لا ترى عيون العالم سوى عين العرب (كوباني) على شاشات التلفزة وفي المؤتمرات ولقاءات الساسة عبر العالم, ولا أحد يتحدث عن الجانب الآخر من الصورة.

حلقة الجمعة (24/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات اهتمام العالم بما يجري في عين العرب دون غيرها من المناطق السورية، وهل وضع المدنيين في المناطق الأخرى في سوريا خارج الحسابات الدولية؟

أنظار العالم مركزة على عين العرب رغم البؤر العديدة الأكثر سخونة والأشد ألما منها في سوريا، واقع يثير تساؤلات عديدة عن المستفيد الأكبر من تشتيت الإعلام بعيدا عن الجرائم التي يرتكبها النظام السوري في حلب وحمص وريف دمشق.

فمنذ نحو شهر والتحالف الدولي يشن غارات شبه يومية على مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية هناك. نحو 280 غارة جوية دكت مواقع مفترضة للتنظيم, والرئيس الأميركي باراك أوباما يلتقي قادة عسكريين من عشرين دولة لوقف تقدمه.

وثمة متابعات حثيثة لكل متر يتقدم فيه مسلحو الدولة أو يتراجعون فيها داخل المدينة, بالتزامن مع جهود تبذل لتسليح وحدات حماية الشعب الكردية هناك, وهو ما أدخل علاقة الولايات المتحدة بتركيا -العضو في حلف الناتو- في أزمة لم تعد صامتة, فالبيت الأبيض يريد من أنقرة تسهيل دخول مقاتلين أكراد من العراق إلى المدينة للقتال, وإلى حين ذلك يلقي من الجو بأسلحة وذخائر للأكراد, بعضها يقع في أيدي مسلحي الدولة.

الجانب الآخر
لا أحد يتحدث عن الجانب الآخر من الصورة, وهو أن البلدة خلت من سكانها المدنيين أو كادت قبل بدء غارات التحالف عليها, فنحو مائتي ألف أصبحوا في مأمن في تركيا, ومن بقي فيها هم مسلحون أكراد يتطلعون إلى ما هو أبعد من حمايتها.

هذا الأمر يفسر عدم الحديث عن ضحايا هناك واقتصاره على قتلى في صفوف مسلحي الدولة جراء الغارات بينما تتحدث منظمات حقوقية عن أكثر من 550 قتيلا في سوريا في غارات التحالف بينهم مدنيون.

video

الأهم من ذلك أن دخان القصف الجوي غطى ويغطى مأساة متواصلة في بقية المدن السورية, فلا أحد يكترث ولا يدعو لتحالف من أي نوع لمواجهة ازدياد الغارات السورية الحكومية على حلب وريف دمشق وبقية المدن هناك, فقد شهد الشهر الحالي تزايدا غير مسبوق لعدد الغارات والبراميل المتفجرة وحصاراً يشتد إطباقاً على بعض المناطق.

يجري كل هذا بصمت أقرب إلى التواطؤ أو التناغم, فالعين التي ترى مسلحي تنظيم الدولة وهم يُقتلون ويَقتلون ويقاتلون في عين العرب، وهي بلدة سورية, لا تريد أن ترى قوات الأسد وهي تفعل الشيء نفسه في بقية المدن السورية.

أهمية إستراتيجية
حول هذا الموضوع يقول الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية سابقاً السفير آدم إيرلي إن عين العرب (كوباني) تشهد محاولة إستراتيجية من قبل تنظيم الدولة الإسلامية لضمان مواقعها في شمال سوريا من ناحية، وحماية خط الإمدادات بما يضمن بقاء قوة التنظيم على القتال.

ويعتبر إيرلي أن هذه الأسباب هي التي جعلت من الأهمية بمكان ضرورة إيقافهم، مشيرا إلى أن تركيا لديها اهتماما ومصلحة بنتائج هذه العملية.

وأضاف "إذا أردت التصدي لتنظيم الدولة عليك محاربته بضراوة في كلا من سوريا والعراق بنفس الضراوة، ونقطة التركيز الحالية في عين العرب ربما تتحول إلى نقطة أخرى بالعراق".

من جهته، يرى سفير الائتلاف الوطني السوري في تركيا الدكتور خالد خوجة أنه من الواضح أن حزب الاتحاد الديمقراطي لا يريد وجود قوات غير قوات حزبه في المنطقة، لكي يحظى بالدعم الأكبر من الولايات المتحدة، وتقوية نفوذه في تلك المنطقة.

أهداف الإعلام
واعتبر خوجة أن مدينة عين العرب أقل المناطق من الناحية الإستراتيجية ومن حيث وجود تنظيم الدولة الذي يتمركز بشكل أكبر في الرقة ودير الزور.

وحذر من أن الإعلام يحاول خلق انطباعات مفادها أن الحرب تجرى بين تنظيم الدولة الإسلامية والشعب السوري، أو بين التنظيم والأكراد، وهذا غير صحيح. وكذلك محاولة اختصار الأكراد في حزب الاتحاد الديمقراطي، في حين أن هناك أكثر من 13 حزبا كرديا.

لكن الكاتب الصحفي هوشنك أوسي يرى أن منطقة عين العرب مهمة إستراتيجيا بالنسبة للأكراد وتنظيم الدولة الذي يركز على المنطقة منذ نحو عام بالحصار، وإلا فلماذا إصرار التنظيم على هذه المنطقة؟

وأضاف أوسي أن المجتمع الدولي يهتم بكل المناطق السورية منذ أربع سنوات، معتبرا أن التقليل من عين العرب والتشكيك في الاهتمام الدولي بها ينسجم تماما مع الأهداف التركية، وقال إن أنقرة تدعم تنظيم الدولة، بحسب قوله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: لماذا يتركز الاهتمام الدولي بعين العرب دون غيرها؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   خالد خوجة/سفير الائتلاف الوطني السوري في تركيا

-   آدم إيرلي/ناطق سابق باسم الخارجية الأميركية

-   هوسنك أوسي/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 24/10/2014

المحاور:

-   موقف أميركي متفاوت من داعش

-   اهتمام مبالغ فيه بكوباني

-   حسابات أميركية في كوباني

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم، قال الرئيس التُركي رجب طيب أردوغان إن حزب الإتحاد الديمُقراطي الكُردي السوري وافق على دخول 1300من مقاتلي مسلحي الجيش السوري الحر إلى مدينة عين العرب كوباني.

 نتوقف مع هذا الخبر نناقشه في محورين: ماذا يعني كل هذا الاهتمام من العالم بما يجري في عين العرب كوباني دون غيرها من المناطق السورية، وهل وضع المدنيين في المناطق الأُخرى في سوريا خارج الحسابات الدولية؟

أنظار العالم مركزة على عين العرب رغم البؤر العديدة الأكثر سخونة والأشد ألماً منها فيما يتعلق بوضع المدنيين في سوريا، واقعٌ يثير تساؤلاتٍ عديدة عن المستفيد الأكبر من تشتيت الإعلام بعيداً عن الجرائم التي يرتكبها النظام السوري في حلب وحمص وريفها وريف دمشق، تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: لا ترى عيون العالم سوى عين العرب كوباني، على شاشات التلفزة في المؤتمرات، في لقاءات الساسة عبر العالم كله ثمة وحسب عين العرب كوباني حتى أنها أصبحت مهنة من لا مهنة له Kيأتون إلى التلال القريبة منها ويتابعون حرباً تجري أمامهم كأنها تُبث مباشرةً على الهواء على شاكلة تلفزيون الواقع، مُنذ نحو شهرٍ والتحالف الدولي يشن غاراتٍ شبه يومية على مسلحي تنظيم الدولة هناك، أوباما يلتقي قادةً عسكريين من 20 دولة لبحث الموقف وثمة متابعات حثيثةٌ وعلى مدار ساعة لكل مترٍ يتقدم فيه مسلحو الدولة داخل المدينة بالتزامن مع جهودٍ محمومةٍ تُبذل لتسليح وحدات حماية الشعب الكُردي وهو ما أدخل علاقة الولايات المتحدة بتُركيا في أزمةٍ لم تعد صامتة، واشنطن تُريد من أنقرة تسهيل دخول مقاتلين أكراد من العراق إلى المدينة للقتال وإلى أن يحدث هذا يُلقي التحالف جواً أسلحة وذخائر للأكراد بعضها للمفارقة يسقط في أيدي مسلحي الدولة، لا أحد يتحدث عن الظلال الّتي تمنح الصورة قواماً مختلفاً ومغايراً فالبلدة خلت من سكانها أو كادت قبل بدء الغارات، نحو 200 ألفٍ غادروها وأصبحوا آمنين في تُركيا ومن بقي فيها أكرادٌ مسلحون يتطلعون إلى ما هو أبعد من حمايتها، أمرٌ يُفسّر عدم الحديث عن ضحايا مدنيين هُناك واقتصاره على قتلى في صفوف مسلحي الدولة والأهم أن دخان القصف غطى ويغطي مأساةً تتواصل في بقية المدن السورية فلا أحد يكترث أو يدعو لتحالفٍ من أي نوعٍ لمواجهة ازدياد الغارات الحكومية على حلب وريف دمشق وبقية المدن هُناك فقد شهد هذا الشهر تزايداً غير مسبوقٍ لعدد الغارات والبراميل المتفجرة وحِصاراً يشتد إطباقاً على بعض المناطق، يجري كل هذا بصمتٍ أقرب إلى التواطؤ أو التناغم فالعين الّتي ترى مسلحي تنظيم الدولة وهم يَقتلون ويُقتلون ويقاتلون في عين العرب كوباني وهي مدينةٌ سورية لا تريد أن ترى قوات الأسد وهي تفعل الشيء نفسه في بقية مدن البلاد.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع الليلة نناقشه مع ضيفنا من اسطنبول الدكتور خالد خوجة سفير الائتلاف الوطني السوري في تُركيا ومن واشنطن السفير آدم إيرلي الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية سابقاً، ومن بروكسل عبر سكايب مع الكاتب الصحفي هوشنك أوسي، أهلا بضيوفي الكرام، وأبدأ بالسيد إيرلي لأسأله أو أنقل له تساؤل الرئيس التُركي عندما تساءل لماذا كُل هذا الاهتمام الأميركي والتحرّك الدولي فيما يجري بكوباني مع أنه لا يوجد مدنيون في كوباني؟

آدم إيرلي: أعتقد أننا في كوباني لدينا محاولة إستراتيجية من قِبل الدولة الإسلامية لضمان مواقعها في شمال سوريا فإذا ما استولوا على كوباني يكون عند ذاك عندهم خط إمدادات مستمر وإعادة التزوّد بالمؤن والذخائر وسيكونون بذلك قوة أكثر قدرة على القتال للتصدي والقيام بحكم شمال سوريا والتصدي لمناوئيهم، إستراتيجيتهم تقول على أساس أنهم إذا ما استطاعوا السيطرة على كوباني قدراتهم ستتضخم وتزداد، لهذا السبب من الأهمية بمكان إيقافهم، المشكلة لتُركيا أن كوباني تقع على حدودها مباشرةً فلديهم الكثير من المصلحة والاهتمام في نتائج هذه المعركة مما سيجعل وطبعاً هي منطقة مهمة لأن حزب العمال الكُردستاني نشطوا فيها مُنذ فترة وسببوا الكثير من المشكلات لتُركيا لذلك هنالك حساسيات تُركيا لا علاقة لها بالدولة الإسلامية وهذا ما يُصعّب..

موقف أميركي متفاوت من داعش

عبد القادر عيّاض: طيب أبقى معك آدم إيرلي، إذا كان الوضع بهذه الحساسية وبهذه الإستراتيجية إذنً لماذا قال وزير الخارجية الأميركي بأن واشنطن سوف تحاول أن تضعف تنظيم الدولة في سوريا ولكنها ستقاتل بشراسة التنظيم في العراق؟

آدم إيرلي: عليك قتالها في كِلا الدولتين وأنا لا أُريد أن أبالغ وأُضيف إلى تصريحاتك لما ليس فيها إذا ما أردت التصدي لتنظيم الدولة عليك أن تحاربها بضراوة في كِلا الدولتين، المشكلة التُركيز الحالي المعركة ونقطة التُركيز هي كوباني ربما ستتحول نقطة التُركيز إلى منطقة أخرى في العراق، مثلاً عندما كان تنظيم الدولة يتقدم نحو بغداد ويُشكّل خطراً على مطارها كان هناك ضرورة للتصدي لهم، إذن كوباني ليست منطقة القتال الوحيدة لكن وجود الدولة الإسلامية وقدراتها يعني أن علينا أن نحاربهم في كل الجبهات وفي كل الأوقات.

عبد القادر عيّاض: دكتور خالد خوجة الرئيس التُركي أيضا قال بأنه تم الاتفاق على إدخال 1300 من عناصر الجيش السوري الحُر حتى يقاتلوا في كوباني بينما الأكراد نقلاً عن السيد مسلم، الإتحاد الكُردي يعني قال بأن التفاوض ما زال مستمراً ما الّذي يجري حتى يتم التفاوض عن دخول قوات لتساعد المقاتلين في كوباني حتى يواجهوا تنظيم الدولة، ما الّذي يجري؟

خالد خوجة: لا، واضح جداً أن حزب الاتحاد الديمُقراطي بزعامة صالح مسلم لا يُريد أبداً تواجد قوات غير قوات حزب الإتحاد الديمُقراطي في المنطقة وهو يُريد أن يحظى بالدعم الأكبر من الولايات المتحدة الأميركية في حربه ضد تنظيم داعش، ليس فقط لا يُريد عناصر الجيش الحُر وإنما قبل ساعة من الآن كان هُناك تفاوضا على أن تدخل قوات من البشمركة 200 عنصر من قوات البشمركة إلى منطقة عين العرب وقد وافق عليها سابقاً حزب الإتحاد الديمُقراطي ولكن تم تخفيض هذا العدد من قِبل الحزب إلى 150 يعني رُفض 50 عضوا آخر من البشمركة وهم قوات كُردية، من الواضح جداً أن حزب الإتحاد الديمُقراطي يريد أن يقوي نفوذه في تلك المنطقة ويُريد أن يحظى على المقدار الأوفر من الدعم الأميركي.

عبد القادر عيّاض: طيب فيما يتعلق بالاهتمام الأميركي والدولي فيما يجري بكوباني مقارنةً مع ما يجري في مناطق سورية أخرى، السيد إيرلي يرى بأن كوباني نقطة إستراتيجية وبالتالي إن تمكن منها تنظيم الدولة فسوف يتمكن من كامل شمال سوريا، هل تجد هذا هو السبب الأساسي في هذا الاهتمام الأميركي بما يجري في كوباني وهذا التدخل وهذا الضغط.

خالد خوجة: أعتقد يجب أن نكون صريحين، لم يكن أحد يسمع حتى بكلمة كوباني قبل قرار قوات التحالف، قوات التحالف الهجوم على تنظيم داعش في سوريا والعراق كان من المُقرر أن يكون هناك ضربات جوية في سوريا والعراق ولكن على المنطقتين الرِقة ودير الزور التي تتواجد فيها عناصر داعش بكثافة، في اليومين الأولين تم ضرب أهداف في المنطقة الإستراتيجية الأكثر أهمية هي دير الزور والرقة وثم تم تخفيض هذه الهجمات الجوية واتجه الأمر إلى كوباني، كوباني من الناحية الإستراتيجية هي أقل منطقة إستراتيجية من حيث تواجد داعش وداعش لا يوجد فيها عناصر كثيرون في منطقة كوباني داعش يعني مركز داعش في سوريا هو معروف في الرِقة وفي دير الزور، المشكلة أن الإدارة الأميركية رفضت أن تكون هناك إدارة إستراتيجية واضحة في محاربة داعش في سوريا كالتي في العراق Kواضح أن الولايات المتحدة الأميركية تعاملت في العراق مع قوات برية سواءً بوجود قوات البشمركة، قوات البرزاني أو قوات الحكومة العراقية ولكن في سوريا رفضت أن يكون هُناك تسليح للجيش الحُر على ساحة المعركة وجميع الخبراء الإستراتيجيين العسكريين يعرفون أنه لا يمكن حسم المعركة جويا فقط دون أن يكون هناك إمدادات برية لعناصر الجيش السوري الحُر الذين بدأوا بمحاربة داعش منذ تواجدها في المنطقة لذلك أعتقد هناك تضخيم للأهمية الإستراتيجية لمنطقة كوباني ويبدو أن المسألة ليست هي داعش بقدر ما هي تعزيز نفوذ حزب الإتحاد الديمُقراطي في تلك المنطقة.

عبد القادر عيّاض: سيد هوشنك أوسي ضيفي من أوسلو إذا كان الهدف هو إيقاف تنظيم الدولة ومواجهته إذن لماذا يُصبح موضوع دخول قوات من الجيش السوري الحُر للمقاتلة إلى جانبكم مسألة تحتاج إلي تفاوض؟

هوشنك أوسي: في تقديري إن منطقة كوباني هي منطقة مهمة ولها يعني أهمية إستراتيجية ليس فقط بالنسبة للأكراد إنما بالنسبة لداعش، وداعش تركز بشكل كبير واستراتيجي على منطقة كوباني على مدى ليس فقط الشهر المنصرم بل على مدى سنة من الحصار، لو كانت كوباني ليست مهمة بالنسبة لداعش لما كانت استقدمت قوات من ريف حلب ومن الرقة ومن كل المناطق لكن يعني السؤال الذي ينبغي أن يطرح لماذا إصرار داعش على منطقة كوباني...

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة سيد أوسي ما الذي يختلف بين دير الزور أو الرِقة أو كوباني حتى يتم هذا التُركيز على كوباني واهتمام أقل من قِبل المجتمع الدولي وقوات التحالف على ما جرى في دير الزور أو الرِقة أو مناطق أخرى.

هوشنك أوسي: المجتمع الدولي يهتم منذ 4 سنوات بشكل أو بآخر بالمسألة السورية عموماً والمدن السورية بشكل عام مجزرة الغوطة وكل المناطق التي شملها إرهاب وإجرام النظام الأسدي إنما التقليل من أهمية كوباني والتشكيك بالاهتمام الدولي بمسألة كوباني كما أتى عليه ضيفكم من تُركيا فهو ينسجم تماماً مع المطلب التُركي يعني كُل التقارير الاستخبارية والإعلامية وحتى تصريحات المسؤولين الأميركيين والأوروبيين أشاروا إلى تورط وضلوع تُركيا في هذا الهجوم الداعشي على منطقة كوباني، إصرار داعش على منطقة كوباني هو في الأصل إصرار تُركي يعن إن جاز التعبير..

عبد القادر عيّاض: ما الّذي يؤكد ذلك،ما الذي يؤكد ذلك سيد أوسي؟

هوشنك أوسي: الذي يؤكد ذلك معظم التقارير التي تناولتها الصحافة الغربية دير شبيغل وWashington Post ونيويورك تايمز، نائب الرئيس الأميركي صرح بتورط وضلوع تُركيا، حتى الصحافة التُركية نفسها أشارت إلى أن أبو بكر البغدادي كان يتواجد في تُركيا في سنة 2008 وهو على علاقة مع الاستخبارات التُركية وهذا ما نشرته الصحافة التُركية يعني هنالك شيء من التعمية والتعتيم على ضلوع والدور التُركي في دعم داعش وهجوم داعش على منطقة كوباني عبر التقليل من أهمية هذه المدينة، عبر التقليل من مقاومة المقاتلين الأكراد وعبر التضخيم في مسألة يعني الجيش الحر لماذا لم يكن يفتح جبهات في منطقة منبز وجرابلس بما أنه داعش سحبت قواتها من هناك وزجّت بثقلها العسكري الآن في منطقة كوباني، داعش لا تُحارب نظام الأسد ولا تُحارب الجيش الحر الآن داعش تركز على منطقة كوباني ومقاومة كوباني الّتي هزت العالم يعني هؤلاء المقاتلين الأبطال صمدوا أمام هذا التنظيم الدولي الإرهابي لمدة شهر ولا زالوا صامدين في وقت عجز جيش النظام الأسدي وعجز حتى الجيش الحُر وعجز جيش المالكي في الصمود أمام هذا التنظيم الإرهابي الدولي لبضعة أيام يعني فمسألة إنه المقاتلين الأكراد يرفضون دخول الجيش الحُر..

عبد القادر عيّاض: طيب..

هوشنك أوسي: هذا عارٍ عن الصحة، عفواً خليني أكمل هذا عاري عن الصحة بدليل أن ...

عبد القادر عيّاض: ما زلت معنا على كل حال، ما زلت معنا سأعود معك لا زلت معنا سيد أوسي بما يتعلق بهذه الحلقة وبمضمون هذه الحلقة، سيد آدم إيرلي فيما يختلف الأكراد والأميركيون طبعاً غير المُعلن فيما يتعلق بالوضع في كوباني سواء كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة أو استعادها الأكراد أو المقاتلون؟

آدم إيرلي: أعتقد أنه من الأهمية بما كان طالما نحن نتناقش في هذا الموضوع أن نضع الأمور في سياقها الصحيح، النقاش يتعلق بالتكتيكات والجانب التعبوي وليس الجانب الإستراتيجي السؤال عندما نقول لماذا كوباني وليس الرِقة وليست دير الزور إذا كنت تحضر مباراة كرة قدم تقول لماذا مررت الكرة لهذا اللاعب أو لذاك اللاعب، حقيقة حقيقة الموضوع وكُنه الموضوع يبقى أن هذه هي حملة عسكرية والخبراء العسكريون هم الّذين يقررون ما هي الطريقة الأفضل لإلحاق الهزيمة بالعدو ولإيقاف زحف تنظيم الدولة الإسلامية وإعادته إلى الوراء ولكي..

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد آدم إيرلي..

آدم إيرلي: علينا أن نبدأ بكوباني...

اهتمام مبالغ فيه بكوباني

عبد القادر عيّاض: سيد إيرلي هل تعتقد بأن الرئيس التُركي يُشاهد، عفواً هل تعتقد بأن الرئيس التُركي يُشاهد مباراة قدم عندما يطرح مثل هذا التساؤل لماذا كل هذا الاهتمام بكوباني بينما يُعاني السوريون في مناطق عِدة وبشكل فظيع؟

آدم إيرلي: أعتقد أن رئيس تُركيا يُعاني من تناقض لأنه يواجه تهديدين من جهتين، تهديد الدولة الإسلامية من جهة يؤسس وجوداً قوياً على حدود بلاده وهو في نفس الوقت يواجه تهديد تمرد كُردي داخل بلده، إذن المهمة أمام الرئيس التُركي هو كيف يحمي بلده من كلا التهديدين التمرد الكُردي وتهديد الدولة الإسلامية، المشكلة في كوباني أنك إذا أردت أن تُلحق هزيمة بالدولة إسلامية عليك أن تُساعد الأكراد الّذين قد يحاربون الأتراك غداً، إذن أنا أُقدر هذا الوضع الصعب والمأزق الّذي يجد نفسه فيه، أمّا من وجهة نظر الولايات المتحدة المهمة رقم واحد هي وقف حد لتقدم تنظيم الدولة في كوباني لكي لا يستخدمها كقاعدة لمهاجمة تُركيا أو سوريا أو العراق هذه هي معضلة الرئيس التُركي حالياً.

عبد القادر عيّاض: طيب في هذه إذا كان المنطق الإستراتيجي العسكري الأميركي على هذا المنوال إذن لماذا لم يتم مساعدة الجيش الحُر بنفس الطريقة وهو يُحارب تنظيم الدولة مُنذ شهور؟

آدم إيرلي: أولاً أنا أختلف مع القول بأننا لا نُساعد الجيش السوري الحُر الولايات المتحدة تدفع المال وتعطيهم السلاح لكل العناصر الّتي تُحارب الأسد وتُحارب الدولة الإسلامية بما في ذلك الجيش السوري الحُر لكن حقيقة الأمر أننا نتحدث عن كوباني شمال سوريا هي منطقة الجيش السوري الحُر ليس قوة فيها، القوة على الأرض هناك ليست الجيش السوري الحُر إذا أردت أن تُحارب تنظيم الدولة في كوباني عليك أن تُساعد الأكراد فهم الّذين موجودون على الأرض هُناك.

عبد القادر عيّاض: بعد الفاصل سوف نُناقش الاهتمام العالمي فيما يجري بعين العرب كوباني دون غيرها من المناطق السورية، هل معنى ذلك بأن بقية المناطق خارج الحسابات، حسابات قوات التحالف؟

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة الّتي تُناقش الاهتمام العالمي فيما يجري في عين العرب كوباني دون غيرها من المناطق في سوريا، دكتور خالد خوجة استمعت إلى ما قاله السيد آدم إيرلي في تحليل ما يجري أن من يحددون هم قادة عسكريون يتابعون، هل أنتم مع هذا الطرح فيما يتعلّق بالمقارنة بما يجري من تعامل مع الوضع في كوباني ومناطق أخرى في داخل سوريا؟

خالد خوجة: أولا موضوع أهمية كوباني أكيد بمقدار ما تُعطيها الولايات المتحدة الأميركية من أهمية تعطيها داعش نفس الأهمية، أصبحت الأهمية معنوية أكثر منها إستراتيجية، داعش تُريد أن تكسر شوكة التحالف في كوباني والولايات المتحدة الأميركية تُريد أن تُقلل من قوة داعش في تلك المنطقة وبالتالي تريد أن تُحرز تقدماً في حربها ضد داعش ولكن ليست هُنا المسألة، المسألة أن في الحرب وتوجيه الأنظار نحو كوباني يجري هناك إدارة انطباع على محورين، المحور الأول هو أن الحرب هي حرب الشعب السوري بين داعش وبين الشعب السوري أو بين داعش وبين الأكراد وهو ليس صحيحاً إنما الحرب هي الجرائم الحقيقية الّتي بدأها النظام السوري بالتعاون مع حزب الإتحاد الديمقراطي في المناطق الشمالية، المحور الآخر هو أن الأكراد هم مختصرون في حزب الإتحاد الديمُقراطي بينما هُناك 13 فصيل كُردي منضوي تحت مظلة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، هذا التحالف الكُردي واجه الويلات من حزب الإتحاد الديمُقراطي والجميع يذكر مجزرة عمودا الّتي كان ...

عبد القادر عيّاض: ولكن دكتور خالد، دكتور خالد..

خالد خوجة: في عمودا النُشطاء يعتصمون وجرى إطلاق النار عليهم من قبل الإتحاد الديمُقراطي..

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور خالد هل لديكم، عفواً هل لديكم تفسير لهذا التُركيز الأميركي بشكل أكبر وبطُرق مختلفة وبمستوى ضغط أكبر فيما يجري في كوباني بالمقارنة مع مناطق سورية أخرى، هل لديكم تفسيرا لهذا السلوك الأميركي أو قوات التحالف؟

خالد خوجة: لنفرض جدلاً أن الإدارة الأميركية لا تُريد أن تضرب الأسد وقد صرحوا أكثر من مرة لذلك لن أتحدث عن الأهمية الإستراتيجية لمنطقة القُصير كما كانت السنة الماضية أو القلمون أو حتى حلب، نتحدث الآن عن الأهمية الإستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية في ضرب داعش، داعش متواجدة بقوة، عاصمة داعش هي الرِقة ودير الزور وهناك يجري تماس مباشرةً بين تلك المدينتين الحدوديتين وبين داعش في العراق فهي تحصل على الدعم باستمرار وكذلك الدعم المتبادل بين الرِقة ودير الزور وبين المناطق المتواجدة فيها داعش في العراق لذلك الأهمية الإستراتيجية للرقة ودير الزور أكبر بكثير وهُناك يتواجد الجيش الحُر، يُمكن دعم الجيش الحُر في حلب والمناطق الشمالية لمُحاربة داعش في تلك المنطقة وبالتالي تُصبح داعش محاصرة تماماً في منطقة كوباني..

عبد القادر عيّاض: وبالتالي؟

خالد خوجة: الجميع يعرف ذلك ولكن، وبالتالي يُمكن القضاء على داعش في تلك المنطقة ولكن يبدو أن الإدارة الأميركية لا تُفكر بهذه الطريقة، تُفكر فعلاً بإحراز تقدم ضد داعش ولكن بإبقاء الأمور كما هي، أنا أعتقد أن الغاية منها خلق نموذج حوثيين جدد في المناطق الشمالية السورية بقيادة حزب الإتحاد الديمُقراطي.

حسابات أميركية في كوباني

عبد القادر عيّاض: سيد هوشنك أوسي هُناك أيضاً من يقول ومتابعة الوضع في كوباني بأنه لو أرادت واشنطن وقوات التحالف بأن تضبط الوضع في كوباني وتجعل وتُجبر قوات تنظيم الدولة على التراجع لفعلت ولكن أيضاً واشنطن لها حساباتها بما يتعلّق بكوباني، هل أنت مع هذا الطرح؟

هوشنك أوسي: لا أنا لست مع هذا الطرح، من جهة أُخرى، من جهة أخرى مسألة تشويه المقاومة البطولية والتاريخية الّتي هزّت العالم وعواصم الغرب مقاومة كوباني..

عبد القادر عيّاض: من يشوّه؟ من يشوّه؟

هوشنك أوسي: من قِبل ضيفكم في اسطنبول يعني هذا يدعو إلى الخجل والخزي والعار، الائتلاف الوطني السوري كان ينبغي عليه أن يُطالب، أن يُطالب التحالف الدولي لإنقاذ كوباني لا أن...

عبد القادر عيّاض: ولكن ضيفنا من اسطنبول قال لا يجب حصر من يقاتلون فقط في كوباني فقط في الإتحاد الديمُقراطي، هناك فصائل كردية أخرى وهناك عناصر من الجيش الحُر يقاتلون أيضاً في كوباني، هل في هذا تشويه؟

هوشنك أوسي: يا سيدي خلي ضيفك في اسطنبول يرد علي، أنت تُدير الحوار وتُدير الحلقة..

عبد القادر عيّاض: أنا لا أرد عليك أنا أقول لك ما قاله ضيفي وهذا دوري.

هوشنك أوسي: هو من حقه أن يرد ومن حقي أنا أن أرد هذا من جهة، من جهة أخرى المقاتلون الكُرد يُنسقون وهناك كتائب من الجيش الحُر موجودة في كوباني وتقاتل إلى جانب المقاتلين الأكراد، حسناً فعلت أميركا بأنها لم تُنصت للائتلاف ولم تُنصت لتُركيا وليس الائتلاف وتُركيا من يُحدد للولايات المتحدة الأميركية ما ينبغي عليها أن تفعل ومن عليها أن تسلّح، مُنذ 4 سنوات من يُسلّح الجيش الحُر؟ من يُقدم له الأموال؟ أليست الأموال والأسلحة الأميركية، إذا كان الرئيس التُركي يُطالب التحالف الغربي بدعم وهذا مطلب مشروع ومطلب أنا قبل أي شخص أُطالب بدعم الجيش الحُر فلتفتح تُركيا مخازن أسلحتها للجيش الحُر، لماذا لا تفتح تُركيا مخازنها للجيش الحر؟ لماذا لا تدعمهم بمنأى عن الإدارة الأميركية وتتخذ هذا الموقف طالما هي مع الجيش الحُر وطالما أن تُركيا مع إسقاط نظام الأسد وهي صديقة الشعب الكُردي، يعني مسألة تشويه المقاومة الكُردية وتشويه الأكرد هذه مهمة ليست مهمة الائتلاف الوطني السوري..

 عبد القادر عيّاض: أشكرك..

هوشنك أوسي: القائم على التناقضات بين الفصائل الكُردية ليست مهمة...

 عبد القادر عيّاض: أشكرك، انتهى وقت البرنامج سيد هوشنك أوسي كنت ضيفنا من بروكسل كما اشكر ضيفي من اسطنبول الدكتور خالد خوجة سفير الائتلاف الوطني السوري في تُركيا ومن واشنطن اشكر ضيفي السفير آدم إيرلي الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية سابقاً، إلى اللقاء.