طالبت مصر في وقت سابق" المليشيات" بإخلاء مؤسسات الدولة في العاصمة الليبية طرابلس وتسليمها لحكومة عبد الله الثني، بهدف عودة ما سمتها السلطات الشرعية التابعة لحكومة الثني.

وقد ناقشت حلقة 22/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" مع ضيوفها ما جاء في بيان وزارة الخارجية المصرية وأبعاد الدور المصري في ليبيا.     

وصف الكاتب والباحث السياسي الليبي صلاح البكوش الدور المصري في ليبيا بأنه "تدخل سافر"، وقال إن القاهرة تتدخل سياسيا وعسكريا على الأرض من خلال دعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي قال إنه لا يستطيع لولا الدعم المصري تنفيذ ضربات جوية على بنغازي وطرابلس وغيرهما. وأشار إلى أن حفتر نفسه أعلن أنه ابن المؤسسة العسكرية المصرية.

وتحدث البكوش عما اعتبرها أدلة على التدخل المصري في الشأن الليبي، منها العثور على أوراق هوية لمجندين مصريين وعلى أسلحة في جبل نفوسة كانت قادمة من مصر.

وأكد مصدران حكوميان مصريان ونائب في مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق مشاركة طائرات مصرية في قصف مدينة بنغازي شرقي ليبيا ضمن هجوم لقوات حفتر يستهدف "تحرير بنغازي من المتطرفين"، بيد أن القاهرة نفت مشاركة سلاح الجو المصري في قصف المدينة.

وتساءل ضيف حلقة 22/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" عن معنى وعواقب التدخل المصري في ليبيا، وحذر في السياق من أن يؤدي الدور المصري، في حال عدم تراجعه، إلى تأثير سلبي على العلاقات بين طرابلس والقاهرة. وقال إن الحكومة المصرية ستواجه "يمنا ثانية" لو قامت بالتدخل في ليبيا.

غير أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة استبعد أي تدخل عسكري مصري في ليبيا، واستشهد بنفي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في وقت سابق لهذا التدخل، واعتبر نافعة أن مصر تتابع بشكل دقيق ما يحدث في ليبيا، لأن الصراع في هذا البلد يؤثر على أمنها الوطني.

ورأى أن بيان الخارجية المصرية الأخير يأتي لكون القاهرة تعتبر أن "المليشيات" تعتدي على الشرعية وعلى الشعب الليبي.

وبينما قال إن أطرافا تريد توريط مصر في الشأن الليبي، اتهم نافعة صراحة قطر وتركيا بالتدخل في ليبيا من خلال مد "المليشيات" بالمال والسلاح. كما أكد أن الخلاف الداخلي في ليبيا هو الذي يجلب التدخلات الخارجية، وأن ما يهم مصر هو أن يختار الشعب الليبي حكومة موحدة تعبر عن إرادته.

يذكر أن القاهرة تعترف بحكومة عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق شرقي ليبيا. واستقبل الرئيس المصري مؤخرا الثني، واتفق الطرفان على تعزيز التعاون الأمني، بما في ذلك تدريب القوات الموالية لحكومة الثني التي تعتبرها مصر القوات المسلحة الليبية الشرعية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الدور المصري في أحداث ليبيا

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

- حسن نافعة/ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

- صلاح البكوش/ كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 22/10/2014

المحاور:

-   طبيعة وحقيقة الدور المصري في ليبيا

-   أثر التدخلات الخارجية على الأوضاع في ليبيا

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، طالبت وزارة الخارجية المصرية جميع الميليشيات المسلحة بإخلاء مقار المؤسسات الحكومية في ليبيا بدعوى عودة السلطات الشرعية التابعة لحكومة عبد الله الثني إليها.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما حقيقة الدور المصري فيما يجري من أحداث في ليبيا؟ وهل تنجح التدخلات الخارجية في حسم الصراع في ليبيا  لمصلحة طرف على حساب الآخرين؟

إذن فقد طالبت الخارجية المصرية الميليشيات المسلحة في ليبيا بإخلاء المباني الحكومية في العاصمة طرابلس، البيان المصري يثير أكثر من سؤال حول حقيقة وطبيعة الدور المصري في ليبيا خاصة بعد توجيه اتهامات للقاهرة بالتدخل العسكري وتنفيذ غارات وعمليات قصف لمواقع الثوار الليبيين الذين يتصدون لمحاولات قوات حفتر السيطرة على مدن رئيسية مثل طرابلس وبنغازي، تقرير محمد الكبير الكتبي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: وصف بيان الخارجية المصرية ما يحدث في ليبيا بأنه ممارسات تقوم بها ميليشيات متطرفة لتقويض المؤسسات الشرعية للدولة في المناطق المختلفة، واعتبر أن الأمر يتطلب تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2274 الذي يتحدث عن فرض عقوبات على الأطراف التي تزعزع استقرار ليبيا، يطرح البيان من جديد أسئلة كثيرة حول حقيقة الدور المصري بشأن ما يجري في ليبيا من أحداث في غمرة الحديث المتنامي عن مساندة مصر لأحد طرفي الأزمة، فمنذ أن تحدثت الأنباء قبل فترة عن أن طائرات مصرية قصفت مواقع للثوار الليبيين في طرابلس بالتنسيق مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر تتواتر الأنباء عن دور مصري عسكري ودبلوماسي موالي لهذه القوات وحملة الكرامة التي يشنها حفتر من مدينة بنغازي وهو يتوعد بتصفية الثوار، وتحدثت بعض الأنباء عن ابتعاث النظام المصري مجندين مصريين للقتال مع قوات حفتر ونشر مجلس شورى ثوار بنغازي ورقة ثبوتية صادرة عن وزارة الدفاع المصرية لمجند مصري من جنود الاحتياط قيل إنها وجدت بسيارة تابعة لمسلحي حفتر قتل مَن كان بمتنها وأجليت جثثهم بواسطة رفاقهم، ويعتقد أن مصر تنسق مع دول عربية أخرى في لعب هذا الدور حتى تلك التي تعارض حملة حفتر وذُكر مؤخراً ومن خلال تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة بحضور الرئيس السوداني عمر حسن البشير أن القاهرة والخرطوم تنساقان الجهود لتحقيق الاستقرار في ليبيا ودعم خياراتها الحرة ومؤسساتها الشرعية وفي مقدمتها الجيش، وبينما تُعرف الجهات المختلفة داخل ليبيا وخارجها هذه المؤسسات الشرعية بطريقتها ووفق استراتيجياتها وتستمر معارك الأطراف المتنازعة تُوضع علامات استفهام كثيرة حول بيان الخارجية المصرية الأخير الذي يطالب الميليشيات المسلحة بإخلاء مقار مؤسسات الدولة في العاصمة طرابلس ودلالاته.

[نهاية التقرير]

طبيعة وحقيقة الدور المصري في ليبيا

فيروز زياني: موضوع الليلة نناقشه مع صلاح البكوش الكاتب والباحث السياسي من طرابلس ومن القاهرة مع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة نرحب بضيفينا الكريمين، ونبدأ من طرابلس والسيد صلاح البكوش يعني نود أن نعرف بداية ما حقيقة ما يذكر عن الدور التي تقوم به مصر في ليبيا وما طبيعة هذا الدور؟

صلاح البكوش: الدور المصري في ليبيا أصبح بتصاعد تدخلاً سافراً في الشؤون الليبية الحكومة المصرية التي ما فتأت تقول عن كل ما يذكر عن مصر أنه تدخل في شؤونها الداخلية الآن تتدخل تدخلاً سافراً في ليبيا، حكومة السيسي عندما احتجت منظمات دولية ودول أخرى على الانقلاب الذي نفذه ضد الرئيس الشرعي وألقى به في السجن قالوا بأن هذا تدخل سافر وعندما قتلوا مئات المتظاهرين في الشوارع وتحدث الناس عن ذلك قالوا إن هذا تدخلا سافرا عندما حكمت محكمة مصرية على المئات بالإعدام قالوا إن هذا تدخلا سافرا وعندما سجنوا الصحفيين وتكلم الناس..

فيروز زياني: وماذا عن التدخل المصري ما طبيعته سيد صلاح ماذا عن التدخل المصري ما طبيعته وكيف يتجلى؟

صلاح البكوش: التدخل المصري عبارة عن تدخل سياسي وعسكري على الأرض نحن نعرف وجميع الخبراء في العالم والصحف الدولية والخبرات العسكرية الدولية تقول بأن حفتر ليس بقادر على تنفيذ هذه الضربات الجوية بهذه الدقة وبهذه الكثافة في بنغازي وليس قادراً بكل تأكيد على تنفيذ هذه الضربات الجوية على طرابلس وغريان وما إلى ذلك، والآن تصلنا أخبار بأنه تم العثور على أوراق هوية لمجندين مصريين، نحن نعرف أن هناك أسلحة ضبطت في جبل في جبل النفوسة في غرب ليبيا وهي أسلحة قادمة من مصر وهي ذخيرة قادمة من مصر، التدخل المصري أصبح واضحاً ويتكلم عليه الجميع في الغرب وفي الشرق ولذلك يجب أن لا نتحدث عن التدخل المصري، هل هناك تدخل مصري أم لا ولكن يجب أن نتكلم عن معنى هذا التدخل وما هي عواقبه.

فيروز زياني: ممتاز سنعود إلى هذه النقطة لكن قبل ذلك دعنا نتحول إلى القاهرة والدكتور حسن نافعة إذن تدخل عسكري وسياسي كما وصف ضيفنا لم يعد السؤال إن كان هناك تدخل، لكن لماذا هذا التدخل وهذا هو السؤال الليلة بداية ما الذي يدع مصر مثل هذا البيان بيان وزارة الخارجية وهو تدخل واضح في الشؤون الداخلية الليبية هي التي رفضت مراراً وتكراراً أن يتدخل أياً كان بما فيهم الليبيين في شؤونها الداخلية؟

حسن نافعة: الرئيس المصري..

فيروز زياني: دكتور حسن.

حسن نافعة: هل تسمعني ألو.

فيروز زياني: نعم نسمعك جيداً تفضل.

حسن نافعة: الرئيس المصري نفى بنفسه أن تكون مصر قد تدخلت عسكرياً بأي شكل من الأشكال ولكن مصر بالتأكيد تتابع ما يجري في ليبيا بشكل دقيق جداً وتعتبر أن ما يجري هناك مس للأمن المصري خصوصاً وأن هناك أطراف ليبية ميليشيات مسلحة قامت بالاعتداء على مصريين في لحظة معينة وتعاملت مصر مع مثل هذا الوضع بأكبر قدر من ضبط النفس، مصر أيضاً لديها قناعة بأن لديها أطرافاً عربية وغير عربية أطرافاً إقليمية تتدخل في الشأن الليبي وتمد بعض الميليشيات بالسلاح والمال ومن هذه الأطراف على سبيل المثال لا الحصر تركيا وقطر وبالتالي هي تتابع أيضاً الوضع الإقليمي وما إذا كان هناك يعني ما إذا كان الشعب الليبي يترك لتقرير مصيره أم أن ما يجري في ليبيا هو أيضاً نتاج تدخل أطراف عربية وأطراف إقليمية.

فيروز زياني: وموضوع حلقتنا دكتور حسن هو التدخل المصري هل يكفي باعتقادك دكتور حسن أن مجرد صدور نفي ولو على لسان الرئيس المصري بعدم حدوث ذلك ينفي فعلاً هذا التدخل، هناك تصريحات لمسؤولين مصريين في وكالة الأسوشيتد برس الأميركية تحدثوا فيها صراحة بأن طائرات مصرية قامت بقصف مواقع في مدينة بنغازي ناهيك عما عرض من وثائق لمجندين مصريين يشاركون فعلياً إلى جانب القوات الموالية لحفتر تم إلقاء القبض عليهم ووجدت هذه الوثائق في بنغازي.

حسن نافعة: يعني هناك أطراف تريد توريط مصر وتريد التأكيد على أن مصر تتدخل عسكرياً في ليبيا وأنا يعني لست في وضع يسمح لي بنفي أو بتأكيد هذه الأنباء.

فيروز زياني: ما نود أن نعرفه لماذا تتدخل مصر في ليبيا؟ ما الذي يمكن أن تجنيه هي التي لطالما رفضت أي تدخل في شؤونها الداخلية؟

حسن نافعة: ما أقوله لك أنه في حدود معلوماتي لا تتدخل مصر عسكرياً في ليبيا وإنما هي تتابع الوضع ويعني تتابع سياسياً ما يجري على أساس أن الصراع الدائر في ليبيا الآن يؤثر على أمن مصر الوطني وسوف تدافع مصر عن أمنها الوطني بكل السبل والوسائل، ما يحدث في ليبيا ليس لأمور هناك داخلية ليبية بحتة ولكنه نتيجة أيضاً لتدخل أطراف إقليمية أخرى، وبالتالي عندما تتدخل أطراف إقليمية أخرى فمن الطبيعي أن تتابع مصر هذا التدخل وهي معنية بأن تكون هناك دولة قوية في ليبيا ولا تخفي الدولة المصرية أو الحكومة المصرية تأييدها للحكومة التي تعتبرها شرعية هناك برلمان منتخب وهناك حكومة عينها هذا البرلمان وهي تعتبر أن هذه الحكومة شرعية وهذا البرلمان هو الذي يمثل جموع الناخبين الليبيين، وبالتالي عندما تؤيد أو تعلن مصر تأييدها لهذه الحكومة التي تعتبرها شرعية فإن هذا لا يعتبر تدخلاً وإنما هو دعماً للشعب الليبي ودعماً..

فيروز زياني: واضح وضحت وجهة نظرك دكتور حسن دعنا نتحول بها إلى ضيفنا السيد صلاح البكوش من طرابلس إذن ما الضير كما يقول ضيفنا أن تساند الحكومة المصرية وتعلن هذا الدعم لحكومة منبثقة عن برلمان منتخب وتجهر بذلك وهي في نهاية الأمر لا تقوم سوى بالدفاع عن أمنها القومي كما ذكر، ما رأيك في مثل هذا الكلام؟

صلاح البكوش: دعيني أفكك هذا السؤال أولاً إن الدعم المصري أصبح واضحاً صرح السيد طارق الجروشي وهو نائب من النواب المجتمعين في طبرق بأنهم يستخدمون طائرات مصرية، السيد طارق الجروشي على علم بهذا الموضوع إذ أن والده هو قائد السلاح الجوي للواء حفتر والذي يقصف بنغازي يومياً هذا من ناحية، الناحية الثانية لا يستطيع السيد السيسي أن يقول لنا أنه يدعم الشرعية وأنه ينفي أي تدخل، السيد السيسي بدأ وخرج على المسرح نافياً أن له أي أطماع في السلطة وهو الآن رئيس مصر، السيد السيسي انقلب على رئيس منتخب وبرلمان منتخب ودستور استفتي عليه فليس للسيد السيسي أي مكانة أن يتحجج بأنه يدعم الشرعية، الآن في ليبيا هناك تدخل مصري سافر وهذا ما أعلنته وزارة الخارجية، وزارة الخارجية قالت بأن على الميليشيات في ليبيا أن تنسحب من.

فيروز زياني: كيف تقرؤونه؟

صلاح البكوش: هذا يا سيدتي هناك كانت هناك عدة خيارات وذكرها المركز مركز الدراسات الإستراتيجية في الأهرام منذ مدة كان من الخيارات التي أمامه هي أن ينفذ سياسة احتواء على حدوده ويركز على حدوده وحمايتها بدل أن يدعم طرف في الصراع وهو الآن يدعم طرف خاسر إذ أن الحكومة المصرية قد رشدت سائقي الشاحنات المصرية منذ يومين بأن لا يتعدوا حدود طبرق، هذه هي الحكومة الشرعية التي يتدخل السيسي من أجلها، هناك حقائق على الأرض وهناك ثوار على الأرض وهناك شعب ليبي أبي على الأرض وسوف لن يطول صبره على هذا التدخل السافر وهذا ما ستكون له تداعيات خطيرة على الأرض.

فيروز زياني: نتحول الآن مرة أخرى للدكتور حسن نافعة نأمل أن يكون جاهزاً معنا الآن في القاهرة وصوته أوضح، دكتور حسن يعني عندما تصدر الخارجية المصرية مثل هذا البيان وتدعو الميليشيات المسلحة لإخلاء مؤسسات الدولة لتترك هذا المكان للحكومة المنبثقة عن عبد الله الثني، عندما تقول إنها ستطالب بتفعيل قرار أممي يفرض عقوبات على الجميع ما الذي يمكن أن يسمي هذا غير تدخل في شأن داخلي ولماذا تزج مصر بنفسها في شأن ليبي نود أن نفهم منك ومن وجهة نظرك؟

حسن نافعة: يعني عندما تذاع مصر قراراً أممياً قرار الأمم المتحدة فليس هذا تدخلاً ولكنه يعد دعماً للشرعية الدولية وعندما تطالب مصر أن يعني أن تخلي الميليشيات العسكرية وأنا قلت في مداخلتي الأولى أنها تنظر إلى هذه الميليشيات على أنها اعتداء على الدولة الليبية وعلى الشعب الليبي وقد يعني نال مصر ما نالها من هذه الميليشيات وربما تتذكرون أن عدداً من الأقباط المصريين تم قتلهم بواسطة يعني هذه الميليشيات، وبالتالي وقع اعتداء واضح على مواطنين مصريين داخل ليبيا من قبل هذه الميليشيات، فهل تسمون هل عندما تنحاز دولة جارة إلى الشرعية وإلى الحكومة المنتخبة انتخاباً شرعياً والمعينة من قبل برلمان منتخب لا يشكك أحد في مشروعيته وعندما تدّعم القرار الأمم هل يعد هذا تدخلاً في الشأن الليبي؟ ما موقف الذين..

فيروز زياني: إذاً لماذا كانت ترفض كما ذكر ضيفنا فقط هنا أود أن أذكر بما ذكره كانت ترفض مراراً وتكراراً بمن يذكرها بشرعية الانتخابات المصرية وبما حدث مع الرئيس المعزول محمد مرسي، إن كنا نتحدث عن مبدأ المعاملة بالمثل فقط.

حسن نافعة: يعني هؤلاء يعني هؤلاء يعتبرون أن إسقاط مرسي في مصر هو مسألة تهمهم وبالتالي هم يقتلون المصريين لأنهم يعتبرون أن الحكومة المصرية أطاحت بجماعة الإخوان المسلمين التي يعتبرونها جزءاً منهم وبالتالي هم يخوضون بالواقع صراعاً مع مصر من هذه الزاوية وبالتالي يجب أن يكونوا متفقين مع أنفسهم، هم يعطون لأنفسهم الحق في أن يحاربوا الحكومة المصرية والدولة المصرية على أساس أنها أسقطت الدكتور محمد مرسي وأسقطت يعني مرشح جماعة الإخوان المسلمين ويعتبرون أنفسهم طرفاً في هذا الصراع فإذا لم يكونوا يريدون أن يتدخل الآخرون في شؤونهم فلماذا يعتبرون أن إسقاط حكومة مرسي هو عمل يخصهم كليبيين ويخصهم كجماعة إسلامية تتبنى يعني جزء من تيار الإسلام السياسي، واقع الأمر أن الصراع في ليبيا هو صراع أيديولوجي في واقع الأمر وهناك أطراف تعتبر أن ما حدث في مصر هو أمرٌ يخصها وهي تحارب مصر من خلال تهريب متطوعين وتهريب أسلحة إلى جماعات إرهابية يعني تحمل السلاح في وجه الدولة.

فيروز زياني: نفس الاتهام موجه أيضاً لمصر وقد تحدثنا عن مجندين ثبت على الأقل من خلال ما نشره ثوار ليبيون بأنهم موجودون ويقاتلون إلى جانب اللواء المتقاعد خليفة حفتر ناهيك عما ذكر من طائراتٍ مصرية ثبت بأنها أو قيل بأنها يعني قصفت طرابلس وبنغازي.

حسن نافعة: لم يثبت لم يثبت.

فيروز زياني: نعم لم يثبت لكنه ذكر على نطاقٍ واسع وذكر حتى من مسؤولين مصريين رغم نفي الرئيس المصري كما ذكرت، على كلٍ سنعود للنقاش بعد فاصلٍ قصير لمناقشة هذا الدور المصري في الأحداث الجارية في ليبيا، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أثر التدخلات الخارجية على الأوضاع في ليبيا

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الدور المصري في الأحداث الجارية في ليبيا نتحول مرةً أخرى إلى طرابلس وضيفنا من هناك سيد صلاح البكوش سيد صلاح يعني الآن السؤال الذي نود فعلاً الإجابة عليه هذه التدخلات الخارجية في الشأن الليبي إلى أي مدى باعتقادك هي قادرة الآن على ربما حسم هذا الصراع لصالح طرفٍ دون الآخر؟

صلاح البكوش: أود لو سمحتِ أن أعلق على نقطة بسيطة.

فيروز زياني: تفضل.

صلاح البكوش: المتحدث من مصر يبدو أنه بدأ يجد التعليلات لتدخل مصري بنقطتين وهي أن بما أن الثوار في ليبيا ومن في طرفهم يتدخلون في مصر نحن لا يهمنا من يحكم مصر الإخوان أو شيوعيين أو لبراليين أو محافظين ونحن عندما تتكلم يا سيدي عن أن عددا من المصريين أقباط أو مسلمين قتلوا في ليبيا في الشهر الماضي قتل 250 ليبي في بنغازي، تلك كانت جرائمٌ محدودة وربما جرائمٌ عادية وليست جرائمٌ سياسية، هناك ما يقارب من مليوني مصري يعيشون في ليبيا ويعملون في ليبيا ولم يمسهم شيء فعندما تتحدث عن 5 أو 10 من المصريين قتلوا بينما يقتل العشرات من الليبيين كل يوم فهذا عبارة عن احتجاجٌ لا معنى له، أما بخصوص سؤالك لو سمحتِ أعيدي السؤال.

فيروز زياني: نعم، سألتك عن أن هذه التدخلات الخارجية باعتقادك إلى أي مدى يمكن فعلاً أن ترجح كفة موازين القوى على الأرض لصالح طرف دون الآخر؟

صلاح البكوش: السيد حفتر الذي أعلن صراحةً بأنه ابن المؤسسة العسكرية المصرية بدأ حراكه في 15 من مايو الماضي منذ 5 أشهر وطرد من بنغازي، الآن في محاولة أخيرة وربما رقصة المذبوح حاول أن يدخل إلى بنغازي وحاول أن يجند الشباب في بنغازي لمصلحته وله 5 أيام ولم يتحرك شبراً واحداً، والحكومة المصرية الآن باعترافها تقول لسائقي الشاحنات المصريين لا تتعدوا طبرق بمعنى أن ما تسميه الحكومة المصرية البرلمان الشرعي والحكومة الشرعية ليس لها أي وجود خارج مدينة طبرق، ولذلك لا أعتقد أن الحكومة المصرية باستطاعتها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من عملية حفتر والبرلمانيين المتواجدين في طبرق الذين يعتمدون اعتماداً كلياً على نظام السيسي الآن وليس هناك أساسٌ لرفض أي طلب له عندما يقدمه لهم.

فيروز زياني: نقطة مهمة إذاً نتحول بها إلى الدكتور حسن نافعة يعني ما الذي أفلح فيه فعلياً هذا الدعم المصري المقدم لما تصفه مصر وتصفه أنت أيضاً بالقوى الشرعية في ليبيا تحديداً قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر يعني والفشل كما تابعنا على امتداد الشهور الفشل العسكري يصاحب هذه القوات ناهيك عن المحاولة الأخيرة لاقتحام بنغازي والتي بقي عند أسوارها؟

حسن نافعة: يعني هناك توتر في الحديث الذي يجري حالياً ضيفك من ليبيا هو طرف في هذا الصراع أنا لست طرفاً في هذا الصراع ولست متحدثاً باسم الحكومة المصرية ولا أبرر تدخل الحكومة المصرية على الإطلاق وما أتمناه كمواطن مصري وكمواطن عربي هو أن يتمكن الشعب الليبي من تسوية خلافاته بنفسه واختيار ممثليه الشرعيين بنفسه دون أي تدخل من أطراف خارجية، ولكنني كمتابع وكمراقب لما يجري في ليبيا ألاحظ أن التدخل في الشأن الليبي يأتي من أطراف عديدة جداً وعندما يذهب هذا الزعيم أو ذاك أو هذا الممثل من هذه الحكومة أو ذاك ليقابل هذا الطرف أو ذاك فهو بالتأكيد ينحاز إلى أحد الفريقين المتصارعين، والخلاف الداخلي في ليبيا هو الذي يجلب هذه التدخلات الخارجية سواء أخذت صورة الدعم السياسي أو الدعم العسكري لكن لست معنياً فيما أتصور بتسوية الخلاف وما يهم مصر هو أن يتمكن الشعب الليبي بكل أطرافه من اختيار حكومته حكومة موحدة تعبر حقيقةً عن إرادة الشعب الليبي وتستطيع أن تحمي حدودها وأن تمنع تدفق السلاح أو المخربين عبر هذه الحدود، ومصر تتعاون سواء مع الجماعة الدولية مع الأمم المتحدة أو مع جماعة الدول العربية أو مع دول الجوار كالسودان والجزائر على سبيل المثال لإيجاد تسوية للأزمة وكان في مصر عدد من شيوخ القبائل وأعتقد أن يعني الاجتماع الذي تم كان مجرد نواة لتوسيعها إلى كل الأطراف المعنية في الداخل في الشأن الليبي ولا يهم مصر من وجهة نظري الشخصية سواء يتمكن الشعب الليبي من اختيار ممثليه.

فيروز زياني: وضح.

حسن نافعة: وبناء دولته الموحدة والمحافظة على هذه الدولة حتى لا تشكل مصدراً لتهديد الأمن المصري.

فيروز زياني: واضح دكتور حسن نتحول بسؤال أخير لأن وقتنا أوشك على النفاذ، سيد صلاح البكوش الآن ما السيناريوهات المحتملة للتدخلات الخارجية في ليبيا إلى أي يمكن أن تقود ليبيا في ظل الوضع الراهن باعتقادك؟

صلاح البكوش: أنا يجب أن أثمن هذا اللقاء إذ أنه كان فكاهياً بدرجةٍ كبيرة حيث يقول ضيفك الكريم أن زعماء القبائل الليبية اجتمعوا في القاهرة وهذا ما ذكرته صحيفة الوفد إذ أن ما يسموا بزعماء القبائل الليبية اجتمعوا في أحد كبار الفنادق في مصر في القاهرة والآن هم بصدد صياغة مشروع قومي قبلي لا أدري ما الذي، تصوري لو أن جماعة الإخوان المسلمين عقدت اجتماعاً في طرابلس ما الذي سيحدث؟ ولكن الآن أعتقد أن هذه التطورات إذا لم تراجع الحكومة المصرية هذا المنهج التي هي عليه سوف يؤثر هذا تأثيراً سلبياً كبيراً على العلاقات الثنائية ولن يطول صبر الليبيين كثيراً وهم عازمون على الرد على هذا التدخل المصري بكل قوة وبكل الوسائل التي بإمكانهم ولديهم الكثير، وأعتقد أن الحكومة المصرية الآن بعد هذا الفشل العسكري لمن يدعموهم في طبرق واللواء حفتر لم يبق لديهم سوى التدخل عن طريق مشاة وبحرية وجو في ليبيا وهذا سيكون يمنٌ ثانية للحكومة المصرية وهي أعتقد أن المؤسسة العسكرية المصرية تفهم ما معنى ذلك وتفهم ما هي التجربة التي خاضتها في اليمن.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر صلاح البكوش الكاتب والباحث السياسي كنت معنا من طرابلس كما نشكر جزيل الشكر الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وبهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.