لأول مرة منذ بداية الأزمة في فترة ما بعد الثورة الليبية، أقدم مسلحون ومدنيون مؤيدون للواء المتقاعد خليفة حفتر على هدم وحرق منازل تابعة لأنصار مجلس شورى ثوار بنغازي بحجة أنها تؤوي "إرهابيين وقتلة"، مما يثير مخاوف من شرخ اجتماعي يعمّق الأزمة الراهنة في ليبيا.

وقد اتفق ضيفا حلقة 25/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" على خطورة الممارسات التي تحدث بين أبناء الوطن الواحد في ليبيا، ودعوا العقلاء في البلاد إلى التحرك من أجل احتواء الظاهرة.

وأسفرت ظاهرة اقتحام البيوت وحرقها في بنغازي شرقي ليبيا عن سقوط قتلى وجرحى، من ضمنهم علي الكرشيني، وهو أحد القادة العسكريين لكتيبة "أنصار الشريعة"، حيث لقي حتفه وهو يقاتل دفاعا عن منزله ضد مؤيدي حفتر في مواجهة استمرت عشر ساعات.

وحذر مدير مركز البيان للدراسات نزار كريكش من تهدم القيم الأساسية وتفكك المجتمع الليبي جراء ما يحدث في بنغازي، وأبدى تخوفه من إشراك المدنيين في الصراع الدائر، واعتبر ذلك ظاهرة جديدة على المجتمع الليبي.

وأكد كريكش أن قيم المجتمع الأصيلة خط أحمر، وأن تفككها سيؤدي إلى الانتقام وإلى العنف الجماعي الذي هو دائرة مغلقة لا نهاية له، محذرا من أن سيناريو الفوضى سيتعزز في البلاد في ظل هذه الممارسات نظرا لضبابية الأفق السياسي.

وللعلم فقد دعا ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى "الانتقام والثأر" لضحايا عمليات هدم المنازل.

من جهته، شبّه أستاذ العلاقات الدولية بالسوربون محمد هنيد ما يحدث في بنغازي من اقتحام وحرق للبيوت، بما قال إن الحوثيين يقومون به عندما دخلوا العاصمة اليمنية صنعاء وبممارسات الجيش الأميركي عندما احتل العراق عام 2003.

وشدد هنيد على أن الجهات التي لها أطماع في ليبيا تحاول ضرب النواة الصعبة في المجتمع الليبي وهي الأسرة، وتحويل الثورة الليبية إلى لعنة ليعود الليبيون -يواصل هنيد- إلى استحضار النموذج الاستبدادي، في إشارة منه إلى نظام العقيد الراحل معمر القذافي الذي درج على هدم وحرق منازل معارضيه.

وعن تبريرات مؤيدي حفتر من أن البيوت التي يستهدفونها تؤوي "إرهابيين وقتلة"، قال هنيد إن شماعة الإرهاب باتت تستخدم من طرف كل من يريد شيطنة الآخر، واعتبر أن الهدف من اقتحام البيوت وحرقها إشعال حرب أهلية بين الليبيين، وتساءل: أليس قصف الطائرات المصرية والإماراتية لأراض ليبية إرهابا؟

وكان تقرير تحدث عن مشاركة طائرات مصرية وإماراتية في قصف بنغازي ضمن هجوم لقوات حفتر يستهدف "تحرير بنغازي من المتطرفين"، بيد أن الدولتين نفتا ذلك.

وبينما أكد أن "نحر الشقيق لشقيقه خط أحمر"، دعا أستاذ العلاقات الدولية عقلاء ليبيا إلى أخذ الدروس من التجربة العراقية، وإلى تحصين البيت الداخلي الليبي.

يذكر أن حفتر دشن يوم 16 مايو/أيار الماضي عملية عسكرية سماها "الكرامة" ضد كتائب الثوار، متهما إياها بالوقوف وراء تردي الوضع الأمني في مدينة بنغازي، بينما اعتبرت أطراف حكومية آنذاك ذلك "انقلابا على الشرعية" لكونها عملية عسكرية انطلقت دون إذن من الدولة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مخاطر المواجهات على تماسك الشعب الليبي

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- نزار كريكش/ مدير مركز البيان للدراسات

- محمد هنيد/ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون

تاريخ الحلقة: 25/10/2014

المحاور:

-   مخاوف من نزاع أهلي في ليبيا

-   ظاهرة جديدة أم عودة لممارسات عهد القذافي؟

-   تشكيل فرقة لمداهمة البيوت

-   أفق الحل السياسي

محمد كريشان: أهلاً بكم أقدم مسلحون ومدنيون ومؤيدون للواء المتقاعد خليفة حفتر في بنغازي على هدم وحرق منازل تابعة لمناوئيه في المدينة وقد أدى بعض هذه العمليات لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حد تنذر هذه الأحداث ببوادر شرخ اجتماعي يهدد سلامة وتماسك المجتمع الليبي؟ وما الانعكاسات المحتملة لهذه التطورات على الصراع السياسي والأمني المحتدم في ليبيا؟

منذ الخامس عشر من الشهر الجاري ومدينة بنغازي تشهد أحداثاً عادت إلى الأذهان ممارسات نظام العقيد معمر القذافي في التعامل مع معارضيه فلأول مرة منذ بداية الأزمة بين الليبيين في فترة ما بعد الثورة أقدم مؤيدون للواء المتقاعد خليفة حفتر من المدنيين والعسكريين بهدم وحرق منازل لمقاتلين وقياديين في مجلس شورى ثوار بنغازي المناوئ لحفتر مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الليبيين، وقد أثارت هذه الموجة من الحوادث التي شملت حتى الآن سبعة منازل في بنغازي أثارت مخاوف من شرخ اجتماعي يعمق الأزمة المحتدمة في ليبيا.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: يقتتل الليبيون فيما بينهم تنقسم نخبهم فإذا هي في تنازع مرير وصراع دام على الشرعيات لكنهم أفقياً ظلوا أنفسهم شعباً واحداً تجمعه العشائرية وتقاليدها عندما تفشل الدولة أو تنقص إلى ما قبلها فتحافظ على نسيج المجتمع وتحول دون تفسحه وانخراطه إلى تجمعات سكانية تقتل ولا تجد جامعاً بينها حتى في تشكيلات ما قبل الدولة، على أن تلك سرعان ما أصبحت ورقة في صراع يتوحش ويتوسع في البلاد فمنذ بدأ مناصرو اللواء المتقاعد خليفة حفتر حملته التي سماها انتفاضة بنغازي والمدينة تشهد خرقاً لكل ما تواضع عليه الليبيون حتى في صراعهم واقتتالهم فلا حرمة لبيوت ولا للتقاليد المحلية فمؤيدو الرجل أصبحوا ينتهكون حرمات بيوت معارضيهم من قيادات مجلس شورى ثوار بنغازي، تقتحم وتخرب وتحرق بحجة إيوائها مَن يعتبرهم مناصرو حفتر إرهابيين، ثمة أيضاً ما بات يعرف بالصحوات وهي تابعة لحفتر وتسعى لتصفية حساباتها مع معارضيه وقد أدت ممارساتها إلى مقتل العديد من أبناء المدينة والتمثيل بجثث بعضهم وتلك تنكص بالصراع لا إلى ما قبل الدولة وحسب بل إلى ما قبل العشائرية نفسها، فتغذي الأحقاد البدائية بعد أن غادر الصراع فضاءه السياسي إلى الاجتماعي، يستعير حفتر بذلك إرث القذافي المخلوع في التعامل مع معارضيه فالرجل لم يتورع عن قتل بعضهم والتنكيل بعائلاتهم وكانت لجانه الثورية تلاحق وتُضيق وتفتك لا بالمعارضين فقط بل بكل مَن وما له صلة به فتصادر ممتلكاتهم وتقتحم بيوتهم شأن المعارض السابق محمد المقريف الذي أصبح بعد الإطاحة بالقذافي رئيساً للمؤتمر الوطني العام، فقد دمر نظام القذافي آنذاك بيته بعد انتهاك حرمته في وضح النهار، ذلك ينحدر بالصراع إلى بُدائية من شأنها تمزيق الإجماع الوطني فالمجتمعي والإنساني ويخشى كثيرون أن يغذي الصراع السياسي وهو يطول ويتحول إلى نزاعات انتقامية داخل المجتمع نفسه وربما داخل العائلة الواحدة وأخرى انفصالية تودي بوحدة البلاد وتذريها إلى وحدات صغيرة تتجاور ولا تتحاور وتقتتل فتخسر ليبيا ولا تنتصر.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من طرابلس نزار كريكش مدير مركز البيان للدراسات، ومن العاصمة الفرنسية باريس الدكتور محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون أهلاً بضيفينا، نبدأ بالسيد كريكش برأيك ما مدى خطورة أن يصل التصادم العسكري بين الليبيين إلى ممارسات من هذا القبيل الذي كنا نتابعه في التقرير؟

نزار كريكش: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة بداية التقرير كانت مؤلمة حقاً أن يقتتل الليبيون فهذا واقع أليم وقعنا فيه وهو بحق أمر مؤلم ومؤسف ولا بد من قول هذا الكلام في البداية لأن النسيج الاجتماعي الحرب في تعريفها العلمي هي صراع داخل دولة أو خارج بين دولة ودولة أخرى يؤدي إلى تفكك في النسيج الاجتماعي والتعثر الاقتصادي أو التأخر الاقتصادي أو الأزمات الاقتصادية فبالتالي هو من يعني من القضايا اللازمة للحروب هو وجود تفكك في النسيج الاجتماعي علاوة عن أن في الحروب الأهلية خاصة هناك ظاهرة أرجو أتمنى من الله سبحانه وتعالى ألا نكون وصلنا إليها وهي إشراك المدنيين في الحروب الأهلية وهذا له عدة سوابق في جنوب أفريقيا عندما استعان الحزب الوطني بالأنكاثا أو بقبائل الزولو من أجل قهر حقوق العبيد الذين قادهم نيلسون مانديلا نحو الحرية، فهذه الظاهرة وإشراك المدنيين أو محاولة إشراك مدنيين أو عسكريين بصورة مدنية في صراع سياسي داخل الدولة هو مرحلة من مراحل الحروب الأهلية في العادة ما تكون قاسية لأنها تفكك النسيج الاجتماعي وهي تهدم القيم الأساسية في المجتمع، القيم التي تربينا عليها: قيمة الوفاء قيمة الكرم قيمة حرمة الجار قيمة الحياة كل هذه القيم تسقط كورقة توت واحدة تلو الأخرى جراء نزاعات، نزاعات غضب نزاعات انتقام نزاعات أيديولوجية نزاعات جهوية نزاعات قبلية هذا في جانب، الجانب الآخر وهو أن الصراع الجاري في بنغازي انتقل في عدة مراحل: المرحلة الأولى كان هناك مجموعة اغتيالات ويسموها يعني حالة من التوتر داخل المجتمعlow Violence state  يعني حالة عنف يعني ضعيف بعض الشيء يعني في اغتيالات وندينها وهي اغتيالات سيئة طالت ضباط من الجيش وطالت الجيش وشعر الجيش فعلاً معه بانعدام كرامته، لكن بعد ذلك كانت المعالجة معالجة أسوأ فصرنا كالجاهلية، في الجاهلية كانوا يقولون القتل أنفى للقتل كلما زاد القتل يمتنع القتل وهذا مفهوم جاهلي بدله الإسلام {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} القانون هو الذي ينهي القتل العدل والظلم سيادة نعم.

مخاوف من نزاع أهلي في ليبيا

محمد كريشان: نعم أشرت سيد كريكش أشرت بعد إذنك سيد كريكش بعد إذنك بعد إذنك أشرت إلى نقطة مهمة أريد أن أنقلها للدكتور محمد هنيد أشرت إلى تخوفك الشديد من أن الأمور وصلت إلى حد إشراك المدنيين في صراعات يفترض أنها تسير بين مقاتلين وعسكريين، دكتور هنيد هل تعتقد بأن ليبيا تقريباً على تماس مع هذه الخطوة التي قد تكون كارثية لا سمح الله؟

محمد هنيد: أهلاً بك أستاذ محمد وأهلاً بالجزيرة وشكراً على الاستضافة وعلى الدعوة، يؤلمنا فعلاً أن تصل ليبيا إلى ما وصفه ضيفك الكريم ويسوؤنا فعلاً أن تصل المرحلة وأن تصل المرحلة تقريباً الانتقالية في ليبيا أو الثورة الليبية ثورة 17 فبراير المجيدة إلى ما وصلت إليه اليوم، ليبيا اليوم تقع في منطقة رمادية وهي من أخطر مناولات الربيع العربي تقع بين ثورة أو مسار انتقالي في الغرب في تونس وبين انقلاب دموي في الشرق في مصر يعني تونس مثلاً ليست لديها ما تجذب نحوها ليبيا لكن مصر لديها مطامع في ليبيا وتحاول أن تجذب النموذج الليبي إلى نموذج انقلابي وهي مغامرات اللواء المتقاعد في ليبيا، حسناً أعود إلى النقطة الأساسية وهي وصول الحالة إلى ما هي عليه يعني المجتمع الليبي لمَن يعرف ولمَن لا يعرف هو مجتمع محافظ بل من أكثر المجتمعات العربية محافظة وتجذراً في قيمه العربية الإسلامية وفي وحدته الاجتماعية ونسيجه الاجتماعي وليست القبيلة في ليبيا إلا عنصر وظيفي موحد للمجتمع الليبي، الآن محاولة الاعتداء على الأهالي وتوريط المدنيين وعمليات الإهانة التي تحدث في المنازل في ليبيا تذكر بما يفعله الحوثيون في اليمن عندما دخلوا إلى صنعاء وتذكر بما فعله جيش الاحتلال الأميركي عندما ذهب إلى  العراق وكان يزور العراق ليلاً يغتصب ويذبح ويقتل وهي نفس الممارسات التي تحدث في ليبيا اليوم، كأن المنوال الانقلابي في ليبيا برعاية الدول الراعية للانقلاب والتي كانت تقصف الليبيين من الجو هي اليوم تقصفهم على الأرض من خلال تهديد النواة الصلبة للمجتمع الليبي وهي العائلة وهي نواة مقدسة في ليبيا باعتبار هذا المجتمع شديد المحافظة وشديد يعني التدين، إذن محاولة جر العائلات الليبية إلى معركة هي أصلاً بين نخب سياسية وبين أطماع أيديولوجية لقوى عظمى تحاول أن تسيطر على الثروة الليبية على الأرض يمكن أن يفضح وأن يعكس أننا مررنا إلى مرحلة أخرى عندما لم نستطع أن نحسم المعركة بالسلاح، في فوق نجر المدنيين إلى الساحة ونجر العائلات لكي يقول الناس والهدف الأساسي لكل ما يحدث وأختم بذلك هو أنكم يجب أن تختاروا بين المصالحة وبين الرضا بشروط الأجنبي وبشروط القوى الانقلابية في الداخل أو الفوضى فقط لكي تفضلوا ولكي نذكركم بأيام الأمن والأمان مع الزعيم القذافي مع الطاغية القذافي لكي تترحموا عليه، كأن الثورة الليبية الثورة المجيدة التي خطها أبناء ليبيا بدمائهم يريد البعض أن يحولها إلى لعنة، إلى لعنة لكي يعود الليبيون إلى استحضار النموذج الاستبدادي وليس..

ظاهرة جديدة أم عودة لممارسات عهد القذافي؟

محمد كريشان: نعم يعني بعد إذنك على ذكر على ذكر طالما استحضرنا طالما استحضرنا القذافي أسأل السيد كريكش، هذا النوع من الممارسات مداهمة البيوت حرق البيوت هدم البيوت برأيك ظاهرة جديدة في المجتمع الليبي أكثر منها عودة إلى رواسب ممارسات القذافي؟

نزار كريكش: نعم، هي ظاهرة جديدة في المجتمع الليبي لأنها ظاهرة تحدث داخل المجتمع، الثورة الليبية كانت ثورة ضد نظام أي تسمى يعني من نوع الثورات إلي هي  تتركز في الدولة في الإطاحة بنظام حكم معين، لكن الآن الممارسة اجتماعية بحتة ممارسة بين جيران ممارسة بين منطقة ومنطقة كما يحدث في بنغازي الآن في قصف حتى بين المناطق، في بوابات لكل منطقة ومحاولة لاقتحام بيوت فبالتالي جيران البيوت التي يراد اقتحامها تقف ضد مَن يريدون أن يقتحموا لأنهم يشعرون بأن مَن يقتحموا ليسوا ضباط وليسوا أمن داخلي وليسوا أمن خارجي إلي هي ظاهرة اجتماعية، ليست ظاهرة موجودة في المجتمع الليبي على أي حال حتى كان أيام القذافي لما تحدث كان الناس يتذمرون كان الناس يلعنون كان الناس مغلوب على أمرهم ويشعرون أنه ظلم، أما أن تصور اقتحام بيوت الناس ويعني ترويع الأطفال والنساء على أنها ممارسة قانونية وممارسة وطنية وواجب وطني لجيش وطني هذا يعني تشويه للحقيقة وعار سيلحق بكل مَن فعله نحن ننادي كل الشرفاء بغض النظر عن الحرب أكنت مع الكرامة أم كنت مع مجلس شورى ثوار بنغازي هذه الممارسات خط أحمر، قيم المجتمع الأصيلة، هذه القيم يجب أن نحافظ عليها فهي ملاذنا الأخير ليس في البلد دستور، البلد خرجت من نظام فوضوي ليس هناك مؤسسات سياسية، فإن سيناريو الفوضى سيتعزز، سيناريو الفوضى سوف يكون الفيصل لأن الأفق السياسي ضبابي جداً فليس لنا إلا أن نرجع لهذه القيم الأصيلة.

تشكيل فرقة لمداهمة البيوت

محمد كريشان: نعم طالما نتحدث عن بنغازي فقط طالما نتحدث عن بنغازي فقط نشير إلى أننا بصراحة حاولنا أن يكون معنا ضيف من بنغازي ولكن لم نفلح في ذلك، فقط نقطة دكتور هنيد بالطبع بالنسبة للمؤيدين للواء المتقاعد خليفة حفتر يقدمون الوضع بصورة مختلفة يقولون نحن بصدد ملاحقة فلول من الإرهابيين وعلينا ألا ندعهم يهنئون على الإطلاق لا في الجبهات ولا حتى في بيوتهم هل تعتقد بأن- واعترفوا أصلاً أنهم شكلوا فرقة خاصة لمداهمة البيوت يعني ليس نحن مَن يقول ذلك هم قالوا شكلنا فرقة لمداهمة البيوت- هل تعتقد بأن ملاحقة الإرهابيين كما يصفونهم تبرر لهم هذا النوع من الممارسات طالما أن القضية قضية أمن وطني كبرى في البلاد؟

محمد هنيد: لنأخذ هذه المزاعم محلياً يعني أولاً حتى محاربة الإرهاب لا تسمح لك بانتهاك الحرمات المقدسة وبدخول المنازل هكذا هذا أولاً ثانياً شماعة الإرهاب التي أرعبونا بها يعني الجميع يحارب الإرهاب في المنطقة العربية وهذا الإرهاب لا نعرف من أين يأتي فقط كل مَن يريد أن يشيطن الآخر يقول أنه إرهابي وهذا الإرهاب يعني لا يلصق إلا بالإسلاميين لا يلصق إلا بالمسلمين وبالسنة منهم بشكل خاص، يعني محاربة الإرهاب أصبحت أضحوكة في المنطقة العربية بن علي قال أقاوم الإرهاب، السيسي يقاوم الإرهاب، بشار الأسد سفاح دمشق يقاوم الإرهاب، يعني بن علي قال الإرهاب، الجميع يحارب الإرهاب، نحن لا نعرف أين تقف حدود الإرهاب وأين تبدأ يعني منطقة المقاومة، يعني عندما تدخل إلى بيوت الناس الآمنين وتغتصب وتقتل وتحرق وتهدم ماذا تريد أن يرد عليك الناس؟ لكنك تريد أن تشعل حرب داخلية والشماعة التي تعلق عليها ذلك هو الفشل، يعني اللواء الانقلابي في ليبيا ماذا تريده أن يقول أستاذ محمد؟! سيقول نحن نحارب جيوب الإرهاب، سيحاربون الإرهاب حتى في منازلنا، في ديارنا، حتى في الثلاجات سيدخلون إليه ليبحثوا عن الإرهاب فيما أن الإرهاب هو الانقلاب كما يقول أهلنا في مصر، الإرهاب هو عدم الجلوس إلى الطاولة يعني أن يجلسوا الأخوة على الطاولة وأن يتفقوا يعني ليبيا تتسع للجميع نحن لسنا مع طرف ضد طرف نحن فقط نريد أن نقول لليبيين لأهلنا في ليبيا أن دماءكم هي دماءنا في كل المنطقة العربية يؤلمنا ما يصير لكم اليوم لكن أن ينحر الشقيق شقيقه وأن يعتدي الأخ على أخوه فهذا خطٌ أحمر، يا أهلنا في ليبيا ونعرف أن عقلاء ليبيا يستمعون ويعرفون ذلك وفي خطورة بعد ذلك لن تبقي على الأخضر واليابس ولا على ثرواتهم ولا على أبناءهم إذاً فهذه حرمات أما من زاعم أنه يقاوم الإرهابيين ويقاوم الإرهاب، قصف الطائرات الإماراتية والطائرات المصرية للأرض الليبية أليس إرهابا! أليس إرهاباً دك منازل المدنيين هل الصواريخ تميز في المنازل بين الإرهابي وغير الإرهابي؟

محمد كريشان: هو للتوضيح فقط دكتور هنيد للتوضيح فقط بالطبع رسمياً مصر والإمارات نفتا أن تكون طائرات لهما شاركت في ضرب مواقع ليبية، على كل نريد أن نعرف بعد الفاصل كيف يمكن لهذه الأجواء التي أشرنا إليها لحد الآن أن تزيد من الاحتقان في ليبيا سواءً على الصعيد السياسي أو حتى على الصعيد الأمني، لنا عودة ونعود بإذن الله.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها مخاطر طول الصراع في ليبيا على تماسك النسيج الاجتماعي في البلاد في ضوء توالي حوادث هدم وحرق منازل ناشطين في بنغازي، سيد نزار كريكش من بين المخاطر التي نلمسها لحد الآن على الأقل أن هناك في مواقع التواصل الاجتماعي بعض ردود الفعل التي تطالب بالثأر لهذه المداهمات وبالثأر لعمليات حرق ومداهمة البيوت، إذاً هناك خوف من أن تنتقل الأمور بين ثأر وثأر معاكس، هل تعتقد بأن هذا الخطر فعلاً حقيقي في بنغازي؟

نزار كريكش: دعني يعني أصف لك حال بنغازي بكلمات سهلة، هناك تحريض إعلامي على بيوت بعينها، هناك وصف لأشخاص بعينهم، علاوةً على هذا هناك أسواق أصبحت تفرغ من مخزونها، هناك تطعيمات تنقص على الأطفال، هناك خوف اليوم الوضع أحسن لكن أنا أتحدث عن الأيام السابقة كان هناك خوف من حركة من مكان إلى مكان، العجائز، المرضى، المستشفيات تأن، الأطباء قد لا يصلون إلى مناطقهم، هذه الحالة هذا الحال الوصف العام لهذه علاوةً على الأصوات والترويع والخوف كلها ستولد عنفاً داخلياً حالة من الرغبة في الانتقام، الآن مواقع التواصل الاجتماعي فيها أسماء يراد تصفيتها، هناك في بعض القنوات في ليبيا يجلس المذيع ويتحدث اذهبوا إلى منزل فلان ومنزل فلان ومنزل فلان إذاً وصل بنا الحد لتحريض بعضنا لبعض أن يهدم بعضنا بيوت بعض، هذه الحالة يعني جزء من حرب إعلامية وحرب دعائية تخاض من طرف ضد طرف آخر، هذا لن ينتهي في النهاية إلا لتوطين ظاهرة واحدة هي توطين ظاهرة العنف الاجتماعي داخل المجتمع، الآن الشباب الصغار كلهم يجد نفسه مجبر على أن يستعمل العنف في ألفاظه، في حركته، لن يهنئ بمعنى السلم، لن يعرف إلا السلم إلا يرتبط عنده السلم بالخنوع، يرتبط عنده العفو بالخضوع، فبالتالي تصبح ظاهرة العنف الجماعي تظهر بعد فترة بعد أن تنتهي هذه الحرب بإذن الله تنتهي قريباً ستظهر في ظواهر اجتماعية يعني تشارلز تيلي لما كتب collective violence وتحدث عن violence  تحدث حتى في المقاهي، حتى داخل البيت الواحد، نحن نسمع عن حالات طلاق داخل البيوت لأن هذا مع الأنصار وهذا مع الكرامة، نسمع عن أنساب، نسمع عن جيران يتفكك أواصر القربى بينهم والمحبة والثقة هذه القيم كلها تتفكك وتنشأ حالة الانتقام، حالة الانتقام تولد عنف والعنف يولد انتقام وندخل في دورة مغلقة virtual cycle اسمها العنف الجماعي، نتمنى من الله أن يفهم هذا المفهوم لأن العنف الجماعي دائرة مغلقة لا نهاية لها إلا بوجود قانون، بوجود قصاص.

محمد كريشان: نعم هو الغريب أن هذا الأمر سيد كريكش الغريب أن هذا العنف لم يقتصر وهنا أسأل الدكتور هنيد لم يقتصر فقط على مداهمة بيوت أو حرق بيوت، مداهمة أو حرق مطاعم لأنها تابعة لفلان أو مداهمة صالات أفراح لأنها ملك لعائلة فلان أو مداهمة أقارب فلان من مجلس شورى ثوار بنغازي، هل تعتقد بأن هذا النوع من الممارسات مثلما أشار ضيفنا من طرابلس مرشح أكثر من غيره لينتشر كانتشار النار في الهشيم لا سمح الله؟

محمد هنيد: الظاهرة خطيرة جداً وأنا أتفق مع كل ما قاله ضيفك الكريم أستاذ محمد من ليبيا لكن لا بد من الحذر أن تخلط بعض العناصر حساباتها بحسابات الطرفين المتصارعين في ليبيا، يعني يمكن أن يركب على ذلك عناصر تريد أن تصفي ثارات قديمة أو تريد أن تصفي يعني حسابات غير سياسية فتصبغها بصبغة سياسية وهذا خطير جداً وهو ما قد يؤدي إلى نموذج كرة الثلج التي تتدحرج فيختلط الاجتماعي بالسياسي بالعقائدي بالديني بالثأري بالقبلي وهو ما يؤدي إلى بروز بُؤر جديدة للاشتعال يمكن أن تغذي ذلك، ندعو العقلاء في ليبيا إلى أخذ الدرس من النموذج العراقي، لو كانت في ليبيا مراقد أو طوائف لقاموا بتأجيجها لكنهم يستهدفون النواة الصغرى للمجتمع الليبي وهي نواة العائلة والحي والقرية لكي يحدثوا نوع من الانفجار الداخلي لأننا نعرف أن أخطر الحروب وأخطر أنواع العنف هو العنف ما يسمى بحروب الأشقاء أو عنف الأخوة وهو أخطر أنواع العنف خاصةً إذا كان مسلحا، يعني الأمل لدينا هو أن العقلاء في ليبيا كثر والمجتمع الليبي يبقى دائما مجتمع محافظ وتبقى الحرمات والمنازل والدم خط أحمر مهما كان الفصيل السياسي الذي ينتمي إليه هذا أو ذاك، المفيد في ليبيا اليوم هو إقصاء الأطراف الخارجية سواء كانت الدولية منها أو الإقليمية فهي أطراف لا تريد الخير لو كانت تتدخل في ليبيا لصالح هذا الطرف أو ذلك، البيت الليبي لا بد أن يحصن من الداخل ويسعى الأخوة الليبيون إلى وجود حلول مع بعضهم البعض مهما كانت التناقضات لأنهم لا يعلمون ماذا يمكن أن تكون ليبيا الغد لو تمكنت من استثمار ثرواتها وتمكنت من تفعيل القدرات البشرية في شبابها.

أفق الحل السياسي

محمد كريشان: يعني أنت هنا يعني أنت هنا يعني تقريباً توجه دعوة يعني بعد إذنك أنت تقريباً هنا توجه دعوة إلى الطبقة السياسية حتى تأخذ الأمور عوض أن تتركها للميدان، نسأل في نهاية البرنامج السيد نزار كريكش هل يمكن فعلاً أن يوجد عقلاء في ليبيا يحاولون الآن تطويق هذا الأمر حتى لا ينتشر عبر التعجيل بالحوار وعبر التعجيل بالتفاهمات السياسية التي لا بد أن يصل إليها الليبيون كما يدعوهم المجتمع الدولي إلى ذلك؟

نزار كريكش: نعم هو المسار السياسي قبل هذه الأحداث كان فيه نوع إقصاء لمكون مجتمعي أصيل وهو القبائل الآن يجب أن يعني في مجموعة من العقلاء تسعى إلى دمج المكون القبلي للحفاظ على ما تبقى من النسيج الاجتماعي داخل بنغازي بالتالي يكون لهؤلاء شيوخ القبائل مع الطبقة السياسية نموذج توافقي نتفق عليه كنا نتمنى أن يظهر الدستور في هذه اللحظة ليحل كثير من الإشكاليات، لكن الآن نتحدث فيما يعني كحل لليبيا هو أخذ نموذج الديمقراطية التوافقية بالكامل بأن يكون هناك عدة عناصر منها أن يكون جسمين تشريعيين جسم قبلي وجسم يمثل الأحزاب السياسية أو الأيديولوجيات داخل المجتمع، هذا التوازن قد يعرض في مشروع يضمن لأن أغلب الحروب الأهلية يكون السبب فيها محاولة التموضع من الأطراف يعني كل طرف يتمنى أن يكون النظام السياسي القادم له فيه موضع، فلا بد من طرح حل سياسي يوقف العنف، ينادى بمحكمة أو تحقيق عاجل بكل حوادث الاغتيالات من بدايتها ويوقف كل شيء لحين ظهور هذه الحقيقة ثم يعرض مشروع متكامل.

محمد كريشان: شكراً لك.

نزار كريكش: سياسي يضم القبيلة ويضم النخب السياسية دون تهميش لدور القبيلة بالأخذ بنموذج الديمقراطية التوافقية بعناصره العشر لضم الليبيين في مركب واحد بإذن الله.

محمد كريشان: شكراً لك نزار كريكش مدير مركز البيان للدراسات من طرابلس شكراً أيضاً لضيفنا من باريس الدكتور محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، نلتقي في حلقة مقبلة بإذن الله.