اتفق ضيوف حلقة 11/10/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" على ضرورة إشراك كافة الأطراف الليبية في الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة، وأن يكون مفتاح الحل عبر الاجتماع بقادة المجموعات المسلحة.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -الذي حل السبت بالعاصمة الليبية طرابلس- الأطراف السياسية في ليبيا إلى وقف إطلاق النار والمضي قدما في الحوار السياسي لتحقيق المصالحة وإعادة الاستقرار إلى البلاد. وأضاف في مؤتمر صحفي أن الأزمة في ليبيا لا يمكن أن تحل بالوسائل العسكرية وحدها.

ورأى الكاتب الصحفي وليد أرتيمة أن زيارة بان كي مون تحمل حزمة واسعة من الرسائل السياسية، منها أن طرابلس لا تسيطر عليها الجماعات الإرهابية "مثلما تروج لذلك بعض الجهات"، وثانيا أن حجم الوفد الأممي الذي زار ليبيا يعكس الحرص الأممي على حل الأزمة.

ودعا إلى إشراك كافة التشكيلات الليبية في الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة، وأن تستفيد هذه الأخيرة من التجربة اليمينة في هذا السياق، وأشار إلى أن المبعوث الأممي إلى ليبيا يبرمج للجلوس مع قادة الثوار في الغرب الليبي.

وقال إن الحوار يجب أن يتناول أربع قضايا وهي: آلية تكوين الجيش الليبي، ودور الدين وضرورة وضعه في الدستور، وبحث مسألة المكونات الثقافية، وشكل النظام السياسي. 

في حين أكد الكاتب الصحفي الليبي كامل المرعاش أن زيارة الأمين العام الأممي تحمل رسائل لليبيين مفادها أن الحل لا يجب أن يفرض بقوة السلاح، وأن السلاح لا يجب أن يبقى بيد من أسماها المليشيات التي قدر عددها بـ700 في ليبيا.

توافق
وبشأن فرص نجاح المساعي الأممية والإقليمية في حل الأزمة الليبية، شدد المرعاش على ضرورة حصول توافق بين المجموعات المسلحة سواء عبر الأمم المتحدة أو عبر مؤتمر الجزائر، وأن يقتنع قادة المليشيات بأن الحل لا يكون من خلال الاستقواء بالسلاح الذي قال إنه يتدفق على ليبيا.

ودعا إلى ضرورة الاجتماع بقادة المجموعات المسلحة ومن يملكون القرار على الأرض. 

في حين اعتبر أرتيمة أن نزع السلاح يجب أن يكون بالحوار وليس عبر الاحتماء بمصر والإمارات، كما شدد على ضرورة أن يكون الحل ليبيًّا، لكنه أكد أهمية الدور الجزائري الذي وصفه بالمحايد والإيجابي.

وأكد المرعاش أن الجزائر قادرة على مساعدة المجتمع الدولي في حل الأزمة الليبية، وأن جهودها مشكورة، لكن هناك دول جوار أخرى بينها مصر التي قال إن هناك بعض الأطراف -لم يسمها- تحاول إقصائها ومحاربتها عبر ليبيا.

من جهته، أشار الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري إلى أهمية إشراك كافة الأطراف الليبية الفاعلة في الحوار الأممي، وأن تعترف هذه الأطراف ببعضها بعضا وبأحقيتها في المشاركة. كما شدد على ضرورة أن تقف الأمم المتحدة على مسافة واحدة من جميع التشكيلات الليبية بأن تكون محايدة.

واعتبر أن من مصلحة دول الجوار توفير الأجواء المناسبة لحوار الليبيين، وأن أي تدخل عسكري سيأتي على الأخضر واليابس، كما دعا الدول الكبرى إلى عدم النظر إلى ليبيا على أنها مصدر وسوق للطاقة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: فرص نجاح الدور الدولي بليبيا

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- وليد أرتيمة/ باحث ومحلل سياسي

- كامل المرعاش/ كاتب صحفي ليبي

تاريخ الحلقة: 11/10/2014

المحاور:

-   إستراتيجية أممية لرعاية الحوار

-   دول الجوار الليبي

-   الدور المصري والدور الجزائري

محمد كريشان: أهلاً بكم، من طرابلس دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الليبيين إلى التعاون مع مبعوثه إلى بلادهم برناردينو ليون من أجل التوصل إلى حلول سياسية تفاوضية للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ عدة أشهر.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما طبيعة المبادرات التي قدمتها الأمم المتحدة لحل الأزمة الراهنة في ليبيا حتى الآن، وما هي فرص نجاح أي دور دولي محتمل في إنجاز تسوية سياسية تخرج الليبيين من أزمتهم الحالية؟

ترافقه وزيرة الخارجية الإيطالية وصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى طرابلس وليس إلى طبرق وفي ذلك من الدلالات ما لا يخفى على أحد، بان كي مون دعا إلى وقف لإطلاق النار كأولوية قصوى يتبعها حوار شامل يفضي إلى عملية سياسية تخرج ليبيا من أزمتها الراهنة لكن الأمين العام للأمم المتحدة الذي أعلنت منظمته مراراً حرصها على تحقيق هذه الأهداف في ليبيا لم يكشف عن وسائل محددة يمكن أن تأتي بنتائج مختلفة في هذا الصدد هذه المرة.

[تقرير مسجل]

عبد السلام أبو مالك: إلى طرابلس يصل بان كي مون، هناك أزمة تزداد تعقيداً حكومتان وبرلمانان واقتتال تمتد ساحاته من بنغازي إلى طرابلس، لا حل إذن سوى بالحوار السياسي يقول الرجل، وذاك ما فعلته الأمم المتحدة فعلاً رعت في غدامس جنوبي ليبيا عملية سياسية شارك فيها أربعة وعشرون نائباً وعلى الأجندة أهداف محض عملية، أهمها السعي لدى المجموعات المسلحة للانسحاب من المدن فإعادة تنظيم الأمن في البلاد، وخلال الاجتماع كان ثمة توافق نظري أكثر منه عملي على وقف إطلاق النار وتقديم مساعدات إنسانية لضحايا القتال والعمل على إعادة فتح المطارات المغلقة على أن الأزمة كانت أكبر من النيات الحسنة للحضور، فالنواب لا يمثلون المجموعات المسلحة وليسوا مخولين إضافة على أن المجريات على الأرض تتحكم فيها قوى سياسية وعسكرية تتقاطع مع مشاريع إقليمية متضاربة ما يجعل الحوار أقرب إلى التمرين على اللقاء فالنواب المقاطعون لاجتماعات البرلمان في طبرق رأوا أن لا معنى للمحادثات ما لم يمتثل النواب المجتمعون في طبرق إلى الإعلان الدستوري واشترطوا إلغاء كافة قرارات النواب هناك وكذا إعادة التصويت على رئاسة المجلس واختيار مدينة ليست تحت سيطرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر لعقد جلسات البرلمان، في المقابل يتمسك النواب المجتمعون في طبرق بما يسمونها شرعية صناديق الاقتراع في مقابل ما توصف بشرعية القوة وكلا الشرعيتين الموصوفتين وصفة جاهزة للفشل والاقتتال الأهلي برأي كثيرين، فالشرعية الانتخابية ربما كانت سبباً في تعقيد الأزمة كونها سبقت بناء الدولة نفسها، لقد أججت الصراع وزادت نيرانه اشتعالا تدخلات إقليمية منها مَن دعا صراحة إلى استخدام جواره الليبي ساحة لتصفية حساباته مع قوى الإسلام السياسي متحالفاً مع حفتر، تزامن هذا مع محاولات البعض لصناعة نموذج تنظيم الدولة الإسلامية لتبرير تدخل دولي في ليبيا وتحويل الصراع من تنازع على الشرعيات إلى حرب على الإرهاب وذاك يهدر فرصة الحل ويفاقم الأزمة بإدراجها في سياق أكبر منها لا مستفيد منه سوى حفتر ومَن حالفه إقليمياً ووالاه داخلياً.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من العاصمة الليبية طرابلس وليد أرتيمة الباحث والمحلل السياسي ومن باريس كامل المرعاش الكاتب الصحفي الليبي أهلاً بضيفينا نبدأ من طرابلس سيد وليد أرتيمة ما الذي يمكن أن تضيفه زيارة بان كي مون إلى جهود الأمم المتحدة للتسوية في ليبيا؟

وليد أرتيمة: في البداية أحييك وأحيّي كل مشاهدي قناة الجزيرة والسلام عليكم وعلى كل المشاهدين، هذه الزيارة الحقيقة تضيف حزمة واسعة من الرسائل السياسية، الرسالة الأولى وهي أن طرابلس لا تسيطر عليها أي قوى إرهابية وأن طرابلس تنعم بنسبة كبيرة من الأمان وكل ما تروج له بعض الماكينات الإعلامية سواء كانت الإماراتية أو السعودية هي محض افتراء بل وحتى ما جاء على لسان رئيس البرلمان السيد عقيل وعلى رئيس لسان رئيس الوزراء من مصر عبد الله الثني أنه كلام يجافي الواقع ولا يلامس الحقيقة هذه الرسالة الأولى، الرسالة الثانية أراها في حجم الوفد وتشكيله، الوفد تشكل من المبعوث الأممي ومن السيد بان كي مون بالإضافة إلى تمثيل عالي من الإتحاد الأوروبي عن طريق المبعوث الإيطالي والمبعوث المالطي والمبعوث الفرنسي أيضاً هناك حرص أممي على تحييد التدخلات الخارجية على محاولة جر صراع خليجي أو إقليمي داخل الساحة الليبية، أيضاً هناك إصرار أممي من إنتاج عملية موائمة سياسية تجد الوصفة السحرية التي تربط بين ما جاء به صندوق الانتخاب والحقيقة على الأرض، مشكلة الحالة السياسية الليبية وفي الماضي كانت دائماً جميع الأطراف تنفصل عن الواقع تتحدث وكأنها هي تملك كل شيء ولكن في الحقيقة هناك ثوار على الأرض هناك تشكيلات مسلحة على الأرض يجب أن تكون جزءاً من هذا المشهد وجزءاً من أي تسوية سياسية، الزيارة جيدة جداً تدل على حرص المجتمع الدولي.

محمد كريشان: يعني هذه النقطة هذه النقطة سيد أرتيمة نقطة مهمة للغاية أشار إليها حتى السيد طارق متري المبعوث الأممي السابق قال لا يمكن أن نصل إلى حل وهنا أسأل السيد كامل المرعاش لا يمكن أن نصل إلى حل إلا إذا تحاورت هاتين الجهتين، جهة كما قال تمثل الشرعية لكنها لا تملك القوة وجهة أخرى تمثل القوة على الأرض ولكن تفتقر إلى الشرعية الانتخابية، هل تعتقد سيد كامل المرعاش أن الأمم المتحدة يمكن فعلاً أن تدفع في هذا الاتجاه؟

كامل المرعاش: تحية لك ولضيفك ولمشاهدي الجزيرة، الحقيقة أنا لدي قراءة مختلفة تماماً عن السيد الذي تحدث من طرابلس إذا كان هناك رسالة يحملها اجتماع السيد بان كي مون في طرابلس اليوم هي رسالة موجهة إلى كل الليبيين وهي إنه ليس هناك حل يفرض بقوة السلاح، الخلاف هو خلاف سياسي من الناحية القانونية ليس هناك جدال أن البرلمان هو برلمان شرعي، ولكن عندما يقول القوة على الأرض هذا يعني هناك توجه إلى فرض الأمر الواقع وسياسة الأمر الواقع، عندما يقول أنه فرض الأمر الواقع والرقعة الجغرافية هذا كلام غير صحيح لأنه بالفعل هناك ميليشيات تسيطر على طرابلس ولكنها لا تسيطر على كل ليبيا، ليبيا تمتد يعني مساحتها مليون و 750الف كيلومتر مربع ومن الوهم أن يتصور أي واحد يسيطر على طرابلس أنه يسيطر على ليبيا لا يمكن اختصار ليبيا كلها في طرابلس هذا جانب الجانب الآخر إنه الحقيقة كنا نأمل..

محمد كريشان: كما لا يمكن كما لا يمكن اختصارها في طبرق أيضاً.

كامل المرعاش: نعم أنا أشاطرك هذا الرأي ولكن طبرق هي مقر مؤقت لبرلمان لجأ إليها لظروف أمنية، النواب الذين اجتمعوا في طبرق لم يكن خيارهم مدينة طبرق لأنهم فضلوا أن ينجوا بجلودهم من طرابلس لأنهم تحت وقع ميليشيات لا ترحم لا ترحم حتى الحجر يا أخي هناك بيوت لمسؤولين في الحكومات السابقة جميعها في طرابلس..

محمد كريشان: ولكن حتى خارج هذا السياق سيد المرعاش حتى خارج هذا السياق حتى نعود إلى موضوعنا بان كي مون تحدث عن السلاح وضرورة نزعه وضرورة عدم خضوع أي مناطق لسلاح خارج السلاح الشرعي، وهنا خص الجميع تقريباً لم يتحدث عن سلاح مرضي عنه وسلاح مغضوب عليه، هل تعتقد بأن هذه النقطة أيضاً مهمة لأنها تعني الموجودين في ليبيا في طرابلس الموجودين في بنغازي، قوات حفتر كل هؤلاء يجب أن لا يصبحوا يرتعون في ليبيا خارج سياق الدولة والشرعية؟

كامل المرعاش: صحيح وأنا أؤيد ذلك 100% وهذا خطاب معتدل وموجه إلى كل الليبيين السلاح لا يجب أن يبقى في أيدي الميليشيات هناك أكثر من 700 ميليشيا في ليبيا هي التي تسيطر على الأرض فعلياً في كل المدن والقرى الليبية هذا شيء يعرفه الليبيون ليسوا محتاجين إلى أن أشرح لهم ذلك يمكن للمشاهد العربي يمكن ألا يفهم ذلك لكن الحقيقة نزع هذا السلاح هي هذه المشكلة هو هذا مكمن الفرس، الآن الذين اجتمعوا في غدامس في 29 من هذا الشهر هم النواب الحمائم، ما يعدوا بالحمائم في الطرف المقاطع، لكن هناك نواب آخرون تمترسوا وراء السلاح وقالوا لا ورفضوا هذا الحوار، إذن المعضلة تبقى في هذه المليشيات وأنا أعتقد حسب رأيي الشخصي أنه ما لم يتم الاجتماع بقادة المليشيات يعني دعك من المسميات السياسية والأخرى أو حتى النواب الذين لا حول لهم ولا قوة من يملكون القرار على الأرض هم  زعماء المليشيات.

إستراتيجية أممية لرعاية الحوار

محمد كريشان: إذن هذه النقطة، النقطة هذه مهمة التي تشير إليها نعم، هذه النقطة مهمة جداً التي تشير إليها سيد مرعاش نسأل عنها سيد أرتيمة، لحد الآن لحد الآن الحوار الذي تجريه الأمم المتحدة يقتصر كما قال السيد مرعاش على الحمائم أو لنقل يقتصر على حوار داخل بيت مجلس النواب المنتخب أخيراً، بينما يفترض إذا أردنا أن نتوصل إلى تسوية عملية وواقعية أن نجمع الجميع ونتحاور مع الجميع، هل تعتقد بأن الأمم المتحدة قادرة على اتخاذ هذه الخطوة خاصةً بعد الزيارة هذه الأخيرة لبان كي مون؟

وليد أرتيمة: لا هو أنا في تقديري إستراتيجية الأمم المتحدة في رعاية هذا الحوار تبدأ أولاً من رأب صدع هذه المؤسسة التي يجب أن ينطلق منها الحوار، لا أحد يقول أن البرلمان لا يأتي بانتخابات أو كل هذا الكلام، نحن نقول البرلمان أتى بانتخابات أعضاء البرلمان هم منتخبون من الشعب الليبي إلا أن قطاعا منهم أو جزءا منهم ذهب بعيداً وغرد خارج السرب إلى درجة طلب تدخلا خارجيا واتهم قطاعا واسعا من الشعب الليبي بالإرهاب، هذا الإرهاب وهذه التهم اليوم يفندها بان كي مون بوجوده في طرابلس، طرابلس لا يوجد فيها مليشيات لا ترحم حتى الحجر، طرابلس اليوم زارها بان كي مون وزارها يعني ممثلون عن الاتحاد الأوروبي وشخصيات مهمة وهم لاحظوا الوضع على الأرض، زارها قبله سفراء، زارها مبعوثون، فعملية تلبيس طرابلس بالإرهاب هذا رداً في النقطة التي أسلفها الضيف الكريم، أما بخصوص إستراتيجية الأمم المتحدة في رعاية هذا الحوار تبدأ من رأب صدع البرلمان وهناك ولا أذيع سراً يعني إذا قلت أن مبعوث الأمم المتحدة يبرمج للجلوس مع قادة الثوار وقادة التشكيلات المسلحة في الغرب الليبي وقد يكون حتى بالشرق الليبي أيضاً، نعم نحن نزع السلاح كيف سينزع هذا السلاح؟ ينزع عن طريق الحوار لا ينزع عن طريق تفتيت الدولة، لا ينزع عن طريق الاحتماء بمصر والإمارات، لا ينزع عن طريق التشبث بالآراء والتعصب.

محمد كريشان: على ذكر ما ذكرته يعني اسمح لي فقط ملاحظة قبل الفاصل، ذكرت الإمارات والسعودية لكن بالنسبة لليبيا الاتهامات توجه لكثيرين توجه أيضاً لقطر، توجه أيضاً للجزائر، إذن هناك مجموعة أطراف لها علاقة بالملف الليبي وكل واحد ينظر إلى أدائها ودورها بشكل خاص، على كل نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي فرص نجاح أي دور دولي محتمل في ليبيا لحلحلة الوضع ولإخراجها من الأزمة السياسية الحالية، لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها فرص نجاح الدور الدولي المحتمل في حل أزمة ليبيا في ضوء زيارة بان كي مون إلى طرابلس، نسأل السيد كامل المرعاش في باريس برأيك ما الذي يمكن أن يجعل تسوية سياسية دولية تشرف عليها الأمم المتحدة خياراً ممكناً وناجعاً في ليبيا؟

كامل المرعاش: هذا السؤال سؤال مهم وجوهري، الحقيقة ما لم تتوافق أو ما لم يتوافق زعماء المليشيات وأسميهم مليشيات لأنهم خارج أي إطار شرعي تحت الدولة الليبية لن يكون هناك توافق إذا اجتمع هؤلاء بأي طريقة كانت إذا كان مؤتمر الجزائر جمعهم وحصل توافق أهلاً وسهلاً، إذا كانت الأمم المتحدة أيضاً أهلاً وسهلاً، ونحن نحبذ أن يكون الاجتماع في ليبيا وأن تكون أطرافه ليبية ليبية من دون أي تدخلات من دول الإقليم الليبي، هذا يعتمد على هؤلاء القادة إذا اقتنعوا أنه ليس هناك حل عسكري في ليبيا وإنما هناك حل سياسي في ليبيا، لا يمكن الاستقواء بالسلاح أنت تملك سلاحا الآخرون يملكون سلاحا وهناك طرق كثيرة لجلب السلاح إلى ليبيا والسلاح ما زال يتدفق إلى ليبيا لكل الأطراف، في الحقيقة هذا لا يساعد على التوافق المسألة صعبة جداً ولكنها ليست مستحيلة إذا عرف هؤلاء القادة أن ليبيا ومستقبلها في خطر شديد جداً ربما يدخلنا أيضاً في أن تصبح ليبيا تحت الوصاية وهذا شيء محتمل جداً لأنه الآن المعركة تدور على المصرف المركزي وتدور على إيرادات النفط.

محمد كريشان: نعم وتشعبات المسألة، تشعبات المسألة كبيرة يعني فعلاً، نرحب بانضمام السيد صلاح القادري الباحث في قضايا العالم العربي والإسلامي انضم إلينا الآن من باريس أهلاً وسهلاً بك، كنا نتحدث عن مبادرة بان كي مون والتسوية السياسية في ليبيا إذا أردنا أن نعرف كيف يمكن للأمم المتحدة أن تنجح، ما هي العناصر التي تجعلها قادرة على النجاح إذا أرادت أن تخرج بتسوية في ليبيا برأيك ما هي؟

 

صلاح القادري: سيدي الكريم أول شيء يجب أن تقوم به الأمم المتحدة هو الاعتراف بأحقية كل الأطراف الليبية الفاعلة في المشاركة في هذا الحوار، لأننا نستشف من خلال كلام الأمين العام ومن خلال كلام ليون الذي هو المبعوث الأممي على أن هناك نوعا من الإقصاء لكثير من الأطراف الليبية الفاعلة سواءً كانت سياسية، سواءً كانت هذه الأطراف هي أطراف عسكرية، الأمر الأول هو الاعتراف بأحقية كل الأطراف الفاعلة في المشاركة في هذا الحوار وألا تكون مشاركتهم مشاركة شكلية بل تكون مشاركة فعالة، الأمر الثاني أن تأخذ الأمم المتحدة مسافةً متساوية مع كل الأطراف الليبية التي ستشارك في هذا الحوار، الأمر الثالث أن يحسم في الداخل الليبي أن تعترف كل الأطراف لبقية الأطراف الأخرى لكل طرف أن يعترف للطرف الآخر بأحقية المشاركة وعلى أنه طرف كامل الحقوق وكامل الفعالية في هذا الحوار، يبدأ الأمر من هذه الإطار الكلي أن تتفق الأطراف الليبية في الداخل وهي التي تلزم الأمم المتحدة باتخاذ موقف محايد مع كل الأطراف، الأمر الثاني الذي أريد أن نتكلم عليه يجب على الأمم المتحدة وخصوصاً المبعوث الأممي أن يغير من لهجته في التعامل مع الأطراف الليبية لأننا نحس بنوع من النبرة التهديدية في العادة لا نسمع أطرافا أو وسطاء دبلوماسيين يستعملون نبرة تهديدية مع الأطراف ولكن الأولى من ذلك أن تكون نبرة تصالحية لأنه هنا ليوازن بين وليكون حلقة وقناة حوار بين الأطراف الليبية وليس طرفاً في هذا الأمر.

دول الجوار الليبي

محمد كريشان: نعم أسألك سيد صالح القادري بعد إذنك أشرت إلى 3 عناصر مهمة مشاركة الكل دون إقصاء لا سياسي ولا عسكري، مسافة واحدة للأمم المتحدة مع جميع الأطراف والنقطة الثالثة أن يعترف الكل بالكل وأن يقبلوا بعضهم البعض، هناك نقطة ربما رابعة أشار إليها البعض وأشار إليها أيضاً السيد طارق متري المبعوث الدولي السابق إلى ليبيا على دول الجوار والدول التي لها تأثير على هذا الطرف أو ذاك أن تسعى بالتعاون مع الأمم المتحدة لإنجاح التسوية الدولية هل تعتقد أن هذه نقطة أيضاً مهمة في هذا الشأن؟

صلاح القادري: نعم أظن أن مساعدة الأمم المتحدة بالإضافة إلى موقفها هي كأمم المتحدة وموقف الأطراف ليبية هناك طرفان آخران هما دول الجوار والدول الكبرى، دول الجوار يجب على دول الجوار أن تفهم على أن أي تدخل عسكري في ليبيا وعلى أنه حينما نساعد الليبيين على أن نوفر لهم الأجواء اللازمة من أجل إجراء حوار بناء ينهي هذه الأزمة التي تحصل في ليبيا أي أزمة عسكرية أي صراع عسكري سيحصل في ليبيا سيأتي على الأخضر واليابس في شمال إفريقيا كاملةً سواء في الجزائر، سواء في تونس، سواءً في حتى المغرب، سواءً في مصر، سواءً في السودان، سواءً في تشاد في النيجر كل هذه الدول ستكتوي بنار هذا الصراع فيجب على الدول هذه الجوار كاملةً وأنا أستثني الطرف المصري لأن الطرف المصري هو جزء من الصراع الليبي ولم يكن يوماً طرفاً في الحوار، النقطة الثانية بالنسبة للدول الكبرى الدول الكبرى لحد الآن من خلال مواقفها تجاه الأزمات  في العالم العربي دائماً هي تتحرك من خلال سياسية براغماتية فهي ترعى مصالحها مهما كلفها الثمن وتتعامل مع الأمر الواقع مهما كان هذا الأمر الواقع، يجب على الدول الغربية أن تفهم أن ليبيا لا ينظروا إلى ليبيا على أنها سوق أو أنها مصدر للمواد الأولية للوبيات الطاقة في الغرب، وأن لا تكون هي كذلك أنها هي شرطة لجنوب أوروبا حتى توقف الهجرة..

محمد كريشان: نعم، ولكن الكل مجمع سيد القادري الكل مجمع وهنا أسأل السيد أرتيمة الكل مجمع على أن نقطة البداية يجب أن تكون من الليبيين أنفسهم، أن يكون لديهم استعدادا للجلوس مع بعضهم من يدعي شرعية صناديق الاقتراع ومن يدعي شرعية الثورة ومن يدعي شرعية القوة ومن هو حتى خارج هذه الشرعيات، هل تعتقد بأن نقطة البداية يجب أن تكون من الليبيين رغم كل هذه التدخلات الخارجية؟

وليد أرتيمة: بدون شك المشكلة ليبية ليبية والحل يجب أن يكون ليبيا ليبيا، يجب أن تنتهي أزمة الثقة الموجودة الآن بين الأطراف السياسية الليبية هذه نقطة، تعليقاً على ضيفك من باريس أيضاً إذا أضفنا النقاط التي ذكرها يجب أن نضيف نقطة القضايا ما هي القضايا التي يجب يدار من أجلها هذا الحوار، أعتقد هناك 4 قضايا جوهرية في ليبيا يجب أن تضعها الأمم المتحدة كراعي للحوار في عين الاعتبار النقطة الأولى وهي نقطة تكوين الجيش الليبي كيف الآلية التي سيتم بها تكوين الجيش الليبي وأجهزة الشرطة والأجهزة الأمنية في ليبيا، هذه نقطة حساسة جداً ونقطة موضع اختلاف عميق في ليبيا، النقطة الثانية وهي فكرة دور الدين في الحياة السياسية الليبية ووضعه في الدستور الليبي، نقطة المكونات الثقافية والنظام السياسي، هذه النقاط أنا في تقديري نقاط أساسية، نقاط جوهرية يجب على الأمم المتحدة أيضاً أن تستفيد من انهيار تجربة الحوار في اليمن، الآن نرى اليمن وبعد مبادرة من الأمم المتحدة أعتقد في تقديري أخطأت الأمم المتحدة في اليمن عندما قصرت حوارها على النخبة على أيضاً هنا في ليبيا يجب أن يمثل جميع الأطراف في الحوار جميع الأطراف من هم في الخارج، قادة الثوار، المهاجرين في الداخل، شيوخ القبائل، القوى السياسية، القوى الإيديولوجية أو الفكرية المختلفة كل هذه الأطراف يجب أن تكون حاضرة على طاولة الحوار، أريد أن أؤكد على الدور الجزائري، الدور الجزائري أيضاً اليوم بان كي مون تحديداً ذكر الدور الجزائري بشكل إيجابي وبشكل محفز يبدو أن الجزائر تلعب دوراً إيجابياً دوراً محايداً في دهاليز صناعة القرار الأممية الحوار.

محمد كريشان: وعلى ذكر على ذكر الجزائر يعني على ذكر الجزائر الأطراف الليبية اجتمعت في غدامس الشهر الماضي وهناك دعوة جزائرية جديدة في السابع عشر من هذا الشهر ولهذا نسأل السيد كامل المرعاش عما إذا كانت الجزائر كطرف كما ذكرها السيد أرتيمة قادرة على أن تساعد المجتمع الدولي في الخروج بتسوية في ليبيا؟

كامل المرعاش: نعم يعني الجهود الجزائرية مشكورة لكن الجزائر هي أحد دول سبعة من دول الجوار الليبي، أنا قلت في السابق أنه مشكلة دور الجوار أن كل دولة تبحث عن دور لها في ليبيا وهذا لا يساعد على توافق الليبيين.

محمد كريشان: ولكن هناك اسمح لي فقط سيد المرعاش.

كامل المرعاش: لحظة دعني أكمل لو سمحت دعني أكمل الجملة.

الدور المصري والدور الجزائري

محمد كريشان: لا فقط يعني حتى ننسب الأمور فقط ملاحظة في السياق وسأعود إليك يعني هناك فرق بين يعني الكل يجمع على هناك فرق مثلاً بين الدور المصري في ليبيا وبين الدور الجزائري في ليبيا، لا يمكن أن نجمع الكل في سلة واحدة فقط للتوضيح تفضل.

كامل المرعاش: لا يا سيدي من قال ذلك أنت قلت ذلك.

محمد كريشان: لا لا لست أنا من قال ذلك عندما يجري عندما يجري الحديث عن مصر يتم الحديث عن أنها مؤيد لطرف دون طرف بينما لا يشار في ذلك إلى الجزائر.

كامل المرعاش: لا لا يا سيدي مصر أيدت البرلمان الشرعي الذي أيدته الأمم المتحدة وأيدته كل دول العالم، كل دول العالم أيدت البرلمان الشرعي والحكومة الشرعية، مصر لم تخرج عن هذا السياق، في محاولة لإقصاء مصر.

محمد كريشان: لا هي قد تكون أيدت ذلك وأيدت حفتر وأيدت حفتر أيضاً.

كامل المرعاش: لحظة دعني أكمل يا أخي لا تقاطعني.

محمد كريشان: لا أقاطعك ولكن أضيف إلى كلامك، أنا لا أقاطعك ولكن أضيف إلى كلامك وأعقب عليه أيضاً حتى يكون الحوار جميلا تفضل يا سيدي.

كامل المرعاش: طيب دعني أكمل ثم عقب.

محمد كريشان: تفضل يا سيدي تفضل يا سيدي.

كامل المرعاش: يا سيدي هناك أطراف تريد إقصاء مصر وهناك أطراف أخرى تريد أن تحارب مصر عن طريق ليبيا، هذه الأطراف يجب أن تتوقف لأنه ليس إذا أرادت أن تحارب مصر أو تحارب النظام المصري عليها أن تحاربهم مباشرةً ليس عن طريق ليبيا لا تستغل ليبيا ساحة للصراع مع مصر،هذا يعني لا يشجع على التوافق وأنا أعطيك مثالا بسيطا لدول الجوار، السودان ترسل أسلحة إلى ليبيا أقصد دولة شمال السودان بالرغم من أن دولة شمال السودان هي تعترف أيضاً بالبرلمان الشرعي.

محمد كريشان: لكن هذه أيضاً سيد مرعاش هذه أيضاً اتهامات فيما يتعلق بالسودان هذه الاتهامات يعني لم يقع ذكرها أو لا يوجد أي..  لنأخذ السيد أرتيمة.

كامل المرعاش: هذه قالها رئيس الوزراء الليبي الشرعي.

محمد كريشان: ورئيس الوزراء الليبي الشرعي ذهب أيضاً إلى مصر، ذهب أيضاً إلى مصر ومصر طرف في صراع داخل ليبيا، نعم سيد أرتيمة في..

كامل المرعاش: نعم هذه مشكلة في دول الجوار نحن نريد أن نتجاوز ذلك.

محمد كريشان: سيد أرتيمة في كلمتين.

كامل المرعاش: محاربة مصر عن طريق ليبيا يجب أن تتوقف.

محمد كريشان: واضحة القصة سيد أرتيمة كلمتين.

وليد أرتيمة: كلمتان الحل ليبي ليبي ويجب على كل الأطراف الليبية أن تتخذ قرارات صعبة وتبتعد عن عملية الاستقطاب.

محمد كريشان: شكراً لك.

وليد أرتيمة: ليس أمامنا إلا الحوار والتنازل إلى بعضنا.

محمد كريشان: شكراً، بهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.