تناولت حلقة 14/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" مدى جاهزية القوات العراقية لصد أي هجوم محتمل على بغداد من طرف عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، ودور القوات الأميركية في توفير الحماية للعاصمة العراقية.

وكان رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي كشف أن الجيش الأميركي استخدم مروحيات "أباتشي" مؤخرا لدعم القوات العراقية لحماية مطار بغداد الدولي بعد أن اقترب منه مقاتلو تنظيم الدولة مسافة 25 كلم.

وفي هذا الشأن أوضح لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي أن بغداد تمثل أهمية أكبر من أربيل والموصل.

وأعرب عن اعتقاده بأن تنظيم الدولة ليس له القدرات العسكرية التي كانت بحوزة الولايات المتحدة عندما اجتاحت بغداد في 2003، مشيرا إلى أن هناك فرقا بين السيطرة على المطار والسيطرة على بغداد. والأمر في النهاية منوط بالعراقيين في الدفاع عن بلادهم.

من جهة أخرى أشار كورب إلى أن ايران لن تسمح بسقوط بغداد وستقدم المساعدة للقوات العراقية, وأضاف أن طهران قدمت مساعدات لقوات البشمركة الكردية في مواجهة تنظيم الدولة.

من جانبه قال الكاتب والباحث السياسي العراقي وليد الزبيدي أن الجيش والأجهزة الأمنية في بغداد منهارة.

video

وأضاف أن بغداد تعيش حالة رعب حقيقي على المستوى الرسمي والشعبي، وهي تتعرض لخروقات أمنية يوميا.

ويرى أن قوات التنظيم تمتلك أسلحة ومعدات تسمح لها بتطويق بغداد والسيطرة عليها, لافتا إلى أن تصريح الجنرال ديمبسي صحيح وأن طائرات الأباتشي هي التي حمت مطار بغداد.

في المقابل أكد عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي موفق الربيعي أن تنظيم الدولة لا يشكل أي تهديد على العاصمة العراقية.

ونفى ما جاء على لسان ديمبسي من أن تنظيم الدولة كان على بعد 25 كلم من مطار بغداد، وأضاف أن كلامه كان موجها للاستهلاك المحلي، وهو غير صحيح.

ويرى أن بغداد في مأمن من تهديد تنظيم الدولة، والقوات العراقية لا تزال لها اليد الطولى في أرض المعركة.

وقال إن في بغداد 1.5 مليون شخص مسلح سيقاتل من أجلها، مشيرا إلى أن العاصمة آمنة باستثناء بعض الخروقات. وأكد أن العراق لا يحتاج إلى قوات أجنبية لحماية بغداد.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مدى جاهزية القوات العراقية للدفاع عن بغداد

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- لاري كورب/مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق

- وليد الزبيدي/ كاتب وباحث سياسي عراقي

- موفق الربيعي/ عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي

تاريخ الحلقة: 14/10/2014

المحاور:

-   العاصمة العراقية خط أحمر للأميركيين

-   حالة رعب تعيشها بغداد

-   اتفاق إيراني أميركي تحت الطاولة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا، قال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس أركان الجيش الأميركي إن تنظيم الدولة كاد يصل إلى مطار بغداد الدولي لولا تدخل طائرات الأباتشي الأميركية وأضاف ديمبسي أن الدور الأميركي الميداني في العراق قد يتسع في المرحلة المقبلة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: دور القوات الأميركية في توفير الحماية للعاصمة العراقية في مواجهة تنظيم الدولة، وما هو مدى قدرة القوات العراقية على حماية بغداد؟

قال رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي إن مسلحي تنظيم الدولة كانوا على بعد خمسة وعشرين كيلومتراً من مطار بغداد الأمر الذي استدعى التصدي لهم بمروحيات الأباتشي الأميركية لإبعادهم عن المطار، وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن قد تقوم بدور أكبر في تقديم المشورة والمساعدة للقوات العراقية على الأرض في المستقبل، تطورات جاءت بينما يلتقي في واشنطن رؤساء أركان إحدى وعشرين من دول التحالف العسكري ضد تنظيم الدولة لبحث إستراتيجية مواجهة التنظيم.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: هل باتت العاصمة العراقية بغداد حقاً في مرمى نيران تنظيم الدولة الإسلامية؟ سؤال أملته التطورات الأخيرة في العراق حيث استولى مقاتلو التنظيم على مدينة هيت غير البعيدة عن بغداد بعد انسحاب الجيش العراقي، لكن المؤشر الأقوى على ما يتهدد العاصمة العراقية هو ما أعلنه رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي من أن مطار بغداد الدولي كاد يسقط في أيدي تنظيم الدولة لولا تدخل طائرات الأباتشي الأميركية، ووفق ديمبسي فإن مقاتلي التنظيم كانوا على بعد خمسة وعشرين كيلو متراً فقط عن المطار وأن التدخل كان على عجل وخطراً في آن لجهة الارتفاع المحدود لتحليق الأباتشي، السلطات العراقية سارعت إلى نفي تصريحات ديمبسي والتأكيد على أن المطار آمن لكن أخباراً عن توتر وإجراءات استثنائية في بغداد والمنطقة الخضراء عادت وتواترت الثلاثاء مع نفي جديد من السلطات، مطار بغداد الدولي هو أكبر مطارات العراق يقع على بعد ستة عشر كيلومتراً غربي المدينة وهو بالغ الحيوية والرمزية فقد كان سقوطه عام ألفين وثلاثة مؤذناً بسقوط بغداد واحتلال العراق، يرى خبراء أن حزام بغداد ومن مناطقه أبو غريب والتاجي والطارمية والمشاهدة والمدائن سيكون حاسماً في أي اختراق محتمل للمدينة فتلك المناطق تعد خاصرة رخوة بالنظر خاصة إلى ما يكنه سكانها من كره للقوات العراقية والميليشيات المرافقة لها جراء تجاوزاتها وانتهاكاتها ضدهم، ناهيك عن أن الانسحاب تلو الانسحاب للجيش العراقي من مدن عدة أولها الموصل وآخرها هيت لا يبعث على الوثوق لا أميركياً ولا عراقياً بقدرته على الصمود في حزام بغداد وبالتالي في حماية العاصمة، لا يخفي تنظيم الدولة مسعاه للظفر ببغداد وقد روج مبكراً لمحاولاته تلك منذ حزيران يونيو الماضي ساعتها كثر الحديث عن اقتراب ساعة الصفر وعن خلايا نائمة للتنظيم في العاصمة فهل يفعلها في الخريف بعد ما اتضح أن محاولة الصيف كانت أقرب إلى حرب نفسية استفادت من ارتباك المشهد السياسي وإصرار نوري المالكي حينها على التمسك بمنصب رئيس الوزراء.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من واشنطن لاري كورب كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي ومساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، وكذلك من عمان الكاتب والباحث السياسي العراقي وليد الزبيدي وقد ينضم إلينا من لندن عبر السكايب الدكتور موثق الربيعي عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، أبدأ معك سيد الزبيدي هل تعتقد بأن سيناريو الموصل وأغلبية مناطق الأنبار يمكن أن يصل فعلاً إلى بغداد؟

وليد الزبيدي: هذا الهدف المعلن كما قال أبو محمد العدناني في كلمته التي تزامنت مع أحداث الموصل في حزيران الماضي وقال إن بغداد هي الهدف، أيضاً هناك أكثر من إشارة إلى أن المعركة الرئيسية والحاسمة في بغداد ستكون ولكن يعني في قراءة تطور الأحداث وما قاله ديمبسي وما يصرح به المسؤولون في بغداد العسكريون والسياسيون واضح أنهم دخلوا من حيث يعلمون أو لا يعلمون تحت تأثير الصدمة والترويع، يعني أنا أستطيع أن أصف أحوالهم النفسية الأميركيين والعراقيين بالضبط يعني أوضاع الحكومة العراقية قبل بداية الحرب في 2003 فكان للصدمة والترويع أمر مهم جداً، وبالمناسبة أيضاً كما جاء في التقرير عندما دخلت القوات الأميركية في 3/4/2003 إلى مطار بغداد بدأت معالم كثيرة من الانهيار، وعندما خرجت قوات ودبابات أميركية في مطار بغداد من مركز المطار إلى ساحة أم الطبول يوم 5/4 في حركة استعراضية وبثت تلك الصور قناة فوكس الأميركية تسبب ذلك بانهيار فعلي كبير بمعنى أن المطار يعني مكان سيادي ورمزي مهم وأيضاً الطريق الرئيسي الذي يمتد من المطار إلى المنطقة الخضراء يمكن قطع مسافة قصيرة بحال وجود انهيار في الأجهزة الأمنية وهذا ما يتوقعه الكثير من المراقبين.

العاصمة العراقية خط أحمر للأميركيين

حسن جمّول: سيد لاري لاري كورب بالاستناد إلى تصرح ديمبسي هل يمكن أن نفهم أن بغداد خط أحمر كما هي أربيل بالنسبة للولايات المتحدة؟

لاري كورب: ليس هناك أدنى شك بأن بغداد تمثل أهمية أكبر من أربيل بالنسبة لأميركا وكذلك الموصل والولايات المتحدة مستعدة لتبذل قصارى جهدها بمساعدة الدول التي تقدم قوات وكذلك قوة الحلفاء العسكرية الجوية وكذلك هذه القوى التي تسمح لأميركا أن تتدخل وتمنع تنظيم الدولة من الوصول إلى المطار، كذلك أعتقد أن الجيش والقوات العراقية على وجه التحديد من الجانب الشيعي سيقاتل بضراوة للدفاع عن المطار في حين أن السنة لم يدافعوا عن الموصل على الإطلاق.

حسن جمّول: دكتور موفق الربيعي انضم إلينا من لندن عبر السكايب دكتور هل بغداد برأيكم أصبحت في خطر  خصوصاً بعدما كان على وشك أن يصبح المطار تحت مرمى نيران تنظيم الدولة؟

موفق الربيعي: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً أريد أن أقول أن التشبيه بين ما حدث لدى دخول الجيش الأميركي إلى بغداد في 2003 والآن هو تشبيه جداً بسيط وحقيقة ساذج عسكرياً، بغداد يسكنها أكثر من 8 إلى 9 مليون عراقي من هويات مذهبية وعرقية معينة ولا يمكن لداعش أن تهدد عصابات داعش أن تهدد بغداد بأي شكل من الأشكال، الرواية الأميركية التي قالت بأنه كان المطار تحت التهديد حقيقة رواية للاستهلاك المحلي في داخل الولايات المتحدة طبعاً الولايات المتحدة بالضربات الجوية بدخول الأباتشي بمساعداتها العسكرية والأمنية والتخطيطية مشكورة عليها أنها ساعدت قواتنا ولكن أطمئن أطمأن كل أبناء الأمة العربية والإسلامية أن بغداد في مأمن وبغداد ليست في خطر وأبناء بغداد سوف يعني دافعون عن بغداد هذه عاصمة الدول الإسلامية.

حسن جمّول: يعني أنت تنفي، أنت تنفي ما ورد على لسان ديمبسي من أن المطار كان في خطر وأنه لولا تدخل طائرات الأباتشي لكانت الأمور في مكان آخر اليوم؟

موفق الربيعي: لا أريد أن أدخل في جدال مع صديقي مارتن ديمبسي وهو مشكور على جهوده في دعم القوات العراقية لكن ما نريده من الولايات المتحدة هو شيء واضح هو التسريع بتجهيزنا بالإف 16 والأباتشي والهيل فاير.

حسن جمّول: عفواً دكتور موفق قلت إن هذا الخبر للاستهلاك المحلي، السؤال صحيح أم غير صحيح لأنه على أساسه سنستند في النقاش.

موفق الربيعي: نحن لا نعتقد أنه لا مطار بغداد ولا مدينة بغداد مهددة من قبل عصابات داعش، نحن نعتقد أن قواتنا الأمنية والشرطة والجيش وقوات مكافحة الإرهاب بإمكانها وتمكنت أن تصد عصابات داعش إلى الخلف وطهرت المناطق اللي هي في الجنوب وجنوب غرب بغداد وطهرت مدينة أبو غريب وكذلك هي في طريقها إلى تطهير شمال بغداد والتاجي والطارمية وهذه المناطق وجرف الصخر والمناطق المحيطة ببغداد، فلازالت القوات العراقية لها اليد الطولى في ساحة المعركة، المعنويات عالية جدا، ما نحتاجه هو إعادة تدريب قواتنا، نحتاج إلى أسلحة، نحتاج إلى دعم بالخطط وكذلك المراجع.

حالة رعب تعيشها بغداد

حسن جمّول: سيد الزبيدي إذا استمعت إلى السيد الربيعي هناك ثقة بأن بغداد لا يمكن أن تتعرض لخطر وبأن الجيش العراقي قادر على الصمود في بغداد أو في ضواحي بغداد ما رأيك؟

وليد الزبيدي: واقعاً بغداد في حالة رعب واسع على المستويين الشعبي والحكومي والأمني الذي يتحدث أن بغداد آمنة ويومياً اختراقات أمنية هائلة وخطيرة واستهداف للأجهزة الأمنية والمسؤولين، اليوم قتل وكيل وزير الداخلية السابق وعضو برلمان وفي كل يوم انفجارات هائلة أنا لا أعرف كيف تكون هذه الخروقات الهائلة والخطيرة التي تستهدف الأجهزة الأمنية والحكومية وهناك مَن يتحدث أن بغداد آمنة، هذا جانب، موضوع بغداد حقيقة عندما يقول ديمبسي أن الأباتشي هي التي منعت وصول المقاتلين إلى بغداد هذا كلام واقعي لأن المناطق المحيطة بالمطار القريبة منه كلها تشهد معارك وتنهزم أمامها القوات الحكومية، معروفة في الكرهول وفي أبو غريب وفي أيضاً جنوب الفلوجة وفي غير ذلك، ما يؤكد الكلام لديمبسي بأن الأباتشي هي التي حمت علينا أن نعرف معلومتين مهمتين الأولى أن مسلحي التنظيم واضح أنهم تمكنوا من استخدام مقاومة الطائرات التي استولوا عليها من مطار الطبقة في الرقة في إسقاط المروحيات كما حصل في إسقاط المروحية الروسية مل 28 في فيجو، مروحيات أخرى في صلاح الدين أيضاً، الخبر الآخر الذي يؤكد أن سلاح الأباتشي وأيضاً مقاتلات حتى التحالف قد تكون في خطر كبير ما تأكد من استيلاء مقاتلي التنظيم على شحنة أسلحة كبيرة، هذا ما ذكرته مصادر أميركية من بينها 380 صاروخ ستنجر هذا بمعنى أن هذه الصواريخ وهذه الأسلحة مع عدد هائل في حال تم الانتهاء من الأنبار أكثر من 20 ألف مقاتل أصبح فيها حسب التقديرات يضاف إلى 65 ألف في الموصل أعتقد أننا سنكون أمام سيناريوهين الأول قد يكون هو الانتهاء من صلاح الدين وسيكون ذلك بأمر بسيط بهذا العدد الكبير من المقاتلين والأسلحة وربما تطويق بغداد أو سيكون تطويق بغداد ومن ثم زلزال داخل بغداد لا نعرف كيف سيتم التخطيط له ولكن واضح أن هذا هو هدف مقاتلي تنظيم الدولة.

حسن جمّول: سيد كورب سيد كورب إذا تحقق إذا تحقق ما ذكره السيد الزبيدي ماذا سيكون عليه دور القوات الأميركية الولايات المتحدة عموماً هل ستكتفي بطائرات أباتشي بقصف من الجو كما تفعل حالياً أو ربما يتوسع هذا الدور إلى ما هو أكبر نحو قوات برية من جديد؟

لاري كورب: في واقع الأمر أعتقد أنه من المهم أن نأخذ في الحسبان أن تنظيم الدولة الإسلامية ليست لديه القدرات العسكرية المتاحة لأميركا عندما اجتاحت بغداد في السابق أعتقد أن تلك المقاربة ساذجة، عندما كان ديمبسي يتحدث عن استخدام مروحيات الأباتشي، ما قاله هو أن هذه المروحيات مسلحة بشكل أفضل لضرب واستهداف أهداف متحركة على الأرض بينما الطائرات المقاتلات الموجودة في نقطة أبعد في السماء يصعب عليها ذلك، إذن هناك أيضاً فرق بين السيطرة على المطار والسيطرة على بغداد وأعتقد أنه من ناحية نفسية سيكون مهماً بالنسبة لتنظيم الدولة أن يسيطر على المطار وأنا سعيد أن أميركا أوقفتهم، لكن ما يهم في نهاية المطاف أن الأمر منوط بالعراقيين أن يقاتلوا ويدافعوا عن بلدهم، أميركا يمكن أن تساعد لكننا لن نبعث بالكثير من الوحدات القتالية مجدداً، الرئيس أوضح ذلك بشكل واضح والشعب الأميركي لا يدعم ذلك لكن الحكومة الشمولية الجديدة في العراق يعتقد أنها يجب أن تحظى بالتشكيلة البشرية الكافية للدفاع عن البلد بما فيها الجيش، كافة الموجودين من الأميركيين يعملون مع القوات العراقية لتضمن أنهم مدربين وأن لديهم الإستراتيجية للتعامل مع تنظيم الدولة.

حسن جمّول: ابقَ معنا سيد كورب وسيد الزبيدي وسيد ربيعي، فاصل مشاهدينا نواصل بعده نقاش موضوعنا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش مدى جاهزية واستعداد القوات العراقية والأميركية للتصدي لأي هجوم محتمل من تنظيم الدولة على بغداد، أعود إلى ضيفي من لندن موفق الربيعي، دكتور موفق أشرت قبل قليل إلى أن المطلوب هو تسليح الجيش العراقي التسليح التدريب وإعادة البناء لكن أنت تعرف أنه هذه أمور تحتاج إلى وقت طويل بينما الخطر داهم بين ليلة وضحاها؟ بمن يمكن أن يستعين العراقيون الجيش العراقي فيما لو كان هناك هجوم فعلاً على بغداد، بمن يمكن أن يستعينوا من قوات خارجية ربما؟

موفق الربيعي: لا نحتاج إلى أي تدخل بقوات على الأرض خارجية سواء دولية أو إقليمية، ما نحتاجه الآن لدينا مليون ونصف عراقي تحت السلاح يتدربون ويقاتلون بنفس الوقت، دعنا نقارن ما بين الآن وما بين 2006 كانت بغداد نصف بغداد الكرخ تحت سيطرة القاعدة والرصافة تحت سيطرة المليشيات، الآن بغداد كلها بأقضيتها التسعة كلها آمنه إلا بعض الخروقات الأمنية التي هي مستمرة صار لها بضع سنوات يعني هذه الخروقات الأمنية سواء السيارات المفخخة أو الأحزمة الناسفة..

حسن جمّول: طيب، في حال إذا احتجتم عفواً إذا احتجتم يعني أنت تتحدث أنت تتحدث بثقة كبيرة، سؤالي إذا كان هناك فعلاً خطر هل يمكن أن تستدعوا أي قوات أجنبية نعم، أم لا؟

موفق الربيعي: لكل حادثٍ حديث، وأستبعد أن نحتاج إلى أي قوات أجنبية ولا يمكن أن نعيد الاحتلال من حيث بدأ، نحن جاهدنا وناضلنا وكافحنا من أجل إنهاء الاحتلال واسترجاع السيادة العراقية والاستقلال العراقي والوحدة العراقية .

حسن جمّول: واضح، سيد كورب، مسؤولون إيرانيون تحدثوا أكثر من مرة عن الاستعداد للدفاع عن أماكن الدينية في بغداد وأيضاً بعض المسؤولين تحدثوا عن أنه لولا إيران لسقطت بغداد، هل يمكن أن تقبل الولايات المتحدة بدور عسكري إيراني تحت عنوان حماية بغداد في العراق؟

لاري كورب: من الناحية الرسمية فإن الأمر غير وارد ومن الناحية غير الرسمية فإن الأمر وارد، لو تذكرتم خطاب وزير الخارجية كيري عندما تحدث عن العراق قد تحدث عن مساعدات إيرانية، الإيرانيون في السابق عملوا مع القوات العراقية في حدود الموصل وسدها وقاموا بتدريب المليشيات الشيعية إذن أعتقد أن إيران لن تسمح بسقوط بغداد، وإنما ستقوم بما عليها من الناحية عسكرية وأن تمنع حدوث ذلك.

اتفاق إيراني أميركي تحت الطاولة

حسن جمّول: نعم، يعني قلت أنه بطريقة رسمية لا، لكن هل يمكن أن نفهم أن هناك نوعا من الاتفاق تحت الطاولة بين الولايات المتحدة وإيران بالنسبة لبغداد تحديداً أو للتدخل البري في العراق؟

لاري كورب: ليس هناك أدنى شك بأن الطرفين يعملان مع بعضهما البعض، فالإيرانيون  قدموا المساعدات العسكرية للبشمركة من خلال معدات عسكرية قدموها لهم في منطقة كردستان وبالتالي هذا الأمر موجود وكما قلت فالوزير كيري في خطابه أمام الأمم المتحدة تحدث عن هذا الأمر لذلك فإن الإيرانيين في العراق والتحالف الذي تقوده أميركا لديهم أهدافا مشتركة تتمثل في منع تنظيم الدولة من السيطرة على أراضٍ إضافية وارتكاب فظاعات مريعة ضد الشعب العراقي.

حسن جمّول: سيد الزبيدي ما رأيك بإمكانية هذا التدخل إن كان أميركياً أو حتى إيرانياً فيما لو حصل وتعرضت بغداد لهجوم أو خطر؟

وليد الزبيدي: التدخل موجود سيدي الكريم، الإيرانيون قالوا بشكل رسمي بأنهم الذين حموا بغداد من السقوط علماً بان معركة بغداد لم يتم الإعلان عنها ولم تبدأ، رغم ذلك قالوا نحن حمينا أربيل ونحن حمينا بغداد، هذا أمر رسمي والسيد قاسم سليماني كان في مدينة عامر العراقية ظهر هناك هو ومجاميع كبيرة ولكن الأمر بالأخير لا يعتمد على التدخلات الإيرانية، الإيرانيون بالمناسبة معروفون بأنهم يدفعون غيرهم ليقاتلوا بالنيابة عنهم ليس في العراق وحده، لكن الأمر لا يعتمد على الجيش والأجهزة الأمنية، والجيش والأجهزة الأمنية منهارة وهناك مؤشران أحب أن أذكرهما المؤشر الأول يعرفه جميع البغداديين عندما تحصل انفجارات بين 10 إلى 20 انفجار في يوم واحد في أحد الأيام حصل 21 انفجار يعرف البغداديون أنه لم يبقى شخص في الشارع  من الأجهزة الأمنية وهذا يدل على الهزيمة في داخلهم ولا يمكن أن يعود شيء ليلغي هذه الهزيمة، أما المؤشر الثاني السيد المالكي قبل حزيران الماضي بأربعة أو خمسة أشهر قالوا عدونا الأساسي في الموصل، وحشد أكبر قوة أمنية من النخبة وفي الموصل عدد الشرطة الاتحادية والجيش والصحوات معهم وغير ذلك وصل إلى 200 ألف، هذه النخب والقوة الهائلة من الأسلحة والمقاتلين 200 ألف تبخروا خلال أربع ساعات فقط أمام المقاتلين المسلحين ومقاتلي الدولة الإسلامية، وعليه فإنه في حال معركة بغداد لا القوة الجوية الأميركية تستطيع أن تعمل والأباتشي سوف تستهدف هي والمروحيات بالأسلحة التي ذكرتها ضد المروحيات والأباتشي، ولا والقوة الإيرانية ستتمكن من حماية بغداد بل نقول..

حسن جمّول: دعني هنا، سيد الربيعي، سيد الربيعي يعني استمعت إلى كل هذا التوصيف للواقع، هناك نقطة مهمة هل بغداد في أجواء التنسيق غير المعلن كما ذكر سيد كورب بين إيران والولايات المتحدة فيما يتعلق بإمكانية حماية بغداد لو تعرضت للهجوم أو خطر السقوط؟

موفق الربيعي: قبل الإجابة على سؤالك دعني أقول نقطتين أساسيتين، النقطة الأولى أنه نحن لا نرى أنه هناك تناقضا بين علاقة العراق الحميمية والصميمة مع إيران والعلاقة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة بين العراق والولايات المتحدة، نرى أحدهما يكمل الآخر ولا نرى تناقضا بينهما، النقطة الثانية، الإيرانيون كانوا في بغداد في اليوم الثاني عندما تهددت بغداد في حزيران من هذه السنة، في اليوم الثاني يوم عشرة يوم 11 هم موجودين في حزيران من هذا العام وكانوا يدعمون القوات العراقية بالتخطيط والتنسيق والقضايا الاستخبارية و..

حسن جمّول: طيب، أجبني على هذا السؤال فيما يتعلق بالدور الإيراني في بغداد لو ترجم ميدانياً باختصار السيد  الربيعي؟

موفق الربيعي: لا يمكن وكما أعلن الإيرانيون ذلك بأنفسهم أنه لا يمكن أن يسمحوا للعتبات المقدسة  التي في بغداد والتي في سامراء وفي كربلاء والنجف أن تكون تحت سيطرة عصابات داعش، فلذلك نحن لدينا عمقا استراتيجيا مع الجمهورية الإسلامية وحليفا استراتيجيا هو الولايات المتحدة، فهؤلاء كلاهما.. إيران هي قوة عظمى بالمنطقة بالإقليم.

حسن جمّول: واضح، اتضحت الفكرة سيد كورب باختصار الولايات المتحدة البيت الأبيض تحديداً يؤكد عدم فعالية كبيرة للضربات الجوية، اجتماع رؤساء الأركان اليوم في واشنطن هل يمكن أن تعدل الإستراتيجية باتجاه تحريك قوات أو إيجاد قوات دولية معينة أو شيئا من هذا القبيل على الأرض طبعاً؟

لاري كورب: لن تكون هناك قوات أميركية وقوات تابعة للناتو في العراق، في العراق سيكون الأمر منوطاً بالقوات العراقية هي التي ستكون على الأرض وفي سوريا ستكون المقاومة والمقاتلين السوريين المعتدلين وكذلك الجيش السوري الحر.

حسن جمّول: سيد لاري كورب من واشنطن أشكرك جزيلاً وأشكر الكاتب وليد الزبيدي من عمّان، وشكراً للدكتور موفق الربيعي من لندن، بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء.