رشح فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الأممية الخاصة باليمن خمسة أسماء وصفها بالمعرقلة لعملية الانتقال السياسي، أبرزها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وزعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي، وفق ما علم مراسل الجزيرة نقلا عن مصدر دبلوماسي بالمنظمة الدولية.

ومن المقرر -إذا جمع الفريق أدلة كافية- أن تحال الأسماء إلى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن للنظر في إمكانية فرض عقوبات عليها للحد من نشاطها المناهض للعملية السياسية في البلاد. ويمكن أن تشمل العقوبات حظر السفر وتجميد الأموال.

حلقة الثلاثاء (21/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تأثيرات القرار على أرض الواقع في اليمن، والجوانب القانونية المتعلقة به.

الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الحافظ معجب استبعد تأثر قيادات جماعة الحوثي بالقرار، موضحا أن العقوبات المفترضة قد تؤدي إلى "فشل العملية السياسية والانتقال الديمقراطي في اليمن". ووصف العقوبات في حال فرضها بأنها "ظاهرة صوتية لمجلس الأمن لا تعني اليمنيين في شيء".

وطالب معجب المجتمع الدولي بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية وترك اليمنيين يديرون أمورهم دون إملاءات خارجية.

وقال المحلل السياسي إن المعرقلين الحقيقيين لعملية الانتقال الديمقراطي "هم من يتحالفون مع تنظيم القاعدة لمهاجمة مؤسسات الدولة"، بالإضافة إلى واشنطن وبعض دول الخليج، حسب قوله.

video

في المقابل أكد الباحث السياسي جمال المليكي أن "الحوثيين جماعة مسلحة لا تعترف بمنظومة الأمم المتحدة ويأتون بفكر من خارج التاريخ (..) جماعة أتت بقوة السلاح للاستيلاء على العاصمة ويريدون أن يكونوا متحكمين في الرئيس".

وقال المليكي إن الحوثيين يفعلون نفس ما يفعله تنظيم القاعدة في فرض الرأي بالقوة، وذلك بغض النظر عن اختلاف ظروف النشأة لكل منهما.

وأضاف أن مقدمات اتفاق السلم والشراكة الوطنية ليست سوية ولا يمكن أن تنتج اتفاقا طبيعيا وإنما رضوخ، وذلك ردا على مطالبة معجب بتنفيذ بنود الاتفاق الموقع بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء.

جدوى العقوبات
في السياق، قالت كبيرة الباحثين في المجلس الأطلسي دانيا غرينفيلد إن "الحوثيين لن يتأثروا بهذه العقوبات وأسرة الرئيس صالح نقلت الأصول والأموال في الفترة الماضية، وإلحاق الضرر بهم بهذه العقوبات غير ممكن".

وطالبت غرينفيلد المجتمع الدولي بدراسة جدوى العقوبات وإمكانية الاستفادة منها في تغيير سلوك الحوثيين.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تأثير العقوبات على معرقلي الانتقال الديمقراطي باليمن

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- جمال المليكي/ باحث سياسي يمني

- عبد الحافظ معجب/ كاتب ومحلل سياسي

- دانيا غرينفيلد/ كبيرة الباحثين في المجلس الأطلسي

تاريخ الحلقة: 21/10/2014

المحاور:

-   عقوبات بلا آلية لممارسة العقاب

-   مفهوم الأمم المتحدة من وجهة النظر الحوثية

-   رعاية أممية لاتفاق السلم والشراكة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا، رشح فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة باليمن في الأمم في المتحدة رشح خمسة أسماء منها الرئيس السابق وابنه وقيادات في جماعة الحوثي كمعرقلين للعملية الانتقالية مما يفتح الباب أمام إمكانية توقيع عقوبات عليهم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل لهذا القرار تأثير على أرض الواقع في اليمن، وما هي الجوانب القانونية المتعلقة بهذا الموضوع؟

إذن قال مراسل الجزيرة في نيويورك إن فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الخاصة باليمن رشح خمسة أسماء كمعرقلين للعملية الانتقالية في اليمن هم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ونجله السفير حالياً في الإمارات وثلاثة قيادات من جماعة الحوثي وفي حال جمع الفريق أدلة كافية يمكن أن تحال الأسماء الخمسة على لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: بعد ثمانية أشهر من تبني المجلس الأمن الدولي بالإجماع قرار فرض عقوبات على مَن يحاولون عرقلة عملية الانتقال السياسي باليمن وبعد أن وجهت سهام قاتلة بالفعل لتلك العملية الانتقالية بلغت ذروتها باحتلال جماعة الحوثي للعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات رشح فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الأممية الخاصة باليمن أخيراً خمسة أسماء كمعرقلين للمسار الانتقالي بعد الثورة على رأس المرشحين للعقوبات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ونجله أحمد سفير البلاد الحالي في دولة الإمارات إلى جانب ثلاثة من قيادات الحوثيين هم زعيم الجماعة عبد الملك وشقيقه عبد الخالق والقائد الميداني للجماعة المعروف بأبو علي الحاكم، العقوبات التي يمكن أن تقر في هذا السياق إذا أخذت اللجنة الأممية برأي الخبراء لا تشمل سوى حظر السفر وتجميد الأموال، الترشيح للعقوبات أثار ردود فعل مستاءة من طرف أنصار الحوثي لكن السؤال يظل قائماً هل تشكل هاتان العقوبتان في حال تنفيذهما أي ضرر لتلك الشخصيات، يرى مراقبون أن أحمد نجل الرئيس المخلوع لن يكون مستقبله السياسي مشرقاً كما يبدو بفعل عقوبات أممية تشوه بريق صورة ترسم له داخلياً على نطاق واسع باعتباره الرئيس القادم، كما أن الرجل وأباه ممَن يمتلكون أرصدة في دول قريبة لكنها قد لا تكون بعيدة عن الملاحقة الدولية في حال طالتهما العقوبة، أما ثلاثي القيادات الحوثية المرشحة للعقوبات فلا يسافرون للخارج ولا أرصدة لهم يخشون تجميدها، لا يشغلهم برأي متابعين للشأن اليمني سوى التداعيات السياسية لقرار كهذا، لاسيما وهم يروجون لأنفسهم منذ بدأت الأزمة كفصيل سياسي يتحرك تحت مظلة مطالب جماهيرية حتى وهم يحتلون العاصمة بأسلحتهم، أياً تكن قيمة العقوبات المرتقبة إلا أن المؤكد أن الغضب الأممي لم يوجه سهامه إلا لمعرقلي الداخل دون النظر إلى روافدهم وراء الحدود.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو الباحث السياسي اليمني جمال المليكي، ومن بيروت الكاتب والمحلل السياسي عبد الحافظ معجب، ومن واشنطن كبيرة الباحثين في المجلس الأطلسي دانيا غرينفيلد، وأبدأ معك سيد معجب من بيروت، برأيك ماذا لو أحيلت قيادات الحوثيين إلى لجنة العقوبات في الأمم المتحدة هل يتحملون مسؤولية عرقلة التسوية أمام الحوثيين وأمام العالم أيضاً؟

عبد الحافظ معجب: بداية يجب أن أوضح ما كان واضحاً في تقريركم بأنه لن يؤثر شيء على قيادات أنصار الله أي عقوبات من مجلس الأمن الدولي لا أرصدة لديهم حتى تجمد ولا سفريات خارجية حتى يمنعوا من السفر، لكن أنا باعتقادي بأنه فرض عقوبات من مجلس الأمن في هذه الفترة قد يؤدي إلى فشل الانتقال السياسي وإلى العملية السياسية التي تعتبر هشة خلال هذه الفترة، أنا أعتقد أن هناك أطرافا تريد الآن أن تفشل المرحلة الراهنة، تريد أن تعرقل المرحلة، المسألة ليست مسألة فرض عقوبات على معيقي التسوية السياسية مَن يعيقون التسوية السياسية اليوم..

حسن جمّول: لكن بحسب لكن بحسب ما هو واضح حتى الآن من مجرى الأحداث في مجلس الأمن بأنه لو رشح هؤلاء الخمسة بالفعل وأحيلوا إلى لجنة العقوبات سيكونون هم المسؤولون عن فشل الانتقال السياسي وليس العكس بمعنى أنهم يحالون للعقوبات لأنهم يفشلون العملية السياسية سيد معجب.

عبد الحافظ معجب: أنا باعتقادي بأن هذا التسريب وهذه المعلومات هي عبارة عن دعاية إعلامية من تيار الإخوان المسلمين يراد منها الضغط على بقية القوى السياسية مثل أنصار الله والرئيس عبد ربه منصور هادي والمؤتمر الشعبي العام المتمثل ببقايا نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح للحصول على أكبر قدر ممكن من الحقائب الوزارية والوزارات السيادية التي يسعون للحصول عليها أما بالنسبة للمعرقلين الحقيقيين اليوم للتسوية السياسية فهم مَن يتحالفون مع تنظيم القاعدة ويذهبون لمواجهة مؤسسات الدولة ومواجهة المواطنين واللجان الشعبية في محافظة إب وفي محافظة رداع.

حسن جمّول: ابق معي، سيد جمال هذا الأمر سيؤدي إلى فشل للانتقال السياسي وربما الهدف منه الضغط كما يقول السيد عبد الحافظ من بيروت من أجل نيل مكاسب سياسية ما رأيك؟

جمال المليكي: أنا أعتقد أنه أصبح واضحاً إنه من تحركات الحوثي خلال الأشهر الماضية وما يحدث اليوم هم يعتمدون على إستراتيجية التوسع العسكري، كل تحركاتهم السياسية محلياً وخارجياً هي لتغطية ولتسويق ولترويج العملية العسكرية التي يقومون بها، حتى هذه اللحظة هناك محاولات للسيطرة على نقاط إستراتيجية في مناطق متفرقة من البلد، إذن نحن أمام جماعة مسلحة هي لا تعترف أصلاً بمنظومة الأمم المتحدة لأنه يعني الفكر الذي يحملونه هو فكر آتٍ من خارج التاريخ أصلاً، يعني لا يستطيعوا أن يتعاملوا بالمعايير السياسية المعترف بها لا محلياً ولا خارجياً، هم يريدون أن يستخدموا الورقة السياسية فقط للتجميل ولتبرير ما يقومون به من أعمال لا تستقيم منطقياً ولا عقلياً ولا قانونياً ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقود لأي تسوية اجتماعية.

حسن جمّول: ولكن هم جزء من التسوية السياسية من مرحلة الانتقال السياسي وأيضاً هم جزء من اتفاق السلم والشراكة وبالتالي مازالوا رغم كل ما يحدث على الأرض مازالوا حتى اليوم ينادون به ويسعون كما يقولون إلى تنفيذ ذلك من خلال الحكومة.

جمال المليكي: هذه الجذرية التي باعتقادي لم تفسر على وسائل الإعلام حتى هذه اللحظة أنت أمام جماعة تأتي بقوة السلاح تقتحم العاصمة يصبح حتى رئيس الدولة نازحاً حتى من بيته إلى مكان آخر، يعني ماذا تنتظر من رئيس دولة يعني يخاف من جماعة مسلحة أو ترهبه الجماعة المسلحة كيف ستكون القرارات كيف ستكون التسوية، الحالة الإشرافية التي يرغب بها أن يكون عليها الحوثيون، الحوثيون يريدون أن يكونوا متحكمين بالرئيس يريدون أن يكونوا متحكمين بالحاكم لدرجة أنه أي قرار لا يمر إلا بموافقتهم، هذه ليست تسوية هذه عملية هيمنة مغلفة ليس إلا.

عقوبات بلا آلية لممارسة العقاب

حسن جمّول: سيدة دانيا غرينفيلد من واشنطن بحسب تجارب سابقة لعقوبات على أفراد لم تؤدي إلى أي نتيجة ولم تغير من أداء أي الأفراد الذين تقع عليهم عقوبات بماذا يختلف هذا القرار برأيك؟

دانيا غرينفيلد: أعتقد أن المهم هنا في هذه الحالة هل أن العقوبات ستكون فعالة أم لا في اليمن، هؤلاء الأشخاص الخمسة الذين تم ترشيحهم في تقرير مسرب يقال أنهم مفسدون وأنهم يؤثرون على مشروعية بلادهم وبالتالي المهم هنا ليس هو هل أن العقوبات ستكون مؤثرة أم لا وبالتالي أعتقد أن أحد المواضيع الرئيسية حالياً في الخطاب حول هذا الموضوع هو أنه قد لا يكون للعقوبات أي تأثيرات ولكن ما ينبغي أن نقيمه هل أن العقوبات تغير سلوك الأفراد أم أنها ستؤدي إلى إلحاق عقوبات بالمفسدين، يلاحظ الآخرون أن الحوثيين ليس لديهم ما يضرهم ولن يتأثروا بهذه العقوبات وبالنسبة للرئيس صالح وعائلته فإنهم قد نقلوا أصولهم التي يمكن مصادرتها خلال هذه الفترة الزمنية منذ التهديد بإلحاق العقوبات بهم وبالتالي فإن المؤشر الأول في مدى تأثرهم وتحقيق الأهداف وتغيير سلوكيات هؤلاء الأشخاص أو إلحاق العقوبة بهم هي إمكانية ضعيفة جداً وبالتالي علينا أن نفكر هل الأمم المتحدة ستقوم بشيء يمكن أن يكون معياراً للاستفادة منه أي هل أن العقوبات ستحقق أهدافها؟ أنا أعتقد أن العمل كله يدور حول ذلك، مع الأسف المجتمع الدولي ليس لديه وسائل ومجالات كثيرة للضغط لكي يؤثر على ما يحصل في اليمن وإلى حدٍ كبير العملية السياسية بقي أن تنجز نفسها بنفسها ما بين اليمنيين الذين يتنافسون على السلطة وأن قدرة المجتمع الدولي للتأثير على العملية السياسية هناك إمكانية ضعيفة وقليلة جداً ولكن هذا لا يعني أن ليس هناك أي دور يقوم به وبالتالي فإن رسالة الإدانة يمكن أن يكون لها بعض التأثير.

حسن جمّول: طيب ابق معي سيدة دانيا، أعود إليك سيد عبد الحافظ يعني تتحدث عن فشل الانتقال السياسي إذا ما أحيلت قيادات الحوثيين إلى لجنة العقوبات في الأمم المتحدة، عن أي انتقال سياسي تتحدث والحوثيين قد بسطوا سيطرتهم على معظم أراضي اليمن ولم يبقَ غيرهم في الساحة عن أي انتقال سياسي تتحدث؟

عبد الحافظ معجب: نعم، نحن نتحدث اليوم على الانتقال السياسي المتمثل بتنفيذ بنود اتفاق السلم والشراكة، هذا بدايةً، لكن المجتمع الدولي إذا كان يريد أن يساهم في عملية الانتقال السياسي في اليمن عليه أولاً أن يكف أيديه عن التدخلات المستمرة في الشأن الداخلي لولا عرقلة وإعاقة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار المتعلقة بالقضية الجنوبية لما وصل أبناء محافظات الجنوب إلى المطالبة بفك الارتباط اليوم ولولا إعاقة تنفيذ مخرجات الحوار..

حسن جمّول: اتفاقية عفواً سيد معجب اتفاقية السلم والشراكة،اتفاقية السلم والشراكة تنص على انسحاب الحوثيين وليس على توسعهم، يعني أنتم تفعلون عكس ما تنص عليه اتفاقية السلم والشراكة بالكامل.

عبد الحافظ معجب: نعم إذا أردت أن تحاجج باتفاق السلم والشراكة فلتقل أيضاً بأن اتفاق السلم والشراكة ينص على تشكيل حكومة بتوافق كل الأطراف خلال 30 يوماً وهذا لم يتم حتى اللحظة، إذا أردت أن تتحدث عن اتفاق السلم والشراكة ففي اتفاق السلم والشراكة أن يتم تعيين أو اختيار رئيس حكومة في ظرف ثلاثة أيام وهذا لم يتم بأكثر من 20 يوماً، اتفاق السلم والشراكة نص على أمورٍ كثيرة ويجب التعامل معها كمنظومة متكاملة دون انتقائية، اتفاق السلم والشراكة كان انتقالا للعملية السياسية اليمنية من الوصاية الخارجية إلى القرار الداخلي ولا زالت حتى الآن تلوح الدول العشر ومجلس الأمن يلوحون بعقوبات وقعت وكانت شريكة بهذا الاتفاق.

حسن جمّول: طيب سيد معجب ابقَ معي طبعاً يعني اتفاق السلم والشراكة لم يطبق وبالتالي لا يمكن أن يحاجج الحوثيون على ما يفعلون الآن في اليمن ببنود اتفاق السلم والشراكة.

جمال المليكي: باعتقادي أن هناك إشكالية جوهرية في العمق بموضوع اتفاقية السلم والشراكة، في التفاصيل ليس هناك مشكلة وسنتكلم عن من عرقلها لكن قبل ذلك المقدمات التي أدت إلى اتفاق السلم والشراكة ليست مقدمات سوية ليست مقدمات منطقية تنتج عقداً اجتماعيا، هذا رضوخ تحت فرض أمر واقع وتحت فرض القوة والسلاح، إذاً لا يمكن لهذه المقدمة أن تنتج عقداً اجتماعياً جديداً وشراكة كما يقولون، والذين عرقلوا رغم هذا، الذين عرقلوا والذين رفضوا كثيرا من المرشحين هم الحوثيون وليس غيرهم، اليوم اللقاء المشترك على سبيل المثال كانت القوى السياسية الموازية الموجودة قالت ليس لدينا مانع أن ننسحب من الحكومة وليشكلها جماعة الحوثي وحلفه مع المؤتمر، أريد أن أركز هنا على نقطة مهمة أن تحركات الحوثي لأنه هذا غير ظاهر في الإعلام بشكل كافٍ، تحركات الحوثي هذا ما أسميه أنا حلف المنتقمين، حلف المنتقمين علي عبد الله صالح منذ اللحظة الأولى بعد المبادرة الخليجية ومنذ أن منح الحصانة وهو يشكل هذه التحالفات للانتقام، محمد عبد السلام على قناة الجزيرة قال مبررا تحالفه مع علي عبد الله صالح وأعتبره حليفاً في هذه المرحلة وبرر كل ما قام به.

مفهوم الأمم المتحدة من وجهة النظر الحوثية

حسن جمّول: طيب هل ترشيح الأسماء الثلاثة القيادات الحوثية إضافةً إلى الرئيس المخلوع وابنه يعطي هذا الانطباع؟

جمال المليكي: هناك تفاصيل كثيرة حول دور الأمم المتحدة، لذلك ولعدم فهمهم للسياسة فإنهم يعتبرون دور الأمم المتحدة تدخلاً بالشأن الداخلي، لا يفهمون ماذا يعني أن هناك أممَ متحدة في العالم لذلك دور الأمم المتحدة باعتقادي جاء متأخراً رغم تحديد الأسماء وإيجابية تحديد أسماء محددة وهو شمل حلف المنتقمين الذي تحدثت عنه، لكن هناك المتابعين يعتبرون أن هذا الصمت منذ اجتياح صنعاء إلى اليوم، المجتمع الدولي كان هناك ما يشبه الموافقة الضمنية على هذا الاجتياح، قال محمد عبد السلام بالنص أنه كان هناك تنسيق مع بعض السفارات لدخول صنعاء، سفارات الدول العشر يوم اجتياح صنعاء لم تقفل سفاراتها رغم علمها ببعض المعلومات لذلك هناك علامات استفهام كثيرة عن دور الأمم المتحدة وعند دور المجتمع الدولي وعن مدى قلقه مما يفعله الحوثيون.

حسن جمّول: سنتحدث في الجزء الثاني عن الأهمية القانونية وعن دور الأمم المتحدة في هذا الموضوع لكن بعد الفاصل مشاهدينا نواصل هذا النقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش فتح الباب أمام إمكانية توقيع عقوبات على الرئيس اليمني السابق وقيادات في جماعات الحوثي إذا تم تصنيفهم كمعرقلين للعملية الانتقالية وأنتقل إلى واشنطن مع دانيا غرينفيلد كبيرة الباحثين في المجلس الأطلسي، سيدة دانيا ألا تعتقدين بأن الأحداث تجاوزت كل ما يمكن لمجلس الأمن القيام به من فرض عقوبات خصوصاً بعد أن وصل الحوثيون إلى ما وصلوا إليه من بسط سيطرتهم على معظم المحافظات اليمنية؟

دانيا غرينفيلد: يرجى إعادة السؤال لو سمحتم.

حسن جمّول: سألتك إن كانت الأحداث التي حصلت مؤخراً يمكن أن تسمح بعد بتنفيذ قرارات على شاكلة عقوبات تفرض على شخصيات في قيادات الحوثي؟

دانيا غرينفيلد: أعتقد أن هذه نقطة حساسة ومهمة بالنسبة للمجتمع الدولي كي يفكر بها هل أن فرض العقوبات يمكن أن يغير سلوكية الحوثيين وقيادتهم وحركتهم، من الواضح أنهم يستطيعون الآن الاستفادة من المكاسب التي حققوها بدخولهم صنعاء والمحافظات الأخرى في اليمن ومن غير المحتمل حسب رأيي أن تهديدهم بالعقوبات يمكن أن يدفعهم إلى أن يغيروا سلوكهم واتجاههم حالياً، أعتقد أن ما يمكن أن يؤدي إلى تغيير في استراتيجياتهم وتكتيكهم واتخاذ قراراتهم سيكون مصدرها من داخل اليمن من قوة السياسيين ومن أجل السعي من أجل أداء الدور الأكبر داخل الحكومة وهل يستطيعوا أن يحققوا طموحاتهم عن طريق تلك الآلية، ونظراً لأن حركة الحوثيين غير مرتبطة ارتباطا جيداً بالمجتمع الدولي أو بالاقتصاد العالمي فان هذا النوع من العقوبات حسب رأيي سيكون تأثيرها قليل جداً عدا الرسالة التي تحملها رسالة الإدانة.

حسن جمّول: يعني هي رسالة لا أكثر ولا أقل، سيد معجب، هل يعجبكم أن تجتمعوا تحت عنوان واحد كمعرقلي العملية السياسية أو التسوية في اليمن مع الرئيس المخلوع وابنه؟ ألا يدل ذلك على التقاء مصالح حقيقي بينكم في هذه الفترة؟

عبد الحافظ معجب: لا يعنينا ما يريد أن يصوره الآخرون وما يريد أن يطرحه الآخرون للمجتمع الداخلي والخارجي، نحن ما يهمنا هو نضال على أرض الواقع، هو تحرك فعلي من أجل هذا الشعب، من أجل مكافحة الإرهاب، من أجل مواجهة عناصر تنظيم القاعدة، لا يعني أن يكون هناك معرقلين أو تسميات مثل هذه التسميات لأنه فرض العقوبات اليوم لا يعتبر إلا ظاهرة صوتية لمجلس الأمن، لا يستطيع أن يفعل شيئا، حتى ما قالته السيدة دانيا بأنه عبارة عن رسالة، هذه الرسالة لا تعني اليمنيين في شيء، أمام المجتمع الدولي واحد من اثنين إما أن يترك اليمنيين فيما بينهم يحلون مشاكلهم ويتجهون إلى السلم والشراكة الحقيقية لبناء مستقبل جديد مستقبل لكل اليمنيين بما فيهم الإخوان المسلمين.

رعاية أممية لاتفاق السلم والشراكة

حسن جمّول: لكن سيد عبد الحافظ، سيد عبد الحافظ عفواً التسوية السياسية، عفواً التسوية السياسية واتفاق السلم والشراكة كل ذلك حصل برعاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومندوب مجلس الأمن فبالتالي يعني الآن بعد ما أصبحتم على الأرض أنتم الطرف الأقوى أصبح مجلس الأمن لا يعنيكم والأمم المتحدة لا تعنيكم، يعني كيف يمكن ذلك؟ كل ما حصل من تسويات حتى اللحظة كان برعاية أممية.

عبد الحافظ معجب: نعم نحن لا ننكر الرعاية الأممية لذلك ولكن المسألة اليوم عندما تتعلق بتشويه حركة سياسية، حركة حقوقية ومطلبية تتحرك تحركاً سلمياً ميدانياً، أنا لا أعتقد بأنه قيادات أنصار الله سيقولون بأن هذا لا يعنيهم وأنا هنا أتحدث بصفتي الشخصية ولكن إذا أراد المجتمع الدولي أن يعرف من الذي يعرقل العملية السياسية في اليمن فالمعرقل هي واشنطن وبريطانيا وبعض دول الخليج، هم من يحركون اليوم عناصر تنظيم القاعدة وأيضاً هناك بعض الأطراف السياسية الداخلية المتمثلة ببعض الأجنحة المتشددة الوهابية في تجمع الإصلاح التي تتحالف اليوم مع عناصر تنظيم القاعدة في بعض المحافظات نكايةً بأنصار الله.

حسن جمّول: سيد جمال ما رأيك بما سمعت؟

جمال المليكي: والله أنا أعتقد أننا نحتاج إلى عشرات الحلقات حتى نفكك هذا التناقض يعني العبارة الوحيدة في بدايتها يقول شيئا وفي نهاية العبارة يقول نقيضه، هذا الخطاب يعني مللنا سماعه ما يعنينا هو التحرك على الأرض، نحن أمام جماعة يعني من المضحك المبكي أنه يسميها حقوقية، جماعة مسلحة تتحرك بقوة السلاح تقتل وتبطش وتفجر المنازل بطريقة يعني الصورة المشابهة لها ما يفعله الكيان الصهيوني في غزة من تدمير البيوت وهدمها بطريقة..

حسن جمّول: لكنه يتحدث عمن يواجههم أيضاً بقوة السلاح.

جمال المليكي: المواجهة هم الذين جروها، عزيزي الذي حصل بكل بساطة اليوم الحوثي منذ التحرك الأول وهو يقول الدواعش هو الذي نادي القاعدة وكان يناديها بل وينسب من ليس منهم والكل يعرف أنه ليس منهم أنهم دواعش واستخدم هذه اللفظة وهو يعنيها ليبرر تحركاته على الأرض أنه يحارب القاعدة، لا يمكن لمليشيات مسلحة أن تواجه فكرة عنفيه أنا شخصياً أراهم تحت نفس العنوان هم جماعات إرهابية تحمل السلاح لفرض أجندة معينة القاعدة تفعل ذلك والحوثي يفعل ذلك، هناك اختلافات في النشأة والتاريخ لكن اليوم عما يحصل على الأرض أن هناك أنصار الله وأنصار الشريعة ويعني من سخرية القدر أنه أنصار الله وأنصار الشريعة يتقاتلون ويموت الإنسان الذي جاءت الشريعة لحمايته، لذلك نحن أمام جدليات كثيرة جداً لا تكفي حلقة واحدة لتفكيكها، ما يعنينا أن نقوله الآن أنه نحن أمام منطقة سيؤثر أي إخلال فيها على المنطقة عموماً، الحوثيون اليوم لن يقفوا ولن يؤثر فيهم هذا القرار سيواصلون إستراتيجيتهم العسكرية هذا ما يقوله الواقع على الأرض لا ما تقوله التصريحات هذا ما يعنينا، إذن هل يستطيع الآن في الداخل هل ما زال لدى السلطة أو ما تبقى من السلطة لأن هناك حتى علامات استفهام كثيرة جداً حول وزير الدفاع وتسهيل وصول الحوثيين إلى مناطق معينة، هل ما زال لدى السلطة أوراقا تستطيع أن ترغم جماعة الحوثي لا أن تكون تحت هيبة جماعة الحوثي إذا لم يحصل هذا لن يحصل وكذلك الإقليم وكذلك المجتمع الدولي..

حسن جمّول: طيب بما أنك تتحدث عن الأوراق سيدة دانيا باختصار هل من أوراق أخرى تملكها الأمم المتحدة أو مجلس الأمن غير العقوبات التي واضح أن أحداً لن يتأثر بها؟ باختصار.

دانيا غرينفيلد: عدا التهديد بفرض العقوبات فإن الأمم المتحدة ليس لها إلا إصدار بيانات شديدة اللهجة تدين ما يقومون به، هذا ما لديها.. بيانات وأيضاً استخدام المعلومات حول ما يحصل في اليمن مع مجلس الأمن وفي مناقشات أخرى، هناك بعض النقاط لم ُيشر إليها، أحدها أن الانتباه من المجتمع الدولي ينبغي أن يكون أكثر انسجاماً واستمراريةً وأوسع حول ما يحصل في اليمن بدلا من التركيز بين حين وآخر حول..

حسن جمّول: عفواً عذراً للمقاطعة سيدة دانيا فقط أريد منك رداً حول الأهمية القانونية لما جرى أو لترشيح الأسماء الخمسة ما هي الأهمية القانونية لهذا الموضوع؟

دانيا غرينفيلد: أنا بالتأكيد لست عالمة واختصاصية قانونية في هذا الصدد، وبالتالي لا أستطيع أن أعلق على التأثيرات القانونية لترشيح هؤلاء الأفراد ولكن ما أقوله إن تأثير هذه العقوبات عليهم ستكون ضعيفة وقليلة نسبياً وأعتقد أن هناك وسائل وطرق أخرى يمكن أن تكون أكثر فعالية والقول بأن المجتمع الدولي ليس لديه أي دور في اليمن ويجب أن يبقى بعيداً عنه أعتقد أن هذا الأمر غير مقبول وغير صحيح فبالتأكيد هناك الكثير من الأطراف الدولية ناشطة في اليمن، هناك السعودية وإيران وغيرهم يلعبون بالتأكيد دوراً قوياً ونشيطاً جداً وبالتالي لا بد أن أقول أن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى القول بأن ليس لديها دورا ليس صحيحاً لأنها تستطيع أن تشجع وتساهم في التوصل إلي التوافق في اليمن أن الاتفاقات الدولية والعملية الانتقالية التي حصلت في اليمن ما كان يمكن أن تتحقق لولا الدعم الدولي، وبالتالي هذا أمر يجب الاعتراف به وملاحظة الانتباه والتركيز من الأمم المتحدة وخاصةً الولايات المتحدة ينبغي أن يكون أوسع لمعرفة ما الذي يدفع إلى هذا الإخلال بالاستقرار وبغياب الأمن في اليمن بما يشجع مثل هذه الحركات ويسمح لمجموعة مثل الحوثيين أن يحققوا مثل هذه المكاسب.

حسن جمّول: أشكرك جزيلاً أعتذر للمقاطعة لانتهاء الوقت سيدة دانيا غرينفيلد كبيرة الباحثين في المجلس الأطلسي من واشنطن، وشكراً لعبد الحافظ معجب الكاتب والمحلل السياسي من بيروت، وأيضاً أشكر جمال المُليكي الكاتب والباحث السياسي اليمني كنت معنا في الأستوديو شكراً جزيلاً لكم، وبهذا تنتهي حلقتنا مشاهدينا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.