بدأت الأمم المتحدة اليوم خفض قيمة مساعداتها الغذائية للاجئين السوريين بسبب نقص في التمويل، حيث ستقلص قيمة المساعدات بنسبة تتراوح بين 30% و40% في كل من لبنان وتركيا والأردن والعراق ومصر. كما سيشمل هذا التقليص النازحين داخل سوريا.

ويقدر برنامج الأغذية العالمي النقص في التمويل بنحو 350 مليون دولار للأشهر الثلاثة المقبلة فقط.

حلقة الأربعاء (1/10/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت قرار الأمم المتحدة بخفض حجم مساعداتها الغذائية للاجئين السوريين في عدة دول وللنازحين داخل سوريا بسبب نقص التمويل.

المنسق الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي -التابع للأمم المتحدة- مهند هادي أكد صعوبة القرار الأممي من الناحية الإنسانية، لكنه أوضح أنه اتخذ تحت ضغط ضعف التمويل. وأشار إلى أن المنظمة تحتاج إلى 35 مليون دولار أسبوعيا لإطعام أربعة ملايين نازح داخل سوريا، بالإضافة إلى أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ في دول الجوار.

وقال هادي إن برنامج الغذاء العالمي يقدر معاناة الشعب السوري، وناشد جميع الأطراف المعنية بتعريف الدول المانحة بأهمية التمويل. وأضاف أن الدول المانحة لم تقصر في السابق وأودعت مليار دولار صرفت عبر برنامج الغذاء العالمي، لكن الأزمة السورية طالت كثيرا.

وعن إمكانية تدارك القرار، قال المنسق الإقليمي لبرنامج الغذاء الإقليمي إنه في حالة وصول مساعدات فستوصل للاجئين بسرعة حيث تتبع المنظمة نظام قسائم إلكترونية متطورا يوصل المساعدات للاجئين والنازحين بسرعة.

video

معاناة متواصلة
من جانبه، وصف رئيس حزب الجمهورية المعارض القرار الأممي بأنه فصل جديد في معاناة الشعب السوري، منتقدا الإعلان عن وصول تكلفة حرب التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلى 15 مليار دولار، في حين يحتاج السوريون 350 مليون دولار ولا يجدونها.

وعبر  محمد صبرا -وهو المستشار القانوني للوفد المفاوض بمؤتمر جنيف 2- عن خشيته من وجود دافع سياسي وراء القرار الأخير، وأوضح أن القرار كان مفاجئا جدا ولم يسبقه أي إعلان عن وجود مخاطر قد تؤدي إلى تخفيض المساعدات.

وأكد أن الشعب السوري يحاصر بكل الأشكال، وحكومات الدول التي تستضيف لاجئين تقوم بممارسات في اتجاه دفعهم إلى الرجوع لسوريا، التي قال إنهم تركوها هربا من النظام الذي ارتكب مجازر حرب ضد شعبه.

واستنكر عدم قيام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بتوجيه نداء استغاثة لجمع التبرعات في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة التي اختتمت أعمالها الأسبوع الجاري.

وبشأن الخطوة المستقبلية، أوضح صبرا أن المعارضة السورية ستحاول الاتصال بكل الدول الصديقة لبحث إمكانية الالتزام بتعهدات مؤتمر الكويت للمانحين -الذي عقد مطلع العام الجاري- ووصلت قيمتها إلى نحو 2.4 مليار دولار.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دوافع وآثار خفض المساعدات الأممية للسوريين

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

- محمد صبرا/ رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض

- مهند هادي/ المنسق الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي

تاريخ الحلقة: 1/10/2014

المحاور:

-   دوافع خفض المساعدات

-   ضغوط مالية تهدد المساعدات

-   تأثير الخفض على اللاجئين

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، بدأت الأمم المتحدة اليوم خفض حجم مساعدتها الغذائية للاجئين السوريين بسبب نقص في التمويل قدره برنامج الأغذية العالمي بنحو ثلاثمئة وخمسين مليون دولار للأشهر الثلاثة المقبلة فقط، وبموجب هذا الخفض سيتم تقليص المساعدات بنسبة تتراوح بين ثلاثين وأربعين في المئة في كل من لبنان تركيا الأردن العراق ومصر كما سيشمل هذا التقليص النازحين داخل سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: منطقية الدوافع التي حدت بالأمم المتحدة إلى خفض المساعدات للاجئين والنازحين السوريين، التأثيرات المرتقبة على اللاجئين والنازحين السوريين الذين يواجهون مأساة إنسانية بالفعل؟

معاناة لا تنتهي إذن هي تلك التي يواجهها اللاجئون السوريون أحدث فصولها بدأ اليوم مع تطبيق الأمم المتحدة قراراً بتخفيض حجم مساعداتها لهؤلاء اللاجئين الذي يقدر عددهم بحسب أحدث الإحصاءات الرسمية بأكثر من ثلاثة ملايين وأيضاً النازحين في الداخل السوري والذين يزيد عددهم على أربعة ملايين.

[تقرير مسجل]

عبد السلام أبو مالك: كان شتاءاً قاسياً ذاك الذي مر العام الماضي على اللاجئين السوريين في دول اللجوء بعض الخيام في الزعتري وسواه تهدمت وكثير من ساكنيها أمضوا وأطفالهم ونساؤهم ليالي طويلة يصارعون البرد والرياح العاتية، الشتاء المقبل سيكون أكثر سوءاً هذا ما تقوله ضمناً الأمم المتحدة بدأت بالفعل في خفض مساعداتها لهؤلاء بنسبة ثلاثين إلى أربعين في المئة مما كان مقرراً والسبب نقص في التمويل يتزامن مع ازدياد مطرد في أعداد اللاجئين وتراجع في قدرة الدول المضيفة على مواكبة تزايد الأعداد والأعباء، هنا فاليري اموس في مجلس الأمن الدولي تدق ناقوس الخطر توضح وتحذر هناك على الأقل أحد عشر مليون مواطن سوري أي نحو نصف عدد سكان البلاد في حاجة ماسة إلى المساعدات وتلك لا تصل بسهولة بل بصعوبة بالغة، فالخطر لا يحدق بالمدنيين تحت القصف وحسب بل وبأي جهد لإسعافهم ومساعدتهم، ذلك أن عمليات القصف الجوي لا تفرق بين مسلح ومدني في بلاد أصبحت فيها المخابز جزءاً من بنك الأهداف العسكرية، ثمة أيضاً ما قالت اموس إنه إجراءات إدارية يلجأ إليها النظام تحول دون سرعة وصول المساعدات إلى مستحقيها وثمة ما هو أسوأ فاستمرار الصراع والحملة الدولية على تنظيم الدولة تسببا في موجات لجوء ضخمة وغير مسبوقة فخلال نحو أسبوع لجأ أكثر من مئة وخمسين ألف سوري إلى تركيا وهناك احتمال بأن يضطر عشرات الآلاف غيرهم إلى الفرار، يضاف إلى هذه المآسي أخرى صامتة لا تتعلق بالحق المجرد في الحياة بل بمتطلباتها فهناك نحو ثلاثة ملايين طفل سوري لم يذهبوا إلى مدارسهم هذا العام وهناك كما تقول جهات دولية وإقليمية حملات كراهية ضد اللاجئين في بعض دول الجوار وتلك تخصم من الرصيد الإنساني لممارسيها لكنها لا تضيف شيئاً إلى رصيد اللاجئين، أوضاعهم تزداد صعوبة والعجز عن مواكبتها يزداد ويستفحل.

[نهاية التقرير]

دوافع خفض المساعدات

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من اسطنبول محمد صبرا المستشار القانوني لوفد المعارضة المفاوض في جنيف ورئيس الحزب السوري المعارض ومن عمّان مهند هادي المنسق الإقليمي لدى برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة مرحباً بكما ضيفي الكريمين، سيد مهند ما معقولية هذا القرار وفي هذه الظروف بالذات ثم كيف ستجدون الأريحية لتسويقه لدى مَن يهمهم الأمر؟

مهند هادي: هذا القرار هو قرار صعب ولم يتخذه برنامج الأغذية العالمي إلا تحت ضغط قلة التمويل نحن قدمنا المساعدات الغذائية للشعب السوري في داخل سوريا وفي دول الجوار منذ ابتداء الأزمة تقريباً ولكن للأسف اضطررنا في هذا الشهر لتقليل المساعدات داخل سوريا للنازحين السوريين وأيضاً إلى اللاجئين في دول الجوار الأردن لبنان تركيا العراق وسوريا أيضاً هذا أمر نحن مجبرين عليه ونتمنى لو أن التمويل لم يقل ولم ينقص علينا وأوفينا بالتزاماتنا للاجئين وللسوريين ولكن للأسف هذا الوضع الذي نحن فيه اليوم.

الحبيب الغريبي: سيد صبرا إذن المسألة ليست قراءة ليست تقدير ليست وجهة نظر ولا موقف هي يعني هو قرار تحت إكراهات نقص في التمويل كيف تقبلتم هذا القرار؟

محمد صبرا: يعني للأسف نتمنى أن لا يكون هذا القرار هو فصل جديد بتعميق المأساة السورية عندما نتحدث عن نقص في التمويل العالم يتحدث عن حرب على الإرهاب ستكلف 15 مليار دولار ما نحتاجه ما يحتاجه اللاجئون السوريون هو لا يشكل جزء صغير جداً من هذا المبلغ الذي يقال بأن الحرب على الإرهاب ستكلفه، الآن المفوضية السامية للاجئين للأسف في الأمم المتحدة هي لم تقصر فقط في حماية اللاجئين السوريين ورعايتهم وتقديم الخدمات المفروضة وفق اتفاقية عام 1951 بل إنها تركتهم وأقول تركتهم عرضة لجميع الانتهاكات في دول الجوار، نحن عندما نتحدث عن اتفاقية 51 هناك حق أصيل للاجئ أولاً في الأمان في التعليم في العمل المأجور ثانياً في الضمان الاجتماعي في الانتساب إلى الجمعيات ذات النفع العام الجمعيات غير السياسية في الحصول على وثائق السفر في أي دولة من دول اللجوء يحصل اللاجئون على هذه الحقوق التي من المفترض أن المفوضية السامية للاجئين تراقب عملية تطبيق هذه الاتفاقية والبروتوكول الملحق عام 1967، نحن نستغرب الآن في ظل صمت المفوضية السامية عن أوضاع اللاجئين السوريين المزرية في دول الجوار وأقول المزرية والتي تعرضوا فيها حتى إلى تمييز عنصري هم لم يحرموا فقط من العمل بل حرموا من أبسط مقومات الحياة أحرقت خيامهم في عرسال ومع ذلك بعد هذا الصمت من المفوضية تخرج علينا بقرار مبررة بنقص التمويل هناك شيء اسمه الاستجابة السريعة هناك شيء اسمه التخطيط الإستراتيجي، المفوضية لم تطلق نداءاً كما يليق كما هو منصوص عليها في نظامها الداخلي في الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تطلق نداءاً من أجل جمع التبرعات اللازمة لتغطية الاحتياجات الأساسية للاجئين السوريين ماذا تريد المفوضية؟ أنا أتمنى أن لا يكون وراء هذا القرار دوافع سياسية ودائماً نقول أن النقص في التمويل هو السبب.

الحبيب الغريبي: سيد مهند هل أنتم هل الأمم المتحدة واعية فعلاً بتبعات وتأثيرات هذا القرار خاصة ونحن مقدمون على فصل شتاء وهذه يعني هذا النقص الذي قدرتموه بثلاثمئة وخمسين مليون دولار كما كان يقول السيد صبرا لا يمثل إلا جزء بسيط مما يرصد للأسلحة وما يرصد للحروب المفتوحة الآن؟

ضغوط مالية تهدد المساعدات

مهند هادي: سيدي في برنامج الغذاء العالمي نحن منظمة إنسانية لست معنياً بالحروب ولا بتكلفة الحروب أنا معني بمعاناة الناس الناتجة عن الحروب، في برنامج الغذاء العالمي نحن بحاجة إلى 35 مليون دولار أسبوعياً لإطعام 4 ملايين نازح داخل سوريا وما يزيد عن مليونين لاجئ في دول الجوار هذا مبلغ كبير طبعاً لكن نحن لا نقف عند هذا المبلغ خلف هذا المبلغ يوجد أمهات أطفال رجال كبار في السن ناس محتاجين ناس أصبحوا معتمدين اعتمادا كاملا على برنامج الأغذية العالمي لإطعامهم الوضع مأساوي وأنا لا أختلف مع ضيفك الكريم بصعوبة الوضع ونحن الذين نحس بالوضع نحن الذين نعمل في الميدان في برنامج الأغذية العالمي ونرى معاناة الشعب السوري سواء في سوريا أو في دول الجوار طبعاً في داخل سوريا الحصة الغذائية السلة الغذائية سوف تنقص بنسبة 40% لناس أصبحوا يعتمدون اعتماداً كاملاً على برنامج الأغذية العالمي، ماذا تخبر النساء ماذا تخبر الأمهات كيف تخبر الأمهات أطفالهم داخل سوريا أننا والله لن نستطيع تأمين المساعدات الغذائية لهذا الشهر، الناس لا حول لهم ولا قوة داخل سوريا لا يستطيعون أن يقترضوا من بعض لا توجد والأسواق غير عامرة لا يوجد دخل لهذه الناس داخل سوريا الناس مشردة شردت أكثر من خمس أو ست مرات يعيشون بعضهم في أوضاع مزرية في الشوارع وكذلك الحال في دول الجوار يعيشون الناس في الخيام في مخيمات أو في أماكن في الشتات في سوريا في الأردن وضع الناس صعب ونحن نقدر معاناة الشعب السوري ونحن نطلب من جميع الأطراف معاونتنا في توصيل هذه الرسالة للدول المانحة لم نقصر نحن في تفسير الوضع ونقل معاناة الشعب السوري لكافة عواصم العالم ولكافة الأطراف وللدول المانحة أوضحنا لهم بشكل واضح وصريح معاناة الشعب السوري وأن الشعب السوري بحاجة إلى مساعدة ومساندة العالم حتى انتهاء هذه الأزمة.

الحبيب الغريبي: ومع ذلك لم يحصل شيء يعني بودنا أن نعرف يعني الخلل الحاصل الآن في دائرة المانحين أو الدول المانحة يعني هل هي المسؤولة هل هي التي تتحمل المسؤولية فيما يجري؟

مهند هادي: سيدي الدول المانحة يجب أن نكون عادلين ضمن الدول المانحة لم تقصر أكثر من مليار دولار عن طريق برنامج الأغذية العالمي تم صرفها على في برنامج الأغذية العالمي على تأمين المواد الغذائية لكن الأزمة السورية طالت أكثر مما كنا نتخيل والأزمة أصبحت معقدة الأزمة أصبحت معقدة جداً تفضل.

الحبيب الغريبي: ولكن في آخر معلش يعني حتى يعني حتى نحين الأرقام في آخر مؤتمر للمانحين كانت هناك تعهدات بمليارين فاصل أربعة للاجئين وللنازحين وللمحتاجين.

مهند هادي: صحيح يوجد فرق بين تعهدات وبين فعلاً جعل هذه التعهدات في الحسابات البنكية لبرنامج الأغذية العالمي ولمنظمات الأمم المتحدة ليست كل الدول التي تعهدت في الكويت سواء في المؤتمر الأول أو الثاني أوفت بالتزاماتها بالكامل، بعض الدول أوفت ونحن شاكرين لهم جداً طبعاً بعض الدول لم توف بالشكل الذي توقعناه وعلى هذا الأساس تم طبعاً النقص في التمويل الذي نحن نعاني منه الآن.

الحبيب الغريبي: سيد صبرا يعني هل كان هذا القرار مفاجئاً بالنسبة لكم أم كانت لكم تحركات مسبوقة ربما يعني لعدم تنفيذها على الأقل في هذه المرحلة؟

محمد صبرا: يعني للأسف كان القرار مفاجئا جداً يعني نحن لم نسمع من منظمة الأغذية العالمية أو المفوضية السامية للاجئين لم نسمع منذ أكثر من شهر أن هناك نقصاً في التمويل سيؤدي ربما إلى خفض المساعدات يعني أن يأتي هذا القرار مفاجئا دون أن يدق ناقوس الخطر يعني نحن عندما نحمل المسؤولية للمنظمات المتخصصة في الأمم المتحدة فنحن نقول بأن هذه المنظمات هي تملك قاعدة بيانات كاملة هي تملك إحصاءات هي تملك كل المعطيات اللازمة عن أوضاع اللاجئين وعن عددهم وعن أماكن توزعهم وهي تدرك تماماً ما هي التطورات التي ستحدث، إذن لماذا لم تدق هذه المنظمات ناقوس الخطر قبل فترة كافية؟ لماذا لم ترفع الصوت وتقول بأنني سأدخل في أزمة مالية فيما يتعلق بتمويل اللاجئين السوريين وأنني سأضطر إلى خفض المساعدات الغذائية بعد فترة؟ أما أن نفاجئ اليوم في ظل وأنا أؤكد أتمنى أن لا يكون هناك وراء هذا القرار أي بعد سياسي اليوم في ظل كل المعاناة للاجئين السوريين أو النازحين في داخل سوريا اليوم والسوريون يذبحون بكل أنواع الأسلحة وبكل أشكال الحروب اليوم في ظل الانتهاكات الفظيعة والمريرة للاجئين السوريين في بعض دول الجوار اليوم يخرج علينا هذا القرار بشكل مفاجئ دون أن ندري بأن هناك أزمة مالية تعتري برنامج منظمة الأغذية العالمية فيما يتعلق باللاجئين السوريين.

الحبيب الغريبي: طيب فقط نتوقف مع فاصل قصير نعود بعده لمناقشة التأثيرات المحتملة على اللاجئين السوريين من خلال هذا القرار نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير الخفض على اللاجئين

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش قرار الأمم المتحدة خفض حجم مساعداتها للاجئين السوريين أعود إليك سيد صبرا أكثر من مرة كررت رجاءك وأمنيتك بأن لا يكون في هذا القرار أي بعد سياسي ما الذي تقصده؟

محمد صبرا: نحن نرى بأن الشعب السوري الآن فعلاً يحاصر بكل الأشكال، الشعب السوري الآن يدفع عندما تقوم بعض الحكومات في دول الجوار إلى محاولة دفع اللاجئين السوريين للدخول إلى الداخل السوري دون تأمين المتطلبات والشروط اللازمة الشعب السوري لم يخرج من سوريا لأنه جائع، سوريا كانت تطعم دول الإقليم الشعب السوري خرج من سوريا بسبب نظام مجرم مستبد ارتكب جرائم حرب أمام أعين هذا العالم أجمع ولم تتدخل الأمم المتحدة في حمايته، حق الإنسان السوري في الحصول على ملاذ آمن هو حق أصيل مكفول بالقانون الدولي وبالمعاهدات الدولية، عندما خرج السوريون إلى دول الجوار لم يخرجوا لأنهم كانوا جائعين في بلادهم نحن لم تضربنا عاصفة، لم نصب بوباء، نحن لسنا ضحايا زلزال، نحن ضحايا قضية سياسية أساسية هي وجود هذا النظام المستبد، الآن هناك مضايقات كثيرة للاجئين السوريين في بعض دول الجوار عندما تحرق خيامهم وعندما يتم الهجوم عليهم بقوات عسكرية وبدبابات، ماذا يعني ذلك؟! وأن يأتي قرار الأمم المتحدة الآن بعد هذه الممارسات وأقول ممارسات في أكثر من دولة حتى لا نخصص بأن الحدث الذي حدث في لبنان فقط في عرسال، هذا ما نخشاه تماماً هو التضييق على السوريين في دول الجوار، التضييق على السوريين حتى في الداخل السوري في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام من أجل خيارات أخرى نحن لا نعرفها حتى الآن.

الحبيب الغريبي: سيد مهند يعني نبقى في البعد التقني والإداري لهذا القرار هل هناك إمكانية للتدارك الآن، هل هناك فتح لقنوات الاتصال مع بعض الدول المانحة لتدارك هذا الوضع الكارثي؟

مهند هادي: سيدي قنوات الاتصال لم تغلق، والدول المانحة قد بلغناهم وقد دققنا ناقوس الخطر وقد بلغنا الجهات الرسمية من خلال الوسائل الرسمية طبعاً ومن خلال القنوات الرسمية، الدول المانحة تعرف جيداً وضع الشعب السوري وتعرف جيداً أننا نواجه أزمة مالية فقد بلغناهم وبلغنا طبعاً حتى الحكومات في دول الجوار عن موضوع تخفيض المساعدات الغذائية فهذا يعني ليس مفاجأة كنا نتمنى أن لا نصل إلى هذا القرار وكنا نطمح أن تأتينا المساعدات قبل تنفيذ هذا القرار ولكن هذا الوضع الذي نحن فيه، أما طبعاً فأكيد نحن لا نزال نعمل على مدار الساعة مع جميع الجهات يعني نوصل معاناة الشعب السوري ونأمل أن تصل المساعدات وفي حالة وصول مساعدات سيدي أؤكد لك أن برنامج الأغذية العالمي سوف يتمكن من تأمين المساعدات للشعب السوري لحظة وصول هذه المساعدات والطريقة التي نقدم فيها المساعدات في دول الجوار عن طريق القسائم الالكترونية هذه طريقة حديثة وتمكننا أيضاً من تقديم المساعدات بشكل عاجل فلو يصلنا على سبيل المثال لو يصلنا دعم مادي الليلة في خلال 24 ساعة أو 48 ساعة ممكن أن نزيد كمية القسائم الالكترونية من 20 دولار إلى 30 دولار.

الحبيب الغريبي: إذا لم يصل؟

مهند هادي: نرجعها كما كانت.

الحبيب الغريبي: إذا لم يصل هذا الدعم وإذا ما كان القرار نهائياً ما الذي يعنيه عملياً وعملاتياً إن صح التعبير 30- 40% تقليص يعني حجم المساعدات؟

مهند هادي: هي مأساة طبعاً هي مأساة للشعب السوري، هي مأساة للاجئين، هي مأساة للمشردين، كما ذكرت قبل قليل يعني لا أريد أن أعيده الشعب السوري أصبح يعتمد على برنامج الأغذية العالمي، الآن نلاحظ إحنا أصلاً أن بعض الأسر تعتمد على وجبتين في النهار بدل 3 وجبات، في كثير من السوريين يشتري الوجبات التي لا تؤمن لأطفالهم أصلاً الدعم الغذائي الكافي من فيتامينات ومعادن التي هي الأطفال بحاجة لها للنمو، فالوضع هو سيء ومع تقليل المساعدات من سيء إلى أسوء وأنا من خلال شاشتكم الكريمة أناشد جميع الأطراف الذين يستطيعون أن يساعدونا في إيصال هذه الرسالة للدول المانحة سواء في المنطقة في المملكة العربية السعودية، في دول الخليج، في الدول الغربية، في جميع الدول لتقديم الدعم فوراً لبرنامج الأغذية العالمي حتى نتمكن من وقف هذا النزيف، من وقف هذه المعاناة التي تزداد يوماً على يوم للشعب السوري.

الحبيب الغريبي: سيد صبرا أنت لست مرتاحاً كثيراً ربما لتفسير المسألة على أنها فقط نقص في التمويل وتلمح إلى أن هناك تقاطعات بين ما هو سياسي وإنساني في الملف السوري لو توضح لنا أكثر يعني.

محمد صبرا: يعني كما نرى أستاذ الحبيب منذ بداية الثورة السورية الشعب السوري فعلاً ترك لمصيره، ترك لقدره يواجه كل هذه المآسي وحده، الشعب السوري عندما طالب بالحماية فقط الحماية حماية المدنيين حتى يبقى في أرضه وحتى لا يضطر إلى الخروج للبحث عن ملاذ آمن لم تسمع له لا الأمم المتحدة ولا الدول الصديقة ولا الدول غير الصديقة، الشعب السوري الآن وبعد أن حدث الذي حدث وبعد الحرب على الإرهاب الآن عندما يقال لنا بأن تكلفة هذه الحرب على الإرهاب هي 15 مليار دولار تأتي منظمة الأغذية العالمية لتقول بأنه ينقصني 300 مليون دولار وأنا لا أستطيع أن أوفرها وبالتالي سأخفض الحصة الغذائية، نحن كنا نتحدث عن أن حقوق اللاجئين السوريين في دول الجوار يتم انتهاكها بالجملة بقي هذا الحق الوحيد في الحياة، الحق في أن يعيش الإنسان السوري في أن يأكل فقط في أن يأكل هذا الحق الآن يراد حرمانه منه، نحن إذا فتحنا باب الانتهاكات حول مسألة انتهاك حقوق اللاجئين في دول الجوار هي مسألة فظيعة، فظيعة جداً وكأنه يراد أن يدفع الشعب السوري إلى داخل سوريا مرة أخرى، أنا أقول بأن الحرب على الإرهاب تقتضي بالدرجة الأولى تأمين الشروط اللازمة للشعب السوري حتى لا يضطر أن يفقد الأمل، الشعب الذي يفقد الأمل يتحول إلى شعب يائس، اليائس يفعل أي شيء في الدنيا نحن نناشد ليس فقط نناشد العالم من باب المنطلق الأخلاقي هذا التزام قانوني على جميع دول العالم يجب أن لا يحول الشعب السوري.

الحبيب الغريبي: ولكن هناك من التزم..

محمد صبرا: إلى مجموعة من الهائمين على وجوههم.

الحبيب الغريبي: هناك من التزم وكان هناك سقف للأمم المتحدة للوصول إلى مبلغ أكثر من 6 مليار دولار يعني كإغاثة إنسانية ولكن إلى حد الآن ليس هناك وفاء بهذه الالتزامات.

محمد صبرا: يا سيدي ضمن النظام الداخلي للمفوضية السامية للاجئين يستطيع المفوض السامي للاجئين، المفوض الأمم المتحدة للاجئين يستطيع أن يتقدم بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة ليوجه نداء من أجل جمع تبرعات بشكل عاجل، هل قام المفوض السامي هل قام بهذا العمل أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي انتهت منذ يوم؟! هل قام بهذا العمل؟! يستطيع المفوض السامي للاجئين أن يطالب من المجلس الاقتصادي والاجتماعي ببعض المعونات العاجلة حتى يسد مجموعة من النقص هذا النظام الداخلي لمفوضية اللاجئين التي تم إنشائها من قبل الأمم المتحدة عام 1950 لتواجه مثل هذه الحالات الطارئة، نحن نتحدث عن اتفاقيات دولية المفوضية والأمم المتحدة الآن لا تلتزم بها، المفوضية والأمم المتحدة هي تخل بالاتفاقيات التي وضعتها والتي وقعت عليها والتي تطالب الدول بالالتزام بها، نحن عندما نتحدث عن الالتزامات القانونية فإننا نريد من المفوضية بالدرجة الأولى ومن الأمم المتحدة أن تقوم بواجبها وفق ميثاق الأمم المتحدة، وفق اتفاقية 1951، وفق البروتوكول الملحق عام 1969 هذا ما نريده.

الحبيب الغريبي: سيد مهند يعني في هذا السياق القانوني وبهذا المنطق القانوني يعني ربما تعلم أن هناك يعني قوانين في الكثير من البلدان تنص على أن عدم إغاثة شخص في خطرLa non-assistance à personne en danger يعني هكذا تقال بالفرنسية هو بالنهاية جريمة، ألسنا هنا في محل جريمة أيضاً؟

مهند هادي: سيدي يعني أنا لا بد أن أوضح بعض الأمور هي أولاً برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الإنسانية التي تعمل هي منظمات غير سياسية ومنظمات غير مسيسة ونحن لا نسيس برامجنا، أنا شخصياً كنت في نيويورك الأسبوع الفائت في الهيئة العامة وتكلمنا مع الدول المانحة وتكلمنا مع الجميع وفاليري اموس تكلمت مع مجلس الأمن أنا  أؤكد لك سيدي أننا قد قمنا بواجبنا على الشكل المراد وأكثر من ذلك ونحن نقوم بدورنا الإنساني في سوريا منذ بداية الأزمة وملتزمين بتعهداتنا ونعرف دورنا كما يجب، لكن الموضوع هو ليس موضوع تقصير من طرفنا هو موضوع مالي بحت ولازم هذه الحقيقة فلا بد أن نواجه هذه الحقيقة، إذا أردنا أن نوجد حل لهذه الأزمة التي نحن فيها فلنسمي الأمور بمسمياتها، هذه أزمة مالية نعاني منها إذا لم تحل هذه الأزمة المالية فلا حل لموضوع تقديم المساعدات الغذائية للشعب السوري، هناك أزمة مالية يجب على الجميع مخاطبة الدول المانحة القريبة والصديقة والإقليمية لتقديم المساعدات للشعب السوري المسألة ليست مسألة سياسية ولا دمج السياسة في البرنامج الإنساني، البرنامج الإنساني هو برنامج حيادي ليس مسيس وأؤكد لك أن برامجنا ليست برامج مسيسة والموضوع هو فقط موضوع نقص التمويل.

الحبيب الغريبي: إذاً هذه الحقيقة سيد صبرا، ماذا أنتم فاعلون؟

محمد صبرا: نحن الآن سنحاول يعني أن نتصل بجميع الدول الصديقة كما تقول أنها دول صديقة سنحاول أن نتصل لنرى يعني كيفية التزامها بالتعهدات التي قدمتها في مؤتمر الكويت، هناك مجموعة من الدول قدمت جزء من هذه المساعدات والجزء الآخر لم تقدمه لكن أنا ما أريد أن أؤكده بأننا كنا نريد أن يتم هذا العمل ضمن الإطار القانوني السليم أي ضمن إطار مفوضية اللاجئين، المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية العالمية لأنه هذا ليس مطلبا خاصا للشعب السوري نحن عندما نقول بأننا يجب أن نمول برامج إغاثة اللاجئين السوريين فنحن نعبر عن احترامنا للقانون الدولي، نعبر عن احترامنا للمنظومة الدولية ولميثاق الأمم المتحدة..

الحبيب الغريبي: أشكرك.

محمد صبرا: هذه ليست منة للشعب السوري.

الحبيب الغريبي: واضح، أشكرك جزيل الشكر سيد محمد صبرا المستشار القانوني لوفد المعارضة المفاوض في جنيف رئيس حزب السوري المعارض، أشكر من عمّان مهند هادي المنسق الإقليمي لدى برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.