نفي الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني عدم نيته الترشح لقيادة مجلس خبراء القيادة، وأعلن أنه سيترشح لمنصب رئاسة المجلس في حال رأى أنه ليس لدى من ينوون الترشح الأهلية والخبرة الكافية لتسلم منصب كهذا.

وكان عضو مجلس خبراء القيادة وإمام جمعة طهران المؤقت أحمد خاتمي قد صرح بأن هاشمي رفسنجاني ليس لديه الرغبة في الترشح لمنصب رئيس مجلس خبراء القيادة، مشيرا إلى أن آية الله هاشمي شاهرودي -الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول- يحظى بقبول الفقهاء ويعتبر مرشحا قويا لهذا المنصب.

حلقة الثلاثاء (28/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت خلفيات واعتبارات الموقف الذي أعلنه رفسنجاني.

الخبير في العلاقات الدولية محمد مهدي شريعتمدار أكد أن الإيرانيين "اعتادوا أن يكون المجلس -الذي يضم في عضويته ثمانين عالما- بعيدا عن التنافس والتجاذبات السياسية". ورغم إقراره بأن الوضع السياسي يترك آثارا على جميع مؤسسات الدولة، فإنه شدد على أن علماء الدين في إيران لا يتأطرون ضمن التكتلات والأحزاب السياسية.

ورفض شريعتمدار التصنيفات التي تضع رفسنجاني في معسكر الإصلاحيين في مواجهة الأصوليين، موضحا أن الرجل لو ترشح للرئاسة سيكون له حظ في النجاح رغم صعوبة التنبؤ بالفائز. وأشار إلى "صعوبة انسحاب رفسنجاني لصالح مرشح آخر (..) إما أن يترشح من الأساس أو لا يخوض المنافسة".

وأوضح أن فترة الرئاسة ستكون قصيرة حيث ستجرى الانتخابات أواخر فبراير/شباط المقبل حتى انتهاء ولاية المجلس في الصيف، وتوقع أن تكون المنافسة بين مرشحين اثنين.

video

عودة للسياسة
من جانبها، أكدت الباحثة في الشؤون الإيرانية في مركز الجزيرة للدراسات فاطمة الصمادي أنه لا يمكن الفصل بين السياسة وانتخابات مجلس خبراء القيادة، مشيرة إلى أن تصريحات الرئيس الإيراني بشأن هذه الانتخابات تأتي في إطار عودته بقوة للحياة السياسية.

لكنها أشارت إلى أن شاهرودي سيكون منافسا قويا له في حال ترشحه كونه يحظى بتاريخ وحضور قوي داخل المجلس، ويتمتع بعلاقة جيدة مع الحرس الثوري ومرشد الثورة.

ورغم إقرار الصمادي بأن الساحة السياسية لا تقتصر على الأصوليين والإصلاحيين، فإنها أكدت وجود جبهة أصولية تقف في وجه رفسنجاني كتيار أكثر منه كشخص.

وحول إمكانية تأثير المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي في الانتخابات، قالت الباحثة في الشأن الإيراني "لا يمكن الحديث عن تدخل للمرشد، ولكن تركيبة المجلس تعلم أولوياته وتوجهاته وتأخذ قراراتها وفق هذه المعايير".

يشار إلى أن هذا المجلس يشرف على عمل المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية، ويحق للأعضاء تعيينه وعزله كذلك وفق الدستور.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: رفسنجاني والترشح لقيادة مجلس الخبراء بإيران

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- محمد مهدي شريعتمدار/ خبير في العلاقات الدولية.

- فاطمة الصمادي/ باحثة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات

تاريخ الحلقة: 28/10/2014

المحاور:

-   عودة سياسية قوية في أجواء الإقصاء

-   موقف المتشددين من رفسنجاني

-   الخلاف مع نجاد أبعده عن الواجهة

-   إشارات للداخل وأخرى للخارج

محمد كريشان: أهلاً بكم، نفى آية الله هاشمي رفسنجاني عدم نيته الترشح لرئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران مؤكداً أنه معني بهذا المنصب المفصلي في بنية النظام الإيراني في حال تقدم لشغله مَن وصفهم بغير الأكفاء.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الخلفيات والاعتبارات التي حكمت الموقف الذي أعلنه رفسنجاني؟ وإلى أين يمكن أن تؤول مختلف الرهانات المتعلقة بمنصب رئاسة مجلس خبراء القيادة في النظام الإيراني؟

بنفيه عدم النية في الترشح لرئاسة مجلس الخبراء كرس أكبر هاشمي رفسنجاني صورته كسياسي مخضرم وشخصية من الصف الأول في النظام الإيراني واكبت كبرى تحولاته، تحولات صنعتها جملة عوامل من أهمها صراع مزمن بين المحافظين والإصلاحيين، معسكران تطفو الخلافات بينهما بقوة كلما مرت بموعد انتخابي أو بمنصب محوري في بنية النظام في إيران.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: كان مجرد إعلانه عدم استبعاد الترشح لرئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران وإن بشروط كفيلاً لفتح باب التوقعات والتساؤلات على مصراعيه، إنه أكبر هاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني الأسبق والرئيس الأسبق أيضاً لمجلس خبراء القيادة الذي شغر منصب القيادة فيه بوفاة رئيسه الثالث منذ الثورة الإيرانية آيت الله مهداوي كلي قبل أيام. رفسنجاني أحد أبرز الوجود في الساحة السياسية الإيرانية اشترط لاحتمال ترشحه لهذا المنصب الحساس إيرانياً أن يرى في المترشحين غياب الكفاءة أو أن ترشحهم لا يخدم مصالح البلاد، مجلس خبراء القيادة الذي يجري الجدل على كرسي رئاسته يطلع وفق الدستور الإيراني بمهام بالغ الأهمية منها انتخاب المرشد الأعلى للثورة وخلعه إذا ثبت عجزه أو فقد أهليته للمنصب كما يقوم بمراقبة ورصد أداء المرشد على كل المستويات ويقدم تقريراً سرياً نصف سنوي بهذا الشأن يرفع إلى جهات رسمية غير معلنة، مهام يرى كثير من مراقبي المشهد السياسي الإيراني أنها ستكتسب بلا ريب أهمية قصوى في استحقاقات يستبعد أن تخلو منها السنوات الثماني القادمة مدة ولاية المجلس الدستورية وهو عامل إضافي يكسب الصراع على رئاسة المجلس هذه المرة أهمية قصوى، ورغم أن قضية رفسنجاني تحظى بقضية قبول واسع من تيار المحافظين والإصلاحيين على السواء إلا أن فكرة ترشحه لرئاسة مجلس الخبراء قد لا تحظى بذات القدر من التوافق برأي كثيرين لأن المجلس لا يوجد فيه إصلاحيون واسم كرفسنجاني لو ترشح فالمنصب له وهو احتمال إن تحقق فسيقوي حظوظ تيار الإصلاح، على الصعيد الخارجي الذي تلعب فيه السياسة الإيرانية على أكثر من ساحة يرى باحثون مختصون في السياسة الإيرانية أن عودة رفسنجاني المحتملة لرئاسة مجلس خبراء القيادة قد تبعث برسائل ذات مغزى في أكثر من اتجاه، فالرجل المتصف بقدر لا بأس به من البراغماتية السياسية قاد سابقاً خطوات نزعت فتيل أزمات مع الجوار الخليجي والسعودي تحديداً كما أنه كان أول مَن جهر من داخل نظام الثورة الإيرانية بضرورة غلق ملف العداء مع الولايات المتحدة، ميراث قد يصطدم بأجندات يمينية يحملها خصوم أقوياء لرفسنجاني من قبيل قيادات الحرس الثوري الإيراني ما يبقي أبواب تجدد الصراع بين تياري المحافظين والإصلاحيين مفتوحة على كل الاحتمالات.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من طهران الدكتور محمد مهدي شريعتمدار الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية وهنا في الأستوديو فاطمة الصمادي الباحثة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات، أهلاً بضيفينا نبدأ بالدكتور شريعتمدار في طهران لو تشرح لنا أكثر هذا الموقف الذي أعلنه رفسنجاني في أي سياق يمكن وضعه؟

محمد مهدي شريعتمدار: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، بعد أن أعلن أحد أعضاء مجلس خبراء القيادة كيفية انتخاب الرئيس القادم لهذا المجلس وعندما سئل بأنه هل من المتوقع أن يترشح الشيخ هاشمي رفسنجاني للرئاسة مرة ثانية أجاب بأن الشيخ رفسنجاني أكد في بعض اجتماعات المجلس بأنه لن يترشح، على ضوء أو بعد هذا التصريح جاء تصريح الشيخ هاشمي رفسنجاني بأنه إذا لم يجد مَن فيه الأهلية الكافية لرئاسة هذا المجلس سيترشح، هذا كان هو تصريح الشيخ هاشمي رفسنجاني بالضبط.

محمد كريشان: وبرأيك لماذا أضاف إذا لم يكن يتقدم من له أهلية؟

محمد مهدي شريعتمدار: لأنه يرى بأنه إذا كان المتقدمون لرئاسة أو المترشحون لرئاسة المجلس لهم الأهلية الكافية لاستلام هذا المنصب فلا داعي لأن يترشح مرة أخرى وهذا هو ما حصل في الماضي حينما ترشح الشيخ مهدوي المرحوم الشيخ مهدوي للرئاسة انسحب الشيخ هاشمي رفسنجاني لصالحه لأنه كان يرى فيه الرجل الكفؤ لرئاسة هذا المجلس لذلك حتى طبعاً نحن اعتدنا في إيران على أن لا يكون هذا المجلس مجلس خبراء القيادة وهو يضم أكثر من 80 شخصاً من كبار العلماء في إيران لا يشهد التنافسات الحزبية أو السياسية الفئوية وإنما مثلاً في الدورات الثلاث الأولى كان الشيخ مشكيني المحروم الشيخ المشكيني هو رئيس المجلس وأيضاً كان الشيخ هاشمي نائباً للرئيس بعده الشيخ هاشمي رفسنجاني وبعده الشيخ مهدوي كلي ولذلك هذا المجلس من طبيعته أنه لا يحتمل التنافس السياسي أتصور أن موقف الشيخ هاشمي رفسنجاني كان نابعاً من ذلك إلا إذا كان المترشح حسب رأيه غير كفؤ لذلك المنصب.

محمد كريشان: ومع ذلك سيدة فاطمة الصمادي هناك على ما يبدو نوع من التنافس لأن هناك مرشح آخر هو آية الله هاشمي شهرودي وكلام رفسنجاني يمكن أن يفهم على أنه نعم ويمكن أن يفهم على أنه لا كيف فهمته عفواً؟

فاطمة الصمادي: هو لا يمكن أن نسقط  التنافس السياسي من الترشح، ترشح رفسنجاني أو ترشح شهرودي يعني اليوم كان هناك لقاء مع أحمد خاتمي خطيب جمعة طهران وقال أن هاشمي رفسنجاني لن يترشح وأن هناك أصوات عديدة سترشح شهرودي وتجد فيه الصلاحية لذلك وهناك أسماء كثيرة مطروحة.

عودة سياسية قوية في أجواء الإقصاء

محمد كريشان: ولهذا تحدث رفسنجاني حتى يوضح.

فاطمة الصمادي: نعم ترشح رفسنجاني لهذا المنصب يأتي ضمن التنافس السياسي القائم في إيران ولا يمكن إسقاطه على الإطلاق حتى عندما يعني خرج رفسنجاني في السابق من رئاسة المجلس أو لم يترشح لرئاسة المجلس وتركه لمهدوي كلي أيضاً كان ضمن التنافس السياسي القائم يعني كان في فترة رفسنجاني تعرض فيها لما يشبه يعني الإقصاء السياسي من الساحة السياسية الإيرانية أو الساحة السياسية أو الأطراف السياسية في إيران لم تحتمل ذلك ولذلك كان مهدوي كلي حلاً وسطاً بين الأطراف السياسية المتصارعة في إيران. عودة رفسنجاني الآن هي تأتي ضمن سياق عودة رفسنجاني السياسية القوية إلى الساحة السياسية وخاصة إذا ما عرفنا أن روحاني هو التلميذ المخلص النجيب لتيار رفسنجاني.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة عندما يتحدث عن مَن له أهلية والأكفاء وغير الأكفاء هل يمكن أن نضع آية الله هاشمي شهرودي في خانة أخرى على الأقل من وجهة نظر رفسنجاني برأيك؟

فاطمة الصمادي: هل تقصد خانة الكفاءة من عدم الكفاءة؟

محمد كريشان: نعم نعم.

فاطمة الصمادي: لا الرجل شهرودي له تاريخ في الجمهورية الإسلامية وكان رئيس السلطة القضائية، الرجل له حضور قوي داخل المجلس له مؤيدون حتى من خارج المجلس من الطيف السياسي الأصولي، الرجل له علاقة جيدة مع الحرس الثوري، له علاقة جيدة مع مرشد الثورة الإسلامية وبالتالي أحياناً مسألة الكفاءة أحيانا قد تكون أحد أوجه التنافس السياسي والصراع السياسي في إيران.

محمد كريشان: سيد شريعتمدار رغم أنك أشرت إلى أن هذا المنصب لا يخضع للتجاذبات السياسية أو للتنافس السياسي وهو ما تبدي عليه ملاحظات السيدة الصمادي هل تعتقد أن أهمية المنصب الآن في ظل الوضع السياسي الداخلي الحالي في إيران ستجعل هذا المنصب شأنا أم أبينا محل تنافس؟

محمد مهدي شريعتمدار: نعم من دون شك إن الوضع السياسي في إيران يترك آثاره على كل المؤسسات الدستورية هذا لا شك فيه، ولكن ينبغي أن نعلم بأنه بشكل عام من مميزات المؤسسة الدينية لدى الشيعة وخاصةً في إيران وأن علماء الدين عادةً لا يتأطرون في الأطر الحزبية والتنظيمية، هذا ليس فقط في إيران الشهيد الصدر رحمه الله هو الذي أسس حزب الدعوة الإسلامية في العراق لكنه فيما بعد منع علماء الدين من الانخراط فيه، المؤسسات الدينية والحوزات العلمية وحتى التنظيمات التي تضم علماء الدين هي عبارة عن تجمعات وجماعات وليس تنظيمات وأُطر حزبية، من هذا المنطلق أنا أقول بأن هذه المؤسسة لا تخضع إلى التنافس وإلى التجاذبات السياسية التي اعتدنا عليها في التجاذبات الحزبية في الدول الأخرى وأيضاً في إيران، أنا أتصور لكن هذا لا يعني بأن الوضع السياسي لم يترك آثاره على مجلس الخبراء كما أنه في السابق ترك ذلك، في المرة الماضية حيث تنازل الشيخ هاشمي رافسنجاني لصالح الشيخ مهدوي في الحقيقة كان ذلك بتأثير من الجو السياسي في إيران لكن الكل كان يعتقد وحتى المقربين من الشيخ هاشمي رافسنجاني كانوا يعتقدون بأنه لو كان يرشح نفسه كان له الحظ ربما لأن يكون في هذا المنصب، إذن الموضوع هو موضوع يعني ينبغي أن نفهم الآلية التي تحكم تجمعات علماء الدين في إيران في هذا الموضوع.

موقف المتشددين من رفسنجاني

محمد كريشان: ولكن طالما أن السيد رفسنجاني يوصف إجمالاً بأنه من الإصلاحيين سيد فاطمة الصمادي هل يمكن وضع الأمر على هذا النحو بأن هناك هذه المرة أيضاً صراع بين من يوصفون بالمتشددين ومن يوصفون بالإصلاحيين على أساس أن من قال إن رفسنجاني لن يترشح والسيد أحمد خاتمي رجل الدين أحمد خاتمي وهو عادةً يوصف بالمتشدد فكأنها إشارة بأن الصف المتشدد لا يرغب في رفسنجاني.

فاطمة الصمادي: هو أولاً لا يمكن القول أن الساحة السياسية الإيرانية هي مقصورة فقط على الطيف الأصولي والطيف الإصلاحي، الساحة السياسية الإيرانية فيها تنويعات عديدة وتيارات متعددة لكن نعم ما يحدث الآن هو يعني جبهة أصولية تقف في وجه رفسنجاني وهذا له أسبابه يعني له أسبابه التاريخية وله أسبابه الحالية، يعني الوقوف ضد رفسنجاني ليس كرفسنجاني كشخص وإنما رفسنجاني كتيار له مقاربات سياسية واقتصادية واجتماعية هذا التيار يرى أنها تتعارض مع الخطوط الرئيسية الكبرى للثورة الإسلامية الإيرانية وهذا التيار وهذا الموقف بدأ يتكون من تيار رفسنجاني منذ أن كان رفسنجاني رئيساً لإيران في فترتيه يعني الأولى والثانية، ولذلك الموقف من رفسنجاني نعم هو موقف يعني الجبهة هناك داخل التيار الأصولي وليس كله لأنه داخل التيار الأصولي أيضاً يعني هناك شخصيات تقدم الدعم لرفسنجاني لكن نعم هناك كتلة أصولية لا يستهان بها في إيران لا تريد رفسنجاني قوياً في الحياة السياسية الإيرانية ولها موقف من ذلك.

محمد كريشان: نعم طالما أن المنصب مهم وواضح أن التشعبات بالمشهد الإيراني تلقي بظلالها على هذا المنصب، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي المسارات المحتملة للرهانات القائمة داخل النظام الإيراني حول رئاسة مجلس خبراء القيادة، لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول بها نفي هاشمي رفسنجاني عدم نيته الترشح لرئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران، طالما هذا المنصب هو منصب مهم سيد شريعتمدار برأيك كيف يمكن أن تسير الأمور في ضوء هذه التصريحات المتضاربة وهذه الإشارات المتداخلة؟

محمد مهدي شريعتمدار: نعم أولاً سيكون هناك اجتماع للمجلس وفق الأنظمة المتبعة في مجلس الخبراء، طبعاً سيكون هناك اجتماع في أواخر فبراير أو أوائل مارس القادم يعني في العام المقبل وسيتم هناك انتخاب الرئيس، هناك عدد من المرشحين كما أشرت سابقاً السيد هاشمي شهرودي وأيضاً هناك الشيخ اليازدي والشيخ الجنتي والشيخ موحدي كرماني بالإضافة إلى احتمال ترشح الشيخ هاشمي رفسنجاني لكن بشكل عام ينبغي أن نعلم بأن هذا المجلس لم يبقى من فترته ولايته أو استمراره إلا يعني أقل من سنة، ستكون هناك انتخابات وستنتهي فترة هذا المجلس في الصيف القادم، هذه الرئاسة ستكون فقط للفترة أو المدة المتبقية القصيرة من هذا المجلس، أتصور بأنه سيكون هناك مرشح واحد من قبل تيار الأغلبية في مجلس الخبراء بالإضافة إلى أنه يمكن أن يترشح الشيخ هاشمي رفسنجاني، التنافس قد يكون إذا أصح التعبير قد يكون بين اثنين ليس أكثر.

محمد كريشان: سيدة فاطمة الصمادي هل يمكن أن يتدخل المرشد في هذا الموضوع؟ خاصةً وأن هناك حديث عن نوع من الود المفقود بين المرشد وبين رفسنجاني في ضوء دعم رفسنجاني للمرشح مير حسن موسوي في انتخابات الرئاسة السابقة.

فاطمة الصمادي: في هذه الانتخابات لا يمكن الحديث عن تدخل مباشر من المرشد لكن تركيبة المجلس تعرف توجهات المرشد والأولويات السياسية والأمنية للمرشد جيداً وبالتالي هي تأخذ ذلك بعين الاعتبار لكن أيضاً لا يمكن إسقاط الأهمية أو الحضور الذي يتمتع به رفسنجاني داخل هذا المجلس يعني ليس هناك طيف واحد حتى داخل هذا المجلس، هذه الفترة فعلاً ستكون قصيرة لأن هناك انتخابات أظن في شباط القادم لانتخابات المجلس يعني هو يجري كل 8 سنوات وبالتالي هناك مجلس خبراء جديد أهميته تنبع من أن هذا المجلس هو المناط به دستورياً انتخاب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية والوضع الصحي الأخير للمرشد عاد الحديث عن أهمية هذا المجلس، ما أردت أن أقوله هو أن هناك أهمية إعلامية أهمية سياسية، هناك رسائل من ترشيح رفسنجاني حالياً، يعني هناك رسائل للخارج أكثر منها للداخل يعني عندما نقول رفسنجاني فهذه رسائل خارجية لأن رفسنجاني لديه رصيد من العلاقات مع الخارج، من العلاقات مع السعودية، من العلاقات مع دول الخليج وبالتالي قد يكون نوع من إعادة رفسنجاني للساحة لإيصال رسائل متعددة تريد إيران إيصالها، وأيضاً هذا مهم جداً لروحاني نفسه، روحاني يحتاج إلى أن ينجز اتفاقا نهائياً بشأن الملف النووي، حضور رفسنجاني في الساحة السياسية الإيرانية أيضاً له تأثير بالدفع للجهود التي يبذلها فريق روحاني للخروج باتفاق على هذا الصعيد.

الخلاف مع نجاد أبعده عن الواجهة

محمد كريشان: نعم إذن في هذا السياق سيد شريعتمدار إذا أردنا أن نعرف خريطة من يمكن أن يدفع في اتجاه عودة رفسنجاني ومن يمكن أن يكون حريصا على إبعاده كيف يمكن أن نرى المشهد؟

محمد مهدي شريعتمدار: فقط للتصحيح أولاً لا يمكن تصنيف هاشمي رفسنجاني ضمن التيار الإصلاحي هو فوق هذه الأطر هذا أولاً، ثانياً لا يمكن القول يعني من المؤكد أنه لم يدعم مير حسين موسوي كان معارضاً أو كان يرجح انتخاب أي شخص غير الرئيس السابق أحمدي نجاد نعم لكن هل كان يدعم مير حسين موسوي؟ أبداً لم يدعم مير حسين موسوي، ثالثاً هو لم يكن بعيداً عن الساحة السياسية هو موجود في كل تفاصيل الساحة السياسية الإيرانية ولذلك لا يمكن أن نقول بأنه تم إبعاده حتى يعود مرةً أخرى، على  كل حال إنه إن كان من المرشحين لرئاسة المجلس أتصور بأنه سيكون له الحظ في الانتخاب، قد يكون له نصف الآراء لكن من المهم أن نفهم بأن انتخاب رئيس مجلس الخبراء يتم طبعاً بالأغلبية المطلقة، يجب أن يحصل المرشح على 50% +1 ولذلك أتصور بأنه والشخص الآخر الذي يترشح طبعاً إذا ترشح رفسنجاني ستكون المنافسة يعني ستكون أصوات قريبة جداً من بعضها ولا يمكن التنبؤ لحد الآن من أنه سيمكنه العودة إلى رئاسة المجلس أو لا.

محمد كريشان: ومتى تتوقع سيد شريعتمدار أن يحسم سيد رفسنجاني أمره في هذا الاتجاه أو ذاك؟

محمد مهدي شريعتمدار: أنا أتصور بأنه كان يقصد من هذا التعبير الذي عبر به بعض الأشخاص الذين قد يتم ترشيحهم أو يترشحون هم بأنفسهم ولا يقصد كل الذين تطرح أسماؤهم للترشح، لذلك أتصور بأنه لو تم ترشح الأشخاص الذين يرتضي الشيخ هاشمي رفسنجاني لأن يكونوا يكون هذا الشخص رئيساً للمجلس سوف ينسحب من الترشح.

محمد كريشان: وبالنسبة إليك سيدة الصمادي؟

فاطمة الصمادي: أنا أولاً أريد أن أعلق على أن رفسنجاني لم يدعم حسين موسوي وهذا غير صحيح لأن الحملة الانتخابية قد مولت من قبل رفسنجاني أنا أذكر كنت في طهران وكانت اللافتات الانتخابية لمير حسين موسوي تضع الصورتين تضع صورة خاتمي على اليمين وصورة رفسنجاني على اليسار وصورة مير حسين موسوي في الوسط، أما أن رفسنجاني ليس من التيار الإصلاحي فهذا فيه الكثير من الصحة لكن أيضاً هو يعني انضم إلى هذا التيار وأصبح جزءاً..

محمد كريشان: ويبدو ظهيرا لهذا التيار من بعيد وليس عبر المشاركة المباشرة.

فاطمة الصمادي: نعم بالنسبة لرفسنجاني يجب أن يحسم قراره سريعاً لأن الفترة المتبقية أصلاً لا تعطي مجالاً لمزيد من الوقت لكن من الممكن أيضاً أن يحدث كما حدث في الانتخابات الرئاسية أن يعلن رفسنجاني أنه يريد الترشح ثم ينسحب يعني لسببٍ أو لآخر ربما ينسحب لصالح شخصية ما وهذا في الساحة السياسية الإيرانية يعني معروف لكن هناك تقليد في مجلس الخبراء عندهم تقليد أن الشخص لا يترشح بنفسه أنهم لا يصوتون على شخصٍ هو يتقدم للمنصب، التقليد القائم في المجلس أن يقوم أناسٌ بترشيح هذا الشخص وتزكيته لأنه وهذا ما تحدث عنه أحمد خاتمي في مقابلته مع قناة العالم اليوم، هو كان يقول أن لا يجوز أن يرشح أحد نفسه وكأنه أيضاً يرسل رسائل سياسية بشكلٍ أو بآخر.

إشارات للداخل وأخري للخارج

محمد كريشان: أشرت سيدة الصمادي إلى نقطة مهمة جداً أريد أن آخذ رأي السيد شريعتمدار فيها، أشارت السيدة فاطمة الصمادي إلى نوع من الإشارات للداخل الإيراني وإشارات للخارج فيما يتعلق بشخصية رفسنجاني هل تعتقد بأن هذه الإشارات الخارجية يمكن أن تلعب دورا في تشجيع السيد رفسنجاني أو بالعكس ثنيه عن المضي قدما في الترشح؟

محمد مهدي شريعتمدار: يا أخي أولاً يجب أن نعلم بأن هذا المجلس له مهمة واحدة وهو اختيار القائد وبعد اختياره الرقابة على أداء القائد وعلى أن يكون يستوفي الشروط اللازمة.

محمد كريشان: هي مهمة واحدة صحيح، هي مهمة واحدة صحيح ولكن مهمة خطيرة وكبيرة يعني.

محمد مهدي شريعتمدار: نعم مهمة خطيرة لكنه بعد اختيار القائد يحق له أن فقط أن يدرس هل أن الشروط المحددة للقائد هي ما زالت متبقية في شخصيته أو لا وإذا كانت متبقية لا يحق لمجلس الخبراء أن يتدخل في تفاصيل أداء قائد الثورة الإسلامية ليكن هذا معلوماً، فقط مهمة المجلس هو أن يتحقق من بقاء الشروط في القائد ولا يمكن له الإشراف أو الرقابة على أداء القائد لذلك لا علاقة له بكل تفاصيل المؤسسات الدستورية في إيران من القيادة إلى كل المؤسسات الأخرى، أتصور بأن هذا يجب أن يفهم جيداً لأن هذه المؤسسات تختلف عن هذا المجلس، يختلف عن المجالس أو البرلمانات التقليدية الأخرى لذلك لا يمكن لنا أن نقول بأن القضية ترتبط بالأبعاد الخارجية أو الداخلية أو تفاصيل العلاقات الخارجية والدولية لإيران إنما ترتبط بالخيار الذي سيكون ضمن مجلس الخبراء، أنا أتصور بأن هاشمي رفسنجاني من غير الممكن أن ينسحب لصالح شخص آخر إذا ترشح، إما أن لا يترشح وإما أن يبقى يعني من المترشحين وأتصور بأن..

محمد كريشان: نعم إذا كان هو هذا ترجيحك سيد...

محمد مهدي شريعتمدار: الفرصة بينه وبين الشخص الآخر متكافئة تقريباً.

 

محمد كريشان: نعم إذا كان هذا هو ترجيحك لنرى في نهاية البرنامج ترجيح سيدة الصمادي فيما يتعلق بالمآلات؟

فاطمة الصمادي: أنا في ظني أن ذلك يعني ترشيح رفسنجاني يأتي ضمن ما قلت سابقاً أنه ضمن العودة السياسية لرفسنجاني إلى الساحة السياسية الإيرانية وليس صحيحاً أن رفسنجاني بقي في الساحة السياسية الإيرانية، في السنوات الأربعة الأخيرة من حكم نجاد رفسنجاني كان من الممكن أن يقول أنه كان على حافة الجمهورية الإسلامية ولكن مع مجيء روحاني روحاني علاقته القوية برفسنجاني، وفاءه لتيار رفسنجاني، عاد رفسنجاني إلى الساحة السياسية الإيرانية بقوة وأيضاً ما يدعم ذلك أن رفسنجاني هو من عرابي التقارب مع أميركا.

محمد كريشان: شكراً لك سيدة فاطمة الصمادي الباحثة في الشأن الإيراني بمركز الجزيرة للدراسات، شكراً أيضاً لضيفنا من طهران الدكتور محمد مهدي شريعتمدار الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية الإيرانية، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.