أجلت المحكمة العليا الليبية إلى الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل البت في الطعن المقدم من عدد من أعضاء المؤتمر الوطني العام بخصوص دستورية انعقاد جلسات مجلس النواب في طبرق.

حلقة الاثنين (20/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت معاني تأجيل النظر في هذا الطعن، والسيناريوهات المتوقعة للقضية، وتأثيراتها السياسية والميدانية على المشهد في ليبيا.

وكانت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية قد أجلت البت في الطعن المقدم بخصوص دستورية انعقاد جلسات النواب في مدينة طبرق، بناء على طلب هيئة دفاع النواب المجتمعين في طبرق لتقدمهم بمبادرة أسموها المبادرة الوطنية الشاملة.

كما أجلت المحكمة العليا إلى 28 ديسمبر/كانون الأول المقبل النطق بالحكم في سبع قضايا من أبرزها طعن مقدم في قانون انتخاب المؤتمر الوطني العام، وتوزيع الدوائر الانتخابية، وكذلك طعنٌ في دستورية العزل السياسي.

قرار مربك
حول هذا الموضوع، يقول المحامي الليبي عبد الباسط البغدادي إنه لا توجد أسباب قانونية واضحة لقرار المحكمة بالتأجيل، معتبرا أن التذرع بدعوات الحوار غير منطقي، خاصة وأن دعوات الحوار الوطني مفتوحة.

وأضاف أن الطعن كان في مسألة قانونية يحتاج الوطن للفصل فيها في أقصى ما يمكن من سرعة، لتعرف المؤسسات في هذه الدولة وضعها القانوني وما يترتب على ذلك من إجراءات أو إضفاء أو نزع شرعية.

ويرى البغدادي أن الوضع في ليبيا بات مربكا لكل مؤسسات الدولة، وقرار المحكمة زاد المشهد السياسي إرباكا.

video

ورغم تأكيده على أن المحكمة العليا حرة في قراراتها، فإنه اعتبر أن من حق الجميع التعليق على هذه الأحكام باعتبارات المواطنة والتأثر بما تصدره من قرارات.

من جهته، يرى عبد الرؤوف المناعي -النائب الذي طعن في شرعية جلسات طبرق لدى المحكمة الدستورية- أن قرار التأجيل غير مبرر، معتبرا أنه استجابة للضغوط على المحكمة من قبل الأمم المتحدة ممثلة بمبعوثها إلى ليبيا.

وقال إنه إذا صدقت هذه الضغوط فإنها تمثل تجنيا على مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بالمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

البرلمان الشرعي
وأكد المناعي أن المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) لا يزال صاحب السيادة والشرعية في ليبيا لأنه لم يحدث تسليم أو تسلم، وأن النواب المجتمعين في طبرق خالفوا الدستور والقانون.

وبشأن السيناريوهات المحتملة لقرار المحكمة، قال المناعي إنها لو حكمت بعدم شرعية مجلس النواب في طبرق فسوف تزيل الكثير من الاحتقان في الشارع الليبي وتطمئن الناس لعدالة المحكمة، مستبعدا أن يخرج قرار المحكمة عن ذلك. 

لكن القاضي الليبي كمال حذيفة يشدد على أن المحكمة العليا سلطة قضائية، ولديها كامل الحق في اتخاذ كافة القرارات والإجراءات حتى يكون حكمها دليلا للعدالة.

وقال إنه حتى الآن المحكمة لم تنظر في مدى شرعية مجلس النواب وفي انعقاده في طبرق ومسألة التسليم والاستلام، معتبرا أن مجلس النواب في طبرق استمد شرعيته من ناخبيه "وهناك فرق بين الشرعية والمشروعية".

وحذر حذيفة من أن ما يحدث على أرض الواقع، والانقسام بين السلطة التشريعية والتنفيذية، قد يؤدي لانقسام السلطة القضائية في ليبيا.

ورغم انتقاده للبطء في إصدار الأحكام والفصل في القضايا، الذي دائما ما يؤدي لمشاكل، فإنه أكد أن التجاذبات السياسية والضغط الممارس على المحكمة أدى لتأخير الحكم.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أبعاد وانعكاسات تأجيل البت بالطعن في دستورية برلمان طبرق

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

- عبد الباسط البغدادي/ محامي ليبي

- عبد الرؤوف المناعي/ نائب طعن في شرعية جلسات طبرق لدى المحكمة الدستورية

- كمال حذيفة/ قاضي ليبي

تاريخ الحلقة: 20/10/2014

المحاور:

-   أساس الحوار لحل مشاكل الليبيين

-   فرصة للفرقاء لتجاوز التعطيل

-   تجاذبات سياسية تعانيها المحكمة العليا

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم، إلى الخامس من نوفمبر أجلت المحكمة العليا الليبية البت في الطعن المقدم من عد من أعضاء المؤتمر الوطني العام بخصوص دستورية انعقاد جلسات مجلس النواب في طبرق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي يعنيه تأجيل النظر في هذا الطعن، وما هي السيناريوهات المتوقعة للقضية وتأثيراتها السياسية والميدانية؟

أجلت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية البت في الطعن المقدم بخصوص دستورية انعقاد مجلس النواب في مدينة طبرق إلى الخامس من نوفمبر المقبل وهذا التأجيل جاء بناءاً على طلب هيئة دفاع النواب المجتمعين في طبرق لتقدمهم بمبادرة أسموها المبادرة الوطنية الشاملة، كما أجلت المحكمة العليا إلى الثامن والعشرين من شهر ديسمبر المقبل النطق بالحكم في سبع قضايا من أبرزها طعن مقدم في قانون انتخاب المؤتمر الوطني العام وتوزيع الدوائر الانتخابية وكذلك طعن في دستورية العزل السياسي.

[تقرير مسجل]

عاصم بكري: اختلف الليبيون في كل شيء، اشتبكوا في الشوارع وقصفوا وقاتلوا وقتلوا على أيدي بعضهم البعض وفعلوا ما هو أسوأ، شكلوا حكومتين انبثقتا عن برلمانين وتحالفوا وحالفوا قوى في الإقليم وانفصلوا أو كادوا بين شرق وغرب لكن شيئاً واحداً ظل محل إجماعهم هو المحكمة العليا إليها لجأ نواب شككوا في شرعية اجتماع برلمانيين في طبرق في آب أغسطس الماضي فكان تأجيل النظر في القضية إلى وقت لاحق هو ما خلصت إليه المحكمة، ودفع الطاعنون في شرعية النواب المجتمعين في طبرق بأن المجلس التئم في طبرق لا بنغازي ولم يتقيد بإجراءات التسلم والتسليم من المؤتمر الوطني العام كما يقضي الإعلان الدستوري وأكثر من ذلك شكلوا حكومة بقيادة عبد الله الثني وأصدر قرارات بعضها دعا إلى تدخل خارجي في البلاد ويرى هؤلاء بأن لا شيء يبرر عقد جلسة النواب في طبرق حتى حالة الضرورة الملجئة لذلك فالاحتراب في البلاد سابق على تاريخ الجلسة وفي ظله جرت الانتخابات البرلمانية وصدر الإعلان الدستوري نفسه وبناءاً عليه فإن الجلسة غير دستورية بالضرورة وما تلاها وترتب عنها يفتقد أي شرعية ويعتبر لاغياً ومنه حكومة الثني وقراراتها وكذا قرارات النواب، في المقابل يرى خصوم هذا الرأي بأن الأزمة في البلاد تنتظر حلاً سياسياً لا قراراً قضائياً وعليه طالبوا بتأجيل إصدار أي حكم لإفساح المجال لما قالوا إنها مبادرة وطنية شاملة تنهي تنازع الشرعيات في البلاد، على أن ذلك في ما يرى خصوم اللواء المتقاعد حفتر لا يعني تجميد الأزمة بل ربما يمنح الرجل مزيداً من الوقت شن ما سماها انتفاضة بنغازي لفرض أمر واقع جديد قبل قرار المحكمة العليا ففشل، كان يخشى فيما يقول هؤلاء ضربة قضائية قاضية تفكك ما يستند إليه من شرعيات فلجأ إلى ما يصفونها أوهام القوة والحسم العسكري لكن لا هذا تحقق له ولا ذاك.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من طرابلس كل من عبد الباسط البغدادي المحامي والخبير الدستوري الليبي وعبد الرؤوف المناعي النائب الذي طعن في شرعية جلسات طبرق لدى المحكمة الدستورية وأيضاً للتعرف على وجهة نظر قريبة من النواب المجتمعين في طبرق ينضم إلينا من تونس القاضي الليبي كمال حذيفة نرحب بضيوفنا جميعاً وأبدأ معك أستاذ عبد الرؤوف المناعي نريد أن نفهم في البداية بشكل العام الحجج القانونية التي استند إليها قرار التأجيل ما معنى أن يؤجل النظر في القضية؟

عبد الرؤوف المناعي: أولاً أحييك أختي الكريمة وأحيي المشاهدين الكرام، هذا التأجيل في الحقيقة غير مبرر وغير معقول أظن أنه استجابة لبرناردينو ليون المبعوث الخاص للأمم المتحدة في ليبيا واستجابة للضغوط التي بذلت من بان كي مون على المحكمة حيث قال برناردينو ليون إن المشكلة في ليبيا هي مشكلة سياسية وليست مشكلة قانونية وهذا تجنٍ واضح على مبادئ الأمم المتحدة الحقيقة المعلن عنها في الميثاق وهي مبدأ السيادة مبدأ المساواة في السيادة مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية مبدأ عدم التلويح بالقوة أو التهديد بالقوة أو استخدام القوة نجد أن بيرناردينو ليون قبل اجتماع غدامس هدد مَن يعارض ومَن يعرقل الحوار بهذا الأمر ثم نجد اليوم يظهر علينا شخصية جديدة وأظن أنا أسميه إله القانون السيد الطوني عبودة والذي في الحقيقة هو مَن يقود ما يسمى بالمصالحة الوطنية العامة أو الحوار العام وهذا الرجل في الحقيقة متهم بأنه أراد أن يضفي الشرعية سنة 2008 على استمرار الدكتاتورية في ليبيا عبر دستور التوريث أظن أن المحكمة استجابت لضغوط سياسية هائلة ونحن ننأى بأنفسنا أن نمارس مثل هذه الضغوط.

أساس  الحوار لحل مشاكل الليبيين

خديجة بن قنة: واضحة فكرتك واضحة ليس هناك حجج قانونية برأيك، عبد الباسط البغدادي أنتم كيف تفهمون قرار التأجيل؟

عبد الباسط البغدادي: أولاً السلام عليكم أحيي قناة الجزيرة وأحيي مشاهدي قناة الجزيرة في كل مكان ثانياً أود أن أنوه تنويها بسيطا أنا لست خبيراً في القانون الدستوري أنا فقط محامي ومهتم بالشأن الدستوري ومهتم بشأن الوطن بجملة عامة وبالتالي لا أدعي إني أنا في مستوى أن أقدم بهذا الشكل في القانون الدستوري، بالنسبة لسؤال حضرتكم نعم أنا أضم صوتي لصوت الأستاذ عبد الرؤوف المناعي لا نجد أسبابا قانونية تحمل المحكمة على التأجيل، دعاوى الحوار الوطني هي دعاوى مفتوحة يجب أن تكون في كل وقت وفي كل حين ويجب على الليبيين أن يتحاوروا لحل مشاكلهم ولكن هناك الآن طعن قانوني في مسألة قانونية محددة يحتاج الوطن للفصل فيها بأقصى ما يمكن من سرعة حتى تتمكن المؤسسات في هذه الدولة من معرفة وضعها القانوني هل يستمر برلمان طبرق في انعقاد جلساته واتخاذ القرارات طبقاً للإعلان الدستوري أو تقول المحكمة بأن هذه الجلسات غير شرعية ويجب عليه تبعاً لذلك أن يقوم بتصحيح مساره وأن يتخذ من الإجراءات ما هو مناسب لكي يضفي على عمله الشرعية القانونية المطلوبة، وبالتالي نرى طلب التأجيل لم يكن مبرراً على الإطلاق من الناحية القانونية يحق لكل طرف في الدعوة طلب ما يروا أنه محققاً لمصلحتهم ولكن المحكمة هي مَن تراقب هذه الطلبات وتستجيب للطلبات التي ترى أنها فعلاً تخدم مصلحة الدعوة وترفع الطلبات التي ترى أنها ليست في مصلحة..

خديجة بن قنة: طيب أستاذ كمال حذيفة هناك مَن يرى أن هذا التأجيل جاء فقط من أجل كسب الوقت لا أكثر.

كمال حذيفة: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك سيدة خديجة والسادة المشاهدين، بداية أقول أن المحكمة العليا هي سلطة قضائية ونحن منذ بداية ثورة 17 فبراير ونحن نبحث عن استقلالية القضاء وعدم تأثره بما يحاط من حوله وبالتالي فإني أرى أن المحكمة العليا لديها كامل الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية من أجل تسيير الدعوة ومن أجل الوصول إلى قناعة تامة حتى يكون حكمها دليلاً للعدالة وهو عنوان الحقيقة وبالتالي إن إجراءات المحكمة كما حدث في الكثير من الطعون الدستورية بل إن هناك بعض الطعون الدستورية سابقة على هذا الطعن لم يتم فيها الفصل حتى الآن وبالتالي لا مجال للقول بأن على المحكمة أن تستعجل إصدارها لحكمها وهي حرة في تكوين قناعتها للوصول إلى حكم وفقاً للقانون.

خديجة بن قنة: نعم لكن قرار التأجيل جاء بطلب منكم، نعم جاء بطلب منكم وهناك يعني مبادرة وطنية شاملة تقدمتم بها ما مغزى هذه المبادرة؟

كمال حذيفة: بداية أنا أود أن أوضح أنني لست طرفاً في الأمر وأنا لا أتبع لأي طرف ولم أكن مدافعاً أو محامياً، أنا قاضٍ ليبي لم أستطع ممارسة عملي بعد قيام 17 فبراير نظراً لتفجير مبنى المحكمة الذي أعمل به ولكن حسب ما علمت أن هناك طلبا للتأجيل ولكن المحكمة رأت أن هناك مبرراً للتأجيل ورأت أن هناك طعناً آخر يجب الإطلاع عليه أو ضمه وبالتالي المحكمة هي حرة في إصدار قراراتها.

خديجة بن قنة: يعني إذا كنت قريباً على الأقل يعني فكرياً أو سياسياً من جماعة النواب المجتمعين في طبرق يمكن أن تشرح ربما أكثر أسباب طلب التأجيل يعني المحكمة عندما تقرر أن تؤجل الحسم في قضية بهذه الأهمية فبالتأكيد هناك أسباب لذلك.

كمال حذيفة: بالتأكيد هو كل الأطراف قدموا مذكراتهم سواء بالنسبة للطعن أو المطعون ضده ورأت المحكمة من خلال الدفوع المقدمة من الطرفين أن هناك مبرراً للتأجيل وبناءاً عليه أصدرت قرارها بالتأجيل، المسألة بالنسبة لي أنا شخصياً كوني حقوقياً وأؤمن بضرورة تطبيق القانون وأننا لدينا منذ البداية عدالة ودستور وحرية فأعتقد أنه حتى الآن المحكمة العليا لا تنظر في مدى شرعية مجلس النواب ولكن تنظر في نقطة محددة وهي مسألة انعقاد مجلس النواب في طبرق ومسألة التسليم والاستلام ولكن الجميع يعرف أن مجلس النواب في طبرق استمد شرعيته من ناخبيه وهم مَن منحوا الشعب الليبي هو مَن منح أصواته لهذا الجسم، كون هناك خلاف على مسألة الانعقاد لا تعني عدم شرعيته فهناك فرق بين الشرعية والمشروعية.

فرصة للفرقاء لتجاوز التعطيل

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عبد الرؤوف مناعي هل يمكن أن يفهم هذا التأجيل على أنه ربما يعني إعطاء فرصة للفرقاء من أجل مسألة الحوار والتوافق لتحقيق مسألة الاستلام والتسليم التي تعطلت كل هذه الفترة؟

عبد الرؤوف المناعي: أختي الكريمة أنا كنائب وكعضو مجلس نواب مَن رفع الدعوى أمام المحكمة العليا قلت اليوم في أثناء تقديم هذا الطلب لفريق الدفاع وللسيد أبو بكر شريف أني لست طرفاً في الحوار ولا يعنيني هذا الحوار، عندما يأتي الخصوم للقاضي يجب أن يفصل بينهم القاضي يفصل بين الخصوم، لا ينظر إلى مسائل أخرى غير التي بين يديه في الحقيقة وأنا هنا أستغرب هذا التدخل وهذه الاستجابة غير المبررة والغير معقولة وأشدد على هذه المسألة، أما قضية ضم الطعن 1761ق فإن فريق الدفاع لم يطلب ضم هذا الطعن بينما المحكمة أهملت ضم الطعن  1861 ق و1961 ق وكلاهما متفقان في الموضوع في موضوع نظر الجلسة حيث كل من هذين الطعنين يتحدث عن عدم مشروعية الجلسة وعدم مشروعية القرارات التي خرجت من تلك الجلسات، المحكمة أهملت طعنين طلب فريق الدفاع ضمهم للقضية وأتت بطعن آخر لم يطلب فريق الدفاع ضمه للقضية وهذا مستغرب في الحقيقة ولا يمكن بأي حال أن أقول أن هذا مبرر، أنا أتمسك بوجهة نظري والحقيقة أنا كرافع للطعن هذا وصاحب هذا الطعن ومقدم هذا الطعن والله لو تجتمع ليبيا كلها في الحوار لن أترك هذا الأمر حتى أهلك دونه.

خديجة بن قنة: إذن سنبحث بعد الفاصل في السيناريوهات المتوقعة للقضية وتأثيراتها السياسية والميدانية أيضاً ولكن بعد أن نأخذ هذا الفاصل القصير سوف نعود فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش تأجيل المحكمة العليا في ليبيا جلسة البت في الطعن المقدم بخصوص  دستورية انعقاد جلسات مجلس النواب في طبرق، أتحول إلى طرابلس والأستاذ عبد الباسط البغدادي، الآن برأيك أستاذ بغدادي ما هي التداعيات المحتملة على المستوى السياسي وأيضاً على مستوى العمل العسكري على الأرض للتأجيل لتأجيل القرار؟ قرار البت في الطعن المقدم للمحكمة العليا.

عبد الباسط البغدادي: لاشك أن كل الأشخاص في ليبيا أو كل الناس في ليبيا متلهفة لسماع كلمة المحكمة العليا أو لفصل المحكمة العليا في هذا الطعن حتى تضع الأمور في نصابها، إن تأخير المحكمة العليا للطعن وللنظر في هذا الطعن هو مربك للمشهد السياسي حقيقة هو مربك، أنا لا علم لي في الأمور العسكرية ولكن المشهد السياسي هو مربك وهو يعني مربك لكل الجهات الإدارية ولكل المواطنين ولكل مؤسسات الدولة، هل البرلمان الموجود في طبرق الآن وما انبثق عنه من تصرفات مثل تعيين حكومة الثني والقرارات الأخرى التي اتخذت هل هي قرارات شرعية ويجب على المواطنين النظر إليها بعين الاحترام أم هي إجراءات باطلة ويجب تصحيح مسار هذا البرلمان، هذا الأمر التأخر به حقيقةً هو مضر بمصلحة الوطن بشكل كبير، مما لا شك فيه كما ذكر أستاذ كمال الحذيفة أن المحكمة العليا هي حرة في أنها تُكّون عقيدتها كما شاءت وأنها تتخذ القرارات كما شاءت ولكن نحن كمراقبين من حقنا التعليق على هذه القرارات ومن حقنا التعليق على هذه الأحكام وخصوصاً أننا مواطنين نعيش في الدولة ونتأثر إيجاباً وسلباً بما تقوم به المحكمة العليا، أنا حقيقةً لا أرى رابطا قويا يربط ما بين الحوار وما بين النظر في الطعن، النظر في الطعن ينظر في مسألة محددة بدقة وهي مسألة شرعية الجلسات التي عقدت في طبرق وشرعية التسليم والاستلام،  هذا الأمر مسألة قانونية محددة، الحوار لا شك أنه أمر مطلوب وأنه هو المعول عليه في الخروج من الأزمة في ليبيا ولكن لا رابط بينهما يستمر الحوار كما شاء ويتحاور الفرقاء السياسيون كما شاءوا والمحكمة العليا تفصل فيما لديها من طعن طبقاً للقواعد القانونية والقواعد الدستورية التي أرستها في عديد المرات في طعون سابقة، وبالتالي حقيقةً أنا أرى أن التأخير في النظر في هذا الطعن هو مربك للمشهد السياسي بشكل كبير جداً جداً ولا أرى مبررا له حقيقةً.

خديجة بن قنة: أستاذ كمال حذيفة السيناريوهات المتوقعة في حال الإقرار أو عدم الإقرار برأيك؟

كمال حذيفة: بدايةً أود أن أوضح أن أي طعن دستوري يقدم للهيئة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية يجب أن يتم الفصل به فلا إمكانية للقول بسقوط أي طعن دستوري بالتنازل أو بالصلح وبالتالي أنا كذلك أستغرب أن يتم طلب تأجيل الجلسة لأسباب محاولة الصلح أو التحاور لأن هذا لا يؤثر في المسألة من الناحية القانونية وبالنهاية ستصل المحكمة العليا إلى إصدار حكمها في هذا الطعن أما إيجاباً أو سلباً، المسألة هي طبعاً..

خديجة بن قنة: طيب خلينا نشوف السيناريوهات لو كان إيجاباً ما الذي يمكن أن يحدث وما تداعيات ذلك على المستوى السياسي والميداني، ولو كان سلباً ما الذي يمكن أن يحدث؟

كمال حذيفة: عندما نرى ماذا يحدث في ليبيا على أرض الواقع وهذا الانقسام بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية إن هذا الأمر قد يؤدي إلى ما يحمد عقباه وأن يؤدي إلى انقسام السلطة القضائية في ليبيا، السلطة القضائية تتمتع بهيبتها وأحكامها الصادرة في السابق سواء قبل ثورة 17 فبراير أو بعدها.

تجاذبات سياسية تعانيها المحكمة العليا

خديجة بن قنة: ألم تضيع من هيبتها هذه المرة المحكمة العليا، ألا تضيع شيئاً من هيبتها إذا كانت في قضية مثلاً حكومة أحمد معيتيق حكمت مباشرةً دون أي تلكؤ عكس هذه المرة ربما هناك من يستفيد من هذا الوقت الضائع في تحقيق مكاسب عسكرية على الأرض وهذا ما يحدث فعليا؟

كمال حذيفة: طبعاً هي مشكلة البطء في إصدار الأحكام والبطء في الفصل في القضايا دائماً يؤدي إلى مشاكل يعني دائماً نتمنى أن يتم الفصل بشكل سريع في أي طعن دستوري أو في أي قضية منظورة أمام المحكمة العليا وتحديداً الهيئة الدستورية ولكن للأسف التجاذبات السياسية والضغط والإكراه المعنوي والمادي الممارس على المحكمة العليا أدّى إلى تأخير الفصل في الحكم، وقد يؤدي كما ذكرت حضرتك أن هذا يؤدي إلى الإنقاص من هيبة القضاء وبالتالي أتمنى من السادة المستشارين بالمحكمة العليا أن يحكموا طبقاً للقانون وطبقاً لما يمليه عليه ضميرهم ودون التأثير بما يحدث في الشرق أو بالغرب فهناك ضغط سواء الشرق باجتماع الهيئات القضائية في البيضاء وطبرق أو الضغط من طرابلس بالتظاهر أمام المحكمة العليا وبالتالي نتمنى على الجميع أن يصبر إلى أن تصدر المحكمة حكمها وأن يتعهد الجميع منذ الآن بأن يلتزم بما يصدر عن هذه المحكمة من أحكام سواء كانت لصالحه أو ضده، فهذه أهم نقطة يجب على الجميع أن يتوافق عليها الآن قبل صدور الحكم.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عبد الرؤوف المنّاعي إذا صدر الحكم بعدم شرعية اجتماع مجلس النواب في طبرق ماذا يعني ذلك على المستوى السياسي؟ ما هي تداعيات ذلك لنفترض أن السيناريو سيكون بهذا الشكل ما الذي يمكن أن يحدث؟

عبد الرؤوف المناعي: طيب نحن قلنا إن المؤتمر الوطني العام لا زال هو صاحب السيادة وصاحب الشرعية في ليبيا لأنه لم يحدث تسليم واستلام صحيح بجلسة صحيحة ونحن في طرابلس كنا 25 نائباً لم نستلم من رئيس المؤتمر الوطني العام مع أنه أعدّ خطاب التسليم وتحدث السيد صالح المخزوم النائب الثاني أنهم بإمكانهم إذاعة خطاب التسليم ولكن نحن رفضنا ذلك لأن النواب المجتمعين في طبرق خالفوا الدستور والقانون فكيف بنواب مطلوب منهم سن التشريعات والقوانين يخالفون القوانين والتشريعات ابتداء من أول خطوة يخطونها نحو مجلس النواب فهذا كان وجه الاعتراض، لو كان الآن حكمت المحكمة بعدم شرعية وعدم دستورية مجلس النواب فإن هذا يزيل كثيرا من الاحتقان في المجتمع الليبي وفي الشارع السياسي وعند الثوار ويطمئن الناس إلى عدالة المحكمة أما الآن هذه قضية التأجيل والتمطيط أخشى ما أخشاه أن تسقط السلطة القضائية وتنهار وعندما تسقط السلطة القضائية وتنهار تنهار الدولة بالكامل، أختي الكريمة.

خديجة بن قنة: طيب ماذا لو حدث العكس، ماذا لو أقرت المحكمة العليا العكس؟

عبد الرؤوف المناعي: لو أقرت المحكمة العليا العكس أظن أن هذا لا يمكن بأي حال افتراض هذا الافتراض لأن عدالة القضية والنصوص الواضحة والنصوص الإلزامية النصوص الدستورية تأخذ صفة الإلزام وإن دعوة التوجه إلى طبرق كانت من غير ذي صفة وهو السيد أبو بكر بعيرة وكانت خلاف النصوص القانونية والتشريعية فأنا لا أظن أن ذلك ستحكم به المحكمة ولكني هنا أعترض على مسألة التأجيل كان بإمكانها مثل ما قلتِ أختي الكريمة خديجة أن في قضية أحمد معيتيق حكمت المحكمة على عجل ولم تؤجل، أنا هنا أريد أن أرد على السيد كمال حذيفة لم يكن أمام المحكمة لا اليوم ولا في الجلسة الماضية أي تظاهر أمام المحكمة العليا، المحكمة العليا مارست مهامها اليوم وفي الجلسة الماضية دون أي تأثيرات، التأثيرات كانت عبر الوسطاء الدوليين وعبر المبعوث الدولي وعبر بعض الشخصيات القانونية في ليبيا والتي مثل ما قلت لكم آنفاً هي مرتبطة بالنظام السابق، هي مرتبطة وأرادت أن تضفي شرعية من خان ضميره مرة فبالإمكان أن يخون ضميره كل مرة هذا هو السيد الكوني عبوده فلماذا الإصغاء إليه ولماذا الاستماع إليه؟ أنا هنا أختي الكريمة لدي نصوص هذا الدستور الذي قام به السيد الكوني عبوده سنة 2008 أيام مشروع ليبيا الغد وهذا في الحقيقة ينفي عنه الصبغة الوطنية وينفي عنه أيضاً صبغة الموضوعية العلمية وينفي عنه الإصغاء إلى الضمير فلماذا يجب أن نأخذ بمثل هذه الشخصيات..

خديجة بن قنة: طيب عرضت لنا السيناريوهين نتحول في الدقيقة الأخيرة إلى الأستاذ عبد الباسط البغدادي سواء يعني حدث هذا السيناريو أو ذاك في النهاية هناك تأجيل يخدم مصلحة في النهاية مصلحة ميدانية للطرف الذي سيحقق مكاسب عسكرية، في هذه الحالة يعني ألا تعتبر المحكمة العليا منحازة لطرفٍ من الطرفين يعني بناءً على النتائج التي تتحقق على الأرض؟

عبد الباسط البغدادي: أنا لا أميل إلى تحميل المحكمة العليا أو تحميل قراراها أكثر مما يحتمل، المحكمة العليا تنظر في الطعن طبقاً للقانون وتأجيل الطعون أو تأجيل نظر الطعون والاستجابة لطلبات الخصوم في تأجيل الدعاوى أمر معتاد في العمل القضائي ولا يعد أمراً غريباً ولا يجب أن نتهم المحكمة العليا وهي الحقيقة يعني أعلى سلطة قضائية في ليبيا ويعني بهذه الاتهامات وأنها منحازة لطرف دون طرفٍ آخر قد تكون المحكمة العليا لم تقدر شيئاً كما نقدره نحن أو قد يكون لدى المحكمة العليا.

خديجة بن قنة: طبعاً ليس في هذا الكلام أي اتهام للمحكمة العليا ولكن هناك تقدير موقف على الأرض وهناك من..

عبد الباسط البغدادي: أنا لا أتهم المحكمة العليا.

خديجة بن قنة: هناك من المراقبين من يعتبر أن التأجيل يصب في صالح طرف يحقق مكاسب على الأرض، أو يستفيد من هذا الوقت.

عبد الباسط البغدادي: لا أعتقد أن المحكمة العليا تفكر بهذه الطريقة أنا يعني معرفتي في هذه المحكمة وطيلة عملنا أمامها الحقيقة يعني هي أقرب لتطبيق القانون وحقيقة طبعاً ما في النفوس لا يمكن أن نعلم به حقيقةً ولكن يعني لا يمكن أن يتهم مجموعة من الأشخاص القانونيين على قمة الهرم القضائي بأنهم يحققون مصلحة طرف دون طرف آخر أنا لا أميل لهذا الأمر.

خديجة بن قنة: أشكرك.

عبد الباسط البغدادي: كل ما في الأمر أن المحكمة العليا قدرت أن هناك سببا قويا للتأجيل ونحن نرى أن هذا السبب غير مبرر للتأجيل لا يجب أن نشيطن الطرف الآخر إذا لم نتفق معه في فكرة من الأفكار.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر، شكراً لك عبد الباسط البغدادي، انتهى وقت البرنامج شكراً لك عبد الباسط البغدادي المحامي والخبير الدستوري كنت معنا من طرابلس، وشكراً أيضاً لعبد الرؤوف المنّاعي النائب الذي طعن في شرعية جلسات طبرق لدى المحكمة الدستورية ونشكر أيضاً الأستاذ كمال حذيفة المحامي الليبي من تونس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر أطيب المنى وإلى اللقاء.