في تأكيد على موقف واشنطن، قال توني بلينكن نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي الجمعة إن الاقتراح التركي بإقامة منطقة عازلة في سوريا لم يأت بفكرة جديدة وليس في دائرة الاهتمام.

حلقة الجمعة (10/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا التطور، وتساءلت عن أسباب رفض الولايات المتحدة المقترح التركي، وهل من حلول بديلة في ضوء التداعيات المحتملة لموقف واشنطن؟

ويأتي الرفض الأميركي في وقت تشهد مدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا اشتباكات عنيفة على الأرض، تزامنا مع غارات ينفذها التحالف الدولي على مواقع وتجمعات تنظيم الدولة الإسلامية داخل المدينة وفي محيطها.

تركيا، التي تقع هذه النقطة الساخنة على حدودها، تقترح إقامة منطقة عازلة ومنطقة للحظر الجوي في شمال سوريا، لكن لا يزال هذا الاقتراح محل سجال دولي، غير أن الموقف الأميركي لا يزال حتى اللحظة غير متحمس للأفكار التركية.

اختلاف الأولويات
يرى المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جي كراولي أن إقامة منطقة عازلة شمال سوريا يمثل أسلوبا تكتيكيا، لكن الخلاف بين تركيا وأميركا إستراتيجي.

وأوضح أن تركيا ترى النزاع والتحالف الدولي باعتباره يجب أن يهدف في المقام الأول لإخراج بشار الأسد من السلطة، وتنظر لتنظيم الدولة الإسلامية بصفته عاملا يشكل خطرا جسيما، بينما تنظر واشنطن للتنظيم كهدف أولي يجب القضاء عليه.

ويشرح كراولي صعوبة تنفيذ المقترح التركي، بأنه لكي يتحقق يجب ضرب القوات الجوية للأسد ونظامه حتى لا تمثل تهديدا للطائرات الأميركية، فضلا عن ضرورة إسقاط كل أنظمة الدفاع الجوي السوري، وهو أمر صعب، فالطائرات الأميركية تجول في سماء سوريا لضرب معاقل تنظيم الدولة.

ويضيف أن الولايات المتحدة لا تخطط لنشر قواتها على الأرض، فآخر مرة فعلت فيها ذلك كانت في العراق عام 2003، أضف إلى ذلك أن القوات المعنية بمواجهة تنظيم الدولة على الأرض ليست الولايات المتحدة، وإنما القوات العراقية وقوات المعارضة السورية المعتدلة، كما أن واشنطن غير معنية بإرسال جنودها في خضم الحرب الأهلية التي تشهدها المنطقة.

وبشأن بدائل المقترح التركي يرى كراولي أن تركيا والولايات المتحدة لديهم أهداف على المدى الطويل في المنطقة، وهي أهداف متطابقة ومتشابهة كإسقاط النظام في سوريا، وتحقيق الاستقرار في العراق، لكن الاختلاف في أولويات وطريقة التنفيذ.

وفسر ما تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها بأنه استخدام القوة الجوية في محاولة لخلق الوقت المناسب للقوات العراقية وقوات البشمركة الكردية لتعيد بناء نفسها، وتكون قادرة على مواجهة التنظيم.

إستراتيجيات المصالح
في المقابل، قال الدكتور عبد الوهاب الأفندي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست مانستر، إن الموقف الأميركي يؤكد أنها لا تحفل بالشعب السوري ولا بالمنطقة ولا يهمها مقترحات تركيا.

وأضاف أن دول التحالف تريد من تركيا أن تقوم نيابة عنها بالقتال بريا، ومن جانبها تريد تركيا الدفاع عن مصالحها الحيوية، وتشترط لكي تتدخل أن يكون إسقاط الأسد أول الأهداف.

وشرح الأفندي المخاوف التركية من التدخل، مؤكدا أن أي محاولة لزيادة وتيرة الحرب ضد تنظيم الدولة تعني المزيد من تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا.

وحذر من أن عدم التدخل في الوقت المناسب سيزيد الأمور سوءا، لأن هناك جهات أخرى كإيران وروسيا تتدخل بالفعل.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: منطقة عازلة بسوريا.. أسباب الرفض والبدائل المطروحة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- عبد الوهاب الأفندي/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست منستر البريطانية

- بي جي كراولي/ متحدث سابق باسم وزارة الخارجية الأميركية

تاريخ الحلقة: 10/10/2014

المحاور:

-   تراتبية أميركية.. داعش أولا ثم الأسد

-   إستراتيجية أميركية متدرجة

-   أهداف أميركية تركية متطابقة

-   الأسد لا يفهم إلا لغة القوة

محمد كريشان: أهلاً بكم، في تأكيد على موقف واشنطن قال توني بلينكن نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي الجمعة إن الاقتراح التركي بإقامة منطقة عازلة في سوريا لم يأت بفكرة جديدة وليس في دائرة الاهتمام.

نتوقف مع هذا التصريح لنناقشه في محورين: لماذا لا تقبل الولايات المتحدة بالمقترح التركي بإقامة منطقة عازلة في شمال سوريا، وهل من حلول بديلة في ضوء التداعيات المحتملة لموقف واشنطن في هذه المسألة؟

نقطة ساخنة هكذا يمكن أن نصف مدينة عين العرب كوباني في شمال سوريا التي تشهد اشتباكات عنيفة على الأرض تزامناً مع غارات ينفذها التحالف الدولي على مواقع وتجمعات تنظيم الدولة الإسلامية داخل المدينة وفي محيطها، تركيا التي تقع هذه النقطة الساخنة على حدودها تقترح إقامة منطقة عازلة ومنطقة للحظر الجوي في شمال سوريا، لا يزال هذا الاقتراح محل سجال دولي غير أن الموقف الأميركي لا يزال حتى اللحظة غير متحمس للأفكار التركية.

[تقرير مسجل]

خليل ولد الدين: مشهد يعبر عن أزمة لم تعد ثنائية بل إقليمية ودولية بامتياز دبابات تركية على الحدود مع الجارة السورية وتحديداً قبالة عين العرب كوباني حيث على مرأى العين يتقدم مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية يكسبون أرضاً جديدة ويدفعون الآخرين إلى الزاوية فما سميت إستراتيجية أوباما لمحاربة التنظيم تمنى بالفشل أو على الأقل تختبر نفسها فإذ هي عاجزة عن هزيمة التنظيم ودحره، والحال لمَ لا تتدخل تركيا وذاك ليس سؤال الأميركيين وحدهم بل حتى المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، فبعد مطالبة أنقرة بمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا لا يجد الرجل حرجاً من دعوة القيادة التركية للسماح بعبور المقاتلين الأكراد إلى الجوار السوري لمحاربة مسلحي الدولة، لأنقرة أسبابها وشروطها أردوغان قالها واضحة فلا حرب حقيقية على الأرض وانخراط فعلي في التحالف ما لم يكن رأس بشار الأسد على الطاولة، ولتحقيق هذا الهدف ثمة شروط لازمة منها بل أهمها إقامة منطقة عازلة وحظر طيران تسرع من رحيل الأسد كهدف يتقدم على ما سواه وتحول أيضاً دون تكرار سيناريو أربيل في العراق ما يمنح الدولة سلطة لحصر دور أكرادها في اللعبة التركية الداخلية لا الإقليمية، شروط تنظر إليها واشنطن بتحفظ بالغ وتتصادم مع سيناريوهات أميركية معلنة تقوم على ضرب تنظيم الدولة وترك مصير الأسد غامضاً فلا ربط بين الأمرين، البنتاغون يقول إن اقتراح إقامة منطقة عازلة غير وارد الآن على الطاولة، نائب مستشارة الأمن القومي رأى أنه ليس فكرة جديدة، كيري يتقدم خطوة فيرى أنه يحتاج إلى بحث معمق والنيتو يستبعد بينما لا تستبعد باريس ولندن الفكرة وتراها موسكو غير قانونية من دون موافقة مجلس الأمن، أما طهران فترى الأمر في سياق مختلف لصلة بالنفوذ الإقليمي ولا بأس أن تقترح نفسها بديلاً عن الحاجة الدولية لأنقرة بأن تلعب هي الدور المطلوب من تركيا في عين العرب كوباني وذلك يتجاوز مقتضيات الدور الإقليمي إلى طلبه واستثمار الأزمات لتحسين شروطه.

[نهاية التقرير]

تراتبية أميركية.. داعش أولا ثم الأسد

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من واشنطن بي جي كراولي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية ومن كامبردج الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست منستر البريطانية، أهلاً بضيفينا، نبدأ بالسيد كراولي في واشنطن لماذا لا تبدو واشنطن متحمسة للمقترح التركي لمنطقة عازلة في شمال سوريا؟

بي جي كراولي: حسناً إقامة منطقة عازلة يمثل أسلوباً تكتيكياً لكنني أعتقد أن الخلاف الراهن بين أميركا وتركيا يتعلق بالقضايا الإستراتيجية، فمن وجهة النظر الأميركية أميركا تركز على الخطر الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية على العراق بدرجة أولى وكذلك على سوريا بدرجة ثانية، من وجهة نظر تركيا فهي ترى النزاع بصفته يهدف أساساً إلى إخراج الأسد من السلطة وتنظر إلى نظام الدولة الإسلامية بصفته عاملاً جسيماً وكما تقترح أميركا فإنها تنوي التعامل مع تنظيم الدولة وثم بعد ذلك الأسد بينما الموقف التركي بالأحرى يتماثل في عكس ذلك يتعامل مع التحدي الذي يمثله الأسد وقتها ستحل مشكلة تنظيم الدولة نفسها بنفسها.

محمد كريشان: إلى جانب هذه المسألة الإستراتيجية سيد كراولي هل هناك أيضاً مسائل فنية تتعلق بصعوبة تنفيذ المنطقة العازلة كما تراها واشنطن؟

بي جي كراولي: من الواضح أنه لإقامة منطقة حظر جوي أو منطقة عازلة يجب أن نقوم بضرب القوة الجوية للأسد ونظامه وأن لا يهدد ذلك الطائرات الأميركية التي تحلق في المجال الجوي السوري أو ربما كذلك علينا أن نقوم بعمل عسكري من أجل أن نسقط كافة أنظمة الدفاعات الجوية السورية وهذا أمر معقد للغاية ذلك أن أميركا تحلق طائراتها في المجال الجوي السوري من أجل أن تستهدف تنظيم الدولة ومن وجهة نظر أميركا فهي كما قلنا لا تؤمن  وبالأحرى لا تود أن تخوض هذين الحربين بنفس الوقت.

محمد كريشان: لنر إذا ما كانت هذه الحجج الأميركية دكتور عبد الوهاب أفندي مقنعة بالنسبة إليك؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني ليست مقنعة طبعاً، في نظري أن لب الموضوع أن أميركا لا تحفل بالشعب السوري ولا تحفل بالمنطقة ولا يهمها تركيا ولا سلامة جنودها، إذا أرادت تركيا أن تتدخل في سوريا فهذا يعني أن كل يوم سيحمل جنود أتراك موتى إلى داخل تركيا وأميركا وغيرها من دول الغرب لا تريد أن تبعث بجندي واحد حتى يتعرض للموت، يريدون تركيا أن تقوم نيابة عنهم بهذا الدور، وتركيا لا تريد أن تقوم بهذا الدور ولكنها تريد أن تدافع عن مصالحها وعن قضياها الحيوية، عندما كانت واشنطن ولندن ومعهما باريس يرون ضرورة حماية الأكراد في العراق في 91 لم يستأذنوا أحداً ولم يستأذنوا مجلس الأمن وإنما فرضوا حظر جوي ومنطقة عازلة ومنطقة آمنة بالنسبة للأكراد حتى يدافعوا عنهم لكنهم يبدو أنهم لا يهتمون بالسوريين بنفس القدر إنما تقوم بمصلحتهم ..

محمد كريشان: عفواً دكتور هل هي قضية اهتمام بالسوريين أو بالعراقيين أم أن الإدارة الأميركية ربما لا تريد أن تخضع لحسابات تركية خاصة بها، لا تريد أن تخضع لرؤية تركية للموضوع أكثر منها متعلقة بالمنطقة.

عبد الوهاب الأفندي: لا هي حسابات تركية، تركيا لم تطالب أن يقوم الناس بذلك لأجلها، إذا طلب منها هي أن تتدخل هذا هو شرطها، إذا لم يطلب منها أن تتدخل هذا شأنهم يعني هم يطالبون تركيا بأن تتدخل بجيشها وتركيا تقول إذا طلب منها أن تتدخل فهذا شرطها لأنها ترى أن بريطانيا عندها طائرتين في قبرص وأميركا تبعث طائراتها من بعيد ثم يذهبون إلى بيوتهم ويتركون تركيا في المنطقة، تركيا الآن في وضعها الحالي ليست لديها مشكلة مرتاحة صحيح أن اللاجئين السوريين يتدفقون عليها ولكن أي تدخل أي محاولة لزيادة وتيرة الحرب ضد داعش هذا يعني أن الرقة ستحتل أو يعني سيدخلها جنود وهذا يعني المزيد من تدفق اللاجئين إذا طلب هذا من تركيا هذا شرطها..

إستراتيجية أميركية متدرجة

محمد كريشان: هناك أيضاً مسألة أخرى دكتور عبد الوهاب أفندي هناك مسألة أخرى اسمح لي أن أنقلها للسيد كراولي هناك بعض المحللين سيد كراولي يقولون واشنطن ليست متحمسة لهذه المنطقة العازلة لأن هذا يتطلب التزاما مالياً وسياسياً ولوجستياً ويتطلب بالخصوص نشر قوات على الأرض وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة هل هذه حجة قوية يمكن أن تقولها واشنطن؟

بي جي كراولي: حسناً آخر مرة قامت أميركا فيها بنشر عدد كبير من القوات البرية في العراق كانت في 2003، قامت المنطقة بردة فعل سلبية حيال ذلك وأعتقد أن ما يهم وما هو ملفت للاهتمام بشأن الإستراتيجية المتدرجة التي تتبعها أميركا تتمثل بالدور الكبير الذي تلعبه دول المنطقة التي لديها رهاناتٌ كبيرة في نتيجة الوضع الراهن في العراق وكذلك في سوريا وهي محقة بذلك فأميركا في موضوع تقديم المساعدة وهي تقدمها من خلال القوات العسكرية الجوية وذلك من خلال المساعدة الإنسانية أيضاً، لكن واقع الأمر هو أنه إذا كنا سنسعى إلى هزيمة ودحر تنظيم الدولة فإن القوات التي لديها أكبر الرهانات في هذه النتيجة هي أولاً وقبل كل شيء القوات الأمنية العراقية والقوات الكردية وكذلك قوات المعارضة سوريا المعتدلة، أعتقد أن أميركا ليست مستعدة لأن تبعث بجنودٍ في حرب برية في خضم الحرب الأهلية في المنطقة لأن هذا الأمر يتعلق بدول المنطقة وخاصة أن هذه الحرب الأهلية لا تهدد أميركا بشكل مباشر، أنا أحترم الفكرة القائلة بأن حسابات تركيا معقدة فهم يستضيفون مئات الآلاف من اللاجئين السوريين داخل حدودهم، كذلك فإن صراع سوريا في مدينة كوباني يتعلق بصراع استمر لعقودٍ بين تركيا من ناحية وحزب العمال الكردستاني من ناحية أخرى، ومن الواضح أن الرئيس أردوغان يركز وبشكل منطقي على إخراج الأسد من السلطة وهي فكرة تتقاسمها أمريكا معه لكن أمريكا تعتبر هذه الخطوة يجب أن نقوم بها على أساس سياسي وليس على أساس عسكري.

محمد كريشان: نعم ولكن اللافت للنظر دكتور عبد الوهاب الأفندي أن هذه النقطة تحديداً تشير إلى أن واشنطن لا تريد أن تضحي بجنودها أو تدخل في مغامرة جديدة مع ذلك لا توافق على هذه المنطقة العازلة وتريد من تركيا أن تدخل في سوريا أن تقوم بالمهمة القذرة كما سماها البعض، هل يبدو هذا الموقف واقفاً على رجليه؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني هناك كما ذكرت محاولة، يعني ما ذكره السيد كراولي بأن هناك دولا أخرى تساهم، صحيح أن العراق وهذا واجبه يدافع عن أرضه وليس مطلوبا منه أقل من ذلك، الإشكالية أنه في سوريا النظام السوري غير  قادر وغير راغب في أن يقوم بالتصدي لداعش وبالتالي طلب من المجتمع الدولي أن يتدخل كما تدخل لحماية دول غرب أفريقيا من وباء إيبولا، وليست أميركا وحدها هي المطالبة بهذا إنما حلف الأطلسي الذي تركيا عضو فيه والمجتمع الدولي ككل بأنه إما يتخذ موقفا إما أن يدعم الأسد كما دعم النظام العراقي للتخلص منها لأنه في النظام الدولي الآن أن الدولة التي على أراضيها المشكلة هي التي تتصدى لهذه المشكلة.

محمد كريشان: نعم.

عبد الوهاب الأفندي: لكن المجتمع الدولي يرى أن الأسد ليس أقل سوءاً من داعش يعني والعكس أن هناك دولا كثيرة يعني إذا قيل أن هناك مذبحة ستتم في كوباني هناك مذابح كثيرة تمت في دول كثيرة والعالم واقف يتفرج فما الذي جعل كوباني هي حالة خاصة؟ ولماذا تتهم تركيا في موقفها العقلاني والمتزن في أنها يعني ستدافع عن حدودها.

محمد كريشان: نعم المشكلة الآن سيد عبد الوهاب الأفندي أن المشكلة الآن أنه في ضوء هذا الموقف الأميركي غير المتحمس على الأقل من الصعب أن يتم تنفيذ هذا المقترح التركي خاصةً أنه يجب أن يمر على مجلس الأمن الدولي، ما هي الحلول البديلة في هذه الحالة؟ هذا ما سنتطرق إليه بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أهداف أميركية تركية متطابقة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر والتي نتناول فيها أسباب الرفض الأميركي للاقتراح التركي بإقامة منطقة عازلة في شمال سوريا، سيد بي جي كراولي الآن وقد اتضح بأن واشنطن لا تريد هذه المنطقة العازلة ما الذي تريده بالضبط كبديل عن هذا المقترح التركي؟

بي جي كراولي: في واقع الأمر فإن السؤال له وجوهٌ متعددة وأعتقد أن تركيا والولايات المتحدة الأميركية لديهم أهدافٌ على المدى الطويل في المنطقة وهي أهدافٌ متطابقة ومتشابهة، فكلٌ من البلدين تودان أن تريا بشار وهو يتنحى عن  السلطة وكلٌ من البلدين تودان كذلك أن يكون العراق مستقراً وهو أمرٌ مهمٌ بالنسبة لأميركا ومن الواضح أنه أمرٌ أيضاً مهمٌ لتركيا بصفتها جارة مباشرة لهذا البلد، السؤال هو كيف نمضي بموقفنا الحالي لنصل إلى وضعٍ أفضل في المستقبل؟ ما تقوم به أميركا حالياً هو أنها تحاول أن تستخدم القوة الجوية لتخلق الوقت المناسب لتتمكن القوات العراقية من تحسين أدائها ولتقوية وتعزيز قدرات البشمركة، تركيا التي هي جزءٌ حيويٌ في هذه المعركة وبمعية تركيا فإن أميركا تسعى إلى بناء قدرات المعارضة السورية المعتدلة وإحدى نتائج اجتماع أخيرٍ انعقد بين مسؤولين أتراك والمبعوث الأميركي جان آلن تمثل في التزام تركيٍ بتقديم دعمٍ إضافي للمعارضة السورية المعتدلة، من الواضح أيضاً أن تركيا تقوم باستضافة هذه المعارضة المعتدلة السورية، إذن شخصياً أعتقد أن هذه خطواتٍ مهمة، المشكلة هي أن هذه الأمور ستستغرق وقتاً فهذا ليس أمراً يمكن أن ننجزه في أسابيع وإنما في أشهر وقد يستغرق سنواتٍ عديدة، السؤال وقتها هو كيف نتعامل مع هذا الوضع الراهن على الأرض في العراق وسوريا في حين أن إستراتيجيتنا تتطور على المدى الطويل، هذه هي طبيعة الحوار حالياً وهي كذلك طبيعة الخلاف بين الولايات المتحدة من ناحية وتركيا من ناحية ثانية.

محمد كريشان: هناك أيضاً من بين الخطوات دكتور عبد الوهاب الأفندي فريق عسكري أميركي سيزور تركيا الأسبوع المقبل هل تعتقد بأن هذه فرصة ربما لتفاهم أميركي تركي جديد من الناحية العسكرية والعملياتية فيما يتعلق بشمال سوريا؟

عبد الوهاب الأفندي: التفاهم أعتقد أنه قائم كما ذكر السيد كراولي لكن الحديث عن أن هذه قصة طويلة الأجل هذا هو نفس المنهج الذي أدّى إلى هذه المشكلة، واشنطن والدول الغربية لم تتدخل ضد الأسد في الوقت المناسب وهي الآن لا تتدخل في الوقت المناسب والمشكلة أن الأمور لا تتحسن بل تزداد سوءا لأن هناك جهات أخرى مثل إيران وروسيا تتدخل، هذه هي النقطة.

محمد كريشان: هناك سيد أفندي ملاحظة ربما أن المقترح التركي لإقامة منطقة عازلة مقترح قائم منذ تقريباً 3 سنوات أو أقل قليلاً، برأيك ما الذي جعل الموقف التركي بهذا الوضوح بينما الموقف الأميركي يعترض ولا يملك بديلا واضحا.

عبد الوهاب الأفندي: كما ذكرت أميركا نظرتها وكل الدول الغربية نظرتها قصيرة هي تنظر إلى الحملة الانتخابية للدورة الانتخابية وأوباما ينظر إلى ما بقي من فترته وهذه مشكلة لأن هناك ملايين اللاجئين في لبنان وفي الأردن وفي العراق وفي تركيا، هؤلاء لن يعودوا إلى سوريا والأسد قائم وأعدادهم تزداد ولا تتناقص، تركيا ترى أن الحل هو في حل للمشكلة من جذورها وهي نظام الأسد وأميركا تريد أن تحل المشكلة بالقطاعي وهذه النظرة حقيقةً لا استراتيجياً ولا تكتيكياً مفيدة.

محمد كريشان: نعم، هناك مسألة سيد كراولي بالنسبة لتركيا موضوع المنطقة العازلة بالنسبة إليها مسألة أساسية، الآن يبدو وكأن تركيا في مأزق ألا يبدو أن واشنطن أيضاً في مأزق لأنها ترفض المقترح التركي ولكنها لا تقدم حلولاً بديلة واضحة جلية للناس؟

بي جي كراولي: في واقع الحال وراء مقترح المنطقة العازلة هناك فكرة الالتزام العسكرية لإسقاط نظام الأسد، حالياً هذا الموضوع كان حل نقاشٍ داخل الأمم المتحدة وهذه خطوة لم تكن الأمم المتحدة مستعدة لأن تواجهها نتيجة لاعتراضات من طرف دول عديدة من بينها روسيا والصين، إذن في ظل غياب قرار من مجلس الأمن ما هي الخيارات والتبريرات القانونية للمضي قُدُماً بتدخلٍ داخل سوريا هذا أحد المشاكل خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بالنزاع السوري حيث أنه كان هناك رؤيةٌ للهدف لكن ليس هناك طريقة للوصول إليه هذا أمرٌ كان للنيتو إمكانية لأن يقوم به لكن لا أعتقد أن هناك رغبةً من طرف النيتو أن يتحمل هذه المسؤولية، علينا أن نتذكر أن آخر مرة تدخل فيها النيتو كان في ليبيا من بين دول المنطقة وقد كان ناجحاً في مساعدة المجلس الانتقالي للوطن الليبي في الإطاحة بمعمر القذافي وبعد ثلاث سنواتٍ بعد ذلك شاهدنا أن ليبيا تعاني مجدداً من صراعاتها الداخلية وبالتالي أعتقد أن هذه أحد الأسباب التي تجعل أميركا تتردد وتقول أنه ما لم تكون هناك قوات ناجعة وقوية على الأرض وقوات قادرة أن تسيطر على الأراضي وأن تتقلد الحكم بعد سقوط نظام الأسد ما لم يتحقق ذلك فإن أميركا ستلتزم الحذر كمقاربتها الحالية للوضع في سوريا.

الأسد لا يفهم إلا لغة القوة

محمد كريشان: صحيح أن النيتو يعارض سيد كراولي ولكن بريطانيا أيضاً ولكن هناك دول حليفة للولايات المتحدة مثل فرنسا مؤيدة للمقترح التركي، كيف يمكن لواشنطن أن تتجاهل حلفاء مثل فرنسا وتركيا وتعتبر بأن الموضوع لا يستحق حتى الدراسة في الإدارة الأميركية؟

بي جي كراولي: لا أعتقد أن أميركا تغض الطرف عن هذا الأمر فكما ذكرنا فإن هذه القضية كانت تتم مناقشتها لسنواتٍ عديدة وأعتقد أنها لا تزال قضية تخضع لنقاشات قوية بين الولايات المتحدة والمسؤولين الأتراك، ليس هناك لدي شك بأن المبعوثين الأميركيين تحدثوا عن هذا الأمر مع المسؤولين الأتراك خلال اجتماعهم في أنقرة، وأعتقد أن هذا الموضوع سيظل محور نقاش لكنني مجدداً أعود إلى الموضوع الذي تحدثنا عنه في بداية هذا النقاش والمتعلق بأن أميركا لديها أيضاً أولوية تتمثل في التعامل مع تنظيم الدولة وبعد ذلك في وقت لاحق ستتعامل مع بشار الأسد وتود أن تتعامل معه على النحو السياسي وليس على النحو العسكري، تركيا من ناحيتها لديها وجهة نظر مختلفة وأعتقد أن الطرفين يحترمان بعضهما البعض على خلافاتهما وهو أمر لا يؤثر على علاقات البلدين لكن هذا أمر سيظل محل تركيز واهتمام للطرفين وسيظل أمراً مهماً يتم مناقشته خلال الأيام والأسابيع القادمة.

محمد كريشان: هل معنى ذلك دكتور عبد الوهاب الأفندي أن المقترح التركي تقريباً قبر قبل حتى أن يرى النور؟

عبد الوهاب الأفندي: لا أعتقد هذا، أنا أعتقد أن الصحيح أنت ذكرت أن تركيا في مأزق، تركيا ليست في مأزق، تركيا وضعها مريح حتى الآن ولكنها يعني تطالب بثمن لتدخلها، في رأيي أن المقترح التركي هو الذي سيأتي الغرب وغيره إليه في نهاية الأمر ولكن دائماً هم لا يستبينوا النصح إلا ضحى الغد، لن يكون هناك حل لمشكلة سوريا ولمشاكل الاضطراب في المنطقة ما لم يسقط نظام الأسد والحديث عن أن نظام الأسد يمكن يعني التفاوض معه سياسياً الأسد لا يفهم إلا لغة الصواريخ، يعني لو أرسلت أميركا صاروخين نحو جبل قاسيون ثاني يوم الأسد سينفذ ما عليه كما حدث عندما سلم أسلحته إلى الكيميائية، هذه اللغة التي يفهمها حتى ترسل واشنطن وغيرها رسائل صحيحة لنظام الأسد لا بد من عملية مثل الحظر الجوي عندها سيكون هناك حل سياسي لكن الحديث عن حل سياسي هذا يعني أن واشنطن مترددة حتى الآن وسياسة أوباما تتميز بالتردد وهو غير قادر على اتخاذ قرار والظروف هي التي تجبره على اتخاذ القرار، الآن أجبرته داعش على أن يتخذ القرارات غداً سيجبره حزب الله أو غيره على أن يتخذ قرارات أخرى.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور عبد الوهاب الأفندي كنت معنا من كامبردج أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست مانستر البريطانية، شكراً أيضاً لضيفنا من واشنطن السيد بي جي كراولي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غداً بإذن الله نلتقي في قراءة جديدة لخبر جديد في أمان الله.