تتوالى في المدة الأخيرة الانتقادات الإسرائيلية ضد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على خلفية تصريحات يدلي بها بشأن قضايا معينة، وكان آخرها ربطه بين استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتنامي ما سماه التطرف الإسلامي في المنطقة.

وكان كيري قال في وقت سابق إن كل قادة المنطقة الذين تباحث معهم بشأن التحالف الدولي في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية أكدوا ضرورة تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدا أن الصراع بين الطرفين يؤجج "غضب الشارع" في العالم العربي.

وقال المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن خليل جهشان لحلقة 18/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" إن الولايات المتحدة الأميركية تتحمل مسؤولية ما تتعرض له من انتقادات إسرائيلية، لأنها تتجاهلها في كل مرة.

مع العلم أن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف نفت أن يكون كيري ربط بين إسرائيل وتنامي تنظيم الدولة، وقالت إن قراءة المسؤولين الإسرائيليين لتصريحاته كانت خاطئة.

وأوضح جهشان أن الرد الحاد لتل أبيب على تصريحات كيري الأخيرة له صلة بموقفها السياسي الحالي، حيث تحاول المساواة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتنظيم الدولة، واعتبر أن إسرائيل تشعر بأن موضوع العنف والتطرف هو بمثابة سهم يوجه إليها، بسبب احتلالها للأراضي الفلسطينية وتصويرها الصراع مع الطرفين بأنه ديني.

كما أن واشنطن غير مرتاحة يضيف -جهشان- بسبب فشلها في مسألة حل الدولتين.

أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية، فقال إن خلافات الولايات المتحدة وإسرائيل حول علاقة الاحتلال بتنامي التطرف بالمنطقة هي "سردية جديدة يجري تسويقها لإدخال شيء جديد في عملية التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

ووصف ما يحدث بين واشنطن وتل أبيب من خلافات بالأمور الشكلية، وأكد أن الدعم الأميركي لإسرائيل لا يتوقف عند ما سماه الحدود الشكلية، وأن سياستها في المنطقة تقوم على حماية أمن إسرائيل ودعمها سياسيا وعسكريا.

وأضاف أبو هنية أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب هي خلافات داخل العائلة الواحدة، وهما متفقان على المفاهيم، فمن تعرفه إسرائيل بالإرهابي تعرفه الولايات المتحدة كذلك. ورأى أن الولايات المتحدة دعمت الاحتلال ودعمت الأنظمة الاستبدادية في المنطقة، وأن إسرائيل هي أحد أسباب الإرهاب والتطرف.

من جهته اعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي بن مناحم أن إسرائيل بحاجة ماسة للولايات المتحدة بسبب خطوات السلطة الوطنية الفلسطينية لمحاولة الحصول على قرار من مجلس الأمن الدولي. 

وشدد على أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب حميمية ووطيدة.

وبشأن موضوع الإرهاب، فلا فرق لدى المحلل الإسرائيلي بين حماس وتنظيم الدولة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات الانتقادات الإسرائيلية لكيري

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- خليل جهشان/ المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن

- حسن أبو هنية/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

- يوني بن مناحم/ محلل سياسي

تاريخ الحلقة: 18/10/2014

المحاور:

-   انتقادات إسرائيلية متكررة لكيري

-   علاقة الاحتلال بالتطرف من وجهة النظر الأميركية

محمد كريشان: أهلاً بكم، انتقد وزراء إسرائيليون بشدة تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي ربط فيها بين الاحتلال الإسرائيلي وتنامي التطرف في المنطقة، لكن الخارجية الأميركية وصفت انتقاد المسؤولين الإسرائيليين بالقراءة الخاطئة، يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها مسؤولون إسرائيليون كيري في الفترة الأخيرة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة توالي الانتقادات الإسرائيلية لتصريحات مسؤول الخارجية الأميركية في الفترة الأخيرة؟ وإلى أي حد يكشف الجدل الأخير بين واشنطن وتل أبيب تباين رؤيتهما للعلاقة بين الاحتلال والتطرف؟

في وقت بدأت فيه رياح غير مواتية تهب على إسرائيل من ناحية أوروبا ومع التصميم الفلسطيني للذهاب إلى مجلس الأمن الدولي تداعى وزراء إسرائيليون لصب جام انتقاداتهم على وزير الخارجية الأميركي جون كيري وذلك بسبب تصريحات لمح فيها إلى علاقة استمرار الاحتلال الإسرائيلي بتنامي التطرف في المنطقة، وزارة الخارجية الأميركية وصفت من جانبها انتقادات المسؤولين الإسرائيليين بأنها ناجمة عن قراءة خاطئة لتصريحات كيري الذي أصابته من قبل سهام النقد الإسرائيلي في أكثر من مناسبة.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: وجدت إسرائيل أخيراً الرجل السيئ في الولايات المتحدة إنه جون كيري، قال فيه وزراء ومسؤولون إسرائيليون ما لم يقل يوماً في وزير أميركي فحتى الانتقادات التي وجهت إلى وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر صاحب المواقف الصارمة مع إسرائيل لم تصل في حال لمستوى تلك التي وجهت إلى كيري، قال الرجل إن غياب أي تقدم في العملية السلمية يؤجج مشاعر الغضب والتطرف في المنطقة ما يعني أن التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية من شأنه تفكيك التطرف وأسبابه والقضاء على حواضنه الاجتماعية إن وجدت، لم يقل ذلك بجهير العبارة بل إلماحاً وما إن فعل حتى هبت عليه العواصف في إسرائيل، وزير اتصالاتها اتهمه بالجهل وبأنه يسجل أرقاماً قياسية جديدة من عدم الإدراك لما يحدث في المنطقة ونزاعاتها، أما وزير الاقتصاد فكاد يتهم كيري بمعاداة السامية حين قال إن هناك دائماً مَن يتهم اليهودي حتى إذا قطع بريطاني مسلم رأس بريطاني مسيحي كما قال، ولم تكن تلك المرة الأولى التي يفتح فيها الإسرائيليون النار على الرجل فخلال العدوان الأخير على غزة اتهم في إعلامهم بالخيانة وبالانحياز إلى العدو وهو حماس في تلك الحالة بل تردد أن نتنياهو رفض الرد على اتصالاته الهاتفية، الأمر نفسه واجهه كيري خلال محاولته استئناف المفاوضات حيث شبهه أحد الوزراء الإسرائيليين بمَن يصوب بندقية إلى رأس إسرائيل لمجرد أنه حذرها من عزلة دولية محتملة إذا أخفقت المفاوضات، يأتي هذا في سياق ما توصف بالكيمياء المفقودة بين أوباما نفسه ونتنياهو واختلافهما الذي لم يعد يخفى إزاء إيران والعلاقة مع تركيا وملفات أخرى على أن هذا وذاك كان من شأنه أن يظل طي الكتمان لولا اضطرار واشنطن إلى بناء تحالف إقليمي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، مسعى جلب لها انتقادات توصف في المنطقة على الأقل بالمحقة فلولا اليأس ما نشأ التطرف ولولا الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل لما تغولت أنظمة الاستبداد في المنطقة على شعوبها إلى أن اضطرتها للثورة عليها ولولا تقاعس إدارة أوباما كما قالت هيلاري كلينتون وغيرها في التعامل بحسم مع بشار الأسد لما نشأ تنظيم الدولة وقتل وقاتل وتوسع وتوحش.

[نهاية التقرير]

انتقادات إسرائيلية متكررة لكيري

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو الدكتور خليل جهشان المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن، من القدس المحلل السياسي الإسرائيلي يوني بن مناحم، ومن عمّان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، نرحب بضيوفنا جميعاً نبدأ هنا بالأستوديو الدكتور جهشان، كيف يمكن أن تفهم في واشنطن توالي هذه الانتقادات وبحدة لكيري كلما تحدث في الملف الإسرائيلي الفلسطيني؟

خليل جهشان: لا أعتقد أن هناك في الواقع اهتمام أو يعني فهم كامل لمثل هذه الانتقادات بالرغم من تكرارها لسوء الحظ الولايات المتحدة يعني هي تشجع مثل هذه الانتقادات بإهمالها لها فيعني بدون أي شك الإدارة يعني لا أقول أنها غير مهتمة إنما غير راضية عن مثل هذه الانتقادات وخصوصاً انتقادات لاذعة كما سمعنا من قبل مسؤول.

محمد كريشان: اعتبرت من دبلوماسي أميركي اعتبرت مهينة واعتبرت تشويه في حين الخارجية قالت أن هذا ناتج عن فهم أو قراءة خاطئة.

خليل جهشان: الفهم هو يعني بصراحة هناك تفسير ثقافي لمثل هذه التصريحات أن هذه هي جزء مما يسمى بالخطبة أو الوقاحة الإسرائيلية التي اعتدنا عليها منذ سنين طويلة وخصوصاً عندما توجه إلى الولايات المتحدة، والجزء الثاني هو نابع أيضاً من الخلافات الحالية بين الطرفين خصوصاً العلاقات السيئة على المستوى الشخصي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي، ولكن أنا لا أوجه اللوم بصراحة إلى إسرائيل بقدر ما أوجه اللوم إلى الولايات المتحدة التي سمحت كما يقول المثل الأميركي للذنب بأن يحرك الكلب، يعني إسرائيل هي التي دائماً تعربد وتهدد وتتحدث عن عنجهيتها والولايات المتحدة تتجاهل ذلك ومن شأن هذا أن يسمح لإسرائيل بأن تعود وتهين أو توجه هذه الإهانات للمسؤولين الأميركيين.

محمد كريشان: سيد بن مناحم يعني لماذا يتحدث وزراء إسرائيليون بمثل هذه اللغة القاسية عن تصريحات لمسؤول في دولة حليفة أو الدولة الحليفة الأساسية لإسرائيل؟

يوني بن مناحم: أول شيء هذه التصريحات لوزيرين وخاصة للوزير بينيت هي لا تمثل موقف الحكومة الإسرائيلية وهي تأتي لأسباب داخلية ومواقف شخصية لهذين الوزيرين في نطاق النزاعات على رئاسة اليمين الإسرائيلي وهي لا تمثل موقف الحكومة الإسرائيلية ووزير الخارجية كيري يعتبر صديقا لإسرائيل والولايات المتحدة هي صديقة حميمة لإسرائيل وتدعم إسرائيل وبالتالي ليس هناك أي داع لهذه التصريحات المتطرفة.

محمد كريشان: يعني قد لا يكون لها داعي ولكن ألا تمثل أو ألا تعكس نوع من المزاج الذي يسود الآن الحكومة الإسرائيلية؟

يوني بن مناحم: لا بالتأكيد في هناك علاقات وطيدة بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة وإسرائيل هي بحاجة ماسة إلى الولايات المتحدة خاصة في هذه الظروف وفي ساحة الأمم المتحدة ونظراً للخطوات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في محاولة للحصول على قرار في مجلس الأمن وبالتالي إسرائيل هي بحاجة إلى الولايات المتحدة وأنا أعتقد إنه هذا لا يعبر عن موقف الحكومة الإسرائيلية وأنا أعتقد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يدلي غداً بتصريحات لإيضاح الموقف الإسرائيلي من الولايات المتحدة وكما قلت إنه هذه التصريحات تُعبر عن الآراء الشخصية للوزير بينيت وهي لأسباب شخصية ولأسباب سياسية داخلية في إسرائيل لأنه بينيت هذا الوزير يسعى بأن يترأس اليمين المتطرف في إسرائيل وهو لا يعبر عن موقف الحكومة الإسرائيلية من الولايات المتحدة.

محمد كريشان: يعني قد يدلي بنيامين نتنياهو سيد خليل جهشان قد يدلي نتنياهو بما يحاول تخفيف هذا الانتقاد ولكن الرسالة وصلت هل تعتقد بأن هذا ربما يكون مقصود أنا أترك بعض الوزراء ينتقدون بشدة ثم أنا أقوم بتخفيف حدة هذه التصريحات وأقول أن هذا لا يمثل موقف الحكومة الإسرائيلية.

خليل جهشان: لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل مئات المرات يعني هذه دائماً هي نفس الألعوبة التي يلجأ إليها الإسرائيليون لو قام وزير أو وزيران في الولايات المتحدة بتصريحات سلبية حول إسرائيل لأقامت إسرائيل وأتباعها في الولايات المتحدة الدنيا على رأس رئيس الولايات المتحدة، فأي دولة تحترم نفسها لا تسمح لوزراء بأن يعبروا كما قال السيد بناحم عن آرائهم الشخصية بهذه الطريقة عن الحليف الرئيسي أو الأساسي للبلد، فلا أعتقد أن كلام نتنياهو سيكون له مصداقية خصوصاً أن أحد الوزراء هو من حزبه من حزب الليكود والثاني ربما كما قال يوني يتنافس معه على رئاسة التحالف ولكن هذا لا يعني أن له الحق كوزير بأن يجتهد بهذا الشكل.

محمد كريشان: نعم سيد حسن أبو هنية جرت العادة أن تكون هناك بعض الخلافات الأميركية الإسرائيلية المعلنة حول المستوطنات حول استئناف المفاوضات حول وضع القدس ولكن أن يكون الخلاف حول علاقة الاحتلال بتنامي التطرف في المنطقة، حسب رأيك هل هذه أول مرة يتم الخلاف حول مسألة من هذا القبيل؟

حسن أبو هنية: هذا صحيح، أعتقد أن هذه ثمة سردية جديدة تنشأ في المنطقة أو بالعلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ونعلم أن الولايات المتحدة الأميركية تقوم سياستها في المنطقة على حماية أمن إسرائيل وإسنادها عسكرياً واقتصادياً وسياسياً بشكل لا محدود وتعلم أن جميع القرارات أكثر من 40 قرار حتى الآن تم تعطيلها من قبل قرارات أميركية وبالتالي الدعم الأميركي لإسرائيل لا أعتقد أنه يتوقف عند حدود خلافات محددة أو شكلية لكن في النهاية هذه الثيمة السردية الأساسية التي بدأت تظهر من كيري بالتأكيد أنها ربما يجري تسويقها في مراحل ما لعملية حل ما ربما لاستدخال شيء جديد في عملية التفاوض، نعلم أن هذه العملية ما تسمى عملية السلام قد وصلت منذ أمد بعيد إلى طريق مسدود وبات حل الدولتين في غير ممكن وغير قابل للتنفيذ وبعد عمليات الجرف الصامد بعد مقتل أكثر من 2000 فلسطيني وكذلك أكثر من 60 ألف بيت مهدم وعمليات إعادة الإعمار واضح أن هنالك ثيمة جديدة وخصوصاً أنها هناك بدا بناء عملية في المنطقة منذ الانقلاب على نتائج ربيع الثورات العربي الهجاء الديمقراطيات ومن قبله على نتائج الديمقراطية الفلسطينية في حماس هناك سردية تجري بناءها بشكل أساسي ولكن أعتقد كانت في مراحل دائماً نكران على الرغم لا نعرف كيف ستستخدم أو ربما قد نعرف كيف ستستخدم هذه الثيمة لكن هذا الشيء الجديد يقول بأن الولايات المتحدة الأميركية وكذلك المُستعمرة الاستيطانية إسرائيل كانت في حالة إنكار دوماً بأن سبب الإرهاب هو ذات طبيعة ثقافوية استشراقية مرتبطة بالإسلام وثقافة المنطقة وقد يكون الاستبداد أحياناً، لكن أن تقول بأن إسرائيل أحد هذه الأسباب ولاشك أن هذا شيء صحيح 100% ولا يعتقد أنه يمكن أحد أن يعترض، جميع الحركات الجهادية المعولمة في العالم العربي والإسلامي المنتشرة شرقاً وغرباً تضع في أولى أولوياتها هذه المسألة وتعلم أن القاعدة عندما تشكلت الجبهة الإسلامية العالمية كانت تحت شعار قتال اليهود والصليبيين نتيجة دعم الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل وكذلك الأنظمة السلطوية بشكل أساسي وبالتالي أعتقد هذا ربما يكون.

محمد كريشان: نعم على كل على كل بعد إذنك بعد إذنك سيد أبو هنية نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى هناك اتفاق واختلاف في الرؤيتين الأميركية والإسرائيلية لعلاقة التطرف بالاحتلال، سنحاول أن نعمق النقاش أكثر في هذه النقطة التي كنت تشير إليها الآن لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها انتقادات إسرائيل لتصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي ربط فيها بين استمرار الاحتلال وتنامي التطرف في المنطقة، ما قاله كيري بالضبط دكتور جهشان قال يجب وهنا أقتبس قال "يجب أن يدرك الناس الرابط - يعني بين الأمرين بين الاحتلال وبين التطرف- فهذا مرتبط نوعاً ما بمشاعر المهانة والجحود وانعدام الكرامة التي تشعر بها الشعوب العربية في المنطقة" هل لأول مرة يتحدث مسؤول أميركي بهذه المفردات حول العلاقة الأمرين بهذا الشكل؟

علاقة الاحتلال بالتطرف من وجهة النظر الأميركية

خليل جهشان: لا أعتقد ذلك لقد سمعنا مثل هذا الكلام في الماضي أمام مجموعات ربما عربية أميركية أو إسلامية أميركية كما كان هو الحال يوم الخميس الماضي بالنسبة لكيري ومن مسؤولين يعني في خطابات مختلفة، المشكلة هو التوقيت يعني في هذا الوقت بالذات حيث تقوم إسرائيل في دعايتها الآن بمحاولة مساواة حماس مع داعش واستعمال قضية أن علاقتها الحالية مع بعض الدول العربية تغيرت وأن الدول العربية متفهمة لعدم ضرورة التحرك على صعيد عملية المفاوضات كما يرغب كيري وأوباما، فالتوقيت والموقف السياسي الحالي هو الذي جعل إسرائيل ترد بهذه اللهجة فهذا حدث في الماضي ونعرف مثلاً في بداية العام وزير الدفاع نفسه في إسرائيل يعلون هاجم كيري واتهمه أنه يشكو من وسواس لا تفسير له كما قال آنذاك واتهمه أيضاً يعني بإظهار كما قال روح تبشيرية عدوانية بالتزامه بعملية السلام، شخص يريد أن يساعد إسرائيل وأن يحصل السلام بالنسبة لها ويهاجمونه بهذا الشكل.

محمد كريشان: هو تكررت الهجومات على كيري سيد بن مناحم في أكثر من مناسبة ولكن هذه المرة لأن الموضوع له علاقة بمسألتين هامتين الاحتلال من ناحية والتطرف من ناحية أخرى، هل هناك اختلاف أميركي إسرائيلي حول تحديد مفهوم التطرف وكيفية مواجهته على الأقل الاحتلال الآن معروف على الصعيد الدولي لكن مفهوم التطرف هناك اختلاف بين واشنطن وتل أبيب؟

يوني بن مناحم: لا أعتقد ذلك، وكما قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية كانت هناك قراءة خاطئة لأقوال كيري الكل يعلم تماماً ما هي أسباب التطرف الديني الإرهابي الإسلامي خاصةً لمنظمة الدولة الإسلامية التي تقوم بتشويه الإسلام وتسيء إلى المسلمين بالعالم لأنه هي تعطي صورة مشوهة للإسلام وللمسلمين، والمشكلة الإسرائيلية الفلسطينية الخلافات الإسرائيلية الفلسطينية والنزاع هو ليس نزاعا دينيا هو نزاع بإمكان الطرفين حل هذا النزاع عن طريق المفاوضات وهذا هو الطريق الصحيح ونية كيري استئناف المفاوضات هي خطوة إيجابية وقبل أيام اقترح وزير الخارجية الأميركي كيري مقترحات جديدة على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس باستئناف المفاوضات بناءً على حدود ال 67 ومقابل تجميد الخطوات الفلسطينية في الأمم المتحدة ورفض السيد محمود عباس هذه المقترحات الأميركية وقال إن هذه المقترحات هي غامضة، وبالتالي الكرة موجودة في الملعب الفلسطيني، وإسرائيل أنا أعتقد بأنها ترحب باستئناف المفاوضات بأي وقت.

محمد كريشان: نعم أشرت إلى أن النزاع ليس دينيا بالطبع هو ليس دينياً ولكن مع ذلك وزير الاقتصاد الإسرائيلي سيد بينيت قال دائماً سيتهم يهودي حتى عندما يذبح مسلم بريطاني مسيحي بريطاني، وكانت هذه إشارة لدلالة دينية واضحة، هناك مسألة مهمة سيد أبو هنية كيري قال هذا الكلام بعد أن عاد من أوروبا والمزاج العام في أوروبا والرأي العام في أوروبا بات الآن أكثر تفهماً بكثير للموضوع الفلسطيني وأكثر انزعاجا من السياسة الإسرائيلية، كيري يقول ما من مسؤول التقيت به في أوروبا كان هناك وعندما التقى أيضاً بالمسؤولين في المنطقة في زيارته الأخيرة يقول ما من أحد إلا وأثار معي هذا الرابط بين استمرار إسرائيل في احتلالها وبين تنامي مشاعر الكراهية للغرب وبالتالي تنامي ظاهرة التطرف والإرهاب، هل تعتقد بأن المسألة يمكن أن تكون مقنعة عندما تقدم بهذا الشكل؟

حسن أبو هنية: أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية ربما تريد أن تتهرب من مسؤولياتها السياسية والأخلاقية في النهاية الولايات المتحدة الأميركية هي التي دعمت المستعمرة الاستيطانية لإسرائيل وهي التي دعمت الأنظمة السلطوية بمعنى أن فعلاً هناك أسباب موضوعية كان أوباما منذ أن جاء إلى السلطة بوجه الحقوق المدني كان يقول في خطاب القاهرة وإسطنبول بأن المشاكل أن القضايا موضوعة الإرهاب هي لها أسباب وشروط وظروف موضوعية متعلقة بالأنظمة الاستبدادية السلطوية الفاسدة وكان هناك إشارة للحل في فلسطين بمعنى أن هناك مشكلة من قضية الاحتلال الإسرائيلي وعدم المضي قدماً في المفاوضات كان هناك إدراك عام، لكن على الصعيد الواقعي العملياتي لم تقدم الولايات المتحدة الأميركية على العكس كانت لا تزال وهي لا تزال مستمرة في هذه السياسة بمعنى لا تزال تدعم المستوطنة الاستيطانية إسرائيل وتدعم الأنظمة السلطوية وهي تريد أن تبرأ نفسها تماماً لأنها هي من خلقت في النهاية ودعمت هذه الأنظمة، هذه النزعة الإمبريالية الإمبراطورية بمعنى الوجه الذي نراه الآن من الرئيس أوباما والسياسة الخارجية الأميركية أيضاً تقع في حالة إنكار في النهاية هي شريكة في هذا الواقع ليس في النهاية إرهاب ليس بالتأكيد له أسباب متعلقة بالديانة الإسلامية أو الأديان عموماً بمعنى أنها جوهرياً تنتج الإرهاب ولكن هناك شروط وظروف موضوعية ويبدو أن الحديث في أوروبا، ولكن يبدو أن مع الاعتراف الرمزي البريطاني وكذلك السويسري وغيره أنه الآن في قضية الاعتراف بفلسطين، هناك نوع من الضغوطات بشكل ما للدخول في مسار المفاوضات لأن الأمور من الواضح أن هناك نزعة بعد الربيع العربي جهادية عالمية معولمة تنشأ في العالم العربي والإسلامي بشكل كبير وهي لا تنظر إلى ما يحدث في السلطة الفلسطينية ولا حتى حركات إسلامية مقاومة أنها يمكن أن تفضي إلى تحرير فلسطين كل فلسطين وهذا أعتقد هو الخطر الذي اعترفت به المؤسسات الأمنية منذ كانون ثاني يناير الماضي الأجهزة قالت بأنها..

محمد كريشان: نعم ولكن اسمح لي هل هناك اسمح لي ولكن هل هناك وهنا أسأل الدكتور جهشان هل هناك أيضاً مأزق أميركي لأن الولايات المتحدة إذا ما مضت المساعي الفلسطينية نحو مجلس الأمن قدماً واضطرت الولايات المتحدة لاستعمال الفيتو فستجد نفسها مرة أخرى في وضع هي لا تريده في حين أنها تريد أن تتجه كل الجهود إلى تعبئة الرأي العام في المنطقة والرأي العام الدولي ضد التطرف، هل جزء من هذا الإشكال الآن يعود بالدرجة الأولى إلى شعور الولايات المتحدة بأنها في وضع غير مريح في هذه المرحلة؟

خليل جهشان: لا شك أن واشنطن تشعر أنها في وضع غير مريح لقد حاولت أن يعني تقوم برعاية عملية سلمية على أساس حل الدولتين ولم تنجح لقد فشلت والآن تريد أن تحمل الفلسطينيين مسؤولية ارتكاب نفس الخطأ من جديد كما قال بن مناحم، يعني الطلب الذي قدم إلى أبو مازن هو طلب يعني سمعناه يعني قصة قديمة فيلم قديم شاهدناه من قبل فيعني مشكلة إسرائيل أنها غير مرتاحة بالنسبة لأي عملية انتقاد للذات، غير مرتاحة بالنسبة للتعامل مع موضوع العنف والإرهاب والتطرف لأن ذلك يشكل سهم كبير يشير إليها، وهي تنكر كما أنكر يعني قبل قليل بن مناحم بأن الصراع ليس صراعا دينيا يعني هو يمثل الدولة التي دخلت الدين في هذا الصراع منذ يومه الأول عندما قالت أن هذه الأرض لنا وأعطانا إياها الله ولا تريد..

محمد كريشان: حتى الإصرار على موضوع الدولة اليهودية، هناك مسألة مهمة سيد بن مناحم خلال الحرب الأخيرة على غزة حاولت إسرائيل بكل الطرق أن تربط بين حماس وبين داعش، نتنياهو أيضاً كرر في الأمم المتحدة هذه المسألة ولكن لا يبدو أن واشنطن سايرته في ذلك ولا أحد سايره في ذلك هل هناك هذا..، هل يعبر ذلك عن كسر في المفهوم مفهوم التطرف والإرهاب بين واشنطن وتل أبيب على الأقل في هذه النقطة؟

يوني بن مناحم: بالنسبة للإسرائيليين ليس هناك أي فرق بين حماس وبين داعش لأنه عندما تسمع تصريحات أبو بكر البغدادي الذي يتحدث عن إقامة خلافة إسلامية وعندما تسمع تصريحات الدكتور الزهار من زعماء حماس قطاع غزة يتكلم بهذه اللغة بهذه المصطلحات وحماس تريد أيضاً إقامة..

محمد كريشان: على الأقل حماس لم تدع يوماً إلى إقامة الخلافة يعني موضوع الربط بين حماس وداعش على فكرة يعني كوقائع كأحداث، إسرائيل فقط تتحدث هذه اللغة لا أحد في المنطقة حتى أولئك الذين يكرهون حماس لم يصلوا في يوم من الأيام إلى ربطها بهذا الموضوع، على كل هذه النقطة تحديداً سيد أبو هنية هل تعتقد بأن في الفترة المقبلة هناك إمكانية لترميم المفاهيم إن صح التعبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل في موضوع مثل موضوع التطرف أو موضوع العلاقة مع حماس أو غيرها؟

حسن أبو هنية: أعتقد أن الأمور لا يوجد هناك خلافات بنيوية في طبيعة تعريف المفاهيم والمصطلحات لدى الولايات المتحدة وإسرائيل في النهاية إسرائيل هي جزء باعتبارها أهم ربما من الولايات الأخرى وبالتالي هذا الخلاف هو داخل نزاع داخل العائلة الواحدة لا يمكن أن ينتج شيء، في النهاية ما تعرفه إسرائيل باعتباره إرهابي كحركات فلسطينية أو غيرها هو معرف عند الولايات المتحدة الأميركية إرهابياً بمعنى لا تعترف بموضوعة المقاومة ولا تعترف بموضوعة الاحتلال وبالتالي هي تُعرف كما حدث في الجرف الصامد باعتبار أن ما حدث في غزة هو عبارة عن الدفاع عن النفس ولذلك لا أعتقد أن هناك ما يحدث الآن..

محمد كريشان: شكراً لك.

حسن أبو هنية: هو عبارة ربما عن بناء سردية جديدة لإنقاذ إسرائيل بطرائق مختلفة.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك حين أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية كنت معنا من عمان، شكراً لضيفنا من القدس المحلل السياسي الإسرائيلي يوني بن مناحم، وشكراً مرة أخرى لضيفنا هنا في الأستوديو الدكتور خليل جهشان المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.