ليلى الشيخلي
بشير عبد الفتاح
أحمد زايد

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله، احتشد المصريون في مناطق مختلفة في القاهرة والمحافظات في مظاهرات تباينت أهدافها ما بين مظاهرات دعت إليها المعارضة للمطالبة بتنحي الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وأخرى شارك فيها أنصار الرئيس المصري مطالبين بإتمام ولايته الرئاسية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف وصل المصريون إلى مشهد الاستقطاب السياسي الراهن بين معارض للرئيس ومؤيد؟ وما هي خيارات جميع القوى والأحزاب لما بعد مظاهرة الثلاثين من يونيو؟

"لا ثورة ثانية في مصر" قالها الرئيس محمد مرسي في تصريحات لصحيفة الغارديان، لكن بعد ساعات من نشر تلك التصريحات تجمع الآلاف من معارضيه في مظاهرات حاشدة في ميدان التحرير في القاهرة ومحافظات مختلفة مطالبة بتنحيته وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في مواجهتهم احتشد أنصار مرسي أمام مسجد رابعة العدوية في مدينة نصر بعد أيام من مظاهرات في محافظات مختلفة دعماً لشرعيته كما يقولون، وبين الحشد والحشد المقابل يتساءل كثيرون عما ستؤول إليه الأوضاع في مصر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: إلى الشارع المصري تحتكم إرادتان، فكما يتوزعون بين الميادين والمحافظات تتوزع ولاءات المصريين السياسية بين معارض لرئيس الجمهورية ومؤيد له، ألم يجمع فريق منهم ملايين التوقيعات لرحيله فيما جمع الآخر مثلها لبقائه؟ واضح أن القوى السياسية المعارضة لا ترى من مكان للرئيس محمد مرسي في مصر التي تريد حسبها في ذلك عام من أدائه الرئاسي، المطلب الأبرز لفريق المعارضة تنحي الرئيس المصري وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة لكن ثمة مَن يقترح إجراء استفتاء على بقاء الرئيس مرسي في السلطة وفق الدستور الحالي الذي أقرته أغلبية المصريين، يقترح آخرون فترة انتقالية ريثما يعد دستور جديد فتجري بعده انتخابات رئاسية مبكرة، لكنك ستسمع في صفوف المعارضة أيضاً مصطلحات من قبيل إسقاط النظام مجلس رئاسي مدني والعودة إلى دستور 71 وأحياناً تعلو أصوات أكثر تشدداً تطالب الجيش صراحة بالانقلاب على الرئيس وتولي السلطة، لا سبيل إلى ذلك يقول أنصار الرئيس المصري الذين هبوا كما يقولون لنصرة الشرعية، فتظاهرات الأنصار من القوى الإسلامية أساساً تدعم إتمام الرئيس مرسي ولايته وذاك ما ينويه، فقد نقلت عنه صحيفة بريطانية القول لا انتخابات رئاسية مبكرة ولا ثورة ثانية في مصر، لم يمنع ذلك أحزاباً قريبة من الرئاسة من طرح مبادرات تحاول الخروج بحلول توافقية وانضم إلى هذا الجهد مثقفون اقترحوا تكليف الفريق أول عبد الفتاح السيسي بتشكيل حكومة إنقاذ وطني من التكنوقراط تشرف على انتخابات برلمانية قبل نهاية العام ويليها تشكيل حكومة من الأغلبية البرلمانية الجديدة فانتخابات رئاسية مبكرة، تتوالى المبادرات ويثبت كل فريق على موقفه فلكل كما يبدو حساباته لما بعد الثلاثين من يونيو.

[نهاية التقرير]

انعكاس عملي على أرض الواقع

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة كل من بشير عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة الديمقراطية وأحمد زايد أستاذ علم الاجتماع السياسي بكلية الآداب في جامعة القاهرة، أبدأ معك بشير عبد الفتاح، الآن يعني ما كانت تقوله المعارضة قبل ثلاثين يونيو شيء وما نراه الآن من حشود ضخمة في شوارع القاهرة وغيرها من المحافظات شيء آخر، هل فعلاً ما نراه هو انعكاس لمدى دعم المعارضة ودعم لمشاريعها ومطالبها السياسية في المقام الأول؟

بشير عبد الفتاح: في البداية أشكرك على هذه الاستفاضة وأحيي ضيفك الكريم صديقي الدكتور أحمد زايد في الواقع لا يمكن الربط ما بين التجمهر الحاشد بميدان التحرير حالياً والذي فاق توقعاتي أنا شخصياً وبين موقف المعارضة المصرية ثمة انفصال واضح ما بين المعارضة والشارع هو فقط التقاء في الأهداف مع تعارض في الدوافع، يعني من بين المعارضين مَن يرفض مسمى الإسلاميين ويرفض بقاء الإسلاميين في السلطة أو حتى صعودهم إلى السلطة ومنهم مَن يرى أن المشروع الإسلامي عاجز عن تقديم نموذج للحكم يمكن الارتكان إليه بينما الشارع خرج لأسباب واضحة وهي ضعف لأداء الرئيس وعدم وصله إلى مستوى توقعات الجماهير بعد ثورة شعبية أطاحت بنظام فاسد طالما قمع المصريين لعقود طوال، وبالتالي العنصر المشترك ما بين المعارضة والشارع هي محاولة تغيير نظام يرون أنه أخفق في أن يحقق مطالب الثورة، وبالمناسبة مطلب إسقاط النظام أو مقولة ارحل هي جاءت بعد الموجة الثورية الأولى اعتاد المصريون على أن ينتقدوا نظاماً يطالبوا بتغيير حكومة ولكن المصريون في الموجة الثورية الثانية التي نشهدها الآن بدئوا من حيث انتهوا في الموجة الأولى بدئوا بالموجة الأولى بالتنديد بقمع النظام أو بأداء الشرطة أو بالمطالبة بتغيير الحكومة ثم انتهوا عن غير قصد إلى إسقاط النظام، الآن هم يبدءون من حيث انتهوا فيما مضى ويطالبون بإسقاط النظام لأن هيبة النظام السياسي في مصر قد سقطت وهيبة السلطة قد تآكلت ومن ثم بات من الطبيعي أن تطالب بإسقاط النظام على هذا النحو غير أن انفصالا واضحاً لا زال قائماً ما بين المعارضة والشعب بدليل أنه حتى لو سقط الدكتور مرسي وأجريت انتخابات رئاسية مبكرة أتصور أن الجماهير ستفكر ملياً قبل أن تمنح صوتها لأي من مرشحي المعارضة إذا ما اتفقت المعارضة أصلاً على مرشح يمثلها في هذه الانتخابات.

ليلى الشيخلي: يعني دكتور أحمد زايد إذن بهذا المفهوم حالة الاستقطاب التي يعيشها المجتمع المصري والتي يتحدث عنها الجميع بما فيها استطلاعات مثل بصيرة وغيرها بهذا المفهوم هي غير قائمة أو مؤقتة، ما نظرتك إلى هذا الكلام؟

أحمد زايد: حالة الاستقطاب أنا أظن أنها قائمة لأنه أنا أتصور إنه حالة الاستقطاب هذه كانت حتى موجودة في عهد مبارك ولكن الاستقطاب في هذا الوقت كان استقطاباً اقتصادياً كان المجتمع ينقسم بشكل واضح جداً إلى طبقتين طبقة فقيرة جداً تتسع وتزداد يعني بالاتساع وفئة من الناس تستحوذ على الثروة وتستحوذ على السلطة في نفس الوقت، ولكن فيما بعد الثورة وجدنا إنه أول انتخابات رئاسية جاءت بنوع من الاستقطاب لأنه الرئيس الحالي فعلاً فاز ب 51.5% بمعنى إنه في نص الشعب تقريباً غير موافق عليه، ففي هذه الحالة هذه النتيجة كشفت أو تعتبر مؤشر مبكر جداً على وجود الاستقطاب وعلى تحول هذا الاستقطاب الاقتصادي الذي كان موجوداً من قبل إلى استقطاب سياسي ثم الممارسة السياسية للرئيس وأداء الإدارة، إدارة الرئاسة والأداء السياسي للوزارة وكل المعطيات حتى الأداء السياسي للمعارضة، كل هذه الصور من الأداء السياسي جعلت هذا الاستقطاب يتسع وجعلته يتخذ طابع أيديولوجي فكري واضح، المجتمع المصري الآن انقسم ما بين مرجعيتين مرجعية دينية يعني تسير فيها جماعة الإخوان المسلمين وهي أغلب الجماعات وأغلب يعني أكثر الفصائل تأثيراً في هذا البلد زائد مجموعة أخرى من الأحزاب السياسية مع عدد كبير من الأحزاب المدنية التي تتخذ طابعاً مدنياً والاتهامات المتبادلة التي تصدر من الفصيل الحاكم أعتقد يعني في هذه الحالة ظهرت حركة مستقلة عن الجماعتين يعني لا هي من قلب الإخوان المسلمين ولا هي مع المعارضة اللي هي موجودة ولذلك أنا أتفق مع كلام الدكتور بشير  على إنه الحركة التي ظهرت الآن أو التي يخوضها الشارع المصري الآن لا علاقة لها بالمعارضة، صحيح قد يحدث نوع من الاتفاق أو الامتزاج بين المعارضة وبين الشارع إنما الحركة والتي تمثلها حركة تمرد.

ليلى الشيخلي: هل يصح أن نقول أن الاتفاق هو على رفض المرجعية الدينية التي كان في الانتخابات الأخيرة وقبلها حتى كان في نوع حتى من القبول بدليل ما حدث في صناديق الاقتراع هل تغير المزاج المصري اليوم، ما السبب الذي أدى إلى هذا التغيير الكبير الذي نراه؟ تفضل دكتور..

أحمد زايد: أنا أعتقد إنه الوضع الذي نعيش فيه الآن في مصر سببه الرئيسي هو الأداء الذي اتسم به السلوك السياسي للنخبة الحاكمة في العام الماضي، هذا الأداء اتسم ببعض الصور من الممارسات اللي فيها نوع من الاستبعاد يعني أنا هدي أمثلة تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور هذا كان يعني أعتقد إنه هو مفصل رئيسي يجب أن نتوقف أمامه والدستور صدر وحدث عليه استفتاء ولكن لم يكن عليه إجماع ما كنش في إجماع أصلاً من الأصل قبل أن نذهب إلى الاستفتاء على الدستور، ثم الإعلان الدستوري الذي أعطى للرئيس سلطات واسعة وجعل أن الرئيس يمكن أن يتدخل في السلطة القضائية وما حدث بعدها من انقسام داخل السلطة القضائية ويعني في بعض الأحيان استبعاد لهذه السلطة من دائرة الاستقلال يعني أن هذه السلطة التي كانت مستقلة أصبحت أكثر انخراطاً في عالم السياسة وأصبحت أكثر انخراطاً في الأمور السياسية، ومن ناحية أخرى نجد إنه حتى على مستوى الجماعات الدينية أو الأحزاب الدينية نجد إنه في انقسامات ولكن في المسائل الحساسة والمسائل الحيوية نجد إنه في اتفاق بينهم يعني..

ليلى الشيخلي: هذه الممارسات التي ربما تنتقد ولكن بشير عبد الفتاح من الممارسات التي نجحت فيها السلطة هي أنها مارست سياسة النفس الطويل وهذه خدمتها إلى حد كبير لأنها تركت المعارضة تشوه سمعتها في الشارع الآن هذه المرة هل الأمر يختلف هل ستنجح السلطة في هذه السياسة هل رهانها في محله الآن؟

بشير عبد الفتاح: أعتقد الأمر هذه المرة جدا مختلف يعني فيما مضى سياسة النفس الطويل ولعبة عض الأصابع كانت جماعة الإخوان المسلمين أو النخبة الحاكمة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين لأنه لم يتبلور نظام سياسي بالمفهوم الأكاديمي وتحليل النظم بالفعل في مصر هي نخبة حاكمة محسوبة على جماعة الإخوان يعني ربما مارست هذه السياسة فيما مضى وآتت أكلها في مواقف صعبة كان أصعبها مأزق الاتحادية ولكن هذه المرة الموضوع جداً مختلف لأن أداء الرئيس مرسي طيلة الأشهر القليلة التي أعقبت أزمة الاتحادية أدى إلى حشد المعارضين من حوله حتى مَن كان يؤيده في الانتخابات الرئاسية ربما تحولوا الآن كنت قبل قليل في ميدان التحرير وغالبية الموجودين في الميدان من المحجبات ومن كبار السن ومن الطبقة الوسطى والدنيا وكان هذا ملفتاً للغاية وهؤلاء هم الذين دعموا الدكتور مرسي في الانتخابات الرئاسية، فقط لي تعليق سريع على السؤال السابق الذي تفضلت به للدكتور أحمد وهو خاص بماذا جرى بالمزاج المصري من التجربة الإسلامية؟ واقع الأمر أن المزاج المصري مزاج معتدل ولا يقبل فرض نموذج أو وصاية معينة حتى ولو كانت من الدين، المشكلة أن جماعة الإخوان بدت أكثر اعتدالاً وليبرالية ولكنها بحاجة إلى أصوات ودعم أطياف أخرى من التيارات الإسلامية قد تكون أكثر تشدداً وراديكالية من جماعة الإخوان ومن ثم طغى خطاب هذه التيارات على خطاب التيار الإسلامي ككل مما أدى إلى رفض الشارع المصري، يعني وصف المعارضين بأنهم منافقين أو كفار كما هو الحال في النظام السياسي الإيراني هذا أمر يرفضه المصريون، الدكتور أحمد زايد أشار إلى أن تواضع أداء الرئيس مرسي هو الذي أدى إلى رفض المصريين للمشروع الإسلامي وليس مجرد أنه مشروع إسلامي في تركيا على سبيل المثال بعد أن تشبع المواطن من الإنجازات الاقتصادية وقف في وجه أردوغان نظراً لأنه حاول أن يعبث بالهوية التركية ويفرض نمطاً معيناً على المواطن التركي، الحال في مصر كذلك لو أن الدكتور مرسي نجح اقتصاديا بعد فترة معينة سوف يتحول المزاج المصري الوسطي بالأساس إلى أن يصطدم بالتجربة الإسلامية المفروضة لاسيما أن العرب جميعاً أخفقوا في تقديم نموذج إسلامي وسطي مقبول على غرار ما كان سائداً أيام الخلفاء الراشدين والرسول الكريم من قبلهم، وبالتالي لا أتصور أن التربة العربية هي تربة خصبة لتقبل نبت إسلامي ربما يكون مقبولاً لدى الشارع المصري خصوصاً وأن لدينا تعدد في أطياف التيار الإسلامي ولا أحسب أنها على قلب رجل واحد ومن هنا أتصور أن حالة الاستقطاب سوف تستمر وبالمناسبة هذا استقطاب بين قطبي الثورة العلمانيين والإسلاميين، يستفيد من هذا الاستقطاب الطرف الثالث وهو الفلول لذلك إذا ما سقط النظام أو نخبة الرئيس مرسي البديل إما القوات المسلحة وإما الفلول لأن شباب الثورة ينجحوا في الاستفادة أو في التحرك في فضاء ضعف المعارضة لكنهم يفشلوا في ملئ فراغ السلطة.

سقف المطالبات الشعبية

ليلى الشيخلي: يعني في هذا الخصوص دكتور أحمد زايد يعني نعود لنركز على هذه الفترة، فترة الاستقطاب التي نظل نشير إليها ما هو سقفها يعني البعض يتحدث عن أمور خطيرة جداً  أنت كيف ترى الأمر دكتور؟ بشكل سريع لو سمحت.

أحمد زايد: هو طبعاً زي ما قال الدكتور الوضع إلي إحنا فيه الآن يختلف اختلافا كبيرا جداً لأنه نحن نرى ميدان التحرير الآن نجد فيه فئات مختلفة من الناس يعني اختلاف كبير جداً عما كان موجوداً في ثورة 25 يناير في فئات عمرية مختلفة في فئات من الجامعات ومن الفلاحين هذا الخروج للشعب المصري.

ليلى الشيخلي: بالمختصر دكتور هل هناك خوف من الدخول في حرب أهلية؟ هذا هو سؤالي بسرعة لو سمحت، هل ترى أن هناك احتمال أن تتحول الأمور إلى حرب..

أحمد زايد: طبعاً إحنا نتمنى ألا نصل إلى هذا الوضع وإن كان أحد السيناريوهات المطروحة إمكانية حدوث أشكال من الفوضى بس أنا أستبعد الدخول في حرب أهلية لأنه إحنا عندنا القوات المسلحة هي العنصر اللي دائماً نلجأ إليه ودائماً نستند إليه وهي الملاذ وهي إلى الآن حافظت على نفسها مستقلة بعيدة عن هذا الصراع وأعلنت مراراً وتكراراً أنها لن تدخل في هذا الصراع ولكن إذا حدثت الفوضى أنا أظن أنها أحد البدائل المطروحة التي يمكن أن تمنع الحرب الأهلية..

ليلى الشيخلي: هذا هو ما سنناقشه بعد الفاصل سنتحدث عن خيارات جميع القوى والأحزاب لما بعد مظاهرات الثلاثين من يونيو أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى استعداد المعارضة للحوار

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش التطورات المحتملة للمشهد السياسي المصري بعد مظاهرات معارضي الرئيس مرسي ومناصريه، دكتور بشير عبد الفتاح هل ترى أن المعارضة مستعدة لقبول دعوة الرئيس والدخول في حوار وفي قبوله لدعوة مؤتمر المصالحة الوطنية؟

بشير عبد الفتاح: لا أعتقد أن المعارضة تقبل بأي عرض يقدمه الرئيس بمفرده وذلك أولاً لانعدام الثقة ما بين المعارضة والرئيس، ثانياً أن المعارضة تعتقد أن هذه فرصة ثانية للإطاحة بالرئيس مرسي لأنه بالمناسبة المعارضة المصرية متسولة سياسياً هي لا تصنع الحدث ولا يمكن أن تخوض معركة ناجحة في مواجهة النظام سواء في عهد مبارك أو حتى في عهد الدكتور مرسي وإنما هي تتلقف تحركات الشباب الناشطة وتحاول استثمارها سياسياً يعني ثورة 25 يناير هي عمل شبابي بحت الأحزاب لم تشاركه ولم تصنعه المعارضة إنما تلقفته واستثمرته سياسياً بحكم خبرتها وجاهزيتها للعمل السياسي، الآن حركة تمرد هي التي فجرت الموجة الثورية الحالية وبالتالي تلقفتها المعارضة أيضاً جبهة الإنقاذ بعدما قررت أن تخوض الانتخابات الرئاسية بعد طول تردد تلقفت هذه الحركة وحاولت توظيفها واستثمارها سياسياً وبالتالي الثقة منعدمة بينها وبين الرئيس وهي ترى في حركة تمرد فرصة لتوجيه ضربة قاصمة للرئيس هي تعلم أنه لو تجاوز الرئيس أزمة ثلاثين يونيو فسوف يشتد عوده وتقوى شوكته ولن تكون هناك أي فرصة للإطاحة به مستقبلاً، ومن ثم لو أن القوات المسلحة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية تبنت مبادرة للخروج من الأزمة ونزع فتيل التوتر قد تضطر المعارضة للقبول لأنها أيضاً تراهن على القوات المسلحة المعارضة تتمنى أن يرتفع مستوى العنف حتى يضطر الجيش للتدخل وإجبار الرئيس على تقديم تنازلات على رأسها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

ليلى الشيخلي: ولكن السؤال يبقى يعني دكتور أحمد زايد يعني حتى لو افترضنا أن المعارضة قبلت بذلك هل هي فعلاً قادرة على إقناع قيادات أو القواعد الشبابية بهذا المبدأ، هل تعتقد أنه بعد كل ما حصل هي قادرة فعلاً على فعل ذلك؟

أحمد زايد: أنا أعتقد أنه هذا الزواج الحالي ما بين المعارضة والحركة الشبابية فيما بعد 30 يونيو يعني ممكن الأمر يختلف لأنه إحنا من خلال التجربة السابقة نجد إنه الثورة بتجمع البشر لكن فيما بعد انتهاء الأمر بنجد إنه تظهر صور من الخلاف لم تكن موجودة ولا حاضرة أثناء قيام الثورة، ولذلك الأمر كله يعتمد على استجابة الرئاسة لأنه هذه الأزمة هي أزمة حقيقية بمر بها المجتمع وإنه المجتمع يعني يقوم بروح ثورية ثانية بمد ثوري ثاني يقول فيه يعني إنه نحن نريد تغيير ولذلك أنا أرى إنه الحل يبدأ من إجراء سريع من الرئاسة يعني لا يجب أن تقف الرئاسة هكذا مكتوفة الأيدي بحيث إنه هو يبقى ما قبل 30 يونيو زي ما بعد 30 يونيو يجب يبقى فيه تحرك، وهذا التحرك يجب أن يكون سريع ويمكن أن تفعل الرئاسة الكثير مع القوات المسلحة وبغير القوات المسلحة لأنه إحنا عايزين إجراءات يعني الخطاب الذي مثلا ألقاه الرئيس منذ عدة أيام تناول بعض حلول لكنها حلول تتصل بعدة لجان ونحن نريد إجراءات، نريد إجراء فيما يتصل بتعديل الدستور وإجراءات سريعة جداً نريد إجراء فيما يتصل بتشكيل حكومة سريع جداً نريد إجراءات على الأرض.

أكثر من مبادرة للخروج من الأزمة

ليلى الشيخلي: في الواقع هناك أكثر من مبادرة مطروحة الآن في مبادرة الحزب الوطني في مبادرة السيسي حلاً، حزب الوطن عفواً، دكتور بشير عبد الفتاح كيف ترى سيناريو الخروج من هذه الأزمة برأيك؟

بشير عبد الفتاح: أعتقد أن خطاب الرئيس مرسي كان فرصة ملائمة للخروج من هذه الأزمة لو أنه طرح حل حكومة الدكتور قنديل ودعا جبهة الإنقاذ الوطني والقوى الوطنية لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تضم كفاءات يعني حكومة غير حزبية، ولكنه أبى أن يتقدم بهذا العرض ربما لأنه يتمثل بتجربة مبارك ويخشى أن يقارن بينه وبين مبارك وبالمناسبة استحضار الرئيس مرسي لتجربة مبارك في أيامه الأخيرة أثر سلباً على إدارته لهذه الأزمة، حتى أنه جعل يده مغلولة عن تقديم مبادرات ملائمة هو يخشى أن يقدم تنازلات فيتصور الشعب أنه ضعيف ومن ثم يضغط عليه أكثر ثم يضطر للخروج، المخرج الوحيد من هذه الأزمة الآن أن يجلس الرئيس مع الفريق السيسي وأن يطرح مبادرة جديدة مفادها حل الحكومة الحالية ودعوة قوى المعارضة لتشكيل حكومة إنقاذ وطني وفي نفس الوقت إصلاح جميع القوانين وتحديد القانون لإجراء انتخابات مجلس الشعب والتعجيل بموعد هذه الانتخابات وتوسيع دائرة صنع القرار السياسي والمشاركة في إدارة الدولة، بمعنى أن يتم تعيين محافظين وأن يتم تشكيل فريق رئاسي جديد يضم كفاءات تنتمي لقوى المعارضة المختلفة ويضمن الجيش هذه المبادرة وأن يبدأ في تنفيذها فوراً ما لم يحدث ذلك أتصور أن الرئيس سوف يضع نفسه والبلاد في مأزق شديد الخطورة لأن البديل الحالي هو أن يتصاعد مستوى العنف وأن يضطر الجيش للتدخل وإجبار الرئيس على تقديم تنازلات ليس أقلها تحديد موعد انتخابات رئاسية المشكلة أن سيناريوهات ما بعد إقالة أو تنحي الدكتور مرسي هي الأسوأ على الإطلاق، رد فعل التيارات الإسلامية، فكرة كيفية إجراء انتخابات جديدة، المرشح الرئاسي الذي يصلح، المرحلة الانتقالية، أسئلة خطيرة سوف تطرح لاسيما ما يجري الآن يبعد المصريين عن السياسة والثورة.

ليلى الشيخلي: والتباين الحاد للمواقف وإيديولوجيات للطرف الآخر وربما هذا ما يدفعني أن أسألك دكتور أحمد زايد أنت بالنسبة لك ما هو تصورك للمخرج الآن وحالة الاستقطاب التي تعيشها مصر؟

أحمد زايد: أنا أتصور إنه يعني ما هو مطروح بأنه نبدأ مرحلة جديدة ونبدأ مرحلة انتقالية جديدة وربما يكون صعبا، ولذلك أنا سوف أكمل ما كنت قد بدأته وإكمالاً أيضا لما ذكره الدكتور بشير بأنه نحن الآن بحاجة إلى لا أقول صفقة وإنما يعني حزمة سياسات جديدة تحول المجتمع المصري إلى مجتمع مختلف وتحول الأداء السياسي إلى أداء مختلف دي نمرة واحد، نمرة اثنين توسع دائرة المشاركة السياسية نمرة ثلاثة يعني يحدث في داخل مؤسسة الرئاسة نوع من التأمل الذاتي والمكاشفة عن الأداء السياسي فيما مضى وحالة الاستحواذ على السلطة من فصيل معين، يعني أنا أعتقد إنه حالة النزول إلى الشارع اليوم سببها الرئيسي تهميش الشعب إنه الشعب كله مهمش وإنه في محاولة للاستحواذ على السلطة من جانب الإخوان المسلمين ولذلك إحنا بحاجة إلى حسبة سياسات جديدة بحاجة إلى تعديل الدستور بشكل فوري بحاجة إلى إصدار قوانين سريعة للانتخابات وبحاجة إلى تشكيل وزارة.

ليلى الشيخلي: وبحاجة إلى وقت أطول للبرنامج أشكرك وآسفة جداً للمقاطعة ولكن انتهى الوقت شكراً جزيلاً لك دكتور أحمد زايد وشكراً جزيلاً للدكتور بشير عبد الفتاح وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.