بموجب امتلاكه السلطتين التنفيذية والتشريعية، شرّع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قانوناً يشرك الجيش مع الشرطة في تأمين المنشآت العامة لمدة عامين، ويحيل الجرائم التي ترتكب ضد المنشآت إلى القضاء العسكري للبت فيها.

هذا القرار انتقده معارضون بوصفه مقدمة للمزيد من التضييق على الحريات، وانتهاك حقوق المواطنين على حد قولهم.

حلقة الاثنين (27/10/2014) من برنامج (ما وراء الخبر) تناولت هذا الخبر بالتحليل، وتساءلت عن وجاهة المبررات التي استند إليها السيسي في هذا القرار الذي عسكر التعامل مع المنشآت المدنية، والانعكاسات التي يمكن أن يحدثها تطبيق القرار على الصعيدين الأمني والسياسي في مصر.

هجوم سيناء
لا تبدو تداعيات الهجوم على جنود الجيش المصري في شمال سيناء يوم الجمعة الماضي في طريقها للهدوء، فالساعات الثماني والأربعون الماضية شهدت تصعيدا تشريعيا وقانونيا حادا بالنظر للآثار المرتقبة على نطاق واسع.

آخر هذه الإجراءات قرار بقانون أصدره السيسي -بحكم امتلاكه دون منازع سلطة التشريع- يخول القوات المسلحة المشاركة في حماية المنشآت العامة بالدولة، لمدة عامين، تحال فيهما الجرائم بحق هذه المنشآت إلى القضاء العسكري.

المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أكد أن المنشآت المدنية العامة تعد في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة تأمينها بمشاركة القوات المسلحة، أي لمدة عامين.

اللافت أن هذا القرار سبقته بيوم واحد فقط موافقة الحكومة على تقديم مشروع بتعديل قانون القضاء العسكري، ليمتد نظره إلى ما يسمى بقضايا الإرهاب.

ومع غياب أي سلطة تشريعية منتخبة منذ الانقلاب العسكري، فإن تعديلات مجلس الوزراء مع كل ما يثور حولها من جدل حقوقي ودستوري كان يمكن أن تفي بالغرض بعد أن تأخذ مجراها عبر قسم الفتوى بمجلس الدولة.

لكن السيسي استبق كل ذلك بقراره الأخير، غير منتظر مجرد نظرة يلقيها رجال القضاء على تعديلات قانون الإرهاب.

تكريس للطغيان
يرى رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد وائل قنديل أن القرار يمثل تكريسا لممارسة للطغيان والدكتاتورية والاستبداد، والمتاجرة بدماء القتلى من الجنود، واستثمارا لحدث وقع في سيناء ليطبق هذه الإجراءات في القاهرة والمحافظات.

وأضاف أنه كان ينبغي على السلطة معالجة أوجه القصور الجسيم، وأن تدرك أن استغراق المؤسسة العسكرية في الشأن اليومي سيؤدي بالضرورة لفراغ في الأماكن الحيوية التي يفترض أن تتواجد بها.

وحذر قنديل من أن القرار سيحول كل مؤسسات الدولة -كجامعة القاهرة ومترو الأنفاق- إلى مؤسسات عسكرية، وبالتالي فإن التظاهر فيها أو انتقادها سيعتبر جريمة خيانة عظمى، وبالتالي صناعة "محرقة اجتماعية".

واعتبر أن إضفاء الصفة العسكرية على المنشآت المدنية سيضع الجيش في مواجهة يومية ولحظية مع المواطن المصري، وبالتالي حدوث نوع من السخط الشعبي قد يقود إلى مواجهات يومية بين الشعب والجيش، فضلا عن التعسف في استخدام السلطة.

تأييد شعبي
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي مختار كامل أن النظام في مصر يتعامل وكأن الدولة تخوض حالة حرب، لافتا إلى أن هناك حالة تأييد شعبي، بسبب السخط على ما حدث في سيناء.

ويرى كامل أن التقصير الأمني جاء لأسباب كمية وليس لضعف الكفاءة، أي أن الشرطة غير قادرة على حماية كافة الأهداف المحتملة للإرهاب، لذلك كان لا بد من تدخل الجيش للمشاركة في حماية هذه المنشآت.

وبشأن الانعكاسات المحتملة، قال مختار إن القرار يعني أنه سيكون هناك انتشار واسع للقوات المسلحة، وهذا سيزيد من المساحات والأهداف المعرضة للهجوم، فالأمر سلاح ذو حدين، وقد تحدث احتكاكات بين المدنيين وأفراد القوات المسلحة مما قد يقلل من التأييد الشعبي للقوات المسلحة، وكذلك قد تحدث مناوشات بين الجيش والشرطة.