وافق النواب العراقيون على تعيين وزيرين جديدين للدفاع والداخلية، ليكتمل بذلك تشكيل الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي، التي تقاتل ضد تمدد تنظيم الدولة الإسلامية على الأراضي العراقية.

حلقة الأحد (19/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن الجديد الذي جاء به التشكيل الجديد للحكومة، وقدرته على محاربة تنظيم الدولة، وهل يعد التشكيل الجديد إعادةً لإنتاج حكومة سابقة تسببت في إقصاء المكون السني؟

وكان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية العراقية قد اكتمل أخيرا بعد موافقة البرلمان على تعيين وزيري الداخلية والدفاع. وزارة الداخلية تولاها محمد الغبان، وهو عضو في منظمة بدر الشيعية، أما وزارة الدفاع فتولاها خالد العبيدي، وهو سياسي سني.

هذه الخطوة رآها البعض أساسية  ًفي مواجهة تنظيم الدولة، ولكن آخرين طرحوا تساؤلات عن مدى قدرة هذه الحكومة على إرضاء السنة الذين عانوا من الإقصاء في ظل الحكومة السابقة.

أزمة سياسات
حول هذا الموضوع، يرى مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي أن الأزمة في العراق أعمق من قضية تشكيل الحكومة، وهي أزمة نظام سياسي وليست أزمة أشخاص.

وأضاف أن المشكلة كانت تغول السلطة التنفيذية في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لافتا إلى أنه لا توجد مؤشرات على أي تغيير حقيقي على أرض الواقع، ونحن أمام خطابات فقط، وليست هناك معالجات حقيقية لجذور الأزمة ولكن المعالجات لنتائجها، بحسب قوله.

video

واعتبر الكبيسي أن ممثلي السنة في البرلمان وصلوا عبر تحالفهم مع المالكي وعبر المال السياسي، ولذلك كانت هناك أزمة تمثيل حقيقي للسنة في البرلمان.

وأضاف أن السلطة اليوم لم تعد حتى تلك التي كانت قائمة في ظل المالكي، والآن أصبحت المليشيات المدعومة من إيران جزءا من هذا النظام كبديل عن الجيش والمؤسسات الأمنية، ووزير الداخلية جزء من هذه المليشيات التي أنشئت في إيران.

واعتبر أن هناك أوجها عديدة للمشكلة أبرزها انعدام ثقة مطلقة من السنة في السلطة في بغداد، كما أن هناك رفضا مطلقا لمليشيات هي أكثر خطرا من تنظيم الدولة، وبالتالي فالحل يكمن في إعادة هيكلة النظام السياسي والقوات الأمنية والعسكرية، ومعاقبة هذه المليشيات التي ترتكب جرائم حرب، بحسب وصفه.

المكون السني
من جهته، قال مدير المركز الإعلامي العراقي في بيروت عباس الموسوي أن المشكلة في العراق ليست مشكلة سياسيين، لكن الطرف الآخر لا يزال يعيش في عقدة الحكم والسيطرة، وأحلام العودة للحكم، معتبرا أن الطرف السُني غير متفق على قيادة واحدة في العراق حتى الآن.

وأكد الموسوي أن العراق يعيش الآن وفق آلية ديمقراطية، وأبناء المناطق السنة انتخبوا نواب البرلمان الذين يمثلونهم عبر صناديق الانتخابات.

أما المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية سابقاً بي جي كراولي فأوضح أن كل متعلقات السياسة هي مقتضيات محلية، والتقييم يعتمد على الأداء، ولذلك فالحكومة العراقية عليها أن تحسن من أدائها على المستويين السياسي والأمني.

وأضاف أن هناك قضايا لم يتم حلها حتى اليوم في العراق، حيث لم يتم التوافق مع الأكراد والسُنة، حتى إنه لم يتم التوافق على الأدوار التي يجب أن تسند للحكومة المركزية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل يعالج تشكيل الحكومة العراقية مشكلات الإقصاء؟

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- يحيى الكبيسي/ مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

- عباس الموسوي/ مدير المركز الإعلامي العراقي في بيروت

- بي جي كراولي/ المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية سابقاً

تاريخ الحلقة: 19/10/2014

المحاور:

-   نظام سياسي مختل

-   مسؤولية المناطق السنية

-   ميليشيات شيعية مسلحة

-   حسابات مختلفة لسوريا

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، وافق النواب العراقيون على تعيين وزيرين جديدين للدفاع والداخلية ليكتمل بذلك تشكيل الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي والتي تقاتل ضد تمدد الدولة في الأراضي العراقية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل قدم التشكيل المكتمل للحكومة العراقية جديداً أم أنه إعادة إنتاج لحكومة سابقة تسببت في إقصاء المكون السني، وإلى أي مدى يمكن أن تنجح هذه الحكومة في حرب تنظيم الدولة بينما تتواصل ممارسات حكومية ضد مكون بعينه؟

أخيراً اكتمل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية العراقية بعد موافقة البرلمان علي تعيين وزير للدفاع، وزارة الداخلية تولاها محمد الغبان وهو عضو في منظمة بدر الشيعية أما وزارة الدفاع فتولاها خالد العبيدي وهو سياسي سني، هذه الخطوة رآها البعض أساسية في مواجهة تنظيم الدولة لكن آخرين طرحوا تساؤلات عن مدى قدرة هذه الحكومة على إرضاء السنة الذين عانوا من إقصاء في ظل حكومات سابقة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: ما الذي تغير حتى يوصف تعيين وزيرين للدفاع والداخلية في العراق بأنه إنجاز، يذهب المالكي فيؤتى بالعبادي من الصندوق نفسه، يشكل الرجل حكومة جديدة فيختلف حول منصبي الداخلية والدفاع فيها، كان المرشح للداخلية قائد منظمة بدر الشيعية هادي العامري فرفضه ساسة سنة فتم اللجوء ثانية إلى الصندوق نفسه ومن صندوق منظمة بدر هذه المرة جيء بمحمد الغبان وزيراً للداخلية أما السني خالد العبيدي فجيء به للدفاع وتلك أقل أهمية في العراق من الداخلية كون رئيس الوزراء قائداً أعلى للقوات المسلحة، الرجل من مدينة الموصل التي سقطت ثمرة ناضجة في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في حزيران الماضي وهو في ما تذكر مصادر عدة كان في المدينة آنذاك لكنه غادرها قبل ساعات قليلة فقط من سقوطها، لم يدافع عن مدينته لكنه وجد نفسه لاحقاً وزيراً للدفاع عن البلاد بأسرها، تلك تجليات المحاصصة الطائفية التي تحكم البلاد منذ الإطاحة بصدام حسين، فيها يتقدم الشيعة إلى أكثر المناصب أهمية وحساسية بينما تذهب المناصب الأخرى للمكونين الكردي والسني فمنذ صعود تنظيم الدولة وجد الأكراد أنفسهم في وضع مَن يملي الشروط على الحكومة في بغداد، إلى جانبهم تصطف دول غربية وجدت في أريبل نقطة ارتكاز لمحاربة تنظيم الدولة ورجالهم يقاتلون جنباً إلى جنب مع قوات التحالف، وهنا بريطانيون يدربونهم ويسلحونهم فإذا هم عنصر حاسم في إقرار مصير العراق أما المكون الشيعي المهيمن على الدولة فإنه سرعان ما ينكفئ إلى طائفيته عندما يستشعر الخطر فتتراجع المؤسسة لصالح الحوزة، الجيش لصالح الميليشيات وبتقدم مسلحي تنظيم الدولة نحو بغداد سرعان ما قامت مجموعات منهم لا من الجيش بالانتشار على حدود المدينة، يأتي هذا وقوات التحالف تقصف من الجو أهدافاً للتنظيم بدلاً من الجيش العراقي بل وتقوم بإنزال الإمدادات الغذائية لهم من الجو ليتفرغوا للقتال، وحدها مناطق المكون السني تحرق حرقاً كما توضح هذه الصور فلا تسعف بدواء ولا غذاء ولا يتطوع مَن يدافع عنها والحال هذه يزدهر تنظيم الدولة هناك ويمتد ويشتد عوداً.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيوفنا يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية من عمان ومن بيروت عباس الموسوي مدير المركز الإعلامي العراقي في بيروت ومن واشنطن مع بي جي كراولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية سابقاً، مرحباً بضيوفي الكرام أستاذ يحيى الكبيسي هل باكتمال تشكيلة حكومة العبيدي تكون الأزمة في العراق قد انتهت ما حجم الآمال التي يعلقها المكون السني على هذه الحكومة أيضاً؟

يحيى الكبيسي: يعني بداية مساء الخير لك ولضيفيك الكريم ولجمهورك الكريم، لا نعتقد الأزمة في العراق أعمق من قضية تشكيل الحكومة كنا نقول في البداية إنه الأزمة في العراق هي أزمة النظام السياسي وليست أزمة شخوص يعني لم تكن الأزمة مع شخص السيد المالكي وإنما مع النظام السياسي الذي أنتج ظاهرة المالكي بمعنى تغول السلطة التنفيذية بالشكل الذي يعمني مع الذي حصل مع سياسات المالكي الآن ليس هناك يعني أي مؤشرات على وجود تغيير حقيقي، نعم يعني إزاحة المالكي أنا أعتقد كانت خطوة مهمة لكن لحد الآن لم نلمس مؤشرات على الأرض، نحن أمام خطابات يعني البرنامج السياسي الذي طرحه الدكتور حيدر العبادي كان يعني برنامجاً يحاول أن يلامس بعض المشكلات ولكنه لا يلامس الأزمة الجوهرية في العراق اللي هي أزمة النظام السياسي بمعنى يجب أن تعالج.

عبد الصمد ناصر: نعم أليس هذا حكما مسبقا على اعتبار أن الحكومة لم تبدأ عملها بعد وباعتبار أيضاً أن هناك ظرفا أمنيا استثنائيا في البلاد؟

يحيى الكبيسي: لا لا عندما أتحدث أنا هنا سأناقش وثيقتين، الوثيقتين الرئيسيتين للحكومة هي البرنامج الحكومي وما سمي بوثيقة الكتل السياسية، مَن يقرأ هاتين الوثيقتين سيكتشف أنه ليست هناك معالجات حقيقية لجذر الأزمة وإنما هناك معالجات لنتائج الأزمة، هذه هي المشكلة الرئيسية بمعنى يعني عندما يأتي البرنامج الحكومي ويتحدث عن قانون العفو على سبيل المثال لا معنى لقانون العفو من دون معالجة المقدمات التي تنتج اعتقالات عشوائية وعشرات الآلاف في السجون من دون تهم أو من دون إحالتهم إلى القضاء، عندما أتحدث عن قانون العفو من دون إعادة هيكلة المؤسسة القضائية الفاسدة والمسيسة لا أهمية لمعالجة نتيجة هي قانون العفو وهكذا يعني مع الأشياء الأخرى أنا أعتقد إنه لم تلامس إلى حد هذه اللحظة الأزمة الجوهرية في العراق وهي أزمة النظام السياسي الذي أنتجه دستور عام 2005.

عبد الصمد ناصر: طيب أستاذ عباس الموسوي إذن المشكلة في العراق لم تكن مشكلة شخوص كما قال الدكتور يحيى الكبيسي لم تكن مشكلة نوري المالكي لم تكن مشكلة رئاسة الحكومة ولكن كانت مشكلة أزمة نظام سياسي لم يكن متوازناً ماذا تقول؟

عباس الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم تحياتي لك وللضيفين العزيزين وللجمهور الكريم، أتفق معك المشكلة في العراق ليست هي مشكلة كما ذكرت بالسيد المالكي أو غيره من السياسيين المشكلة الطرف الآخر مازال يعيش بعقدة الحكم والسيطرة والعودة إلى الحكم، ما قدمه التحالف الوطني خلال فترة تشكيل الحكومة ومن خلال ضغط السفير الأميركي كان واضحاً على كل الكتل السياسية بتشكيل الحكومة، التحالف الوطني قدم تنازلات كبيرة واحدة من هذه التنازلات وهي شروط كانت التي طرحها الطرف السني المشكلة المشكلة إنه الطرف السني غير متفق على قيادة واحدة مَن يمثل الطرف السني في العراق ومَن يمثل مطالب السنة الآن عندما طبقت كل المطالب منها حصولهم على 40% من التشكيلات الحكومية إلى إلغاء مكتب القائد العام إلى تأسيس الحرس الوطني إلى يأتي طرف آخر ويقول نحن مهمشون ونحن خارج السلطة، المشكلة بعض إخواننا مع كل الأسف يعيشون عقدة الماروني في لبنان الماروني في لبنان عندما يخلق ويفتح عينيه يتصور سيكون رئيس جمهورية، بعض إخواننا من الطرف الآخر يعيش عقدة السلطة لذلك هو لا يستطيع أن يرى إنه عبد الزهراء أو فلان أو فلان هو جزء من التشكيلة الحكومية الواقع العراقي الآن نحن أنا أقول أنه قدم الكثير نعم تفضل.

عبد الصمد ناصر: نعم ولكن هذا كلام مردود عليه أستاذ موسوي اسمح لي أن أقاطعك هنا يعني أنت تقول بأن المشكلة ليست مشكلة شخوص وإنما مشكلة الطرف الآخر الذي يريد أن يعود إلى الحكم أو أن يحلم بالحكم مرة أخرى يعني إشراك المكون السني الذي تتعذر به شخصيات يعني تدافع عن الحكومة لدى الطرف الآخر السني مَن يقول بأن ليس بالضرورة أن تشرك أفراداً في الحكومة معناه أن المشاركة السياسية متوازنة لأن هناك إشراكاً بدون إشراك في القرار؟

عباس الموسوي: أستاذ عبد الصمد نحن نعيش في آلية ديمقراطية أبناء المناطق السنية انتخبوا صالح المطلق وأسامة النجيفي وغيرهم من النواب وأنا أقول هؤلاء لا يمثلون السنة لأنهم لا يستطيعون الذهاب إلى محافظاتهم يضربون بالأحذية في محافظاتهم ولكن هذه نتيجة صناديق الانتخابات هذه أعطني طريقة آلية لبناء الدولة غير صندوق الانتخابات حتى نذهب ونحل المشاكل من خلالها.

عبد الصمد ناصر: أريد أن أشرك أيضاً بي جي كراولي مادمت قد تحدثت أنت عن نقطة أن المسألة تمت بضغط من السفير الأميركي في العراق وهنا أسأل بي جي كراولي بي جي كراولي يعني الولايات المتحدة الأميركية طالما قالت في الأيام الأخيرة لنور المالكي بأن المشكلة في العراق هي مشكلة سياسية يقتضي حلها إشراك الجميع، لماذا شاركت الولايات المتحدة الأميركية في هذه العملية الآن الأخيرة بتغيير المالكي بالعبادي وبارك التغيير دون أن يكون هناك تغيير جوهري الذي تحدث عنه يحيى الكبيسي وهو إعادة مراجعة العملية السياسية برمتها على أسس متوازنة؟

بي جي كراولي: هنا في الولايات المتحدة لدينا مقولة تقول أن كل متعلقات السياسة هي مقتضيات محلية وأيضاً الأداء يعتمد على أو التقييم يعتمد على شيئين الأداء أولاً ومن هذه الناحية المالكي لم يكن يؤدي بشكل فعال، لم يكن يوازن قواته الأمنية تخلت عن أراضي أمام الدولة الإسلامية ولدينا خبرة في سنواتٍ مضت على هذه، إذاً من حيث هذا فالحكومة العراقية عليها أن تحسن من أدائها على المستوى السياسي إضافةً إلى المستوى الأمني وهذا يؤدي إلى مشكلة التصورات أو كيف نتصور الواقع في العراق وخاصةً في المناطق التي غالبيتها سنية هناك أناس ينظرون إلى تنظيم الدولة الإسلامية ثم ينظرون إلى الحكومة في بغداد فيعتبرون أن تنظيم الدولة الإسلامية هو أقل ضررين أو الشر الأهون فلكنهم لا يستطيعون تغيير مثل هذا التصور لأنه إن لم يتم تغيير هذا التصور هذه الحكومة ستفشل كما سابقاً.

نظام سياسي مختل

عبد الصمد ناصر: لكن سيد بي جي كراولي بعد سقوط الموصل وأنت تذكر جيداً الأميركيون كانوا يتحدثون عن الحكم في العراق وعن أزمة النظام السياسي في العراق وعن طائفية هذا الحكم، الآن هل التغيير بالنسبة للأميركيين تغيير هذا النظام السياسي الغير متوازن أو المختل هل يكون بتغيير في الحكومة فقط؟

بي جي كراولي: أعتقد أن هناك قضايا هيكلية لم يتم حلها داخل العراق حتى الآن فالحكومة العراقية في بغداد لم تتوصل حتى الآن إلى تفاهم كامل مع الأكراد ومع السنة كمكونين في البلاد حول ما هي المسؤوليات التي يجب أن تولى للحكومة المركزية في بغداد وأيلولة السلطات إلى الأطراف إلى الأقاليم كيف يتم إدارة ذلك مثلاً في المناطق السنية في المناطق الكردية ورغم أن الحكومة موجودة منذ 2005 ما تزال هناك الكثير من التفاهمات السياسية والاتفاقات التي لم يتم التوصل إليها فقط في كثير من الأمور ليس فقط فيما يخص الحكومة المركزية في بغداد بل في الأطراف والمحافظات أيضاً التي تستطيع أن تحكم بطريقة تغير من تصورات وحسابات الشعب العراقي، في خاتمة المطاف هكذا يكون إلحاق الهزيمة بظاهرة الدولة الإسلامية.

عبد الصمد ناصر: أستاذ يحيى الدكتور يحيى الكبيسي يعني طرح قبل قليل عباس الموسوي مسألة مشاركة السنة في العملية السياسية وأن هناك ممثلين لهؤلاء تم انتخابهم ولكنهم حينما يتوجهون إلى مناطقهم يتم قذفهم بالحجارة وطردهم والسؤال هنا كيف للسنة أن يرضوا بعملية سياسية؟ كيف لهم أن يثقوا في سياسيهم؟ كيف لهم أن يصلوا إلى واقع أن هناك سياسيين سنة يشاركون في العملية السياسية وأجندتهم تتطابق وتتناغم مع أجندة المشروع السني السياسي الشعبي؟

يحيى الكبيسي: أنا أعتقد أن هذا موضوع مهم أولاً نحن الآن أمام أزمة تمثيل سني عميقة، يعني لا أحد من الموجودين في مجلس النواب أو مجلس الوزراء يستطيعون أن يدّعون أنهم يمثلون المكون السني، هذه حقيقة والأخطر أنه معظم هؤلاء السياسيين لم أقل 90% منهم ليس لديهم أي تأثير حقيقي على الأرض لكن لنسأل كيف وصل هؤلاء 70% من الممثلين السنة الموجودين اليوم في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء هم وصولوا عبر تحالفهم مع المالكي بمعنى المالكي هو الذي دعاهم عبر التزوير، عبر التأثير على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وعبر المال السياسي، عندما يصل 70% من حلفاء المالكي إلى السلطة لدينا أزمة تمثيل سني حقيقي يعني حتى سأعطي مثل مهم أنا أكرره دائماً يعني السيد سليم الجبوري رئيس مجلس النواب العراقي لولا تحالفه مع المالكي لما استطاع أن يدخل الانتخابات أصلاً ولما استطاع أن يصل إلى منصبه ولكن كان هناك تحالف على أن يقبل هؤلاء حلفاء المالكي بالمالكي لولاية ثالثة، انتهت هذه القضية وبقينا مع أزمة التمثيل السني العميقة هذا واحد إذاً لدينا هذه المشكلة، المشكلة الثانية التي يحاول أن يختصرها ضيفك من بيروت بأنه مشكلة السنة لا في العراق لدينا خلل بنيوي في النظام السياسي هذا النظام السياسي أنتج بشراكة شيعية كردية ولم يكن السنة طرفاً فيه وما لم يتم إعادة صياغة هذا النظام السياسي بمشاركة فعلية من السنة لا حل للأزمة في العراق، لنتفق جميعاً على أنه داعش في العراق هو نتيجة للمشكلة السنية في العراق وما لم تحل المشكلة السنية في العراق لا حل لداعش، بمعنى حتى نظرياً لو استطعنا القضاء على داعش فأن التطرف سيبقى موجود بسبب ممارسات السلطة، القضية الأخطر هنا أن السلطة اليوم لم تعد حتى السلطة التي كانت قائمة في ظل المالكي، بمعنى كنا في ظل المالكي نتحدث عن بنية طائفية للمؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية وعن بنية طائفية للدولة الآن أصبحت المليشيات المدعومة من إيران والتي على علاقة عضوية من إيران جزء من هذا النظام بمعنى المليشيات الآن هي التي حلت بديلاً عن الجيش وعن المؤسسات الأمنية، عندما يتم انتخاب شخص يتبع مليشية أنشأت في إيران وقاتلت مع إيران ضد الجيش العراقي في الحرب العراقية الإيرانية.

عبد الصمد ناصر: تقصد وزير الداخلية؟

يحيى الكبيسي: لهذا المنصب لدينا مشكلة أساسية، أنا أقول أنه ليست هناك أي مؤشرات على وجود إرادة حقيقية لتغيير سياسي في العراق وعدم وجود هذه الإرادة السياسية أنا أعتقد يمنح يعني هدايا مجانية لداعش تستثمرها في مناطقها بمعنى.

عبد الصمد ناصر: وهذه النقطة بالذات دكتور يحيى، دكتور يحيى هذه النقطة بالذات سنناقشها في الجزء الثاني، في الجزء الثاني سنناقش هذه النقطة بالذات يعني إذا كان الأمر كذلك إذا كنتم لا ترون بأن العملية السياسية فعلاً أو هذا التغيير الحكومي أعاد توازن العملية السياسية سنسأل مدى قدرة هذه الحكومة التي تم تشكيلها الآن على يعني التصدي للأولوية التي وضعت لها وهي محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق سنناقش ذلك بعد هذا الفاصل فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي تناقش موضوع اكتمال تشكيل  الحكومة العراقية وما الجديد فيها وما قدرتها على محاربة تنظيم الدولة نرحب بضيوفنا من جديد سيد عباس الموسوي يعني سمعت ما قاله دكتور يحيى الكبيسي وهو يعني يطرح سؤال مهم هذه الحكومة جاءت لتحارب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وهو ضمن أولوياتها لكن السؤال كيف يمكن لهذه الحكومة أن تنجح في مهمتها وهي التي ستخوضها يعني بجهدٍ ناقص وغياب مكون سني وهو جزء أصيل من الشعب العراقي؟

عباس الموسوي: يعني هي بالتأكيد المسؤولية مسؤولية المناطق السنية، المسؤولية هي للمناطق السنية مناطق عربية وعشائرية بالتأكيد لا.

مسؤولية المناطق السنية

عبد الصمد ناصر: طيب كيف مسؤولية المناطق السنية هذه مسؤولية الدولة.

 

عباس الموسوي: لا عندما تتعرض الدولة إلى أزمات بالتأكيد أنا من حقي الشخصي أن أدافع عن بيتي وعن منطقتي وعن عشيرتي إذا الدولة مقصرة في هذا الموضوع فتقصير الدولة له حساب آخر وله إذا أردنا أن نتكلم عنها الأسباب التي أدت إلى تقصير الدولة وعدم تسليح الدولة وتحمل الولايات المتحدة التي الآن جاءت منقذة للعراق هي تتحمل الجزء الكبير في هذا الموضوع والصفقات التي تمت ولكن من حيث الأساس لا يمكن أن أبرر إلى ابن الموصل أن يبقى يستسلم لدولة داعش ويقول بحجة أنها قوية وغير موجودة ولكن لماذا شرعت المقاومة؟ المقاومة التي كانت في الجزائر وفي كل البلدان المحتلة إلا إذا كانوا ينسجمون.

عبد الصمد ناصر: جميل جميل لماذا لم تقاوم الاحتلال الأميركي حينما احتل بغداد في عام 2003؟ سمعنا فتاوى دينية بعدم مقاومة الاحتلال.

عباس الموسوي: لا لا نحن في أم قصر لم تدخل القوات الأميركية 20 يوم وتتذكر.

عبد الصمد ناصر: وزير الدفاع الأميركي السابق قال ذلك في كتابه.

عباس الموسوي: نحن نقول الوثائق ونحن أبناء الأرض وكنا على الأرض أم قصر 20 يوم لم يدخلها الأميركي، الأميركي عندما أراد الانسحاب من العراق وهو مذل طلب الأمان من قوات ومن قيادات المقاومة أن لا تضرب الجيش الأميركي أثناء الانسحاب وبعض المدن لا أريد أقول سنية ولكن بعض المدن الغربية سلمت مفاتيحها كاملةً إلى القوات الأميركية هذا موضوع المقاومة موضوع موجود لذلك أعود إلى الآن الموجود هذه المناطق الموصل وصلاح الدين وغيرها عليها أن تقاوم الداعش أو هي منسجمة معها إذا كانت منسجمة معها علينا أن نفكر بطريقة أخرى أما إذا هي غير منسجمة معها فعليها أن تقوى وهناك بوادر مقاومة وطنية حقيقية.

ميليشيات مسلحة شيعية

عبد الصمد ناصر: لكن الحكومة لجأت، الحكومة لجأت إلى مليشيات مسلحة شيعية يتهمها الكثير من السنة بأنها كلما دخلت منطقةً كان يسيطر عليها تنظيم الدولة إلا وعاثوا فيها قتلاً وتعذيباً انتقام تلك المناطق.

عباس الموسوي: المليشيات التي تدعيها أستاذ عبد الصمد دخلت إلى الضلوعية ودافعت عن أبناء الضلوعية وهي منطقة سنية هنالك مناطق دخلتها هذه المجموعات وهي ليست مليشيات وإنما هي قوات الحشد الشعبي وأبطال المقاومة العراقية.

عبد الصمد ناصر: ماذا فعلت في المقدادية وسليمان بك؟

عباس الموسوي: دخلت وحررت المناطق باستجابةً واستنجادا من أهلها لذلك تنظيم الدولة الإسلامية ماذا فعل في بغداد.

عبد الصمد ناصر: اسمح لي اسمح لي أنا لا أتهم يا موسوي عباس أنا لا أتهم وإنما هذا هناك تقرير صدر عن منظمة العفو الدولية قبل أسبوع يتهم فيه مليشيات طائفية كما قال التقرير بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ضد السنة العراقيين وقال جرى ذلك بتغطية وموافقة من الحكومة العراقية والحكومة نفسها قامت بعمليات تعذيب ضد مواطنين سنيين دعني هنا أنتقل حتى أشرك بي جي كراولي، بي جي كراولي الولايات المتحدة الأميركية أيضاً ينظر إليها يعني بشكل يعني أنها تقوم أو تنفذ سياسة غير متوازنة في العراق كانت تشاهد وتتابع ما يجري من ظلم في حق المكون السني في عهد نور المالكي ولم تتحرك على أرض الميدان، لكنها الآن تدخلت يقول البعض بدافع حماية الأقليات ضد الأزيديين وأيضاً حماية الأكراد بشكل فعلي بعملٍ عسكري في العراق، أليس هذا كيل بمكيالين؟

بي جي كراولي: أقول أولاً أن الولايات المتحدة أعادت انخراطها العسكري في العراق بناية على دعوة من حكومة بغداد ولو لم يكن الأمر كذلك ما كان الولايات المتحدة أن تفعل ما تفعله الآن ولكن السؤال الحقيقي.

حسابات مختلفة لسوريا

عبد الصمد ناصر: وهل ما تفعله في سوريا بدعوة من الحكومة السورية؟ اسمح لي اسمح لي  هذا الأمر مردودٌ عليه هل ما تفعله في سوريا هو بدعوة من النظام السوري؟

بي جي كراولي: سوريا لها حسابات مختلفة كثيراً فهناك نوع من التفاهم مع حكومة الأسد لكن الولايات المتحدة ليست متحالفة مع حكومة الأسد أما سياق العراق هو كالآتي هل بالإمكان إعادة التفاهم والاتفاق المشترك الذي كان موجوداً في 2006 و 2007 عندما كان السنة في المناطق السنية وتوحدت قضيتهم مع الحكومة الأميركية والحكومة العراقية في بغداد لإلحاق الهزيمة بالقاعدة هذه الديناميكية التي يجب أن نخلقها الفرصة التي أضاعتها حكومة المالكي بعد رحيل الأميركان في لعام 2011  هذه الديناميكية التي يجب أن تعاد والسؤال هو هل بماذا نقوم أولاً هل نعزز الأمن أولاً ثم نشيع الثقة في النظام السياسي أم العكس؟ هذا ما على حكومة العبادي أن تفعله أن تجد لاعبين أساسيين في المناطق السنية يتعاونون معها لاستعادة الأراضي من تنظيم الدولة الإسلامية بدعمٍ من قوات الأمن العراقية التي ينظر إليها وكأنها تقاتل تنظيم الدولة ولا تقاتل الشعب العراقي.

عبد الصمد ناصر: طيب باختصار يحيى الكبيسي أنتم الآن بين مطرقة تهميش الحكومة العراقية كما تقولون وبين سندان وقوعكم في أرض المعركة التي تخوضها الحكومة والتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، كيف لكم أن تنخرطوا في هذا العمل المطلوب منكم وهو محاربة كما قال عباس الموسوي محاربة تنظيم الدولة وأنتم تقولون بأن الحكومة لم تعطكم حقوقكم كاملة؟ باختصار.

يحيى الكبيسي: هناك ثلاثة أشياء أولاً هناك انعدام مطلق بالسلطة في بغداد، هناك انعدام سني مطلق بالسلطة في بغداد، هناك انعدام ثقة مطلق بالمؤسسة العسكرية والأمنية، هناك رفض مطلق للمليشيات التي يسميها ضيفك الحشد الشعبي هذه المليشيات هي ليست أقل خطراً من داعش والجمهور السني ينظر إليها على أنها أكثر خطراً من داعش، كيف نحل هذه المشكلات الثلاثة ونستعيد ثقة المواطن السني ببغداد هذا يحتاج أولاً إعادة هيكلة للنظام السياسي، إعادة هيكلة للقوات العسكرية والأمنية العراقية، معاقبة هذه المليشيات محاسبتها على أنها مليشيات إرهابية.

عبد الصمد ناصر: شكراً انتهى الوقت يحيى.

يحيى الكبيسي: ترتكب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية من عمّان، نشكر أيضاً من بيروت عباس موسوي مدير المركز الإعلامي العراقي في بيروت، ومن واشنطن بي جي كراولي المتحدث باسم الخارجية الأميركية سابقاً شكراً لكم وإلى اللقاء بحول الله.