يثير اقتحام مسلحي جماعة الحوثي مدينة رداع بمحافظة البيضاء وسط اليمن دون مقاومة من الجيش تساؤلات بشأن مصير الاتفاقيات التي وقعوا عليها، كما أن تصدى مسلحي القبائل لهم في مدينة إب يثير مخاوف من تجدد الاقتتال الداخلي باليمن. 

حلقة الجمعة (17/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا التطور الجديد في اليمن، وتساءلت بشأن ما الذي يعنيه بروز دور جماعات محلية في التصدي لتمدد الحوثيين في ظل غياب الدولة؟ وما مصير الاتفاقيات التي وقعتها الجماعة ولا تنفذ على الأرض؟

وكان نحو عشرين قتيلا وجريحا من جماعة الحوثي قد سقطوا في كمين نصبه مسلحو تنظيم القاعدة، في قرية بيت اليعيشي في رَداع.

وفي محافظة إب جنوب صنعاء، قتل ستة من مسلحي الحوثي في مواجهات بينهم وبين مسلحي القبائل، وتوعد مسلحو القبائل بالقيام بطرد مليشيات الحوثي من المدينة والتكفل بحمايتها إذا كانت السلطات عاجزة عن ذلك.

محاولات سيطرة
حول هذه التطورات يقول الصحفي في الرئاسة اليمنية مختار الرحبي إن ما حدث نتيجة حتمية لعدم تحرك الدولة وإعادة هيبتها.

وكشف الرحبي عن توجيهات عليا خرجت من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والقيادات الأمنية برفع التأهب ليحلوا محل المليشيات المسلحة الموجودة في إب سواء من الحوثيين أو المسلحين.

وأضاف أن قيادات المحافظة ما زالت موجودة، وهناك لقاءات تمت بين الحوثيين والقبائل، أو تم الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار، والمحافظة تشهد حالة هدوء.

ونفى الرحبي أن تكون الدولة قد فوضت أي جماعة مسلحة بالدفاع عن مواطنيها، مشيرا إلى أن الدولة وقعت مع الحوثيين اتفاق السلم والشراكة الذي يقضي بانسحابهم من العاصمة، وليس التمدد في إب وتعز كما يفعلون، وحتى الآن لم يتم الإيفاء بهذه التعهدات.

video

ويفسر الرحبي تحركات جماعة أنصار الله بأنها تريد أن تحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب على أرض الواقع، حتى تأتي الحكومة الجديدة ليكون قرارها مشتركا مع الحوثيين.

لكنه قال إنه يراهن على العقلاء من الحوثيين وغيرهم ممن وقعوا على اتفاق السلم والشراكة بأنهم لن يجروا البلاد للمزيد من الحروب والاقتتال الداخلي.

مخطط للتصعيد
في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي عبد الحافظ مُعجِب أن هناك مخططا واضحا لـتنظيم القاعدة في عدد من المحافظات اليمنية، نكاية بالحوثيين، مثل محافظة إب، وهناك محاولة لجرهم لصراع مسلح.

وأضاف أن هناك من لا يروق له هذا الهدوء والسلام، لذلك بدأ الترويج بأن عناصر لأنصار الله توافدت من خارج المحافظة، وهذا غير صحيح، وقال إن "أنصار الله" يخوضون حربا ضد تنظيم القاعدة بالتنسيق مع الدولة والجيش ومؤسسات الدولة، وتساندهم الطائرات والمروحيات الحربية.

وتساءل "كيف يمكن أن تمنع الدولة أنصار الله عن حرب يخوضونها بالوكالة عنها"، مشيرا إلى أن الحوثيين متواجدون في كل محافظات الجمهورية ولم يأتوا إليها وافدين كما يحاول الإعلام تصويره.

أما عن اتفاق السلم والشراكة، فاعتبره مُعجِب "ولد ميتا" لأنه لم يتم تنفيذه خطوة خطوة كما تم الاتفاق عليه، كما أن هناك أطرافا وقعت عليه ولم تلتزم به.

وأضاف أن هناك متغيرات على أرض الواقع يجب أن يستوعبها الجميع، وستفرض أمرا واقعا يجب على الجميع أن يتعايشوا معه، حسب قوله. 

من جهته، قال الدكتور عادل الشرجبي أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء إن الدولة اليمنية "مفككة وهشة" ومتقاسمة بين أطراف كثيرة، ولا يوجد مركز موحد للقرار السياسي والعسكري والأمني، وهو ما يتيح للجماعات المسلحة التواجد في الكثير من المناطق.

وأوضح أن تنظيم القاعدة تواجد في معظم محافظات الجمهورية باستثناء تعز وإلى حد ما إب، ولذلك لم تكن هناك حاجة لتواجد أنصار الله بهما، محذرا من أنه في ظل حالة الفوضى التي يعيشها اليمن قد يوجد هناك من يدفع بالقاعدة، وبالتالي يصبح البلد في حالة فوضى كاملة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مصير اتفاق السلم باليمن مع تمدد الحوثيين

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- مختار الرحبي/ صحفي في الرئاسة اليمنية

- عبد الحافظ معجب/ كاتب ومحلل سياسي

- عادل الشرجبي/ أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

تاريخ الحلقة: 17/10/2014

المحاور:

-   خيارات الدولة اليمنية في التصدي للحوثيين

-   سيناريو لبناني في اليمن

-   مصير الاتفاقيات الموقعة مع الحوثيين

محمد كريشان: أهلاً بكم، اقتحم مسلحو الحوثي مدينة رداع بمحافظة البيضاء وسط اليمن دون مقاومة من الجيش فيما تصدى لهم في مدينة إب مسلحو القبائل ما أوقع قتلى وجرحى في صفوفهم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: في ظل غياب الدولة ما الذي يعنيه بروز دور جماعات محلية في التصدي لتمدد الحوثيين داخل اليمن؟ وما هو مصير الاتفاقيات التي توقعها جماعة أنصار الله الحوثية ولا يتم تنفيذها على الأرض؟

اقتحم مسلحو الحوثي مدينة رداع بمحافظة البيضاء دون مقاومة من الجيش، وكان قتلى وجرحى من الحوثيين قد سقطوا في كمين نصبه مسلحو تنظيم القاعدة في رداع أما في إب فقد قتل ستة من مسلحي الحوثي في مواجهات بينهم وبين مسلحي القبائل في حين تم التوصل لاتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار بين الحوثيين ومسلحي القبائل في إب لمدة أربع وعشرين ساعة.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: لم تعد صنعاء مقصدهم حسموا معركتها من دون قتال يُذكر فإذا هي قاعدة انطلاقهم إلى ما هو بعدها دخلوا الحُديدة جنوب غربي العاصمة آمنين ومن دون قتال أيضاً، ميناؤها ومطارها أصبحا في قبضتهم فلا جيش يتصدى ويرد بل إن الأسوأ هو ما حدث فما تواتر أن أوامر صدرت بعدم التصدي لهم والانسحاب من طريقهم أمرٌ أغرى الحوثيين بما بعد بعد صنعاء والحُديدة، فمدينة رداع بمحافظة البيضاء قريبة وكذلك مدينة إب ولا بأس والحرب تكاد تكون نزهة من التقدم إلى باب المندب لإحكام القبضة على منافذ البلاد المائية وما تتمتع به من أهمية إستراتيجية، تلك ستكون الجائزة الكبرى وقد دنت فإذا هي قاب قوسين أو أدنى، مدينة رداع سقطت من دون قتال أيضاً وأيضاً ووحدها إب مَن فاجأ الحوثيين اشتبك مسلحو قبائلها معهم وقتلوا منهم مَن قتلوا ورفضوا وقف القتال ما لم يسحب الحوثي مسلحيه من المدينة أين ذهب الجيش ومدن البلاد تسقط تباعاً في أيدي الحوثيين وأين الاتفاقات التي وقعها هؤلاء وتقضي بانسحابهم وتسليم السلاح إلى الدولة، لم يتساءل أبناء إب بل هرعوا إلى ملء الفراغ أو ما يستطيعونه في هذا الصدد ونظموا أنفسهم وسيروا دوريات في شوارع المدينة وأصابعهم على الزناد، ثمة مَن يرى تواطئاً وربما مؤامرة انتهت إلى غلبة الحوثيين سياسياً وعسكرياً فالجيش لم يحارب دفاعاً عن صنعاء وصلت أقاويل إن تقدمهم سهل بأوامر عليا وتكرر الأمر في الحُديدة وها هو يحدث في رداع وثمة مَن قال بأن هدف ذلك ضرب الحوثيين بالتجمع اليمني للإصلاح ليخلو الأمر لمَن دبّر وخطط ولاحقاً تم تسهيل زحف الحوثيين إلى مناطق في جنوب غربي البلاد ووسطها لضربهم بتنظيم القاعدة وفي الحالتين كان الفشل مصير مَن خطط إضافة إلى انكشاف الدولة وتعرضها لخطر التفكك والانقسام فإذا هي دول وساحة لصراع إقليمي يشتد ويمتد من صنعاء إلى بيروت وما بينهما.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من صنعاء الصحفي في الرئاسة اليمنية مختار الرحبي والدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء ومعنا أيضاً من بيروت الكاتب والمحلل السياسي عبد الحافظ معجب أهلاً بضيوفنا جميعاً، ونبدأ بالسيد مختار الرحبي كيف يمكن أن تنظر الدولة إلى جهات تتصدى لتنظيمات كان يفترض أن تتصدى لها الدولة وليس أطراف أخرى؟

خيارات الدولة اليمنية في التصدي للحوثيين

مختار الرحبي: نعم أخي محمد ما حصل حقيقة في محافظة إب هو أن مجموعة من القبائل احتشدت واجتمعت أمام مبنى محافظة إب واتفقت وأعطت رسالة لمحافظ المحافظة القاضي يحيى الإرياني وكذلك قيادة المحافظة الأمنية والسياسية بأن عليها أن تتخذ موقفا جراء ما حصل من قبل بعض الحوثيين الذين تجمعوا في المحافظة ودخلوا من خارج المحافظة، فما حصل هو ردة فعل أولاً لما حصل من الحوثيين من اقتحام للمحافظة ونصب للنقاط في بعض شوارعها وكذلك في مداخلها في المدخل الشمالي والمدخل الجنوبي لمحافظة إب، فما حصل هو أعتقد أنه نتيجة حتمية لعدم تحرك الدولة لعدم إرسال رسائل من قبل قيادة المحافظة والجهات الأمنية من المحافظة للمواطنين في المحافظة أن الدولة ما زالت موجودة وأن هذا عمل المحافظة فلذلك تحركت جميع القبائل.

محمد كريشان: أين سيد الرحبي يعني اسمح لي يعني هناك نوع من اللغز غير مفهوم ما الذي تقوم به الدولة لأنه أحياناً يقال وزير الدفاع أعطى تعليمات بأن لا تتم مقاومتهم أحياناً المحافظ يسلم المدينة للحوثيين أحياناً تعليمات بأن لا يتم التصدي لهم أحياناً تسلم لهم المقار هكذا وكأن هناك اتفاق ضمني يعني من الصعب على المراقب أن يفهم ما الذي يجري ما الذي تقوم به الدولة؟

مختار الرحبي: نعم أنا أؤكد لك أني قبل أن أدخل إلى الأستوديو تواصلت مع القاضي يحيى الإرياني محافظ المحافظة وأكد لي شخصياً أن توجيهات عليا صدرت من فخامة الأخ رئيس الجمهورية وكذلك من القيادة الأمنية لهم بتوجيه قيادة اللواء 55 في يريم وكذلك قيادة اللواء 30 للتوجه وكذلك لأخذ الاحتياطات الأمنية والتأهب ورفع التأهب لئن يحلوا محل الميليشيات المسلحة الموجودة سواء من القبائل أو من قبل الحوثيين فما حصل في محافظة إب أعتقد أنه يختلف كل الاختلاف عما حصل في العاصمة صنعاء وما حصل في بعض المحافظات سواء في الحديدة أو في ذمار أو في بعض المناطق، المحافظة وقيادة المحافظة ما زالت موجودة والمحافظ يؤكد بأن هناك لقاءات تمت بين الأطراف جميعاً بين الحوثيين وبين القبائل وتم الاتفاق اليوم على وقف إطلاق فوري النار والمحافظة حالياً تشهد هدوءا لا يسمع هناك أي إطلاق نار حتى هذه اللحظة، وحدث يعني أثناء اللجنة التي تم تشكيلها من قبل قيادة المحافظة في إب بأن التقى الطرفان وسوف تجتمع غداً للاتفاق على سحب النقاط وسحب الميليشيات المسلحة من كل المحافظة محافظة إب.

محمد كريشان: نعم على كل على كل يعني بعد إذنك بعد إذنك سيد الرحبي على كل هذه تبقى تفاصيل وهنا اسمح لي أن أنتقل إلى سيد عبد الحافظ معجب في بيروت لو تشرح لنا ما الذي جعل أنصار الله يقومون بكل هذه التحركات التي جلبت أطراف أخرى غير الدولة يعني أصبحت هناك أطراف أخرى يستفزها إن صح التعبير هذا التقدم للحوثيين فأصبحوا يتقدمون هم عوض أن تتقدم الدولة.

عبد الحافظ معجب: هناك كان مخططا واضحا وتم تسريب معلومات عن تحركات لعناصر تنظيم القاعدة في عدد من المحافظات وكان هناك خطة لإسقاط عدد من المحافظات بيد عناصر تنظيم القاعدة نكاية بالحوثيين أو بأنصار الله في العاصمة صنعاء من ضمن هذه المحافظات كانت محافظة إب، وعندما تحرك أنصار الله لمواجهة عناصر تنظيم القاعدة في مدينة رداع في محافظة البيضاء وتضييق الخناق على عناصر التنظيم تحرك تنظيم القاعدة بوجهه السياسي وهم حزب الإصلاح في محافظتي تعز وإب لمحاولة جر أنصار الله إلى صراع مسلح لتخفيف الضغط على تنظيم القاعدة في مدينة رداع بدؤوا بمحافظة تعز وكان هناك بوادر لانفجار أزمة ولكن شباب تعز وأبناء تعز وعقلاء تعز استطاعوا تحكيم العقل والمنطق وتحاوروا جميعاً وخرجوا باتفاق أن تشكل اللجان الشعبية من جميع أبناء المحافظة، وفي محافظة إب تجمع قبل أمس ويوم أمس أعيان ومشايخ وشخصيات محافظة إب بمَن فيهم من أعضاء حزب الإصلاح ومَن فيهم أيضاً أنصار الله ومن المؤتمر الشعبي العام ومن كافة القوى السياسية وتم تشكيل لجان شعبية لتأمين هذه المحافظة وعدم السماح لعناصر تنظيم القاعدة من دخول المحافظة لاسيما بعد الجريمة التي ارتكبوها عناصر التنظيم في منطقة العدين، هناك مَن لا يروق له هذا الهدوء وهذا السلام هناك مَن لا يروق له حفظ الأمن والاستقرار وبدؤوا يروجوا بأن عناصر لأنصار الله توافدت من خارج المحافظة وهذا الكلام غير صحيح أبداً، مَن كانوا في اللجان الشعبية هم من أبناء المحافظة ومن مختلف المكونات السياسية عندما أرادوا أن يخلطوا الأوراق.

سيناريو لبناني في اليمن

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد معجب المنطق الذي تتحدث به الآن يشبه إلى حد ما اسمح لي في التشبيه بمنطق حزب الله الذي يقول أنا ذهبت إلى سوريا لأن هناك جماعات تكفيرية قد تصل إلى لبنان وبالتالي أنا أصد خطراً على لبنان، مع الفرق في التشبيه والسياق أنت تتحدث عن أن الحوثيين ذهبوا إلى هناك لدرء شيءٍ قد يأتي، بينما آخرون يقولون أصلاً القاعدة والقبائل المسلحة لم تخرج من جحورها بين قوسين إلا لأن الحوثيين وصلوا إلى هناك.

عبد الحافظ معجب: أنا لا شأن لي بالتصوير الذي تريدون أن تصورونه للمشهد اليمني فالمشهد اليمني يختلف كلياً عما يحدث في لبنان أو في بغداد أو في دمشق، لكن الواقع والحقيقة بأنه اليوم عندما تحركت هذه العناصر الإرهابية عناصر تنظيم القاعدة ومسلحي حزب الإصلاح أوضحت للمجتمع اليمني وللمجتمع الدولي أن من يحرك تنظيم القاعدة فعلاً هم الإخوان المسلمين في اليمن وهم عناصر حزب الإصلاح الذين اليوم استدعوا محافظة إب إلى حرب أهلية، كانوا يريدوا أن يخوضوا اليوم حرب شوارع، أن يحولوا محافظة إب إلى ما فعلوه قبل أشهر بمحافظة عمران، ومن ثم يعودوا ليتباكوا ويقولوا بأنه وزير الدفاع خائن أو المحافظ خائن أو ما إلى ذلك، أرادوا اليوم أن يجروا إب إلى صراع كبير ولكن الحمد لله استطاع عقلاء إب اليوم أن يجتمعوا في منزل محافظ المحافظة وتم الاتفاق على أن يقوموا بالتهدئة إلى يوم غد حتى يتم يوم غد عقد لقاء موسع لبحث الأمر ومن الذي استدعى المسلحين اليوم، قالوا أن أنصار الله توافدوا إلى المحافظة وهم من استجلب المسلحين.

محمد كريشان: في انتظار في انتظار، اسمح لي اسمح لي بعد إذنك في انتظار أن تنجلي هذه الصورة، نسأل الدكتور عادل الشرجبي، ألا تعتقد بأن هذا الدخول على الخط للقاعدة ولمسلحي القبائل الذين استفزهم كما قيل أن يأتي الحوثيون وينصبوا مراكز ونقاط تفتيش، برأيك هل غياب الدولة  أو تراجعها أو تواطؤها نسميه ما شئنا هو الذي فتح الباب واسعاً أمام أطراف أخرى تدخل الآن على الخط لتعقد المشهد اليمني أكثر مما هو معقد؟

عادل الشرجبي: نعم، الدولة اليمنية دولة مفككة وهشة ومتقاسمة بين أطرافٍ كثيرة ولا يوجد مركز موحد للقرار السياسي ولا للقرار العسكري ولا للقرار الأمني، هذا الأمر يتيح كما قلت أنت لجماعات مسلحة سواءً القاعدة أو غيرها بالتواجد في كثير من المناطق اليمنية لكن أحب أن أؤكد بدايةً أن إقليم الجند بمحافظتي تعز وإب حتى وإن غابت الدولة بوجودها المادي فهي حاضرة في ضمير الناس وفي عقولهم وبالتالي هاتين المحافظتين محافظتين هادئتين ولا تمثل حاضنة لأي جماعات مسلحة، معروف أن القاعدة تواجدت في معظم محافظات الجمهورية باستثناء محافظة تعز وإلى حدٍ ما محافظة إب وبالتالي لم يكن مبرراً لا لأنصار الله ولا لغيرهم للتواجد في محافظة إب وفي محافظة تعز، تواجد أنصار الله حالياً سوف يجلب جماعات أخرى وأنا أتمنى أن أبناء تعز وإب لا ينساقوا عاطفياً وراء يعني مقاومة أنصار الله عبر استيراد جماعات أخرى، نطالبهم بأن يكونوا كما كان الحراك الجنوبي عندما عرض عليه عام 2011 بأن يتحالف الحراك مع القاعدة لمواجهة خطر علي عبد الله صالح ورفض الحراك لأنه كان منظماً لكن الخوف في محافظة إب أن القوى الاجتماعية والمكونات الأخرى غير منظمة كما هو الحال في الحراك الجنوبي.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور هل اسمح لي دكتور هل اسمح لي دكتور هل كان لهذه الجماعات أن تدخل إذا كانت الدولة قائمة بواجباتها المعروفة دولياً؟

عادل الشرجبي: أنا أقول أنه فعلاً لم يكن لهذه الجماعات أن تدخل لو كانت الدولة قائمة، بل أني علاوةً على ذلك أقول بأن ما حدث في تعز من عملية بسيطة أو تواجد بسيط للقاعدة في مدينة تعز أول أمس وما حدث في الحديدة قد يكون مدفوعاً من أطرافٍ في الدولة لأنه معروف أنه حتى القاعدة متقاسمة كما هو جهاز الدولة متقاسم بين أطراف كثيرة فإن القاعدة أيضاً لها ولاءات لمراكز داخل الدولة وبالتالي تستطيع تحريكها، ففعلاً في ظل هذه الفوضى وفي ظل تواجد أنصار الله قد يوجد هناك من يدفع بالقاعدة ومن يدفع بجماعات أخرى للتسلح وبالتالي يصبح إقليم الجند يعاني من الفوضى كما هو الحال في إقليمي أزال وسبأ.

محمد كريشان: إذاً في ظل هذه الفوضى دكتور بعد إذنك في ظل هذه الفوضى.

عادل الشرجبي: سوف تستدعي أطراف كثيرة.

محمد كريشان: نعم، في ظل هذه الفوضى نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هو مصير الاتفاقيات التي يفترض أن الحوثيين وقعوها لكنها لم تر النور لأن التطورات الميدانية تسير بوتيرة لا علاقة لها بما تم الاتفاق بشأنه، لنا عودة إلى هذا المحور بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصير الاتفاقيات الموقعة مع الحوثيين

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها تطورات الأوضاع في اليمن بعد دخول مسلحي أنصار الله جماعة الحوثي مدينة رداع دون مقاومة من الجيش، سيد عبد الحافظ معجب في بيروت كان يفترض بعد اتفاق السلم والشراكة وبعد الملحق الأمني وبعد الاتفاق على رئيس حكومة جديد في اليمن أن نشهد تراجع وخروج جماعة أنصار الله المسلحين من المناطق التي استولوا عليها أو سيطروا عليها، لماذا نشهد العكس تماماً؟

عبد الحافظ معجب: نعم أنصار الله عندما يتحركوا اليوم للدفاع عن الدولة والدفاع عن مؤسسات الدولة والدفاع عن المواطنين ويخوضون الحرب ضد عناصر تنظيم القاعدة يجب أن يدرك الجميع بأن ذلك يأتي بالتنسيق مع الدولة ومع الجيش ومع مؤسسات الدولة التي خاضت حروب طويلة مع عناصر تنظيم القاعدة وحاولت بعض الأطراف السياسية أن تمنعهم وأن تجنب القاعدة هذه الحروب ولكن اليوم أنصار الله يخوضوها بمفردهم وتساندهم في بعض الأحيان الطائرات والروحيات الحربية لمواجهة عناصر تنظيم القاعدة الذين قتلوا اليمنيين جنوداً ومدنيين فكيف تريد أن تمنع الدولة أنصار الله من حرب هي تخوضها بالنيابة أو بالوكالة عن الدولة؟!

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد معجب من الذي فوض الحوثيين أن يقوموا مقام الدولة؟ من الذي طلب منهم ذلك؟ أصلاً هناك اتفاق يفترض في الملحق الأمني أن يتم الخروج من صنعاء حتى أن هناك قرار من مجلس الأمن يسبق دخول الحوثيين صنعاء يطالبهم بالانسحاب من المواقع التي دخلوها عنوة، يعني كان يفترض أن نشهد انفراج للمشهد العسكري في اليمن وليس تعقيداً له بعد اتفاقية السلم والشراكة.

عبد الحافظ معجب: مواجهة تنظيم القاعدة هو أمر ضروري وواجب على كل يمني لا يحتاج إلى أمر أو لا يحتاج إلى توجيه بالإضافة إلى ذلك أن هناك تنسيق مسبق مع الدولة ومع مؤسسات الدولة، أما بالنسبة لمسألة الانسحاب من المناطق فما يصوره الإعلام وما يروج له بعض وسائل الإعلام هو بأنه أنصار الله وفدوا إلى هذه المناطق أو أن أنصار الله وصلوا أو اقتحموا أو احتلوا كما تأتي في بعض التقارير حتى الجزيرة بأنه اقتحموا مدينة رداع وما إلى ذلك، أنصار الله يا أخي متواجدين في كل محافظات الجمهورية، أنصار الله متواجدين في تعز وفي إب وفي غيرها من المدن..

محمد كريشان: على كلٍ سواءً تواجدوا هناك أم أتوا وافدين هناك أشياء تقع على الأرض وهنا أسأل السيد مختار الرحبي، ضيفنا السيد معجب مرتين يشير إلى أنه بتنسيق مسبق مع الدولة، بالتعاون مع الدولة، هل نريد أن نعرف هل معنى ذلك أن الدولة وقعت مع الحوثيين على أوراق ثم تعاونت معهم عملياً خارج هذه الأوراق بشكل آخر؟ نريد أن نفهم.

مختار الرحبي: نعم أنا أجيب الأخ عبد الحافظ أن الدولة لم تفوض أي جماعة مسلحة أن تقوم بالدفاع عن مواطنيها وتنظيم القاعدة الدولة متكفلة بمقاتلته وبالدفاع عن المواطنين، والدولة وقعت مع الحوثيين اتفاق السلم والشراكة الذي ينص على أنه في حال تم تسمية رئيس الوزراء على جماعة الحوثي الانسحاب من العاصمة صنعاء وليس التمدد إلى رداع وليس التمدد إلى إب وإلى الحديدة وتعز، الاتفاق كان واضحا وكذلك ينص الاتفاق على أن يتم إنهاء الاعتصامات في العاصمة صنعاء لكن حتى هذه اللحظة لم يتم الإيفاء بهذه التعهدات التي أبرمتها الدولة.

محمد كريشان: برأيك لماذا سيد برأيك لماذا سيد الرحبي هل شعرت الجماعة بأن الدولة صارت ضعيفة إلى درجة يمكن أخذ مكتسبات منها في هذا الوضع؟

مختار الرحبي: أنا لا أعتقد أنا أعتقد أن الجماعة تريد أن تحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب على أرض الواقع حتى إذا جاءت الحكومة القادمة يكون ما هو موجود على أرض الواقع هو أنها مسيطرة على المحافظات ويكون القرار قرار الحكومة أو القرار السيادي يكون مشترك معها وهذا ما تريده جماعة الحوثي وإلا اتفاق السلم والشراكة تم التوقيع عليه من جميع الأطراف السياسية وعلى جميع الأطراف السياسية المشاركة في هذا الاتفاق أن تنفذ بنود هذه الاتفاقية لتجنيب اليمن، اليمن الآن يخوض حروب شتى في إب في تعز في مناطق كثيرة جداً اليمن لا يتحمل مزيدا من هذه الأوجاع ومزيدا من هذه الحروب، اليمن بحاجة إلى عمل سياسي، اليمن بحاجة إلى تشكيل حكومة وانسحاب الجماعات المسلحة من العاصمة صنعاء ومن المحافظات الأخرى فقط.

محمد كريشان: ولكن في انتظار أن نشهد يعني اسمح لي، نعم اسمح لي في انتظار أن نشهد شيء من هذا القبيل هل معنى ذلك أن الاتفاقيات وهنا أسأل الدكتور عادل الشرجبي هل معنى ذلك أن الاتفاقيات التي وقعت بين الدولة وبين جماعة أنصار الله الآن عملياً لم يعد لها قيمة؟

عادل الشرجبي: نعم الحقيقة الآن أن المرء بدأ يشك فيما تبرمه جماعة الحوثي من اتفاقات مع الدولة ومع الأطراف الأخرى لأنها دائماً تبتدع أعذار ومبررات واهية لمعارك قادمة، وبالتالي أنا أقول أن ما حدث ليس بتنسيق مع الدولة، اليوم وزير الداخلية ينفي أن هناك أي تنسيق حول دخول المحافظات الثلاث تعز والحديدة وإب وحتى لو كان هناك تنسيق فعلى جماعة أنصار الله إذا كانت فعلاً تريد أن تكون حركة سياسية وليست حركة مذهبية أن ترفض ذلك لأن ما حدث في عمران وفي صنعاء هو نتيجة حرب القبائل إلى جانب الدولة ضد جماعة الحوثي، الآن جماعة الحوثي تكرر نفس الخطأ مما يضع ألغاماً في طريق التسوية السياسية وفي طريق تطبيع الأوضاع في اليمن، وبالتالي فأنا أرى فعلاً أن ما تبرمه من اتفاقات لا تلتزم به وتبدأ باختلاق مبررات جديدة.

محمد كريشان: ولكن هل معنى ذلك دكتور هل معنى ذلك أننا ربما لن نشهد ولادة حكومة جديدة، لن نشهد ترتيبات أمنية وفق الملحق الأمني لأن التطورات الميدانية يبدو أنها متسارعة بوتيرة أكبر بكثير من الانفراج السياسي؟

عادل الشرجبي: نعم أنا أقول قد يكون هناك حكومة وفقاً لاتفاق السلم والشراكة لكن الترتيبات الأمنية واضح أن هناك اختراقات كبيرة لها وربما تشهد اليمن انقلاباً كاملاً على اتفاق السلم والشراكة خلال العامين القادمين.

محمد كريشان: نعم سؤال أخير لكلٍ من السيد معجب والسيد الرحبي، ما مصير الاتفاقيات التي تم توقيعها؟ سيد معجب.

عبد الحافظ معجب: اتفاق السلم والشراكة ولد ميتاً لأنه لم يتم تنفيذه خطوةً خطوة كما تم الاتفاق عليه وأتوقع أن ما سيحصل في أرض الميدان خلال الأيام القادمة كفيل بأن يغير كل الاتفاقات وأن يكون هناك اتفاقات جديدة تلزم كافة الأطراف بتنفيذها لأن اليوم هناك أطراف سياسية موقعة على اتفاق السلم والشراكة لم تلتزم بهذا الاتفاق وجاءت بالمسلحين لمواجهة اللجان الأمنية واللجان الشعبية وقتل المواطنين بالهوية لأنهم شيعة كما تدعي، هناك متغيرات على أرض الواقع يجب أن يستوعبها الجميع، اليوم هناك تغير نحن أمام ظاهرة تغيير مجتمعية كبيرة في اليمن ستفرض على الجميع أمر واقع يجب أن يتعايشوا معه ويجب أن يتفاهموا وأن يتعايشوا بمختلف التوجهات السياسية والطائفية والمذهبية وألا يجروا اليمن إلى أي صراع وهنا أنا أدعو كل اليمنيين الشرفاء والأحرار أن يغلبوا مصلحة الوطن قبل أن يصبحوا بلا وطن.

محمد كريشان: نعم سيد الرحبي هذا الكلام الذي يقوله سيد معجب كأنه يقول بأن هناك تغييرات على الأرض واقع جديد يجب أن تأخذوه بعين الاعتبار وبالتالي الاتفاقات قد لا تكون هي من يسوغ مستقبل اليمن بقدر ما يسوغه التطور على الأرض وميزان القوى.

مختار الرحبي: نعم، هو يقصد أن أنصار الله الحوثيين أصبحوا قوة على أرض الواقع وأنهم يتحكمون في مجريات اللعبة السياسية وكذلك الاتفاقات السياسية، ولكن ما أريد أن أقوله أن الحوثيين وكذلك جميع الأطراف السياسية وقعت اتفاق السلم والشراكة وكذلك الملحق الأمني له والذي يحتوي على الكثير من النصوص التي تدعو المليشيات المسلحة والحوثيين على الانسحاب من العاصمة صنعاء، أنا أراهن على أن جميع القوى السياسية تريد أن تخرج اليمن من المأزق الأمني الخطير الذي تعيشه وكذلك أنا أراهن على عقلاء أنصار الله الحوثيين أنهم لن يجروا البلاد إلى مزيد من الحروب ولن يجروا البلاد إلى يعني مزيد من الاقتتال الداخلي وأنهم سيتوقفون بل سينفذون الاتفاقيات التي أبرمت اليوم في محافظة إب وكذلك في محافظة تعز والاكتفاء بما حققوه يعني من انتصارات سياسية.

محمد كريشان: شكراً لك.

مختار الرحبي: حتى هذه اللحظة وأن ينخرطوا في العمل السياسي وأن يعني ينخرطوا في العمل السياسي بشكل عام.

محمد كريشان: شكراً لك سيد مختار الرحبي الصحفي في الرئاسة اليمنية كنت معنا من صنعاء، شكراً لضيفنا الآخر من صنعاء أيضاً الدكتور عادل الشرجبي أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء شكراً أيضاً لضيفنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الحافظ معجب، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.