاً للتعليق على ذلك حول التقارير بأنّ هناك قدر متزايد وأكبر من التعاون بين الكثير من العشائر داخل العراق بما في ذلك الشيعة والسنة من العشائر والأكراد طبعاً، وهذه ذاتها هي خطوة إيجابية إذا ما كان ذلك صحيحاً كما تقول التقارير.

محمد كريشان: نعم، هنا أسأل السيد محمد أبو رمان، وحشية تنظيم الدولة قد يُبرّر حالة الرعب والهلع التي يعتمدها ربّما قاصداً، وهذا ساهم حتى في هروب عشرات الآلاف من الناس قبل حتى أن يصلوا إلى المنطقة بثّ حالة الرعب، ولكن من الناحية العسكرية طالما أنّ هناك قوات تتصدّى لهم من الأكراد ومن العشائر السنية ومن الجيش العراقي وقوة جوية، كيف يمكن لهذا التنظيم أن يستمر في نوع من التحدّي وعلى جبهات مختلفة وفي مدن مختلفة؟

محمد أبو رمان: أنا بتقديري التنظيم كان يُخطّط لهذه المعركة منذ فترة، كان يُدرك تماماً أنّه سيُواجه مثل هذا الموقف ويخوض معركة مصيرية عقائدية بمعنى الكلمة في العراق وسوريا، أنا أُميّز في داخل التنظيم ما بين الجهاز العقائدي الأيديولوجي وما بين الجهاز التكنوقراطي الذي تحديداً الخبرة العسكرية في التنظيم، من الواضح خلال الفترة القصيرة منذ بدء الضربات الجوية وهذا تشكل التحالف الدولي والإقليمي ضدّ التنظيم أنّ التنظيم يُدرك تماماً ما هي التكتيكات العسكرية التي يقوم بها، يُدرك تماماً كيف يتعامل مع هذه المرحلة الصعبة إلى الآن، ربّما في مرحلة لاحقة تكون كثافة النيران وحجم التحالفات أكبر من طاقته وقدراته، لكن إلى الآن بالفعل هو يُدير موارده وقدراته بطريقة متميّزة عن المراحل السابقة التي فشلت فيها القاعدة في مواجهة سواءً حرب عام 2002 أو حتى جيوش كبيرة فشلت في مواجهة تلك المرحلة السابقة، لكن أخي محمد بالعودة إلى سؤالك أنا أعتقد السؤال مهم جداً لتضخيم قوة تنظيم داعش وتبرير هذا التحالف الكبير، أنا بتقديري عسكرياً ليست الولايات المتحدة الأميركية بحاجة إلى هذا التحالف الكبير ولا توجد مساهمة حقيقية كبرى يمكن أن تكون قيمة مضافة للقوات الأميركية فيما إذا دخلت الحرب حتى ولو على صعيد الضربات الصاروخية أو الضربات الجوية، إذن القضية أنا بتقديري قضية سياسية، التحالف أهدافه أهداف سياسية بامتياز وبالنسبة للدول العربية الهدف تشكيل غطاء سُنّي عربي لهذه الضربات حتى محاولة امتصاص الحاضنة السُّنية لتنظيم داعش، وعلى الصعيد الدولي والإقليمي بناء تحالفات وترميم هذه التحالفات في مواجهة روسيا أو ترسيخ القوة الأميركية في المنطقة وإرسال رسالة بأنّ أميركا قادرة على بناء التحالفات والبقاء والاستمرار في المنطقة وأنّها ليست ضعيفة إلى الدرجة التي تعجز فيها عن استعادة قوتها السياسية.

محمد كريشان: نعم، على ذكر الحاضنة الشعبية نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى تنظيم الدولة ما زال يُحافظ على هذه الحاضنة الشعبية التي كانت له في بداية التحرك خاصةً في الموصل، لنا عودة إلى هذا الموضوع بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حاضنة شعبية قوية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي  نتناول فيها أسباب تقدم تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض في كلٍّ من العراق وسوريا رغم الضربات الجوية التي يتلقاها من طائرات التحالف الدولي، جنرال ناش هل تعتقد بأنّ الحلقة الأقوى التي يجب التركيز عليها الآن لمحاربة هذا التنظيم هو فك الارتباط بينه وبين أي حاضنة شعبية يمكن أن تكون له في سوريا أو في العراق؟

وليام ناش: نعم بالتأكيد هذا صحيح، فمن الناحية السياسية وحتى من الناحية الاجتماعية لهذا النزاع أو الحرب هي الأهم في الواقع، فإنّ التماسك السياسي للعراق هو مركز الجذب في أي قتالٍ وحربٍ ضدّ تنظيم داعش، وبالتالي لهذا السبب فإنّ حكومة العراق الجديدة يجب أن تكون ممثلة لكل أبناء الشعب العراقي وأن تُقدّم الخدمات العامة للمجتمع وتوفر البيئة الاجتماعية بما يسمح لكل المواطنين العراقيين بالرفاهية والحياة الرغيدة، فإذا ما اقتنع الناس بأنّ حكومتهم مخلصة في تعاملها معهم فإنّ هذه الحاضنة التي تُشجّع تنظيم الدولة سوف تضعف وتختفي، وإذا ما مُزج هذا العامل السياسي بإجراءاتٍ عسكرية بتحسين القوات العراقية وتماسك القوات العراقية مع التماسك السياسي آنذاك أعتقد أنّه بمرور الوقت سنشهد نجاحاتٍ أكبر من ذلك.

محمد كريشان: عندما دخل تنظيم الدولة الإسلامية الموصل في يونيو الماضي سيد أبو رمان، قِيل بأنّ نقطة القوة الأساسية كانت وقوف الناس مع تنظيم الدولة نكايةً في القوات العراقية وفي حكومة المالكي التي سَمَتهم سوء العذاب كما يقولون، الآن البعض ندم حتى على هذا الوقوف لأنّ تنظيم الدولة انقلب على الجميع، نريد أن نعرف لأنّ هناك بعض أمثلة أريد أن أسوقها إليك في الضلوعية مثلاً تذكر الوكالات بأنّ هناك سُنّة وشيعة وقفوا مع بعض ضدّ تنظيم الدولة، في حديث عشائر سُنيّة مع مليشيات موالية للحكومة وقفوا ضدّ تنظيم الدولة، في ربيعة أكراد وسُنّة وقفوا ضدّ تنظيم الدولة، هي ما زالت حالات محدودة ولكن هل تعتقد بأنّها ذات دلالة الآن سيد أبو رمان؟

محمد أبو رمان: من الضروري أخي محمد هذا الموضوع أنا أعتقد أنّه هو أهم موضوع عندما نتحدث اليوم عن عامل الانتصار والهزيمة بالنسبة لتنظيم داعش أو الدولة الإسلامية في العراق والشام، من الضروري أولاً قبل الحديث في هذا الموضوع التأكيد على أنّه لا نستطيع أن نعامل كل المناطق بنفس الدرجة والسوية، بمعنى أنّ هناك مناطق فيها تأييد أكبر للتنظيم فيها حضور عشائري للتنظيم تحالف بين التنظيم والعشائر، وهنالك مناطق بالنسبة لها وجود التنظيم مشكلة كبيرة سواءً كان الوضع في سوريا أو العراق هذا على الصعيد الجزئي، أمّا على الصعيد الكلّي وأنا بتقديري هذه هي القضية الأهم الحاضنة السُّنية بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية هي حاضنة اضطرارية وبالنسبة لها هو خيار اضطراري ليس خياراً مقبولاً بالنسبة لها لأنّه لا يمكن التعايش مع أيديولوجيا هذا التنظيم ومع سلوكه ومع تصرفاته على المدى البعيد، لكن لغياب الأفق السياسي ولغياب الخيارات الأخرى ولعدم وجود بدائل حقيقية ولوجود هذا التنظيم القوي الذي يمكن أن يُمثل قوة مقابل القوى الإقليمية والمحلية في ظلّ شعور السُّنة بتهديد حقيقي في العراق وسوريا وربّما يصل الأمر إلى لبنان، لهذه الأسباب تأتي قوة تنظيم الدولة الإسلامية ومن دون غياب هذه الأسباب وفي ظلّ غياب الأفق السياسي الحقيقي لا أعتقد أنّ التنظيم سيضعف في هذه المناطق حتى لو خسر عسكرياً في الحرب الحالية، لذلك أنا بتقديري الرئيس أوباما يعلم تماماً متى بدأ الحرب ومتى يبدأ الحرب، لكن أوباما لا يستطيع أن يُحدّد لنا النقطة التي يقول فيها أنّ الحرب انتهت في سوريا والعراق ضدّ تنظيم داعش وأنّني قد انتصرت على هذا التنظيم، لأنّه في اللحظة التي يُعلن فيها أوباما أنّه انتصر عسكرياً على هذا التنظيم بينما بقيت الأزمة السياسية السُّنية موجودة وكبيرة ومتفاقمة في سوريا أو العراق عند ذلك أعتقد أنّ المشكلة ستأتي بداعش أكبر من داعش الحالية أو داعش 2 أو داعش 3 أو داعش 4، وهذا ما حدث فعلاً في أفغانستان عندما تم هزيمة طالبان والقاعدة لكن عاد هذا التنظيم اليوم في مرحلة أقوى بكثير، وهنالك إقرار من الولايات المتحدة الأميركية أنّها لا تستطيع الخروج دون عقد صفقة مع تنظيم طالبان، فما أخشاه أنّ المسارعة في الحل العسكري وترهّل الحل السياسي سيؤدي إلى تحويل المنطقة كلها إلى سُنّستان نتيجة شعور السُّنة بغياب الأفق السياسي، الأمر الآخر هنالك تسطيح واختزال للأزمة السُّنية في سوريا والعراق ومحاولة لتسطيح هذه الأزمة من خلال الحديث عن الحكومة بينما هنالك جزء كبير من المجتمع السُّني خارج اللعبة السياسية في العراق، في سوريا هنالك محاولة لكسب تعاطف عشائر سُنيّة ومحاولة شراء ولاء هذه العشائر السُّنية وإقناعها، لكن إلى الآن لا يُقدّم لها أُفق سياسي حقيقي، أنا بتقديري في نهاية اليوم وباختصار شديد رأس داعش في سوريا يساوي رأس بشار الأسد بدون رحيل الرئيس بشار الأسد لا يمكن أن تُحل مشكلة السُّنة في سوريا وبالتالي ستبقى داعش خياراً إن لم يكن اليوم غد وبعد غد، في العراق إن لم يكن هناك حلول جذرية وحقيقية..

محمد كريشان: بعد إذنك، هل هذا الأفق السياسي الذي تتحدث عنه وهنا أسأل الجنرال ناش في نهاية البرنامج، هل ضرورة تبلور هذا الأفق السياسي وضرورة تغيّر المناخ السياسي هو الذي جعل المبعوث الأميركي لمحاربة داعش إن صحّ التعبير وهو الجنرال جون ألان يقول هذه المعركة ستحتاج إلى وقت وتحتاج إلى صبر، هل هذا هو السبب برأيك؟

وليام ناش: أعتقد ذلك نعم، ولكن من الصعب بالنسبة لي أن أضع نفسي في ذهن أوباما أو الجنرال ألان، ولكن يبدو لي وأنا أتفق تماماً مع رأي الضيف الآخر بأنّ الجانب السياسي من هذا الموضوع هو الأكثر أهميةً وطبعاً أُضيف إلى ذلك الجوانب الاقتصادية لزيادة رفاهية وراحة كل المواطنين العراقيين فذلك مهم جداً، وبالتالي فإنّ التماسك السياسي ضروري جداً وهو الأكثر صعوبة أكثر بكثير من التماسك العسكري لكن أمرٌ حاسم لتحقيق النجاح، ولهذا السبب فإنّ العملية كلها كما وصفها الجنرال ألان سوف تتطلب وقتاً من الزمن لتدريب القوات ووقتاً من الزمن لتوصلّها للتوافق السياسي وأيضاً توفير الفرص الاقتصادية، وبالتالي أعتقد أنّنا أمام التزامٍ أو عملٍ طويل وما يُسعدني في الوقت الحالي هو أنّ هناك ملاحظات ومحاولات مخلصة لجعل الحل من الداخل من الإقليم وليس حلّاً يُفرض من الخارج رغم أنّ المجتمع الدولي مستعد لتقديم المساعدة في ذلك سواء بالدماء أو بالأموال.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك اللواء وليام ناش المدير السابق لمركز العمليات الوقائية في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، شكراً أيضاً لضيفنا من عمّان محمد أبو رمان الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، أستودعكم الله.