تشهد مدينة طرابلس شمالي لبنان اشتباكات مستمرة منذ ثلاثة أيام بين وحدات من الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة، مما يثير تساؤلات حول مسار الأوضاع في هذه المنطقة وخاصة في ظل ما يجري في الجارة سوريا.

وكان الجيش قد تمكن السبت من طرد المسلحين من وسط طرابلس ذات الغالبية السنية، لكنهم تحصنوا مساء السبت في باب التبانة في شمال المدينة، ولا يزالون يخوضون معارك عنيفة مع الجيش الذي يطلق قذائف هاون ويستخدم الرشاشات الثقيلة.

وأرجع الكاتب الصحفي بجريدة الجمهورية أسعد بشارة ما يحدث في طرابلس إلى أسباب عميقة، وطنية وسياسية، وركز على سلاح حزب الله الذي وصفه بأنه غير شرعي ويهدد أركان وهيبة الدولة اللبنانية.

كما اعتبر ضيف حلقة 26/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" أن استمرار هذا السلاح يشجع ردة فعل الطرف الآخر الذي يمثله بحزب الله، مما قد يؤدي إلى تقويض الدولة اللبنانية.   

وانتقد مشاركة حزب الله في القتال الدائر بسوريا، وقال إنه تسبب في استيراد مشكلة مذهبية إلى لبنان واستيراد الأزمة السورية، ودعاه في المقابل إلى عدم إضعاف الجيش وتسليمه الدور الكامل كي يحافظ على لبنان.

وأثنى بشارة على أداء الجيش اللبناني، وقال إنه يحارب بكل فاعلية الخلايا والمجموعات المسلحة.

أما الكاتب الصحفي بجريدة النهار رضوان عقيل، فدافع عن قتال حزب الله في سوريا، وقال إن هدفه كان الدفاع عن لبنان ومنع المجموعات الإرهابية من التسلل إلى لبنان.

واتهم بعض السياسيين ومشايخ المساجد بدعم الخلايا النائمة، وأوضح أن من سماها المجموعات الإرهابية نشأت في طرابلس وبدأت بالتحرك حتى قبل ذهاب حزب الله إلى سوريا.

ومع تشديده على أهمية وضرورة دعم الجيش اللبناني، قال عقيل إن هذا الجيش غير قادر على مواجهة إسرائيل في الوقت الراهن، ويمنع عليه التسلح ببعض الأسلحة.

وبشأن حل الأزمة الراهنة في طرابلس، شدد بشارة على ضرورة معالجة الأسباب العميقة لهذه الأحداث، وهي السلاح "غير الشرعي" لحزب الله، إلى جانب المعالجة الأمنية.

وتزايد التوتر الصيف الماضي عندما سيطر مسلحون إسلاميون من سوريا على بلدة عرسال الحدودية اللبنانية لفترة قصيرة واشتبكوا مع الجيش وقتلوا نحو عشرين جنديا، وانسحبوا ومعهم رهائن لا يزال نحو عشرين منهم محتجزين لدى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية.

ويقول مسؤولون لبنانيون إن جبهة النصرة السورية وتنظيم الدولة متورطان في اشتباكات طرابلس الأخيرة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب وتداعيات أحداث طرابلس اللبنانية

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

- أسعد بشارة/ كاتب صحفي بجريدة الجمهورية

- رضوان عقيل/ كاتب صحفي بجريدة النهار

تاريخ الحلقة: 26/10/2014

المحاور:

-   بروفة أمنية لاختبار قدرات الجيش

-   حساسية مذهبية كبري

-   الجيش اللبناني في سوق التوظيف السياسي

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، تشهد مدينة طرابلس شمال لبنان اشتباكات بين وحدات من الجيش ومجموعات مسلحة في منطقة باب التبانة، وقد أوقعت هذه الاشتباكات التي بدأت منذ يومين عدداً من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين والجيش والمسلحين على حد سواء.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أين تتجه الأحداث في شمال لبنان على ضوء هذه الاشتباكات؟ وكيف يمكن ربطها بما يجري من حرب في الجوار السوري؟

أدت الاشتباكات المستمرة منذ الجمعة الماضية في طرابلس شمال لبنان إلى مقتل أربعة مدنيين وستة جنود وعدد من المسلحين الإسلاميين، اشتباكات تدخل الجيش اللبناني خلالها بقصف عدة أهداف في المدينة بالطائرات المروحية، المراقبون يربطون ما يجري في طرابلس بالأحداث الجارية داخل سوريا.

[تقرير مسجل]

حسام عيتاني: ماذا يحدث في طرابلس؟ اشتباكات تستمر وإن تقطعت، تتوسع رقعتها ويزداد قتلاها، هذه المرة ليست بين جبل محسن ودرب التبانة بل بين الجيش نفسه ومسلحين يحرص أكثر من طرف على شيطنتهم فإذا هم إرهابيون ينبغي استئصالهم والقضاء عليهم بلا رحمة، تبدأ المواجهات الجمعة الماضي فتتحول سريعاً إلى ما هو أكبر من اشتباكات وأقل من حرب شاملة، تعدد الروايات حول أسبابها فمن قائل إن الجيش كان يرد على إطلاق نار تعرض له ومن رابط لما حدث بمقتل مسلحين في بلدة عاصون الضنية يوم الخميس الماضي خلال مداهمة قام بها الجيش ولمنح الحملة شرعية حرص بعض الفرقاء اللبنانيين على وصف المسلحين القتلى بالخلية الإرهابية وأن قائدها على صلة بقوى متطرفة في طرابلس كما يمضي الوصف وأن هذه هرعت للانتقام من الجيش فخطفت وأصابت وقتلت منهم مَن قتلت، عناصر هذه القوى المتطرفون تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة فيهم سوريون ولبنانيون وهم يختطفون المدينة كما يردد بعض الإعلام اللبناني بل إن ساسة طالبوا وحرضوا وألحوا على الجيش بأن يتدخل لتحرير المدينة من مختطفيها على ما قالوا، وكان أن فعل الجيش قصف بعض الأهداف بالمروحيات وبالأسلحة الثقيلة واشتبك وقتل فبدا أن حرباً تشن على عدو ُشيطن كثيراً من دون أن يمنح فرصة للتعريف عن نفسه وما إذا كان فعلاً ينتمي إلى تنظيم الدولة ويسعى لتحويل المدينة إلى معقل للقاعدة، تلك أسئلة لا يعنى بها مجلس الوزراء اللبناني والنخب الحزبية التي سبق أن بحثت سلاح بعض الأحزاب ودعت إلى حصره في الجيش بينما لم ُتمنح طرابلس ثاني أكبر مدن البلاد فرصة كهذه كما يشدد بعض أبنائها، المسألة إذن ليست خلايا نائمة في بلد ينتشر فيه السلاح ويستخدم حتى خارج الحدود وفقاً لهؤلاء بل استهداف للسنة ومحاولة لإلحاقهم بالوصفة الدارجة والرائجة حالياً لما يسمى الإرهاب.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من بيروت الكاتب الصحفي بجريدة الجمهورية أسعد بشارة ومن بيروت أيضاً معنا الكاتب الصحفي بجريدة النهار رضوان عقيل مرحباً بكما، لطالما كانت مدينة طرابلس اللبنانية بجبلها وبابها البارومتر الحقيقي للواقع السياسي في لبنان وكذلك صندوق بريد تتبادل فيه الرسائل إقليمياً، ما يجري منذ أيام في طرابلس هل يمكن إدراجه ضمن هذا العنوان وما هي المحركات الأساسية لهذه المواجهات الحاصلة سيد أسعد؟

أسعد بشارة: يعني الحقيقة أن ما جرى في طرابلس ليس منعزلاً عن ضرورة فهم وقراءة الأسباب العميقة لما يجري منذ سنوات في لبنان، لا  طرابلس ليست وحدها البارومتر في لبنان بالنسبة لفهم الأحداث الأمنية، شهد لبنان حادثة في صيدا تمثلت في موضوع الأسير الذي كان نوعاً من نموذج مصغر عما كان يحصل الآن في طرابلس وما قد يحصل إذا ما تكرر هذا المناخ في مناطق أخرى من لبنان، الأسباب نحن الآن نعالج النتائج أما الأسباب فهي برأيي أسباب عميقة أسباب وطنية وأسباب سياسية، في الأسباب الوطنية أن هناك سلاحا غير شرعي يمتلكه حزب الله يتصرف بأجندته الخاصة في الداخل اللبناني والجميع يعرف ماذا حصل في 7 أيار و غير 7 من أيار والخطة الأمنية اليوم حديثاً في هذه الحكومة التي لم تطبق على لسان وبشهادة وزير الداخلية في هذه الحكومة، إذن هذه المشكلة الوطنية الكبرى هي أحد الأسباب، المشكلة المتفرع عنها وهي مشكلة سياسية طبعاً هي تطور أجندة هذا السلاح إلى القتال في سوريا وإزالة الحدود واستيراد مشكلة مذهبية لا كان لابد للأسف أن تنعكس على لبنان وعلى البيئة السنية بالتحديد التي طالما كان قرارها وتصويتها ومرجعيتها للاعتدال لتيار المستقبل، الانتخابات النيابية تشهد على هذا الأمر، نحن الآن نشهد نشوء ظاهرة جديدة عنوانها الرد على حزب الله وما يقوم به حزب الله وسلاح حزب الله بنفس السلاح أو بمحاولة التمثل بحزب الله، هذا يكاد يهدد أو يقوض ما تبقى من أركان الدولة ومؤسساتها وهيبتها وعلى هذا المنوال يمكن النظر وفهم الأسباب التي تؤدي والتي لا سمح الله يمكن أن تؤدي إلى نشوء هذه الظواهر الخطيرة.

الحبيب الغريبي: دعني يعني أطرح وجهة النظر على السيد رضوان، ما مدى وجاهة ما قاله ضيفنا السيد بشارة ثم سؤالي اللاحق ربما، كيف نفسر هذا الدخول القوي للجيش اللبناني على الخط؟

رضوان عقيل: قبل الرد على الموضوع ما قاله الزميل أسعد في موضوع حزب الله، ما حصل في طرابلس ليس مفاجئاً وخصوصاً في طرابلس ومناطق عدة عكار والمنية والضنية من خلال وجود بعض المجموعات الإرهابية المترابطة بجبهة النصرة وداعش والتي استغلت هذه الفرصة للهجوم على الجيش بعد العملية النوعية التي قام بها الجيش اللبناني في عاصون، ما أريد أن أقوله أولاً الرحمة للشهداء وتصحيحاً لتقريركم ليس 6 شهداء للجيش هناك 9 شهداء بينهم 3 ضباط و 31 جريحاً، الجيش يقوم بمواجهة كبيرة ضد هذه الجماعات الإرهابية.

الحبيب الغريبي: هو العدد هو العدد بلغ عشرة إلى حد الآن يعني حتى أكون دقيقا.

رضوان عقيل: بلغ 10 بلغ بالضبط بلغ 10 بينهم 3 ضباط من خيرة ضباط الجيش اللبناني، كان على جميع اللبنانيين وعلى جميع القوى السياسية والوطنية والمجتمع المدني ابتداء من يوم غد لا بل من أمس الوقوف وقفة وطنية أمام هذا التحدي الذي يتعرض له الجيش اللبناني، هذه آخر مؤسسات الدولة اللبنانية المتبقية لا بل أكثر كان على مجلس الوزراء أن يجتمع في جلسة طارئة لبحث ما يحدث في طرابلس وإصدار بيان واحد، نحن مع الجيش إلى النهاية علماً أن مواقف جميع الوزراء ورئيس الحكومة الأستاذ تمام سلام كان واضحاً في دعم الجيش، أما بالنسبة لهذه الخلايا الإرهابية في طرابلس، عفواً لم أتم، في طرابلس نعم..

الحبيب الغريبي: يعني معلش معلش سيد رضوان يعني طالما أنه.. طالما أن هناك خلايا نائمة كما يقال لماذا تركت لتكبر إلى هذا الحد؟

رضوان عقيل: لم تترك هذه الخلايا، لكن هذه الخلايا كانت بتشجيع بعض السياسيين وبعض القوى، هذه الخلايا لم تستطع قوى بحجم مصر وبحجم العراق هي أكبر من قدرات الجيش اللبناني ولم يستطع القضاء عليها، الجيش لم يقصر لكن المشكلة ليست في السياسيين وليست في المدنيين عفواً المشكلة في السياسيين وليست في المدنيين وليست في العسكر علينا إعطاء كل الدعم للجيش اللبناني وما سمعناه اليوم على ألسنة بعض الشخصيات في طرابلس وغير طرابلس ينبغي أن يطبق هذا الأمر بالفعل وليس بالقول، أنا أصدق كل ما قالوه لكن ينبغي هذا الأمر لكن للأسف هذه التعبئة وهذه الخلايا النائمة تعود إلى بعض رجال الدين وبعض العمائم التي تستثمر دعم الجيش اللبناني وتقول هذا الجيش للسنة، هذا الجيش لكل لبنان، هذا الجيش للطائفة السنية الكريمة ولكل الطوائف حذار حذار أن نفقد هذه المؤسسة، المؤسسة مستمرة في هذا الدعم وفي هذا الحصول وإذا توقفت المؤسسة عن ملاحقة هذه الأوكار الإرهابية الشاذة في طرابلس وغير طرابلس يعني على الدنيا السلام وعلى الجيش اللبناني أن ينكفئ ونخسر هذه المؤسسة للأسف ونحن نتفرج عليها، دماء الشهداء اليوم لم تعد لعبة في يد أي سياسي وفي يد أي مرجع ديني.

بروفة أمنية لاختبار قدرات الجيش

الحبيب الغريبي: سيد أسعد ما حقيقة ما يقال أن ما جرى ويجري هو بالنهاية بروفة أمنية لاختبار فاعلية وقدرة الجيش إذا ما تدهورت الأمور في المنطقة؟

أسعد بشارة: لا يعني قائد الجيش اللبناني كان منذ أيام في زيارة لواشنطن وشارك في اجتماع للتحالف الدولي في موضوع القضاء ولمحاربة داعش، هذا ليس سراً والجيش اللبناني يعول عليه داخلياً وعربياً ودولياً بأن يكون أساس حماية لبنان، وأنا أعتقد أن النظر بعين واحدة إلى هذا الموضوع هي كانت أساس المشكلة، ليس دعم الجيش اللبناني فقط بالتصريحات ولا بالمواقف العاطفية، كان هناك شعار في لبنان يقول إذا تحب الجيش سلمه سلاحك، إذا كنت تحب الجيش وأنا أقصد فريقاً سياسياً محدداً لا تضعف الجيش ولا تضعه في زاوية ضيقة، إذا كنت تحب الجيش لا تدخل إلى بيروت بسلاحك وتهدد أهلها وتضعه على الجانب يشاهد كمن ليس له علاقة بما يحصل، إذا كنت تحب الجيش لا تذهب إلى سوريا بالمواكب العسكرية وتضع المؤسسة العسكرية في موقفٍ محرج وأعطها الحدود لكي تستلمها وتدافع عن لبنان، هكذا من يحب الجيش، اليوم قيادات طرابلس وقيادات يعني في الطائفة السنية، الرئيس الحريري، أخذوا مواقف رصينة جداً وهي تؤسس لمنطق حماية الجيش عن حق وعن حقيق، وهي تؤسس لمنطق التمسك حتى النهاية بالدولة وبالمؤسسات وبرفض التطرف، هذا من جانب لكن من الجانب الآخر ماذا يحصل نرى أن حزب الله يذهب للقتال في سوريا في حرب تحولت إلى حرب مذهبية، نرى أن الحدود قد أزيلت نهائياً، وقد عرض لبنان على رغم من الأخطار والتحذيرات، كل الناس حذرت حزب الله من أن قتالهم في سوريا سوف يؤدي بارتدادات مذهبية على لبنان وسوف يزيل الحدود وسوف يعرض سلامة لبنان إلى الخطر، وسوف يؤدي إلى نشوء هذه البؤر المتطرفة التي تشكل..

الحبيب الغريبي: طيب هذا سؤال، هذا الكلام سأختزله في سؤال صريح للسيد رضوان، ما يؤاخذ عليه الطرف الآخر بأن هذا الذي يجري في طرابلس وما يمكن أن يحدث أصلاً في لبنان عموماً هو بسبب تورط حزب الله في الحرب السورية؟

رضوان عقيل: هذا السؤال يطرح يومياً على حزب الله وعلى قيادة حزب الله، أنا لست هنا في موقع الدفاع عن الحزب، لكن هذه الجماعات التي نشأت في طرابلس وتلقت دعماً من جهات شمالية بالتحديد بدأت بالحراك والتدخل بالشأن السوري قبل دخول حزب الله وتوجه مقاتليه إلى سوريا، أنا لست في موقع سجال مع الزميل بشارة لكن عليكم أنتم كمحطة الجزيرة وكل وسائل الإعلام أن تذهب إلى البقاع ولا تسأل البلدات الشيعية فقط فلتسأل البلدات المسيحية وما هو الدور الذي قام به حزب الله من خلال تدخله، هذا التدخل كان لحماية لبنان وليس لحماية أي أحد، هذا موضوع خلاف وإذا عدنا إلى 7 أيار وأن هناك جهة في الضفة الأخرى لا تؤيد الجيش هذا أمر مخطئ فالجهة التي يمثلها حزب الله والتي تمثلها حركة أمل هي من أشد الجهات التي تدعم الجيش اللبناني وتحافظ على هذه المؤسسة، علينا أن نتطلع بعيونٍ كبيرة على خطورة ما يحدث في طرابلس من خلال التحذيرات ومن خلال أعمال التعبئة المذهبية التي تقام ضد الجيش، والتي تقام في المساجد للأسف، هذه المساجد التي تحولت إلى آماكن للتحريض على الجيش والتحريض على هذه المؤسسة بدل أن تكون واحة سلام، علينا أن نتعلم مما قاله على سبيل المثال مفتي طرابلس الشيخ الشعار وما قاله مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ ذبيان، علينا أن نتعلم من هؤلاء من هذه المجموعة لأن هناك أعدادا كبيرة من المشايخ تحرض يومياً على الجيش وتحرض على ضباطه وتحرض على المؤسسة فضلاً عن بعض الأصوات السياسية حتى داخل 8 آذار التي انتقدت في الآونة الأخيرة مؤسسة الجيش وقيادته.

الحبيب الغريبي: سأعود إليك ما زلنا مستمرين في هذه الحلقة نتوقف فقط عند فاصل قصير، أذكر أننا نناقش الاشتباكات المستمرة منذ 3 أيام في مدينة طرابلس بشمال لبنان نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حساسية مذهبية كبري

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الاشتباكات المستمرة منذ أيام في مدينة طرابلس في شمال لبنان بين وحدات من الجيش اللبناني وجماعات مسلحة، سيد أسعد بشارة يعني إلى أي مدى قد تؤدي هذه الأحداث الحاصلة في طرابلس إلى الانجراف بشكل مباشر نحو الأزمة السورية وكسر قاعدة النأي بالنفس؟

أسعد بشارة: أعتقد أن هذه الأحداث لا يمكن أن تذهب إلى المدى الأقصى وهو إحداث الفوضى الشاملة لأن هناك مواقف مسؤولة قيلت في هذا الإطار، ليس سهلاً أن تقول القيادة السنية بكل صراحة ما قالته اليوم من قيادات طرابلس وغير قيادات طرابلس بموضوع احتضان الجيش ودعمه وعدم الوصول إلى الفوضى والفتنة ولكن أنا لدي سؤال أسأله لزميلي رضوان عقيل على الهواء وهو أننا نرى الجيش اليوم يقوم بكل فاعلية بمحاربة هذه الخلايا وقوى التطرف في كل الشمال على مساحة الشمال ليس فقط في طرابلس، لماذا لا يكون هذا الجيش إذن صالحاً لكي يكون على الحدود ويقاوم هذه الخلايا وكي يحمي لبنان؟ لماذا نحتاج إلى أن يذهب فصيل مسلح من لبنان إلى سوريا ويستورد هذه الأزمة من سوريا؟ طالما أننا نسلم جميعاً بأننا الجميع وراء الجيش اللبناني، وراء المؤسسة العسكرية في مقاومة التطرف وبذور الإرهاب، لماذا لا يكون الجيش كامل المسؤولية ويسلم هذه المسؤولية في هذا الموضوع؟ لماذا الذهاب إلى القتال في سوريا؟ ألم يتوقع هؤلاء أن قتالهم هناك سيؤدي إلى هذه الحساسية المذهبية الكبرى وإلى أن يوقظ في لبنان بعض الأصوات التي تقول نريد بما أن حزب الله يقاتل في سوريا، بما أن حزب الله يدخل إلى بيروت بسلاحه والجبل، بما أن حزب الله يمنع في بعلبك من تنفيذ الخطة الأمنية كما قال وزير الداخلية حتى تنفيذ الخطة الأمنية لجلب المطلوبين الجنائيين لا يستطيع الجيش ولا  قوي الأمن أن تنفذها في بعلبك وغير بعلبك.

الحبيب الغريبي: سيد رضوان معلش يعني حتى يكون الحوار تفاعليا..

أسعد بشارة: بهذه الكفاءة لماذا لا نسلم بدور كامل الجيش..

الحبيب الغريبي: طيب هذا هو السؤال سيد رضوان لماذا لا يقع التسليم بدور كامل للجيش مع كل الإكبار لدور المؤسسة العسكرية ولكن هناك من يهمس أو أحياناً يقولها بشكل علني هناك كيل بمكيالين.

رضوان عقيل: رداً على هذا السؤال الجيش هو محل إجماع عند كل القوى، والقوى التي يقصدها الزميل أسعد هي من أشد الجهات المرحبة بدعم الجيش لكن مع احترامي لهذا الجيش وقواته وبسالة جنوده وضباطه، هذا الجيش غير قادر على مواجهة إسرائيل في هذا الظرف الراهن، ليس انتقاصاً منه بل انتقاصاً من الطبقات السياسية من عام 1943 التي لم تقوي هذا الجيش ولم تسلحه، والسؤال المطروح أمام كل الدول العربية ولكل العالم، ممنوع على الجيش اللبناني أن يتسلح ببعض الأسلحة، هناك بندقية قام بها جندي لبناني في إحدى المرات في الجنوب وقتل عسكرياً إسرائيليا سألت إحدى السفارات الغربية عن هوية هذه البندقية وعن الرصاصة التي أطلقت نحو الجيش الإسرائيلي أما بالنسبة إلى..

الحبيب الغريبي: نحن نتحدث عن الورقة السورية سيد رضوان حتى نكون صريحين يعني..

رضوان عقيل: أتحدث عن الورقة السورية، حزب الله الذي ذهب إلى سوريا للقتال في سوريا للدفاع عن أرض لبنان ومنع هذه الجماعات الإرهابية من التقدم إلى بيروت وإلى الأراضي اللبنانية وفي إمكانكم هذا السؤال أن توجهوه إلى قيادي في حزب الله، أنا صحافي متابع وأتحدث بكل موضوعية عن هذا الأمر أما بالنسبة إلى الجماعات المطلوبة في بعلبك والتي قصدها وزير الداخلية الأستاذ نهاد المشنوق لا يغطيها حزب الله ولا تغطيها حركة أمل.

الحبيب الغريبي: ولكن امتلاك.. معلش سيد رضوان امتلاك حزب الله للسلاح يعني أكيد أنه سيفتح شهية الآخرين لفعل نفس الشيء وامتلاك السلاح وهذا ما حذرت منه العديد من الجمعيات الإسلامية.

رضوان عقيل: نأمل أن تكون هذه الشهية مفتوحة ضد العدو الإسرائيلي ولحماية الجنوب ولحماية أرض الجنوب والوقوف إلى جانب الجيش اللبناني على غرار ما قام به حزب الله والمقاومة والجيش اللبناني في صد عدوان 2006 وفي صد العدوان الإسرائيلي منذ أعوامٍ عديدة ونحن نتفرج على ابن الجنوب.

الحبيب الغريبي: لماذا هذه الشهية مفتوحة أكثر.. لماذا الشهية الآن مفتوحة أكثر نحو سوريا؟

رضوان عقيل: هذه الشهية مفتوحة نحو سوريا اسأل هذه الجماعات الإرهابية التي تهدد وطننا وتهدد أرضنا وتهدد كل أماكننا ماذا يحدث في مصر وتونس وليبيا وسوريا والعراق لأن هذه الجماعات تريد أن تحدث موصل أخرى في الشمال وربط هذه الجبهة بالحدود السورية علماً أن أهالي الشمال هم مع الجيش اللبناني والعدد الأكبر منهم مع هذه المؤسسة.

الحبيب الغريبي: سيد أسعد يعني طبيعي أن يكون هذا دور الجيش مهما اختلفنا في تقدير أو في قياس تقديراته للموقف ولكن هذا دوره أن يحمي البلد ويقاتل من هو خارج عن القانون، يعني لماذا يسيس الموضوع إلى هذه الدرجة؟

أسعد بشارة: الجيش خلافاً لهذا التناقض الذي نسمعه على لسان بعض القوى السياسية الجيش فعلاً قادر ولديه العديد ولديه العتاد ويمكن أن يتم رفده بكل ما يمكن من سلاح لكي ينفذ مهماته على الأرض، الانتقاص من دور الجيش هو عملية مشبوهة جداً لكي نقول إن هناك سلاحاً آخر يحل مكان الجيش ويقوم بمسؤولية الدفاع عن الوطن مكان الجيش، هل يجد أحد أن هناك دولة في العالم فيها سلاحان؟ سلاح يذهب للقتال وقائياً لحماية الدولة وهو سلاح غير شرعي هذه بدعة غير موجودة في أي من دول العالم أما الادعاء بأن هذا القتال كان بوجه إرهابيين، الثورة السورية بدأت في 11 آذار في آذار 2011 بمئات الآلاف والملايين الذين نزلوا هل كان هؤلاء إرهابيون؟ هذه تغطية وتعمية فيما بعد حولوا الثورة بفعل التدخل الإيراني ودعم النظام السوري إلى ثورة مسلحة ثم هذه الثورة المسلحة فرخت نوعاً من التنظيمات المتطرفة فيما الشعب السوري كان ثائراً باتجاه الحرية، في لبنان الحساسية المذهبية للأسف انتقلت بفعل رؤية هذا اللاتكافئ هذه المعايير المزدوجة عندما ترى مجموعات لبنانية في بلد مركب كلبنان أن هناك مجموعةً لها الحق بالتسلح، لها الحق بالتصرف، بأجندة خاصة، بأجندة عابرة للحدود، ماذا ننتظر فيما بعد أن يحصل؟ سننتظر فيما بعد أن يحاول بعض الأطراف أن يردوا بالمثل وهذا أمر غير مقبول على صعيد هذه البيئة وأنا أكرر أن موضوع الموقف السياسي الذي أعلن سواء من قوى 14 آذار، دار الفتوى، القيادات السنية، كله يقف ضد منطق الدويلة التي تشبه دويلة حزب الله لا وجود لهذه الدويلة ولن يكون إلى الآن هذا هو الوضع أما في المستقبل فإننا نتجه للأسف إلى المزيد من التأزم لأن استمرار السلاح غير الشرعي بأجندته الخاصة قد يغري الكثير من الأطراف بأن تقوم بالرد بالمثل وهذا هو الهدم في أساسات وأركان الدولة اللبنانية الفعل الآن يشبه ردة الفعل وهذا ما يؤدي إلى محاولة تقويض الدولة اللبنانية وهو الأمر الغير مقبول والذي أعتقد أن هناك الكثير من القوى السياسية والمجتمعية التي ستحول دونه وستقف بوجهه.

الجيش اللبناني في سوق التوظيف السياسي

الحبيب الغريبي: سيد رضوان يعني شيئاً فشيئاً هناك انطباع بأن الجيش كمؤسسة بقطع النظر عن مهنيتها واحترافيتها دخلت سوق التوظيف السياسي من هذا الفريق وذاك والسؤال ما إذا كان الجيش اللبناني يعني قادراً فعلاً على الحسم في هذه المعركة التي يقول هو نفسه أنها ستطول؟

رضوان عقيل: لا شك أن هذه المعركة ستطول لكن إذا وقعت بعض العراقيل في طريق الجيش بالطبع لن يستطع المتابعة لكن على كل القوى السياسية وعلى رأسها الحكومة وعلى رأس كل القيادات أن تسمح للجيش ولجنوده ولضباطه بمتابعة والقضاء على هذه الأوكار الإرهابية حتى لو كانت التضحية مكلفة، للأسف اليوم دخلت جبهة النصرة علي الخط وهي التي تحرك هذه الجماعات في قلب طرابلس في قلب هذه المدينة العزيزة ومن خلال التلاعب بورقة العسكريين المخطوفين والتلاعب بأوضاع عائلاتهم لذلك فأن هذه المؤسسة مستمرة إذا أعطيت كل هذا الدعم أما الحديث عن إيجاد ممرات للآمنين والمدنيين لكن ليس المطلوب تهريب بعض رؤوس المسلحين على رأسهم شادي مولوي ورفاقه من هذه المعركة لأن بقاء هذه المجموعة سينعكس سلبا على أهلنا في الشمال وعلى الجيش اللبناني الذي ينبغي أن يلقى كل هذا الدعم، للأسف أعود مثلاً إلى هيئة العلماء لأن بعض المشايخ بهيئة العلماء تحولوا سفراء لجبهة النصرة ولداعش في قلب بيروت وأقول هذا الكلام بكل جرأة لأن قلبهم على هذه المجموعات وليس على الجيش اللبناني.

الحبيب الغريبي: سيد أسعد برأيك إلى أين تتجه الأوضاع في طرابلس يعني هل هي حادثة قد تكون عابرة أم ستكون منعرجا؟

أسعد بشارة: لا يعني في المسلسل الذي رأيناه كان مسلسلا خطيرا، كررت الكلام عن موضوع الأسير وهذه الحلقة الثانية من هذا المسلسل، لا أدري إذا ما كانت انتهت الحلقة الثانية الآن وبإجماع طرابلسي على أن ينهي الجيش مهمته هناك وأن ينقذ المدينة من هذه الفوضى العارمة ولا أدري إذا ما كان هذا الأمر الذي تصر عليه قيادة الجيش وهي محقة في الموضوع أن يكون الحلقة النهائية، المعالجة ليست معالجة أمنية صرفة، المعالجة الأمنية ضرورية لمنع أوكار التطرف من أن تقوم بأجندتها الخاصة على الأرض ولكن معالجة الأسباب العميقة هي الأساس لكي لا نصل إلى هذه النتائج في ظل هذا السلاح غير الشرعي الذي يجول ويصول والذي ينفذ ما ينفذ في الداخل اللبناني وفي سوريا، في ظل هذا اللاتكافئ في التعامل بين الأمني والسياسي أنا أعتقد أن المناخ والبيئة ستكون مهيأة للمزيد من هذه الظاهرة.

الحبيب الغريبي: أشكرك.

أسعد بشارة: وللأسف فإن الاعتدال ربما يدفع الثمن هنا الأصبع على الجرح كي لا يدفع الاعتدال الذي يغطي منطق الدولة الثمن يجب أن يراجع حزب الله كل هذه السياسات التي يقوم بها.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد أسعد بشارة الكاتب الصحفي من جريدة الجمهورية وأشكر السيد رضوان عقيل الكاتب الصحفي بجريدة النهار من بيروت، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم في خير.