طرحت حلقة 12/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" على ضيوفها تساؤلات عن أسباب استمرار قوة وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، رغم الضربات الجوية التي يتلقاها من قوات التحالف الدولي.

ويعتقد الكاتب والباحث السياسي لقاء مكي أن تنظيم الدولة لا يرتبط بأي جهة، وأنه ولد عام 2006 في ظل ظروف معينة في العراق، واستفاد لاحقا من التناقضات الإقليمية الخطيرة التي حصلت بعد أحداث الثورة السورية ثم فراغ السلطة في سوريا والعراق وعجز الدولتين عن السيطرة على مساحات واسعة.

وقال إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد تغاضى عن التنظيم بهدف ضرب المعارضة وإيصال رسالة للعالم مفادها "إما أنا وإما الإرهاب". كما أن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كان على علم بتمدد التنظيم، لكنه تغاضى عنه، واستفادت من التنظيم أيضا إيران وتركيا وأميركا. 

ويرى مكي لحلقة 12/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" أن أجهزة الاستخبارات الدولية فشلت في تقدير حجم تنظيم الدولة وظنت أنه هش يمكن القضاء عليه، لكنها وجدت صعوبة في السيطرة عليه.

من جهته، يرى الكاتب والمحلل الإستراتيجي من جدة علي بن حسن التواتي أن الجميع يستفيد من تنظيم الدولة: الأكراد بالانفصال، وتركيا في ضرب حزب العمال الكردستاني، وأميركا في الحفاظ على أمن إسرائيل وشرذمة سوريا، والعراق في محاولة منع قيام دولة كردية بسوريا، أي أن  أطرافا عديدة مستفيدة وتسخر هذا التنظيم لمصالحها.

وأضاف أن التنظيم لعب على التناقضات وأن أطرافا تسانده ويهمها استمراره، ولذلك لم يتم تشكيل تحالف متكامل بري وجوي للقضاء على مسببات ظهور هذا التنظيم، فالحواضن لا تزال موجودة -يواصل التواتي- منها النظام السوري الذي ذبح شعبه، وقطاع غزة الذي ذبح شعبه "واليوم يتحدثون عن المليارات لبنائه".

واعتبر الكاتب أن تنظيم الدولة "لم لو يوجد لأوجد" مثلما هو الحال مع تنظيم القاعدة في أفغانستان، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي التي قال إنها أطلت برأسها في الجزائر ودول الصحراء الضعيفة، ودعا في السياق إلى ضرورة تحلي العرب وإيران وتركيا بالوعي من أجل إيقاف ما اعتبرها تدخلات الدول الكبرى.

دعم ورعاية
وللكاتب والمحلل السياسي أبو ميسم الجواهري رأي آخر، فهو يقول إن تنظيم الدولة يلقى الرعاية والدعم من دول واستخبارات تقدم له الأموال والقدرات الهائلة، بدليل ما يحدث في مدينة عين العرب (كوباني)، حيث تدير الأيادي التركية الموقف وتستفيد من الوضع للحؤول دون إقامة دولة كردية في سوريا.

واعتبر أن تصريح جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي لم يكن زلة لسان، في إشارة إلى اتهامه دولا خليجية وتركيا بدعم وتمويل تنظيم الدولة، ثم اعتذاره لها جميعا.

ويذكر أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي استغرب في مقابلة مع قناة الحرة-عراق اعتذار بايدن لدول خليجية وتركيا، وتحدث عما سماه مشروعا إقليميا لجعل المنطقة تخوض صراعا طائفيا دمويا، وحذر من أن "تنظيم الدولة أصبح يهدد دولا عديدة على غرار السعودية وتركيا وربما يتمدد إلى دول أخرى ليصبح تهديدا للمنطقة بأسرها". 

وفي رأي حسن التواتي فإن العبادي ليس في وضع يسمح له باستعداء تركيا ودول الخليج.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب قوة تنظيم الدولة الإسلامية

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

- أبو ميسم الجواهري/ كاتب ومحلل سياسي

- لقاء مكي/ كاتب وباحث سياسي

- علي بن حسن التواتي/ كاتب ومحلل إستراتيجي

تاريخ الحلقة: 12/10/2014

المحاور:

-   سر قوة تنظيم الدولة

-   اتهامات بايدن لدول الخليج وتركيا

-   تنظيم الدولة.. أداة لصراع سياسي

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، تعززت قوة تنظيم الدولة في سوريا والعراق رغم القصف الذي يتعرض له التنظيم وبالموازاة برز جدلٌ بين مَن يرى أنه لولا تمدد قوة إيران ومناصريها في المنطقة لما اكتسب تنظيم الدولة كل هذا الزخم ومَن يتهم قوى غربية وعربية بدعم التنظيم.

نتوقف مع هذا الموضوع لنناقشه في محورين: ما هو السر في قوة تنظيم الدولة؟ إلى أي مدى أصبح تنظيم الدولة يستخدم أداة للصراع السياسي في المنطقة؟

برغم قصف دول التحالف المتواصل لتنظيم الدولة في سوريا والعراق إلا أن الشواهد تُظهر أن التنظيم نجح في إحراز تقدم على الأرض وبينما يحدث التقدم ثار جدلٌ بين مَن يرى أن تركيا ودولاً عربية دعمت هذا التنظيم ومَن يرى أن التمدد الإيراني في المنطقة هو ما أكسب التنظيم كل هذه القوة.

[تقرير مسجل]

عبد السلام أبو مالك: يواصل مسلحو تنظيم الدولة تقدمهم هم هنا في عين العرب كوباني ليسوا على أطرافها أو على بعد أمتار منها بل في قلبها تقصفهم قوة التحالف جواً لكنهم يتقدمون ويختبرون ما وصفت بالإستراتيجية الأميركية وهي تواجه المأزق تلو الآخر في مواجهتهم، في العراق هم موجودون أيضاً يحققون اختراقات غير هينة بعضها شكل صدمة للسلطات العراقية والولايات المتحدة معاً فها هم في الأنبار في مناطق تحت سيطرة القوات الحكومية وهم غير بعيدين عن عاصمة البلاد نفسها.

[شريط مسجل]

حيدر العبادي/ رئيس الحكومة العراقية: المشروع إقليمي لجعل المنطقة تخوض صراعاً طائفياً دموياً.

عبد السلام أبو مالك: والحال هذه لم يجد خليفة نوري المالكي في رئاسة الوزراء العراقية حرجاً من شن هجوم معاكس لا على مسلحي التنظيم وقواته تتقهقر أمامهم بل على دول الخليج ولا بأس من إضافة تركيا إليها فإذ هي داعمة للإرهاب وضالعة في صناعة التنظيم، والحال هذه يستغرب الرجل أن يعتذر بايدن عن اتهامه لهذه الدول بدعم ما يسمى الإرهاب، خطاب العبادي نفسه تسمعه في طهران أيضاً أحد مستشاري ممثلي خامنئي في الحرس الثوري يرى أن تنظيم الدولة مؤامرة دبرتها واشنطن ومن بين الضالعين فيها تركيا، بينما تواصل إسرائيل والسعودية وقطر بحسبه دعم هذا التنظيم في سوريا، الخطاب نفسه مع الاختلاف في التعبير والتعبيرات تسمعه أيضاً في الضاحية الجنوبية لبيروت فلولا حزب الله وفقاً لنائب الأمين العام للحزب لأقام تنظيم الدولة إمارته على الحدود الشرقية للبنان ولنصب حواجزه في جونية وبيروت وصيدا إنها المؤامرة إذن يصدح الثلاثة من بغداد وطهران والضاحية الجنوبية لكن منتقدي هذه المقاربة  يصرون على التفريق بين السبب والنتيجة وفي رأيهم فإن نظام المحاصصة الطائفية في العراق وولايتي المالكي قامتا على اضطهاد غير مسبوق لمكون عراقي دون غيره وتزامن ذلك مع هيمنة إيرانية ازدادت توحشاً على العراق وتدخلاً عسكرياً في سوريا لصالح النظام لا قتله وهم بعشرات الآلاف وغالبيتهم من مكون معين، أمرٌ أنتج مظلومية سنية لم تجد مَن يدافع عنها حتى جاء تنظيم الدولة فكانت نتيجة لا سبباً لما فعلته الطائفية وقد سُيست وتوحشت.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي وينضم إلينا من بيروت أبو ميسم الجواهري الكاتب والمحلل السياسي ومن جدة عبر الهاتف الدكتور علي بن حسن التواتي الكاتب والمحلل الإستراتيجي مرحباً بكم جميعاً، سؤال الاستغراب والحيرة سيد أبو ميسم ولعله سؤال أحجية بالنهاية، ما سر هذا الثبات العسكري لتنظيم الدولة رغم القصف الذي يتعرض له من التحالف وربما أكثر مدعاة للحيرة ما سر يعني تمدده وقضمه لكثير من الأراضي في الفترة الأخيرة هل لي بإجابة؟

سر قوة تنظيم الدولة

أبو ميسم الجواهري: واضح هو عفواً أولا نرحب بكم وبالسادة المشاهدين من الواضح هو موضوع الحلقة هو السبب يعني الدعم الدولي الإقليمي الذي تحظى به داعش واضح هو السبب يعني نحن لا يمكننا أن نختبئ أو نختفي خلف أصبعنا ونحجب حقيقة واضحة كوضوح الشمس لا يمكن أن يكون تنظيم بهذا الحجم وبهذه القدرة وبهذه الإمكانيات الهائلة والكبيرة المادية والمعنوية واللوجستية أن يكون يعمل بدون دعم وبدون يعني رعاية كاملة من قبل دول قائمة بذاتها وإمكانات هائلة وكبيرة، وأعتقد أن ما حدث ويحدث الآن في كوباني واضح أن هناك أياد تركية على الأقل تدير هذا الصراع وتستفيد من هذا الصراع في سبيل الحيلولة دون إقامة دولة كردية في المناطق السورية كما أن هناك الكثير من الأحداث حدثت واضح أن لهذه الدولة أو لتلك الدولة فيها مصالح، وهذه الدول حينما تتبنى منهجاً كهذا المنهج يكون لهذه الفئات وهذه الوجودات قوة هائلة وكبيرة وإلا لا يعقل ولا يمكن أن يكون تنظيم مكون من شباب تجمعوا بالفيسبوك أو بنشاطات جامعة أو بالحسينيات وما إلى ذلك يمتلكون هذه القدرات الهائلة وهذه الأموال الهائلة وهذا التكتيك وما إلى ذلك الهائل قطعاً هناك دول وهذا شيء واضح، وتصريح السيد بايدن كان واضحاً ولم يكن زلة لسان ولم يكن خطئاً ولم يكن التباس وكان واضحا، والخطأ في تصريح فيما يقوله بايدن هو الاعتذار، الاعتذار لم يكن في محله أو لعل الاعتذار كان لغة دبلوماسية في سبيل التصحيح لأنه أطراف التحالف الذي يقوده اليوم هم السعودية وهم قطر وهم تركيا هؤلاء هم الذين يريدهم أن يكونوا أقطاباً في هذا التحالف لكي ينفذ من خلاله ما يريد، لذلك أنا أعتقد واضح سر قوة هؤلاء هو الدعم الاستخباراتي الدولي لهذه الدول التي تحدث عنها السيد جون بايدن.

الحبيب الغريبي: ولكن في المقابل هناك قراءات أخرى سنحاول أن نقف عندها دكتور لقاء مكي يعني واضح أن التنظيم أصبح شبيهاً بكرة اللهب يتقاذفها الجميع والكل يتهم الكل، ما حقيقة ووجاهة هذه المساحات الكبرى من الجدل؟

لقاء مكي: بالضبط يعني اللي ذكره الأستاذ هو نفس الذي يذكر ضد إيران وحتى ضد حتى نوري المالكي رئيس الوزراء السابق إلي كان متهم بأنه هو يسمح لتنظيم داعش أو لتنظيم الدولة بالاستمرار والبقاء في الموصل حتى قبل دخول الموصل بحوالي عام قبل استيلائهم على الموصل، أنا أعتقد أنه هذا التنظيم لا يرتبط بأحد هذا التنظيم وُلد في مناخ وفي ظروف معينة معروفة في العراق في عام 2006 على وقت الدولة الإسلامية على خلفية بعد مقتل الزرقاوي في نهاية 2006 بعدين بدأت تتضاءل معه الأحداث إلي صارت في العراق واختفت نسبياً ولكن بعد الأحداث في سوريا وجدت مناخا وملاذا آمنا للوجود في الصحراء السورية والعراقية والاستمرار والبقاء هناك وبدأت تكبر، أنا أعتقد أنه ما حصل هذا التنظيم استفاد من التناقضات الإقليمية الخطيرة إلي حصلت من الصراع الإقليمي بعد أحداث الثورة السورية وبعدين من فراغ السلطة في سوريا وعدم سيطرة الدولة على مساحات شاسعة وحتى في العراق أيضاً كان هناك عدم سيطرة للدولة بسبب الأحداث التي كانت تجري، بالنتيجة هذه، هذا    التنظيم استفاد من الجميع يعني مثلاً بشار الأسد النظام السوري كان يحاول أن يعني يتغاضى عن وجود التنظيم لأنه كان يريده أن يكبر حتى يضرب التنظيمات الأخرى المعارضة وحتى يعطيه صبغة إسلامية متشددة للثورة السورية كي يقول للعالم هذا هو الإرهاب، إما أنا أو الإرهاب، هذه واحدة والمعروف تماماً أن بشار كان يشتري النظام السوري يشتري النفط من تنظيم الدولة إلي كان مسيطرا على الآبار في دير الزور، المالكي في العراق كان يعرف ومسعود البرزاني قالها قبل 3 شهور بعد الاستيلاء على الموصل قال أنا أبلغت نوري المالكي رسمياً وهذا معلن أن هناك تنظيم الدولة موجود ومنتشر في الموصل ويجب القضاء عليه أجابني اهتم أنت بكردستان ولا عليك إحنا في خير، إيران كانت تستفيد، تركيا كانت تستفيد، أميركا وأوباما يعلم قبل أيام قال الاستخبارات الأميركية فشلت في تقدير قوة التنظيم وفي تقدير قوة الجيش العراقي، بالتالي هو استفاد من هذه التناقضات والصراعات بين الجميع كل واحد كان يريد استغلاله ضد الآخر والكل كان يعتقد أن تنظيم الدولة هش وسهل وفي أي لحظة ممكن رميه والقضاء عليه لكن فيما بعد أصبح أقوى من الجميع وأصبحت السيطرة عليه صعبة.

اتهامات بايدن لدول الخليج وتركيا

الحبيب الغريبي: دكتور التواتي يعني السيد رئيس الحكومة العراقية العبادي مستغرب لماذا اعتذر بايدن عن كلامه ويقول إنه يمتلك معلومات عن يعني دعم دول خليجية وتركيا لتنظيم الدولة، ما هو ردك؟

علي بن حسن التواتي: أولاً بايدن لا يتكلم عبث، بايدن يتكلم من منطلق يمكن ما ناقشه زملائي أو الضيوف وهو أن بايدن أراد الضغط على دول الخليج التي تشارك بالتحالف بأنه هذا دواؤكم وعليكم أن تتجرعوه إنه أنا أرمي الكرة في مرماكم فأنتم مَن تمولون هذا التنظيم الذي خرج عن السيطرة أنتم كذا وبالتالي نحن أتينا تحقيقاً لرغبتكم ولمساعدتكم فالمشكلة هي مشكلتكم بالدرجة الأولى، طبعاً هذه عملية أنا أفسرها بأنها ابتزاز سياسي لأغراض يعني تمويلية، بالنسبة لرئيس الوزراء العبادي أعتقد أنه الرجل يعني ما كان يجب أن يتمسك بكلمات بايدن ويقول لا ليس من حقه أن يعتذر هو أبلغ الرسالة التي أراد إيصالها ثم اعتذر مثلما تفضل الدكتور لقاء، هي عملية كأنما أنت تضرب رجلاً ثم تعدل عقاله بعد أن ضربته يعني هو أوصل الرسالة، ما أود قوله إنه رئيس الوزراء العراقي ليس في وضع الآن لاستعداء دول الخليج وليس في وضع لاستعداء تركيا وليس في وضع أن يتخندق طائفياً ويستغل كلام بايدن، بايدن أخطأ حتى على نفسه في تلك المحاضرة حينما وصف نفسه وصفاً لا يمكن أن يصفه إنسان عاقل لنفسه حينما وصف منصب نائب رئيس الولايات المتحدة بأنه بكلمة لا أستطيع أن أنطقها فيجب هو أن لا يدقق على هذه النقطة لأنه من المؤكد أنه داعش يستفيد من مختلف الأطراف يستفيد منه الأكراد في الانفصال يستفيد منه الترك في ضرب حزب العمال الكردستاني وتفريعاته المنتشرة في العراق وفي سوريا تستفيد منه الولايات المتحدة الأميركية في تأمين أمن إسرائيل وشرذمة سوريا يستفيد منه أيضاً العراقيون الآن أنه يمنع قيام دولة كردية في سوريا أو يحاول أن يمنع قيام دولة كردية في سوريا قد تقف عما تبقى من مياه ملوثة تسمح بها تركيا من بقايا سد أتترك أو مجموعة سدود أتترك التي تصل لسوريا والعراق ملوثة ومعظمها مياه مجاري حتى يعني لاحظ إنه كوباني وعين العرب التي يسمونها كوباني هي قريبة جداً من سد الثورة شمال سد الثورة وأن تبني سداً أو تستولي على سد الثورة  يمكن أن تخضع مياه الفرات تماماً حتى العراق، هناك أطراف كثيرة مستفيدة وأطراف كثيرة تسخر هذا التنظيم لمصالحها طبعاً الفائز الأكبر هي الدول الكبرى التي تمسك خيوط هذه اللعبة ولكن نحن على المستوى الإقليمي يجب أن نكون أكثر وعياً لأنه شمال العراق الآن أصبح شمال العراق وليس كردستان شمال العراق أصبح تحت سيطرة البشمركة ويحاولون أن يضموا إليه شرق سوريا حتى يقيموا دولة كردية كبيرة تتحكم بشمال ببترول شمال العراق وسوريا وتتحكم بما تبقى من مياه تأتي من الجبال التركية والكردية.

الحبيب الغريبي: طيب، طيب يعني سنعود طبعاً للنقاش ولكن بعد التوقف مع فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تنظيم الدولة.. أداة لصراع سياسي

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر التي تناقش أسباب قوة تنظيم الدولة والجدل بين من يرى أن دولاً غربية وعربية دعمت ومن يرى أن التمدد الإيراني في المنطقة هو ما أكسب التنظيم هذه القوة، سيد الجواهري في البحث عن السبب والمسبب يعني هناك مواقف تقريباً متطابقة ومتزامنة لأطراف في المنطقة يعني أذكر تصريحات السيد العبادي، تصريحات إيرانية أيضاً مسؤول من حزب الله يعني في نفس السياق تحميل دول خليجية وتركيا المسؤولية في دعم تنظيم في دعم تنظيم الدولة، يعني إلى أي حد هناك تقريباً تنسيق في هذه المواقف وإلى أي حد التنظيم أصبح أداة تستعمل لإدارة الصراع السياسي؟

أبو ميسم الجواهري: بسم الله الرحمن الرحيم أنا أقول اللي أريد أن أقوله أن تنظيم القاعدة إلي هو أساس كل هذه التنظيمات ومن أيمن الظواهري وأسامة بن لادن وغيره هذا لم يكن التنظيم الفريد المتطرف في تاريخ الإسلام هم استمرار لتنظيمات متطرفة ولوجودات متطرفة كثيرة موجودة في كل المذاهب، موجودة عند الشيعة، موجودة عند السنة وما إلى ذلك، هناك صور بالتاريخ لمثل هكذا تنظيمات كثيرة موجودة لعله أعنفها وأشدها وأخطرها هو هذا التنظيم بسبب ما أحيط به من عناية ومن رعاية ومن رصد لأموال هائلة كبيرة لدعمه وتوظيفه بمصلحة هذا الطرف الإقليمي أو ذاك الطرف الإقليمي ومع الأسف يعني نحن في سبيل مصالحنا السياسية أصبحنا نضحي بكل شيء ونستخدم أي وسيلة من وسائل الحرب والتدمير مما فيها داعش إلي هي قوة مدمرة وسرطان كاسح تقضي على الجميع، الآن من تقتله داعش من السنة أكثر مما تقتله من الشيعة حينما تقرأ ومع الأسف أن هناك الكثيرين من السياسيين يحاولون أن يستفيدون من هذا، والسيد وزير الدفاع في جلسته في البرلمان تكلم حينما قال أن هناك أطراف سياسية كثيرة تقول له أنت تريد أن تأخذ منا كل أوراقنا ويقصدون بذلك ورقة داعش التي يريدون أن يستفيدون منها لتحقيق مصالح سياسية، أنا أقول نحن يجب أن نكون أكثر وعياً الكلام الذي تحدث به ضيفك من السعودية كلام جميل ومهم جداً وجوهري في هذا الموضوع هو وضع النقاط ووضع يده على كثير من الجروح والقروح التي نعاني منها، هذا الجو لا يمكن مواجهته بهذه الطريقة بأننا يعني أنت أشرت في كلامك أنه كلام في إيران وفي سوريا وفي لبنان الضاحية وفي العراق يعني تشير إلى أن الشيعة متفقون في مواجهة السنة هذا أعتقد هذا تحريض طائفي لا ينبغي لقناة محترمة كقناة الجزيرة أن تلجأ إليه..

الحبيب الغريبي: نحن نذكر الوقائع السيد الجواهري معلش يعني أنت ذهبت للاستنتاج الشخصي ولكن هذه حقائق هذه وقائع وتصريحات تصب في نفس السياق.

أبو ميسم الجواهري: كلام الأستاذ السعودي إلي من الرياض تكلم بنفس المنهج وبنفس الطريقة انتقد أيضاً كثير من التصريحات وتكلم في عمق الكلام لعله في الضاحية لم يتكلم أحد مثل الكلام الذي تكلم به الأخ من الرياض، الصحف والجرائد الأميركية والأوروبية تحدثت بنفس الكلام، الآن أمامي هذه المقالات تجمع كل ردود الفعل على تصريحات بايدن واعتبرتها تصريح يعني حقيقي وتصريح واقعي، الاعتذار كان دبلوماسيا وما إلى ذلك وانتقدت الموقف الأميركي، هناك مصالح يا أخي هناك مصالح بين دول هذه المصالح يمكن لهذه الدول أن تجلس على طاولة حوار وتحلها، تتقاسم مصالحها، يراعي كلٌ منهم الطرف الآخر والطريق الآخر هو أن نأتي بداعش.

الحبيب الغريبي: طيب.

أبو ميسم الجواهري: وهؤلاء يأتون بمتطرفين آخرين وتحتدم الصراعات والقتال والدماء وما إلى ذلك لكي نصل إلى تحقيق مصالح لهذا الشخص أو لهذا الحزب أو لهذا الكيان.

الحبيب الغريبي: طيب دكتور لقاء معلش خليني.

أبو ميسم الجواهري: إن أدوات الحرب هم أدوات غير شريفة، أدوات غير صحيحة، علينا أن نفكر بطريقة أخرى لحل مشاكلنا ولا ندخل المقدس في حروبنا لأنه إدخال العقائد وإدخال المفاهيم الإسلامية يعني ماذا عدا مما بدا حتى تأتي هذه الوحوش وهذه كذا لكي تقتل الشعب في قرى..

الحبيب الغريبي: طيب ولكن نحن.

أبو ميسم الجواهري: وفي قرى سوريا وفي قرى العراق، ماذا حدث؟!

الحبيب الغريبي: نحن نبحث عن إجابات سيد الجواهري معلش نحن نبحث عن إجابات نطرح أسئلة للحصول على بعض الإجابات إن توفرت وسؤالي للدكتور لقاء يعني لماذا ترك التنظيم ليكبر إذا لم تكن هناك بيئة حاضنة له على امتداد هذه السنوات؟ ما دقة من يقول بأن إرث المظلومية أو تراكمات المظلومية التي عاشها الكثيرون في المنطقة بالنهاية أنتجت هذا التنظيم؟

لقاء مكي: هذا أحد الأسباب المهمة بالتأكيد، لكن لا تنسى أنه نشأ في الصحراء لم ينشأ في المدن يعني أنشأ على أطراف المدن هو دخل في الموصل يعني بعد دخوله سامراء بشكل مفاجئ وقبلها الفلوجة طبعاً والرمادي شارك في المعارك لكن لماذا احتضنته أو لماذا قبلت به هذه المناطق أصلاً؟! لماذا لم تقاومهم على الأقل؟! لا تنسى الفلوجة والموصل لم تستدع تنظيم الدولة هذه المدن لم تستدع تنظيم ولا دير الزور ولا الرقة هو دخلها بدون إذن أهلها لكنه لم يقاتل على الأقل لماذا؟ لأن الجيش الذي كان فيها في الموصل مثلاً كانت هناك 4 فرق عسكرية جيش وفرقتين شرطة اتحادية يعني حوالي نصف الجيش العراقي في الموصل، هذا الجيش كان يعامل أهل الموصل كقوة احتلال وهذا كلام نيويورك تايمز كقوة احتلال لم يكن يعاملهم بطريقة يعني كجيش وطني يدافع عن الناس ولذلك حينما جاء تنظيم الدولة يعني الناس لم ينظروا له على أنه أسوء من قبل ليس هناك أسوء مما كانوا فيه على الأقل لم يختبروه بعد، في النتيجة في الحصيلة هذه المدن تريد أن تستعيد الثقة بقواتها المسلحة كي يمكن أن تشارك وتساهم في طرد هذا التنظيم من مدنها، الآن مثلاً الآن الجيش العراقي يستعين بالمليشيات، المليشيات دخلت مدنا أو مناطق قرى انسحب منها التنظيم في ديالى وفي صلاح الدين في سليمان بِك ماذا فعلت المليشيات؟! أحرقت البيوت والمزارع للناس وهي فارغة أصلاً هم طالعين يعني تاركيها لماذا! انتقاماً من الناس هذا الأمر يجعل هذه المناطق تستعين بهذا التنظيم بل بأقصى منه في سبيل أن يتخلصوا من هؤلاء، هناك عملية اضطهاد طائفي هناك ما زالت تجري، مشكلة الجيش العراقي والقوات الحكومية العراقية مشكلة الطائفية ومشكلة عدم التنظيم ومشكلة..، المشكلات الكبيرة التي راح الجنود أنفسهم ضحيتها، الجنود العراقيون أصبحوا ضحية لقيادتهم التي لم تبنيهم بشكل صحيح ما زالت قائمة بل أصبحوا الآن رهائن للمليشيات وهذا أمر خطير يجعل من البيئة الحاضرة مستمرة وقائمة وقد تدوم.

الحبيب الغريبي: دكتور التواتي ما قابلية هذا التنظيم للحياة؟ وما وجاهة القول بأن المراهنة على عامل الزمن هي المراهنة الأمثل بالنهاية أم أن التنظيم سيصبح رقم صعب في المنطقة؟

علي بن حسن التواتي: كما تفضل ضيوفك الكرام هناك لعب على التناقضات من قبل التنظيم ومن قبل من يساندون التنظيم بدون مسميات، هناك أطراف تساند هذا التنظيم ويهمها استمراره، هذا التنظيم تستفيد منه جهات عديدة كما نرى، الكل يستطيع أن يتبين من المستفيدين من هذا التنظيم حتى الآن ومن المتضررين، هذا التنظيم يراد له أن يستمر بشكل أكبر ولذلك لم يعد له تحالف متكامل بري وجوي بحيث يتمكن من حصاره والقضاء عليه أو القضاء على مسببات ظهوره أصلاً، مسببات ظهوره لا زالت قائمة، الحواضن لا زالت قائمة، النظام السوري الذي ذبح شعبه على مدى 3 سنوات ما زال قائماً، القضية الفلسطينية لا زالت قائمة، غزة ذبحت قبل شهرٍ تقريباً في شهر رمضان كان الناس يصومون وغزة تذبح، والآن يتحدثون عن مليارات لبنائها وأن السلطة الفلسطينية بعد أن قيل أن الطرف الذي في غزة يتاجر في الدم نجد الآن من يتاجر في المال، فالقضية يعني كما ترى يعني وجود داعش لو لم توجد لأوجدت، لو لم توجد داعش لأوجدت مثل القاعدة لو لم توجد أفغانستان قبل احتلالها لأوجدت، ومثل القاعدة في المغرب العربي التي بدأت الآن تقطع الرؤوس وبدأت تطل في رأسها بالجزائر وتطل برأسها في دول الصحراء الضعيفة وإلى حدٍ ما في المغرب، الفكرة أنه يجب أن نتحلى بوعي نحن هنا على المستوى الإقليمي العربي والإيراني والتركي ونوقف هذه المهزلة ونوقف هذه التدخلات للدول الكبرى التي لن تقودنا إلا إلى مزيد من التشرذم.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور علي بن حسن التواتي الكاتب والمحلل الإستراتيجي من جدة، أشكر السيد أبو ميسم الجواهري الكاتب والمحلل السياسي من بيروت وطبعاً شكري للدكتور لقاء مكي الكاتب والباحث السياسي العراقي، شكراً جزيلاً لكم بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.